Sesungguhnya orang-orang yang memperjual belikan janji Allah dan sumpah-sumpah mereka dengan harga murah, mereka itu tidak memperoleh bagian di akhirat, Allah tidak akan menyapa mereka, tidak akan memperhatikan mereka pada hari Kiamat, dan tidak akan menyucikan mereka. Bagi mereka azab yang pedih
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤُه: إن الذين يَسْتَبْدِلون بترْكِهم عهدَ اللهِ الذي عهِد إليهم، ووصيتَه التي أَوْصاهم بها في الكتبِ التي أنْزَلها اللهُ إلى أنبيائِه، باتِّباعِ محمدٍ وتصديقِه، والإقرارِ به، وما جاء به مِن عندِ اللهِ، وبأيمانِهم الكاذبةِ التي يَسْتَحِلُّون بها ما حرَّم اللهُ عليهم مِن أموالِ الناسِ التي ائْتُمِنوا عليها، ﴿ثَمَنًا﴾. يعنى: عِوَضًا وبَدَلًا، [﴿قَلِيلًا﴾. يقولُ]: خَسيسًا مِن عَرَضِ الدنيا وحُطامِها، ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾.
وا عليها، ﴿ثَمَنًا﴾. يعنى: عِوَضًا وبَدَلًا، [﴿قَلِيلًا﴾. يقولُ]: خَسيسًا مِن عَرَضِ الدنيا وحُطامِها، ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾. يقولُ: فإن الذين يَفْعَلُون ذلك لا حظَّ لهم في خَيْراتِ
الآخرة، ولا نَصيبَ لهم مِن نعيمِ الجنةِ، وما أَعَدَّ اللَّهُ لأهلِها فيها دونَ غيرِها.
وقد بَيَّنَّا اختلافَ أهلِ التأويلِ فيما مضَى في معنى "الخَلاقِ"، ودلَّلْنا على أوْلَى أقوالِهم في ذلك بالصوابِ بما فيه الكفايةُ.
وأما قولُه: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾. فإنه يعنى: ولا يُكَلِّمُهم الله بما يَسُرُّهم، ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ يقولُ: ولا يَعْطِفُ عليهم بخيرٍ؛ مَقْتًا مِن اللهِ لهم. كقولِ القائلِ لآخرَ: انْظُرْ إليَّ نظَرَ اللهُ إليك. بمعنى: تعَطَّفْ عليَّ تعطَّف اللهُ عليك بخيرٍ ورحمةٍ. وكما يقالُ للرجلِ: لا سمِعَ اللهُ لك دعاءَك. يُرادُ: لا اسْتَجاب اللهُ لك.
َّ نظَرَ اللهُ إليك. بمعنى: تعَطَّفْ عليَّ تعطَّف اللهُ عليك بخيرٍ ورحمةٍ. وكما يقالُ للرجلِ: لا سمِعَ اللهُ لك دعاءَك. يُرادُ: لا اسْتَجاب اللهُ لك. واللهُ لا يَخْفَى عليه خافيةٌ، وكما قال الشاعرُ:
دعَوْتُ اللَّهَ حتى خِفْتُ أَلَّا … يكونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أَقولُ
وقولُه: ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾. يعنى: ولا يُطَهِّرُهم مِن دَنَسِ ذنوبِهم وكفرِهم، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يعني: ولهم عذابٌ مُوجِعٌ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي من أجلِه أُنْزِلَت هذه الآيةُ، ومَن عُنِى بها؟
وكفرِهم، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يعني: ولهم عذابٌ مُوجِعٌ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي من أجلِه أُنْزِلَت هذه الآيةُ، ومَن عُنِى بها؟ فقال بعضُهم: نزَلَت في أخبارٍ من أحْبارِ اليهودِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عكرمة، قال: نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ في أبى رافعٍ، وكِنانةَ بن أبى الحُقَيْقِ، وكعبِ بن الأَشْرفِ، وحُيَيِّ
ابن أَخْطَبَ.
وقال آخَرون: بل نزَلَت في الأشعثِ بن قيسٍ وخَصْمٍ له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن حلَف على يمينٍ هو فيها فاجرٌ ليَقْتَطِعَ بها مالَ امرئ مسلمٍ، لقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبانُ".
ي وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن حلَف على يمينٍ هو فيها فاجرٌ ليَقْتَطِعَ بها مالَ امرئ مسلمٍ، لقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبانُ". فقال الأشعثُ بنُ قيسٍ: فيَّ واللهِ كان ذلك، كان بينى وبينَ رجلٍ مِن اليهودِ، أرضٌ، فجَحَدني، فقدَّمْتُه إلى النبيِّ ﷺ، فقال لى رسولُ الله ﷺ: "ألك بيِّنَةٌ؟ " قلتُ: لا. فقال لليهوديِّ: "احْلِفْ". قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذنْ يَحْلِفَ فَيَذْهَب مالى. فأنْزَل اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بنُ حازمٍ، عن عديِّ بن عديٍّ، عن رَجاءِ بن حَيْوةَ والعُرْسِ، أنهما حدَّثاه، عن أبيه عديِّ بن عَمِيرَةً، قال: كان بينَ امرئ القيس ورجلٍ مِن حَضْرَموتَ خُصومةٌ، فارْتَفَعا إلى النبيِّ ﷺ، فقال للحضرميِّ: "بيِّنتَك وإلَّا فيمينُه". قال:
يا رسولَ اللَّهِ، إن حلَفَ ذهَبَ بأرضى.
القيس ورجلٍ مِن حَضْرَموتَ خُصومةٌ، فارْتَفَعا إلى النبيِّ ﷺ، فقال للحضرميِّ: "بيِّنتَك وإلَّا فيمينُه". قال:
يا رسولَ اللَّهِ، إن حلَفَ ذهَبَ بأرضى. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن حلَف على يمينٍ كاذبةٍ ليَقْتَطِعَ بها حقَّ أخيه، لقِىَ الله وهو عليه غَضْبانُ". فقال امرُؤُ القيس: يا رسولَ اللهِ، فما لمِن ترَكَها وهو يَعْلَمُ أنها حقٌّ؟ قال: "الجنةُ". قال: فإني أُشْهِدُك أني قد ترَكْتُها. قال جَريرٌ: فكنتُ مع أيوبَ السَّخْتِيانيِّ حينَ سمِعْنا هذا الحديثَ مِن عديٍّ، فقال أيوبُ: إن عديًّا قال في حديثِ العُرْسِ بن عَمِيرةَ: فنزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
ل في حديثِ العُرْسِ بن عَمِيرةَ: فنزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال جَريرٌ: ولم أحْفَظْ يومئذٍ يومئذٍ من عديٍّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال آخَرون: إن الأشعثَ بنَ قيسٍ اخْتَصَم هو ورجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ في أرضٍ كانت في يدِه لذلك الرجلِ، أخَذَها لتَعزُّزِه في الجاهليةِ، فقال النبيُّ ﷺ: "أقِمْ بينتَك". قال الرجلُ: ليس يَشْهَدُ لى أحدٌ على الأشعثِ. قال: "فلك يَمينُه". [فقام الأشعثُ ليَحْلِفَ]، فأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هذه الآيةَ، فنكَل الأشعثُ، وقال: إنى أُشْهِدُ الله وأُشْهِدُكم أن خَصْمِي صادقٌ.
ِ. قال: "فلك يَمينُه". [فقام الأشعثُ ليَحْلِفَ]، فأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هذه الآيةَ، فنكَل الأشعثُ، وقال: إنى أُشْهِدُ الله وأُشْهِدُكم أن خَصْمِي صادقٌ. فردَّ إليه أرضَه، وزاده مِن أرضِ نفسِه زيادةً كثيرةً؛ مَخافَةَ أن يَبْقَى فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِن حَقِّه، فهى لعَقِبِ ذلك الرجل بعده.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن شَقيقٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: مَن حلَف على يمينٍ يَسْتَحِقُ بها مالًا، هو فيها فاجر، لقى الله، وهو عليه غَضْبانُ. ثم أَنْزَلَ اللهُ تصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، الآية، ثم إن الأشعثَ بنَ قيسٍ خرَج إلينا فقال: ما حدَّثكم أبو عبدِ الرحمنِ؟ فحدَّثْناه بما قال: فقال: صدَق، لَفَيَّ أُنْزِلَت؛ كانت بينى وبين رجلٍ خُصومةٌ في بئرٍ، فاخْتَصَمْنا إلى النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ: ﷺ "شاهِداك أو يمينُه". فقلت: إذن يَحْلِفَ ولا يُبالِىَ.
يَّ أُنْزِلَت؛ كانت بينى وبين رجلٍ خُصومةٌ في بئرٍ، فاخْتَصَمْنا إلى النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ: ﷺ "شاهِداك أو يمينُه". فقلت: إذن يَحْلِفَ ولا يُبالِىَ. فقال النبيُّ ﷺ: صلى الله "مَن حلَف على يمينٍ يَسْتَحِقُ بها مالًا هو فيها فاجرٌ، لقِى الله وهو عليه غضبانُ". ثم أَنْزَل اللهُ ﷿ تصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وقال آخَرون بما حدَّثنا به محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: أخْبَرَنى داودُ بنُ أبي هندٍ، عن عامرٍ، أن رجلًا أقام سِلْعته أولَ النهارِ، فلما كان آخرُه جاء رجلٌ يُساوِمُه، فحلَف لقد مَنَعها أولَ النهارِ مِن كذا، ولولا المساءُ ما باعَها به.
عن عامرٍ، أن رجلًا أقام سِلْعته أولَ النهارِ، فلما كان آخرُه جاء رجلٌ يُساوِمُه، فحلَف لقد مَنَعها أولَ النهارِ مِن كذا، ولولا المساءُ ما باعَها به. فأنْزَل اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.
حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن رجلٍ، عن
مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية إلى ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أَنْزَلَهم اللَّهُ بمنزلةِ السَّحَرة.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن عمرانَ بن حُصَينٍ كان يقولُ: مَن حلَف على يمينٍ فاجرةٍ يَقْتَطِعُ بها مالَ أخيه، فلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه مِن النارِ. فقال له قائلٌ: شيءٌ سمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ؟ قال لهم: إنكم لَتَجَدون ذلك.
يمينٍ فاجرةٍ يَقْتَطِعُ بها مالَ أخيه، فلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه مِن النارِ. فقال له قائلٌ: شيءٌ سمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ؟ قال لهم: إنكم لَتَجَدون ذلك. ثم قرَأ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية.
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ، عن هشام، قال: قال محمدٌ، عن عمرانَ بن حُصينٍ: مَن حلَف على يمينٍ مَصْبورةٍ، فليَتَبَوَّأْ بوجهِه مقعدَه مِن النارِ. ثم قرَأ هذه الآيةَ كلَّها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ قال: إن اليمينَ الفاجِرةَ مِن الكبائرِ.
ِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ قال: إن اليمينَ الفاجِرةَ مِن الكبائرِ. ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ: كنا نَرَى ونحن مع رسولِ اللهِ ﷺ أنَّ مِن الذنبِ الذي لا يُغْفَرُ يمينَ الصَّبرِ، إِذا فَجَر فيها صاحبُها.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾
يقول تعالى: إن الذين يعتاضون عما عهدهم الله عليه، من اتباع محمد ﷺ، وذكر صفته الناس وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة، وهي عروض هذه الدنيا الفانية الزائلة " أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ " أي: لا نصيب لهم فيها، ولا حظ لهم منها " وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أي: برحمة منه لهم، بمعنى: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة " وَلا يُزَكِّيهِمْ " أي: من الذنوب والأدناس، بل يأمر بهم إلى النار " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية الكريمة فلنذكر ما تيسر منها:
ُزَكِّيهِمْ " أي: من الذنوب والأدناس، بل يأمر بهم إلى النار " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية الكريمة فلنذكر ما تيسر منها:
الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا شعبة قال: علي بن مُدْرِك أخْبرَني قال: سمعت أبا زُرْعَة، عن خَرَشة بن الحُر، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثَلاثَة لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" قلت: يا رسول الله، من هم؟ خابوا وخسروا. قال: وأعاده رسول الله [ﷺ] ثلاث مرات قال: "المُسْبِل، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ
الْكاذِبِ، والمنانُ". ورواه مسلم، وأهل السنن، من حديث شعبة، به.
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا إسماعيل، عن الحُرَيري، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن أبي الأحْمَس قال: لقيتُ أبا ذر، فقلتُ له: بلغني عنك أنك تُحدِّث حديثا عن رسول الله ﷺ. فقال: أما إنه لا تَخَالُني أكذبُ على رسول الله ﷺ بعد ما سمعته منه، فما الذي بلغك عني؟
ُ أبا ذر، فقلتُ له: بلغني عنك أنك تُحدِّث حديثا عن رسول الله ﷺ. فقال: أما إنه لا تَخَالُني أكذبُ على رسول الله ﷺ بعد ما سمعته منه، فما الذي بلغك عني؟ قلتُ: بلغني أنك تقول: ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يَشْنَؤهم الله ﷿. قال: قلته وسمعته. قلت: فمن هؤلاء الذين يحبهم الله؟ قال: الرجل يلقى العدوّ في فئة فينصب لهم نَحْرَه حتى يقتل أو يفتح لأصحابه. والقومُ يسافرون فيطول سراهم حتى يَحنُّوا أن يمسوا الأرض فينزلون، فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم. والرجلُ يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاهُ حتى يفرق بينهما موت أو ظَعْن. قلت: ومن هؤلاء الذين يشنأ الله؟
لون، فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم. والرجلُ يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاهُ حتى يفرق بينهما موت أو ظَعْن. قلت: ومن هؤلاء الذين يشنأ الله؟ قال: التاجر الحلاف -أو البائع الحلاف -والفقير المختال، والبخيل المنان غريب من هذا الوجه.
الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جرير بن حازم قال: حدثنا عَدِيّ بن عدي، أخبرني رجاء بن حَيْوة والعُرْس بن عَمِيرة عن أبيه عَدِي -هَو ابن عميرة الكندي-قال: خاصم رجل من كِنْدةَ يقال له: امرؤ القيس بن عابس رَجلا من حَضْرمَوْت إلى رسول الله ﷺ في أرض، فقضى على الحضرمي بالبينة، فلم يكن له بينة، فقضى على امرئ القيس باليمين. فقال الحضرمي: إن أمكنته من اليمين يا رسول الله ذهبتْ ورب الكعبة أرضى.
في أرض، فقضى على الحضرمي بالبينة، فلم يكن له بينة، فقضى على امرئ القيس باليمين. فقال الحضرمي: إن أمكنته من اليمين يا رسول الله ذهبتْ ورب الكعبة أرضى. فقال النبي ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيقتطِعَ بِهَا مَال أحَد لَقِيَ الله ﷿ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" قال رجاء: وتلا رسول الله ﷺ: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا) فقال امرؤ القيس: ماذا لمن تركها يا رسول الله؟ فقال الجنة" قال: فاشهَدْ أني قد تركتها له كلها. ورواه النسائي من حديث عدي بن عدي، به.
الحديث الثالث: قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يمين هو فيها فَاجِر، لِيقْتَطِعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله عَزَّ
وجَلَّ وَهُوَ عَليْهِ غَضْبَانُ".
فقال الأشعث: فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجَحَدني، فقدَّمته إلى رسول الله ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ: "أَلَكَ بَيَّنة؟
غَضْبَانُ".
فقال الأشعث: فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجَحَدني، فقدَّمته إلى رسول الله ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ: "أَلَكَ بَيَّنة؟ " قلتُ: لا فقال لليهودي: "احْلِفْ" فقلتُ: يا رسول الله، إذا يحلف فيذهب مالي. فأنزل الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا) [إلى آخر] الآية: أخرجاه من حديث الأعمش.
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن شَقِيق بن سلمة، حدثنا عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امرئ مسلمٍ بغير حَقٍّ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان" قال: فجاء الأشْعث بن قَيْس فقال: ما يُحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟
له ﷺ: "مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امرئ مسلمٍ بغير حَقٍّ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان" قال: فجاء الأشْعث بن قَيْس فقال: ما يُحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه، فقال: فيّ كان هذا الحديث، خاصمتُ ابن عمٍّ لي إلى رسول الله ﷺ في بئر لي كانت في يده، فجَحَدني، فقال رسول الله ﷺ: "بَيِّنَتُكَ أنَّها بِئْرُكَ وَإلا فَيَمِينُهُ" قال: قلتُ: يا رسول الله، ما لي بينة، وإن تجعلها بيمينه تذهب بئري؛ إنَّ خَصْمي امرؤ فاجر. فقال رسول الله ﷺ: "مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امرئ مسلمٍ بغير حَقٍّ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان" قال: وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
كَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
الحديث الرابع: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رشْدين عن زَبّان، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي ﷺ: "إنَّ لله تَعَالى عِبَادًا لا يُكَلِّمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلا يَنْظُرُ إلَيهِمْ" قيل: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: "مُتَبَرِّئٌ مَنْ وَالِدَيهِ رَاغِبٌ عَنْهُمَا، ومُتَبَرِّئٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أنْعَمَ عَلِيْهِ قَوْمٌ فكَفَر نعْمَتَهُمْ وتَبَرَّأ مِنْهُمْ".
: "مُتَبَرِّئٌ مَنْ وَالِدَيهِ رَاغِبٌ عَنْهُمَا، ومُتَبَرِّئٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أنْعَمَ عَلِيْهِ قَوْمٌ فكَفَر نعْمَتَهُمْ وتَبَرَّأ مِنْهُمْ".
الحديث الخامس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هُشَيْم، أنبأنا العوّام -يَعني ابن حَوْشَبَ-عن إبراهيم بن عبد الرحمن -يعني السَّكْسَكي-عن عبد الله بن أبي أوْفَى: أن رجلا أقام سلعة له في السوق، فحلف بالله لقد أعْطَى بها ما لم يُعْطه، ليُوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا) ورواه البخاري، من غير وجه، عن العوام.
الحديث السادس: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا) ورواه البخاري، من غير وجه، عن العوام.
الحديث السادس: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عذابٌ أليم: رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ -يَعْنِي كَاذِبًا-وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ". ورواه أبو داود، والترمذي، من حديث وكيع، وقال الترمذي: حسن صحيح.