Tanya Kitab
Daftar surahSurah Asy-Syura › Ayat 45

QS 42:45

Surah Asy-Syura (الشورى) ayat 45

42:45
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ
Dan kamu akan melihat mereka dihadapkan ke neraka dalam keadaan tertunduk karena (merasa) hina, mereka melihat dengan pandangan yang lesu. Dan orang-orang yang beriman berkata, "Sesungguhnya orang-orang yang rugi ialah orang-orang yang merugikan diri mereka sendiri dan keluarganya pada hari Kiamat." Ingatlah, sesungguhnya orang-orang zalim itu berada dalam azab yang kekal
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 44Ayat 46 →

Tafsir dalam korpus (24 potongan)

QS 42:45 (jilid 20 hlm. 531) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 531 · #75449
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (٤٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وتَرَى يا محمد الظالمين يُعْرَضون على النارِ، ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾. يقولُ: حَاضِعِين مُتَذَلِّلين. كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الخشوعُ: الخوفُ والخشيةُ اللهِ. وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ إلى قولَه: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾. قال: قد أذَلَّهم الخوفُ الذي نزَل بهم، وخشَعوا له. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿خَاشِعِينَ﴾. قال: خاضِعِين من الذلِّ. وقوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾.
QS 42:45 (jilid 20 hlm. 532) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 532 · #75450
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿خَاشِعِينَ﴾. قال: خاضِعِين من الذلِّ. وقوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. يقولُ: يَنْظُرُ هؤلاء الظالمون إلى النارِ حينَ يُعْرَضون عليها من طَرْفِ خَفِيٍّ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ الله؛ فقال بعضُهم: معناه: من طرْفٍ ذَليلٍ. وكأن معنى الكلام: مِن طَرْفٍ قد خَفِى مِن ذُلِّه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. يعني بالخَفيِّ: الذليلَ. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، الحارثُ، وحدَّثني قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾.
QS 42:45 (jilid 20 hlm. 532) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 532 · #75451
ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، الحارثُ، وحدَّثني قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. قال: ذليلٍ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم كانوا يُسارِقون النَّظَرَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. قال: يُسارِقون النَّظرَ. [حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. قال: يُسارِقون النظرَ]. واختَلَف أهلُ العربيةِ في ذلك، فقال بعضُ نحويى أهلِ البصرةِ في ذلك: جعَل الطرْفَ العينَ، كأنه قال: ونظرُهم مِن عينٍ ضعيفةٍ. واللهُ أعلمُ. قال: وقال يونُسُ: إِنَّ ﴿مِنْ طَرْفٍ﴾ مثلُ "بطرْفٍ"، كما تقولُ العربُ: ضرَبْتُه في السيفِ، و: ضرَبْتُه بالسيفِ. وقال آخرُ منهم: إنما قيل: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. لأنه لا يَفْتَحُ عينَه، إِنما يَنْظُرُ ببعضِها. وقال آخرون منهم: إنما قيل: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾.
QS 42:45 (jilid 20 hlm. 533) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 533 · #75452
ِ. وقال آخرُ منهم: إنما قيل: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. لأنه لا يَفْتَحُ عينَه، إِنما يَنْظُرُ ببعضِها. وقال آخرون منهم: إنما قيل: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. لأنهم ينْظُرون إلى النارِ بقلوبهم؛ لأنهم يُحْشَرون عُمْيًا. والصوابُ مِن القولِ في ذلك القولُ الذي ذكَرْناه عن ابن عباسٍ ومجاهدٍ، وهو أن معناه: أنهم يَنْظُرون إلى النارِ مِن طرْفٍ ذليلٍ، وصَفه اللهُ جلَّ ثناؤُه بالخَفاءِ؛ للذلةِ التي قد ركِبَتهم، حتى كادت أعينُهم أَن تَغور فتَذْهَبَ. وقولُه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الذين آمَنوا باللهِ ورسولِه: إن المَغْبُونين الذين عُبِنوا أنفسَهم وأهليهم يومَ القيامةِ الجنةَ. كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 42:45 (jilid 20 hlm. 534) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 534 · #75453
ةِ الجنةَ. كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: غُبِنوا أنفسَهم وأهليهم في الجنةِ. وقولُه: ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا إن الكافرين يومَ القيامِة في عذابٍ لهم من اللهِ مُقيمٍ عليهم ثابتٍ، لا يَزولُ عنهم، ولا يَبِيدُ، ولا يَخِفُّ.
QS 42:45-46 (jilid 7 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 215 · #92944
﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (٤٥) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦)﴾ وقوله: (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا) أي: على النار (خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ) أي: الذي قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله، (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) قال مجاهد: يعني ذليل، أي ينظرون إليها مُسَارقَة خوفا منها، والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة، وما هو أعظم مما في نفوسهم، أجارنا الله من ذلك.
QS 42:45-46 (jilid 7 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 215 · #92945
خَفِيٍّ) قال مجاهد: يعني ذليل، أي ينظرون إليها مُسَارقَة خوفا منها، والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة، وما هو أعظم مما في نفوسهم، أجارنا الله من ذلك. (وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا) أي: يقولون يوم القيامة: (إِنَّ الْخَاسِرِينَ) أي: الخسار الأكبر (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: ذهب بهم إلى النار فعدموا لذتهم في دار الأبد، وخسروا أنفسهم، وفرق بينهم وبين أصحابهم وأحبابهم وأهاليهم وقراباتهم، فخسروهم، (أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ) أي: دائم سرمدي أبدي، لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها. وقوله: (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي: ينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال، (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ) أي: ليس له خلاص.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 125 · #141393
[سُورَة الشورى (٤٢) : آيَة ٤٥] وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ. أُعِيدَ فِعْلُ (تَرَى) لِلِاهْتِمَامِ بِهَذِهِ الرُّؤْيَةِ وَتَهْوِيلِهَا كَمَا أُعِيدَ فِعْلُ (تُلَاقُوا) فِي قَوْلِ وَدَّاكِ بْنِ ثُمَيْلٍ الْمَازِنِيِّ: رُوَيْدًا بَنِي شَيْبَانَ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ ... تُلَاقُوا غَدًا خَيْلِي عَلَى سَفَوَانِ تُلَاقُوا جِيَادًا لَا تَحِيدُ عَنِ الْوَغَى ...
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 125 · #141394
مَازِنِيِّ: رُوَيْدًا بَنِي شَيْبَانَ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ ... تُلَاقُوا غَدًا خَيْلِي عَلَى سَفَوَانِ تُلَاقُوا جِيَادًا لَا تَحِيدُ عَنِ الْوَغَى ... إِذَا ظَهَرَتْ فِي الْمَأْزِقِ الْمُتَدَانِيِِ وَالْعَرْضُ: أَصْلُهُ إِظْهَارُ الشَّيْءِ وَإِرَاءَتُهُ لِلْغَيْرِ، وَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُ الْعَرَبِ: عَرَضْتُ الْبَعِيرَ عَلَى الْحَوْضِ مَعْدُودًا عِنْدَ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ وَعُلَمَاءِ الْمَعَانِي مِنْ قَبِيلِ الْقَلْبِ فِي التَّرْكِيبِ، ثُمَّ تَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقَاتٌ عَدِيدَةٌ مُتَقَارِبَةٌ دَقِيقَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى تَدْقِيقٍ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 126 · #141395
مَعَانِي مِنْ قَبِيلِ الْقَلْبِ فِي التَّرْكِيبِ، ثُمَّ تَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقَاتٌ عَدِيدَةٌ مُتَقَارِبَةٌ دَقِيقَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى تَدْقِيقٍ. وَمِنْ إِطْلَاقَاتِهِ قَوْلُهُمْ: عَرْضُ الْجُنْدِ عَلَى الْأَمِيرِ، وَعَرْضُ الْأَسْرَى عَلَى الْأَمِيرِ، وَهُوَ إِمْرَارُهُمْ لِيَرَى رَأْيَهُ فِي حَالِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ، وَهُوَ إِطْلَاقُهُ هُنَا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ، اسْتُعِيرَ لَفْظُ يُعْرَضُونَ لِمَعْنَى: يَمُرُّ بِهِمْ مَرَّا عَاقِبَتُهُ التَّمَكُّنُ مِنْهُمْ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ فَكَأَنَّ جَهَنَّمَ إِذَا عُرِضُوا عَلَيْهَا تَحْكُمُ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ حَرِيقِهَا، وَيُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ [٢٠] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها الْآيَةَ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 126 · #141396
َحْقَافِ [٢٠] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها الْآيَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ إِطْلَاقٌ لَهُ آخَرُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣١] . وَبُنِيَ فِعْلُ يُعْرَضُونَ لِلْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْفِعْلِ لَا تَعْيِينُ فَاعِلِهِ. وَالَّذِينَ يَعْرِضُونَ الْكَافِرِينَ عَلَى النَّارِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ أُخْرَى. وَضَمِيرُ عَلَيْها عَائِدٌ إِلَى الْعَذَابِ بِتَأْوِيلِ أَنَّهُ النَّارُ أَوْ جَهَنَّمُ أَوْ عَائِدٌ إِلَى جَهَنَّمَ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الْمَقَامِ. وَانْتَصَبَ خاشِعِينَ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فِي تَراهُمْ لِأَنَّهَا رُؤْيَةٌ بَصَرِيَّةٌ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 126 · #141397
جَهَنَّمَ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الْمَقَامِ. وَانْتَصَبَ خاشِعِينَ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فِي تَراهُمْ لِأَنَّهَا رُؤْيَةٌ بَصَرِيَّةٌ. وَالْخُشُوعُ: التَّطَامُنُ وَأَثَرُ انْكِسَارِ النَّفْسِ مِنِ اسْتِسْلَامٍ وَاسْتِكَانَةٍ فَيَكُونُ لِلْمَخَافَةِ، وَلِلْمَهَابَةِ، وَلِلطَّاعَةِ، وَلِلْعَجْزِ عَنِ الْمُقَاوَمَةِ. وَالْخُشُوعُ مِثْلُ الْخُضُوعِ إِلَّا أَنَّ الْخُضُوعَ لَا يُسْنَدُ إِلَّا إِلَى الْبَدَنِ فَيُقَالُ: خَضَعَ فُلَانٌ، وَلَا يُقَالُ: خَضَعَ بَصَرُهُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ [الْأَحْزَاب: ٣٢] ، وَأَمَّا الْخُشُوعُ فَيُسْنَدُ إِلَى الْبَدَنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خاشِعِينَ لِلَّهِ فِي آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٩٩] .
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 126 · #141398
ْلِ [الْأَحْزَاب: ٣٢] ، وَأَمَّا الْخُشُوعُ فَيُسْنَدُ إِلَى الْبَدَنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خاشِعِينَ لِلَّهِ فِي آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٩٩] . وَيُسْنَدُ إِلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ فِي سُورَةِ الْقَمَرِ [٧] ، وَقَوْلِهِ: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً فِي سُورَةِ طه [١٠٨] . وَالْمُرَادُ بِالْخُشُوعِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَبْدُو عَلَيْهِمْ مِنْ أَثَرِ الْمَذَلَّةِ وَالْمَخَافَةِ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 127 · #141399
ُ إِلَّا هَمْساً فِي سُورَةِ طه [١٠٨] . وَالْمُرَادُ بِالْخُشُوعِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَبْدُو عَلَيْهِمْ مِنْ أَثَرِ الْمَذَلَّةِ وَالْمَخَافَةِ. فَقَوْلُهُ: مِنَ الذُّلِّ مُتَعَلِّقٌ بِ خاشِعِينَ وَتَعَلُّقُهُ بِهِ يُغْنِي عَنْ تَعْلِيقِهِ بِ يَنْظُرُونَ وَيُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ تَعْلِيقُهُ بِهِ. ومِنَ لِلتَّعْلِيلِ، أَيْ خَاشِعِينَ خُشُوعًا نَاشِئًا عَنِ الذُّلِّ، أَيْ لَيْسَ خُشُوعُهُمْ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ وَالِاعْتِرَافِ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاعْتِقَادَ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِمْ فِي الدُّنْيَا. وَجُمْلَةُ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ خاشِعِينَ لِأَنَّ النَّظَرَ مِنْ طَرَفٍ خَفِيٍّ حَالَةٌ لِلْخَاشِعِ الذَّلِيلِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِهَا تَصْوِيرُ حَالَتِهِمُ الْفَظِيعَةِ. وَفِي قَرِيبٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ سَبَايَا: يَنْظُرْنَ شَزْرًا إِلَى مَنْ جَاءَ عَنْ عُرُضٍ ...
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 127 · #141400
َالَتِهِمُ الْفَظِيعَةِ. وَفِي قَرِيبٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ سَبَايَا: يَنْظُرْنَ شَزْرًا إِلَى مَنْ جَاءَ عَنْ عُرُضٍ ... بِأَوْجُهٍ مُنْكِرَاتِ الرِّقِّ أَحْرَارِ وَقَوْلُ جَرِيرٍ: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا وَالطَّرْفُ: أَصْلُهُ مَصْدَرٌ، وَهُوَ تَحْرِيكُ جَفْنِ الْعَيْنِ، يُقَالُ: طَرَفَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، أَيْ حَرَّكَ جَفْنَهُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِفِعْلِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ قَالَ تَعَالَى: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ [إِبْرَاهِيم: ٤٣] .
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 127 · #141401
مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِفِعْلِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ قَالَ تَعَالَى: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ [إِبْرَاهِيم: ٤٣] . وَوَصْفُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِ خَفِيٍّ يَقْتَضِي أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ حَرَكَةُ الْعَيْنِ، أَيْ يَنْظُرُونَ نَظَرًا خَفِيًّا، أَيْ لَا حِدَّةَ لَهُ فَهُوَ كَمُسَارَقَةِ النَّظَرِ، وَذَلِكَ مِنْ هَوْلِ مَا يَرَوْنَهُ مِنَ الْعَذَابِ، فَهُمْ يُحْجِمُونَ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ لِلرَّوْعِ الَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْهَا، وَيَبْعَثُهُمْ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْ حُبِّ الِاطِّلَاعِ عَلَى أَنْ يَتَطَلَّعُوا لِمَا يُسَاقُونَ إِلَيْهِ كَحَالِ الْهَارِبِ الْخَائِفِ مِمَّنْ يَتْبَعُهُ، فَتَرَاهُ يُمْعِنُ فِي الْجَرْيِ وَيَلْتَفِتُ وَرَاءَهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ لِيَنْظُرَ هَلِ اقْتَرَبَ مِنْهُ الَّذِي يَجْرِي وَرَاءَهُ وَهُوَ فِي تِلْكَ الِالْتِفَاتَةِ أَفَاتَ خُطُوَاتٍ مِنْ جَرْيِهِ لَكِنَّ حُبَّ الِاطِّلَاعِ يُغَالِبُهُ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 127 · #141402
ِ اقْتَرَبَ مِنْهُ الَّذِي يَجْرِي وَرَاءَهُ وَهُوَ فِي تِلْكَ الِالْتِفَاتَةِ أَفَاتَ خُطُوَاتٍ مِنْ جَرْيِهِ لَكِنَّ حُبَّ الِاطِّلَاعِ يُغَالِبُهُ. وَ (مِنَ) فِي قَوْلِهِ: مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ لِلِابْتِدَاءِ الْمَجَازِيِّ. وَالْمَعْنَى: يَنْظُرُونَ نَظَرًا مُنْبَعِثًا مِنْ حَرَكَةِ الْجَفْنِ الْخَفِيَّةِ. وَحَذَفَ مَفْعُولَ يَنْظُرُونَ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ يَنْظُرُونَ الْعَذَابَ، وَيَنْظُرُونَ أَهْوَالَ الْحَشْرِ وَيَنْظُرُونَ نَعِيمَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ طَرَفٍ خَفِيٍّ. وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 128 · #141403
الَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ. يَتَرَجَّحُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ لَا لِلْعَطْفِ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فِي تَراهُمْ، أَيْ تَرَاهُمْ فِي حَالِ الْفَظَاعَةِ الْمُلْتَبِسَيْنِ بِهَا، وَتَرَاهُمْ فِي حَالِ سَمَاعِ الْكَلَامِ الذَّامِّ لَهُمُ الصَّادِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَشْهَدِ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 128 · #141404
الْمُلْتَبِسَيْنِ بِهَا، وَتَرَاهُمْ فِي حَالِ سَمَاعِ الْكَلَامِ الذَّامِّ لَهُمُ الصَّادِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَشْهَدِ. وَحُذِفَتْ (قَدْ) مَعَ الْفِعْلِ الْمَاضِي لِظُهُورِ قَرِينَةِ الْحَالِ. وَهَذَا قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُطَمَئِنِّينَ مِنَ الْأَهْوَالِ شَاكِرِينَ مَا سَبَقَ مِنْ إِيمَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا عَارِفِينَ بِرِبْحِ تِجَارَتِهِمْ وَمُقَابِلِينَ بِالضِّدِّ حَالَةَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْخَرُونَ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِذْ كَانُوا سَبَبًا فِي خَسَارَتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ هَذَا بِمَسْمَعٍ مِنَ الظَّالِمِينَ فَيَزِيدُ الظَّالِمِينَ تَلْهِيبًا لِنَدَامَتِهِمْ وَمَهَانَتِهِمْ وَخِزْيِهِمْ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 128 · #141405
أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ هَذَا بِمَسْمَعٍ مِنَ الظَّالِمِينَ فَيَزِيدُ الظَّالِمِينَ تَلْهِيبًا لِنَدَامَتِهِمْ وَمَهَانَتِهِمْ وَخِزْيِهِمْ. فَهَذَا الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِظْهَارِ الْمَسَرَّةِ وَالْبَهْجَةِ بِالسَّلَامَةِ مِمَّا لَحِقَ الظَّالِمِينَ، أَيْ قَالُوهُ تَحَدُّثًا بِالنِّعْمَةِ وَاغْتِبَاطًا بِالسَّلَامَةِ يَقُولُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وَإِنَّمَا جِيءَ بِحَرْفِ إِنَّ مَعَ أَنَّ الْقَائِلَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَالسَّامِعَ لَا يَشُكُّ فِيهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْكَلَامِ إِذْ قَدْ تَبَيَّنَتْ سَعَادَتُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَتَوْفِيقُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِمُشَاهَدَةِ ضِدِّ ذَلِكَ فِي مُعَانَدِيهِمْ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْخاسِرِينَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، أَيْ لَا غَيْرُهُمْ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 128 · #141406
تَوْفِيقُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِمُشَاهَدَةِ ضِدِّ ذَلِكَ فِي مُعَانَدِيهِمْ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْخاسِرِينَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، أَيْ لَا غَيْرُهُمْ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ الْأَكْمَلُونَ فِي الْخُسْرَانِ وَتُسَمَّى (أَلْ) هَذِهِ دَالَّةً عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْرِيفِ الْجُزْءَيْنِ الْمُفِيدِ لِلْقَصْرِ الِادِّعَائِيِّ حَيْثُ نَزَّلَ خُسْرَانَ غَيْرِهِمْ مَنْزِلَةَ عَدَمِ الْخُسْرَانِ. فَالْمَعْنَى: لَا خُسْرَانَ يُشْبِهُ خُسْرَانَهُمْ، فَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْخاسِرِينَ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ [١٥] .
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 129 · #141407
َقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ [١٥] . وَالْخُسْرَانُ: تَلَفُ مَالِ التَّاجِرِ، وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِانْتِفَاءِ الِانْتِفَاعِ بِمَا كَانَ صَاحِبُهُ يُعِدُّهُ لِلنَّفْعِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْمُلُونَ نَعِيمَ أَنْفُسِهِمْ وَالْأُنْسَ بِأَهْلِيهِمْ حَيْثُمَا اجْتَمَعُوا، فَكُشِفَ لَهُمْ فِي هَذَا الْجَمْعِ عَنِ انْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنْ لَا يَحْيَوْا بَعْدَ الْمَوْتِ فَحَسِبُوا أَنَّهُمْ لَا يَلْقَوْنَ بَعْدَهُ أَلَمًا وَلَا تُوحِشُهُمْ فُرْقَةُ أَهْلِيهِمْ فَكُشِفَ لَهُمْ مَا خَيَّبَ ظَنَّهُمْ فَكَانُوا كَالتَّاجِرِ الَّذِي أَمَّلَ الرِّبْحَ فَأَصَابَهُ الْخُسْرَانُ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 129 · #141408
لَا تُوحِشُهُمْ فُرْقَةُ أَهْلِيهِمْ فَكُشِفَ لَهُمْ مَا خَيَّبَ ظَنَّهُمْ فَكَانُوا كَالتَّاجِرِ الَّذِي أَمَّلَ الرِّبْحَ فَأَصَابَهُ الْخُسْرَانُ. وَقَوْلُهُ: يَوْمَ الْقِيامَةِ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ خَسِرُوا لَا بِفعل قالَ. وَجُمْلَةُ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ تَذْيِيلٌ لِلْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ: وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ [الشورى: ٤٤] الْآيَاتِ. لِأَنَّ حَالَةَ كَوْنِهِمْ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ أَعَمُّ مِنْ حَالَةِ تَلَهُّفِهِمْ عَلَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَى الدُّنْيَا، وَذُلِّهِمْ وَسَمَاعِهِمُ الذَّمَّ. وَإِعَادَةُ لَفْظِ الظَّالِمِينَ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ اقْتَضَاهُ أَنَّ شَأْنَ التَّذْيِيلِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلَّ الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ كَالْمَثَلِ.
QS 42:45 (jilid 25 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 129 · #141409
إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ اقْتَضَاهُ أَنَّ شَأْنَ التَّذْيِيلِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلَّ الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ كَالْمَثَلِ. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ لَا قِبَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَحْكُمُوا هَذَا الْحُكْمَ، عَلَى أَنَّ أُسْلُوبَ افْتِتَاحِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَلَامُ مَنْ بِيَدِهِ الْحُكْمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ، فَهُوَ كَلَامٌ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ، أَيْ وَهُمْ مَعَ النَّدَمِ وَذَلِكَ الذُّلِّ وَالْخِزْيِ بِسَمَاعِ مَا يَكْرَهُونَ فِي عَذَابٍ مُسْتَمِرٍّ. وَافْتُتِحَتِ الْجُمْلَةُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ فِي التَّذْيِيلَاتِ لِأَهَمِّيَّتِهَا. وَالْمُقِيمُ: الَّذِي لَا يَرْتَحِلُ. وَوَصَفَ بِهِ الْعَذَابَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ، شَبَّهَ الْمُسْتَمِرِّ الدَّائِمِ بِالَّذِي اتَّخَذَ دَارَ إِقَامَةٍ لَا يَبْرَحُهَا [٤٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:54QS 34:33QS 42:44

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 10:27