Kamu pasti akan diuji dengan hartamu dan dirimu. Dan pasti kamu akan mendengar banyak hal yang sangat menyakitkan hati dari orang-orang yang diberi Kitab sebelum kamu dan dari orang-orang musyrik. Jika kamu bersabar dan bertakwa, maka sesungguhnya yang demikian itu termasuk urusan yang (patut) diutamakan
المسيحُ ابن اللَّهِ. وما أَشْبهَ ذلك من كفرِهم باللَّهِ، ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾. لأمرِ اللَّهِ الذي أمَركم به فيهم وفي غيرِهم، من طاعتِه، ﴿وَتَتَّقُوا﴾. يقولُ: وتتقوا اللَّهَ فيما أمَركم ونهاكم، فتعمَلوا في كلِّ ذلك بطاعتِه، ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. يقولُ: فإن ذلك الصبرَ والتقوى مما عزَم اللَّهُ عليه، وأمَركم به.
وقيل: إن ذلك كلَّه نزَل في فنحاصَ اليهوديِّ سيدِ بني قَيْنُقاعَ.
كالذى حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال عكرمةُ في قولِه: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾. قال: نزَلت هذه الآيةُ في النبيِّ ﷺ وفي أبي بكرٍ، رضوانُ اللَّهِ عليه، وفي فنحاصَ اليهوديِّ سيدِ بني قَيْنُقاعَ.
الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾. قال: نزَلت هذه الآيةُ في النبيِّ ﷺ وفي أبي بكرٍ، رضوانُ اللَّهِ عليه، وفي فنحاصَ اليهوديِّ سيدِ بني قَيْنُقاعَ. قال: بعَث النبيُّ ﷺ أبا بكرٍ الصديقَ
﵀ إلى فنحاصَ اليهوديِّ يستمِدُّه، وكتَب إليه بكتابٍ، وقال لأبي بكرٍ: "لا تفتاتَنَّ على بشيءٍ حتى ترجِعَ". فجاء أبو بكرٍ وهو متوشِّحٌ السيف، فأعطاه الكتابَ، فلما قرأه قال: قد احتاج ربُّكم أن نُمِدَّه. فهمَّ أبو بكرٍ أن يضرِبَه بالسيفِ، ثم ذكَر قولَ رسولِ اللَّهِ ﷺ: "لا تفتاتَنَّ عليَّ بشيءٍ حتى ترجِعَ". فكفَّ، ونزَلت: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾. وما بين الآيتين إلى قولِه: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾. نزَلت هذه الآياتُ في بنى قَيْنُقاعَ إلى قولِه: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾. قال ابن جريجٍ: يعزِّى نبيَّه ﷺ؛ قال: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾.
ولِه: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾. قال ابن جريجٍ: يعزِّى نبيَّه ﷺ؛ قال: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾. قال: أعْلَم اللَّهُ المؤمنين أنه سَيَبْتَليهم فينظُرُ كيف صبرُهم على دينِهم، ثم قال: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. يعنى: اليهودَ والنصارى، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾، فكان المسلمون يسمَعون من اليهودِ قولَهم: عُزَيرٌ ابن اللَّهِ. ومن النصارى: المسيحُ ابن اللَّهِ. فكان المسلمون يَنْصِبون لهم الحربَ، ويسمَعون إشراكَهم، فقال اللَّهُ: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
اللَّهِ. فكان المسلمون يَنْصِبون لهم الحربَ، ويسمَعون إشراكَهم، فقال اللَّهُ: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. يقولُ: من القوةِ مما عزَم اللَّهُ عليه وأمَركم به.
وقال آخرون: بل نزَلت في كعبِ بن الأشرفِ، وذلك أنه كان يهجو رسولَ اللَّهِ ﷺ، ويُشبِّبُ بنساءِ المسلمين.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الزهريِّ في قولِه: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾. قال: هو كعبُ بنُ الأشرفِ، وكان يحرِّضُ المشركين على النبيِّ ﷺ وأصحابِه في شعرِه، ويهجو النبيَّ ﷺ [وأصحابه]، فانطلَق إليه خمسةُ نفرٍ من الأنصارِ فيهم محمدُ بنُ مَسْلمةَ، ورجلٌ يقالُ له: أبو عَبْسٍ، فأَتَوْه وهو في مجلسِ قومِه بالعوالي، فلما رآهم ذُعِر منهم. وأنكر شأنَهم، وقالوا: جئناك لحاجةٍ. قال: فلْيَدْنُ إليَّ بعضُكم فلْيحدِّثْني بحاجتِه.
سٍ، فأَتَوْه وهو في مجلسِ قومِه بالعوالي، فلما رآهم ذُعِر منهم. وأنكر شأنَهم، وقالوا: جئناك لحاجةٍ. قال: فلْيَدْنُ إليَّ بعضُكم فلْيحدِّثْني بحاجتِه. فجاءه رجلٌ منهم فقال: جئناك لنبيعَك أدراعًا عندَنا، لنستنفِق بها. فقال: واللَّهِ لئن فعَلتم لقد جهِدتم منذ نزَل بكم هذا الرجلُ. فواعدوه أن يأتُوه عِشاءً حينَ يَهْدَأُ عنهم الناسُ، فأتَوه فنادَوه، فقالت امرأتُه: ما طرَقك هؤلاء ساعتَهم هذه لشيءٍ مما تحِبُّ. قال: إنهم حدَّثوني بحديثِهم وشأنِهم. قال معمرٌ: فأخبرني أيوبُ، عن عكرمةَ، أنه أَشْرَف عليهم فكلَّمهم، فقال: أتَرْهَنوني أبناءَكم - وأرادوا أن يبيعَهم تمرًا - قال: فقالوا: إنا نستحيى أن تُعَيَّرَ أبناؤُنا، فيقالَ: هذا رهينةُ وَسْقٍ، وهذا رهينةُ وَسْقين. فقال: أتَرْهَنوني نساءَكم؟ فقالوا: أنت أجملُ الناسِ، ولا نأمَنُك، وأيُّ امرأةٍ تمتنعُ منك لجمالِك؟ ولكنا نَرْهَنُك سلاحَنا، فقد علِمتَ حاجتَنا إلى السلاحِ اليومَ. فقال: ائتونى بسلاحِكم واحْتَمِلوا ما شئتُم.
نأمَنُك، وأيُّ امرأةٍ تمتنعُ منك لجمالِك؟ ولكنا نَرْهَنُك سلاحَنا، فقد علِمتَ حاجتَنا إلى السلاحِ اليومَ. فقال: ائتونى بسلاحِكم واحْتَمِلوا ما شئتُم. قالوا: فانزِلْ إلينا نأخُذْ عليك وتأخُذُ علينا. فذهَب ينزِلُ، فتعلَّقت به امرأتُه وقالت: أَرْسِلْ إلى أمثالِهم من قومِك يكونوا معك. قال: لو
وجَدونى هؤلاء نائمًا ما أيقظونى. قالت: فكلِّمْهم من فوقِ البيتِ. فأبى عليها، فنزَل إليهم يفوحُ ريحُه، قالوا: ما هذه الريحُ يا أبا فلانٍ؟ قال: هذا عطرُ أمِّ فلانٍ. امرأتِه، فدنا إليه بعضُهم يَشْتَمُّ رأسَه، ثم اعتنقه، ثم قال: اقتُلوا عدوَّ اللَّهِ. فطعَنه أبو عَبْسٍ في خاصرتِه، وعلاه محمدُ بنُ مسلمةَ بالسيفِ، فقتَلوه، ثم رجَعوا، فأصبحت اليهودُ مذعورين، فجاءوا إلى النبيِّ ﷺ فقالوا: قُتِل سيدُنا غِيلَةً. فذكَّرهم النبيُّ ﷺ صنيعَه، وما كان يحضُّ عليهم، ويحرِّضُ في قتالِهم، ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتُبَ بينَه وبينَهم صُلْحًا. فقال: فكان ذلك الكتابُ مع عليٍّ رضوانُ اللَّهِ عليه.
الى وحده هو الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء، فيكون آخرًا كما كان أولا.
وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، فإذا انقضت المدة وفَرَغَت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم وانتهت البرية -أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها، كثيرها وقليلها، كبيرها وصغيرها، فلا يظلم أحدا مثقال ذرة؛ ولهذا قال: (وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا علي بن أبي علي اللِّهْبِيّ عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبى طالب، ﵁، قال: لما تُوفي النبي ﷺ وجاءت التعزية، جاءهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إن
يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إن
في الله عَزَاءً من كل مُصِيبة، وخَلَفًا من كل هالك، ودركًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال جعفر بن محمد: فأخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال: أتدرون من هذا؟ هذا الخضر، ﵇.
وقوله: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) أي: من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة، فقد فاز كل الفوز.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عَمْرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "مَوْضع سوط في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئم: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ).
قال: قال رسول الله ﷺ: "مَوْضع سوط في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئم: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ).
هذا حديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة، وقد رواه بدون هذه الزيادة أبو حاتم، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من حديث محمد بن عمرو هذا. ورواه ابن مردويه [أيضا] من وجه آخر فقال:
حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، أنبأنا حُمَيْد بن مسعدة، أنبأنا عمرو بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "لموضع سَوط أحَدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها".
ى، أنبأنا حُمَيْد بن مسعدة، أنبأنا عمرو بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "لموضع سَوط أحَدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها". قال: ثم تلا هذه الآية: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ)
وتقدّم عند قوله تعالى: ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ما رواه الإمام أحمد، عن وَكيع عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحَبَّ أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة، فلتدركه مَنِيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولْيَأْتِ إلى الناس ما يُحِبُّ أن يؤتى إليه".
وقوله: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) تصغيرًا لشأن الدنيا، وتحقيرًا لأمرها، وأنها
دَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠] وفي الحديث: "واللهِ ما الدنيا في الآخرة إلا كما يَغْمِسُ أحدُكُم إصبعه في اليَمِّ، فلينظر بِمَ تَرْجِع إليه؟ ".
وقال قتادة في قوله: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) هي متاع، هي متاع، متروكة، أوشكت -والله الذي لا إله إلا هو-أن تَضْمَحِلَّ عن أهلها، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.
وقوله: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) كقوله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ [وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ]﴾ [البقرة: ١٥٥، ١٥٦] أي: لا بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله، ويبتلى المؤمن على قدر دينه، إن كان في دينه صلابة زيد في البلاء (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ
له، ويبتلى المؤمن على قدر دينه، إن كان في دينه صلابة زيد في البلاء (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) يقول تعالى للمؤمنين عند مَقْدمهم المدينَة قبل وقعة بدر، مسليا لهم عما نالهم من الأذى من أهل الكتاب والمشركين، وآمرًا لهم بالصبر والصفح والعفو حتى يفرج الله، فقال: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني عُرْوة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) قال: وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم.
ُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) قال: وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم.
هكذا رواه مختصرا، وقد ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية مطولا فقال: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير؛ أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله ﷺ ركب على حمَار، عليه قطيفة فَدكيَّة وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سَعْدَ بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، قَبْل وقعة بَدْر، قال: حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سَلُول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين، عَبَدَة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبدُ الله بن رَوَاحة، فلما غَشَيت المجلسَ عَجَاجةُ الدابة خَمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال: "لا تُغَبروا علينا.
واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبدُ الله بن رَوَاحة، فلما غَشَيت المجلسَ عَجَاجةُ الدابة خَمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال: "لا تُغَبروا علينا. فسلم رسول الله ﷺ ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله ﷿،
وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبَي: أيها المَرْء، إنه لا أحْسَنَ مما تقول، إن كان حقا فلا تؤْذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فَاغْشنَا به في مجالسنا فإنا نُحب ذلك. فاستَب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يَتَثَاورون فلم يزل النبي ﷺ يُخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب النبي ﷺ دَابته، فسار حتى دخل على سعد بن عُبَادة، فقال له النبي ﷺ: "يا سعد، ألم تَسْمَع إلى ما قال أبو حُبَاب -يريد عبد الله بن أبي-قال كذا وكذا".
ركب النبي ﷺ دَابته، فسار حتى دخل على سعد بن عُبَادة، فقال له النبي ﷺ: "يا سعد، ألم تَسْمَع إلى ما قال أبو حُبَاب -يريد عبد الله بن أبي-قال كذا وكذا". فقال سعد: يا رسول الله، اعف عنه واصفح فوَالله الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرَة على أن يُتَوِّجوه وَيُعَصِّبُوه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك الذي فَعَل به ما رأيتَ، فعفا عنه رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا [وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُور]) وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
نْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ الآية [البقرة: ١٠٩]، وكان النبي ﷺ يَتَأوّل في العفو ما أمره الله به، حتى أذنَ الله فيهم، فلما غزا رسولُ الله ﷺ بدرًا، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال عبد الله بن أبَيّ ابن سَلُول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد تَوَجّه، فبايعُوا الرسول ﷺ على الإسلام وأسلموا.
فكان من قام بحق، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، فلا بد أن يؤذَى، فما له دواء إلا الصبر في الله، والاستعانة بالله، والرجوع إلى الله، ﷿.