Apakah dia mengada-adakan kebohongan terhadap Allah atau sakit gila?" (Tidak), tetapi orang-orang yang tidak beriman kepada akhirat itu berada dalam siksaan dan kesesatan yang jauh
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾.
قال أبو جعفر ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ هؤلاء الذين كفَروا
به، وأنكروا البعثَ بعدَ المماتِ، بعضُهم لبعضٍ، مُعْجَمِين مِن رسول الله ﷺ في وعده إيَّاهم ذلك: أفْتَرى هذا الرجلُ الذي يَعِدُنا [أنا بعدَ] أَن تُمَزَّقَ كُلَّ مُمَزَّقٍ في خلق جديدٍ، على الله كذبًا، فتَخَلَّقَ عليه بذلك باطلًا مِن القولِ، وتَخَرَّصَ عليه قول الزور، ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾؟ يقول: أم هو مجنونٌ، فيتكلَّمَ بما لا معنى له؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قالوا تكْذيبًا: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾؟ قال: قالوا: إمَّا أن يكونَ يكذب على الله، ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾؟
يد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قالوا تكْذيبًا: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾؟ قال: قالوا: إمَّا أن يكونَ يكذب على الله، ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾؟ وإما أن يكون مجنونًا، ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ: ثم قال بعضُهم لبعضٍ: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: أرجل مجنون فيتكلَّم بما لا يعقِلُ؟ فقال الله: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾.
وقوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾.
نَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾.
وقوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما الأمرُ كما قال هؤلاء المشركون في محمد ﷺ وظَنُّوه به، من أنه افتَرى على الله كذبًا، أو أن به جنَّةٌ، لكن الذين لا يؤمنون بالآخرةِ من هؤلاء المشركين في عذاب الله في الآخرة، وفى الذهاب البعيد عن طريق الحقِّ وقصدِ
السبيل، فهم من أجلِ ذلك يقولون فيه ما يقولون.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: قال الله ﷿: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾، وأمره أن يحلف [لهم ليعتبروا]، وقرأ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧] الآيةَ كلَّها، وقرأ أيضًا: ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾.
وقطعت "الألفُ" من قوله: ﴿أَفْتَرَى﴾ في القطع والوصل، ففتحت؛ لأنها ألفُ استفهام.
بن: ٧] الآيةَ كلَّها، وقرأ أيضًا: ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾.
وقطعت "الألفُ" من قوله: ﴿أَفْتَرَى﴾ في القطع والوصل، ففتحت؛ لأنها ألفُ استفهام. فأما "الألفُ" التي بعدها، التي هي ألفُ "افتعل" فإنها ذهبت؛ لأنها خفيفةٌ زائدة تسقُطُ في اتصال الكلام، ونظيرها: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ [ص: ٧٥]، و ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)﴾ [الصافات: ١٥٣]، وما أشبه ذلك، [ولا يجوز كسر الألفِ في شيءٍ من ذلك؛ لأن دلالة الاستفهام تسقطُ من الكلام إذا كَسَرْتَ وخالفت هيئتَه.
الْبَنِينَ (١٥٣)﴾ [الصافات: ١٥٣]، وما أشبه ذلك، [ولا يجوز كسر الألفِ في شيءٍ من ذلك؛ لأن دلالة الاستفهام تسقطُ من الكلام إذا كَسَرْتَ وخالفت هيئتَه. قوله: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤] ﴿آلْآنَ﴾ [يونس: ٩١] وما أشبه ذلك]، وطُوَّلَتْ هذه، ولم تُطَوَّلْ تلك؛ لأن ألفَ ﴿آلْآنَ﴾ و ﴿الذَّاكِرِينَ﴾ كانت مفتوحةً، فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر فرقٌ، فجعل التطويلُ فيها فرقًا بين الاستفهام والخبر، [والألفُ من ﴿أَفْتَرَى﴾ كانت مكسورة] وألفُ الاستفهام مفتوحةٌ، فكانتا مفترقتين بذلك، فأغنى ذلك دلالةً على الفرقِ، من التطويل.
﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (٨) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩)﴾.
ولهذا قالوا: (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ)؟ قال الله تعالى رادًا عليهم: (بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ) أي: ليس الأمر كما زعموا ولا كما ذهبوا إليه، بل محمد ﷺ هو الصادق البار الراشد الذي جاء بالحق، وهم الكذبة الجهلة الأغبياء، (فِي الْعَذَابِ) أي: [في] الكفر المفضي بهم إلى عذاب الله، (وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ) من الحق في الدنيا.
راشد الذي جاء بالحق، وهم الكذبة الجهلة الأغبياء، (فِي الْعَذَابِ) أي: [في] الكفر المفضي بهم إلى عذاب الله، (وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ) من الحق في الدنيا.
ثم قال منبهًا لهم على قدرته في خلق السموات والأرض، فقال: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) أي: حيثما توجهوا وذهبوا فالسماء مظلة مُظلَّلة عليهم، والأرض تحتهم، كما قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧، ٤٨].
قال عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ)؟
قال عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ)؟ قال: إنك إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو من بين يديك أو من خلفك، رأيت السماء والأرض.
وقوله: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ) أي: لو شئنا لفعلنا بهم ذلك لظلمهم وقدرتنا عليهم، ولكن نؤخر ذلك لحلمنا وعفونا.
ثم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) قال مَعْمَر، عن قتادة: (مُنِيبٍ): تائب.
وقال سفيان عن قتادة: المنيب: المقبل إلى الله ﷿.
فونا.
ثم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) قال مَعْمَر، عن قتادة: (مُنِيبٍ): تائب.
وقال سفيان عن قتادة: المنيب: المقبل إلى الله ﷿.
أي: إن في النظر إلى خلق السماء والأرض لدلالة لكل عبد فَطِن لبيب رَجَّاع إلى الله، على قدرة الله على بعث الأجساد ووقوع المعاد؛ لأن مَنْ قدر على خلق هذه السموات في ارتفاعها واتساعها، وهذه الأرضين في انخفاضها وأطوالها وأعراضها، إنه لقادر على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى﴾ [يس: ٨١]، وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧].
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾ إلى قوله: ﴿وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾.
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من إنكار البعث، وتكذيب الله لهم في ذلك تقدم موضحًا في مواضع كثيرة من هذا الكتاب في البقرة والنحل وغيرهما.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي: تمزقت أجسادكم وتفرقت وبليت عظامكم، واختلطت بالأرض، وتلاشت فيها.
وقوله عنهم: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧)﴾ أي: البعث بعد الموت، وهو مصب إنكارهم قبحهم الله، وهو جلَّ وعلا يعلم ما تلاشى في الأرض من أجسادهم، وعظامهم كما قال تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤)﴾.
•