Maka ketika melahirkannya, dia berkata, "Ya Tuhanku, aku telah melahirkan anak perempuan." Padahal Allah lebih tahu apa yang dia lahirkan, dan laki-laki tidak sama dengan perempuan. "Dan aku memberinya nama Maryam, dan aku mohon perlindungan-Mu untuknya dan anak cucunya dari (gangguan) setan yang terkutuk
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ن الله ﷿ عن نفسِه أنه العالمُ بما وَضَعَتْ، مِن غير قبلها: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾.
وقرأ ذلك بعضُ المُتقدِّمين: (والله أعلمُ بما وضَعْتُ). على وجه الخبر بذلك عن أمِّ مريمَ أنها هي القائلةُ: والله أعلمُ بما ولدتُ، منى.
وأولى القراءتين بالصواب ما نَقَلَتْه الحُجةُ مُسْتَفِيضَةً فيها قراءتُه بينَها، لا يَتَدافعون صحتَها، وذلك قراءةُ من قرأ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾. ولا يُعْتَرَضُ بالشاذِّ عنها عليها.
فتأويلُ الكلام إذن: والله أعلمُ من كلِّ خَلْقِه بما وَضَعتُ.
قراءةُ من قرأ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾. ولا يُعْتَرَضُ بالشاذِّ عنها عليها.
فتأويلُ الكلام إذن: والله أعلمُ من كلِّ خَلْقِه بما وَضَعتُ. ثم رجَع جلَّ ذكْرُه إلى الخبر عن قولِها، وأنها قالت - اعتذارًا إلى ربِّها مما كانت نَذَرت
في حَمْلها فحرَّرَتْه لخدمة ربَّها -: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾؛ لأن الذكر أقوى على الخدمة وأَقْوَمُ بها، وأن الأنثى لا تَصْلُحُ في بعض الأحوالِ لدُخول القُدُسِ، والقيام بخدمة الكَنيسة؛ لمَا يَعْتريها من الحَيْضِ والنِّفاس، ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾.
جعفر بن الزُّبير: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾. أي: لِمَا جَعَلْتُها له محرَّرةً نذيرةً.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى ابن إسحاق: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾: لأن الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾: كانت المرأةُ لا يُسْتَطاعُ أن يُصْنَعَ بها ذلك - يعنى أن تُحَرَّرَ للكنيسة فتُجْعلَ فيها، تَقُومُ عليها وتَكْنُسُها، فلا تَبْرَحُها - مما يُصِيبُها مِن الحَيْض والأذَى، فعندَ ذلك قالت: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾: وإنما كانوا يُحرِّرون الغِلْمانَ، قالتْ.
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾.
﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾: وإنما كانوا يُحرِّرون الغِلْمانَ، قالتْ.
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع، قال: كانت امرأةُ عِمرانَ حَرَّرتْ للهِ ما في بطنِها، وكانت على رجاءِ أَن يَهَبَ لها غُلامًا؛ لأن المرأة لا تَسْتطيعُ ذلك - يعنى القيام على الكنيسة لا تَبْرَحُها وتَكْنُسُها - لما يُصِيبُها مِن الأذى.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، أن امرأةَ عِمرانَ ظَنَّتْ أن ما في بطنِها غلامٌ، فوهَبَتْه للهِ، فلمَّا وَضَعَتْ إذا هي جاريةٌ، فقالت تَعْتَذِرُ إلى الله: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ - ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ تقولُ: إنما يُحرَّرُ الغِلمانُ. يقولُ الله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾.
َبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ - ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ تقولُ: إنما يُحرَّرُ الغِلمانُ. يقولُ الله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾. فقالت: ﴿إِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن القاسم بن أبي بَزَّةً، أنه أخبَره عن عِكرمةً، وأبي بكرٍ، عن عكرمة: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ يعنى: في المَحيضِ، ولا يَنْبغِى لامرأةٍ أن تكونَ مع الرجالِ. أُمُّها تقولُ ذلك.
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾.
تعنى بقولها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا﴾: وإنى أجْعَلُ مَعَاذَها ومَعَاذَ ذُرِّيتها من الشيطان الرجيم بك.
وأصلُ المَعاذِ المَوئِلُ والمَلْجأُ والمَعْقِلُ.
فاسْتَجاب الله لها، فأعاذَها اللهُ وذُرِّيتها من الشيطان الرجيم، فلم يَجْعَلْ له عليها سبيلًا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مِن نَفْسِ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا والشيطانُ يَنالُ منه تلك الطَّعْنَةَ، وبها يَسْتَهِلُ الصَّبِيُّ، إلا ما كان من مريم ابنة عِمرانَ، فإنها لَمَّا وَضَعَتْها قالت: رَبِّ إِنِّي أُعيدها بك وذُرِّيَّتها من الشيطان الرجيمِ.
، وبها يَسْتَهِلُ الصَّبِيُّ، إلا ما كان من مريم ابنة عِمرانَ، فإنها لَمَّا وَضَعَتْها قالت: رَبِّ إِنِّي أُعيدها بك وذُرِّيَّتها من الشيطان الرجيمِ. فضُرِبَ دُونَها حِجابٌ، فطعن فيه".
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاق، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن الله بن قُسَيطٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "كُلُّ مَوْلُودٍ مِن وَلَدِ آدَمَ له طَعْنَةٌ من الشيطان، وبها يَسْتَهِلُ الصَّبيُّ، إلا ما كان من مريم ابنة عِمرانَ، وولدِها، فإنّ أمَّها قالت حين وضعتها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
بيُّ، إلا ما كان من مريم ابنة عِمرانَ، وولدِها، فإنّ أمَّها قالت حين وضعتها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. فضُرِبَ دُونَهما حِجَابٌ، فطعَن
في الحجاب".
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي هريرةَ، عن رسول الله ﷺ بنحوه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المُغيرة، عن عمرٍو، عن شُعَيبِ بن خالدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "ما من بني آدمَ مولودٌ يُولَدُ إلا قد مَسَّه الشيطانُ حينَ يُولَدُ، فيَسْتَهِلُّ صَارِحًا بمَسِّه إياه، غيرَ مريم وابنها".
لُ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "ما من بني آدمَ مولودٌ يُولَدُ إلا قد مَسَّه الشيطانُ حينَ يُولَدُ، فيَسْتَهِلُّ صَارِحًا بمَسِّه إياه، غيرَ مريم وابنها". فقال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتُم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني ابن أبي ذئبٍ، عن عَجْلانَ مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "كلُّ مولودٍ يُولَدُ من بنى آدمَ يَمسُّه الشيطانُ بإصْبَعِه، إلا مريم وابنها".
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وَهْبٍ، قال: ثنى عمِّى عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارث، أن أبا يُونسَ سُليمًا مولى أبى هريرة، حدَّثه عن
أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "كلُّ بني آدمَ يَمَسُّه الشيطانُ يومَ وَلَدَتْهُ أُمُّه، إلا مريم وابنها".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عمرٌو، أن أبا يُونس حدَّثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله.
َ وَلَدَتْهُ أُمُّه، إلا مريم وابنها".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عمرٌو، أن أبا يُونس حدَّثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله.
حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزهريِّ، عن ابن المُسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما من مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا يَمَسُّه الشيطانُ، فيَسْتَهلَّ صَارِخًا مِن مَسَّةِ الشيطانِ، إلا مريم وابنها". ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقرءوا إن شئتُم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا الحِمانِيُّ، قال: ثنا قَيْسٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما من مولودٍ يُولَدُ إلا وقد عَصَره الشيطانُ عَصْرَةً أو عَصْرَتَيْنِ، إلا عيسى ابن مريم ومريم".
عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما من مولودٍ يُولَدُ إلا وقد عَصَره الشيطانُ عَصْرَةً أو عَصْرَتَيْنِ، إلا عيسى ابن مريم ومريم". ثم قرَأ رسولُ الله ﷺ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المُغيرة، عن عمرِو بن أبى قيسٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: ما وُلِدَ مولودٌ إلا وقد اسْتَهَلَّ، غير المسيح ابن مريمَ، لم يُسَلَّطْ عليه الشيطانُ ولم يَنْهَزْه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا المُنذِرُ بنُ النُّعمانِ الأَفْطَسُ، أنه سمِع وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: لما وُلِدَ عيسى، أتت الشياطينُ إبليسَ، فقالوا: أصْبَحتِ الأصنامُ قد نُكِسَتْ رءوسُها. فقال: هذا في حادثٍ حدَث. فقال: مكانَكم.
بَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: لما وُلِدَ عيسى، أتت الشياطينُ إبليسَ، فقالوا: أصْبَحتِ الأصنامُ قد نُكِسَتْ رءوسُها. فقال: هذا في حادثٍ حدَث. فقال: مكانَكم. فطار حتى جاء خافِقَي الأرضِ، فلم يَجِدْ شيئًا، ثم جاء البحارَ، فلم يَجدْ شيئًا، ثم طار أيضًا، فوجَد عيسى قد وُلِدَ عندَ مذْوَدِ حمارٍ، وإذا الملائكةُ قد حَفَّت حولَه، فرجَع إليهم فقال: إن نبيًّا قد وُلِدَ البارحةَ، ما حَمَلَت أُنثَى قَطُّ ولا وَضَعت إلا أنا بحَضْرتها إلا هذه، فَأيَسُوا أَن تُعْبَد الأصنامُ بعدَ هذه الليلةِ، ولكن ائْتوا بني آدمَ مِن قبل الخِفَّةِ والعَجَلةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: وذُكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان يقولُ: "كلُّ بنى آدمَ طعَن الشيطانُ في جَنْبِه، إلا عيسى ابنَ مريمَ وأُمَّه، جُعِلَ بينَهما وبينَه حِجابٌ، فأصابت الطَّعْنَةُ الحِجابَ، ولم يَنْفُذُ إليهما شيءٌ".
بنى آدمَ طعَن الشيطانُ في جَنْبِه، إلا عيسى ابنَ مريمَ وأُمَّه، جُعِلَ بينَهما وبينَه حِجابٌ، فأصابت الطَّعْنَةُ الحِجابَ، ولم يَنْفُذُ إليهما شيءٌ". وذُكِرَ لنا
أنهما كانا لا يُصيبان الذنوبَ كما يُصِيبُها سائرُ بني آدم. وذُكِرَ لنا أن عيسى كان يَمشِى على البحر كما يَمشى على البرِّ، مما أعطاه الله تعالى من اليقين والإخلاص".
حدَّثني المُثنى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ قال: إن نبيَّ الله ﷺ قال: "كلُّ آدميٍّ طعن الشيطانُ في جَنْبِه، غير عيسى وأُمِّه، كانا لا يُصِيبان الذُّنُوبَ كما يُصِيبُها بَنُو آدمَ".
الرَّجِيمِ﴾ قال: إن نبيَّ الله ﷺ قال: "كلُّ آدميٍّ طعن الشيطانُ في جَنْبِه، غير عيسى وأُمِّه، كانا لا يُصِيبان الذُّنُوبَ كما يُصِيبُها بَنُو آدمَ". قال: "وقال عيسى ﷺ فيما يُثْنِي على ربِّه: وأعاذَنى وأُمِّى من الشيطان الرجيم، فلم يكُنْ له علينا سبيلٌ".
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا شُعيبُ بنُ الليث، قال: ثنا الليثُ، عن جعفر بن ربيعة، عن عبدِ الرحمنِ بن هُرمزَ أنه قال: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ الله ﷺ: "كلُّ بني آدمَ يَطْعُنُ الشيطانُ في جَنبه حينَ تَلِدُه أُمُّه، إلا عيسى ابن مريم، ذهَب يَطْعُنُ فطعَن في الحجابِ".
حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا شُعَيبٌ، قال: أخبرنا الليثُ، عن جعفر بن ربيعة، عن عبدِ الرحمنِ بن هُرْمُزَ أنه قال: قال أبو هريرةَ: أرأيتَ هذه الصَّرخةَ التي يَصْرُخُها
الصبيُّ حين تَلِدُه أُمُّه؟
خبرنا الليثُ، عن جعفر بن ربيعة، عن عبدِ الرحمنِ بن هُرْمُزَ أنه قال: قال أبو هريرةَ: أرأيتَ هذه الصَّرخةَ التي يَصْرُخُها
الصبيُّ حين تَلِدُه أُمُّه؟ فإنها منها.
حدَّثني أحمدُ بنُ الفرَج، قال: ثنا بَقِيةُ بنُ الوليد، قال: ثنا الزُّبيديُّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةً، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من بنى آدم مَوْلُودٌ إِلا يَمَسُّه الشَّيطانُ حِينَ يُولَدُ يَسْتَهِلُّ صارخًا".
بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أي: السميع لدعائي، العليم بِنيتي، ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكرا أم أنثى؟ (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) قرئ برفع التاء على أنها تاء المتكلم، وأن ذلك من تمام قولها، وقُرئ بتسكين التاء على أنه من قول الله ﷿ (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى) أي: في القوة والجَلَد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) فيه دلالة على جواز التسمية يوم الولادة كما هو الظاهر من السياق؛ لأنه شرع من
قبلنا، وقد حكي مقررًا، وبذلك ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ حيث قال: "وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ وَلَد سَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أبِي إبْرَاهِيمَ". أخرجاه وكذلك ثبت فيهما أن أنس بن مالك ذهب بأخيه، حين ولدته أمه، إلى رسول الله ﷺ، فَحَنَّكه وسماه عبد الله وفي صحيح البخاري: أن رجلا قال: يا رسول الله، وُلِدَ لي وَلَد، فما أُسمِّيه؟
مالك ذهب بأخيه، حين ولدته أمه، إلى رسول الله ﷺ، فَحَنَّكه وسماه عبد الله وفي صحيح البخاري: أن رجلا قال: يا رسول الله، وُلِدَ لي وَلَد، فما أُسمِّيه؟ قال: "اسْم وَلدِك عَبْد الرَّحْمَنِ" وثبت في الصحيح أيضًا: أنه لما جاءه أبو أسَيد بابنه ليُحنّكه، فذَهَل عنه، فأمر به أبوه فَرَدّه إلى منزلهم، فلما ذكرَ رسولُ الله ﷺ في المجلس سَمّاه المنذر.
فأما حديث قتادة، عن الحسن البصري، عن سَمُرَة بن جُنْدُب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ غُلامٍ رَهِين بِعقِيقتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، ويُسَمَّى وَيحْلَقُ رَأْسُهُ" فقد رواه أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي بهذا اللفظ، ويروي: "ويُدَمَّى"، وهو أثبت وأحفظ والله أعلم. وكذا ما رواه الزبير بن بكار في كتاب النسب: أن رسول الله ﷺ عقّ عن ولده إبراهيم يوم سابعه وسماه إبراهيم.
ويروي: "ويُدَمَّى"، وهو أثبت وأحفظ والله أعلم. وكذا ما رواه الزبير بن بكار في كتاب النسب: أن رسول الله ﷺ عقّ عن ولده إبراهيم يوم سابعه وسماه إبراهيم. فإسناده لا يثبت، وهو مخالف لما في الصحيح ولو صح لَحُمِل على أنه أشْهَرَ اسمَه بذلك يومئذ، والله أعلم.
وقوله إخبارًا عن أم مريم أنها قالت: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) أي: عَوَّذتها بالله، ﷿، من شر الشيطان، وعوذت ذريتها، وهو ولدها عيسى، ﵇. فاستجاب الله لها ذلك كما قال عبد الرزَّاق: أنبأنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا مَسَّه الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلّ صَارخًا مِنْ مَسِّهِ إيَّاهُ، إلا مَرْيَم َوابْنَهَا". ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) أخرجاه من حديث عبد الرزاق.
َم َوابْنَهَا". ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) أخرجاه من حديث عبد الرزاق. ورواه ابن جرير، عن أحمد بن الفرج، عن بَقِيَّة، [عن
الزبيدي] عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه. ورَوَى من حديث قيس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُود إلا وَقَدْ عَصَرَهُ الشَّيطانُ عَصْرَةً أو عَصْرَتَيْن إلا عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَمَرْيمََ". ثم قرأ رسول الله ﷺ: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).
ومن حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه مسلم، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن عَمْرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة. ورواه وهب أيضًا، عن ابن أبي ذئب، عن عَجْلان مولى المِشْمَعَلِّ، عن أبي هريرة. ورواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بأصل الحديث.
ن ابن أبي ذئب، عن عَجْلان مولى المِشْمَعَلِّ، عن أبي هريرة. ورواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بأصل الحديث. وهكذا رواه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، الأعرج قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: "كُلُّ بني آدَمَ يَطْعنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِه حِينَ تَلِدهُ أمُّهُ، إلا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الحِجَاب".