Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 37

QS 3:37

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 37

3:37
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ
Maka Dia (Allah) menerimanya dengan penerimaan yang baik, membesarkannya dengan pertumbuhan yang baik dan menyerahkan pemeliharaannya kepada Zakaria. Setiap kali Zakaria masuk menemuinya di mihrab (kamar khusus ibadah), dia dapati makanan di sisinya. Dia berkata, "Wahai Maryam! Dari mana ini engkau peroleh?" Dia (Maryam) menjawab, "Itu dari Allah." Sesungguhnya Allah memberi rezeki kepada siapa yang Dia kehendaki tanpa perhitungan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 36Ayat 38 →

Tafsir dalam korpus (57 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 344) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 344 · #55981
القولُ في تأويل قوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾. يعنى بذلك [أن الله] جلَّ ثناؤُه تَقَبَّل مريمَ مِن أُمِّها حَنَّةَ؛ تَحريرها إياها للكَنيسة وخِدْمتَها وخِدْمَةَ ربِّها، بقبولٍ حَسنٍ. والقبولُ، مصدرٌ: من قَبِلَها ربُّها. فأَخْرَج المصدر على غير لفظ الفعل. ولو كان على لفظِه لكان: فَتَقَبَّلها ربُّها تَقَبُّلًا حَسَنًا. وقد تَفْعلُ العربُ ذلك كثيرًا؛ أن يَأْتوا بالمصادر على أصول الأفعال، وإن اخْتَلَفَتْ أَلْفاظُها في الأفعالِ بالزيادة، وذلك كقولهم: تَكَلَّم فلانٌ كلامًا. ولو أُخرج المصدرُ على الفعل لقيلَ: تَكلَّم فلانٌ تكَلُّمًا. ومنه قوله: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾. ولم يقل: إنباتًا حَسَنًا. وذُكِرَ عن أبي عمرو بن العلاءِ، أنه قال: لم نَسْمَعِ العربَ تَضُمُّ القاف في "قَبُولٍ"، وكان القياسُ الضمَّ؛ لأنه مَصْدرٌ مثلُ الدُّخُولِ والخُرُوج.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 344) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 344 · #55982
وذُكِرَ عن أبي عمرو بن العلاءِ، أنه قال: لم نَسْمَعِ العربَ تَضُمُّ القاف في "قَبُولٍ"، وكان القياسُ الضمَّ؛ لأنه مَصْدرٌ مثلُ الدُّخُولِ والخُرُوج. قال: ولم أسْمَعْ بحرفٍ آخر في كلام العربِ يُشْبِهُه. حُدِّثْتُ بذلك عن أبي عبيدٍ، قال: أخبرني اليَزيديُّ، عن أبي عمرٍو. وأما قولُه: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾. فإن معناه: وأنْبَتها ربُّها في غِذائِه ورزقه نباتًا حَسَنًا حتى تَمَّتْ فكَمَلَتِ امرأةً بالغةً تامةً. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال الله ﷿: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾. قال: تَقَبَّل مِن أُمِّها ما أرادت بها للكَنيسة، وأجَرَها فيها، ﴿وَأَنْبَتَهَا﴾، قال: نَبتت في غذاءِ اللهِ.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 345 · #55983
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. اختلفت القَرأَةُ في قراءة قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾؛ فقرَأَتُه عامةُ قَرَأَةِ أَهل الحجاز والمدينة والبصرة: (وكفلها) مُخَفَّفَةَ الفاءِ، بمعنى: ضَمَّها زكريا إليه. اعتبارًا بقولِ اللهِ ﷿: ﴿يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وقرأ ذلك عامةُ قَرأَةِ الكوفيين: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. بمعنى: وكَفَّلها الله زكريا. وأوْلَى القراءتين بالصواب في ذلك عندى قراءةُ مَن قرأَ: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾. مُشَدَّدةً، الفاء، بمعنى: وكَفَّلَها الله زكريا. بمعنى: وضمَّها الله إليه. لأن زكريا أيضًا ضَمَّها إليه بإيجاب الله له ضَمَّها إليه، بالقُرْعَةِ التي أَخْرَجها الله له، والآية التي أظْهَرها لخصومِه فيها، فجعَله بها أَوْلَى منهم، إذ قرَع فيها مَن شَاحَّه فيها.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 345 · #55984
الله له ضَمَّها إليه، بالقُرْعَةِ التي أَخْرَجها الله له، والآية التي أظْهَرها لخصومِه فيها، فجعَله بها أَوْلَى منهم، إذ قرَع فيها مَن شَاحَّه فيها. وذلك أنه بلَغنا أن زكريا وخُصُومَه في مريمَ إذ تَنازَعوا فيها، أَيُّهم تكونُ عندَه، تساهَموا بقدَاحِهم، فرَمَوْا بها في نهرِ الأُرْدُنِّ، فقال بعضُ أهل العلم: ارْتَزَّ قِدْحُ زكريا، فقام فلم يَجْرِ به الماءُ، وجرى بقِداحِ الآخرين الماءُ، فجعل اللهُ ذلك لزكريا عَلَمًا أنه أحقُّ المُتنازعين فيها بها. وقال آخرون: بل صعد قِدْحُ زكريا في النهر، وانْحَدَرت قداحُ الآخرين مع جرْيَة الماءِ و ذَهَبت، فكان ذلك له علمًا مِنَ اللهِ في أَنه أَوْلَى القومِ بها. وأيُّ الأمْرَيْن كان من ذلك، فلا شكَّ أن ذلك كان قضاءً من الله بها لزكريا على خصومِه بأنه أولاهم بها.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 346) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 346 · #55985
له علمًا مِنَ اللهِ في أَنه أَوْلَى القومِ بها. وأيُّ الأمْرَيْن كان من ذلك، فلا شكَّ أن ذلك كان قضاءً من الله بها لزكريا على خصومِه بأنه أولاهم بها. وإذا كان ذلك كذلك، فإنما ضَمَّها زكريا إلى نفسه بضَمِّ الله إياها إليه، بقضائِه له بها على خُصومه عندَ تَشاحِّهم فيها، واخْتِصامِهم في أَوْلاهم بها. وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أن أوْلَى القِراءتَين بالصواب ما اخْتَرْنا مِن تشديد ﴿وَكَفَّلَهَا﴾. وأما ما اعْتَلَّ به القارئون ذلك بتَخْفيف الفاءِ مِن قولِ اللهِ: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وأن ذلك مُوجِبٌ صِحَّةَ اختيارهم التَّخفيف في قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾، فحُجةٌ دالةٌ على ضَعْفِ احتيال المُحتجِّ بها، وذلك أنه غيرُ مُمْتَنِعٍ ذو عقلٍ من أن يقولَ قائلٌ: كفَّل فلانٌ فلانًا فكَفَله فلانٌ.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 346) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 346 · #55986
: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾، فحُجةٌ دالةٌ على ضَعْفِ احتيال المُحتجِّ بها، وذلك أنه غيرُ مُمْتَنِعٍ ذو عقلٍ من أن يقولَ قائلٌ: كفَّل فلانٌ فلانًا فكَفَله فلانٌ. فكذلك القولُ في ذلك: ألْقَى القومُ أقلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مريمَ بتَكْفيل الله إياه بقضائه الذي يَقْضِي بينَهم فيها، عندَ إلقائِهم الأقلام. وكذلك اخْتَلَفتِ القَرَأَةُ في قراءةِ ﴿زَكَرِيَّا﴾؛ فقرأَتْه عامةُ قرأة المدينة بالمدِّ، وقَرأَتْه عامةُ قَرأةِ الكوفة بالقصْر. وهما لُغَتان مَعْروفتان وقراءتان مُسْتَفِيضتان في قرأةِ المسلمين، وليس في القراءة بإحداهما خلافٌ لمعنى القراءةِ الأُخْرَى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو مُصِيبٌ. غير أن الصوابَ عندَنا إذا مُدَّ "زكريا"، أن يُنْصَبَ بغيرِ تَنْوينِ؛ لأنه اسمٌ مِن أسماءِ العَجَم لا يُجْرَى، ولأن قراءتنا في ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ بالتشديد وتَثْقيل الفاءِ، فـ "زكرياءُ" مَنصوبٌ بالفعل الواقع عليه.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 347) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 347 · #55987
ِ تَنْوينِ؛ لأنه اسمٌ مِن أسماءِ العَجَم لا يُجْرَى، ولأن قراءتنا في ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ بالتشديد وتَثْقيل الفاءِ، فـ "زكرياءُ" مَنصوبٌ بالفعل الواقع عليه. وفى "زكريا" لغةٌ ثالثةٌ لا تَجوزُ القراءةُ بها؛ لخلافِها مصاحفَ المسلمين، وهو "زَكَرِيٌّ"، بحذف المَدَّةِ والياء الساكنة، تُشَبِّهُه العربُ بالمنسوب من الأسماء، فتُنَوِّنُه وتُجْريه في أنواع الإعرابِ مَجارِيَ ياءِ النِّسبةِ. فتأويلُ الكلام: وضَمَّها الله إلى زكريا. من قول الشاعر: * فَهْوَ لِضُلَّالِ الهَوَامِ كافِلُ * يرادُ به: لما ضَلَّ مِن مُتَفَرِّقِ النَّعَمِ ومُنْتَشِرِه ضامٌّ إلى نفسه وجامِعٌ. وقد رُوى: * فهْوَ لِضُلَّالِ الهَوافِى كَافِلُ * بمعنى أنه لما نَدَّ فهرَب من النَّعَم ضَامٌّ. من قولِهم: هَفَا الظَّلِيمُ. إذا أَسْرَع الطيرانَ. يقالُ منه للرجل: ما لك تَكْفُلُ كلَّ ضالَّةٍ؟
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 348) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 348 · #55988
فِلُ * بمعنى أنه لما نَدَّ فهرَب من النَّعَم ضَامٌّ. من قولِهم: هَفَا الظَّلِيمُ. إذا أَسْرَع الطيرانَ. يقالُ منه للرجل: ما لك تَكْفُلُ كلَّ ضالَّةٍ؟ يعنى به: تَضُمُّها إليك وتَأْخُذُها. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ الأسودِ الطُّفاوِيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ رَبيعةَ، عن النَّضْرِ بن عربيٍّ، عن عكرمة في قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. قال: ألْقَوا أقلامَهم، فجَرَت بها الجرْيَةُ، إلا قلم زكريا اصَّاعَدَ، فكَفَلها زكريا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قال: ضَمَّها إليه. قال: أَلقوا أقلامَهم، يقولُ: عِصِيَّهم.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 348) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 348 · #55989
حاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قال: ضَمَّها إليه. قال: أَلقوا أقلامَهم، يقولُ: عِصِيَّهم. قال: فأَلْقَوْها تلقاءَ جِرْيَةِ الماءِ، فاسْتَقْبَلَت عصا زكريا حِرْيَةَ الماءِ، فَقَرَعَهم. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: قال الله ﷿: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ فَانْطَلَقَتْ بها أمُّها في خِرَقِها - يعنى أمَّ مريمَ بمريمَ - حينَ وَلَدتْها إلى المحراب - وقال بعضُهم: انْطَلَقَتْ حين بَلَغَتْ إلى المحراب - وكان الذين يَكتُبون التوراة إذا جاءوا إليهم بإنسانٍ يُحَرِّرونه، اقْتَرعوا عليه أَيُّهم يَأْخُذُه فيُعَلِّمُه. وكان زكريا أفْضَلَهم يومَئذٍ، وكان نَبيَّهم، وكانت خالةُ مريمَ تحتَه، فلما أَتَوا بها اقْتَرعوا عليها، وقال لهم زكريا: أنا أحَقُّكم بها تَحتى أُختُها.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 349) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 349 · #55990
كان زكريا أفْضَلَهم يومَئذٍ، وكان نَبيَّهم، وكانت خالةُ مريمَ تحتَه، فلما أَتَوا بها اقْتَرعوا عليها، وقال لهم زكريا: أنا أحَقُّكم بها تَحتى أُختُها. فأبَوْا، فخَرَجوا إلى نهرِ الأُرْدُنِّ، فَأَلْقَوْا أَقلامَهم التي يَكْتُبون بها أَيُّهم يَقومُ قَلَمُه فيَكْفُلُها. فجرَتِ الأقلامُ وقام قلمُ زكريا على قُرنَتِه، كأنه في طينٍ، فأخَذ الجارية، وذلك قولُ اللهِ ﷿: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. فجعَلَها زكريا معه في بيته، وهو المحرابُ. حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. يقولُ: ضَمَّها إليه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 349) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 349 · #55991
﴾. يقولُ: ضَمَّها إليه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. قال: سَهَمَهُم بقلمِه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفة، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ نحوَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قَتادةَ، قال: كانت مريمُ ابنةَ سَيِّدِهم وإمامِهم. قال: فتَشاحَّ عليها أحبارُهم، فاقْتَرعوا فيها بسهامِهم أيُّهم يَكْفُلُها. قال قتادةُ: وكان زكريا زوجَ أختِها فكَفَلَها، وكانت عندَه وحَضَنَها. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، أنه أخْبره عن عكرمة، وأبى بكرٍ، عن عِكرمة، قال: ثم خَرَجت بها - يعنى أمَّ مريمَ بمريمَ - في خِرَقِها تَحْمِلُها إلى بنى الكاهن بن هارون، أخى موسى بن عمرانَ.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 350) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 350 · #55992
بره عن عكرمة، وأبى بكرٍ، عن عِكرمة، قال: ثم خَرَجت بها - يعنى أمَّ مريمَ بمريمَ - في خِرَقِها تَحْمِلُها إلى بنى الكاهن بن هارون، أخى موسى بن عمرانَ. قال: وهم يومَئِذٍ يَلُون مِن بيت المَقدسِ ما يَلَى الحَجَبَةُ مِن الكعبة، فقالت لهم: دونَكم هذه النذيرةَ، فإني حَرَّرتُها، وهى ابنتى، ولا يَدْخُلُ الكنيسة حائضٌ، وأنا لا أرُدُّها إلى بيتي. فقالوا: هذه ابنهُ إمامنا. وكان عمرانُ يَؤمُّهم في الصلاة، وصاحبَ قُرْبانِهم. فقال زكريا: ادْفَعوها إليَّ، فإن خالتَها عندى. قالوا: لا تَطِيبُ أنفسُنا، هي ابنةُ إمامنا. فذلك حين اقْتَرَعوا، فاقْتَرَعوا بأقلامِهم عليها - بالأقلام التي يَكْتُبون بها التوراةَ - فقَرَعهم زكريا فكَفَلَها. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني يَعْلَى بنُ مسلمٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جعَلها زكريا معه في مِحرابه. قال الله ﷿: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 351) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 351 · #55993
ابن جُريجٍ، قال: أخبرني يَعْلَى بنُ مسلمٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جعَلها زكريا معه في مِحرابه. قال الله ﷿: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. قال حَجاجٌ: قال ابن جُريجٍ: الكاهنُ في كلامِهم العَالِمُ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾: بعد أبيها وأمِّها، يُذكِّرُها باليُتْمِ، ثم قَصَّ خبرَها وخبرَ زكريا. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 351) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 351 · #55994
قَصَّ خبرَها وخبرَ زكريا. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. قال: كانت عنده. حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن يَعْلى بن مسلمٍ، عن سعيد بن جُبَيرٍ قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾، قال: جعلها زكريا معه في مِحْرابه. حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، عن عَبَّادٍ، عن الحسن في قوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾: وتَقارَعها القومُ، فقرَع زكريا، فكَفَلَها زكريا. وقال آخرون: بل كان زكريا بعدَ ولادةِ حَنَّةَ ابنتَها مريمَ، كَفَلها بغيرِ اقْتِراعٍ ولا اسْتِهامٍ عليها، ولا مُنازَعةِ أحدٍ إياه فيها، وإنما كَفَلها لأن أُمَّها ماتت بعد موت أبيها وهى طِفْلةٌ، وعند زكريا خالتُها أيشاعُ ابنةُ فاقوذ.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 352) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 352 · #55995
ٍ ولا اسْتِهامٍ عليها، ولا مُنازَعةِ أحدٍ إياه فيها، وإنما كَفَلها لأن أُمَّها ماتت بعد موت أبيها وهى طِفْلةٌ، وعند زكريا خالتُها أيشاعُ ابنةُ فاقوذ. وقد قيل: إن اسم أمِّ يحيى خالة عيسى: أشْيَعُ. حدَّثنا بذلك القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني وَهْبُ بنُ سليمانَ، عن شُعيبٍ الجَبَئيِّ، أن اسم أمِّ يحيى: أشْيَعُ. فضَمَّها إلى خالتها أمِّ يحيى، فكانت إليهم ومعهم، حتى إذا بلَغَتْ أَدْخَلوها الكَنيسة، لنَذْر أمِّها التي نَذَرَتْ فيها. قالوا: والاقتراعُ فيها بالأقلام إنما كان بعد ذلك بمدةٍ طويلةٍ؛ لشدَّةٍ أصابَتْهم، ضَعُفَ زكريا عن حَمْلِ مُؤنَتِها، فتَدافعوا حَمْلَ مُؤنتِها، لا رغبةً منهم، ولا تَنافُسًا عليها وعلى احتمال مُؤنتِها. وسنذكُرُ قصَّتَها على قول من قال ذلك إذا بلغنا إليها إن شاء الله تعالى. حدَّثنا بذلك ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاق. فعلى هذا التأويل تَصِحُّ قراءةُ مَن قرأَ: (وكفَلها زكريا).
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 352) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 352 · #55996
ا إن شاء الله تعالى. حدَّثنا بذلك ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاق. فعلى هذا التأويل تَصِحُّ قراءةُ مَن قرأَ: (وكفَلها زكريا). بتخفيف الفاء، لو صحَّ التأويلُ، غير أن القولَ مُتظاهِرٌ من أهل التأويل بالقول الأول. أن استهام القومِ فيها كان قبلَ كَفالة زكريا إياها، وأن زكريا إنما كفلها بإخراج سَهْمِه منها فالجًا على سهام خُصومه فيها، فلذلك كانت قراءتُه بالتشديدِ عندَنا أَوْلَى مِن قراءته بالتخفيف.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 353) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 353 · #55997
القولُ في تأويل قوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: أن زكريا كان كلَّما دخل عليها المحْراب بعدَ إدخاله إياها المحرابَ، وجَد عندَها رزقًا من الله لغِذائِها. فقيل: إن ذلك الرزقَ الذي كان يَجِدُه زكريا عندَها، فاكهةُ الشتاء في الصيف، وفاكهةُ الصيف في الشتاء. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عطية، عن شَرِيكٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ قال: وجَد عندَها عِنَبًا في مِكْتَلٍ في غير حينه. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ في قوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. قال: العِنَبُ في غيرِ حِينِه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن إبراهيم في قوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 354) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 354 · #55998
نْدَهَا رِزْقًا﴾. قال: العِنَبُ في غيرِ حِينِه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن إبراهيم في قوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. قال: فاكهةٌ في غير حينها. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا أبو إسحاق الكوفيُّ، عن الضحاكِ أنه كان يَجِدُ عندَها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف. يعنى في قوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سَلَمةَ بن نُبيطٍ، عن الضَّحاكِ مثله. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرٌو، قال: [أخبرنا هُشَيمٌ، عن بعض أشياخه، عن الضحاك مثله. حدَّثنا القاسمُ، قال]: ثنا الحسينُ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ مثله. حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا من سمع الحكمَ بن عُتَيبةَ يحدِّثُ عن مجاهدٍ قال: كان يَجِدُ عندَها العِنَبَ في غير حينه.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 354) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 354 · #55999
ن الضحاكِ مثله. حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا من سمع الحكمَ بن عُتَيبةَ يحدِّثُ عن مجاهدٍ قال: كان يَجِدُ عندَها العِنَبَ في غير حينه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾، قال: عِنَبًا وجده زكريا عند مريم في غير زمانه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا النَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. قال: فاكهةُ الصيف في الشتاء، وفاكهةُ الشتاء في الصيف. حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 355) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 355 · #56000
صيف. حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. قال: كُنَّا نُحَدَّثُ أنها كانت تُؤْتَى بفاكهة الشتاءِ في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ قال: وجَد عندَها ثمرةً في غير زمانِها. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع، قال: جعَل زكريا دونَها عليها سبعة أبوابٍ، فكان يَدْخُلُ عليها فيَجِدُ عندها فاكهة الشتاءِ في الصيف، وفاكهةَ الصيف في الشتاءِ. حدَّثني موسى بنُ عبد الرحمن، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: جعَلها زكريا معه في بيتٍ - وهو المحرابُ - فكان يدخُلُ عليها في الشتاءِ، فيَجِدُ عندَها فاكهة الصيف، ويدخُلُ في الصيف، فيَجِدُ عندَها فاكهةَ الشتاء.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 356) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 356 · #56001
ل: جعَلها زكريا معه في بيتٍ - وهو المحرابُ - فكان يدخُلُ عليها في الشتاءِ، فيَجِدُ عندَها فاكهة الصيف، ويدخُلُ في الصيف، فيَجِدُ عندَها فاكهةَ الشتاء. حُدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. قال: كان يَجِدُ عندَها فاكهة الصيف في الشتاء. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني [يَعْلى بنُ] مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 356) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 356 · #56002
ريجٍ، قال: أخبرني [يَعْلى بنُ] مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. قال: وجَد عندَها ثمارَ الجنة، فاكهةَ الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف. حدثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاق، قال: ثنى بعضُ أهلِ العلم أن زكريا كان يَجِدُ عندَها ثمرة الشتاءِ في الصيف، وثمرةَ الصيف في الشتاء. حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنَفيُّ، عن عَبَّادٍ، عن الحسنِ قال: كان زكريا إذا دخَل عليها - يعنى على مريمَ المِحْرابَ - وجد عندَها رِزْقًا مِن السماءِ من اللهِ، ليس من عندِ الناسِ.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 357 · #56003
فيُّ، عن عَبَّادٍ، عن الحسنِ قال: كان زكريا إذا دخَل عليها - يعنى على مريمَ المِحْرابَ - وجد عندَها رِزْقًا مِن السماءِ من اللهِ، ليس من عندِ الناسِ. وقالوا: لو أن زكريا كان يَعْلَمُ أن ذلك الرزقَ من عندِه لم يَسْأَلها عنه. وقال آخرون: بل معنى ذلك أن زكريا كان إذا دخَل إليها المِحْرابَ وجَد عندَها من الرزقِ فضلًا عما كان يأتيها به الذي كان يَمُونُها في تلك الأيام. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاق، قال: كَفَلها زكريا بعددَ هَلاكِ أمِّها، فضَمَّها إلى خالتِها أمِّ يحيى، حتى إذا بلَغَت، أدخَلوها الكنيسة، لنَذْرِ أمِّها الذي نَذَرَت فيها، فجعَلَت تَنْبُتُ وتَزِيدُ. قال: ثم أصابت بنى إسرائيلَ أَزْمَةٌ، وهى على ذلك مِن حالِها، حتى ضَعُف زكريا عن حَمْلِها، فخَرَج على بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيلَ، أتعلمون، واللهِ لقد ضَعُفتُ عن حَمْل ابنة عمران. فقالوا: ونحن لقد جُهِدْنا، وأصابَنا من هذه السَّنةِ ما أصابَكم.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 357 · #56004
بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيلَ، أتعلمون، واللهِ لقد ضَعُفتُ عن حَمْل ابنة عمران. فقالوا: ونحن لقد جُهِدْنا، وأصابَنا من هذه السَّنةِ ما أصابَكم. فتَدافَعوها بينَهم، وهم لا يَرَون لهم من حَمْلِها بُدًّا، حتى تَقَارعوا بالأقلامِ، فخَرَج السهمُ بحَمْلِها على رجلٍ من بنى إسرائيلَ نَجَّارٍ، يقالُ له: جُرَيجٌ. قال: فعَرَفَت مريم في وَجْهِه شِدَّةَ مَئُونَةِ ذلك عليه، فكانت تقول له: يا جُرَيجُ، أَحسِنْ باللهِ الظَّنَّ، فإن الله سَيَرْزُقُنا. فَجَعَل جُرَيجُ يُرْزَقُ بَمَكانِها، فيأتيها كلَّ يومٍ من كَسْبِه بما يُصْلِحُها، فإذا أدخَلَه عليها وهى في الكَنيسةِ، أنْماه اللهُ وكَثَّره، فيَدْخُلُ عليها زكريا فيرَى عندَها فَضْلًا من الرزقِ، وليس بقَدْرِ ما يأتيها به جُرَيجٌ، فيقولُ: يا مريمُ أَنَّى لكِ هذا؟
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 358) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 358 · #56005
سةِ، أنْماه اللهُ وكَثَّره، فيَدْخُلُ عليها زكريا فيرَى عندَها فَضْلًا من الرزقِ، وليس بقَدْرِ ما يأتيها به جُرَيجٌ، فيقولُ: يا مريمُ أَنَّى لكِ هذا؟ فتقولُ: هو من عندِ اللهِ، إن الله يرزقُ مَن يَشَاءُ بغيرِ حسابٍ. وأما المحرابُ، فهو مُقَدَّمُ كلِّ مجلسٍ ومُصَلًّى، وهو سيدُ المجالسِ وأشرفُها وأكرمها، وكذلك هو مِن المساجدِ، ومنه قولُ عَدِيٍّ بن زيدٍ: كَدُمَى العَاجِ في المحاريبِ أو كالـ … ــــــبَيْض في الرَّوْضِ زَهْرُهُ مُسْتَنيرُ والمحَاريبُ جمعُ مِحْرابٍ، وقد يُجمَعُ على مَحَارِبَ.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 358) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 358 · #56006
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَ﴾ زكريا: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾؟ من أيِّ وَجْهٍ لك هذا الذي أرَى عندَكِ من الرزقِ؟ قالت مريمُ مُجِيبَةٌ له: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. تعنى أن الله هو الذي رزَقَها ذلك، فَساقَه إليها وأعطاها. وإنما كان زكريا يقولُ ذلك لها؛ لأنه كان - فيما ذُكر لنا - يُغْلِقُ عليها سبعةَ أبوابٍ، ويَخْرُجُ ثم يدخُلُ عليها، فيَجِدُ عندَها فاكهةَ الشتاءِ في الصيفِ، وفاكهةَ الصيفِ في الشتاء، فكان يَعْجَبُ مما يرى من ذلك، ويقولُ لها تَعَجُّبًا مما يرَى: أَنَّى لكِ هذا؟ فتقولُ: مِن عندِ اللهِ. حدَّثني بذلك المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى بعضُ أهل العلمِ.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 359) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 359 · #56007
لمُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى بعضُ أهل العلمِ. فذَكَر نحوه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. قال: فإنه وَجَد عندَها الفاكهة الغَضَّةَ حينَ لا تُوجَدُ الفاكهةُ عند أحدٍ، فكان زكريا يقولُ: يا مريمُ أَنَّى لكِ هذا؟ وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. فخبرٌ من اللهِ أنه يسوقُ إلى مَن يَشَاءُ مِن خَلْقِهِ رِزْقَه بغير إحصاءٍ ولا عددٍ يُحاسِبُ عليه عبدَه؛ لأنَّه جلَّ ثناؤه لا يَنْقُصُ سَوْقُه ذلك إليه كذلك خَزائنه، ولا يَزِيدُ إعطاؤُه إياه ومُحاسَبَتُه عليه في مُلْكِه وفيما لَديه شيئًا، ولا يَعْزُبُ عنه علمُ ما يَرْزُقُه.
QS 3:37 (jilid 5 hlm. 359) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 359 · #56008
يَنْقُصُ سَوْقُه ذلك إليه كذلك خَزائنه، ولا يَزِيدُ إعطاؤُه إياه ومُحاسَبَتُه عليه في مُلْكِه وفيما لَديه شيئًا، ولا يَعْزُبُ عنه علمُ ما يَرْزُقُه. وإنما يُحاسبُ مَن يُعْطِى ما يُعْطِيهِ، مَن يَخْشَى النُّقصان من مُلْكِه، بخُروج ما خرَج من عندِه بغيرِ حسابٍ معروفٍ، ومَن كان جاهلًا بما يُعطى على غيرٍ حسابٍ.
QS 3:37 (jilid 2 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 35 · #82902
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾ يخبر ربنا أنه تقبلها من أمها نذيرة، وأنه " أَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا " أي: جعلها شكلا مليحا ومنظرا بهيجا، ويَسر لها أسباب القبول، وقرنها بالصالحين من عباده تتعلم منهم الخير والعلم والدين. ولهذا قال: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا) وفي قراءة: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) بتشديد الفاء ونصب زكريا على المفعولية، أي جعله كافلا لها. قال ابن إسحاق: وما ذاك إلا أنها كانت يتيمة. وذكر غيره أن بني إسرائيل أصابتهم سَنَةُ جَدْب، فكفل زكريا مريم لذلك. ولا منافاة بين القولين.
QS 3:37 (jilid 2 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 35 · #82903
ه كافلا لها. قال ابن إسحاق: وما ذاك إلا أنها كانت يتيمة. وذكر غيره أن بني إسرائيل أصابتهم سَنَةُ جَدْب، فكفل زكريا مريم لذلك. ولا منافاة بين القولين. والله أعلم. وإنما قدر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، لتقتبس منه علما جما نافعًا وعملا صالحًا؛ ولأنه كان زَوْجَ خالتها، على ما ذكره ابن إسحاق وابن جرير [وغيرهما] وقيل: زوج أختها، كما ورد في الصحيح: "فإذا بِيحيى وعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الخَالَةِ"، وقد يُطْلق على ما ذكره ابن إسحاق ذلك أيضا تَوسُّعا، فعلى هذا كانت في حضانة خالتها.
QS 3:37 (jilid 2 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 35 · #82904
ما ورد في الصحيح: "فإذا بِيحيى وعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الخَالَةِ"، وقد يُطْلق على ما ذكره ابن إسحاق ذلك أيضا تَوسُّعا، فعلى هذا كانت في حضانة خالتها. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قضى في عمارة بنت حمَْزَةَ أن تكون في حضانة خالتها امرأة جعفر بن أبي طالب وقال: "الخَالَةُ بِمَنزلَةِ الأمِّ". ثم أخبر تعالى عن سيادتها وجلالتها في محل عبادتها، فقال: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، وإبراهيم النخَعيّ، والضحاك، وقتادة، والربيع بن أنس، وعطية العَوْفي، والسُّدِّي [والشعبي] يعني وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف. وعن مجاهد (وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) أي: علما، أو قال: صحفًا فيها علم. رواه ابن أبي حاتم، والأول أصح، وفيه دلالة على كرامات الأولياء. وفي السنة لهذا نظائر كثيرة. فإذا رأى زكريا هذا عندها (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا) أي: يقول من أين لك هذا؟
QS 3:37 (jilid 2 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 36 · #82905
، وفيه دلالة على كرامات الأولياء. وفي السنة لهذا نظائر كثيرة. فإذا رأى زكريا هذا عندها (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا) أي: يقول من أين لك هذا؟ (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ). وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سَهْل بن زنْجَلة، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا عبد الله ابن لَهِيعَة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ أقام أيامًا لم يَطْعَمْ طعاما، حتى شَقّ ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئًا، فأتى فاطمة فقال: "يا بُنَيَّة، هَلْ عِنْدَكِ شَيْء آكُلُهُ، فَإِنَّي جَائِع؟ " فقالت: لا والله بأبي أنتَ وأمّي. فلما خَرَج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جَفْنَةٍ لها، وقالت: والله لأوثرن بهذا رسول الله [ﷺ] على نفسي ومن عندي. وكانوا جميعًا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حَسَنا أو حُسَينا إلى رسول الله [ﷺ] فرجع إليها فقالت له: بأبي وأمي قد أتى الله بشيء فخَبَّأتُه لك.
QS 3:37 (jilid 2 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 36 · #82906
ن عندي. وكانوا جميعًا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حَسَنا أو حُسَينا إلى رسول الله [ﷺ] فرجع إليها فقالت له: بأبي وأمي قد أتى الله بشيء فخَبَّأتُه لك. قال: "هَلُمِّي يا بُنيَّة" قالت: فأتيته بالجفنة. فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزًا ولحمًا، فلما نظرَتْ إليها بُهِتتْ وعرفَتْ أنها بركة من الله، فحمدَت الله وصلَّت على نَبِيِّهِ، وقدّمَتْه إلى رسولِ الله ﷺ. فلما رآه حمد الله وقال: "مِنْ أيْنَ لَكِ هَذَا يَا بُنَية؟ " فقالت يا أبت، (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فحمد الله وقال: "الحَمْدُ للهِ الَّذي جَعَلَكِ -يا بُنَيّة-شَبيهَةِ بسيدةِ نِساء بَنيِ إسْرَائيلَ، فَإنَّها كَانَتْ إذَا رَزَقَهَا اللهُ شَيْئًا فَسُئِلَتْ عَنْهُ قَالَتْ: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فبعث رسول الله ﷺ إلى عَلِي ثم أكل رسولُ الله ﷺ وأكل علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، وجميع أزواج النبيّ ﷺ وأهل بيته جميعًا حتى شبعوا.
QS 3:37 (jilid 2 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 36 · #82907
َاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فبعث رسول الله ﷺ إلى عَلِي ثم أكل رسولُ الله ﷺ وأكل علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، وجميع أزواج النبيّ ﷺ وأهل بيته جميعًا حتى شبعوا. قالت: وبقيت الجفنة كما هي، فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران، وجعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا".
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 235 · #113889
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ٣٧] فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً. تَفْرِيعٌ عَلَى الدُّعَاءِ مُؤْذِنٌ بِسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ، وَضَمَائِرُ النَّصْبِ لِمَرْيَمَ.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 235 · #113890
رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً. تَفْرِيعٌ عَلَى الدُّعَاءِ مُؤْذِنٌ بِسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ، وَضَمَائِرُ النَّصْبِ لِمَرْيَمَ. وَمَعْنَى تَقَبَّلَهَا: تَقَبَّلَ تَحْرِيرَهَا لِخِدْمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَيْ أَقَامَ اللَّهُ مَرْيَمَ مَقَامَ مُنْقَطِعٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَشْرُوعًا مِنْ قَبْلُ. وَقَوْلُهُ: بِقَبُولٍ حَسَنٍ الْبَاءُ فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ، وَأَصْلُ نَظْمِ الْكَلَامِ: فَتَقَبَّلَهَا قَبُولًا حَسَنًا، فَأُدْخِلَتِ الْبَاءُ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِيَصِيرَ كَالْآلَةِ لِلتَّقَبُّلِ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ ثَانٍ، وَهَذَا إِظْهَارٌ لِلْعِنَايَةِ بِهَا فِي هَذَا الْقَبُولِ، وَقَدْ عُرِفَ هَذَا الْقَبُولُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إِلَى زَكَرِيَّاءَ بِذَلِكَ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَكْفُلَهَا زَكَرِيَّاءُ أَعْظَمُ أَحْبَارِهِمْ، وَأَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِإِقَامَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 235 · #113891
َهَا زَكَرِيَّاءُ أَعْظَمُ أَحْبَارِهِمْ، وَأَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِإِقَامَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ قَبْلَهَا، وَكُلُّ هَذَا إِرْهَاصٌ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْهَا رَسُولٌ نَاسِخٌ لِأَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ لِأَنَّ خِدْمَةَ النِّسَاءِ لِلْمَسْجِدِ الْمُقَدَّسِ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً. وَمَعْنَى: وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً: أَنْشَأَهَا إِنْشَاءً صَالِحًا، وَذَلِكَ فِي الْخُلُقِ وَنَزَاهَةِ الْبَاطِنِ، فَشُبِّهَ إِنْشَاؤُهَا وَشَبَابُهَا بِإِنْبَاتِ النَّبَاتِ الْغَضِّ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ، (وَنَبَاتٌ) مفعول مُطلق لأنبت وَهُوَ مَصْدَرُ نَبَتَ وَإِنَّمَا أُجْرِيَ عَلَى أَنْبَتَ للتَّخْفِيف. وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا. عُدَّ هَذَا فِي فَضَائِلِ مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَزِيدُ فَضْلَهَا لِأَنَّ أَبَا التَّرْبِيَةِ يُكْسِبُ خُلُقَهُ وَصَلَاحَهُ مُرَبَّاهُ.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 235 · #113892
ُدَّ هَذَا فِي فَضَائِلِ مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَزِيدُ فَضْلَهَا لِأَنَّ أَبَا التَّرْبِيَةِ يُكْسِبُ خُلُقَهُ وَصَلَاحَهُ مُرَبَّاهُ. وَزَكَرِيَّاءُ كَاهِنٌ إِسْرَائِيلِيٌّ اسْمُهُ زَكَرِيَّاءُ مِنْ بَنِي أَبِيَّا بْنِ بَاكِرِ بْنِ بِنْيَامِينَ مِنْ كَهَنَةِ الْيَهُودِ، جَاءَتْهُ النُّبُوءَةُ فِي كِبَرِهِ وَهُوَ ثَانِي مَنِ اسْمُهُ زَكَرِيَّاءُ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ مُتَزَوِّجًا امْرَأَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ هَارُونَ اسْمُهَا (الْيَصَابَاتُ) وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ نَسِيبَةَ مَرْيَمَ كَمَا فِي إِنْجِيلِ لُوقَا قِيلَ: كَانَتْ أُخْتَهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهَا، أَوْ مِنْ قَرَابَةِ أُمِّهَا، وَلَمَّا وُلِدَتْ مَرْيَمُ كَانَ أَبُوهَا قَدْ مَاتَ فَتَنَازَعَ كَفَالَتَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِرْصًا.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 235 · #113893
قَرَابَةِ أُمِّهَا، وَلَمَّا وُلِدَتْ مَرْيَمُ كَانَ أَبُوهَا قَدْ مَاتَ فَتَنَازَعَ كَفَالَتَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِرْصًا. عَلَى كَفَالَةِ بِنْتِ حَبْرِهِمُ الْكَبِيرِ، وَاقْتَرَعُوا عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِزَكَرِيَّاءَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَعْلَ كَفَالَتِهَا لِلْأَحْبَارِ لِأَنَّهَا مُحَرَّرَةٌ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ فَيَلْزَمُ أَنْ تُرَبَّى تَرْبِيَةً صَالِحَةً لِذَلِكَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُور: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا- بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ مِنْ كَفَلَهَا- أَيْ تَوَلَّى كَفَالَتَهَا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ: وَكَفَّلَهَا- بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ- أَيْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ زَكَرِيَّاءَ كَافِلًا لَهَا، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ زَكَرِيَّاءُ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ، مَمْدُودًا وَبِرَفْعِ الْهَمْزَةِ.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 236 · #113894
أَيْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ زَكَرِيَّاءَ كَافِلًا لَهَا، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ زَكَرِيَّاءُ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ، مَمْدُودًا وَبِرَفْعِ الْهَمْزَةِ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَخَلَفٌ: بِالْقَصْرِ، وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَن عَاصِم: بِالْهَمْز فِي آخِرِهِ وَنَصَبَ الْهَمْزَةَ. كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. دَلَّ قَوْلُهُ: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً عَلَى كَلَامٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ فَكَانَتْ مَرْيَمُ مُلَازِمَةً لِخِدْمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَتْ تَتَعَبَّدُ بمَكَان تتخذه بهَا مِحْرَابًا، وَكَانَ زَكَرِيَّاءُ يَتَعَهَّدُ تَعَبُّدَهَا فَيَرَى كَرَامَةً لَهَا أَنَّ عِنْدَهَا ثِمَارًا فِي غَيْرِ وَقْتِ وُجُودِ صِنْفِهَا.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 236 · #113895
ه بهَا مِحْرَابًا، وَكَانَ زَكَرِيَّاءُ يَتَعَهَّدُ تَعَبُّدَهَا فَيَرَى كَرَامَةً لَهَا أَنَّ عِنْدَهَا ثِمَارًا فِي غَيْرِ وَقْتِ وُجُودِ صِنْفِهَا. كُلَّما مُرَكَّبَةٌ مِنْ (كُلَّ) الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِعُمُومِ مَا يُضَافُ هُوَ إِلَيْهِ، وَمِنْ (مَا) الظَّرْفِيَّةِ وَصِلَتِهَا الْمُقَدَّرَةِ بِالْمَصْدَرِ، وَالتَّقْدِيرُ: كُلَّ وَقْتِ دُخُولِ زَكَرِيَّاءَ عَلَيْهَا وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا. وَانْتَصَبَ كُلَّ عَلَى النِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥] . فَجُمْلَةُ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً حَال من زَكَرِيَّا فِي قَوْله وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا [آل عمرَان: ٣٦] . وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ جُمْلَةَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ جملَة وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 236 · #113896
له وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا [آل عمرَان: ٣٦] . وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ جُمْلَةَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ جملَة وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا. والمحراب بِنَاءٌ يَتَّخِذُهُ أَحَدٌ لِيَخْلُوَ فِيهِ بِتَعَبُّدِهِ وَصَلَاتِهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُتَّخَذُ فِي عُلُوٍّ يُرْتَقَى إِلَيْهِ بِسُلَّمٍ أَوْ دَرَجٍ، وَهُوَ غَيْرُ الْمَسْجِدِ. وَأُطْلِقَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ إِطْلَاقَاتٍ، عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ أَوِ التَّوَسُّعِ كَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: دُمْيَةٌ عِنْدَ رَاهِبٍ قِسِّيسٍ ... صَوَّرُوهَا فِي مَذْبَحِ الْمِحْرَابِ أَرَادَ فِي مَذْبَحِ الْبَيْعَةِ، لِأَنَّ الْمِحْرَابَ لَا يُجْعَلُ فِيهِ مَذْبَحٌ.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 237 · #113897
عِنْدَ رَاهِبٍ قِسِّيسٍ ... صَوَّرُوهَا فِي مَذْبَحِ الْمِحْرَابِ أَرَادَ فِي مَذْبَحِ الْبَيْعَةِ، لِأَنَّ الْمِحْرَابَ لَا يُجْعَلُ فِيهِ مَذْبَحٌ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمِحْرَابَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْمُتَعَبِّدَ كَأَنَّهُ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ فِيهِ، فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ آلَةً لِمِحْرَبِ الشَّيْطَانِ. ثُمَّ أُطْلِقَ الْمِحْرَابُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَوْضِعٍ كَشَكْلِ نِصْفِ قُبَّةٍ فِي طُولِ قَامَةٍ وَنِصْفٍ يُجْعَلُ بِمَوْضِعِ الْقِبْلَةِ لِيَقِفَ فِيهِ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ. وَهُوَ إِطْلَاقٌ مُوَلَّدٌ وَأَوَّلُ مِحْرَابٍ فِي الْإِسْلَامِ مِحْرَابُ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ صُنِعَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، مُدَّةَ إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمَدِينَةِ.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 237 · #113898
َابُ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ صُنِعَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، مُدَّةَ إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْمِحْرابَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ وَيُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ مِحْرَابٌ جَعَلَتْهُ مَرْيَمُ لِلتَّعَبُّدِ. وَ (أَنَّى) اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْمَكَانِ، أَيْ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا، فَلِذَلِكَ كَانَ جَوَاب استفهامه قَوْله: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَاسْتِفْهَامُ زَكَرِيَّاءَ مَرْيَمَ عَنِ الرِّزْقِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ إِبَّانِهِ وَوَقْتِ أَمْثَالِهِ. قِيلَ: كَانَ عِنَبًا فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ.
QS 3:37 (jilid 3 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 237 · #113899
وَاسْتِفْهَامُ زَكَرِيَّاءَ مَرْيَمَ عَنِ الرِّزْقِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ إِبَّانِهِ وَوَقْتِ أَمْثَالِهِ. قِيلَ: كَانَ عِنَبًا فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ. وَالرِّزْقُ تَقَدَّمَ آنِفًا عِنْد قَوْله: يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ مِنْ كَلَامِ مَرْيَمَ الْمَحْكِيِّ. وَالْحِسَابُ فِي قَوْلِهِ: بِغَيْرِ حِسابٍ بِمَعْنَى الْحَصْرِ لِأَنَّ الْحِسَابَ يَقْتَضِي حَصْرَ الشَّيْءِ الْمَحْسُوبِ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، فَالْمَعْنَى إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يُرِيدُ رِزْقَهُ بِمَا لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ لِأَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى فضل الله.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:44QS 2:255QS 3:78

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:223QS 19:16-21