Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 187

QS 3:187

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 187

3:187
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ
Dan (ingatlah), ketika Allah mengambil janji dari orang-orang yang telah diberi Kitab (yaitu), "Hendaklah kamu benar-benar menerangkannya (isi Kitab itu) kepada manusia, dan janganlah kamu menyembunyikannya,"170) lalu mereka melemparkan (janji itu) ke belakang punggung mereka dan menjualnya dengan harga murah. Maka itulah seburuk-buruk jual-beli yang mereka lakukan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 186Ayat 188 →

Tafsir dalam korpus (32 potongan)

QS 3:187 (jilid 6 hlm. 293) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 293 · #57259
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه: واذكرْ أيضًا من هؤلاءِ اليهودِ وغيرِهم من أهلِ الكتابِ منهم يا محمدُ، إذ أخَذ اللَّهُ ميثاقَهم لَيبيِّنُنَّ للناسِ أمرَك الذي أخَذ ميثاقَهم على بيانِه للناسِ، في كتابِهم الذي في أيديهم، وهو التوراةُ والإنجيلُ، وأنك للَّهِ رسولٌ مرسَلٌ بالحقِّ، (ولا يكتُمونه فنبذوه وراءَ ظهورَهم). يقولُ: فترَكوا أمرَ اللَّهِ وضيَّعوه، ونقضُوا ميثاقَه الذي أخَذ عليهم بذلك، فكتَموا أمرَك، وكذَّبوا بك، ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. يقولُ: وابتاعُوا بكتمانِهم ما أخَذ عليهم الميثاقَ ألَّا يكتُموه من أمرِ نبوَّتِك، عِوضًا منه، خسيسًا قليلًا من عَرَضِ الدنيا.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 294) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 294 · #57260
بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. يقولُ: وابتاعُوا بكتمانِهم ما أخَذ عليهم الميثاقَ ألَّا يكتُموه من أمرِ نبوَّتِك، عِوضًا منه، خسيسًا قليلًا من عَرَضِ الدنيا. ثم ذمَّ جَلَّ ثناؤُه شراءَهم ما اشْتَرَوا به من ذلك، فقال: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في من عُنِى بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها اليهودَ خاصَّةً. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن عكرمةَ، أنه حدَّثه عن ابن عباسٍ: (وَإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذيِن أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ للنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ). إلى قولِه: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 294) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 294 · #57261
َّثه عن ابن عباسٍ: (وَإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذيِن أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ للنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ). إلى قولِه: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يعنى: فِنحاصَ وأشيعَ، وأشباهَهما من الأحبارِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي محمدٍ مولى آل زيدِ بن ثابتٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ). كان أمَرهم أن يتَّبعوا النبيَّ الأُمِّيَّ الذي يؤمنُ باللَّهِ وكلماتِه، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]. فلما بعَث اللَّهُ محمدًا ﷺ قال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠].
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 294) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 294 · #57262
َلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]. فلما بعَث اللَّهُ محمدًا ﷺ قال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]. عاهَدهم على ذلك، فقال حينَ بعَث محمدًا: صدِّقوه، وتَلقَوْن الذي أحببتم عندِى. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) الآية. قال: إن اللَّهَ أَخَذ ميثاقَ اليهودِ لَيُبِّنُنَّه للناسِ؛ محمدًا ﷺ، (ولا يكتُمونه فَنَبَذُوهُ) اليهودُ ﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن أبي الجَحَّافِ، عن مسلمٍ البَطينِ، قال: سأل الحجَّاجُ بنُ يوسفَ جلساءَه عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 295) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 295 · #57263
أبي الجَحَّافِ، عن مسلمٍ البَطينِ، قال: سأل الحجَّاجُ بنُ يوسفَ جلساءَه عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. قال: فقام رجلٌ إلى سعيدِ بن جُبيرٍ فسأله، فقال: وَإِذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ أهلِ الكِتابِ: يهودُ، (لَيُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) محمدًا ﷺ (وَلَا يَكتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 295) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 295 · #57264
قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. قال: وكان فيه: إن الإسلامَ دينُ اللَّهِ الذي افترَضه على عبادِه، وإن محمدًا يجدُونَه مكتوبًا عندَهم في التوراةَ والإنجيلِ. وقال آخرون: عُنِى بذلك كلُّ من أُوتِىَ علمًا بأمرِ الدين. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ الآية: هذا ميثاقٌ أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئًا فليعلِّمه، وإيّاكم وكتمانَ العلمِ، فإن كتمان العلمِ هَلَكَةٌ، ولا يتكلَّفَنَّ رجلٌ ما لا عِلْمَ له به، فيخرُجَ من دينِ اللَّهِ، فيكونَ المتكلِّفين، كان يقالُ: مثَلُ علمٍ لا يقالُ به، كمثل كَنزٍ لا يُنفَقُ منه، ومثلُ حكمةٍ لا تُخرَجُ، كمثل صنمٍ قائمٍ لا يأكُلُ ولا يشرَبُ.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 296) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 296 · #57265
َّهِ، فيكونَ المتكلِّفين، كان يقالُ: مثَلُ علمٍ لا يقالُ به، كمثل كَنزٍ لا يُنفَقُ منه، ومثلُ حكمةٍ لا تُخرَجُ، كمثل صنمٍ قائمٍ لا يأكُلُ ولا يشرَبُ. وكان يقالُ: طُوبَى لعالمٍ ناطقٍ، وطُوبَى لمستمعٍ واعٍ، هذا رجلٌ عَلم علمًا فعلَّمه، وبذله ودعا إليه، ورجلٌ سمِع خيرًا فحفِظه ووعاه، وانتفع به. حدَّثني يحيى بنُ إبراهيم المسعوديُّ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّةً، عن أبي عُبيدةَ، قال: جاء رجلٌ إلى قومٍ في المسجدِ وفيه عبد الله بنُ مسعودٍ، فقال: إن أخاكم كعبًا يُقرئُكم السلام، ويبشِّرُكم أن هذه الآيةَ ليست فيكم: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 296) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 296 · #57266
ام، ويبشِّرُكم أن هذه الآيةَ ليست فيكم: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. فقال له عبد الله: وأنت فأقرِتْه السلام، وأخبره أنها نزلت وهو يهوديٌّ. حدَّثني ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي عُبيدةَ بنحوه، عن عبدِ اللهِ وكعبٍ. وقال آخرون: معنى ذلك: وإذ أخذ الله ميثاقَ النبِّيين على قومهم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، قال: ثنى حبيبُ بنُ أبى ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: قلتُ لابن عباسٍ: إن أصحاب عبدِ اللهِ يقرءون: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنَ الذينَ أوتُوا الكِتابَ مِيثاقهم). قال: من النبيِّين على قومهم. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا قَبيصةُ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيدٍ قال: قلت لابن عباسٍ: إن أصحاب عبد الله يقرءون: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 297) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 297 · #57267
ةُ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيدٍ قال: قلت لابن عباسٍ: إن أصحاب عبد الله يقرءون: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. ونقرأُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١]. قال: فقال: أخذ الله ميثاق النبيِّين على قومهم. وأما قوله: (لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ). فإنه كما حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنى أبى، قال: ثنا محمدُ بن ذَكوانَ، قال: ثنا أبو نعامة السعديُّ، قال: كان الحسنُ يفسِّرُ قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يُكتُمُونَهُ): لَيتكلَّمُنَّ بالحقِّ، ولَيُصدِّقُنَّه بالعمل. واختلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 297) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 297 · #57268
ونَهُ): لَيتكلَّمُنَّ بالحقِّ، ولَيُصدِّقُنَّه بالعمل. واختلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. بالتاء جميعًا، وهى قراءةُ عُظْم قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ، على وجه المخاطبة، بمعنى: قال الله لهم: لتَبينُنَّه للناس ولا تكتُمونه. وقرأ ذلك آخرون: (لَيُبَيِّنُنَّهُ للنَّاسِ وَلا يَكْتُمُونَهُ). بالياء جميعًا، على وجهِ الخبرِ عن الغائبِ؛ لأنهم في وقتِ إخبارِ اللهِ جَلّ وعزَّ نبيَّه ﷺ بذلك عنهم كانوا غيرَ موجودين، فصار الخبرُ عنهم كالخبرِ كالخبرِ عن الغائبِ. والقولُ في ذلك عندنا أنهما قراءتان صحيحةٌ وجوهُهما، مستفيضتان في قرأة الإسلامِ، غيرُ مختلِفَتى المعانى، فبأيتِهما قرأ القارئُ فقد أصاب الحقَّ والصوابَ في ذلك، غيرَ أن الأمرَ في ذلك وإن كان كذلك، فإن أحبَّ القراءتين إليَّ أن أقرأ بها: (لَيُبَيِّنُنَّهُ للنَّاس وَلا يَكْتُمُونَهُ). بالياء جميعًا، استدلالًا بقوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 298) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 298 · #57269
أحبَّ القراءتين إليَّ أن أقرأ بها: (لَيُبَيِّنُنَّهُ للنَّاس وَلا يَكْتُمُونَهُ). بالياء جميعًا، استدلالًا بقوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾. - أنه إذ كان قد خرَج مَخْرَجَ الخبر عن الغائب على سبيلِ قوله: ﴿فَنَبَذُوهُ﴾. - حتى يكون الكلامُ متَّسقًا كله على معنًى واحدٍ ومثالٍ واحدٍ، ولو كان الأولُ بمعنى الخطاب، لكان أن يقالَ: فنبذتموه وراءَ ظهورِكم. أَوْلى من أن يقالَ: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾. وأما قولُه: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾. فإنه مثلٌ لتضييعهم القيام بالميثاق، وتركِهم العمل به. وقد بيَّنَّا المعنى الذي من أجلِه قيل ذلك كذلك فيما مضَى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادتَه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخْبرَنا يحيى بنُ أيوبَ البَجَليُّ، عن الشعبيِّ في قوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 299) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 299 · #57270
من قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخْبرَنا يحيى بنُ أيوبَ البَجَليُّ، عن الشعبيِّ في قوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾. قال: إنهم قد كانوا يقرءونه، إنما نبذوا العمل به. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾. قال: نبذوا الميثاق. حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمر، قال: ثنا مالكُ بن مِغْولٍ، قال: نُبِّئتُ عن الشعبيِّ في هذه الآية: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾. قال: قذَفُوه بين أيديهم، وترَكوا العمل به. وأما قولُه: ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. فإن معناه ما قلنا، من أَخْذهم ما أخَذُوا على كتمانهم الحقَّ، وتحريفِهم الكتابَ. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال، ثنا أحمدُ بن مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: أخذوا طمعًا، وكتَموا اسمَ محمدٍ ﷺ. وقولُه: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾.
QS 3:187 (jilid 6 hlm. 299) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 299 · #57271
مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: أخذوا طمعًا، وكتَموا اسمَ محمدٍ ﷺ. وقولُه: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾. يقولُ: فبئس الشراءُ يشترُون في تضييِعهم الميثاقَ، وتبديلِهم الكتابَ. كما حدَّثنا محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾. قال: تبديلُ اليهود التوارة.
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 180) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 180 · #83422
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾ هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب، الذين أخَذ عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، وأن ينوهوا بذكره في الناس ليكونوا على أهْبَة من أمره، فإذا أرسله الله تابعوه، فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف، والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم.
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 180) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 180 · #83423
له تابعوه، فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف، والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم. وفي هذا تَحْذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويُسْلكَ بهم مَسْلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي ﷺ أنه قال: "من سُئِل عن عِلْم فكَتَمه ألْجِم يوم القيامة بِلجَامٍ من نار". وقوله تعالى: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا [فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ]) الآية، يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يُعْطَوا، كما جاء في الصحيحين عن رسول الله ﷺ: "من ادَّعَى دَعْوى كاذبة لِيتَكَثَّر بها لم يَزِدْه الله إلا قِلَّة" وفي الصحيح: "المتشبع بما لم يُعْطَ كلابس ثَوْبَي زُور".
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 181) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 181 · #83424
الصحيحين عن رسول الله ﷺ: "من ادَّعَى دَعْوى كاذبة لِيتَكَثَّر بها لم يَزِدْه الله إلا قِلَّة" وفي الصحيح: "المتشبع بما لم يُعْطَ كلابس ثَوْبَي زُور". وقال الإمام أحمد: حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني ابن أبي مُلَيكة أن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف أخبره: أن مروان قال: اذهب يا رافع -لبَوَّابه-إلى ابن عباس، ﵁، فقل لئن كان كل امرئ منَّا فَرح بما أتَى وأحب أن يحمد بما لم يفعل -معَذَّبًا، لنُعَذبن أجمعون؟ فقال ابن عباس: وما لكم وهذه؟ إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) وتلا ابن عباس: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) الآية.
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 181) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 181 · #83425
بِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) وتلا ابن عباس: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) الآية. وقال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء، فكتموه وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أرَوْه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه. وهكذا رواه البخاري في التفسير، ومسلم، والترمذي والنسائي في تفسيريهما، وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مَرْدُويه، والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث عبد الملك بن جُرَيج، بنحوه ورواه البخاري أيضا من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عَلقمة بن وقاص: أن مَرْوان قال لبوابه: اذهبْ يا رافع إلى ابن عباس، فذكره.
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 181) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 181 · #83426
ملك بن جُرَيج، بنحوه ورواه البخاري أيضا من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عَلقمة بن وقاص: أن مَرْوان قال لبوابه: اذهبْ يا رافع إلى ابن عباس، فذكره. وقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا محمد بن جعفر، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، ﵁؛ أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله ﷺ كان إذا خرَج رسول الله ﷺ إلى الغزو تَخَلَّفوا عنه، وفَرِحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ، فإذا قَدم رسول الله ﷺ من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) الآية.
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 182) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 182 · #83427
وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) الآية. وكذا رواه مسلم من حديث ابن أبي مريم، بنحوه وقد رواه ابن مَرْدُويه في تفسيره من حديث الليث بن سعد، عن هشَام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: كان أبو سعيد ورافع بن خَديج وزيد بن ثابت عند مَرْوان فقال: يا أبا سعيد، رَأيت قول الله تعالى: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) ونحن نفرح بما أتَيْنا ونُحِب أن نُحْمَد بما لم نفعل؟ فقال أبو سعيد: إن هذا ليس من ذاك، إنما ذاك أن ناسا من المنافقين كانوا يَتخلَّفون إذا بعث رسول الله ﷺ بَعْثًا، فإن كان فيه نَكْبة فرحوا بتخلفهم، وإن كان لهم نَصْر من الله وفتح حلفوا لهم ليرضوهم ويحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح. فقال مروان: أين هذا من هذا؟ فقال أبو سعيد: وهذا يَعْلَمُ هذا، فقال مروان: أكذلك يا زيد؟ قال: نعم، صدق أبو سعيد.
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 182) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 182 · #83428
هم ويحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح. فقال مروان: أين هذا من هذا؟ فقال أبو سعيد: وهذا يَعْلَمُ هذا، فقال مروان: أكذلك يا زيد؟ قال: نعم، صدق أبو سعيد. ثم قال أبو سعيد: وهذا يعلم ذاك -يعني رافع بن خديج-ولكنه يخشى إن أخبرك أن تنزع قَلائصه في الصدقة. فلما خرجوا قال زيد لأبي سعيد الخدري: ألا تحمدني على شهادة لك؟ فقال أبو سعيد: شهدتَ الحق. فقال زيد: أو لا تحمدني على ما شهدت الحق؟ ثم رواه من حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن رافع بن خديج: أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مَروان بن الحكم، وهو أمير المدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه؟
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 182) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 182 · #83429
ن حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن رافع بن خديج: أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مَروان بن الحكم، وهو أمير المدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه؟ فذكره كما تقدم عن أبي سعيد، ﵃، وكان مَرْوان يبعث بعد ذلك يسأل ابن عباس كما تقدم، فقال له ما ذكرناه، ولا منَافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء؛ لأن الآية عامة في جميع ما ذكر، والله أعلم. وقد روى ابن مَرْدُويه أيضا من حديث محمد بن أبي عَتِيق وموسى بن عُقْبة، عن الزهْري، عن محمد بن ثابت الأنصاري؛ أن ثابت بن قيس الأنصاري قال: يا رسول الله، والله لقد خشيت أن أكون هلكت. قال: "لم؟ " قال: نهى الله المرء أن يُحِب أن يُحْمَدَ بما لم يفعل، وأجدني أُحِبُّ الحمدَ. ونهى الله عن الخُيلاء، وأجدني أحب الجمال، ونهى الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا امرؤ جهوري الصوت. فقال رسول الله ﷺ: "ألا تَرْضى أن تَعِيش حَمِيدا، وتُقْتَل شَهِيدا، وتدخل الجنة؟ " قال: بلى يا رسول الله.
QS 3:187-189 (jilid 2 hlm. 183) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 183 · #83430
رفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا امرؤ جهوري الصوت. فقال رسول الله ﷺ: "ألا تَرْضى أن تَعِيش حَمِيدا، وتُقْتَل شَهِيدا، وتدخل الجنة؟ " قال: بلى يا رسول الله. فعاش حميدا، وقُتل شهيدا يوم مُسَيْلَمة الكذاب. وقوله: (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ) يقرأ بالتاء على مخاطبة المفرد، وبالياء على الإخبار عنهم، أي: لا تحسبون أنهم ناجون من العذاب، بل لا بد لهم منه؛ ولهذا قال: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ثم قال: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: هو مالك كُل شيء، والقادر على كل شيء فلا يعجزه شيء، فهابوه ولا تخالفوه، واحذروا نقمته وغضبه، فإنه العظيم الذي لا أعظم منه، القدير الذي لا أقدر منه.
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 190 · #114935
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٨٧] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [آل عمرَان: ١٨٦] فَإِنَّ تَكْذِيبَ الرَّسُولِ مِنْ أَكْبَرِ الْأَذَى لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنَّ الطَّعْنَ فِي كَلَامِهِ وَأَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [آل عمرَان: ١٨١] .
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 191 · #114936
ِمِينَ وَإِنَّ الطَّعْنَ فِي كَلَامِهِ وَأَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [آل عمرَان: ١٨١] . وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى أَخْذِ اللَّهِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [الْبَقَرَة: ٣٤] وَنَحْوِهِ. والَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ هُمُ الْيَهُودُ، وَهَذَا الْمِيثَاقُ أُخِذَ عَلَى سَلَفِهِمْ مِنْ عَهْدِ رَسُولِهِمْ وَأَنْبِيَائِهِمْ، وَكَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِهِ لِعُلَمَاءِ أُمَّتِهِمْ فِي سَائِرِ أَجْيَالِهِمْ إِلَى أَنْ يَجِيءَ رَسُولٌ.
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 191 · #114937
رَسُولِهِمْ وَأَنْبِيَائِهِمْ، وَكَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِهِ لِعُلَمَاءِ أُمَّتِهِمْ فِي سَائِرِ أَجْيَالِهِمْ إِلَى أَنْ يَجِيءَ رَسُولٌ. وَجُمْلَةُ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ بَيَانٌ لِلْمِيثَاقِ، فَهِيَ حِكَايَةُ الْيَمِينِ حِينَ اقْتُرِحَتْ عَلَيْهِمْ، وَلِذَلِكَ جَاءَتْ بِصِيغَةِ خِطَابِهِمْ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأَ بِذَلِكَ الْجُمْهُورُ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: لَيُبَيِّنُنَّهُ- بِيَاءِ الْغَيْبَةِ- عَلَى طَرِيقَةِ الْحِكَايَةِ بِالْمَعْنَى، حَيْثُ كَانَ الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْعَهْدَ غَائِبِينَ فِي وَقَتِ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ.
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 191 · #114938
َيْبَةِ- عَلَى طَرِيقَةِ الْحِكَايَةِ بِالْمَعْنَى، حَيْثُ كَانَ الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْعَهْدَ غَائِبِينَ فِي وَقَتِ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ. وَلِلْعَرَبِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ وُجُوهٌ: بِاعْتِبَارِ كَلَامِ الْحَاكِي، وَكَلَامِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُ، فَقَدْ يَكُونُ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْمَحْكِيِّ بِالْقَوْلِ فِي نَحْوِ: أَقْسَمَ زَيْدٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا، وَأُقْسِمُ لَا أَفْعَلُ كَذَا، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [النَّمْل: ٤٩] قرىء- بِالنُّونِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ- لَنُبَيِّتَنَّهُ لَتُبَيِّتَنَّهُ لَيُبَيِّتَنَّهُ، إِذَا جُعِلَ تَقَاسَمُوا فِعْلًا مَاضِيًا فَإِذَا جُعِلَ أَمْرًا جَازَ وَجْهَانِ: فِي لَنُبَيِّتَنَّهُ النُّونُ وَالتَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ.
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 191 · #114939
ِّتَنَّهُ، إِذَا جُعِلَ تَقَاسَمُوا فِعْلًا مَاضِيًا فَإِذَا جُعِلَ أَمْرًا جَازَ وَجْهَانِ: فِي لَنُبَيِّتَنَّهُ النُّونُ وَالتَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ. وَالْقَوْلُ فِي تَصْرِيفِ وَإِعْرَابِ لَتُبَيِّنُنَّهُ كَالْقَوْلِ فِي لَتُبْلَوُنَّ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا. وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ بأمرين: هما بَيَان الْكِتَابُ أَيْ عَدَمُ إِجْمَالِ مَعَانِيهِ أَوْ تَحْرِيفِ تَأْوِيلِهِ، وَعَدَمُ كِتْمَانِهِ أَيْ إِخْفَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ. فَقَوْلُهُ: وَلا تَكْتُمُونَهُ عَطْفٌ عَلَى لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَمْ يُقْرَنْ بِنُونِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّهَا لَا تُقَارِنُ الْفِعْلَ الْمَنْفِيَّ لِتَنَافِي مُقْتَضَاهُمَا.
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 191 · #114940
َطْفٌ عَلَى لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَمْ يُقْرَنْ بِنُونِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّهَا لَا تُقَارِنُ الْفِعْلَ الْمَنْفِيَّ لِتَنَافِي مُقْتَضَاهُمَا. وَقَوْلُهُ: فَنَبَذُوهُ عُطِفَ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى مُسَارَعَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ، وَالَّذِينَ نَبَذُوهُ هُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ فِي عُصُورِهِمُ الْأَخِيرَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ عَهْدِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَالتَّعْقِيبُ الَّذِي بَيْنَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ وَبَيْنَ نَبْذِهِمْ إِيَّاهُ مَنْظُورٌ
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 191 · #114941
رِيبَةِ مِنْ عَهْدِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَالتَّعْقِيبُ الَّذِي بَيْنَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ وَبَيْنَ نَبْذِهِمْ إِيَّاهُ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى مُبَادَرَتِهِمْ بِالنَّبْذِ عَقِبَ الْوَقْتِ الَّذِي تحقّق فِيهِ أثر أَخْذُ الْمِيثَاقِ، وَهُوَ وَقْتُ تَأَهُّلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لِتَبْيِينِ الْكِتَابِ وَإِعْلَانِهِ فَهُوَ إِذَا أَنِسَ مِنْ نَفْسِهِ الْمَقْدِرَةَ عَلَى فَهْمِ الْكِتَابِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مَعَانِيهِ بَادَرَ بِاتِّخَاذِ تِلْكَ الْمَقْدِرَةَ وَسِيلَةً لِسُوءِ التَّأْوِيلِ وَالتَّحْرِيفِ وَالْكِتْمَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ مُسْتَعْمَلَةً فِي لَازِمِ التَّعْقِيبِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْمُسَارَعَةِ لِذَلِكَ عِنْدَ اقْتِضَاءِ الْحَالِ إِيَّاهُ وَالِاهْتِمَامِ بِهِ وَصَرْفِ الْفِكْرَةِ فِيهِ.
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 192 · #114942
فِي لَازِمِ التَّعْقِيبِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْمُسَارَعَةِ لِذَلِكَ عِنْدَ اقْتِضَاءِ الْحَالِ إِيَّاهُ وَالِاهْتِمَامِ بِهِ وَصَرْفِ الْفِكْرَةِ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّعْقِيبُ بِحَسَبِ الْحَوَادِث الَّتِي أساؤوا فِيهَا التَّأْوِيلَ وَاشْتَرَوْا بِهَا الثَّمَنَ الْقَلِيلَ، لِأَنَّ الْمِيثَاقَ لَمَّا كَانَ عَامًّا كَانَتْ كُلُّ جُزْئِيَّةٍ مَأْخُوذًا عَلَيْهَا الْمِيثَاقُ، فَالْجُزْئِيَّةُ الَّتِي لَمْ يَعْمَلُوا فِيهَا بِالْمِيثَاقِ يَكُونُ فِيهَا تَعْقِيبُ مِيثَاقِهَا بِالنَّبْذِ وَالِاشْتِرَاءِ. وَالنَّبْذُ: الطَّرْحُ وَالْإِلْقَاءُ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بِالْعَهْدِ تَشْبِيهًا لِلْعَهْدِ بِالشَّيْءِ الْمَنْبُوذِ فِي عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ. وَوَرَاءُ الظُّهُورِ هُنَا تَمْثِيلٌ لِلْإِضَاعَةِ وَالْإِهْمَالِ، لِأَنَّ شَأْنَ الشَّيْءِ الْمُهْتَمِّ بِهِ الْمُتَنَافَسِ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ نُصْبَ الْعَيْنِ وَيُحْرَسَ وَيُشَاهَدَ.
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 192 · #114943
لِلْإِضَاعَةِ وَالْإِهْمَالِ، لِأَنَّ شَأْنَ الشَّيْءِ الْمُهْتَمِّ بِهِ الْمُتَنَافَسِ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ نُصْبَ الْعَيْنِ وَيُحْرَسَ وَيُشَاهَدَ. قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطّور: ٤٨] . وَشَأْنُ الشَّيْءِ الْمَرْغُوبِ عَنْهُ أَنْ يُسْتَدْبَرَ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، وَفِي هَذَا التَّمْثِيلِ تَرْشِيحٌ لِاسْتِعَارَةِ النَّبْذِ لِإِخْلَافِ الْعَهْدِ. وَالضَّمِيرَانِ: الْمَنْصُوبُ وَالْمَجْرُورُ، يَجُوزُ عَوْدُهُمَا إِلَى الْمِيثَاقِ أَيِ اسْتَخَفُّوا بِعَهْدِ اللَّهِ وَعَوَّضُوهُ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُمْ أَهْمَلُوا مَا وَاثَقُوا عَلَيْهِ مِنْ تَبْيِينِ الْكِتَابِ وَعَدَمُ كِتْمَانِهِ، وَيَجُوزُ عَوْدُهُمَا إِلَى الْكِتَابِ أَيْ أَهْمَلُوا الْكِتَابَ وَلَمْ يَعْتَنُوا بِهِ، وَالْمُرَادُ إِهْمَالُ أَحْكَامِهِ وَتَعْوِيضُ إِقَامَتِهَا بِنَفْعٍ قَلِيلٍ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى نَوْعَيِ الْإِهْمَالِ، وَهُمَا إِهْمَالُ آيَاتِهِ وَإِهْمَالُ مَعَانِيهِ.
QS 3:187 (jilid 4 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 192 · #114944
َحْكَامِهِ وَتَعْوِيضُ إِقَامَتِهَا بِنَفْعٍ قَلِيلٍ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى نَوْعَيِ الْإِهْمَالِ، وَهُمَا إِهْمَالُ آيَاتِهِ وَإِهْمَالُ مَعَانِيهِ. وَالِاشْتِرَاءُ هُنَا مَجَازٌ فِي الْمُبَادَلَةِ وَالثَّمَنِ الْقَلِيلِ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنَ الرُّشَى وَالْجَوَائِزِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالظُّلْمِ مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَالْعَامَّةِ عَلَى تَأْيِيدِ الْمَظَالِمِ وَالْمَفَاسِدِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْبَاطِلَةِ، وَتَأْوِيلُ كُلِّ حُكْمٍ فِيهِ ضَرْبٌ عَلَى أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَالظَّلَمَةِ بِمَا يُطْلِقُ أَيْدِيَهُمْ فِي ظُلْمِ الرَّعِيَّةِ مِنْ ضُرُوبِ التَّأْوِيلَاتِ الْبَاطِلَةِ، وَتَحْذِيرَاتِ الَّذِينَ يَصْدَعُونَ بِتَغْيِيرِ الْمُنْكِرِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ حُكْمَهَا يَشْمَلُ مَنْ يَرْتَكِبُ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِاتِّحَادِ جِنْسِ الْحُكْمِ والعلّة فِيهِ. [١٨٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:158

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:168-170