Tanya Kitab
Daftar surahSurah Saba › Ayat 14

QS 34:14

Surah Saba (سبإ) ayat 14

34:14
فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ
Maka ketika Kami telah menetapkan kematian atasnya (Sulaiman), tidak ada yang menunjukkan kepada mereka kematiannya itu kecuali rayap yang memakan tongkatnya. Maka ketika dia telah tersungkur, tahulah jin itu bahwa sekiranya mereka mengetahui hal yang gaib tentu mereka tidak menetap dalam siksa yang menghinakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 13Ayat 15 →

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 34:14 (jilid 19 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 237 · #73699
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقول تعالى ذكره: فلما أمْضَيْنا قضاءَنا على سليمانَ بالموت فمات، ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ﴾. يقولُ: لم يَدُلُّ الجنَّ على موتِ سليمانَ، ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ وهى الأرضَةُ وقعت في عصاه التي كان مُتَّكِئًا عليها فأكلتها. فذلك قولُ الله ﷿: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ والمُثنى، قالا: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 237 · #73700
ال ذلك حدَّثني عليٌّ والمُثنى، قالا: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. يقولُ: الأَرَضَةُ تَأْكُلُ عصاه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال: عصاه. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾. قال: الأَرضَةُ، ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال: عصاه. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ الله بنُ موسى، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال: عصاه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن عَثْمَةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 238) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 238 · #73701
﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال: عصاه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن عَثْمَةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. [قال: عصاه. حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال:]. أكَلت عصاه حتى خرَّ. حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: المِنْسأَةُ: العصا، بلسانِ الحبشةِ. حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: المِنْسأةُ: العصا. واختلفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرَأةٍ أهل المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ: (منساتَهُ) غيرَ مهموزة، وزعم من اعتلَّ لقارئ ذلك كذلك من أهلِ البصرةِ "، أن المنسَاةَ العصا، وأن أصلَها من: نَسَأْتُ بها الغنمَ. قال: وهى من الهمزِ الذي ترَكته العربُ، كما ترَكوا همزَ: "النبيِّ" و"البريةِ" و "الخابيةِ".
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 239) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 239 · #73702
"، أن المنسَاةَ العصا، وأن أصلَها من: نَسَأْتُ بها الغنمَ. قال: وهى من الهمزِ الذي ترَكته العربُ، كما ترَكوا همزَ: "النبيِّ" و"البريةِ" و "الخابيةِ". وأنشَد لتركِ الهمزِ في ذلك بيتًا لبعض الشعراءِ. إذا دَبَيْتَ على المِنْساةِ من كِبَرٍ … فقد تباعَدَ عنكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ وذكر الفرَّاءُ عن أبي جعفرٍ الرُّؤَاسيِّ، أنه سأل عنها أبا عمرٍو، فقال: (مِنْساتَه) بغير همزٍ. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ الكوفة: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾. بالهمز، وكأنهم وجَّهوا ذلك إلى أنها مِفْعَلةٌ، من: نَسَأْتُ البعيرَ. إذا زَجَرْتَه ليزدادَ سيرُه، كما يُقالُ: نسَأْتُ اللبنَ. إذا صَبَبْتَ عليه الماءَ، وهو النَّسِيءُ، وكما يقالُ: نَسَأَ الله في أجلِك. أي زاد الله في أيامِ حياتِك. قال أبو جعفرٍ ﵀: وهما قراءتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرَأةِ بمعنًى واحدٍ، فبأيَّتهما قرَأ القارى فمُصيبٌ، وإن كنتُ أخْتارُ الهمز فيها؛ لأنه الأصلُ. وقولُه: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 239) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 239 · #73703
ُ مِن القرَأةِ بمعنًى واحدٍ، فبأيَّتهما قرَأ القارى فمُصيبٌ، وإن كنتُ أخْتارُ الهمز فيها؛ لأنه الأصلُ. وقولُه: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾. يقولُ ﷿: فلما خرَّ سليمانُ ساقطًا بانكسارِ مِنْسأتِه، تبيَّنت الجنُّ أن لو كانوا يَعلَمون الغيبَ الذي كانوا يَدَّعون عِلْمَه، ﴿مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. يعني: المُذلِّ [مَن عُذِّب به، وكان العذابَ الذي عُذِّبوا به مُكثُهم في الخِدمةِ] حَوْلًا كاملًا بعدَ موتِ سليمانَ، وهم يَحْسَبون أن سليمانَ حَيٌّ. وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل وجاءت الآثارُ. ذكرُ مَن قال ذلك والروايةِ بذلك حدَّثنا أحمد بنُ منصورٍ، قال: ثنا موسى بنُ مسعودٍ أبو حذيفةَ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: "كان سليمانُ نبيُّ الله إذا صلَّى رأى شجرةً نابتَةً بينَ يديه، فيقولُ لها: ما اسمُكِ؟ فتقولُ: كذا [وكذا] (١). فيقولُ: لأيِّ شيءٍ أنتِ؟
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 240) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 240 · #73704
النبيِّ ﷺ قال: "كان سليمانُ نبيُّ الله إذا صلَّى رأى شجرةً نابتَةً بينَ يديه، فيقولُ لها: ما اسمُكِ؟ فتقولُ: كذا [وكذا] (١). فيقولُ: لأيِّ شيءٍ أنتِ؟ فإن كانت لغَرْسٍ غُرست، وإن كانت لدواءٍ كُتبت، فبينما هو يُصَلِّي ذاتَ يومٍ، إذ رأَى شجرةً بينَ يديه، فقال لها: ما اسمُك؟ قالت: الخرُّوبُ. قال: لأيِّ شيءٍ أنتِ؟ قالت: لخرابِ هذا البيتِ. فقال سليمانُ: اللهم عَمِّ على الجنِّ مَوْتى حتى يَعْلَمَ الإنس أن الجنَّ لا يَعْلَمون الغيبَ. فنحَتها عصًا، فتوَكَّأ عليها حولًا مَيِّتًا، والجنُّ تَعْمَلُ، فأكَلتها الأَرَضَةُ فسقَط، فتبيَّنت الإنسُ أن الجنَّ (لو كانوا يَعْلَمون الغيبَ ما لبثوا حولًا في العذاب المهين) ". قال: وكان ابن عباس يقرؤُها كذلك.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 240) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 240 · #73705
فأكَلتها الأَرَضَةُ فسقَط، فتبيَّنت الإنسُ أن الجنَّ (لو كانوا يَعْلَمون الغيبَ ما لبثوا حولًا في العذاب المهين) ". قال: وكان ابن عباس يقرؤُها كذلك. قال: "فشكَرت الجنُّ للأرْضَةِ، فكانت تَأْتيها بالماءِ". حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في حديثٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدَانيِّ، عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ قال: كان سليمانُ يَتَجَرَّدُ في بيت المقدسِ السنةَ والسنتين، والشهرَ والشهرين، وأقلَّ من ذلك وأكثرَ، يُدْخِلُ طعامه وشرابَه، فأدخَله في المرةِ التي مات فيها، [فكان بَدْءُ] ذلك أنه لم يَكُنْ يومٌ يُصْبحُ فيه إلا [نَبَتَت في بيتِ المقدسِ] شجرةٌ، فيأتيها فيَسْألُها: ما اسمُكِ؟ فتقولُ الشجرةُ: اسمى كذا وكذا. فيقولُ لها: لأيِّ شيءٍ نَبَتِّ؟ فتقولُ: نَبَتُّ لكذا وكذا. فيَأْمُرُ بها فتَقْطَعُ، فإن كانت نبَتت لغرسٍ غرَسها، وإن كانت نبتَت لدواءٍ قالت: نَبَتُّ دواءً لكذا وكذا.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 241 · #73706
ِ شيءٍ نَبَتِّ؟ فتقولُ: نَبَتُّ لكذا وكذا. فيَأْمُرُ بها فتَقْطَعُ، فإن كانت نبَتت لغرسٍ غرَسها، وإن كانت نبتَت لدواءٍ قالت: نَبَتُّ دواءً لكذا وكذا. فيَجْعَلُها لذلك، حتى نبتَت شجرةٌ يقالُ لها: الخرُّوبةُ. فسألها: ما اسمُك؟ فقالت: أنا الخرُّوبةُ. قال: ولأيِّ شيءٍ نبَتِّ؟ قالت: لخرابِ هذا المسجدِ. قال سليمانُ: ما كان الله ليُخْرِبه وأنا حيٌّ، أنتِ التي على وَجْهك هلاكى وخرابُ بيت المقدسِ. فنزَعها وغرَسها في حائطٍ له، ثم دخَل المحرابَ، فقام يُصَلِّي مُتَّكِئًا على عصاه، فمات ولا تَعْلَمُ به الشياطينُ في ذلك، وهم يَعْمَلُون له، يَخافون أن يَخْرُجَ فيُعاقِبَهم.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 241 · #73707
ٍ له، ثم دخَل المحرابَ، فقام يُصَلِّي مُتَّكِئًا على عصاه، فمات ولا تَعْلَمُ به الشياطينُ في ذلك، وهم يَعْمَلُون له، يَخافون أن يَخْرُجَ فيُعاقِبَهم. وكانت الشياطينُ تَجْتَمِعُ حولَ المحرابِ، وكان المحرابُ له كُوًى بينَ يديه وخلفَه، فكان الشيطانُ الذي يُرِيدُ أن يَخْلَعَ، يَقولُ: ألستُ جَلِيدًا إن دخَلتُ فخرَجتُ مِن ذلك الجانب، [فيدخُلُ حتى يخرج من الجانب] الآخَرِ، فدخَل شيطانٌ مِن أولئك فمرَّ، ولم يَكُنْ شيطانٌ يَنظُرُ إلى سليمانَ في المحرابِ إلا احترَق، فمرَّ ولم يَسْمَع صوتَ سليمانَ ﵇، ثم رجَع فلم يَسْمَعْ، ثم رجَع فوقَع في البيتِ فلم يَحْتَرِق، ونظَر إلى سليمانَ قد سقَط مَيِّتًا، فخرَج فأخبَر الناسَ أن سليمانَ قد مات، ففتَحوا عنه، فأخرَجوه، ووجَدوا مِنْسَأتَه، وهى العصا بلسانِ الحبشةِ، قد أكَلتها الأرَضَةُ، ولم يَعْلَموا منذُ كم مات، فوضَعوا الأرَضَةَ على العصا، فأكَلت منها يومًا وليلةً، ثم حسَبوا على ذلك النحو، فوجَدوه قد مات منذ سنةٍ.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 242) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 242 · #73708
كَلتها الأرَضَةُ، ولم يَعْلَموا منذُ كم مات، فوضَعوا الأرَضَةَ على العصا، فأكَلت منها يومًا وليلةً، ثم حسَبوا على ذلك النحو، فوجَدوه قد مات منذ سنةٍ. وهى في قراءةِ ابن مسعودٍ: (فمكَثوا يَدْأبون له من بعدِ موتِه حولًا كاملًا). فأيْقَن الناسُ عندَ ذلك أن الجنَّ كانوا يَكْذِبونهم، ولو أنهم علِموا الغيبَ لعلِموا بموتِ سليمانَ، ولم يَلْبَثوا في العذابِ سنةً يَعْمَلون له، وذلك قولُ اللهِ ﷿: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. يقولُ: تَبَيَّنُ أمرُهم للناسِ أنهم كانوا يَكْذبونهم. ثم إن الشياطينَ قالوا للأرضَةِ: لو كنتِ تَأْكُلين الطعامَ أتَيْناكِ بأطيبِ الطعامِ، ولو كنتِ تَشْرَبين الشرابَ سَقَيْناكِ أطيبَ الشرابِ، ولكنَّا سَنَنْقُلُ إليكِ الماءَ والطِّينَ، قال: فهم ينقُلون ذلك حيثُ كانت.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 242) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 242 · #73709
ْناكِ بأطيبِ الطعامِ، ولو كنتِ تَشْرَبين الشرابَ سَقَيْناكِ أطيبَ الشرابِ، ولكنَّا سَنَنْقُلُ إليكِ الماءَ والطِّينَ، قال: فهم ينقُلون ذلك حيثُ كانت. قال: ألم تَرَ إلى الطين الذي يكونُ في جوفِ الخشبِ فهو ما يأْتيها به الشياطينُ شكرًا لها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كانت الجنُّ تُخْبِرُ الإنسَ أنهم كانوا يَعْلَمون من الغيبِ أشياءَ، وأنهم يَعْلَمون ما في غدٍ، فابتُلوا بموتِ سليمانَ، فمات فلبث سنةً على عصاه، وهم لا يَشْعُرون بموته، وهم مُسَخَّرون تلك السنةَ يَعْمَلُون دائبِين، ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾، [وفى بعض القراءة (فلما خرَّ تَبَيَّنتِ الإنسُ أَنَّ الجنَّ] لَوْ كَانُوا يعلمون الغيبَ ما لبثوا في العذاب المهين)، ولقد لبثوا يَدْأَبون ويَعْمَلون له حولًا حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 243 · #73710
ولًا حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال: قال سليمانُ لملَكِ الموتِ: يا ملكَ الموتِ، إذا أُمِرتَ بي فَأَعْلِمْنى. قال: فأتاه فقال: يا سليمانُ، قد أُمِرْتُ بك، قد بقِيَت لك سُوَيعَةٌ. فدعا الشياطين، فبنَوا عليه صَرْحًا من قواريرَ، ليس له بابٌ، فقام يُصَلِّي، واتَّكَأ على عَصاه، قال: فدخَل عليه مَلَكُ الموتِ، فقبض رُوحَه وهو مُتَّكِيُّ على عَصاه، ولم يَصْنَعْ ذلك فرارًا مِن مَلكِ الموتِ. قال: والجنُّ تَعْمَلُ بين يديه، ويَنْظُرون إليه، يحسَبون أنه حيٌّ. قال: فبعَث اللهُ دابةَ الأرضِ - قال: دابةٌ تَأْكُلُ العِيدانَ يقالُ لها: القادِحُ - فدخَلت فيها فأكَلتها، حتى إذا أكَلت جوفَ العصا ضعُفت وثقُل عليها، فخرَّ مَيِّتًا. قال: فلما رأَت الجنُّ ذلك، انفَضُّوا وذهَبوا. قال: فذلك قولُه: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾.
QS 34:14 (jilid 19 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 243 · #73711
ِّتًا. قال: فلما رأَت الجنُّ ذلك، انفَضُّوا وذهَبوا. قال: فذلك قولُه: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال: والمِنْسَأَةُ: العصا. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، قال: كان سليمانُ بنُ داودَ يُصَلِّي فمات وهو قائمٌ يُصَلِّي، والجنُّ يَعْمَلون، لا يَعْلَمون بموته، حتى أكَلت الأَرَضَةُ عصاه فخَرَّ. و "أَنْ" في قوله: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ في موضعِ رفعٍ بـ "تَبَيَّنَ"؛ لأن معنى الكلامِ: فلما خرَّ تَبَيَّنَ وانكشَف، أن لو كان الجنُّ يَعْلَمُون الغيبَ ما لبِثوا في العذابِ المهينِ. وأما على التأويلِ الذي تأوَّله ابن عباسٍ؛ مِن أن معناه: تبيَّنت الإنسُ الجنَّ. فإنه يَنْبَغى أن تكونَ ﴿أَنْ﴾ في موضعِ نصبٍ بتكريرِها على ﴿الْجِنُّ﴾، وكذلك يَجِبُ على هذه القراءةِ أن تكونَ ﴿الْجِنُّ﴾ منصوبةً. غيرَ أنى لا أعلمُ أحدًا مِن قرَأةِ الأمصارِ يَقْرَأُ ذلك بنصبِ ﴿الْجِنُّ﴾، ولو نُصِبَت، كان في قولِه: ﴿تَبَيَّنَتِ﴾ ضميرٌ من ذكرِ الإنسِ.
QS 34:14 (jilid 6 hlm. 501) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 501 · #91869
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤)﴾. يذكر تعالى كيفية موت سليمان، ﵇، وكيف عَمَّى الله موته على الجانّ المسخرين له في الأعمال الشاقة، فإنه مكث متوكئًا على عصاه -وهي مِنْسَأته-كما قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة وغير واحد -مدة طويلة نحوا من سنة، فلما أكلتها دابةُ الأرض، وهي الأرضة، ضعفت وسقط إلى الأرض، وعلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة-تبينت الجن والإنس أيضًا أن الجن لا يعلمون الغيب، كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك. قد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر، قال ابن جرير:
QS 34:14 (jilid 6 hlm. 501) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 501 · #91870
طويلة-تبينت الجن والإنس أيضًا أن الجن لا يعلمون الغيب، كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك. قد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر، قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن عطاء، عن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "كان سليمان نبي الله، ﵇، إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا. فيقول: لأي شيء أنت؟ فإن كانت لغرس غُرِسَتْ، وإن كانت لدواء كُتِبَتْ. فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهم، عَمّ على الجن موتتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. فنحتها عصًا، فتوكأ عليها حولا ميتا، والجن تعمل.
QS 34:14 (jilid 6 hlm. 502) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 502 · #91871
الت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهم، عَمّ على الجن موتتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. فنحتها عصًا، فتوكأ عليها حولا ميتا، والجن تعمل. فأكلتها الأرضة، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [حولا] في العذاب المهين". قال: وكان ابن عباس يقرؤها كذلك قال: "فشكرت الجن الأرضة، فكانت تأتيها بالماء". وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث إبراهيم بن طَهْمان، به. وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة. وقال السُّدِّي، في حديث ذكره عن أبي مالك عن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مُرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: كان سليمان يتحرر في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يدخل طعامه وشرابه، فأدخله في المرة التي توفي فيها، وكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها فيسألها، فيقول: ما اسمك؟ فتقول: اسمي كذا وكذا.
QS 34:14 (jilid 6 hlm. 502) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 502 · #91872
خله في المرة التي توفي فيها، وكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها فيسألها، فيقول: ما اسمك؟ فتقول: اسمي كذا وكذا. فإن كانت لغرس غرسها، وإن كانت نبْتَ دواء قالت: نَبَتُّ دواء لكذا وكذا. فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها: الخرّوبة، فسألها: ما اسمك؟ فقالت: أنا الخروبة. قال: ولأي شيء نَبَتِّ؟ قالت: نبت لخراب هذا المسجد. قال سليمان: ما كان الله ليُخَرِّبه وأنا حي؟ أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس. فنزعها وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئا على عصاه، فمات ولم تعلم به الشياطين، وهم في ذلك يعملون له، يخافون أن يخرج فيعاقبهم. وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوى بين يديه وخلفه، فكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول: ألست جلدا إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب؟ فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمر، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق.
QS 34:14 (jilid 6 hlm. 502) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 502 · #91873
: ألست جلدا إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب؟ فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمر، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق. فمر ولم يسمع صوت سليمان، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق. ونظر إلى سليمان، ﵇، قد سقط ميتا. فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات. ففتحوا عنه فأخرجوه. وَوَجدوا منسأته -وهي: العصا بلسان الحبشة-قد أكلتها الأرضة، ولم يعلموا منذ كم مات؟ فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة. وهي في قراءة ابن مسعود: فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا، فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبونهم ولو أنهم علموا الغيب، لعلموا بموت سليمان ولم يلبثوا في العذاب يعملون له سنة، وذلك قول الله ﷿: (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ).
QS 34:14 (jilid 6 hlm. 503) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 503 · #91874
ةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ). يقول: تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين -قال: فهم ينقلون إليها ذلك حيث كانت-قال: ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب؟ فهو ما تأتيها به الشياطين، شكرًا لها. وهذا الأثر -والله أعلم-إنما هو مما تُلُقِّي من علماء أهل الكتاب، وهي وَقْفٌ، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يُكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب. وقال ابن وهب وأصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: قال سليمان ﵇ لملك الموت: إذا أُمِرْتَ بي فأعلمني. فأتاه فقال: يا سليمان، قد أمرت بك، قد بقيت لك سويعة.
QS 34:14 (jilid 6 hlm. 503) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 503 · #91875
ا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: قال سليمان ﵇ لملك الموت: إذا أُمِرْتَ بي فأعلمني. فأتاه فقال: يا سليمان، قد أمرت بك، قد بقيت لك سويعة. فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير، وليس له باب، فقام يصلي فاتكأ على عصاه، قال: فدخل عليه ملك الموت، فقبض روحه وهو متكئ على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا من ملك الموت. قال: والجن يعملون بين يديه وينظرون إليه، يحسبون أنه حي. قال: فبعث الله، ﷿، دابة الأرض. قال: والدابة تأكل العيدان -يقال لها: القادح-فدخلت فيها فأكلتْها، حتى إذا أكلت جوف العصا ضعفت، وثقل عليها فخر ميتًا، فلما رأت ذلك الجن انفضوا وذهبوا. قال: فذلك قوله: (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهِ). قال أصبغ: بلغني عن غيره أنها قامت سنة تأكل منها قبل أن يخر. وقد ذكر غير واحد من السلف نحوًا من هذا، والله أعلم.
QS 34:14 (jilid 22 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 164 · #137173
[سُورَة سبإ (٣٤) : آيَة ١٤] فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَقُدُورٍ راسِياتٍ [سبأ: ١٢، ١٣] أَيْ دَامَ عَمَلُهُمْ لَهُ حَتَّى مَاتَ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ إِلَى آخِرِهِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَطُلْ وَقْتُهُ لِأَنَّ مِثْلَهُ فِي عَظَمَةِ مُلْكِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَفْتَقِدَهُ أَتْبَاعُهُ، فَجُمْلَةُ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ الَخْ جَوَابُ «لَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ» . وَضَمِيرُ دَلَّهُمْ يَعُودُ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ، أَيْ أَهْلَ بَلَاطِهِ. وَالدَّلَالَةُ: الْإِشْعَارُ بِأَمْرٍ خَفِيٍّ.
QS 34:14 (jilid 22 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 164 · #137174
َيْهِ الْمَوْتَ» . وَضَمِيرُ دَلَّهُمْ يَعُودُ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ، أَيْ أَهْلَ بَلَاطِهِ. وَالدَّلَالَةُ: الْإِشْعَارُ بِأَمْرٍ خَفِيٍّ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ [سبأ: ٧] . ودَابَّةُ الْأَرْضِ هِيَ الْأَرَضَةُ (بِفَتَحَاتٍ ثَلَاثٍ) وَهِيَ السُّرْفَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا مَحَالَةَ وَهَاءِ تَأْنِيثٍ: سُوسٌ يَنْخُرُ الْخَشَبَ. فَالْمُرَادُ مِنَ الْأَرْضِ مَصْدَرُ أَرَضَتِ السُّرْفَةُ الْخَشَبَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَقَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لِمِنْسَأَةِ سُلَيْمَانَ كَثِيرًا مِنَ السُّرَفِ فَتَعَجَّلَ لَهَا النَّخْرُ. وَجُمْلَةُ فَلَمَّا خَرَّ مُفَرَّعَةٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ. وَجُمْلَةُ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ جَوَاب «لمّا خَرَّ» .
QS 34:14 (jilid 22 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 164 · #137175
َا النَّخْرُ. وَجُمْلَةُ فَلَمَّا خَرَّ مُفَرَّعَةٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ. وَجُمْلَةُ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ جَوَاب «لمّا خَرَّ» . وَالْمِنْسَأَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَبِهَمْزَةٍ بَعْدَ السِّينِ، وَتُخَفَّفُ الْهَمْزَةُ فَتَصِيرُ أَلِفًا هِيَ الْعَصَا الْعَظِيمَةُ، قِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ مِنْ لُغَةِ الْحَبَشَةِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو بِأَلِفٍ بَعْدَ السِّينِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ وَهِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ السِّينِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ ذَكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ السِّينِ تَخْفِيفًا وَهُوَ تَخْفِيفٌ نَادِرٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ.
QS 34:14 (jilid 22 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 164 · #137176
السِّينِ تَخْفِيفًا وَهُوَ تَخْفِيفٌ نَادِرٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ. وَقَرَأَهُ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ تَبَيَّنَ النَّاسُ الْجِنَّ. وأَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ الْجِنِّ عَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ إِسْنَادٌ مُبْهَمٌ فَصَّلَهُ قَوْلُهُ: أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ فَ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْهَا بَدَلٌ مِنَ الْجِنُّ بَدَلُ اشْتِمَال، أَي تبينت الجنّ للنَّاس، أَيْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ عِلْمِهِمُ الْغَيْبَ، وَدَلِيلُ الْمَحْذُوفِ هُوَ جُمْلَةُ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ.
QS 34:14 (jilid 22 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 165 · #137177
مْرُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ عِلْمِهِمُ الْغَيْبَ، وَدَلِيلُ الْمَحْذُوفِ هُوَ جُمْلَةُ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ. والْعَذابِ الْمُهِينِ: الْمُذِلُّ، أَيِ الْمُؤْلِمُ الْمُتْعِبُ فَإِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا الْغَيْبَ لَكَانَ عِلْمُهُمْ بِالْحَاصِلِ أَزَلِيًّا، وَهَذَا إِبْطَالٌ لِاعْتِقَادِ الْعَامَّةِ يَوْمَئِذٍ وَمَا يَعْتَقِدُهُ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ الْجِنَّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ فَلِذَلِكَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَعْلِمُونَ الْمُغَيَّبَاتِ مِنَ الْكُهَّانِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ لِكُلِّ كَاهِنٍ جِنِّيًّا يَأْتِيهِ بِأَخْبَارِ الْغَيْبِ، وَيُسَمُّونَهُ رَئِيًّا إِذْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ لَكَانَ أَنْ يَعْلَمُوا وَفَاةَ سُلَيْمَانَ أَهْون عَلَيْهِم. [١٥]