Menciptakan dan membangkitkan kamu (bagi Allah) hanyalah seperti (menciptakan dan membangkitkan) satu jiwa saja (mudah). Sesungguhnya Allah Maha Mendengar, Maha Melihat
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما خلقُكم أيُّها الناسُ ولا بعثُكم على اللَّهِ إلا كخلقِ نفسٍ واحدةٍ وبعثِها، وذلك أن الله لا يتعذَّرُ عليه شيءٌ أرادَه، ولا يَمْتَنِعُ منه شيءٌ شاءه، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢]. فسواءٌ خَلْقُ واحدٍ وبعثه، وخلقُ الجميعِ وبعثُهم.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثني أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.
ال: ثني أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يقولُ: كُنْ فَيَكُونُ للقليلِ والكثيرِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، قال: يقولُ: إنما خَلْقُ اللهِ الناسَ كلَّهم وبَعْتُهم كخلقِ نفسٍ واحدةٍ وبعثِها.
وإنما صلَح أن يُقال: إلَّا كنفسٍ واحدةٍ، والمعنى: إلا كخلقِ نفسٍ واحدةٍ؛ لأن المحذوفَ فعلٌ يَدُلُّ عليه قولُه: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ﴾. والعربُ تَفْعَلُ ذلك في المصادرِ، ومنه قولُ اللَّهِ: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب:١٩]. والمعنى: كدورانِ عين الذي يُغْشَى عليه من الموتِ، فلم يَذْكُرِ الدورانَ والعينَ لما وَصَفتُ.
وقولُه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.
[الأحزاب:١٩]. والمعنى: كدورانِ عين الذي يُغْشَى عليه من الموتِ، فلم يَذْكُرِ الدورانَ والعينَ لما وَصَفتُ.
وقولُه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله سميعٌ لما يَقولُ هؤلاء المشرِكون ويَفْتَرونه على ربِّهم، من ادِّعائهم له الشركاءَ والأندادَ، وغيرِ ذلك من كلامِهم وكلامِ غيرِهم، بصيرٌ بما يَعْمَلونه وغيرُهم من الأعمالِ، وهو مُجازِيهم على ذلك جزاءَهم.
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧) مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن عظمته وكبريائه وجلاله، وأسمائه الحسنى وصفاته العلا وكلماته التامة التي لا يحيط بها أحد، ولا اطلاع لبشر على كنهها وإحصائها، كما قال سيد البشر وخاتم الرسل: "لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"، فقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) [أي: ولو أن جميع أشجار الأرض جعلت أقلاما، وجعل البحر مدادًا ومَده سبعة أبحر] معه، فكتبت بها كلمات الله الدالة على عظمته وصفاته وجلاله لتكسرت الأقلام، ونَفدَ ماء البحر، ولو جاء أمثالها مَدَدا.
وجعل البحر مدادًا ومَده سبعة أبحر] معه، فكتبت بها كلمات الله الدالة على عظمته وصفاته وجلاله لتكسرت الأقلام، ونَفدَ ماء البحر، ولو جاء أمثالها مَدَدا.
وإنما ذكرت "السبعة" على وجه المبالغة، ولم يرد الحصر ولا [أن] ثم سبعة أبحر موجودة تحيط بالعالم، كما يقوله من تلقاه من كلام الإسرائيليين التي لا تصدق ولا تكذب، بل كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]، فليس المراد بقوله: (بِمِثْلِهِ) آخر فقط، بل بمثله ثم بمثله ثم بمثله، ثم هلم جرا؛ لأنه لا حصر لآيات الله وكلماته.
وقال الحسن البصري: لو جعل شجر الأرض أقلاما، وجعل البحر مدادا، وقال الله: "إن من أمري كذا، ومن أمري كذا" لنفد ما في البحور، وتكسرت الأقلام.
له وكلماته.
وقال الحسن البصري: لو جعل شجر الأرض أقلاما، وجعل البحر مدادا، وقال الله: "إن من أمري كذا، ومن أمري كذا" لنفد ما في البحور، وتكسرت الأقلام.
وقال قتادة: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، فقال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) أي: لو كان شجر الأرض أقلاما، ومع البحر سبعة أبحر، ما كان لتنفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه.
وقال الربيع بن أنس: إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحور كلها، وقد أنزل الله ذلك: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) الآية.
يقول: لو كان البحر مدادا لكلمات الله والأشجار كلها أقلاما، لانكسرت الأقلام، وفني ماء البحر، وبقيت كلمات الله قائمة لا يفنيها شيء؛ لأن أحدا لا يستطيع أن يقدر قدره، ولا يثني عليه كما ينبغي، حتى يكون هو الذي يثني على نفسه.
قلام، وفني ماء البحر، وبقيت كلمات الله قائمة لا يفنيها شيء؛ لأن أحدا لا يستطيع أن يقدر قدره، ولا يثني عليه كما ينبغي، حتى يكون هو الذي يثني على نفسه. إن ربنا كما يقول، وفوق ما نقول.
وقد روي أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود، قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس؛ أن أحبار يهود قالوا لرسول الله ﷺ بالمدينة: يا محمد، أرأيت قولك: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾؟ [الإسراء: ٨٥]، إيانا تريد أم قومك؟ فقال رسول الله ﷺ: "كلا". فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان لكل شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنها في علم الله قليل، وعندكم من ذلك ما يكفيكم". وأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) الآية.
وهكذا روي عن عكرمة، وعطاء بن يَسَار.
من ذلك ما يكفيكم". وأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) الآية.
وهكذا روي عن عكرمة، وعطاء بن يَسَار. وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية لا مكية، والمشهور أنها مكية، والله أعلم.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أي: عزيز قد عَز كلَّ شيء وقهره وغلبه، فلا مانع لما أراد ولا مخالف ولا معقب لحكمه، (حَكِيمٌ) في خلقه وأمره، وأقواله وأفعاله، وشرعه وجميع شؤونه.
وقوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) أي: ما خَلْقُ جميع الناس وبعثهم يوم المعاد بالنسبة إلى قدرته إلا كنسبة [خلق] نفس واحدة، الجميع هين عليه و ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] أي: لا يأمر بالشيء إلا مرة واحدة، فيكون ذلك الشيء لا يحتاج إلى تكرره وتوكده.
: ٨٢]، ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] أي: لا يأمر بالشيء إلا مرة واحدة، فيكون ذلك الشيء لا يحتاج إلى تكرره وتوكده. ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣، ١٤].
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) أي: كما هو سميع لأقوالهم بصير بأفعالهم كسمعه وبصره بالنسبة إلى نفس واحدة كذلك قدرته عليهم كقدرته على نفس واحدة؛ ولهذا قال: (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ [إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ]).