Dan kalau (Yasrib) diserang dari segala penjuru, dan mereka diminta agar membuat kekacauan, niscaya mereka mengerjakannya; dan hanya sebentar saja mereka menunggu
لكم، تقومون فيه، كما قال الشاعرُ:
فأَيِّى ما وأَيُّك كان شرًا … فَقِيدَ إلى المقامةِ لا يَرَاها
قولُه: ﴿فَارْجِعُوا﴾. يقولُ: فارْجِعوا إلى منازِلِكم. أمرَهم بالهربِ من عسكرِ رسولِ اللهِ ﷺ، والفرارِ منه، وتركِ رسولِ اللهِ ﷺ.
وقيل: إن ذلك مِن قِيلِ أوسِ بن قَيْظِيٍّ ومَن وافَقَه على رأيِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ﴾ إلى قولِه: ﴿فِرَارًا﴾. يقولُ: أَوسُ بنُ قَيْظِيٍّ ومَن كان على ذلك مِن رأيِه مِن قومِه.
والقرأةُ على فتحِ الميمِ مِن قولِه: (لا مَقامَ لكم). بمعنى: لا موضعَ قيامٍ لكم، وهي القراءةُ التي لا أَسْتَجِيزُ القراءةَ بخلافِها؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليها. وذُكِر عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ أنه قرَأ ذلك: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾.
ةُ التي لا أَسْتَجِيزُ القراءةَ بخلافِها؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليها. وذُكِر عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ أنه قرَأ ذلك: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾. بضمِّ الميمِ، يعنى: لا إقامةَ لكم.
وقولُه: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويَسْتَأْذِنُ بعضُهم رسولَ اللهِ ﷺ في الإذنِ بالانصرافِ عنه إلى منزله، ولكنه يُرِيدُ الفِرارَ والهربَ مِن عسكرِ رسولِ اللهِ ﷺ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا فِرَارًا﴾.
دٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا فِرَارًا﴾. قال: هم بنو حارثةَ، قالوا: بيوتُنا مُخْلِيَةٌ، نَخْشَى عليها السَّرَقَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾. قال: نَخْشَى عليها السَّرَقَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾: وإنها مما يَلِى العدُوَّ، وإنا نَخافُ عليها السُّرَّاقَ، فيَبعث النبيُّ ﷺ، فلا يَجدُ بها عدُوًّا. قال اللهُ: ﴿إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾. يقولُ: إنما كان قولُهم ذلك: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾.
َاقَ، فيَبعث النبيُّ ﷺ، فلا يَجدُ بها عدُوًّا. قال اللهُ: ﴿إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾. يقولُ: إنما كان قولُهم ذلك: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾. إنما كانوا يُرِيدون بذلك الفرارَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ حُمْرانَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ شَدَّادٍ أبو طالوتَ، عن أبيه، في هذه الآية: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾. قال: ضائعةٌ.
وقولُه: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾. يقولُ: ولو دُخِلَت المدينةُ على هؤلاء القائلين: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾. ﴿مِنْ أَقْطَارِهَا﴾، يعنى: مِن جَوانِبِها ونَواحيها، واحدُها قُطْرٌ، وفيها لغةٌ أخرى: قُتْرٌ، وأَقْتارٌ، ومنه قولُ الراجزِ:
إن شئتَ أن تُدْهِنَ أو تَمُرَّا … فوَلِّهن قُتْرَكَ الأشَرَّا
وقولُه: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾. يقولُ: ثم سُئِلوا الرجوعَ من الإيمانِ إلى الشركِ، ﴿لَآتَوْهَا﴾.
ْهِنَ أو تَمُرَّا … فوَلِّهن قُتْرَكَ الأشَرَّا
وقولُه: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾. يقولُ: ثم سُئِلوا الرجوعَ من الإيمانِ إلى الشركِ، ﴿لَآتَوْهَا﴾. يقولُ: لَفعَلوا ورجَعوا عن الإسلامِ، وأشرَكوا.
وقولُه: ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾. يقولُ: وما احْتَبَسوا عن إجابتِهم إلى الشركِ. ﴿إِلَّا يَسِيرًا﴾ قليلًا، وَلأَسْرَعوا إلى ذلك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾. أي: لو دُخل عليهم مِن نواحي المدينةِ، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾. أي: الشركِ، ﴿لَآتَوْهَا﴾. يقولُ: لأَعْطَوْهُ، ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾. يقولُ: إلا أعْطَوْه طيِّبة به أنفسُهم، ما يَحْتَبِسونه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾.
يِّبة به أنفسُهم، ما يَحْتَبِسونه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾. قال: لو دُخِلَت المدينةُ عليهم مِن نَواحِيها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾: سُئِلوا أن يكْفُروا لكفَروا، قال: وهؤلاء المنافقون لو دخَلَت عليهم الجيوشُ، والذين يُريدون قتالَهم، ثم سُئِلوا أن يَكْفُرُوا لكَفَروا. قال:
والفتنةُ، الكفرُ. قال: وهى التي يقولُ اللَّهُ: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]. أي: الكفرُ. يقولُ: يَحْمِلُهم الخوفُ منهم، وخُبْثُ الفتنةِ التي هم عليها من النفاقِ، على أن يَكْفُروا به.
واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿لَآتَوْهَا﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ، وبعضُ قرأةِ مكةَ: (لأتَوها) بقصرِ الألفِ، بمعنى جاءوها، وقرَأه بعضُ المكيين، وعامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿لَآتَوْهَا﴾ بمدِّ الألفِ، بمعنى: لأَعْطَوْها؛ لقولِه: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾.
معنى جاءوها، وقرَأه بعضُ المكيين، وعامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿لَآتَوْهَا﴾ بمدِّ الألفِ، بمعنى: لأَعْطَوْها؛ لقولِه: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾. وقالوا: إذا كان سؤالٌ كان إعطاءٌ، والمدُّ أعجبُ القراءتين إليَّ؛ لما ذكَرْتُ، وإن كانت الأخرى جائزةً.
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلا يَسِيرًا (١٤) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا (١٥)﴾
يخبر تعالى عن هؤلاء الذين ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا﴾: أنهم لو
دَخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة، وقُطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة، وهي الدخول في الكفر، لكفروا سريعًا، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع.
هكذا فسرها قتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وابن جرير، وهذا ذم لهم في غاية الذم.
ثم قال تعالى يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف، ألا يولوا الأدبار ولا يفروا من الزحف، (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا) أي: وإن الله تعالى سيسألهم عن ذلك العهد، لا بد من ذلك.