QS 35:25
Surah Fatir (فاطر) ayat 25
35:25
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ
Dan jika mereka mendustakanmu, maka sungguh, orang-orang yang sebelum mereka pun telah mendustakan (rasul-rasul); ketika rasul-rasulnya datang dengan membawa keterangan yang nyata (mukjizat), zubur, dan kitab yang memberi penjelasan yang sempurna
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (18 potongan)
QS 35:24-26 (jilid 19 hlm. 360) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 360 ·
#73917
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾.
قال أبو جعفرٍ اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ يا محمد ﴿بِالْحَقِّ﴾. [يعني: بالدِّينِ الحقِّ]، وهو الإيمانُ باللهِ، وشرائعِ الدينِ التي افترَضها على عبادِه، ﴿بَشِيرًا﴾. يقولُ: مُبَشِّرًا بالجنةِ مَن صدَّقك، وقَبل منك ما جئتَه به مِن عندِ اللهِ مِن النصيحةِ، ﴿وَنَذِيرًا﴾: تُنذِرُ النارَ مَن كذَّبك ورَدَّ عليك ما جئتَه (٥) به مِن عندِ اللَّهِ مِن النصيحةِ؛ ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ
إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾.
QS 35:24-26 (jilid 19 hlm. 360) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 360 ·
#73918
﴿وَنَذِيرًا﴾: تُنذِرُ النارَ مَن كذَّبك ورَدَّ عليك ما جئتَه (٥) به مِن عندِ اللَّهِ مِن النصيحةِ؛ ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ
إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾. يقولُ: وما مِن أمةٍ مِن الأممِ الحاليةِ الدائنةِ بمِلَّةِ، إلا خَلا فيها مِن قبلك [نذيرٌ، ينذرُهم] بأسَنا على كفرِهم باللهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾: كلُّ أمةٍ كان لها رسولٌ.
وقولُه: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه، مُسَلَّيًا نبيِّه صلى للهُ عليه وسلم فيما يَلْقَى مِن مُشرِكى قومِه مِن التكذيبِ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يا محمدُ، مُشرِكو قومِك، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأم الذين ﴿جَاءَتْهُمْ﴾ رسلُنا، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يقولُ: بحُجَجٍ مِن اللهِ واضحةٍ، ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾.
QS 35:24-26 (jilid 19 hlm. 361) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 361 ·
#73919
﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأم الذين ﴿جَاءَتْهُمْ﴾ رسلُنا، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يقولُ: بحُجَجٍ مِن اللهِ واضحةٍ، ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾. يقولُ: وجاءتْهم بالكتبِ مِن عندِ اللَّهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ﴾. أي: الكتبِ.
وقولُه: ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾. يقولُ: وجاءهم مِن اللهِ الكتابُ المنيرُ لمَن تأمَّله وتدبرَّه، أنه الحقُّ.
كما حدَّثنا بشرٌ قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾: يُضَعِّفُ الشيءَ وهو واحد.
وقولُه: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم أَهْلَكْنا الذين جَحَدوا رسالةَ رُسُلنا، وحقيقةَ ما دعَوهم إليه مِن آياتِنا، وأصرُّوا على جُحُودِهم، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. يقولُ: فانظُرْ يا محمدُ كيف كان تَغْيِيرى لهم وحلولُ عُقوبتى بهم.
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 542) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 542 ·
#92011
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾.
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 542) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 542 ·
#92012
مْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾.
يقول تعالى: كما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة، كالأعمى والبصير لا يستويان، بل بينهما فرق وبون كثير، وكما لا تستوي الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور، كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات، وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين وهم الأحياء، وللكافرين وهم الأموات، كقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]،
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 542) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 542 ·
#92013
َ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]،
وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا﴾ [هود: ٢٤] فالمؤمن سميع بصير في نور يمشي، على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة، حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون، والكافر أعمى أصم، في ظلمات يمشي، لا خروج له منها، بل هو يتيه في غَيِّه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤].
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 543) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 543 ·
#92014
في غَيِّه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤].
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ) أي: يهديهم إلى سماع الحجة وقبولها والانقياد لها (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) أي: كما لا [يسمع و] ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم، وهم كفار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كُتِب عليهم الشقاوة لا حيلةَ لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم.
(إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ) أي: إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 543) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 543 ·
#92015
ن كُتِب عليهم الشقاوة لا حيلةَ لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم.
(إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ) أي: إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) أي: بشيرًا للمؤمنين ونذيرًا للكافرين، (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) أي: وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله إليهم النُّذر، وأزاح عنهم العلل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، وكما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ الآية [النحل: ١٣٦]، والآيات في هذا كثيرة.
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 543) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 543 ·
#92016
للَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ الآية [النحل: ١٣٦]، والآيات في هذا كثيرة.
وقوله ﵎: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) وهي: المعجزات الباهرات، والأدلة القاطعات، (وَبِالزُّبُرِ) وهي الكتب، (وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) أي: الواضح البين.
(ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: ومع هذا كله كَذّب أولئك رسلَهم فيما جاؤوهم به، فأخذتهم، أي: بالعقاب والنكال، (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) أي: فكيف رأيت إنكاري عليهم عظيما شديدًا بليغا؟
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 298 ·
#137739
[سُورَة فاطر (٣٥) : الْآيَات ٢٥ إِلَى ٢٦]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٢٦)
أُعَقِبَ الثَّنَاءُ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ بِتَسْلِيَتِهِ عَلَى تَكْذِيبِ قَوْمِهِ وَتَأْنِيسِهِ بِأَنَّ تِلْكَ سُنَّةُ الرُّسُلِ مَعَ أُمَمِهِمْ.
وَإِذْ قَدْ كَانَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي شَأْنِ الْأُمَمِ جُعِلَتِ التَّسْلِيَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِحَالِ الْأُمَمِ مَعَ رُسُلِهِمْ عَكْسَ مَا فِي آيَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٨٤] : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ لِأَنَّ سِيَاقَ آيَةِ آلِ عِمْرَانَ كَانَ فِي رَدِّ مُحَاوَلَةِ أَهْلِ
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 298 ·
#137740
ّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ لِأَنَّ سِيَاقَ آيَةِ آلِ عِمْرَانَ كَانَ فِي رَدِّ مُحَاوَلَةِ أَهْلِ
الْكِتَابِ إِفْحَامَ الرَّسُولِ ﷺ لِأَنَّ قَبْلَهَا الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ [آل عمرَان: ١٨٣] .
وَقَدْ خُولِفَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أُسْلُوبُ آيَةِ آلِ عِمْرَانَ إِذْ قُرِنَ كُلٌّ مِنَ «الزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ» هُنَا بِالْبَاءِ، وَجُرِّدَا مِنْهَا فِي آيَةِ آلِ عِمْرَانَ وَذَلِكَ لِأَنَّ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ جَرَتْ فِي سِيَاقِ زَعْمِ الْيَهُودِ أَنْ لَا تُقْبَلَ مُعْجِزَةُ رَسُولٍ إِلَّا مُعْجِزَةَ قُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ، فَقِيلَ فِي التَّفَرُّدِ بِبُهْتَانِهِمْ: قَدْ كُذِّبَتِ الرُّسُلُ الَّذِينَ جَاءَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ بِأَصْنَافِ الْمُعْجِزَاتِ مِثْلَ عِيسَى ﵇ وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِمْ قَرَابِينُ تَأْكُلُهَا النَّارُ
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 298 ·
#137741
ِّبَتِ الرُّسُلُ الَّذِينَ جَاءَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ بِأَصْنَافِ الْمُعْجِزَاتِ مِثْلَ عِيسَى ﵇ وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِمْ قَرَابِينُ تَأْكُلُهَا النَّارُ فَكَذَّبْتُمُوهُمْ، فَتَرْكُ إِعَادَةِ الْبَاءِ هُنَالِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الرُّسُلَ جَاءُوا بِالْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَقَامُ هُنَا لِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ نَاسَبَ أَنْ يُذْكَرَ ابْتِلَاءُ الرُّسُلِ بِتَكْذِيبِ أُمَمِهِمْ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الرُّسُلِ فَمِنْهُمُ الَّذِينَ أَتَوْا بِآيَاتٍ، أَيْ خَوَارِقِ عَادَاتٍ فَقَطْ مِثْلُ صَالِحٍ وَهُودٍ وَلُوطٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَتَوْا بِالزُّبُرِ وَهِيَ الْمَوَاعِظُ الَّتِي يُؤْمَرُ بِكِتَابَتِهَا وَزَبْرِهَا، أَيْ تَخْطِيطِهَا لِتَكُونَ مَحْفُوظَةً وَتُرَدَّدَ عَلَى الْأَلْسُنِ كَزَبُورِ دَاوُدَ وَكُتُبِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلَ أَرْمِيَاءَ وَإِيلِيَاءَ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَاءُوا بِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ، يَعْنِي كِتَابَ
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 298 ·
#137742
ْحَابِ الْكُتُبِ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلَ أَرْمِيَاءَ وَإِيلِيَاءَ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَاءُوا بِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ، يَعْنِي كِتَابَ الشَّرَائِعِ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، فَذكر الْبَاء مشير إِلَى تَوْزِيعِ أَصْنَافِ الْمُعْجِزَاتِ عَلَى أَصْنَافِ الرُّسُلِ.
فَزَبُورُ إِبْرَاهِيمَ صُحُفُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [الْأَعْلَى:
١٩] .
وَزَبُورُ مُوسَى كَلَامُهُ فِي الْمَوَاعِظِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبْلِيغٌ عَنِ اللَّهِ مِثْلَ دُعَائِهِ الَّذِي
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 298 ·
#137743
ِبْراهِيمَ وَمُوسى [الْأَعْلَى:
١٩] .
وَزَبُورُ مُوسَى كَلَامُهُ فِي الْمَوَاعِظِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبْلِيغٌ عَنِ اللَّهِ مِثْلَ دُعَائِهِ الَّذِي
دَعَا بِهِ فِي قَادِشَ الْمَذْكُورِ فِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَوَصِيَّتِهِ فِي عَبْرِ الْأُرْدُنِ الَّتِي فِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ السِّفْرِ الْمَذْكُورِ، وَمِثْلَ نَشِيدِهِ الْوَعْظِيِّ الَّذِي نَطَقَ بِهِ وَأَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحِفْظِهِ وَالتَّرَنُّمِ بِهِ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْهُ، وَمِثْلَ الدُّعَاءِ الَّذِي بَارَكَ بِهِ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ فِي عَرَبَاتِ مُؤَابَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْهُ.
وَزَبُورُ عِيسَى أَقْوَالُهُ الْمَأْثُورَةُ فِي الْأَنَاجِيلِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إِلَى الْوَحْيِ.
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 299 ·
#137744
ْحَاحِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْهُ.
وَزَبُورُ عِيسَى أَقْوَالُهُ الْمَأْثُورَةُ فِي الْأَنَاجِيلِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إِلَى الْوَحْيِ.
فَالضَّمِيرُ فِي «جَاءُوا» لِلرُّسُلِ وَهُوَ عَلَى التَّوْزِيعِ، أَيْ جَاءَ مَجْمُوعُهُمْ بِهَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنَ الْآيَاتِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَجِيءَ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِهَا كَمَا يُقَالُ بَنُو فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَانًا.
وَجَوَابُ إِنْ يُكَذِّبُوكَ مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ عِلَّتُهُ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ
قَبْلِكَ
[فاطر: ٤] .
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 299 ·
#137745
َتَلُوا فُلَانًا.
وَجَوَابُ إِنْ يُكَذِّبُوكَ مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ عِلَّتُهُ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ
قَبْلِكَ
[فاطر: ٤] . وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَلَا تَحْزَنْ، وَلَا تَحْسَبْهُمْ مُفْلِتِينَ مِنَ الْعِقَابِ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قَدْ كَذَّبَ الْأَقْوَامُ الَّذِينَ جَاءَتْهُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ وَقَدْ عَاقَبْنَاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ.
فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَاءٌ فَصِيحَةٌ أَوْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَحْذُوفِ.
وَجُمْلَةُ جاءَتْهُمْ صِلَةُ الَّذِينَ، ومِنْ قَبْلِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْمَوْصُولِ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَلِّقٍ بِ جاءَتْهُمْ.
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 299 ·
#137746
ُمْلَةُ جاءَتْهُمْ صِلَةُ الَّذِينَ، ومِنْ قَبْلِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْمَوْصُولِ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَلِّقٍ بِ جاءَتْهُمْ.
وثُمَّ عَاطِفَةٌ جُمْلَةَ أَخَذْتُ عَلَى جُمْلَةِ جاءَتْهُمْ أَيْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ، وَأُظْهِرَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مَوْضِعِ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ أَخْذَهُمْ لِأَجْلِ مَا تَضَمَّنَتْهُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ مِنْ أَنَّهُمْ كَفَرُوا.
وَالْأَخْذُ مُسْتَعَارٌ لِلِاسْتِئْصَالِ وَالْإِفْنَاءِ شُبِّهَ إِهْلَاكُهُمْ جَزَاءً عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِإِتْلَافِ الْمُغِيرِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ يَقْتُلُونَهُمْ وَيَغْنَمُونَ أَمْوَالَهُمْ فَتَبْقَى دِيَارُهُمْ بَلْقَعًا كَأَنَّهُمْ أُخِذُوا مِنْهَا.
وَ (كَيْفَ) اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ وَهُوَ مُفَرَّعٌ بِالْفَاءِ عَلَى أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَالْمَعْنَى: أَخَذْتُهُمْ أَخْذًا عَجِيبًا كَيْفَ تَرَوْنَ أُعْجُوبَتَهُ.
QS 35:25-26 (jilid 22 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 299 ·
#137747
نْ حَالِهِمْ وَهُوَ مُفَرَّعٌ بِالْفَاءِ عَلَى أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَالْمَعْنَى: أَخَذْتُهُمْ أَخْذًا عَجِيبًا كَيْفَ تَرَوْنَ أُعْجُوبَتَهُ.
وَأَصْلُ (كَيْفَ) أَنْ يُسْتَفْهَمَ بِهِ عَنِ الْحَالِ فَلَمَّا اسْتُعْمِلَ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِ أَخْذِهِمْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ حَالُهُمْ مَعْرُوفًا، أَيْ يَعْرِفُهُ النَّبِيءُ ﷺ وَكُلُّ مَنْ بَلَغَتْهُ أَخْبَارُهُمْ فَعَلَى تِلْكَ الْمَعْرِفَةِ الْمَشْهُورَةِ بُنِيَ التَّعْجِيبُ.
وَالنَّكِيرُ: اسْمٌ لِشِدَّةِ الْإِنْكَارِ، وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْعِقَابِ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ يَسْتَلْزِمُ الْجَزَاءَ عَلَى الْفِعْلِ الْمُنْكَرِ بِالْعِقَابِ.
وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا وَلِرِعَايَةِ الْفَوَاصِلِ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّ الْفَوَاصِلَ يعْتَبر فِيهَا الْوَقْت، وَتَقَدَّمَ فِي سَبَأٍ.
[٢٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.