Dan barangsiapa di antara kamu (istri-istri Nabi) tetap taat kepada Allah dan Rasul-Nya dan mengerjakan kebajikan, niscaya Kami berikan pahala kepadanya dua kali lipat dan Kami sediakan rezeki yang mulia baginya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يُطع اللهُ ورسوله مِنكُنَّ، وتعمل بما أمر اللهُ به: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾. يقولُ: يُعْطِها اللهُ ثوابَ عملِها مِثْلَى ثوابِ عمل غيرِهنَّ مِن سائرِ نساءِ الناسِ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾. يقولُ: وأعتَدْنا لها في الآخرةِ عَيْشًا هَنِيئًا في الجنةِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، الآيةَ، يعني: [تُطِعِ اللَّهَ ورسولَه، ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾: تصومُ وتُصَلِّي].
حدَّثني سَلْمُ بنُ جُنادةً، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ابن عونٍ، قال: سألتُ عامرًا عن القُنُوتِ. قال: وما هو؟
، ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾: تصومُ وتُصَلِّي].
حدَّثني سَلْمُ بنُ جُنادةً، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ابن عونٍ، قال: سألتُ عامرًا عن القُنُوتِ. قال: وما هو؟ قال: قلتُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. قال: مُطيعين. [قال: قلتُ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. [قال: يُطِعْنَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال]: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾]. أي: مَن يُطِعْ مِنكُنَّ اللَّهَ ورسوله ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾،
وهي الجنةُ.
واختلفَتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾؛ فقَرأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرة، ﴿وَتَعْمَلْ﴾ بالتاءِ ردًّا على تأويلِ مَن إذ جاء بعدَ قولِه: ﴿مِنْكُنَّ﴾. وحكَى بعضُهم عن العربِ أنها تقولُ: كم بيعَ لك جاريةً. وأنهم إن قدَّموا الجاريةَ قالوا: كم جاريةً بِيعتْ لك؟
أويلِ مَن إذ جاء بعدَ قولِه: ﴿مِنْكُنَّ﴾. وحكَى بعضُهم عن العربِ أنها تقولُ: كم بيعَ لك جاريةً. وأنهم إن قدَّموا الجاريةَ قالوا: كم جاريةً بِيعتْ لك؟ فأنَّثُوا الفعل بعد الجارية، والفعلُ في الوجهين لكُمْ لا للجاريةِ.
وذكر الفراءُ أن بعضَ العرب أنشَده:
أَيَا أمَّ عمرٍو مَن يَكُنْ عُقْرُ دَارِه … جوَاءَ عَدِيٍّ يَأكُلِ الحَشَراتِ
ويَسْوَدُّ مِن لَفْح السَّمومِ جَبِينُه … ويَعْر وإن كانوا ذوى بَكَراتِ
فقال: وإن كانوا. ولم يَقُلْ: وإن كان. وهو لـ "مَن"، فَرَّدَه على المعنى.
وأما أهلُ الكوفة؛ فقرأت ذلك عامةُ قَرأتِها: (ويعمل) بالياءِ عطفًا على ﴿يَقْنُتْ﴾؛ إذ كان الجميعُ على قراءتِه بالياء.
هو لـ "مَن"، فَرَّدَه على المعنى.
وأما أهلُ الكوفة؛ فقرأت ذلك عامةُ قَرأتِها: (ويعمل) بالياءِ عطفًا على ﴿يَقْنُتْ﴾؛ إذ كان الجميعُ على قراءتِه بالياء.
والصوابُ مِن القولُ في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان في كلامِ العربِ، فبأيَّتِهما قَرأ القارئُ فمصيبٌ، وذلك أن العربَ تَرُدُّ خبرَ "مَن" أحيانًا على لفظِها، فتوحِّدُ وتُذَكَّرُ، وأحيانًا على مَعْناها، كما قال جل ثناؤُه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (٤٢) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ
إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢، ٤٣] فجمَع مرةً للمعنى، ووحَّد أخرى للَّفْظِ.
﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١)﴾
ثم ذكر عدله وفضله في قوله: (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: يطع الله ورسوله ويستجب (نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) أي: في الجنة، فإنهن في منازل رسول الله ﷺ، في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق، في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾.
ذكر الله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن من قنت من نساء نبيه ﷺ للَّه ولرسوله، وعمل عملًا صالحًا: أن الله جلَّ وعلا يؤتيها أجرها مرتين. والقنوت: الطاعة. وما وعبد الله به جلَّ وعلا من أطاع منهن بإيتائها أجرها مرتين في هذه الآية الكريمة جاء الوعد بنظيره لغيرهن، في غير هذا الموضع، فمن ذلك وعده لمن آمن من أهل
الكتاب بنبيه، ثم آمن بمحمد ﷺ بإيتائه أجره مرتين، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ الآية.
ْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ الآية.
ومن ذلك وعده لجميع المطيعين من أمته ﷺ بإيتائهم كفلين من رحمته تعالى، وذلك في قوله جلَّ وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الآية.
واعلم أن ظاهر هذه الآية الكريمة من سورة الحديد الذي لا ينبغي العدول عنه أن الخطاب بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ الآية.
الكريمة من سورة الحديد الذي لا ينبغي العدول عنه أن الخطاب بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ الآية. عام لجميع هذه الأمة كما ترى، وليس في خصوص مؤمني أهل الكتاب، كما في آية القصص المذكورة آنفًا، وكونه عامًا هو التحقيق إن شاء الله؛ لظاهر القرآن المتبادر الذي لم يصرف عنه صارف، فما رواه النسائي عن ابن عباس ﵄ من حمله آية الحديد هذه على خصوص أهل الكتاب كما في آية القصص خلاف ظاهر القرآن، فلا يصح الحمل عليه إلَّا بدليل يجب الرجوع إليه، وإن وافق ابن عباس في ذلك الضحاك، وعتبة بن أبي حكيم، وغيرهما.
لكتاب كما في آية القصص خلاف ظاهر القرآن، فلا يصح الحمل عليه إلَّا بدليل يجب الرجوع إليه، وإن وافق ابن عباس في ذلك الضحاك، وعتبة بن أبي حكيم، وغيرهما. واختاره ابن جرير الطبري.
والصواب في ذلك إن شاء الله هو ما ذكرنا؛ لأن المعروف عند أهل العلم: أن ظاهر القرآن المتبادر منه لا يجوز العدول عنه إلَّا لدليل يجب الرجوع إليه.
وقال ابن كثير: وقال سعيد بن جبير: لما افتخر أهل الكتاب بأنهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى على نبيه هذه الآية في حق
هذه الأمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾، أي ضعفين ﴿مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ وزادهم ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ففضلهم بالنور والمغفرة. اهـ نقله عنه ابن جرير، وابن كثير. والعلم عند الله تعالى.
•