Tidakkah engkau memperhatikan, bahwa Allah memasukkan malam ke dalam siang dan memasukkan siang ke dalam malam dan Dia menundukkan matahari dan bulan, masing-masing beredar sampai kepada waktu yang ditentukan. Sungguh, Allah Mahateliti atas apa yang kamu kerjakan
َخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وسخَّر الشمسَ والقمرَ لمصالحِ خلقِه ومنافعِهم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾. يقولُ: كلُّ ذلك يَجْرِى بأمرِه إلى وقتٍ معلومٍ وأجلٍ محدودٍ إذا بلغه كُوِّرَت الشمسُ والقمرُ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ: لذلك كلِّه وقتٌ وحدٌ معلومُ لا يُجاوِزُه ولا يَعْدُوه.
وقولُه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. يقولُ: وأن الله بأعمالكم، أيُّها الناسُ، من خيرٍ أو شرٍّ ذو خبرة وعلم، لا يَخْفَى عليه منها شيءٌ، وهو مُجازيكم على جميعِ ذلك.
ا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. يقولُ: وأن الله بأعمالكم، أيُّها الناسُ، من خيرٍ أو شرٍّ ذو خبرة وعلم، لا يَخْفَى عليه منها شيءٌ، وهو مُجازيكم على جميعِ ذلك. وخرَج هذا الكلامُ خِطابًا لرسولِ اللهِ ﷺ والمعنيُّ به المشرِكون، وذلك أنه تعالى ذكرُه نبَّه بقولَه: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ على موضع حُجَّتِه - مَن جَهل عظمتَه، وأشرَك في عبادتِه معه غيرَه، يَدُلُّ على ذلك قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)﴾
يخبر تعالى أنه (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ) بمعنى: يأخذ منه في النهار، فيطولُ ذلك ويقصر هذا،
وهذا يكون زمن الصيف يطول النهار إلى الغاية، ثم يسرع في النقص فيطول الليل ويقصر النهار، وهذا يكون في زمن الشتاء، (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) قيل: إلى غاية محدودة. وقيل: إلى يوم القيامة. وكلا المعنيين صحيح، ويستشهد للقول الأول بحديث أبي ذر، ﵁، الذي في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر، أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم.
نيين صحيح، ويستشهد للقول الأول بحديث أبي ذر، ﵁، الذي في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر، أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب فتسجد تحت العرش، ثم تستأذن ربَّها فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت".
وقال ابن أبي الحاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه قال: الشمس بمنزلة الساقية، تجري بالنهار في السماء في فلكها، فإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها، قال: وكذلك القمر. إسناده صحيح.
وقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، كقوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحج: ٧٠].
ه صحيح.
وقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، كقوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحج: ٧٠]. ومعنى هذا: أنه تعالى الخالق العالم بجميع الأشياء، كقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].
وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) أي: إنما يظهر لكم آياته لتستدلوا بها على أنه الحق، أي: الموجود الحق، الإله الحق، وأن كل ما سواه باطل فإنه الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه؛ لأن كل ما في السموات والأرض الجميع خلقه وعبيده، لا يقدر أحد منهم على تحريك ذَرّة إلا بإذنه، ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذبابا لعجزوا عن ذلك؛ ولهذا قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
ا بإذنه، ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذبابا لعجزوا عن ذلك؛ ولهذا قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) أي: العلي: الذي لا أعلى منه، الكبير: الذي هو أكبر من كل شيء، فكل شيء خاضع حقير بالنسبة إليه.