QS 7:146
Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 146
7:146
سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ
Akan Aku palingkan dari tanda-tanda (kekuasaan-Ku) orang-orang yang menyombongkan diri di bumi tanpa alasan yang benar. Kalaupun mereka melihat setiap tanda (kekuasaan-Ku) mereka tetap tidak akan beriman kepadanya. Dan jika mereka melihat jalan yang membawa kepada petunjuk, mereka tidak (akan) menempuhnya, tetapi jika mereka melihat jalan kesesatan, mereka menempuhnya. Yang demikian adalah karena mereka mendustakan ayat-ayat Kami dan mereka selalu lengah terhadapnya
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (29 potongan)
QS 7:146 (jilid 10 hlm. 442) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 442 ·
#63060
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.
اختلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: سأنزِعُ
عنهم فَهْمَ الكتابِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ المَرْوَزيُّ، قال: ثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن بكرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عيينةَ يقولُ في قولِ اللَّهِ: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. قال: يقولُ: أنزِعُ عنهم فهمَ القرآنِ، فأصرِفُهم عن آياتى.
وتأويلُ ابن عيينةَ هذا يدلُّ على أن هذا الكلامَ كان عنده مِن اللَّهِ وعِيدًا لأهلِ الكفرِ باللَّهِ ممن بُعثِ إليه نبيُّنا محمدٌ ﷺ دونَ قومِ موسى؛ لأن القرآنَ إنما أُنزل على نبيِّنا محمدٍ ﷺ دونَ موسى ﵇.
وقال آخرون في ذلك: معناه: سأصرِفُهم عن الاعتبارِ بالحُجَجِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
QS 7:146 (jilid 10 hlm. 443) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 443 ·
#63061
ﷺ دونَ قومِ موسى؛ لأن القرآنَ إنما أُنزل على نبيِّنا محمدٍ ﷺ دونَ موسى ﵇.
وقال آخرون في ذلك: معناه: سأصرِفُهم عن الاعتبارِ بالحُجَجِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ﴾: عن خلقِ السماواتِ والأرضِ والآياتِ فيها، سأصرِفُهم عن أن يتفكَّروا فيها ويعتبِروا.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر أنه سيصرِفُ عن آياتهِ، وهى أدلَّتُه وأعلامُه على حقيقةِ ما أمَر به عبادَه، وفرَض عليهم مِن طاعتِه في توحيدِه وعدلِه وغيرِ ذلك مِن فرائضِه، والسماواتُ والأرضُ وكلُّ موجودٍ من خلقِه فمن آياتهِ، والقرآنُ أيضًا مِن آياتهِ.
QS 7:146 (jilid 10 hlm. 443) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 443 ·
#63062
ادَه، وفرَض عليهم مِن طاعتِه في توحيدِه وعدلِه وغيرِ ذلك مِن فرائضِه، والسماواتُ والأرضُ وكلُّ موجودٍ من خلقِه فمن آياتهِ، والقرآنُ أيضًا مِن آياتهِ. وقد عمَّ بالخبرِ
أنه يصرفُ عن آياتِه المتكبرين في الأرضِ بغيرِ الحقِّ، وهم الذين حقَّت عليهم كلمةُ اللَّهِ أنَّهم لا يُؤمنون، فهم عن فَهْمِ جميعِ آياتِه والاعتبارِ والادِّكارِ بها مصروفون؛ لأنهم لو وفِّقوا لفَهْمِ بعضِ ذلك، وهُدوا للاعتبارِ به؛ لاتَّعظوا وأنابوا إلى الحقِّ، وذلك غيرُ كائنٍ منهم؛ لأنَّه جلَّ ثناؤه قال: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾. ولا تبديلَ لكلماتِ اللَّهِ.
QS 7:146 (jilid 10 hlm. 444) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 444 ·
#63063
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦)﴾.
يقولُ جلّ ثناؤه: وإن يرَ هؤلاءِ الذين يتكبَّرون في الأرضِ بغيرِ الحقِّ - وتَكَبُّرُهم فيها بغيرِ الحقِّ: تجبُّرُهم فيها واستكبارُهم عن الإيمانِ باللَّهِ ورسولِه والإذعانِ لأمرِه ونهيِه، وهم للَّهِ عبيدٌ يَغُذُوهم بنعَمِه، ويريحُ عليهم رِزْقَه بُكْرَةً وعشيًّا - ﴿كُلَّ آيَةٍ﴾. يقولُ: كلَّ حُجَّةٍ للَّهِ على وَحْدانِيَّتِه وربوبيَّتِه، وكلّ دَلالةٍ على أنه لا تنبغى العبادةُ إلا له خالصةً دونَ غيرِه، ﴿لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾. يقولُ: لا يُصَدِّقوا بتلك الآيةِ أنها دالةٌ على ما هي فيه حُجَّةٌ، ولكنَّهم يقولون: هي سحرٌ وكذبٌ. ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾.
QS 7:146 (jilid 10 hlm. 444) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 444 ·
#63064
لا يُصَدِّقوا بتلك الآيةِ أنها دالةٌ على ما هي فيه حُجَّةٌ، ولكنَّهم يقولون: هي سحرٌ وكذبٌ. ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾. يقولُ: وإن يرَ هؤلاء الذين وصَف صفتَهم طريقَ الهُدى والسدادِ الذي إن سلكوه نجَوا مِن الهَلَكَةِ والعَطَبِ، وصاروا إلى نعيمِ الأبدِ، لا يسلكوه ولا يتخذوه لأنفسِهم طريقًا؛ جهلًا منهم وحيرةً. ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ﴾. يقولُ: وإن يروا طريقَ الهلاكِ الذي إن سلكوه ضلُّوا وهلَكوا - وقد بيَّنَّا معنى الغيِّ فيما مضَى قبلُ بما أغنى عن إعادتِه - ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾. يقولُ: يسلُكوه ويجعلوه لأنفسِهم طريقًا، لصرفِ اللَّهِ إياهم
عن آياتِه وطبعِه على قلوبِهم، فلا يُفْلِحون ولا يُنجِحون. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ جل ثناؤه: صرَفناهم عن آياتِنا أن يعقِلوها ويفهموها، فيعتبروا بها ويذَّكَّروا فيُنِيبوا، عقوبةً منا لهم على تكذيبِهم بآياتِنا، ﴿وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾.
QS 7:146 (jilid 10 hlm. 445) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 445 ·
#63065
: صرَفناهم عن آياتِنا أن يعقِلوها ويفهموها، فيعتبروا بها ويذَّكَّروا فيُنِيبوا، عقوبةً منا لهم على تكذيبِهم بآياتِنا، ﴿وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾. يقولُ: وكانوا عن آياتنا وأدلَّتِنا الشاهدةِ على حقيقةِ ما أمرناهم به ونهيناهم عنه، غافلين لا يتفكَّرون فيها، لاهين عنها لا يعتبِرون بها، فحقَّ عليهم حينئذٍ قولُ ربِّنا، فعَطبوا.
واختلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿الرُّشْدِ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ المكيين وبعضُ البصريِّين: ﴿الرُّشْدِ﴾ بضمِّ الراءِ وتسكين الشينِ.
وقرَأ ذلك عامة قرأةِ أهلِ الكوفةِ وبعضُ المكيِّين: (الرَّشَدِ) بفتحِ الراءِ والشينِ.
ثم اختلَف أهلُ المعرفةِ بكلامِ العربِ في معنى ذلك إذا ضُمَّت راؤُه وسُكِّنت شينُه، وفيه إذا فُتِحَتَا جميعًا؛ فذُكِرَ عن أبي عمرِو بن العلاءِ أنه كان يقولُ: معناه: إذا ضُمَّت راؤه وسكِّنت شينُه: الصلاحُ، كما قال اللَّهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] بمعنى: صلاحًا. وكذلك كان يقرؤُه هو.
QS 7:146 (jilid 10 hlm. 445) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 445 ·
#63066
: معناه: إذا ضُمَّت راؤه وسكِّنت شينُه: الصلاحُ، كما قال اللَّهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] بمعنى: صلاحًا. وكذلك كان يقرؤُه هو. ومعناه إذا فُتحت راؤُه وشينُه: الرَّشَد في الدينِ، كما قال جلَّ ثناؤه: (تعلَّمَنِ مما عُلَّمتَ رَشَدًا). بمعنى: الاستقامةِ والصوابِ في الدينِ.
وكان الكسائيُّ يقولُ: هما لغتان بمعنًى واحدٍ، مثلُ: السُّقْمِ والسَّقَمِ، والحُزْنِ والحَزَنِ، وكذلك الرُّشْدُ والرَّشَدُ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إنهما قراءتان مستفيضةٌ القراءةُ
بهما في قَرَأةِ الأمصارِ، متفِقتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ بها.
QS 7:146-147 (jilid 3 hlm. 474) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 474 ·
#86155
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧)﴾
يقول تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أي: سأمنع فهم الحجج
والأدلة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]
QS 7:146-147 (jilid 3 hlm. 475) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 475 ·
#86156
تَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]
وقال بعض السلف: لا ينال العلم حيي ولا مستكبر.
وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعلم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا.
وقال سفيان بن عُيَينة في قوله: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) قال: أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي.
قال ابن جرير: وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة
قلت: ليس هذا بلازم؛ لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة، ولا فرق بين أحد وأحد في هذا، والله أعلم.
وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].
QS 7:146-147 (jilid 3 hlm. 475) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 475 ·
#86157
نَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].
وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا) أي: وإن ظهر لهم سبيل الرشد، أي: طريق النجاة لا يسلكوها، وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال يتخذوه سبيلا.
ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) أي: كذبت بها قلوبهم، (وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) أي: لا يعلمون شيئًا مما فيها.
وقوله: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) أي: من فعل منهم ذلك واستمر عليه إلى الممات، حبط عمله.
وقوله: (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: إنما نجازيهم بحسب أعمالهم التي أسلفوها، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وكما تدين تدان.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 103 ·
#121551
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ١٤٦]
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ تَكْمِلَةً لِمَا خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَأَصْرِفُ إِلَخ بأسهم، اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَهَابُونَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامَ وَيَخْشَوْنَ، فَكَأَنَّهُمْ تَسَاءَلُوا كَيْفَ تُرِينَا دَارَهُمْ وَتَعِدُنَا بِهَا، وَهَلْ لَا نَهْلِكُ قَبْلَ الْحُلُولِ بِهَا، كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ قالُوا يَا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٢٢] وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 103 ·
#121552
لُوا يَا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٢٢] وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْعَدَدِ، فَأُجِيبُوا بِأَنَّ اللَّهَ سَيَصْرِفُ أُولَئِكَ عَنْ آيَاتِهِ.
وَالصَّرْفُ الدَّفْعُ أَيْ سَأَصُدُّ عَنْ آيَاتِي، أَيْ عَنْ تَعْطِيلِهَا وَإِبْطَالِهَا.
وَالْآيَاتُ الشَّرِيعَةُ، وَوَعَدَ اللَّهُ أَهْلَهَا بِأَنْ يُورِثَهُمْ أَرْضَ الشَّامِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى سَأَتَوَلَّى دَفْعَهُمْ عَنْكُمْ، وَيَكُونُ هَذَا مِثْلَ مَا وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالثَلَاثِينَ «هَا أَنَا طَارِدٌ مِنْ قُدَّامِكَ الْأَمُورِيِّينَ إِلَخْ» ، فَالصَّرْفُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عِنَايَةٌ مِنَ اللَّهِ بِمُوسَى وَقَومه بِمَا يهيء لَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ عَلَى أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ الْأَقْوِيَاءِ، كَإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَتَشْتِيتِ كَلِمَتِهِمْ، وَإِيجَادِ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَفُتُّ فِي سَاعِدِ
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 103 ·
#121553
ئِكَ الْأَقْوَامِ الْأَقْوِيَاءِ، كَإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَتَشْتِيتِ كَلِمَتِهِمْ، وَإِيجَادِ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَفُتُّ فِي سَاعِدِ عُدَّتِهِمْ أَوْ تَكُونُ الْجُمْلَةُ جَوَابًا لِسُؤَالِ مَنْ يَقُولُ: إِذَا دَخَلْنَا أَرْضَ الْعَدُوِّ فَلَعَلَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهَدْيِنَا، وَيَتَّبِعُونَ دِينَنَا، فَلَا نَحْتَاجُ إِلَى قِتَالِهِمْ، فَأُجِيبُوا بِأَنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِهِ لِأَنَّهُمْ جُبِلُوا عَلَى التَّكَبُّرِ فِي الْأَرْضِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْآيَاتِ، فَالصَّرْفُ
هُنَا صَرْفٌ تَكْوِينِيٌّ فِي نُفُوسِ الْأَقْوَامِ، وَعَنِ الْحَسَنِ: إِنَّ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يُبَالِغُ فِي كُفْرِهِ وَيَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَاتَ قَلْبُهُ.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 104 ·
#121554
فُوسِ الْأَقْوَامِ، وَعَنِ الْحَسَنِ: إِنَّ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يُبَالِغُ فِي كُفْرِهِ وَيَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَاتَ قَلْبُهُ.
وَفِي قَصِّ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا الْكَلَامَ على مُحَمَّد ﷺ تَعْرِيضٌ بِكُفَّارِ الْعَرَبِ بِأَنَّ اللَّهَ دَافِعُهُمْ عَنْ تَعْطِيلِ آيَاتِهِ، وَبِأَنَّهُ مَانِعٌ كَثِيرًا مِنْهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ مِنْ خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى لرَسُوله مُحَمَّد ﷺ رَوَى الطَّبَرِيُّ ذَلِكَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً فِي أَثْنَاءِ قِصَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 104 ·
#121555
سُوله مُحَمَّد ﷺ رَوَى الطَّبَرِيُّ ذَلِكَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً فِي أَثْنَاءِ قِصَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
بِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ [الْأَعْرَاف: ١٤٥] تَعْرِيضًا بِأَنَّ حَالَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَحَالِ أُولَئِكَ الْفَاسِقِينَ، وَتَصْرِيحًا بِسَبَبِ إِدَامَتِهِمُ الْعِنَادَ وَالْإِعْرَاضَ عَنِ الْإِيمَانِ، فَتَكُونُ الْجُمْلَة مستأنفة استينافا ابْتِدَائِيًّا، وَتَأْتِي فِي مَعْنَى الصَّرْفِ عَنِ الْآيَاتِ الْوُجُوهُ السَّابِقَةُ وَاقْتِرَانُ فِعْلِ سَأَصْرِفُ بِسِينِ الِاسْتِقْبَالِ الْقَرِيبِ تُنَبِّهُهُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُ ذَلِكَ الصَّرْفَ.
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ على مفعول سَأَصْرِفُ لِلِاهْتِمَامِ بِالْآيَاتِ، وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ هُوَ بِهِ أَحْسَنُ.
وَتَعْرِيفُ الْمَصْرُوفِينَ عَنِ الْآيَاتِ بِطَرِيقِ الْمَوْصُولِيَّةِ لِلْإِيمَاءِ بِالصِّلَةِ إِلَى عِلَّةِ الصَّرْفِ.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 104 ·
#121556
تَعَلِّقِ هُوَ بِهِ أَحْسَنُ.
وَتَعْرِيفُ الْمَصْرُوفِينَ عَنِ الْآيَاتِ بِطَرِيقِ الْمَوْصُولِيَّةِ لِلْإِيمَاءِ بِالصِّلَةِ إِلَى عِلَّةِ الصَّرْفِ.
وَهِيَ مَا تَضَمَّنَتْهُ الصِّلَاتُ الْمَذْكُورَةُ، لِأَنَّ مَنْ صَارَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ حَالَاتٍ لَهُ يَنْصُرُهُ اللَّهُ، أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا صَارَ ذَلِكَ حَالَهُ رِينَ عَلَى قَلْبِهِ، فَصُرِفَ قَلْبُهُ عَنْ إِدْرَاكِ دَلَالَةِ الْآيَاتِ وَزَالَتْ مِنْهُ الْأَهْلِيَّةُ لِذَلِكَ الْفَهْمِ الشَّرِيفِ.
وَالْأَوْصَافُ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا الصِّلَاتُ فِي الْآيَةِ تَنْطَبِقُ عَلَى مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَتَمَّ الِانْطِبَاقِ.
وَالتَّكَبُّرُ الِاتِّصَافُ بِالْكِبْرِ.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 104 ·
#121557
ّتِي تَضَمَّنَتْهَا الصِّلَاتُ فِي الْآيَةِ تَنْطَبِقُ عَلَى مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَتَمَّ الِانْطِبَاقِ.
وَالتَّكَبُّرُ الِاتِّصَافُ بِالْكِبْرِ. وَقَدْ صِيغَ لَهُ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّكَلُّفِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَبى وَاسْتَكْبَرَ [الْبَقَرَة: ٣٤] وَقَوْلِهِ: اسْتَكْبَرْتُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٧] ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُعْجَبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَيَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ عُظَمَاءَ فَلَا يَأْتَمِرُونَ لِآمِرٍ، وَلَا يَنْتَصِحُونَ لِنَاصِحٍ.
وَزِيَادَةُ قَوْلِهِ: فِي الْأَرْضِ لِتَفْضِيحِ تَكَبُّرِهِمْ، وَالتَّشْهِيرِ بِهِمْ بِأَنَّ كِبْرَهُمْ مَظْرُوفٌ فِي الْأَرْضِ، أَيْ لَيْسَ هُوَ خَفِيًّا مُقْتَصِرًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، بَلْ هُوَ مَبْثُوثٌ فِي الْأَرْضِ، أَيْ
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 104 ·
#121558
ِ بِهِمْ بِأَنَّ كِبْرَهُمْ مَظْرُوفٌ فِي الْأَرْضِ، أَيْ لَيْسَ هُوَ خَفِيًّا مُقْتَصِرًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، بَلْ هُوَ مَبْثُوثٌ فِي الْأَرْضِ، أَيْ
مَبْثُوثٌ أَثَرُهُ، فَهُوَ تَكَبُّرٌ شَائِعٌ فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ كَقَوْلِهِ: يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [يُونُس: ٢٣] وَقَوْلِهِ: وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [الْبَقَرَة: ٢٧] وَقَوْلِهِ: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً [الْإِسْرَاء: ٣٧] وَقَوْلِ مُرَّةَ بْنِ عَدَّاءٍ الْفَقْعَسِيِّ:
فَهَلَّا أَعْدَوْنِي لِمِثْلِي تَفَاقَدُوا ...
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 105 ·
#121559
هِ: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً [الْإِسْرَاء: ٣٧] وَقَوْلِ مُرَّةَ بْنِ عَدَّاءٍ الْفَقْعَسِيِّ:
فَهَلَّا أَعْدَوْنِي لِمِثْلِي تَفَاقَدُوا ... وَفِي الْأَرْضِ مَبْثُوثٌ شُجَاعٌ وَعَقْرَبُ
وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْحَقِّ زِيَادَةٌ لِتَشْنِيعِ التَّكَبُّرِ بِذِكْرِ مَا هُوَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُ، وَهُوَ مُغَايَرَةُ الْحَقِّ، أَيْ: بَاطِلٌ وَهِيَ حَالٌ لَازِمَةٌ لِلتَّكَبُّرِ، كَاشِفَةٌ لِوَصْفِهِ، إِذِ التَّكَبُّرُ لَا يَكُونُ بِحَقٍّ فِي جَانِبِ الْخَلْقِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ لِلَّهِ بِحَقٍّ لِأَنَّهُ الْعَظِيمُ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ، وَلَيْسَ تَكَبُّرُ اللَّهِ بِمَقْصُودٍ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْهُ هُنَا حَتَّى يُجْعَلَ الْقَيْدُ بِغَيْرِ الْحَقِّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ، كَمَا فِي
«الْكَشَّافِ» .
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 105 ·
#121560
َكَبُّرُ اللَّهِ بِمَقْصُودٍ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْهُ هُنَا حَتَّى يُجْعَلَ الْقَيْدُ بِغَيْرِ الْحَقِّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ، كَمَا فِي
«الْكَشَّافِ» .
وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ حَاوَلَ جَعْلَ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ الْحَقِّ قَيْدًا لِلتَّكَبُّرِ، وَجَعَلَ مِنَ التَّكَبُّرِ مَا هُوَ حَقٌّ، لِأَنَّ لِلْمُحِقِّ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى الْمُبْطِلِ، وَمِنْهُ الْمَقَالَةُ الْمَشْهُورَةُ «الْكِبْرُ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ صَدَقَةٌ» وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ الْمُسْتَشْهَدُ بِهَا جَرَتْ عَلَى الْمَجَازِ أَوِ الْغَلَطِ.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 105 ·
#121561
مَقَالَةُ الْمَشْهُورَةُ «الْكِبْرُ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ صَدَقَةٌ» وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ الْمُسْتَشْهَدُ بِهَا جَرَتْ عَلَى الْمَجَازِ أَوِ الْغَلَطِ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: يَتَكَبَّرُونَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الصِّلَةِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٩٦، ٩٧] وَكُلُّ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْكَثْرَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٥] .
وَالسَّبِيلُ مُسْتَعَارٌ لِوَسِيلَةِ الشَّيْءِ بِقَرِينَةِ إِضَافَتِهِ إِلَى الرُّشْدِ وَإِلَى الْغَيِّ.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 105 ·
#121562
ِكُلِّ آيَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٥] .
وَالسَّبِيلُ مُسْتَعَارٌ لِوَسِيلَةِ الشَّيْءِ بِقَرِينَةِ إِضَافَتِهِ إِلَى الرُّشْدِ وَإِلَى الْغَيِّ. وَالرُّؤْيَةُ مُسْتَعَارَةٌ لِلْإِدْرَاكِ.
وَالِاتِّخَاذُ حَقِيقَتُهُ مُطَاوِعُ أَخَّذَهُ بِالتَّشْدِيدِ، إِذَا جَعَلَهُ آخِذًا، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى أَخْذِ الشَّيْءِ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْمُلَازَمَةِ، أَيْ لَا يُلَازِمُونَ طَرِيقَ الرُّشْدِ، وَيُلَازِمُونَ طَرِيقَ الْغَيِّ.
وَالرُّشْدُ الصَّلَاحُ وَفِعْلُ النَّافِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦] وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الشَّيْءُ الصَّالِحُ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 105 ·
#121563
سْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦] وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الشَّيْءُ الصَّالِحُ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
وَالْغَيُّ الْفَسَادُ وَالضَّلَالُ، وَهُوَ ضِدُّ الرُّشْدِ بِهَذَا الْمَعْنَى، كَمَا أَنَّ السَّفَهَ ضِدُّ الرُّشْدِ بِمَعْنَى حُسْنِ النَّظَرِ فِي الْمَالِ، فَالْمَعْنَى: إِنْ يُدْرِكُوا الشَّيْءَ الصَّالِحَ لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ.
لِغَلَبَةِ الْهَوَى عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَإِنْ يُدْرِكُوا الْفَسَادَ عَمِلُوا بِهِ لِغَلَبَةِ الْهَوَى، فَالْعَمَلُ بِهِ حَمْلٌ لِلنَّفْسِ عَلَى كُلْفَةٍ، وَذَلِكَ تَأْبَاهُ الْأَنْفُسُ الَّتِي نَشَأَتْ عَلَى مُتَابَعَةِ مَرْغُوبِهَا، وَذَلِكَ شَأْنُ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يُرَوِّضُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْهُدَى الْإِلَهِيِّ، وَلَا بِالْحِكْمَةِ وَنَصَائِحِ الْحُكَمَاءِ وَالْعُقَلَاءِ، بِخِلَافِ الْغَيِّ، فَإِنَّهُ مَا ظَهَرَ فِي الْعَالَمِ إِلَّا مِنْ آثَارِ شَهَوَاتِ النُّفُوسِ وَدَعَوَاتِهَا الَّتِي يُزَيِّنُ
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 106 ·
#121564
مَاءِ وَالْعُقَلَاءِ، بِخِلَافِ الْغَيِّ، فَإِنَّهُ مَا ظَهَرَ فِي الْعَالَمِ إِلَّا مِنْ آثَارِ شَهَوَاتِ النُّفُوسِ وَدَعَوَاتِهَا الَّتِي يُزَيِّنُ لَهَا الظَّاهِرُ الْعَاجِلُ، وَتَجَهُّلُ عَوَاقِبِ السُّوءِ الْآجِلَةِ، كَمَا
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ.
وَالتَّعْبِيرُ فِي الصِّلَاتِ الْأَرْبَعِ بِالْأَفْعَالِ الْمُضَارَعَةِ: لِإِفَادَةِ تَجَدُّدِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ مِنْهُمْ وَاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَيْهَا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: الرُّشْدِ- بِضَمٍّ فَسُكُونٍ- وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ:
بِفَتْحَتَيْنِ، وَهُمَا لُغَتَانِ فِيهِ.
وَجُمْلَةُ: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، لِأَنَّ تَوْسِيمَهُمْ بِتِلْكَ الصِّلَاتِ يُثِيرُ سُؤَالًا.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 106 ·
#121565
َجُمْلَةُ: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، لِأَنَّ تَوْسِيمَهُمْ بِتِلْكَ الصِّلَاتِ يُثِيرُ سُؤَالًا.
وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ مَا تَضَمَّنَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ، نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فِي الْخَارِجِ وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَاسْتُعْمِلُ لَهُ اسْمُ إِشَارَةِ الْمُفْرِدِ لِتَأْوِيلِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْمَذْكُورِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الْفرْقَان: ٦٨] أَيْ مَنْ يَفْعَلِ الْمَذْكُورَ، وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ كَثِيرٌ فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَأُلْحِقَ بِهِ الضَّمِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَة [٦١] .
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 106 ·
#121566
، وَأُلْحِقَ بِهِ الضَّمِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَة [٦١] .
وَالْبَاء السَّبَبِيَّة أَيْ: كِبْرُهُمْ. وَعَدَمُ إِيمَانِهِمْ، وَاتِّبَاعُهُمْ سَبِيلَ الْغَيِّ، وَإِعْرَاضُهُمْ عَنْ سَبِيلِ الرُّشْدِ سَبَبُهُ تَكْذِيبُهُمْ بِالْآيَاتِ، فَأَفَادَتِ الْجُمْلَةُ بَيَانَ سَبَبِ الْكِبْرِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ صَرْفِهِمْ عَنِ الْآيَاتِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ السَّبَبِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ إِرْجَاعِ الْإِشَارَةِ إِلَى الصّرْف الْمَأْخُوذَة مِنْ سَأَصْرِفُ لِأَنَّ هَذَا الْمَحْمَلَ يَجْعَلُ التَّكْذِيبَ سَبَبًا ثَانِيًا لِلصَّرْفِ، وَجَعْلُهُ سَبَبًا لِلسَّبَبِ أَرْشَقُ.
وَاجْتُلِبَتْ (أَنْ) الدَّالَّةُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَالتَّوْكِيدِ لِتَحْقِيقِ هَذَا التَّسَبُّبِ وَتَأْكِيدِهِ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ عَرَابَةٍ.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 106 ·
#121567
َقُ.
وَاجْتُلِبَتْ (أَنْ) الدَّالَّةُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَالتَّوْكِيدِ لِتَحْقِيقِ هَذَا التَّسَبُّبِ وَتَأْكِيدِهِ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ عَرَابَةٍ.
وَجُعِلَ الْمُسْنَدُ فِعْلًا مَاضِيًا، لِإِفَادَةِ أَنَّ وَصْفَ التَّكْذِيبِ قَدِيمٌ رَاسِخٌ فِيهِمْ، فَكَانَ رُسُوخُ ذَلِكَ فِيهِمْ سَبَبًا فِي أَنْ خَلَقَ الطَّبْعَ وَالْخَتْمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يَشْعُرُونَ بِنَقَائِصِهِمْ، وَلَا يُصْلِحُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَلَا يَزَالُونَ مُتَكَبِّرِينَ مُعْرِضِينَ غَاوِينَ.
وَمَعْنَى كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُم ابتدأوا بِالتَّكْذِيبِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا، وَلَمْ يَهْتَمُّوا بِالتَّأَمُّلِ فِي الْآيَاتِ فَدَامُوا عَلَى الْكِبْرِ وَمَا مَعَهُ، فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِالْآيَاتِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُمْ حَصَلَ مِنْهُمُ التَّكْذِيبُ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 107 ·
#121568
رَادُ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُمْ حَصَلَ مِنْهُمُ التَّكْذِيبُ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها.
وَالْغَفْلَةُ انْصِرَافُ الْعَقْلِ وَالذِّهْنِ عَنْ تَذَكُّرِ شَيْءٍ بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْقُرْآنِ فِيمَا كَانَ عَنْ قَصْدٍ بِإِعْرَاضٍ وَتَشَاغُلٍ، وَالْمَذْمُومُ مِنْهَا مَا كَانَ عَنْ قَصْدٍ، وَهُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ وَالْمُؤَاخَذَةِ، فَأَمَّا الْغَفْلَةُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْمَقْصُودُ مِنْ
قَوْلِ عُلَمَاءِ أُصُولِ الْفِقْهِ: يُمْتَنَعُ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ.
وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ غَفْلَتَهُمْ عَنْ قَصْدٍ صِيغَ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِصِيغَةِ كانُوا عَنْها غافِلِينَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ غَفْلَتِهِمْ. وَكَوْنِهَا دَأْبًا لَهُمْ، وَإِنَّمَا تَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانُوا قَدِ الْتَزَمُوهَا، فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
QS 7:146 (jilid 9 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 107 ·
#121569
ارِ غَفْلَتِهِمْ. وَكَوْنِهَا دَأْبًا لَهُمْ، وَإِنَّمَا تَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانُوا قَدِ الْتَزَمُوهَا، فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ. فَإِنَّهَا قَدْ تَعْتَرِيهِمْ وَقد تفارقهم.
[١٤٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.