Dan jika mereka mendustakan engkau (setelah engkau beri peringatan), maka sungguh, rasul-rasul sebelum engkau telah didustakan pula. Dan hanya kepada Allah segala urusan dikembalikan
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤) يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ
بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وإن يكذِّبْك يا محمدُ، هؤلاء المشركون باللهِ مِن قومِك، فلا يحزنَنَّك ذلك، ولا يَعْظُمنَّ عليك، فإن ذلك سنةُ أمثالِهم من كفرةِ الأممِ باللهِ من قبلهم، في تكذيبِهم رسلَ اللهِ التي أرسَلها إليهم من قبلِك، ولن يعدوَ مشركو قومِك أن يكونوا مثلَهم، فيتبِعوا في تكذيبِك منهاجَهم، ويسلُكوا سبيلَهم، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾.
رسَلها إليهم من قبلِك، ولن يعدوَ مشركو قومِك أن يكونوا مثلَهم، فيتبِعوا في تكذيبِك منهاجَهم، ويسلُكوا سبيلَهم، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإلى اللهِ مرجِعُ أمرِك وأمرِهم، فيُحِلُّ بهم مِن العقوبةِ - إن هم لم يُنيبوا إلى طاعتِنا في اتباعِك، والإقرارِ بنُبَّوتِك، وقَبولِ ما دعوتَهم إليه من النصيحة - نظيرَ ما أحللنا بنظرائهم من الأممِ المكذِّبةِ رسلَها قبلَك، ومنجِّيك وأتباعَك من ذلك؛ سنتَنا بمَن قبلَك في رسلِنا وأوليائِنا.
[وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾. يُعزِّى نبيَّه كما تسمعون.
وقولُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾.
َ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾. يُعزِّى نبيَّه كما تسمعون.
وقولُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمشركِي قريشٍ، المكذِّبي رسولَ اللهِ ﷺ: يا أيُّها الناسُ إن وعدَ اللهِ إياكم بأسَه - على إصرارِكم على الكفرِ به، وتكذيبِ رسولِه محمدٍ ﷺ وتحذيرَكم نزولَ سطوتِه بكم على
ذلك - حقٌّ، فأيقِنوا بذلك، وبادِروا حلولَ عقوبتِه بكم بالتوبةِ والإنابةِ إلى طاعةِ اللهِ، والإيمانِ به وبرسولِه. ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: فلا يغرَّنكم ما أنتم فيه من العيشِ في هذه الدنيا، ورياساتِكم التي تترأسون بها على ضعفائِكم فيها، عن اتباعِ محمدٍ ﷺ والإيمانِ به، ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
من العيشِ في هذه الدنيا، ورياساتِكم التي تترأسون بها على ضعفائِكم فيها، عن اتباعِ محمدٍ ﷺ والإيمانِ به، ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾. يقولُ: ولا يخدَعنَّكم باللهِ الشيطانُ، فيمنِّيَكم الأمانيَّ، ويعدَكم مِن اللهِ العِداتِ الكاذبةَ، ويحملَكم على الإصرارِ على كفرِكم باللهِ.
كما حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾. يقولُ: الشيطانُ.
ن الرسل أسوة، فإنهم كذلك جاؤوا قومهم بالبينات وأمروهم بالتوحيد
فكذبوهم وخالفوهم، (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ) أي: وسنجزيهم على ذلك أوفر الجزاء.
ثم قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) أي: المعاد كائن لا محالة، (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) أي: العيشة الدنيئة بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وأتباع رسله من الخير العظيم فلا تَتَلَهَّوا عن ذلك الباقي بهذه الزهرة الفانية، (وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) وهو الشيطان. قاله ابن عباس. أي: لا يفتننكم الشيطان ويصرفنكم عن اتباع رسل الله وتصديق كلماته فإنه غرَّار كذاب أفاك. وهذه الآية كالآية التي في آخر لقمان: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣]. قال مالك، عن زيد بن أسلم: هو الشيطان.
في آخر لقمان: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣]. قال مالك، عن زيد بن أسلم: هو الشيطان. كما قال: يقول المؤمنون للمنافقين يوم القيامة حين يضرب ﴿بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [الحديد: ١٣، ١٤].
ثم بين تعالى عداوة إبليس لابن آدم فقال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) أي: هو مبارز لكم بالعداوة، فعادوه أنتم أشد العداوة، وخالفوه وكذبوه فيما يغركم به، (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) أي: إنما يقصد أن يضلكم حتى تدخلوا معه إلى عذاب السعير، فهذا هو العدو المبين.
كم به، (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) أي: إنما يقصد أن يضلكم حتى تدخلوا معه إلى عذاب السعير، فهذا هو العدو المبين. فنسأل الله القوي العزيز أن يجعلنا أعداء الشيطان، وأن يرزقنا اتباع كتابه، والاقتفاء بطريق رسوله، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير. وهذه كقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾ [الكهف: ٥٠].
[وقال بعض العلماء: وتحت هذا الخطاب نوع لطيف من العتاب كأنه يقول: إنما عاديت إبليس من أجل أبيكم ومن أجلكم، فكيف يحسن بكم أن توالوه؟ بل اللائق بكم أن تعادوه وتخالفوه ولا تطاوعوه].