Demikianlah (kebesaran Allah) karena Allah, Dialah (Tuhan) Yang Hak. Dan apa saja yang mereka seru selain Dia, itulah yang batil, dan sungguh Allah, Dialah Yang Mahatinggi, Mahabesar
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ذَلِكَ﴾: هذا الفعلُ الذي فعلتُ، من إيلاجي الليلَ فى النهارِ، وإيلاجى النهارِ فى الليلِ؛ بأنى أنا الحقُّ الذى لا مِثلَ لى، ولا شريكَ ولا ندَّ، وأن الذى يدعوه هؤلاء المشركون إلهًا من دونه، هو الباطلُ الذى لا يقدرُ على صنعةِ شيءٍ، بل هو المصنوعُ. يقولُ لهم تعالى ذكرُه: أفتَترُكون أيها الجُهَّالُ عبادةَ مَن منه النفعُ وبيدِه الضرُّ، وهو القادرُ على كلِّ شيءٍ، وكلُّ شيءٍ دونَه، وتعبُدون الباطلَ الذى لا تنفعُكم عبادتُه!
وقولُه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. يعنى بقولِه: ﴿الْعَلِيُّ﴾ أنَّه ذو العلوِّ على كلِّ شيءٍ، هو فوقَ كلِّ شيءٍ، وكلُّ شيءٍ دونَه، ﴿الْكَبِيرُ﴾.
إيلاجه الليل في النهار، والنهار في الليل: إدخاله من هذا في هذا، ومن هذا في هذا، فتارة يطول الليل ويقصر النهار، كما في الشتاء، وتارة يطول النهار ويقصر الليل، كما في الصيف.
وقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) أي: سميع بأقوال عباده، بصير بهم، لا يخفى عليه منهم خافية في أحوالهم وحركاتهم وسكناتهم.
ولما بين أنه المتصرف في الوجود، الحاكم الذي لا معقب لحكمه، قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) أي: الإله الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له؛ لأنه ذو السلطان العظيم، الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وكل شيء فقير إليه، ذليل لديه، (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) أي: من الأصنام والأنداد والأوثان، وكل ما عبد من دونه تعالى فهو باطل؛ لأنه لا يملك ضرًا ولا نفعًا.
(وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) أي: من الأصنام والأنداد والأوثان، وكل ما عبد من دونه تعالى فهو باطل؛ لأنه لا يملك ضرًا ولا نفعًا.
وقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)، كما قال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته، لا إله إلا هو، ولا رب سواه؛ لأنه العظيم الذي لا أعظم منه، العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي لا أكبر منه، تعالى وتقدس وتنزه، وعز وجل عما يقول الظالمون [المعتدون] علوا كبيرا.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾.
ذكر غير واحد من المفسرين: أن الإِشارة في قوله: (ذلك) راجعة إلى نصرة من ظلم من عباده المؤمنين المذكور قبل في قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ الآية، أي: ذلك النصر المذكور كائن بسبب أنه قادر لا يعجز عن نصرة من شاء نصرته.
ِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ الآية، أي: ذلك النصر المذكور كائن بسبب أنه قادر لا يعجز عن نصرة من شاء نصرته. ومن علامات قدرته الباهرة: أنه يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، أو بسبب أنه خالق الليل والنهار، ومصرفهما، فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير
والشر والبغي والانتصار، وأنه سميع لما يقولون، بصير بما يفعلون، أي: وذلك الوصف بخلق النهار والليل والإِحاطة بما يجري فيهما، والإِحاطة بكل قول وفعل بسب أن الله هو الحق، أي: الثابت الإِلهية والاستحقاق للعبادة وحده، وأن كل ما يدعى إلهًا غيره باطل وكفر، ووبال على صاحبه، وأنه جل وعلا هو العلي الكبير الذي هو أعلا من كل شيء، وأعظم وأكبر ﷾ علوًا كبيرًا.
وقد أشار تعالى لأول ما ذكرنا بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ الآية، ولآخره بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ الآية.
عالى لأول ما ذكرنا بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ الآية، ولآخره بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ الآية.
والأظهر عندي: أن الإِشارة في قوله (ذلك) راجعة إلى ما هو أعم من نصر المظلوم، وأنها ترجع لقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ إلى ما ذكره من نصرة المظلوم، أي: ذلك المذكور من كون الملك له وحده يوم القيامة، وأنه الحاكم وحده بين خلقه، وأنه المدخل الصالحين جنات النعيم، والمعذب الذين كفروا العذاب المهين، والناصر من بغي عليه من عباده المؤمنين، بسبب أنه القادر على كل شيء. ومن أدلة ذلك: أنه يولج الليل في النهار إلى آخر ما ذكرنا.
لذين كفروا العذاب المهين، والناصر من بغي عليه من عباده المؤمنين، بسبب أنه القادر على كل شيء. ومن أدلة ذلك: أنه يولج الليل في النهار إلى آخر ما ذكرنا. وهذا الذي وصف به نفسه هنا من صفات الكمال والجلال ذكره في غير هذا الموضع، كقوله في سورة لقمان مبينًا أن من اتصف بهذه الصفات قادر على إحياء الموتى، وخلق الناس: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)﴾.
ثم استدل على قدرته على الخلق والبعث، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ
مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)﴾ فهذه الصفات الدالة على كمال قدرته استدل بها على قدرته في الحج، وفي لقمان.
نَ
مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)﴾ فهذه الصفات الدالة على كمال قدرته استدل بها على قدرته في الحج، وفي لقمان. وإيلاج كل من الليل والنهار في الآخر فيه معنيان:
الأول: وهو قول الأكثر: هو أن إيلاج كل واحد منهما في الآخر إنما هو بإدخال جزء منه فيه، وبذلك يطول النهار في الصيف؛ لأنه أولج فيه شيء من الليل، ويطول الليل في الشتاء؛ لأنه أولج فيه شيء من النهار، وهذه من أدلة قدرته الكاملة.
المعنى الثاني: هو أن إيلاج أحدهما في الآخر هو تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء ذلك، لغيبوبة الشمس، وضياء ذلك في مكان ظلمة هذا، كما يضيء البيت المغلق بالسراج، ويظلم بفقده. ذكر هذا الوجه الزمخشري، وكأنه يميل إليه، والأول أظهر، وأكثر قائلًا. والعلم عند الله تعالى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي: (يدعون) بالياء التحتية، وقرأه الباقون بتاء الخطاب الفوقية.
•