Dan sungguh, mereka sebelum itu telah berjanji kepada Allah, tidak akan berbalik ke belakang (mundur). Dan perjanjian dengan Allah akan diminta pertanggung jawabannya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد كان هؤلاء الذين يَسْتَأْذِنون رسولَ اللهِ ﷺ في الانصرافِ عنه، ويقولون: إن بيوتَنا عورةٌ. عاهَدوا الله مِن قبلِ ذلك، أن لا يُوَلُّوا عدوَّهم الأدبارَ، إن لَقُوهم في مشهدٍ لرسولِ اللهِ ﷺ معهم، فما أَوْفَوْا بعهدِهم، ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾. يقولُ: فيَسْأَلُ اللهُ ذلك مَن أعطاه إياه مِن نفسِه.
وذُكِر أن ذلك نزَل في بنى حارثةَ؛ لِما كان مِن فعلِهم في الخندقِ، بعدَ الذي كان منهم بأُحدٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ:
كان مِن فعلِهم في الخندقِ، بعدَ الذي كان منهم بأُحدٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ:
﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾: وهم بنو حارثةَ، وهم الذين همُّوا أن يَفْشَلُوا يومَ أحدٍ مع بني سَلِمةَ، حينَ همَّا بالفشلِ يومَ أحدٍ، ثم عاهَدوا الله لا يعودوا لمثلِها، فذكَر اللهُ لهم الذي أَعْطَوْه من أنفسهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾. قال: كان ناسٌ غابوا عن وقعةِ بدرٍ، ورأَوْا ما أعْطَى اللهُ أصحابَ بدرٍ من الكرامةِ والفَضيلةِ، فقالوا: لئن أَشْهَدَنا اللهُ قتالًا لَنُقاتِلَنَّ. فَساق اللهُ ذلك إليهم، حتى كان في ناحيةِ المدينة.
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلا يَسِيرًا (١٤) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا (١٥)﴾
يخبر تعالى عن هؤلاء الذين ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا﴾: أنهم لو
دَخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة، وقُطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة، وهي الدخول في الكفر، لكفروا سريعًا، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع.
هكذا فسرها قتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وابن جرير، وهذا ذم لهم في غاية الذم.
ثم قال تعالى يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف، ألا يولوا الأدبار ولا يفروا من الزحف، (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا) أي: وإن الله تعالى سيسألهم عن ذلك العهد، لا بد من ذلك.