QS 34:7
Surah Saba (سبإ) ayat 7
34:7
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ
Dan orang-orang kafir berkata (kepada teman-temannya), "Maukah kami tunjukkan kepadamu seorang laki-laki692) yang memberitakan kepadamu bahwa apabila badanmu telah hancur sehancur-hancurnya, kamu pasti (akan dibangkitkan kembali) dalam ciptaan yang baru
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (28 potongan)
QS 34:7 (jilid 19 hlm. 214) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 214 ·
#73662
القول في تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧)﴾.
قال أبو جعفر ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الذين كفَروا بالله وبرسولِه محمدٍ ﷺ، مُتَعجِّبين من وعدِه إيَّاهم البعثَ بعدَ المماتِ، بعضُهم لبعض: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ أيُّها الناسُ، و ﴿عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. يقولُ: يخبرُكم أنكم بعدَ تَقَطُّعِكم في الأرضِ بِلًى، وبعدَ مصيركم في الترابِ رُفاتًا، عائدون كهيئتكم قبل المماتِ خلقًا جديدًا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾.
QS 34:7 (jilid 19 hlm. 215) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 215 ·
#73663
قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾. قال: ذلك مُشركو قريش والمشركون من الناسِ، ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: إذا أكلتكم الأرضُ، وصِرْتُم رُفاتًا وعظامًا، وقطَّعَتكم السباع والطيرُ، ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ستُحْيون وتُبْعَثون.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ﴾ إلى: ﴿خَلْقٍ جَدِيد﴾. قال: يقولُ: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾: إذا بَليتُم وكنتم عظامًا وترابًا ورُفاتًا، ذلك ﴿كُلَّ مُمَزَّق﴾، ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.
وقال: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ﴾ فكسر "إن" ولم يُعملْ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ فيها، ولكن ابتدأ بها؛ لأن النبأَ خبرٌ وقولٌ، فالكسرُ في (إن) لمعنى الحكاية في قوله: ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾. دونَ لفظه، كأنه قيل: يقول لكم: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.
QS 34:7 (jilid 19 hlm. 215) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 215 ·
#73664
بها؛ لأن النبأَ خبرٌ وقولٌ، فالكسرُ في (إن) لمعنى الحكاية في قوله: ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾. دونَ لفظه، كأنه قيل: يقول لكم: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. [ويجوز كسرها لدخول اللامِ في الخبر، كما قال: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات: ١١]؛ لأن اللام إذا دخَلتْ في الخبر كسَرتِ المفتوح].
QS 34:7 (jilid 6 hlm. 496) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 496 ·
#91850
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧)﴾
هذا إخبار من الله عن استبعاد الكفرة الملحدين قيامَ الساعة واستهزائهم بالرسول ﷺ في إخباره بذلك: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) أي: تفرقت أجسادكم في الأرض وذهبت فيها كل مذهب وتمزقت كل ممزق: (إِنَّكُمْ) أي: بعد هذا الحال (لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) أي: تعودون أحياء ترزقون بعد ذلك، وهو في هذا الإخبار لا يخلو أمره من قسمين: إما أن يكون قد تعمد الافتراء على الله أنه قد أوحى إليه ذلك، أو أنه لم يتعمد لكن لُبّس عليه كما يُلَبَّس على المعتوه والمجنون.
QS 34:7-8 (jilid 6 hlm. 676) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 676 ·
#104730
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾ إلى قوله: ﴿وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾.
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من إنكار البعث، وتكذيب الله لهم في ذلك تقدم موضحًا في مواضع كثيرة من هذا الكتاب في البقرة والنحل وغيرهما.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي: تمزقت أجسادكم وتفرقت وبليت عظامكم، واختلطت بالأرض، وتلاشت فيها.
وقوله عنهم: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧)﴾ أي: البعث بعد الموت، وهو مصب إنكارهم قبحهم الله، وهو جلَّ وعلا يعلم ما تلاشى في الأرض من أجسادهم، وعظامهم كما قال تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤)﴾.
•
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 147 ·
#137105
[سُورَة سبإ (٣٤) : الْآيَات ٧ إِلَى ٨]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (٨)
انْتِقَالٌ إِلَى قَوْلَةٍ أُخْرَى مِنْ شَنَاعَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ مَعْطُوفَةٍ عَلَى وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ [سبأ: ٣] .
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 147 ·
#137106
٨)
انْتِقَالٌ إِلَى قَوْلَةٍ أُخْرَى مِنْ شَنَاعَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ مَعْطُوفَةٍ عَلَى وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ [سبأ: ٣] . وَهَذَا الْقَوْلُ قَائِمٌ مَقَامَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ دَعْوَى وَقَوْلُهُمْ: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ مُسْتَنَدُ تِلْكَ الدَّعْوَى، وَلِذَلِكَ حُكِيَ بِمِثْلِ الْأُسْلُوبِ الَّذِي حُكِيَتْ بِهِ الدَّعْوَى فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
وَأَدْمَجُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ التَّعْجِيبَ مِنَ الَّذِي يَأْتِي بِنَقِيضِ دَلِيلِهِمْ، ثُمَّ إِرْدَافُ ذَلِكَ
التَّعْجِيبِ بِالطَّعْنِ فِي الْمُتَعَجَّبِ بِهِ.
وَالْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِمْ: هَلْ نَدُلُّكُمْ غَيْرُ مَذْكُورٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْآيَةِ الِاعْتِبَارُ بِشَنَاعَةِ الْقَوْلِ، وَلَا غَرَضَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَقُولِ لَهُمْ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 147 ·
#137107
َلْ نَدُلُّكُمْ غَيْرُ مَذْكُورٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْآيَةِ الِاعْتِبَارُ بِشَنَاعَةِ الْقَوْلِ، وَلَا غَرَضَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَقُولِ لَهُمْ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ هَذَا تَقَاوُلًا بَيْنَهُمْ، أَوْ يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لبَعض، أَو يَقُوله كُبَرَاؤُهُمْ لِعَامَّتِهِمْ وَدَهْمَائِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ كُفَّارِ مَكَّةَ لِلْوَارِدِينَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَوْسِمِ. وَهَذَا الَّذِي يُؤْذِنُ بِهِ فِعْلُ نَدُلُّكُمْ مِنْ أَنَّهُ خِطَابٌ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ.
وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعَرْضِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] وَهُوَ عَرْضٌ مكنّى بِهِ عَن التَّعْجِيبِ، أَيْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى أُعْجُوبَةٍ مِنْ رَجُلٍ يُنْبِئُكُمْ بِهَذَا النَّبَأِ الْمُحَالِ.
وَالْمَعْنَى: تَسْمَعُونَ مِنْهُ مَا سَمِعْنَاهُ مِنْهُ فَتَعْرِفُوا عُذْرَنَا فِي مُنَاصَبَتِهِ الْعَدَاءَ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 147 ·
#137108
نْبِئُكُمْ بِهَذَا النَّبَأِ الْمُحَالِ.
وَالْمَعْنَى: تَسْمَعُونَ مِنْهُ مَا سَمِعْنَاهُ مِنْهُ فَتَعْرِفُوا عُذْرَنَا فِي مُنَاصَبَتِهِ الْعَدَاءَ. وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ هَيَّأُوا مَا يَكُونُ جَوَابًا لِلَّذِينَ يَرِدُونَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَوْسِمِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ خَبَرِ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ فِيهِمْ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ، وَعَنِ الْوَحْيِ الَّذِي يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ إِذْ قَالَ لِقُرَيْشٍ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ هَذَا الْمَوْسِمُ وَأَنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدَمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ، وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيَرُدَّ قَوْلُكُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَقَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ فَقُلْ وَأَقِمْ لَنَا رَأَيًا نَقُولُ بِهِ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 147 ·
#137109
ّبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيَرُدَّ قَوْلُكُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَقَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ فَقُلْ وَأَقِمْ لَنَا رَأَيًا نَقُولُ بِهِ. قَالَ:
بَلْ أَنْتُمْ قُولُوا أَسْمَعْ، قَالُوا: نَقُولُ كَاهِنٌ؟ قَالَ:
لَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِكَاهِنٍ، لَقَدْ رَأَيْنَا الْكُهَّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكَاهِنِ وَلَا بِسَجْعِهِ. قَالُوا: فَنَقُولُ مَجْنُونٌ؟ قَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ لَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنَقِهِ وَلَا تَخَلُّجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ، قَالُوا: فَنَقُولُ شَاعِرٌ؟ قَالَ: لَقَدْ عَرَفْنَا الشِّعْرَ كُلَّهُ فَمَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَالُوا: فَنَقُولُ سَاحِرٌ؟ قَالَ: مَا هُوَ بِنَفْثِهِ وَلَا عَقْدِهِ، قَالُوا: فَمَا نَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ؟
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 148 ·
#137110
َّهُ فَمَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَالُوا: فَنَقُولُ سَاحِرٌ؟ قَالَ: مَا هُوَ بِنَفْثِهِ وَلَا عَقْدِهِ، قَالُوا: فَمَا نَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ؟ قَالَ: إِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ فِيهِ أَنْ تَقُولُوا: سَاحِرٌ، جَاءَ بِقَوْلٍ هُوَ سِحْرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَأَبِيهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَأَخِيهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ.
فَلَعَلَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ الْوَارِدِينَ عَلَى مَكَّةَ بِهَاتِهِ الْمَقَالَةِ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ طَمَعًا مِنْهُمْ بِأَنَّهَا تَصْرِفُ النَّاسَ عَنِ النَّظَرِ فِي الدَّعْوَةِ تَلَبُّسًا بِاسْتِحَالَةِ هَذَا الْخَلْقِ الْجَدِيدِ.
وَيُرَجِّحُ ذَلِكَ إِتْمَامُهَا بِالِاسْتِفْهَامِ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 148 ·
#137111
َبُّسًا بِاسْتِحَالَةِ هَذَا الْخَلْقِ الْجَدِيدِ.
وَيُرَجِّحُ ذَلِكَ إِتْمَامُهَا بِالِاسْتِفْهَامِ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ التَّقَاوُلُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَالتَّعْبِيرُ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ بِ رَجُلٍ مُنَكَّرٍ مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفًا بَيْنَهُمْ وَعَنْ أَهْلِ بَلَدِهِمْ، قَصَدُوا مِنْ تَنْكِيرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ تَجَاهُلًا مِنْهُمْ. قَالَ السَّكَّاكِيُّ «كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ مَا» .
وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ مُوَجَّهًا إِلَى الْوَارِدِينَ مَكَّةَ فِي الْمَوْسِمِ، كَانَ التَّعْبِيرُ بِ رَجُلٍ جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْوَارِدِينَ لَا يَعْرِفُونَ النَّبِيءَ ﷺ وَلَا دَعْوَتَهُ فَيَكُونُ كَقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ (قَبْلَ إِسْلَامِهِ) لِأَخِيهِ «اذْهَبْ فَاسْتَعْلِمْ لَنَا خَبَرَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيءٌ» .
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 148 ·
#137112
فَيَكُونُ كَقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ (قَبْلَ إِسْلَامِهِ) لِأَخِيهِ «اذْهَبْ فَاسْتَعْلِمْ لَنَا خَبَرَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيءٌ» .
وَمَعْنَى: نَدُلُّكُمْ نُعَرِّفُكُمْ وَنُرْشِدُكُمْ. وَأَصْلُ الدَّلَالَةِ الْإِرْشَادُ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُوصِلِ إِلَى مَكَانٍ مَطْلُوبٍ. وَغَالِبُ اسْتِعْمَالِ هَذَا الْفِعْلِ أَنْ يَكُونَ إِرْشَادُ مَنْ يَطْلُبُ مَعْرِفَةً، وَبِذَلِكَ فَالْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُونَهُ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ خَبَرِ رَجُلٍ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ يَدَّعِي النُّبُوءَةَ فَيَقُولُونَ: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يَزْعُمُ كَذَا، أَيْ لَيْسَ بِنَبِيءٍ بَلْ مُفْتَرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، فَمَوْرِدُ الِاسْتِفْهَامِ هُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُمْ: إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أَيْ هَلْ
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 148 ·
#137113
مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُمْ: إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أَيْ هَلْ
تُرِيدُونَ أَنْ نَدُلَّكُمْ عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، أَيْ وَلَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ نَبِيءٌ بَلْ هُوَ: إِمَّا كَاذِبٌ أَوْ غَيْرُ عَاقِلٍ.
وَالْإِنْبَاءُ: الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَعَظَمَةُ هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَهُمْ عَظَمَةُ إِقْدَامِ قَائِلِهِ عَلَى ادِّعَاءِ وُقُوعِ مَا يَرَوْنَهُ مُحَالَ الْوُقُوعِ.
وَجُمْلَةُ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ هِيَ الْمُنَبَّأُ بِهِ. وَلَمَّا كَانَ الْإِنْبَاءُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ صَحَّ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا هُوَ من قَول المنبّىء.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 149 ·
#137114
ٍ هِيَ الْمُنَبَّأُ بِهِ. وَلَمَّا كَانَ الْإِنْبَاءُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ صَحَّ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا هُوَ من قَول المنبّىء. فَالتَّقْدِيرُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: يَقُولُ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، وَلِذَلِكَ اجْتُلِبَتْ (إِنَّ) الْمَكْسُورَةُ الْهَمْزَةِ دُونَ الْمَفْتُوحَةِ لِمُرَاعَاةِ حِكَايَة القَوْل.
وَهَذَا حِكَايَةِ مَا نَبَّأَ بِهِ لِأَنَّ الْمُنَبِّئَ إِنَّمَا نَبَّأَ بِأَنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ فِي خَلْقٍ جَدِيدٍ.
وَأَمَّا شِبْهُ الْجُمْلَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَلَيْسَ مِمَّا نَبَّأَ بِهِ الرَّجُلُ وَإِنَّمَا هُوَ اعْتِرَاضٌ فِي كَلَامِ الْحَاكِينَ تَنْبِيهًا عَلَى اسْتِحَالَةِ مَا يَقُولُهُ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى أَنَّهُ لَازِمٌ لِإِثْبَاتِ الْخَلْقِ الْجَدِيدِ لِكُلِّ الْأَمْوَاتِ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 149 ·
#137115
الْحَاكِينَ تَنْبِيهًا عَلَى اسْتِحَالَةِ مَا يَقُولُهُ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى أَنَّهُ لَازِمٌ لِإِثْبَاتِ الْخَلْقِ الْجَدِيدِ لِكُلِّ الْأَمْوَاتِ. وَلَيْسَ إِذا بِمُفِيدٍ شَرْطًا لِلْخَلْقِ الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَلْزَمُ لِلْخَلْقِ الْجَدِيدِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ الْبِلَى، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَكُونُ الْبِلَى حَائِلًا دُونَ الْخَلْقِ الْجَدِيدِ الْمُنَبَّأِ بِهِ.
وَتَقْدِيمُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِيَتَقَرَّرَ فِي أَذْهَانِ السَّامِعِينَ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِحَالَةِ فِي زَعْمِهِمْ، فَإِنَّ إِعَادَةَ الْحَيَاةِ لِلْأَمْوَاتِ تَكُونُ بَعْدَ انْعِدَامِ أَجْزَاءِ الْأَجْسَادِ، وَتَكون بعد تفرقها
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 149 ·
#137116
ُ مَنَاطُ الْإِحَالَةِ فِي زَعْمِهِمْ، فَإِنَّ إِعَادَةَ الْحَيَاةِ لِلْأَمْوَاتِ تَكُونُ بَعْدَ انْعِدَامِ أَجْزَاءِ الْأَجْسَادِ، وَتَكون بعد تفرقها
تَفَرُّقًا قَرِيبًا مِنَ الْعَدَمِ، وَتَكُونُ بَعْدَ تَفَرُّقٍ مَا، وَتَكُونُ مَعَ بَقَاءِ الْأَجْسَادِ عَلَى حَالِهَا بَقَاءً مُتَفَاوِتًا فِي الصَّلَابَةِ وَالرُّطُوبَةِ، وَهُمْ أَنْكَرُوا إِعَادَةَ الْحَيَاةِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ، وَلَكِنَّهُمْ خَصُّوا فِي كَلَامِهِمِ الْإِعَادَةَ بَعْدَ التَّمَزُّقِ كُلَّ مُمَزَّقٍ، أَيْ بَعْدَ اضْمِحْلَالِ الْأَجْسَادِ أَوْ تَفَرُّقِهَا الشَّدِيدِ، لِقُوَّةِ اسْتِحَالَةِ إِرْجَاعِ الْحَيَاةِ إِلَيْهَا بَعْدَئِذٍ.
وَالتَّمْزِيقُ: تَفْكِيكُ الْأَجْزَاءِ الْمُتَلَاصِقَةِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِحَيْثُ تَصِيرُ قِطَعًا مُتَبَاعِدَةً.
وَالْمُمَزَّقُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِمَزَّقَهُ مِثْلَ الْمُسَرَّحِ لِلتَّسْرِيحِ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 149 ·
#137117
اصِقَةِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِحَيْثُ تَصِيرُ قِطَعًا مُتَبَاعِدَةً.
وَالْمُمَزَّقُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِمَزَّقَهُ مِثْلَ الْمُسَرَّحِ لِلتَّسْرِيحِ.
وكُلَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْكَثْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ [يُونُس: ٩٧] وَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
بِهَا كُلُّ ذَيَّالٍ........
وَقَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.
وَالْخَلْقُ الْجَدِيدُ: الْحَدِيثُ الْعَهْدِ بِالْوُجُودِ، أَيْ فِي خَلْقٍ غَيْرِ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَبْلَاهُ الزَّمَانُ، فَجَدِيدٌ فَعِيلٌ مِنْ جَدَّ بِمَعْنَى قَطَعَ. فَأَصْلُ مَعْنَى جَدِيدٍ مَقْطُوعٌ، وَأَصْلُهُ وَصْفٌ لِلثَّوْبِ الَّذِي يَنْسِجُهُ النَّاسِجُ فَإِذَا أَتَمَّهُ قَطَعَهُ مِنَ الْمِنْوَالِ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 150 ·
#137118
قَطَعَ. فَأَصْلُ مَعْنَى جَدِيدٍ مَقْطُوعٌ، وَأَصْلُهُ وَصْفٌ لِلثَّوْبِ الَّذِي يَنْسِجُهُ النَّاسِجُ فَإِذَا أَتَمَّهُ قَطَعَهُ مِنَ الْمِنْوَالِ. أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ بِحِدْثَانِ قَطْعِهِ فَصَارَ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ لِبْسِهِ، ثُمَّ شَاعَ ذَلِكَ فَصَارَ الْجَدِيدُ وَصْفًا بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْعَهْدِ، وَتُنُوسِيَ مَعْنَى الْمَفْعُولِيَّةِ مِنْهُ فَصَارَ وَصْفًا بِمَعْنَى الْفَاعِلِيَّةِ، فَيُقَالُ: جَدَّ الثَّوْبُ بِالرَّقْعِ، بِمَعْنَى: كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَسْجٍ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 150 ·
#137119
الْمَفْعُولِيَّةِ مِنْهُ فَصَارَ وَصْفًا بِمَعْنَى الْفَاعِلِيَّةِ، فَيُقَالُ: جَدَّ الثَّوْبُ بِالرَّقْعِ، بِمَعْنَى: كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَسْجٍ. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ (جَدَّ) اللَّازِمِ مُطَاوِعًا لِ (جَدَّهُ) الْمُتَعَدِّي كَمَا كَانَ (جَبَرَ الْعَظْمُ) مُطَاوِعًا لِ (جَبَرَ) كَمَا فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرَ وَبِهَذَا يَحِقُّ الْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ الَّذِينَ اعْتَبَرُوا جَدِيدًا فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ بِأَنَّهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْأَعْتِبَارَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: مَلْحَفَةٌ جَدِيدٌ كَمَا قَالَ: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ [الْأَعْرَاف: ٥٦] .
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 150 ·
#137120
َفْعُولٌ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْأَعْتِبَارَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: مَلْحَفَةٌ جَدِيدٌ كَمَا قَالَ: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ [الْأَعْرَاف: ٥٦] .
وَوَصْفُ الْخَلْقِ الْجَدِيدِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَصْدَرَ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْجِنْسِ يَكُونُ قَدِيمًا فَهُوَ إِذَنْ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ، وَيَكُونُ جَدِيدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، فَوُصِفَ بِالْجَدِيدِ لِيَتَمَحَّضَ لِأَحَدِ احْتِمَالَيْهِ، وَالظَّرْفِيَّةُ من قَوْله: لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ مَجَازِيَّةٌ فِي قُوَّةِ التَّلَبُّسِ بِالْخَلْقِ الْجَدِيدِ تَلَبُّسًا كَتَلَبُّسِ الْمَظْرُوفِ بِالظَّرْفِ.
وَجُمْلَةُ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ ثَانِيَةٍ لِ رَجُلٍ أَتَوْا بِهَا اسْتِفْهَامِيَّةً لِتَشْرِيَكِ الْمُخَاطَبِينَ مَعَهُمْ فِي تَرْدِيدِ الرَّجُلِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 150 ·
#137121
صِفَةٍ ثَانِيَةٍ لِ رَجُلٍ أَتَوْا بِهَا اسْتِفْهَامِيَّةً لِتَشْرِيَكِ الْمُخَاطَبِينَ مَعَهُمْ فِي تَرْدِيدِ الرَّجُلِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ.
وَحُذِفَتْ هَمْزَةُ فِعْلِ أَفْتَرى لِأَنَّهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ فَسَقَطَتْ لِأَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ وُصِلَتْ بِالْفِعْلِ فَسَقَطَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ فِي الدَّرَجِ.
وَجَعَلُوا حَالَ الرَّسُولِ ﷺ دَائِرًا بَيْنَ الْكَذِبِ وَالْجُنُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مِنَ الْبَعْثِ قَالَهُ عَنْ عَمْدٍ وَسَلَامَةِ عَقْلٍ فَهُوَ فِي زَعْمِهِمْ مُفْتَرٍ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ
ذَلِكَ لَا يُطَابِقُ الْوَاقِعَ لِأَنَّهُ مُحَالٌ فِي نَظَرِهِمُ الْقَاصِرِ، وَإِنْ كَانَ قَالَهُ بِلِسَانِهِ لِإِمْلَاءِ عَقْلٍ مُخْتَلٍّ فَهُوَ مَجْنُونٌ وَكَلَامُ الْمَجْنُونِ لَا يُوصَفُ بِالِافْتِرَاءِ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 151 ·
#137122
رِهِمُ الْقَاصِرِ، وَإِنْ كَانَ قَالَهُ بِلِسَانِهِ لِإِمْلَاءِ عَقْلٍ مُخْتَلٍّ فَهُوَ مَجْنُونٌ وَكَلَامُ الْمَجْنُونِ لَا يُوصَفُ بِالِافْتِرَاءِ. وَإِنَّمَا رَدَّدُوا حَالَهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ تَلَقِّي وَحْيٍ مِنَ اللَّهِ فَلَمْ يَبْقَ مُحْتَمِلًا لِقِسْمٍ ثَالِثٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُتَوَهِّمًا أَوْ غَالِطًا كَمَا لَا يَخْفَى.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْجَاحِظُ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِرَأْيِهِ فِي أَنَّ الْكَلَامَ يَصِفُهُ الْعَرَبُ بِالصِّدْقِ إِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ مَعَ اعْتِقَادِ الْمُتَكَلِّمِ لِذَلِكَ، وَبِالْكَذِبِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ وَلَا لِلِاعْتِقَادِ، وَمَا سِوَى هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ لَا يُوصَفُ بِصِدْقٍ وَلَا كَذِبٍ بَلْ هُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي يُخَالِفُ الْوَاقِعَ وَيُوَافِقُ اعْتِقَادَ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ يُخَالِفُ الِاعْتِقَادَ الْوَاقِعَ أَوْ يُخَالِفُهُمَا مَعًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 151 ·
#137123
الَّذِي يُخَالِفُ الْوَاقِعَ وَيُوَافِقُ اعْتِقَادَ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ يُخَالِفُ الِاعْتِقَادَ الْوَاقِعَ أَوْ يُخَالِفُهُمَا مَعًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ اعْتِقَادٌ، وَمِنْ هَذَا الصِّنْفِ الْأَخِيرِ كَلَامُ الْمَجْنُونِ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلًا لَهُ لِأَنَّهَا حَكَتْ كَلَامَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَقَامِ تَمْوِيهِهِمْ وَضَلَالِهِمْ أَوْ تَضْلِيلِهِمْ فَهُوَ من السفسطة، ثُمَّ إِنَّ الِافْتِرَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْكَذِبِ لِأَنَّ الِافْتِرَاءَ كَانَ عَنْ عَمْدٍ فَمُقَابَلَتُهُ بِالْجُنُونِ لَا تَقْتَضِي أَنَّ كَلَامَ الْمَجْنُونِ لَيْسَ مِنَ الْكَذِبِ بَلْ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الِافْتِرَاءِ.
وَالِافْتِرَاءُ: الِاخْتِلَاقُ وَإِيجَادُ خَبَرٍ لَا مُخْبِرَ لَهُ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 151 ·
#137124
َلَامَ الْمَجْنُونِ لَيْسَ مِنَ الْكَذِبِ بَلْ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الِافْتِرَاءِ.
وَالِافْتِرَاءُ: الِاخْتِلَاقُ وَإِيجَادُ خَبَرٍ لَا مُخْبِرَ لَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١٠٣] .
وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ اسْتِدْلَالَهُمْ بِمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّهُمْ ضَالُّونَ أَوْ مُضِلُّونَ، وَوَاهِمُونَ أَوْ مُوهِمُونَ فَأَبْطَلَ قَوْلَهُمْ بِحَذَافِرِهِ بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ، ثُمَّ بِجُمْلَةِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 151 ·
#137125
َبْطَلَ قَوْلَهُمْ بِحَذَافِرِهِ بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ، ثُمَّ بِجُمْلَةِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ. فَقَابَلَ مَا وَصَفُوا بِهِ الرَّسُولَ ﷺ بِوَصْفَيْنِ: أَنَّهُمْ فِي الْعَذَابِ وَذَلِكَ مُقَابِلُ قَوْلِهِمْ: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِأَنَّ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَذَابَهُ، وَأَنَّهُمْ فِي الضَّلالِ الْبَعِيدِ وَذَلِكَ مُقَابِلُ قَوْلِهِمْ: بِهِ جِنَّةٌ.
وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يُقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ إِلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ إِدْمَاجًا لِتَهْدِيدِهِمْ.
والضَّلالِ: خَطَأُ الطَّرِيقِ الْمُوصِّلِ إِلَى الْمَقْصُودِ.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 151 ·
#137126
ِ وَالضَّلَالِ إِلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ إِدْمَاجًا لِتَهْدِيدِهِمْ.
والضَّلالِ: خَطَأُ الطَّرِيقِ الْمُوصِّلِ إِلَى الْمَقْصُودِ. والْبَعِيدِ وُصِفَ بِهِ الضَّلَالُ
بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَصْفًا لِطَرِيقِ الضَّالِّ، فَإِسْنَادُ وَصْفِهِ إِلَى الضَّلَالِ مَجَازِيٌّ لِأَنَّهُ صِفَةُ مَكَانِ الضَّلَالِ وَهُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي حَادَ عَنِ الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ، لِأَنَّ الضَّالَّ كُلَّمَا تَوَغَّلَ مَسَافَةً فِي الطَّرِيقِ الْمَضْلُولِ فِيهِ ازْدَادَ بُعْدًا عَنِ الْمَقْصُودِ فَاشْتَدَّ ضَلَالُهُ، وَعَسُرَ خَلَاصُهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ تَرْشِيحٌ لِلْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْعَذابِ إِدْمَاجٌ يَصِفُ بِهِ حَالَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مَعَ وَصْفِ حَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا.
QS 34:7-8 (jilid 22 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 152 ·
#137127
تَرْشِيحٌ لِلْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْعَذابِ إِدْمَاجٌ يَصِفُ بِهِ حَالَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مَعَ وَصْفِ حَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا.
وَالظَّرْفِيَّةُ بِمَعْنَى الْإِعْدَادِ لَهُمْ فَحَصَلَ فِي حَرْفِ الظَّرْفِيَّة مجازان إِذا جُعِلَ الْعَذَابُ وَالضَّلَالُ لِتَلَازُمِهِمَا كَأَنَّهُمَا حَاصِلَانِ مَعًا، فَهَذَا مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَوْضُوعِ لِلْوَاقِعِ فِيمَا لَيْسَ بِوَاقِعٍ تَنْبِيهًا عَلَى تَحْقِيق وُقُوعه.
[٩]
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.