Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 169

QS 3:169

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 169

3:169
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ
Dan jangan sekali-kali kamu mengira bahwa orang-orang yang gugur di jalan Allah itu mati; sebenarnya mereka itu hidup, di sisi Tuhannya mendapat rezeki
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 168Ayat 170 →

Tafsir dalam korpus (71 potongan)

QS 3:169 (jilid 6 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 227 · #57124
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾: ولا تَظنَّنَّ. كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾: ولا تظنَّنَّ. وقولُه: ﴿الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يعنى: الذين قُتِلوا بأُحدٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ﴿أَمْوَاتًا﴾.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 227 · #57125
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾: ولا تظنَّنَّ. وقولُه: ﴿الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يعنى: الذين قُتِلوا بأُحدٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ﴿أَمْوَاتًا﴾. يقولُ: ولا تحسَبَنَّهم يا محمدُ أمواتًا، لا يُحسُّون شيئًا، ولا يَلْتذُّون، ولا يتنعَّمون، فإنَّهم أحياءٌ عندى، متنعِّمون في رزقي، فرِحون مسرورون بما آتيتُهم من كرامتى وفضلى، وحبَوتُهم به من جزيلِ ثوابي وعطائي. كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، وحدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن ابن إسحاقَ، عن إسماعيلَ بن أميَّةَ، عن أبي الزُّبيرِ المكيِّ، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لما أُصِيب إخوانُكم بأحدٍ، جعَل اللهُ أرواحَهم في أجوافِ طيرٍ خُضْرٍ، ترِدُ أنهارَ الجنَّةِ، وتأكُلُ من ثمارِها، وتأوِى إلى قناديلَ من ذهبٍ في ظلِّ العرشِ، فلما وجَدوا طِيبَ مشرَبهِم ومأكلِهم وحسنَ مَقيلِهم، قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلَمون ما صنَع اللهُ بنا؛ لئلا يزهَدُوا في الجهادِ، ولا
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 228 · #57126
ٍ في ظلِّ العرشِ، فلما وجَدوا طِيبَ مشرَبهِم ومأكلِهم وحسنَ مَقيلِهم، قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلَمون ما صنَع اللهُ بنا؛ لئلا يزهَدُوا في الجهادِ، ولا ينكُلوا عن الحربِ، فقال اللهُ ﵎: أنا أُبلِّغُهم عنكم، فأَنْزل اللهُ ﷿ على رسولِه هؤلاء الآيات ". حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وحدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، [عن ابن إسحاقَ، جميعًا] عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقِ بن الأجدعِ، قال: سألْنا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، عن هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. فقال: أمَا إنا قد سألْنا عنها، فقيل لنا: إنه لما أُصيب إخوانُكم بأُحُدٍ، جعَل اللهُ أرواحَهم في أجوافِ طيرٍ خُضْرٍ، ترِدُ أنهارَ الجنةِ، وتأكُلُ من ثمارِها، وتأوِى إلى قناديلَ من ذهبٍ في ظلِّ العرشِ، فيطَّلِعُ اللهُ إليهم اطلاعةً فيقولُ: يا عبادى ما تشتهون فأزيدَكم؟ فيقولون: ربَّنا لا فوقَ ما أعطَيْتَنا، الجنة نأكُلُ منها حيث شئْنا.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 229) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 229 · #57127
ي ظلِّ العرشِ، فيطَّلِعُ اللهُ إليهم اطلاعةً فيقولُ: يا عبادى ما تشتهون فأزيدَكم؟ فيقولون: ربَّنا لا فوقَ ما أعطَيْتَنا، الجنة نأكُلُ منها حيث شئْنا. ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثم يطَّلعُ فيقولُ: يا عبادى ما تشتهون فأزيدَكم؟ فيقولون: ربَّنا لا فوقَ ما أعطيتَنا، الجنة نأكُلُ منها حيثُ شئنا، إلا أنا نختارُ أن ترُدَّ أرواحَنا في أجسادِنا، ثم تردَّنا إلى الدنيا، فنقاتلَ فيك حتى نُقتَلَ فيك مرَّةً أخرى. حدَّثنا [الحسنُ بنُ يحيى العَبْديُّ]، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ، قال: سألْنا عبدَ اللهِ عن هذه الآيةِ، ثم ذكَر نحوَه، وزاد فيه: فقال: إني قد قضيتُ ألا تَرْجِعوا.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 229) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 229 · #57128
قال: ثنا شعبةُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ، قال: سألْنا عبدَ اللهِ عن هذه الآيةِ، ثم ذكَر نحوَه، وزاد فيه: فقال: إني قد قضيتُ ألا تَرْجِعوا. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بن مرَّةَ، عن مسروقٍ، قال: سألنا عبدَ اللهِ عن أرواحِ الشهداءِ، ولولا عبدُ اللهِ ما أَخْبَرنا به أحدٌ، قال: أرواحُ الشهداءِ عندَ اللهِ في أجوافِ طيرٍ خضرٍ، في قناديلَ تحتَ العرشِ، تسرَحُ في الجنةِ حيثُ شاءت، ثم ترجعُ إلى قناديلِها، فيطَّلعُ إليها ربُّها، فيقولُ: ماذا تريدون؟
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 229) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 229 · #57129
دَ اللهِ في أجوافِ طيرٍ خضرٍ، في قناديلَ تحتَ العرشِ، تسرَحُ في الجنةِ حيثُ شاءت، ثم ترجعُ إلى قناديلِها، فيطَّلعُ إليها ربُّها، فيقولُ: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريدُ أن نرجِعُ إلى الدنيا، فنُقتَلَ مرَّةً أخرى. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ وعَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الحارثِ بن فُضيلٍ، عن محمودِ بن لَبيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الشهداءُ على بارقٍ: على نهرٍ ببابِ الجنةِ، في قُبَّةٍ خضراءَ - وقال عَبْدةُ: "في روضةٍ خضراءَ" - يخرُجُ عليهم رزقُهم من الجنةِ بُكرةً وعشيًّا". حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ بكيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثني الحارثُ بنُ فُضيلٍ، عن محمودِ بن لَبيدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه، إلا أنه قال: "في قُبَّةٍ خضراءَ".
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 230 · #57130
بنُ بكيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثني الحارثُ بنُ فُضيلٍ، عن محمودِ بن لَبيدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه، إلا أنه قال: "في قُبَّةٍ خضراءَ". وقال: "يخرُجُ عليهم فيها". حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدثنا ابن إدريسَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثنى الحارثُ بنُ فُضيلٍ، عن محمودِ بن لَبيدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ: وحدثني الحارثُ بنُ الفضيلِ الأنصاريُّ عن محمودِ بن لَبيدٍ الأنصاريِّ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الشهداءُ على بارقٍ؛ نهرٍ ببابِ الجنةِ، في قُبَّة خضراءَ، يخرُجُ عليهم رزقُهم من الجنةِ بُكرةً وعشيًّا". حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثني أيضًا - يعني إسماعيلَ بنَ عيَّاشٍ عن ابن إسحاقَ، عن الحارثِ بن الفضيلِ، عن محمودِ بن لَبيدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 231 · #57131
رنا ابن وهبٍ، قال: ثني أيضًا - يعني إسماعيلَ بنَ عيَّاشٍ عن ابن إسحاقَ، عن الحارثِ بن الفضيلِ، عن محمودِ بن لَبيدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ: وحدَّثنى بعضُ أصحابي، عن عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عَقيلِ بن أبي طالبٍ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قال لى رسولُ اللهِ ﷺ: "ألا أبشِّرُك يا جابرُ؟ ". قال: قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: "إن أباك حيثُ أُصيب بأحدٍ أَحْيَاه اللهُ، ثم قال له: ما تُحِبُّ يا عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو أن أفعَلَ بك؟ قال: يا ربِّ أُحبُّ أن تردَّني إلى الدنيا، فأُقاتلَ فيك، فأُقتَلَ مرَّةً أخرى". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أن رجالًا من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، قالوا: يا ليتنا نعلَمُ ما فعَل إخوانُنا الذين قُتِلوا يومَ أُحدٍ!
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 231 · #57132
ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أن رجالًا من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، قالوا: يا ليتنا نعلَمُ ما فعَل إخوانُنا الذين قُتِلوا يومَ أُحدٍ! فأَنْزَل اللهُ ﵎ في ذلك القرآنَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. كنا نُحدَّثُ أن أرواحَ الشهداءِ تعارفُ في طيرٍ بيضٍ تأكُلُ من ثمارِ الجنةِ، وأن مساكنَهم السِّدْرةُ. حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: حدثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع بنحوِه، إلا أنه قال: تعارَفُ في طيرٍ خُضْرٍ وبيضٍ. وزاد فيه أيضًا: وذُكِر لنا عن بعضِهم في قولِه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾. قال: هم قتلى بدرٍ وأُحدٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن محمدِ بن قيسِ بن مَخْرمةَ، قال: قالوا: يا ربِّ، أَلا رسولٌ لنا يُخبِرُ النبيِّ ﷺ عنَّا بما أعطيْتَنا؟ فقال اللهُ جل وعز: أنا رسولُكم.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 232 · #57133
ابن جُريجٍ، عن محمدِ بن قيسِ بن مَخْرمةَ، قال: قالوا: يا ربِّ، أَلا رسولٌ لنا يُخبِرُ النبيِّ ﷺ عنَّا بما أعطيْتَنا؟ فقال اللهُ جل وعز: أنا رسولُكم. فأمَر جبريلَ ﵇ أن يأتىَ النبيَّ ﷺ بهذه الآيةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيتين. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بن مُرَّةَ، عن مسروقٍ، قال: سألْنا عبدَ اللهِ عن هذه الآياتِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. قال: أرواحُ الشهداءِ عندَ اللهِ كطيرِ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلَّقةٌ بالعرشِ، تسرَحُ في الجنةِ حيثُ شاءت، قال: فاطَّلع إليهم ربُّك اطِّلاعةً فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدَكموه؟ قالوا: ربَّنا ألسنا نسرَحُ في الجنةِ في أيِّها شئنا! ثم اطَّلع [إليهم الثانيةَ فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأَزيدَكموه؟ قالوا: ربنا، ألسنا نَسرحُ في أنهار الجنة في أيها شئنا!
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 232 · #57134
سرَحُ في الجنةِ في أيِّها شئنا! ثم اطَّلع [إليهم الثانيةَ فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأَزيدَكموه؟ قالوا: ربنا، ألسنا نَسرحُ في أنهار الجنة في أيها شئنا! ثم اطَّلَع إليهم] الثالثةَ فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدَكموه؟ قالوا: تُعيدُ أرواحَنا في أجسادِنا، فنُقاتِلُ في سبيلِك مرةً أخرى. فسكَت عنهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيينةً، عن عطاءِ بن السائبِ، عن [أبي عُبيدةَ]، عن عبدِ اللهِ، أنهم قالوا في الثالثةِ حينَ قال لهم: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدَكموه؟
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 233 · #57135
قِ، قال: أخبرنا ابن عُيينةً، عن عطاءِ بن السائبِ، عن [أبي عُبيدةَ]، عن عبدِ اللهِ، أنهم قالوا في الثالثةِ حينَ قال لهم: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدَكموه؟ قالوا: تُقرِئُ نبيَّنا عنا السلامَ، وتُخبِرُه أنّا قد رضِينا ورُضى عنا. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: قال اللهُ ﵎ لنبيِّه محمدٍ ﷺ، يرغِّبُ المؤمنين في ثوابِ الجهادِ، ويهوِّنُ عليهم القتلَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ أي: قد أحييتُهم، فهم عندى يُرْزَقون في رَوْحِ الجنةِ وفضلِها، مسرورين بما آتاهم اللهُ من فضلِ ثوابِه على جهادِهم عنه.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 233 · #57136
ءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ أي: قد أحييتُهم، فهم عندى يُرْزَقون في رَوْحِ الجنةِ وفضلِها، مسرورين بما آتاهم اللهُ من فضلِ ثوابِه على جهادِهم عنه. حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ، قال: كان المسلمون يسألون ربَّهم أن يُريَهم يومًا كيومِ بدرٍ، يُبلون فيه خيرًا ويُرْزَقون فيه الشهادةَ؛ يُرْزَقون فيه الجنةَ، والحياةَ في الرزقِ، فلقوا المشركين يومَ أحدٍ، فاتَّخذ اللهُ منهم شهداءَ، وهم الذين ذكَرهم اللهُ ﷿ فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية. حدَّثنا محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ. قال: ذكَر الشهداءَ فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 233 · #57137
اءَ فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وزعَم أن أرواحَ الشهداءِ في أجوافِ طيرٍ خُضْرٍ، في قناديلَ من ذهبٍ، معلَّقة بالعرشِ، فهي تَرْعَى بُكرةً وعشيَّةً في الجنةِ، [فإذا كان الليلُ بِتْنَ] في القناديلِ، فإذا سرَحن نادى منادٍ: ماذا تريدون؟ وماذا تشتهون؟ فيقولون: ربَّنا نحن فيما اشتهتْ أنفسُنا. فيسألُهم رُّبهم أيضًا: ماذا تشتهون، وماذا تريدون؟ فيقولون: نحن فيما اشتهت أنفسُنا. فيُسْأَلُون الثالثةَ، فيقولون ما قالوا، ولكنَّا نُحِبُّ أن تُردَّ أرواحُنا في أجسادِنا.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 234 · #57138
: ماذا تشتهون، وماذا تريدون؟ فيقولون: نحن فيما اشتهت أنفسُنا. فيُسْأَلُون الثالثةَ، فيقولون ما قالوا، ولكنَّا نُحِبُّ أن تُردَّ أرواحُنا في أجسادِنا. لما رأَوا من فضلِ الثوابِ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا عبادٌ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ معمرٍ، عن الحسنِ، قال: ما زال ابن آدمَ يَتحمَّدُ حتى صار حيًّا ما يموتُ، ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ مرزوقٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ يونسَ، [عن عكرمةَ] قال: ثنا إسحاقُ بنُ أبي طلحةَ، قال: ثني أنسُ بنُ مالكٍ في أصحابِ النبيِّ ﷺ، الذين أَرْسَلهم النبيُّ ﷺ إلى أهلِ بئرِ معونةَ، قال: لا أدرى أربعين، أو سبعين، وعلى ذلك الماءِ عامرُ بنُ الطُّفيلِ الجَعْفريُّ، فخرَج أولئك النفرُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، حتى أتوا غارًا مشرفًا على الماءِ فقعدوا فيه، ثم قال بعضُهم لبعضٍ: أيُّكم يُبلِّغُ رسالةَ رسولِ اللهِ ﷺ أهلَ هذا الماءِ؟
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 234 · #57139
ك النفرُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، حتى أتوا غارًا مشرفًا على الماءِ فقعدوا فيه، ثم قال بعضُهم لبعضٍ: أيُّكم يُبلِّغُ رسالةَ رسولِ اللهِ ﷺ أهلَ هذا الماءِ؟ فقال -- أُرَاه [ابنَ مِلْحانَ] الأنصاريَّ -: أنا أُبلِّغ رسالةً رسولِ اللهِ ﷺ، فخرَج حتى [أتى حِوَاء] منهم، فاحتبى أمامَ البيوتِ، ثم قال: يا أهلَ بئرِ مَعونةَ، إنى رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكم، إنى أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، فآمِنوا باللهِ ورسولِه، فخرَج إليه رجلٌ من كِسْرِ البيتِ برمحٍ، فضرَب به في جنبِه، حتى خرَج من الشَّقِّ الآخرِ، فقال: اللهُ أكبرُ، فزتُ وربِّ الكعبةِ. فاتبعوا أثَرَه حتى أتوا أصحابَه في الغارِ، فقتَلهم أجمعين عامرُ بنُ الطُّفيلِ. قال: قال إسحاقُ: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ أن الله ﷿ أنْزَل فيهم قرآنًا: " [بلغوا قومَنا عنّا أنّا قد لِقينا ربَّنا فرضِى عنا ورضِينا عنه".
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 235 · #57140
ُ الطُّفيلِ. قال: قال إسحاقُ: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ أن الله ﷿ أنْزَل فيهم قرآنًا: " [بلغوا قومَنا عنّا أنّا قد لِقينا ربَّنا فرضِى عنا ورضِينا عنه". ثم نُسخت فرُفعت] بعدَ ما قرأناه زمانًا، وأَنزل اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحَّاكِ، قال: لما أُصيب الذين أُصيبوا يومَ أحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، لقُوا ربَّهم فأَكْرمهم، فأصابوا الحياة والشهادةَ والرزقَ الطيِّبَ، قالوا: يا ليت بيننا وبينَ إخوانِنا من يُبلِّغُهم أنّا لقينا ربَّنا، فرضِى عنا وأرضانا، فقال اللهُ ﵎ لهم: أنا رسولُكم إلى نبيِّكم وإخوانِكم، فأَنْزَل اللهُ جل ذكره على نبيِّه ﷺ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
QS 3:169 (jilid 6 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 235 · #57141
َلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فهذا النبأُ الذي بلَّغ اللَّهُ [رسولَه والمؤمنين] ما قال الشهداءُ. وفى نصبِ قولِه: ﴿فَرِحِينَ﴾. وجهان؛ أحدُهما، أن يكونَ منصوبًا على الخروجِ من قولِه: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. والآخرُ من قولِه: ﴿يُرْزَقُونَ﴾. ولو كان رفعًا بالردِّ على قولِه: "بل أحياءٌ فرِحون"، كان جائزًا.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 161 · #83351
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ يخبر تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في هذه الدار فإن أرواحَهم حية مرزوقة في دار القرار.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 161 · #83352
َانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ يخبر تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في هذه الدار فإن أرواحَهم حية مرزوقة في دار القرار. قال ابن جرير: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا عُمَر بن يونس، عن عِكْرِمة، حدثنا ابن إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم نبي الله ﷺ إلى أهل بئر معونة قال: لا أدري أربعين أو سبعين. وعلى ذلك الماء عامر بن الطُّفَيل الجعفري، فخرج أولئك النَّفَر من أصحاب رسول الله ﷺ، حتى أتَوْا غارا مُشْرِفا على الماء فقعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يُبَلِّغ رسَالَة رسول الله ﷺ أهْلَ هذا الماء؟ فقال -أرَاه ابن ملْحان الأنصاري-: أنا أبلغ رسالة رسول الله ﷺ. فخَرَج حتى أتى حيا [منهم] فاختبأ أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر مَعُونة، إني رسولُ رسول الله إليكم، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رَجُل من كسر البيت برُمْح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 161 · #83353
م، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رَجُل من كسر البيت برُمْح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر. فقال: الله أكبر، فُزْتُ ورب الكعبة. فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم أجمعين عامرُ بن الطفيل. وقال إسحاق: حدثني أنس بن مالك: أن الله [تعالى] أنزل فيهم قرآنا: بَلِّغُوا عنا قَوْمَنا أنَّا قد لقينا رَبَّنا فَرَضي عَنَّا ورَضينا عَنْه ثم نسخت فرفعت بعد ما قرأناه زَمَنًا وأنزل الله: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 161 · #83354
عت بعد ما قرأناه زَمَنًا وأنزل الله: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ). وقد قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمَشُ، عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) فقال: أما إنَّا قد سألنا عن ذلك فقال: "أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 162 · #83355
ِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا". وقد روي نحوه عن أنس وأبي سعيد. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حَمَّاد، حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ، لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا إِلا الشَّهِيدُ فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ". انفرد به مسلم من طريق حماد.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 162 · #83356
هِيدُ فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ". انفرد به مسلم من طريق حماد. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان، عَن محمد بن علي بن رَبيعة السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "أما عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ: أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ الْحُكْمَ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ". انفرد به أحمد من هذا الوجه وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن أبا جابر -وهو عبد الله بن عَمْرو بن حَرام الأنصاري ﵁-قتل يوم أحد شهيدا.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 162 · #83357
َا لا يُرْجَعُونَ". انفرد به أحمد من هذا الوجه وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن أبا جابر -وهو عبد الله بن عَمْرو بن حَرام الأنصاري ﵁-قتل يوم أحد شهيدا. قال البخاري: وقال أبو الوليد، عن شعبة عن ابن المُنْكَدِر قال: سمعت جابرا قال: لما قُتِل أبي جعلتُ أبكي وأكشفُ الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول الله ﷺ ينْهَوني والنبي ﷺ لم يَنْه، وقال النبي ﷺ: "لا تَبْكِهِ -أو: مَا تَبْكِيهِ -ما زَالَتِ الْملائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأجْنِحَتِها حَتَّى رُفِعَ". وقد أسنده هو ومسلم والنسائي من طريق آخر عن شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: لما قتلَ أبي يوم أحد، جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي … وذكر تمامة بنحوه.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 162 · #83358
قد أسنده هو ومسلم والنسائي من طريق آخر عن شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: لما قتلَ أبي يوم أحد، جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي … وذكر تمامة بنحوه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن أمية بن عَمْرو بن سعيد، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَمَّا أُصِيبَ إخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، وتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ، وَمَأْكَلِهِمْ، وَحُسْنَ مُنْقَلَبِهِم قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَنَا، لِئَلا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلا يَنْكُلُوا عَنْ الْحَرْبِ فَقَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 163 · #83359
عْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَنَا، لِئَلا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلا يَنْكُلُوا عَنْ الْحَرْبِ فَقَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ. فَأَنزلَ اللَّهُ ﷿ هَؤُلاءِ الآيَاتِ: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وما بعدها". هكذا رواه [الإمام] أحمد، وكذا رواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وَهْب، عن إسماعيل بن عَيَّاش عن محمد بن إسحاق به ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس فذكره، وهذا أثبت.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 163 · #83360
ود والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس فذكره، وهذا أثبت. وكذا رواه سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس. وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وكذا قال قتادة، والربيع، والضحاك: إنها نزلت في قتلى أحد.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 163 · #83361
ْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وكذا قال قتادة، والربيع، والضحاك: إنها نزلت في قتلى أحد. حديث آخر: قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا هارون بن سليمان أنبأنا علي بن عبد الله المديني، أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري، سمعت طلحة بن خِرَاش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إليّ رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: "يا جابر، مَا لِي أراك مُهْتَما؟ " قال: قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك دَينا وعيالا. قال: فقال: "ألا أُخْبِرُكَ؟ مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَإنَّهُ كَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا -قال علي: الكفَاح: المواجهة -فَقَالَ: سَلْني أعْطكَ. قَالَ: أَسْأَلُكَ أنْ أُرَدَّ إلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِيْكَ ثَانِيَةً فَقَالَ الرَّبُّ ﷿: إنَّهُ سَبَقَ مِنِّي القول أنَّهُمْ إلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 163 · #83362
: أَسْأَلُكَ أنْ أُرَدَّ إلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِيْكَ ثَانِيَةً فَقَالَ الرَّبُّ ﷿: إنَّهُ سَبَقَ مِنِّي القول أنَّهُمْ إلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ. قَالَ: أيْ رَبِّ: فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي". فَأَنزلَ اللهُ [﷿] (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا) الآية. ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن سليمان بن سبيط الأنصاري، عن أبيه، عن جابر، به نحوه. وكذا رواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق علي بن المديني، به. وقد رواه البيهقي أيضا من حديث أبي عبادة الأنصاري، وهو عيسى بن عبد الرحمن، إن شاء الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة [﵂] قالت: قال النبي ﷺ لجابر: "يَا جَابِرُ، ألا أُبَشِّرُكَ؟ قال: بلى. بشّرك الله بالخير. قال شَعَرْتُ أنَّ اللهَ أحْيَا أَبَاكَ فَقَالَ: تَمَنَّ عَلَيَّ عَبْدِي مَا شِئْتَ أُعْطِكَه. قَالَ: يَا رَبِّ، مَا عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. أتَمَنَّى عَلَيْكَ أنْ تَرُدَّنِي إلَى الدُّنْيَا فَأُقَاتِلَ مَعَ نَبِيَّكَ، وأُقْتَلَ فِيْكَ مَرَّةً أُخْرَى.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 164 · #83363
بِّ، مَا عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. أتَمَنَّى عَلَيْكَ أنْ تَرُدَّنِي إلَى الدُّنْيَا فَأُقَاتِلَ مَعَ نَبِيَّكَ، وأُقْتَلَ فِيْكَ مَرَّةً أُخْرَى. قَالَ: إنَّهُ سَلَفَ مِنِّي أنَّهُ إلَيْهَا [لا] يَرْجعُ". حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا الحارث بن فُضَيْل الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا". تفرد به أحمد، وقد رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعَبَدة عن محمد بن إسحاق، به.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 164 · #83364
قُهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا". تفرد به أحمد، وقد رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعَبَدة عن محمد بن إسحاق، به. وهو إسناد جيد. وكان الشهداء أقسام: منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك، ويغدى عليهم برزقهم هناك ويراح، والله أعلم. وقد روينا في مسند الإمام أحمد حديثا فيه البشارة لكل مؤمن بأن روحه تكون في الجنة تسرح أيضا فيها، وتأكل من ثمارها، وترى ما فيها من النضرة والسرور، وتشاهد ما أعده الله لها من الكرامة، وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم، اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة؛ فإن الإمام أحمد، ﵀، رواه عن [الإمام] محمد بن إدريس الشافعي، ﵀، عن مالك بن أنس الأصبحي، ﵀، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "نَسَمةُ الْمؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلق في شَجِر الجَنَّةِ، حتى يُرْجِعَهُ اللهُ إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ".
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 164 · #83365
مالك، عن أبيه، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "نَسَمةُ الْمؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلق في شَجِر الجَنَّةِ، حتى يُرْجِعَهُ اللهُ إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ". قوله: "يعلق" أي: يأكل. وفي هذا الحديث: "إنَّ روحَ الْمؤْمنِ تَكُونُ عَلَى شَكْلِ طَائِرٍ فِي الْجَنَّةِ". وأما أرواح الشهداء، فكما تقدم في حواصل طير خضر، فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها، فنسأل الله الكريم المنان أن يثبتنا على الإيمان. وقوله: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ [مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ]) أي: الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله أحياء عند الله، وهم فَرحون مما هم فيه من النعمة والغبطة، ومستبشرون بإخوانهم الذين يقتلون بعدهم في سبيل الله أنهم يقدَمون عليهم، وأنهم لا يخافون مما أمامهم ولا يحزنون على ما تركوه وراءهم.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 165) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 165 · #83366
ه من النعمة والغبطة، ومستبشرون بإخوانهم الذين يقتلون بعدهم في سبيل الله أنهم يقدَمون عليهم، وأنهم لا يخافون مما أمامهم ولا يحزنون على ما تركوه وراءهم. قال محمد بن إسحاق (وَيَسْتَبْشِرُونَ) أي: ويُسَرون بلحوق من خَلْفهم من إخوانهم على ما مَضَوْا عليه من جهادهم؛ ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم. [و] قال السدي: يُؤتى الشهيد بكتاب فيه: "يَقْدَمُ عَلَيْكَ فُلانٌ يَوْمَ كَذَا وكَذَا، ويَقْدَمُ عَلَيْكَ فُلانٌ يَوْمَ كَذَا وكَذَا، فَيُسَرُّ بِذَلِكَ كَمَا يُسَرُّ أَهْلُ الدُّنْيَا بِقُدُومِ غُيَّابِهِمْ".
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 165) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 165 · #83367
فُلانٌ يَوْمَ كَذَا وكَذَا، ويَقْدَمُ عَلَيْكَ فُلانٌ يَوْمَ كَذَا وكَذَا، فَيُسَرُّ بِذَلِكَ كَمَا يُسَرُّ أَهْلُ الدُّنْيَا بِقُدُومِ غُيَّابِهِمْ". وقال سعيد بن جبير: لَمّا دخلوا الجنة ورَأوْا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا: يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة، فإذا شهدوا للقتال باشروها بأنفسهم، حتى ويُستشهدوا فيصيبوا ما أصبنا من الخير، فأُخبِر رسولُ الله ﷺ بأمرهم وما هم فيه من الكرامة، وأخبرهم -أي ربهم-[أني] قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بأمركم، وما أنتم فيه، فاستَبْشروا بذلك، فذلك قوله: (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) الآية. وقد ثبت في الصحيحين عن أنس، ﵁، في قصة أصحاب بئر مَعُونة السبعين من الأنصار، الذين قتلوا في غداة واحدة، وقَنَت رسول الله ﷺ على الذين قتلوهم، يدعو عليهم ويَلْعَنهم، قال أنس: ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع: "أنْ بَلغُوا عَنّا قَوْمَنا أنّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنّا وأرْضَانا".
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 165) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 165 · #83368
ن قتلوهم، يدعو عليهم ويَلْعَنهم، قال أنس: ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع: "أنْ بَلغُوا عَنّا قَوْمَنا أنّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنّا وأرْضَانا". ثم قال: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) قال محمد بن إسحاق: استبشروا وسُرّوا لما عاينوا من وفاء الموعود وجزيل الثواب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم، سواء الشهداء وغيرهم، وقَلَّما ذكر الله فضلا ذكر به الأنبياء وثوابا أعطاهم إلا ذكر ما أعطى الله المؤمنين من بعدهم. وقوله: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) هذا كان يوم "حمراء الأسد"، وذلك أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين كرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما استمروا في سيرهم تَنَدّمُوا لم لا تَمَّموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 165) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 165 · #83369
المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين كرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما استمروا في سيرهم تَنَدّمُوا لم لا تَمَّموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة. فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليُرْعِبَهم ويريهم أن بهم قُوّةً وجلدا، ولم يأذنْ لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد، سوى جابر بن عبد الله ﵁ -لما سنذكره-فانتدب المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان طاعة لله [﷿] ولرسوله ﷺ. قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله ﷺ، فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حَمْراء الأسد -أو: بئر أبي عيينة -الشك من سفيان-فقال المشركون: نرجع من قابل.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 166) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 166 · #83370
م، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله ﷺ، فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حَمْراء الأسد -أو: بئر أبي عيينة -الشك من سفيان-فقال المشركون: نرجع من قابل. فرجع رسول الله ﷺ، فكانت تعد غزوة، فأنزل الله ﷿: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) ورواه ابن مَرْدويه من حديث محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وقال محمد بن إسحاق: كان يوم أحد يوم السبت النصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لستّ عشرةَ ليلة مضت من شوال، أذن مؤذن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه ألا يخرج معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 166) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 166 · #83371
ا كان الغد من يوم الأحد لستّ عشرةَ ليلة مضت من شوال، أذن مؤذن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه ألا يخرج معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس. فكلمه جابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرام فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خَلَّفني على أخوات لي سَبْع وقال: يا بَنَيّ، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النّسوةَ لا رجلَ فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخلّف على أخواتك، فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله مُرْهبا للعدو، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوةً، وأن الذي أصابهم لم يُوهنْهم عن عدوهم. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان؛ أن رجلا من أصحاب رَسُول الله ﷺ من بني عبد الأشهل، كان شَهد أحدا قال: شهدتُ أحدا مع رسول الله ﷺ أنا وأخي فرجعنا جريحين، فلما أذّن مُؤذّن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدوّ، قلتُ لأخي -أو قال لي-: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ؟
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 166) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 166 · #83372
ُ أحدا مع رسول الله ﷺ أنا وأخي فرجعنا جريحين، فلما أذّن مُؤذّن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدوّ، قلتُ لأخي -أو قال لي-: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ؟ والله ما لنا من دابَّة نركبها، وما منّا إلا جريح ثَقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وكنت أيسر جراحا منه، فكان إذا غُلب حملته عُقْبة ومشى عُقْبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. وقال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ]) قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر، ﵄، لمّا أصاب نبي الله ﷺ ما أصابه يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا فقال: "مَنْ يَرْجِعُ فِي إثْرِهِمْ؟ " فانتدبَ منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر والزبير، ﵄. هكذا رواه البخاري منفردا به، بهذا السياق.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 166) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 166 · #83373
شركون، خاف أن يرجعوا فقال: "مَنْ يَرْجِعُ فِي إثْرِهِمْ؟ " فانتدبَ منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر والزبير، ﵄. هكذا رواه البخاري منفردا به، بهذا السياق. وهكذا رواه الحاكم في مستدركه عن الأصَم، عن العباس الدوري، عن أبي النضر، عن أبى سعيد المؤدب، عن هشام بن عروة، به، ثم قال: صحيح ولم يخرجاه. كذا قال. ورواه أيضا من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن البَهِيّ، عن عروة قال: قالت لي عائشة: يا بُني، إن أباك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وروى ابن ماجة، عن هشام بن عمّار، وهُدْبَة بن عبد الوهاب عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة به وهكذا رواه سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي في مسنده عن سفيان، به. وقال أبو بكر بن مَرْدُويه.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 167 · #83374
دْبَة بن عبد الوهاب عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة به وهكذا رواه سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي في مسنده عن سفيان، به. وقال أبو بكر بن مَرْدُويه. حدثنا عبد الله بن جعفر من أصل كتابه، أنبأنا سَمويه، أنبأنا عبد الله بن الزبير، أنبأنا سفيان، أنبأنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: "إنْ كَانَ أبَواك لَمن الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ: أبو بكر والزبير، ﵄". ورفْعُ هذا الحديث خطأ محض من جهة إسناده، لمخالفته رواية الثقات من وقْفه على عائشة كما قدمناه، ومن جهة معناه، فإن الزبير ليس هو من آباء عائشة، وإنما قالت عائشة لعروة بن الزبير ذلك لأنه ابن أختها أسماء بنت أبي بكر الصديق، ﵃.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 167 · #83375
على عائشة كما قدمناه، ومن جهة معناه، فإن الزبير ليس هو من آباء عائشة، وإنما قالت عائشة لعروة بن الزبير ذلك لأنه ابن أختها أسماء بنت أبي بكر الصديق، ﵃. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سعد، حدثني أبي، [حدثني] عَمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إن الله قَذَفَ في قَلْب أبي سفيان الرُّعْب يوم أحد بعد ما كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ: "إنَّ أبَا سُفْيَانَ قَدْ أَصَابَ مِنْكُمْ طَرَفًا، وَقَدْ رَجَعَ، وَقَذَفَ اللهُ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبَ". وكانت وقعةُ أحد في شوال، وكان التجار يَقْدَمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مَرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ، واشتد عليهم الذي أصابهم. وإن رسول الله ﷺ نَدَب الناس لينطلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا مُتَّبعين، وقال: "إنَّمَا يَرْتَحِلُونَ الآنَ فَيَأْتُونَ الْحَجَّ ولا يَقْدرُونَ عَلَى مِثْلِهَا حَتَّى عَامٍ مُقْبِلٍ".
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 167 · #83376
طلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا مُتَّبعين، وقال: "إنَّمَا يَرْتَحِلُونَ الآنَ فَيَأْتُونَ الْحَجَّ ولا يَقْدرُونَ عَلَى مِثْلِهَا حَتَّى عَامٍ مُقْبِلٍ". فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال: إن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: "إنَّي ذَاهِبٌ وإنْ لمْ يَتْبَعْنِي أحَدٌ". لأحضض الناس، فانتدب معه أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوا حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله [﷿] (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ [الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ]). ثم قال ابن إسحاق: فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مَكْتوم فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 168 · #83377
ء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مَكْتوم فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة. وقد مَر به -كما حدثني عبد الله بن أبي بكر-معبد بن أبي مَعْبد الخزاعي، وكانت خُزاعة -مسلمهم ومشركهم-عيبة نُصح لرسول الله ﷺ بتِهامة، صَفْقَتُهم معه، لا يخفون عنه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك فقال: يا محمد، أما والله لقد عَزّ علينا ما أصابك في أصحابك، ولوَددْنا أن الله عافاك فيهم. ثم خرج ورسول الله ﷺ بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالرَّوحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه وقالوا: أصبنا حَد أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم .. لنُكرّنَّ على بقيتهم فَلَنَفْرُغَنَّ منهم. فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جَمْع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحَنَق عليكم شيء لم أر مثله قط.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 168 · #83378
بكم في جَمْع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحَنَق عليكم شيء لم أر مثله قط. قال: ويلك. ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل -قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال: فإني أنهاك عن ذلك. ووالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر، قال: وما قلت؟ قال: قلت: كادَتْ تُهدُّ منَ الأصوات رَاحلتي … إذْ سَالَت الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيل تَرْدى بأسْدٍ كرام لا تَنَابلة … عنْد اللّقاء ولا ميل مَعَازيل فَظَلْتُ عَدْوا أظُنُّ الأرض مائلةً … لَمَّا سَمَوا برئيس غير مَخْذول فقلتُ: ويل ابن حَرْب من لقائكُمُ … إذا تَغَطْمَطَت البطحاء بالجيل إني نذير لأهل البَسْل ضَاحيَةً … لكل ذي إرْبَة منهم ومعقول من جَيْش أحمدَ لا وَخْشٍ تَنَابِلة … وليس يُوصف ما أنذرت بالقيل قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه. ومر به ركب من بني عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريدُ المدينة. قال: ولم؟
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 168 · #83379
َنَابِلة … وليس يُوصف ما أنذرت بالقيل قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه. ومر به ركب من بني عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريدُ المدينة. قال: ولم؟ قالوا: بعكاظ إذ وَافَيْتُمونا قالوا: نعم. قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا المسير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركب برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. وذكر ابن هشام عن أبي عُبيدة قال: قال رسول الله ﷺ حين بلغه رجوعهم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سُوِّمَتْ لَهُمْ حِجَارَةٌ لَوْ صُبِّحُوا بَها لَكَانُوا كَأَمْسِ الذَّاهِبِ". وقال الحسن البصري [في قوله] (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) إن أبا سفيِان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ أبَا سُفْيَانَ قَدْ رَجَعَ وَقَدْ قَذَفَ اللهُ فِي قَلْبِهِ [الرُّعْبَ] فمن يَنْتَدبُ فِي طَلَبِهِ؟
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 169 · #83380
لمسلمين ما أصابوا ورجعوا، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ أبَا سُفْيَانَ قَدْ رَجَعَ وَقَدْ قَذَفَ اللهُ فِي قَلْبِهِ [الرُّعْبَ] فمن يَنْتَدبُ فِي طَلَبِهِ؟ " فقام النبي ﷺ، وأبو بكر وعُمَر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي ﷺ، فاتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ، يطلبه فلقي عيرا من التجار فقال: ردُّوا محمدا ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخْبروهم أني قد جمعت لهم جموعا، وأنني راجع إليهم. فجاء التجار فأخبروا بذلك رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فأنزل الله هذه الآية. وهكذا قال عِكْرِمة، وقتادة وغير واحد: إن هذا السياق نزل في شأن [غزوة] "حَمْراء الأسد"، وقيل: نزلت في بَدْر الموعد، والصحيح الأول.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 169 · #83381
أنزل الله هذه الآية. وهكذا قال عِكْرِمة، وقتادة وغير واحد: إن هذا السياق نزل في شأن [غزوة] "حَمْراء الأسد"، وقيل: نزلت في بَدْر الموعد، والصحيح الأول. وقوله: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا [وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ]) أي: الذين توعدهم الناس [بالجموع] وخوفوهم بكثرة الأعداء، فما اكترثوا لذلك، بل توكلوا على الله واستعانوا به (وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، أراه قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي حَصين، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قالها إبراهيم ﵇ حين أُلْقي في النار وقالها محمد ﷺ حين قالوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 169 · #83382
نار وقالها محمد ﷺ حين قالوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) وقد رواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد الله، كلاهما عن يحيى بن أبي بُكَير، عن أبي بكر -وهو ابن عياش-به. والعجب أن الحاكم [أبا عبد الله] رواه من حديث أحمد بن يونس، به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ثم رواه البخاري عن أبي غَسَّان مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم، ﵇، حين ألقي في النار: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). وقال عبد الرزاق: قال ابن عيينة: وأخبرني زكريا، عن الشَّعْبِي، عن عبد الله بن عمرو قال: هي كلمة إبراهيم ﵇ حين ألقي في البنيان.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 170 · #83383
ُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). وقال عبد الرزاق: قال ابن عيينة: وأخبرني زكريا، عن الشَّعْبِي، عن عبد الله بن عمرو قال: هي كلمة إبراهيم ﵇ حين ألقي في البنيان. رواه ابن جرير. وقال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا إبراهيم بن موسى الثوري أخبرنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري، أنبأنا أبو بكر بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قيل له يوم أحد: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فأنزل الله هذه الآية. وروى أيضا بسنده عن محمد بن عُبَيد الله الرافعي، عن أبيه، عن جده أبي رافع أن النبي ﷺ وَجَّه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 170 · #83384
عن جده أبي رافع أن النبي ﷺ وَجَّه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فنزلت فيهم هذه الآية. ثم قال ابن مَرْدُويه: حدثنا دَعْلَجَ بن أحمد، أخبرنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو خَيْثَمَة مُصْعَب بن سعيد، أنبأنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا وَقَعْتُمْ فِي الأمْرِ العظيمِ فَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ". هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا حَيْوَة بن شُرَيح وإبراهيم بن أبي العباس قالا حدثنا بَقِيَّة، حدثنا بَحِير بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدان، عن سيف، عن عوف بن مالك أنه حدثهم: أن النبي ﷺ قَضَى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله ﷺ: "رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ". فقال: "ما قلتَ؟ ". قال: قلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل.
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 170 · #83385
فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله ﷺ: "رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ". فقال: "ما قلتَ؟ ". قال: قلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ". وكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث بقية عن بَحِير، عن خالد، عن سَيْف -وهو الشامي، ولم ينسب -عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ، بنحوه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسباط، حدثنا مُطَرِّف، عن عَطية، عن ابن عباس [في قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] قال: قال رسول الله ﷺ: "كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ، يَسْمَعُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ". فقال أصحاب محمد ﷺ: فما نقول؟
QS 3:169-173 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 170 · #83386
: "كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ، يَسْمَعُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ". فقال أصحاب محمد ﷺ: فما نقول؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا". وقد روي هذا من غير وجه، وهو حديث جيد وروينا عن أم المؤمنين عائشة وزينب [بنت جحش] ﵄، أنهما تفاخرتا فقالت زينب: زَوجني الله وزوجَكُن أهاليكن وقالت عائشة: نزلت براءتي من السماء في القرآن. فَسَلَّمَت لها زينب، ثم قالت: كيف قلتِ حين ركبت راحلة صَفْوان بن المعطل؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت زينب: قلت كلمة المؤمنين.
QS 3:169 (jilid 1 hlm. 352) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 352 · #96559
قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً﴾ الأية. نهى الله ﵎ في هذه الآية عن ظن الموت بالشهداء، وصرح بأنهم أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وأنهم فرحون بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، يستبشرون بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، ولم يبين هنا هل حياتهم هذه في البرزخ يدرك أهل الدنيا حقيقتها أو لا؟ ولكنه بين في سورة البقرة أنهم لا يدركونها بقوله: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾ لأن نفي الشعور يدل على نفي الإدراك من باب أولى، كما هو ظاهر. •
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 164 · #114826
[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ١٦٩ إِلَى ١٧٢] وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) قَوْلُهُ: وَلا تَحْسَبَنَّ عَطْفٌ على قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ [آل عمرَان:
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 164 · #114827
ينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) قَوْلُهُ: وَلا تَحْسَبَنَّ عَطْفٌ على قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ [آل عمرَان: ١٦٨] ، فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيئَهُ أَنْ يُجِيبَهُمْ بِمَا فِيهِ تَبْكِيتُهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ إِرْخَاءِ الْعِنَانِ لَهُمْ فِي ظَنِّهِمْ أَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ إِخْوَانِهِمْ قَدْ ذَهَبُوا سُدًى، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْمَوْتَ لَا مَفَرَّ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَعْرَضَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ خِطَابِهِمْ لِقِلَّةِ أَهْلِيَّتِهِمْ، وَأَقْبَلَ عَلَى خِطَابِ مَنْ يَسْتَأْهِلُ الْمَعْرِفَةَ، فَقَالَ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً وَهُوَ إِبْطَالٌ لِمَا تَلَهَّفَ مِنْهُ الْمُنَافِقُونَ عَلَى إِضَاعَةِ قَتْلَاهُمْ.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 165 · #114828
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً وَهُوَ إِبْطَالٌ لِمَا تَلَهَّفَ مِنْهُ الْمُنَافِقُونَ عَلَى إِضَاعَةِ قَتْلَاهُمْ. وَالْخِطَابُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّبِيءِ ﷺ تَعْلِيمًا لَهُ، وَلِيُعَلِّمَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي عَدَمِ إِرَادَةِ مُخَاطَبٍ مُعَيَّنٍ. وَالْحُسْبَانُ: الظَّنُّ فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُمْ أَمْوَاتٌ وَبِالْأَحْرَى يَكُونُ نهيا عَن الْجَزْم بِأَنَّهُمْ أَمْوَاتٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: الَّذِينَ قُتِلُوا- بتَخْفِيف التَّاء- وقرأه ابْنُ عَامِرٍ- بِتَشْدِيدِ التَّاءِ- أَيْ قُتِّلُوا قَتْلًا كَثِيرًا.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 165 · #114829
ْ أَمْوَاتٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: الَّذِينَ قُتِلُوا- بتَخْفِيف التَّاء- وقرأه ابْنُ عَامِرٍ- بِتَشْدِيدِ التَّاءِ- أَيْ قُتِّلُوا قَتْلًا كَثِيرًا. وَقَوْلُهُ: بَلْ أَحْياءٌ لِلْإِضْرَابِ عَنْ قَوْلِهِ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فَلِذَلِكَ كَانَ مَا بَعْدَهَا جُمْلَةٌ غَيْرُ مُفْرَدٍ، لِأَنَّهَا أَضْرَبَتْ عَنْ حُكْمِ الْجُمْلَةِ وَلَمْ تُضْرِبْ عَنْ مُفْرَدٍ مِنَ الْجُمْلَةِ، فَالْوَجْهُ فِي الْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنْ تَكُونَ اسْمِيَّةً مِنَ الْمُبْتَدَأِ الْمَحْذُوفِ وَالْخَبَرِ الظَّاهِرِ، فَالتَّقْدِيرُ: بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ، وَلِذَلِكَ قَرَأَهُ السَّبْعَة- بِالرَّفْع-، وقرىء- بِالنَّصْبِ- عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ فِعْلِيَّةٌ، وَالْمَعْنَى: بَلْ أَحَسِبْتُمْ أَحْيَاءً، وَأَنْكَرَهَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 165 · #114830
َّفْع-، وقرىء- بِالنَّصْبِ- عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ فِعْلِيَّةٌ، وَالْمَعْنَى: بَلْ أَحَسِبْتُمْ أَحْيَاءً، وَأَنْكَرَهَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ. وَقَدْ أَثْبَتَ الْقُرْآنُ لِلْمُجَاهِدِينَ مَوْتًا ظَاهِرًا بِقَوْلِهِ: قُتِلُوا، وَنَفَى عَنْهُمُ الْمَوْتَ الْحَقِيقِيَّ بِقَوْلِهِ: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَعَلِمْنَا أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَمْوَاتَ الْأَجْسَامِ فَهُمْ أَحْيَاءُ الْأَرْوَاحِ، حَيَاةً زَائِدَةً عَلَى حَقِيقَةِ بَقَاءِ الْأَرْوَاحِ، غَيْرَ مُضْمَحِلَّةٍ، بَلْ هِيَ حَيَاةٌ بِمَعْنَى تَحَقُّقِ آثَارِ الْحَيَاةِ لِأَرْوَاحِهِمْ مِنْ حُصُولِ اللَّذَّاتِ وَالْمُدْرَكَاتِ السَّارَّةِ لِأَنْفُسِهِمْ، وَمَسَرَّتِهِمْ بِإِخْوَانِهِمْ، وَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ: عِنْدَ رَبِّهِمْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ حياتهم حَيَاة خَاصَّةٌ بِهِمْ، لَيْسَتْ هِيَ الْحَيَاةُ الْمُتَعَارَفَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ، أَعْنِي حَيَاةَ
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 165 · #114831
: عِنْدَ رَبِّهِمْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ حياتهم حَيَاة خَاصَّةٌ بِهِمْ، لَيْسَتْ هِيَ الْحَيَاةُ الْمُتَعَارَفَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ، أَعْنِي حَيَاةَ الْأَجْسَامِ وَجَرَيَانِ الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ، وَنَبَضَاتِ الْقَلْبِ، وَلَا هِيَ حَيَاةُ الْأَرْوَاحِ الثَّابِتَةُ لِأَرْوَاحِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الرِّزْقُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُلَائِمًا لِحَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَهُوَ رِزْقُ النَّعِيمِ فِي الْجَنَّةِ. فَإِنْ عَلَّقْنَا عِنْدَ رَبِّهِمْ بِقَوْلِهِ: أَحْياءٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ عَلَّقْنَاهُ بِقَوْلِهِ: يُرْزَقُونَ فَكَذَلِكَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ لَمَّا كَانَ الرِّزْقُ النَّاشِئُ عَنْهَا كَائِنًا عِنْدَ اللَّهِ، كَانَتْ حَيَاةً غَيْرَ مَادِّيَّةٍ وَلَا دُنْيَوِيَّةٍ، وَحِينَئِذٍ فَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاهْتِمَامِ بِكَيْنُونَةِ هَذَا الرِّزْقِ.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 166 · #114832
نْدَ اللَّهِ، كَانَتْ حَيَاةً غَيْرَ مَادِّيَّةٍ وَلَا دُنْيَوِيَّةٍ، وَحِينَئِذٍ فَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاهْتِمَامِ بِكَيْنُونَةِ هَذَا الرِّزْقِ. وَقَوْلُهُ: فَرِحِينَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُرْزَقُونَ. وَالِاسْتِبْشَارُ: حُصُولُ الْبِشَارَةِ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ كَمَا هما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاسْتَغْنَى اللَّهُ [التغابن: ٦] وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُمْ بَيْنَ الْمَسَرَّةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَالْمَسَرَّةِ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ إِخْوَانِهِمْ، لِأَنَّ فِي بَقَائِهِمْ نِكَايَةً لِأَعْدَائِهِمْ، وَهُمْ مَعَ حُصُولِ فَضْلِ الشَّهَادَةِ لَهُمْ عَلَى أَيْدِي الْأَعْدَاءِ يَتَمَنَّوْنَ هَلَاكَ أَعْدَائِهِمْ، لِأَنَّ فِي هَلَاكِهِمْ تَحْقِيقَ أُمْنِيَّةٍ أُخْرَى لَهُمْ وَهِيَ أُمْنِيَّةُ نَصْرِ الدِّينِ.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 166 · #114833
دِي الْأَعْدَاءِ يَتَمَنَّوْنَ هَلَاكَ أَعْدَائِهِمْ، لِأَنَّ فِي هَلَاكِهِمْ تَحْقِيقَ أُمْنِيَّةٍ أُخْرَى لَهُمْ وَهِيَ أُمْنِيَّةُ نَصْرِ الدِّينِ. فَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ رُفَقَاؤُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُجَاهِدُونَ مَعَهُمْ، وَمَعْنَى لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ لَمْ يُسْتَشْهَدُوا فَيَصِيرُوا إِلَى الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ. ومِنْ خَلْفِهِمْ تَمْثِيلٌ بِمَعْنَى مِنْ بَعْدِهِمْ، وَالتَّقْدِيرُ: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَصِيرُوا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ مِنْ رِفَاقِهِمْ بِأَمْنِهِمْ وَانْتِفَاءِ مَا يُحْزِنُهُمْ.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 166 · #114834
، وَالتَّقْدِيرُ: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَصِيرُوا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ مِنْ رِفَاقِهِمْ بِأَمْنِهِمْ وَانْتِفَاءِ مَا يُحْزِنُهُمْ. وَقَوْلُهُ: أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ، وَ (لَا) عَامِلَةٌ عَمَلَ لَيْسَ وَمُفِيدَةٌ مَعْنَاهَا، وَلَمْ يُبْنَ اسْمُ (لَا) عَلَى الْفَتْحِ هُنَا لِظُهُورِ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْجِنْسِ وَلَا احْتِمَالَ لِنَفْيِ الْوَحْدَةِ فَلَا حَاجَةَ لِبِنَاءِ النَّكِرَةِ عَلَى الْفَتْحِ، وَهُوَ كَقَوْلِ إِحْدَى نِسَاءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوجي كليل نهامة، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةٌ وَلَا سَآمَهْ» بِرَفْعِ الْأَسْمَاءِ النَّكِرَاتِ الثَّلَاثَةِ. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَرْوَاحَ هَؤُلَاءِ الشُّهَدَاءِ مُنِحَتِ الْكَشْفَ عَلَى مَا يَسُرُّهَا مِنْ أَحْوَالِ الَّذِينَ يَهُمُّهُمْ شَأْنُهُمْ فِي الدُّنْيَا.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 166 · #114835
عَلَى أَنَّ أَرْوَاحَ هَؤُلَاءِ الشُّهَدَاءِ مُنِحَتِ الْكَشْفَ عَلَى مَا يَسُرُّهَا مِنْ أَحْوَالِ الَّذِينَ يَهُمُّهُمْ شَأْنُهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَأَنَّ هَذَا الْكَشْفَ ثَابِتٌ لِجَمِيعِ الشُّهَدَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ يَكُونُ خاصّا الْأَحْوَال السَّارَّةِ لِأَنَّهَا لَذَّةٌ لَهَا. وَقَدْ يَكُونُ عَامًّا لِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ لَذَّةَ الْأَرْوَاحِ تَحْصُلُ بِالْمَعْرِفَةِ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ الرَّازِيَّ حَصَرَ اللَّذَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ فِي الْمَعَارِفِ.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 166 · #114836
حْوَالِ لِأَنَّ لَذَّةَ الْأَرْوَاحِ تَحْصُلُ بِالْمَعْرِفَةِ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ الرَّازِيَّ حَصَرَ اللَّذَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ فِي الْمَعَارِفِ. وَهِيَ لَذَّةُ الْحُكَمَاءِ بِمَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ سَيِّئَةً. وَفِي الْآيَةِ بِشَارَةٌ لِأَصْحَابِ أُحُدٍ بِأَنَّهُمْ لَا تَلْحَقُهُمْ نَكْبَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَضَمِيرُ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ أَيْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا حُزْنٌ فَهُمْ مُسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا لِقَوْلِهِ: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا وَالضَّمِيرُ لِ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفَائِدَةُ التَّكْرِيرِ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْبِشَارَةِ كَقَوْلِهِ: رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 167 · #114837
سَبِيلِ اللَّهِ، وَفَائِدَةُ التَّكْرِيرِ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْبِشَارَةِ كَقَوْلِهِ: رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا [الْقَصَص: ٦٣] فَكَرَّرَ أَغْوَيْنَاهُمْ، وَلِأَنَّ هَذَا اسْتِبْشَارٌ مِنْهُ عَائِدٌ لِأَنْفُسِهِمْ، وَمِنْهُ عَائِدٌ لِرِفَاقِهِمُ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ مِنْ بَعْدِ الْقَرْحِ، وَالْأُولَى عَائِدَةٌ لِإِخْوَانِهِمْ. وَالنِّعْمَةُ: هِيَ مَا يَكُونُ بِهِ صَلَاحٌ، وَالْفَضْلُ: الزِّيَادَةُ فِي النِّعْمَةِ.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 167 · #114838
مِنْ بَعْدِ الْقَرْحِ، وَالْأُولَى عَائِدَةٌ لِإِخْوَانِهِمْ. وَالنِّعْمَةُ: هِيَ مَا يَكُونُ بِهِ صَلَاحٌ، وَالْفَضْلُ: الزِّيَادَةُ فِي النِّعْمَةِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ- بِفَتْحِ هَمْزَةِ (أَنَّ) - عَلَى أَنَّهُ عطف على بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ تَفْخِيمُ مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ وَانْشِرَاحِ الْأَنْفُسِ بِأَنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُمُ الْمَسَرَّةَ الْجُثْمَانِيَّةَ الْجُزْئِيَّةَ وَالْمَسَرَّةَ الْعَقْلِيَّةَ الْكُلِّيَّةَ، فَإِنَّ إِدْرَاكَ الْحَقَائِقِ الْكُلِّيَّةِ لَذَّةٌ رُوحَانِيَّةٌ عَظِيمَةٌ لِشَرَفِ الْحَقَائِقِ الْكُلِّيَّةِ وَشَرَفِ الْعِلْمِ بِهَا، وَحُصُولِ الْمَسَرَّةِ لِلنَّفْسِ مِنَ انْكِشَافِهَا لَهَا وَإِدْرَاكِهَا، أَيِ اسْتَبْشَرُوا بِأَنْ عَلِمُوا حَقِيقَةً كُلِّيَّةً وَسِرًّا جَلِيلًا مِنْ أَسْرَارِ الْعِلْمِ بِصِفَاتِ اللَّهِ وَكَمَالَاتِهِ، الَّتِي
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 167 · #114839
رَاكِهَا، أَيِ اسْتَبْشَرُوا بِأَنْ عَلِمُوا حَقِيقَةً كُلِّيَّةً وَسِرًّا جَلِيلًا مِنْ أَسْرَارِ الْعِلْمِ بِصِفَاتِ اللَّهِ وَكَمَالَاتِهِ، الَّتِي تَعُمُّ آثَارُهَا، أَهْلَ الْكَمَالِ كُلَّهُمْ، فَتَشْمَلُ الَّذِينَ أَدْرَكُوهَا وَغَيْرَهُمْ، وَلَوْلَا هَذَا الْمَعْنَى الْجَلِيلُ لَمْ يَكُنْ دَاعٍ إِلَى زِيَادَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ لَمْ يَحْصُلْ بِزِيَادَتِهِ زِيَادَةُ نِعْمَةٍ وَفَضْلٍ لِلْمُسْتَبْشِرِينَ مِنْ جِنْسِ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ الْأَوَّلَيْنِ، بَلْ حَصَلَتْ نِعْمَةٌ وَفضل آخرَانِ. وقرأه الْكِسَائِيُّ- بِكَسْرِ هَمْزَةِ (إِنَّ) - عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ يَسْتَبْشِرُونَ فِي مَعْنَى التَّذْيِيلِ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا اسْتَبْشَرَ بِهِ الشُّهَدَاءُ.
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 167 · #114840
ةِ (إِنَّ) - عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ يَسْتَبْشِرُونَ فِي مَعْنَى التَّذْيِيلِ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا اسْتَبْشَرَ بِهِ الشُّهَدَاءُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ، فَتَكُونَ الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ. وَجُمْلَةُ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ صِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ وَهَذِهِ الِاسْتِجَابَةُ تُشِيرُ إِلَى مَا وَقَعَ إِثْرَ أُحُدٍ مِنَ الْإِرْجَافِ بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ، بَعْدَ أَنْ بَلَغُوا الرَّوْحَاءَ، خَطَرَ لَهُمْ أَنْ لَوْ لَحِقُوا الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَأْصَلُوهُمْ. وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُ هَذَا وَمَا وَقَعَ لِمَعْبَدِ بْنِ أَبِي مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمرَان: ١٤٩] .
QS 3:169-172 (jilid 4 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 167 · #114841
زَاعِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمرَان: ١٤٩] . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْقَرْحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ [آل عمرَان: ١٤٠] . وَالظَّاهِرُ أنّه هُنَا للقرح الْمَجَازِيُّ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعْ فَيُقَال القروح. [١٧٣- ١٧٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 74:8

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:154QS 3:127QS 3:170QS 22:58-60