Dan orang-orang yang diberi ilmu (Ahli Kitab) berpendapat bahwa (wahyu) yang diturunkan kepadamu (Muhammad) dari Tuhanmu itulah yang benar dan memberi petunjuk (bagi manusia) kepada jalan (Allah) Yang Mahaperkasa, Maha Terpuji
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أثبتُّ ذلك في كتابٍ مبينٍ ليُجْزَى الذين آمنوا، والذين سعَوْا في آياتِنا، ما قد بُيِّن لكم، وليَرى الذين أُوتوا العلمَ. فـ "يرى" في موضعِ نصبٍ عطفًا به على قولِه: "يَجْزِى". في قولِه: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. وعنَى بالذين أُوتوا العلمَ مُسْلِمةَ أهلِ الكتابِ؛ كعبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ، ونُظَرائِه الذين قد قَرءوا كتبَ اللَّهِ التي أنزلها قبلَ الفرقانِ، يقولُ تعالى ذكرُه: وليَرى هؤلاء الذين أُوتوا العلمَ بكتابِ اللَّهِ، الذي هو التوراةُ، الكتابَ الذي أُنزل إليك يا محمدُ مِن ربِّك هو الحقَّ.
وقيل: عنَى بالذين أُوتوا العلم [أصحاب رسول الله ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ِ اللَّهِ، الذي هو التوراةُ، الكتابَ الذي أُنزل إليك يا محمدُ مِن ربِّك هو الحقَّ.
وقيل: عنَى بالذين أُوتوا العلم [أصحاب رسول الله ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾. قال]: أصحابُ محمدٍ.
وقولُه: ﴿وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. يقولُ: ويُرْشِدُ مَن اتَّبَعَه، وعمل بما فيه إلى سبيل الله، ﴿الْعَزِيزِ﴾ في انتقامه من أعدائه، ﴿الْحَمِيدِ﴾ عند خلقه؛ بأيَاديه عندَهم، ونِعَمِه لدَيهم. وإنما يعنى أن الكتاب الذي أُنزل إلى محمدٍ يَهْدى إلى الإسلامِ.
َبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)، ثم وصفه بما يؤكد ذلك ويقرره: (عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).
قال مجاهد وقتادة: (لا يَعْزُبُ عَنْهُ) لا يغيب عنه، أي: الجميع مندرج تحت علمه فلا يخفى عليه منه شيء، فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت، فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة، فإنه بكل شيء عليم.
ثم بين حكمته في إعادة الأبدان وقيام الساعة بقوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ) أي: سعوا في الصد عن سبيل الله وتكذيب رسله، (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) أي: لينعم السعداء من المؤمنين، ويعذب الأشقياء من الكافرين، كما قال: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]، وقال
يعذب الأشقياء من الكافرين، كما قال: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨].
وقوله: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ). هذه حكمة أخرى معطوفة على التي قبلها، وهي أن المؤمنين بما أنزل على الرسل إذا شاهدوا قيام الساعة ومجازاة الأبرار والفجار بالذي كانوا قد علموه من كتب الله في الدنيا رأوه حينئذ عين اليقين، ويقولون يومئذ أيضًا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ويقال أيضًا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢]، ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ
ِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ). العزيز هو: المنيع الجناب، الذي لا يُغالب ولا يُمَانع، بل قد قهر كل شيء، الحميد في جميع أقواله وأفعاله وشرعه، وقدره، وهو المحمود في ذلك كله.