QS 34:33
Surah Saba (سبإ) ayat 33
34:33
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Dan orang-orang yang dianggap lemah berkata kepada orang-orang yang menyombongkan diri, "(Tidak!) Sebenarnya tipu daya(mu) pada waktu malam dan siang (yang menghalangi kami), ketika kamu menyeru kami agar kami kafir kepada Allah dan menjadikan sekutu-sekutu bagi-Nya." Mereka menyatakan penyesalan ketika mereka melihat azab. Dan Kami pasangkan belenggu di leher orang-orang yang kafir. Mereka tidak dibalas melainkan sesuai dengan apa yang telah mereka kerjakan
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (28 potongan)
QS 34:33 (jilid 19 hlm. 290) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 290 ·
#73795
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ (٣٣)﴾.
قال أبو جعفر ﵀: يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ مِن الكفرة بالله في الدنيا، فكانوا أتباعًا لرؤسائهم في الضلالة، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ فيها فكانوا لهم رؤساء: بل مكرُكم بنا بالليل والنهارِ صَدَّنا عن الهدى، [﴿وإِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ باللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾: أمثالًا وأشباها] في العبادةِ والألوهية.
QS 34:33 (jilid 19 hlm. 291) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 291 ·
#73796
نا بالليل والنهارِ صَدَّنا عن الهدى، [﴿وإِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ باللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾: أمثالًا وأشباها] في العبادةِ والألوهية.
[وأُضيف] المكرُ إلى الليل والنهارِ، والمعنى ما ذَكَرْنا مِن مكرِ المُسْتَكْبِرين بالمُسْتَضْعَفِين في الليل والنهار، على اتِّساع العرب في الذي قد عُرف معناها فيه مِن مَنْطِقِها؛ مِن نَقْلِ صفة الشيء إلى غيره، فتقولُ للرجل: يا فلان، نهارُك صائمٌ، وليلك قائمٌ. وكما قال الشاعرُ:
* ونِمْتِ وما لَيْلُ المَطِيِّ بنائمِ *
وما أشبَه ذلك، مما قد مضى تِبْيانُنا له في غيرِ مَوْضِعٍ مِن كتابنا هذا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾.
QS 34:33 (jilid 19 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 292 ·
#73797
برنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾. قال: يقولُ: بل مكركم بنا في الليل والنهار، أيُّها العُظَماءُ الرُّؤَسَاءُ، حتى أَزَلْتُمونا عن عبادة الله.
وقد ذُكر في تأويله عن سعيد بن جُبيرٍ، ما حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمَانٍ، عن أَشْعَثَ، عن جعفر، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. قال: مرُّ الليل والنهار.
وقوله: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾. يقولُ: حينَ تَأْمُرُونَنا أن نكفرَ باللهِ.
وقوله: ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾. يقولُ: شُركاءَ.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾: شُركاءَ.
وقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ﴾.
QS 34:33 (jilid 19 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 292 ·
#73798
ا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾: شُركاءَ.
وقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ﴾. يقولُ: ونَدِموا على ما فَرَّطوا فيه من طاعة الله في الدنيا، حين عايَنوا عذابَ الله الذي أعَدَّه لهم.
كما حدثنا بشرٌ، [قال: حدثنا يزيد]، قال: ثنا سعيد، عن
قتادةَ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ بينَهم ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يقولُ: غُلَّتْ أَيْدِى الكافرين بالله [في جهنم إلى أعناقهم، في جَوامِعَ مِن نار جهنم؛ جَزاء بما كانوا بالله] في الدنيا يَكْفُرون. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ما يَفْعَلُ اللهُ ذلك بهم إلَّا ثوابًا لأعمالهم الخبيثة، التي كانوا في الدنيا يَعْمَلونها، ومُكافَأَةً لهم عليها.
QS 34:32-33 (jilid 6 hlm. 519) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 519 ·
#91930
﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)﴾.
QS 34:32-33 (jilid 6 hlm. 519) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 519 ·
#91931
ُوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)﴾.
فقال لهم القادة والسادة، وهم الذين استكبروا: (أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ) أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الأنبياء، لشهوتكم واختياركم لذلك؛ ولهذا قالوا: (بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي: بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا، وتَغُرّونا وتُمَنّونا، وتخبرونا أنا على هدى وأنا على شيء، فإذا جميع ذلك باطل وكَذبٌ ومَيْن.
قال قتادة، وابن زيد: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) يقول: بل مكرهم بالليل والنهار.
QS 34:32-33 (jilid 6 hlm. 519) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 519 ·
#91932
أنا على هدى وأنا على شيء، فإذا جميع ذلك باطل وكَذبٌ ومَيْن.
قال قتادة، وابن زيد: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) يقول: بل مكرهم بالليل والنهار. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم: مكرهم بالليل والنهار.
(إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا) أي نظراء وآلهة معه، وتقيموا لنا شُبَهًا وأشياءَ من
المحال تضلونا بها (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ) أي: الجميع من السادة والأتباع، كُلٌّ نَدم على ما سَلَف منه.
(وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا): وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم، (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: إنما نجازيكم بأعمالكم، كُلٌّ بحسبه، للقادة عذاب بحسبهم، وللأتباع بحسبهم ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨].
QS 34:32-33 (jilid 6 hlm. 520) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 520 ·
#91933
يَعْمَلُونَ) أي: إنما نجازيكم بأعمالكم، كُلٌّ بحسبه، للقادة عذاب بحسبهم، وللأتباع بحسبهم ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨].
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فَرْوَة بن أبي المغراء، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن أبي سنان ضرار بن صُرَد، عن عبد الله بن أبي الهُذَيل، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن جهنم لما سيق إليها أهلها تَلَقَّاهم لهبها، ثم لَفَحَتْهُم لفحةً فلم يبق لحم إلا سقط على العرقوب".
وحدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا الطيب أبو الحسن، عن الحسن بن يحيى الخُشَني قال: ما في جهنم دار ولا مغار ولا غل ولا سلسلة ولا قيد، إلا اسم صاحبها عليه مكتوب. قال: فحدثته أبا سليمان -يعني: الداراني، رحمة الله عليه -فبكى ثم قال: ويحك. فكيف به لو جمع هذا كله عليه، فجعل القيد في رجليه، والغُلّ في يديه والسلسلة في عنقه، ثم أدخل النار وأدخل المغار؟!
QS 34:33 (jilid 6 hlm. 686) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 686 ·
#104759
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
جاء موضحًا في مواضع أخر، كقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ﴾ وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 207 ·
#137355
[سُورَة سبإ (٣٤) : آيَة ٣٣]
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 207 ·
#137356
َّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً.
لَمْ تَجْرِ حِكَايَةُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى طَرِيقَةِ حِكَايَةِ الْمُقَاوَلَاتِ الَّتِي تُحْكَى بِدُونِ عَطْفٍ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِعْمَالِ فِي حِكَايَةِ الْمُقَاوَلَاتِ كَمَا اسْتَقْرَيْنَاهُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْكِتَابِ الْمَجِيدِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [الْبَقَرَة: ٣٠] الْآيَةَ، فَجِيءَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ فِي حِكَايَةِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ جَاوَبُوا بِهَا قَوْلَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ [سبأ: ٣٢] الْآيَةَ لِنُكْتَةٍ دَقِيقَةٍ، وَهِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَقَالَةَ الْمُسْتَضْعَفِينَ هَذِهِ هِيَ فِي الْمَعْنَى تَكْمِلَةٌ لِمَقَالَتِهِمْ المحكية بقوله: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 207 ·
#137357
لَى أَنَّ مَقَالَةَ الْمُسْتَضْعَفِينَ هَذِهِ هِيَ فِي الْمَعْنَى تَكْمِلَةٌ لِمَقَالَتِهِمْ المحكية بقوله: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [سبأ: ٣١] تَنْبِيها على أَن مقالتهم تَلَقَّفَهَا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا فَابْتَدَرُوهَا بِالْجَوَابِ لِلْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُنَالِكَ بِحَيْثُ لَوِ انْتَظَرُوا تَمام كَلَامهم وأبلعوهم رِيقَهُمْ لَحَصَلَ مَا فِيهِ إِبْطَالُ كَلَامِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ قَاطَعُوا
كَلَامَهُمْ مِنْ فَرْطِ الْجَزَعِ أَنْ يُؤَاخَذُوا بِمَا يَقُولُهُ الْمُسْتَضْعَفُونَ.
وَحُكِيَ قَوْلُهُمْ هَذَا بِفعل الْمَاضِي لِمُزَاوَجَةِ كَلَامِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِأَنَّ قَوْلَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا هَذَا بَعْدَ أَنْ كَانَ تَكْمِلَةً لِقَوْلِهِمُ الَّذِي قَاطَعَهُ الْمُسْتَكْبِرُونَ، انْقَلَبَ جَوَابًا عَنْ تَبَرُّؤِ
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 208 ·
#137358
قَوْلَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا هَذَا بَعْدَ أَنْ كَانَ تَكْمِلَةً لِقَوْلِهِمُ الَّذِي قَاطَعَهُ الْمُسْتَكْبِرُونَ، انْقَلَبَ جَوَابًا عَنْ تَبَرُّؤِ
الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا صَدُّوا الْمُسْتَضْعَفِينَ عَنِ الْهُدَى، فَصَارَ لِقَوْلِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مَوْقِعَانِ يَقْتَضِي أَحَدُ الْمَوْقِعَيْنِ عَطْفَهُ بِالْوَاوِ، وَيَقْتَضِي الْمَوْقِعُ الْآخَرُ قَرْنَهُ بِحَرْفِ بَلْ وَبِزِيَادَةِ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ. وَأَصْلُ الْكَلَامِ: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ إِذْ تَأْمُرُونَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ الَخْ. فَلَمَّا قَاطَعَهُ الْمُسْتَكْبِرُونَ بِكَلَامِهِمْ أُقْحِمَ فِي كَلَامِ الْمُسْتَضْعَفِينَ حَرْفُ بَلْ إِبْطَالًا لِقَوْلِ الْمُسْتَكْبِرِينَ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ: ٣٢] .
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 208 ·
#137359
ِرُونَ بِكَلَامِهِمْ أُقْحِمَ فِي كَلَامِ الْمُسْتَضْعَفِينَ حَرْفُ بَلْ إِبْطَالًا لِقَوْلِ الْمُسْتَكْبِرِينَ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ: ٣٢] . وَبِذَلِكَ أَفَادَ تَكْمِلَةَ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَالْجَوَابَ عَنْ تَبَرُّؤِ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَلَوْ لَمْ يَعْطِفْ بِالْوَاوِ لَمَا أَفَادَ إِلَّا أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ كَلَامِ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقَطْ، وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ الْإِيجَازِ.
وبَلْ لِلْإِضْرَابِ الْإِبْطَالِيِّ أَيْضًا إِبْطَالًا لِمُقْتَضَى الْقَصْرِ فِي قَوْلِهِمْ: أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى [سبأ: ٣٢] فَإِنَّهُ وَاقِعٌ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ الْإِنْكَارِيَّ لَهُ مَعْنَى النَّفْيِ.
ومَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى (فِي) . وَهُنَالِكَ مُضَافٌ إِلَيْهِ وَمَجْرُورٌ مَحْذُوفَانِ دَلَّ عَلَيْهِمَا السِّيَاقُ، أَيْ مَكْرُكُمْ بِنَا.
وَارْتَفَعَ مَكْرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 208 ·
#137360
. وَهُنَالِكَ مُضَافٌ إِلَيْهِ وَمَجْرُورٌ مَحْذُوفَانِ دَلَّ عَلَيْهِمَا السِّيَاقُ، أَيْ مَكْرُكُمْ بِنَا.
وَارْتَفَعَ مَكْرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مُقَابَلَةُ هَذَا الْكَلَامِ بِكَلَامِ الْمُسْتَكْبِرِينَ إِذْ هُوَ جَوَابٌ عَنْهُ. فَالتَّقْدِيرُ: بَلْ مَكْرُكُمْ صَدَّنَا، فَيُفِيدُ الْقَصْرَ، أَيْ مَا صَدَّنَا إِلَّا مَكْرُكُمْ، وَهُوَ نَقْضٌ تَامٌّ لِقَوْلِهِمْ: أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى [سبأ: ٣٢] وَقَوْلِهِمْ: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ: ٣٢] .
وَالْمَكْرُ: الِاحْتِيَالُ بِإِظْهَارِ الْمَاكِرِ فِعْلَ مَا لَيْسَ بِفَاعِلِهِ لِيُغَرَّ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ فِي آلِ عِمْرَانَ [٥٤] .
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 208 ·
#137361
فِعْلَ مَا لَيْسَ بِفَاعِلِهِ لِيُغَرَّ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ فِي آلِ عِمْرَانَ [٥٤] .
وَإِطْلَاقُ الْمَكْرِ عَلَى تَسْوِيلِهِمْ لَهُمُ الْبَقَاءَ عَلَى الشِّرْكِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ يُمَوِّهُونَ عَلَيْهِمْ وَيُوهِمُونَهُمْ أَشْيَاءَ كَقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ دِينُ آبَائِكُمْ وَكَيْفَ تَأْمَنُونَ غَضَبَ الْآلِهَةِ عَلَيْكُمْ إِذَا
تَرَكْتُمْ دِينَكُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَالِاحْتِيَالُ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحْتَالَ غَيْرُ مُسْتَحْسِنٍ الْفِعْلَ الَّذِي يَحْتَالُ لِتَحْصِيلِهِ.
وَالْمَعْنَى: مُلَازَمَتُهُمُ الْمَكْرَ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ دَوَامِ الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِمْ فِي التَّمَسُّكِ بِالشِّرْكِ.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 209 ·
#137362
لِهِ.
وَالْمَعْنَى: مُلَازَمَتُهُمُ الْمَكْرَ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ دَوَامِ الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِمْ فِي التَّمَسُّكِ بِالشِّرْكِ. وإِذْ تَأْمُرُونَنا ظَرْفٌ لِمَا فِي مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنْ مَعْنَى (صَدَّنَا) أَيْ حِينَ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ.
وَالْأَنْدَادُ: جَمْعُ نِدٍّ، وَهُوَ الْمُمَاثِلُ، أَيْ نَجْعَلُ لِلَّهِ أَمْثَالًا فِي الْإِلَهِيَّةِ.
وَهَذَا تَطَاوُلٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَلَى مُسْتَكْبِرِيهِمْ لَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ غَنَائِهِمْ عَنْهُمْ وَاحْتَقَرُوهُمْ
حِينَ عَلِمُوا كَذِبَهُمْ وَبُهْتَانَهُمْ.
وَقَدْ حُكِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْآيَتَيْنِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦٦] .
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ.
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ [سبأ: ٣١] فَتَكُونُ حَالًا.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 209 ·
#137363
نَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ.
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ [سبأ: ٣١] فَتَكُونُ حَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَفَ عَلَى جُمْلَةِ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [سبأ: ٣١] .
وَضَمِيرُ الْجَمْعِ عَائِدٌ إِلَى جَمِيعِ الْمَذْكُورِينَ قَبْلُ وَهُمُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وَالَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كُشِفَ لَهُمْ عَنِ الْعَذَابِ الْمُعَدِّ لَهُمْ، وَذَلِكَ عَقِبَ الْمُحَاوَرَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمْ، فَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ التَّرَامِيَ الْوَاقِعَ بَيْنَهُمْ لَمْ يُغْنِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ شَيْئًا، فَحِينَئِذٍ أَيْقَنُوا بِالْخَيْبَةِ وَنَدِمُوا عَلَى مَا فَاتَ مِنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ أَسَرُّوا النَّدَامَةَ اسْتِبْقَاءً لِلطَّمَعِ فِي صَرْفِ ذَلِكَ عَنْهُمْ أَوِ اتِّقَاءً لِلْفَضِيحَةِ بَيْنَ أَهْلِ
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 209 ·
#137364
َ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ أَسَرُّوا النَّدَامَةَ اسْتِبْقَاءً لِلطَّمَعِ فِي صَرْفِ ذَلِكَ عَنْهُمْ أَوِ اتِّقَاءً لِلْفَضِيحَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ، وَقَدْ أَعْلَنُوا بِهَا مِنْ بَعْدُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا يَا حَسْرَتَنا عَلى مَا فَرَّطْنا فِيها فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣١] ، وَقَوْلِهِ: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ [٥٨] .
وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ: أَنَّ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ فَسَّرَ أَسَرُّوا هُنَا بِمَعْنَى أَظْهَرُوا، وَزَعَمَ أَنَّ (أَسَرَّ) مُشْتَرِكٌ بَيْنَ ضِدَّيْنِ. فَأَمَّا الزَّمَخْشَرِيُّ فَسَلَّمَهُ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَقَدْ فَسَّرَ الزَّوْزَنِيُّ الْإِسْرَارَ بِالْمَعْنَيَيْنِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
تَجَاوَزْتُ أَحْرَاسًا إِلَيْهَا وَمَعْشَرًا ...
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 209 ·
#137365
عَقَّبْهُ وَقَدْ فَسَّرَ الزَّوْزَنِيُّ الْإِسْرَارَ بِالْمَعْنَيَيْنِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
تَجَاوَزْتُ أَحْرَاسًا إِلَيْهَا وَمَعْشَرًا ... عَلَيَّ حِرَاصًا لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي
وَأَمَّا ابْنُ عَطِيَّةَ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «وَلَمْ يَثْبُتْ قَطُّ فِي اللُّغَةِ أَنَّ (أَسَرَّ) مِنَ الْأَضْدَادِ» .
قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ عَدَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي الْأَضْدَادِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ الْفَرَزْدَقِ:
وَلَمَّا رَأَى الْحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ ... أَسَرَّ الْحَرُورِيُّ الَّذِي كَانَ أَضْمَرَا
وَفِي كِتَابِ «الْأَضْدَادِ» لِأَبِي الطَّيِّبِ الْحَلَبِيِّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَلَا أَثِقُ بِقَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْقُرْآن وَلَا بقول الْفَرَزْدَقِ وَالْفَرَزْدَقُ كَثِيرُ التَّخْلِيطِ فِي شِعْرِهِ.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 210 ·
#137366
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَلَا أَثِقُ بِقَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْقُرْآن وَلَا بقول الْفَرَزْدَقِ وَالْفَرَزْدَقُ كَثِيرُ التَّخْلِيطِ فِي شِعْرِهِ. وَذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ عَنِ التَّوَّزِيِّ أَنَّ غَيْرَ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْشَدَ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ وَالَّذِي جَرَّ عَلَى تَفْسِيرِ «أَسَرُّوا» بِمَعْنَى أَظْهَرُوا هُنَا هُوَ مَا يَقْتَضِي إِعْلَانَهُمْ بِالنَّدَامَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [سبأ: ٣١] . وَفِي
آيَاتٍ أُخْرَى مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الْفرْقَان: ٢٧] الْآيَةَ.
وَالنَّدَامَةُ: التَّحَسُّرُ مِنْ عَمَلٍ فَاتَ تَدَارُكُهُ.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 210 ·
#137367
يْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الْفرْقَان: ٢٧] الْآيَةَ.
وَالنَّدَامَةُ: التَّحَسُّرُ مِنْ عَمَلٍ فَاتَ تَدَارُكُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [[الْمَائِدَة]] [٣١] .
وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [٣٣] .
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ [سبأ: ٣١] . وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ جَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاق الَّذين كفرُوا. وَجَوَاب (لَو) الْمَحْذُوف جَوَاب للشرطين.
والْأَغْلالَ: جمع غلّ بِضَم الْغَيْن، وَهُوَ دَائِرَة من حَدِيد أَو جلد على سَعَة الرَّقَبَة تُوضَع فِي رَقَبَةِ الْمَأْسُورِ وَنَحْوِهِ وَيُشَدُّ إِلَيْهَا بِسِلْسِلَةٍ أَوْ سَيْرٍ مِنْ جِلْدٍ أَوْ حَبْلٍ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الرَّعْدِ.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 210 ·
#137368
فِي رَقَبَةِ الْمَأْسُورِ وَنَحْوِهِ وَيُشَدُّ إِلَيْهَا بِسِلْسِلَةٍ أَوْ سَيْرٍ مِنْ جِلْدٍ أَوْ حَبْلٍ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الرَّعْدِ. وَجَعْلُ الْأَغْلَالِ فِي الْأَعْنَاقِ شِعَارٌ عَلَى أَنَّهُمْ يُسَاقُونَ إِلَى مَا يُحَاوِلُونَ الْفِرَارَ وَالِانْفِلَاتَ مِنْهُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ فِي الرَّعْدِ [٥] . والَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَرَتْ عَلَيْهِمُ الضَّمَائِرُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَالْإِتْيَانُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ وَكَوْنُهُ مَوْصُولًا لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَزَاءُ الْكُفْرِ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَ بِجُمْلَةِ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا،
كَأَنَّ سَائِلًا اسْتَعْظَمَ هَذَا الْعَذَابَ وَهُوَ تَعْرِيضٌ بِهِمْ.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 210 ·
#137369
ْزَوْنَ إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا،
كَأَنَّ سَائِلًا اسْتَعْظَمَ هَذَا الْعَذَابَ وَهُوَ تَعْرِيضٌ بِهِمْ.
وَالِاسْتِفْهَامُ بِ هَلْ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ بِاعْتِبَارِ مَا يَعْقُبُهُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ، فَتَقْدِيرُ الْمَعْنَى: هَلْ جُزُوا بِغَيْرِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ.
وَمَا كانُوا يَعْمَلُونَ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِفِعْلِ يُجْزَوْنَ لِأَنَّ (جَزَى) يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ ثَانٍ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَعْطَى، كَمَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ بِالْبَاء عَلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى: عَوَّضَهُ.
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 211 ·
#137370
َى) يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ ثَانٍ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَعْطَى، كَمَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ بِالْبَاء عَلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى: عَوَّضَهُ.
وَجُعِلَ جَزَاؤُهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ، أَيْ مِثْلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَهَذِهِ الْمُمَاثَلَةُ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُعَادَلَةِ فِيمَا يُجَاوِزُونَهُ بِمُسَاوَاةِ الْجَزَاءِ لِلْأَعْمَالِ الَّتِي جُوزُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهُ نَفْسُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: جَزاءً وِفاقاً [النبأ: ٢٦] .
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 211 ·
#137371
وِزُونَهُ بِمُسَاوَاةِ الْجَزَاءِ لِلْأَعْمَالِ الَّتِي جُوزُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهُ نَفْسُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: جَزاءً وِفاقاً [النبأ: ٢٦] .
وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَهُ مُمَاثِلًا فِي الْمِقْدَارِ أَمْرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا مُقَدِّرُ الْحَقَائِقِ وَالنِّيَّاتِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ وِفاقاً فِي النَّوْعِ فَلِأَنَّ وَضْعَ الْأَغْلَالِ فِي الْأَعْنَاقِ مَنْعٌ مِنْ حُرِّيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي أنفسهم فَنَاسَبَ نَوعه أَن يكون جَزَاء على مَا عبّدوا بِهِ أَنْفُسِهِمْ لِأَصْنَامِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [الصافات: ٩٥] وَمَا تَقَبَّلُوهُ مِنِ اسْتِعْبَادِ زُعَمَائِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ إِيَّاهُمْ قَالَ تَعَالَى:
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الْأَحْزَاب: ٦٧] .
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 211 ·
#137372
ئِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ إِيَّاهُمْ قَالَ تَعَالَى:
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الْأَحْزَاب: ٦٧] .
وَمِنْ غُرَرِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ عَرَفَةَ لَمَّا كَانَ عَرَضَ عَلَيْهِ فِي دَرْسِ التَّفْسِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ [غَافِر: ٧١] فَسَأَلَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: هَلْ يَسْتَقِيمُ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يُؤَيِّدُ فِعْلَ الْأُمَرَاءِ أَصْلَحَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْإِتْيَانِ بِالْمُحَارِبِينَ وَنَحْوِهِمْ مَغْلُولِينَ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ مَعَ قَوْلِ مَالِكٍ ﵀ بِجَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الْعُقُوبَاتِ عَلَى فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فِي حَدِّ الْفَاحِشَةِ) فَأَجَابَهُ الشَّيْخُ بِأَنْ لَا دَلَالَةَ فِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا إِنَّمَا أَجَازَ الْقِيَاسَ عَلَى فِعْلِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا مِنْ تَصَرُّفَاتِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَلَا بُدَّ لِجَوَازِهِ من
QS 34:33 (jilid 22 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 211 ·
#137373
مَالِكًا إِنَّمَا أَجَازَ الْقِيَاسَ عَلَى فِعْلِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا مِنْ تَصَرُّفَاتِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَلَا بُدَّ لِجَوَازِهِ من دَلِيل.
[٣٤]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.