Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hadid › Ayat 14

QS 57:14

Surah Al-Hadid (الحديد) ayat 14

57:14
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ
Orang-orang munafik memanggil orang-orang mukmin, "Bukankah kami dahulu bersama kamu?" Mereka menjawab, "Benar, tetapi kamu mencelakakan dirimu sendiri, dan kamu hanya menunggu, meragukan (janji Allah) dan ditipu oleh angan-angan kosong sampai datang ketetapan Allah; dan penipu (setan) datang memperdaya kamu tentang Allah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 13Ayat 15 →

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 15 · #94104
﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)﴾
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 15 · #94105
الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن المؤمنين المتصدقين: أنهم يوم القيامة يسعَى نورهم بين أيديهم في عَرصات القيامة، بحسب أعمالهم، كما قال عبد الله بن مسعود في قوله: (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم مَن نوره مثل الجبل، ومنهم مَن نوره مثل النخلة، ومنهم مَن نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نورًا مَن نوره في إبهامه يتَّقد مرة ويطفأ مرة ورواه بن أبي حاتم وبن جرير. وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "من المؤمنين من يضيء نُوره من المدينة إلى عَدن أبين وصنعاء فدون ذلك، حتى إن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميه" وقال سفيان الثوري، عن حُصَين، عن مجاهد عن جُنَادة بن أمية قال: إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم، وسيماكم وحُلاكم، ونجواكم ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان، هذا نورك. يا فلان، لا نور لك.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 15 · #94106
َادة بن أمية قال: إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم، وسيماكم وحُلاكم، ونجواكم ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان، هذا نورك. يا فلان، لا نور لك. وقرأ: (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) وقال الضحاك: ليس لأحد إلا يعطى نورًا يوم القيامة، فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين، فلما رأي ذلك المؤمنون أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طُفئ نور المنافقين، فقالوا: ربنا، أتمم لنا نورنا. وقال الحسن [في قوله] (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) يعني: على الصراط. وقد قال ابن أبي حاتم، ﵀: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عمي عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن مسعود: أنه سمع عبد الرحمن بن جُبَيْر يحدث: أنه سَمِع أبا الدرداء وأبا ذر يخبران عن النبي ﷺ قال: "أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسجود، وأول من يؤذن له برفع رأسه، فأنظر من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، فأعرف أمتي من بين الأمم". فقال له رجل: يا نبي الله، كيف تعرف أمتك من بين الأمم، ما بين نوح إلى أمتك؟
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 16 · #94107
فأنظر من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، فأعرف أمتي من بين الأمم". فقال له رجل: يا نبي الله، كيف تعرف أمتك من بين الأمم، ما بين نوح إلى أمتك؟ قال: "أعرفهم، مُحَجَّلون من أثر الوضوء، ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم، وأعرفهم يُؤْتَون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم وذريتهم" وقوله (وَبِأَيْمَانِهِمْ) قال الضحاك: أي وبأيمانهم كتبهم، كما قال: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الإسراء: ٧١]. وقوله: (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: يقال لهم: بشراكم اليوم جنات، أي: لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار، (خَالِدِينَ فِيهَا) أي: ماكثين فيها أبدًا (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 16 · #94108
قال لهم: بشراكم اليوم جنات، أي: لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار، (خَالِدِينَ فِيهَا) أي: ماكثين فيها أبدًا (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). وقوله: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) وهذا إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات من الأهوال المزعجة، والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة وإنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله ورسوله، وعمل بما أمر الله، به وترك ما عنه زجر.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 16 · #94109
مة في العرصات من الأهوال المزعجة، والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة وإنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله ورسوله، وعمل بما أمر الله، به وترك ما عنه زجر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: خرجنا على جنازة في باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو هذا-يشير إلى القبر-بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الدود، وبيت الضيق، إلا ما وسع الله، تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنكم في بعض تلك المواطن [حتى] يغشى الناس أمر من الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فتغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورًا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه، قال ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله:
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 16 · #94110
نور فيعطى المؤمن نورًا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه، قال ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى بنور البصير، ويقول المنافقون للذين آمنوا: (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]. فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئًا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب، (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) الآية.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 17 · #94111
ذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئًا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب، (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) الآية. يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافق مغترًا حتى يقسم النور، ويميز الله بين والمؤمن المنافق. ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا ابن حيوة، حدثنا أرطأة بن المنذر، حدثنا يوسف بن الحجاج، عن أبي أمامة قال: تُبْعَثُ ظلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه، حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيتبعهم المنافقون فيقولون: (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ). وقال العَوْفي، والضحاك، وغيرهما، عن ابن عباس: بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نورًا فلما رأي المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة، فلما رأي المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) فإنا كنا معكم في الدنيا.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 17 · #94112
ا رأي المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) فإنا كنا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: (ارْجِعُوا) من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا الحسن بن علوية القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة، حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإن الله يعطي كل مؤمن نورًا، وكل منافق نورًا، فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات فقال المنافقون: (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨].
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 17 · #94113
الله نور المنافقين والمنافقات فقال المنافقون: (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. فلا يذكر عند ذلك أحد أحدًا" وقوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) قال الحسن، وقتادة: هو حائط بين الجنة النار. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الذي قال الله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]. وهكذا روي عن مجاهد، ﵀، وغير واحد، وهو الصحيح. (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) أي: الجنة وما فيها (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) أي: النار. قاله قتادة، وبن زيد، وغيرهما. قال بن جرير: وقد قيل: إن ذلك السور سورُ بيت المقدس عند وادي جهنم.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 17 · #94114
يها (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) أي: النار. قاله قتادة، وبن زيد، وغيرهما. قال بن جرير: وقد قيل: إن ذلك السور سورُ بيت المقدس عند وادي جهنم. ثم قال: حدثنا ابن البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوام- مؤذن بيت المقدس-قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: إن السور الذي ذكر الله في القرآن: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) هو السور الشرقي باطنه المسجد وما يليه، وظاهره وادي جهنم. ثم روي عن عبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، وعلي بن الحسين زين العابدين، نحو ذلك. وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالا لذلك، لا أن هذا هو الذي أريد من القرآن هذا الجدار المعين ونفس المسجد وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدركات أسفل سافلين.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 18 · #94115
يد من القرآن هذا الجدار المعين ونفس المسجد وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدركات أسفل سافلين. وقول كعب الأحبار: إن الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، فهذا من إسرائيلياته وتُرّهاته. وإنما المراد بذلك: سورٌ يُضْرَب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين، فإذا انتهى إليه المؤمنون دخلوه من بابه، فإذا استكملوا دُخولهم أغلق الباب وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب، كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحيرة (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) أي: ينادي المنافقون المؤمنين: أما كنا معكم في الدار الدنيا، نشهد معكم الجمعات، ونصلي معكم الجماعات، ونقف معكم بعرفات، ونحضر معكم الغزوات، ونؤدي معكم سائر الواجبات؟
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 18 · #94116
افقون المؤمنين: أما كنا معكم في الدار الدنيا، نشهد معكم الجمعات، ونصلي معكم الجماعات، ونقف معكم بعرفات، ونحضر معكم الغزوات، ونؤدي معكم سائر الواجبات؟ (قَالُوا بَلَى) أي: فأجاب المؤمنون المنافقين قائلين: بلى، قد كنتم معنا، (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ) قال بعض السلف: أي فتنتم أنفسكم باللذات والمعاصي والشهوات (وَتَرَبَّصْتُمْ) أي: أخرتم التوبة من وقت إلى وقت. وقال قتادة: (وَتَرَبَّصْتُمْ) بالحق وأهله (وَارْتَبْتُمْ) أي: بالبعث بعد الموت (وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ) أي: قلتم: سيغفر لنا.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 18 · #94117
لتوبة من وقت إلى وقت. وقال قتادة: (وَتَرَبَّصْتُمْ) بالحق وأهله (وَارْتَبْتُمْ) أي: بالبعث بعد الموت (وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ) أي: قلتم: سيغفر لنا. وقيل: غرتكم الدنيا (حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) أي: ما زلتم في هذا حتى جاء الموت (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) أي: الشيطان. قال قتادة: كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار. ومعنى هذا الكلام من المؤمنين للمنافقين: إنكم كنتم معنا [أي] بأبدان لا نية لها ولا قلوب معها، وإنما كنتم في حيرة وشك فكنتم تُراؤون الناس ولا تذكرون الله إلا قليلا. قال مجاهد: كان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ويغشونهم ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعًا يوم القيامة، ويطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويُماز بينهم حينئذ.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 18 · #94118
حياء يناكحونهم ويغشونهم ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعًا يوم القيامة، ويطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويُماز بينهم حينئذ. وهذا القول من المؤمنين لا ينافي قولهم الذي أخبر الله به عنهم، حيث يقول-وهو أصدق القائلين-: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٤٧]، فهذا إنما خرج منهم على وجه التقريع لهم والتوبيخ.
QS 57:12-15 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 18 · #94119
لْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٤٧]، فهذا إنما خرج منهم على وجه التقريع لهم والتوبيخ. ثم قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، كما قال تعالى هاهنا: (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: لو جاء أحدكم اليوم بملء الأرض ذهبًا ومثله معه ليفتدى به من عذاب الله، ما قبل منه. وقوله: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ) أي: هي مصيركم وإليها منقلبكم. وقوله: (هِيَ مَوْلاكُمْ) أي: هي أولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم، وبئس المصير.
QS 57:14 (jilid 7 hlm. 866) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 866 · #106724
قوله تعالى: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾. الضمير المرفوع في (ينادونهم) راجع إلى المنافقين والمنافقات، والضمير المنصوب راجع إلى المؤمنين والمؤمنات. وقد ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المنافقين والمنافقات إذا رأوا نور المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، قالوا لهم: انظرونا نقتبس من نوركم، وقيل لهم جوابا لذلك: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا، وضرب بينهم بالسور المذكور، أنهم ينادون المؤمنين: ألم نكن معكم، أي في دار الدنيا، كنا نشهد معكم الصلوات ونسير معكم في الغزوات وندين بدينكم؟
QS 57:14 (jilid 7 hlm. 866) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 866 · #106725
سوا نورًا، وضرب بينهم بالسور المذكور، أنهم ينادون المؤمنين: ألم نكن معكم، أي في دار الدنيا، كنا نشهد معكم الصلوات ونسير معكم في الغزوات وندين بدينكم؟ قالوا: بلى، أي كنتم معنا في دار الدنيا، ولكنكم فتنتم أنفسكم. وقد قدمنا مرارًا معاني الفتنة وإطلاقاتها في القرآن، وبينا أن من معاني إطلاقاتها في القرآن الضلال، كالكفر والمعاصي، وهو المراد هنا، أي فتنتم أنفسكم: أي أضللتموها بالنفاق الذي هو كفر باطن، ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي لا يبقى شرك، كما تقدم إيضاحه. وقوله: ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ التربص: الانتظار، والأظهر أن المراد به هنا تربص المنافقين بالمؤمنين الدوائر، أي انتظارهم بهم نوائب الدهر أن تهلكهم، كقوله تعالى في منافقي الأعراب المذكورين في قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾.
QS 57:14 (jilid 7 hlm. 866) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 866 · #106726
ْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ أي شككتم في دين الإِسلام، وشكهم المذكور هنا وكفرهم بسببه بينه الله تعالى في قوله عنهم: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥)﴾. وقوله تعالى: ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ الأماني جمع أمنية، وهي ما يمنون به أنفسهم من الباطل، كزعمهم أنهم مصلحون في نفاقهم، وأن المؤمنين حقًّا سفهاء في صدقهم، أي في إيمانهم، كما بين تعالى ذلك في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا
QS 57:14 (jilid 7 hlm. 867) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 867 · #106727
ِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ الآية. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من كون الأماني المذكورة من الغرور الذي اغتروا به، جاء موضحًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى ﴿لَيسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾. وقوله: ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ الأظهر أنه الموت؛ لأنه ينقطع به العمل. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾ هو الشيطان، وعبر عنه بصيغة المبالغة، التي هي الفعول، لكثرة غروره لبني آدم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيطَانُ إلا غُرُورًا ﴿(٦٤)﴾. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، من أن الشيطان الكثيرَ الغرور غرهم بالله، جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى
QS 57:14 (jilid 7 hlm. 867) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 867 · #106728
ُ الشَّيطَانُ إلا غُرُورًا ﴿(٦٤)﴾. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، من أن الشيطان الكثيرَ الغرور غرهم بالله، جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى في آخر السجدة: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾، وقوله في أول فاطر: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾. وقوله تعالى في آية السجدة وآية فاطر المذكورتين: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ وترتيبه على ذلك النهي عن أن يغرهم بالله الغرور، دليل واضح على أن مما يغرهم به الشيطان أن وعد الله بالبعث ليس بحق، وأنه غير واقع. والغُرور بالضم الخديعة. •
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 381) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 381 · #145229
[سُورَة الْحَدِيد (٥٧) : الْآيَات ١٣ إِلَى ١٤] يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) يَوْمَ يَقُولُ بَدَلٌ مِنْ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ [الْحَدِيد: ١٢] بَدَلا مطابقا إِذا الْيَوْمُ هُوَ عَيْنُ الْيَوْمِ الْمُعَرّف فِي قَوْله: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ [الْحَدِيد: ١٢] . وَالْقَوْلُ فِي فَتْحَةِ يَوْمَ تَقَدَّمَ فِي نَظَرِهِ قَرِيبًا.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 381) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 381 · #145230
َوْله: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ [الْحَدِيد: ١٢] . وَالْقَوْلُ فِي فَتْحَةِ يَوْمَ تَقَدَّمَ فِي نَظَرِهِ قَرِيبًا. وَعَطْفُ الْمُنافِقاتُ عَلَى الْمُنافِقُونَ كَعَطْفِ الْمُؤْمِناتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ [١٢] قَبْلَ هَذِهِ. وَالَّذِينَ آمَنُوا تَغْلِيبٌ لِلذُّكُورِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ هُمْ أَصْحَابُ النُّورِ وَهُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. وَ (انْظُرُونا) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَضْمُومًا، مِنْ نَظَرَهُ، إِذَا انْتَظَرَهُ مِثْلَ نَظَرَ، إِذَا أَبْصَرَ، إِلَّا أَنَّ نَظَرَ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ، وَنَظَرَ بِمَعْنَى أَبْصَرَ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ (إِلَى) قَالَ تَعَالَى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [الْبَقَرَة: ٢٥٩] .
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 382) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 382 · #145231
الْمَفْعُولِ، وَنَظَرَ بِمَعْنَى أَبْصَرَ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ (إِلَى) قَالَ تَعَالَى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [الْبَقَرَة: ٢٥٩] . والانتظار: التَّرَيُّثُ بِفِعْلٍ مَا، أَيْ تَرَيَّثُوا فِي سَيْرِكُمْ حَتَّى نَلْحَقَ بِكُمْ فَنَسْتَضِيءَ بِالَّنُورِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَبِجَانِبِكُمْ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْأَوَّلِينَ بِالسَّيْرِ إِلَى الْجَنَّةِ فَوْجًا، وَيَجْعَلُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَدِينَةِ سَائِرِينَ وَرَاءَهُمْ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ «وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا» وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَسِيرُونَ فِي ظُلُمَاتٍ فَيَسْأَلُ الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْتَظِرُوهُمْ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 382) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 382 · #145232
ذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا» وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَسِيرُونَ فِي ظُلُمَاتٍ فَيَسْأَلُ الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْتَظِرُوهُمْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ انْظُرُونا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَضَمِّ الظَّاءِ، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَحْدَهُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَكَسْرِ الظَّاءِ، مِنْ أَنْظَرَهُ، إِذَا أَمْهَلَهُ، أَيْ أَمْهِلُونَا حَتَّى نَلْحَقَ بِكُمْ وَلَا تُعَجِّلُوا السَّيْرَ فَيَنْأَى نُورُكُمْ عَنَّا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ بُعْدَهُمْ عَنْهُمْ مِنْ جَرَّاءِ السُّرْعَةِ. وَالْاقْتِبَاسُ حَقِيقَتُهُ: أَخْذُ الْقَبَسِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الجذوة من الْحمر. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: وَمَجِيءُ فَعَلْتُ وَافْتَعَلْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَثِيرٌ كَقَوْلِهِمْ: شَوَيْتُ وَاشْتَوَيْتُ، وَحَقَرْتُ وَاحْتَقَرْتُ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 382) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 382 · #145233
بُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: وَمَجِيءُ فَعَلْتُ وَافْتَعَلْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَثِيرٌ كَقَوْلِهِمْ: شَوَيْتُ وَاشْتَوَيْتُ، وَحَقَرْتُ وَاحْتَقَرْتُ. قُلْتَ: وَكَذَلِكَ حَفَرْتُ وَاحْتَفَرْتُ، فَيَجُوزُ أَنْ يكون إِطْلَاق تقتبس هُنَا حَقِيقَةً بِأَنْ يَكُونُوا ظَنُّوا أَنَّ النُّورَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ نُورُ شُعْلَةٍ وَحَسِبُوا أَنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَأْخُذُوا قَبَسًا مِنْهُ يُلْقَى ذَلِكَ فِي ظَنِّهِمْ لِتَكُونَ خَيْبَتُهُمْ أَشَدَّ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يُسْتَعَارَ الِاقْتِبَاسُ لِانْتِفَاعِ أَحَدٍ بِضَوْءِ آخَرَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاقْتِبَاسَ فِي الِانْتِفَاعِ بِالضَّوْءِ بِدُونِ عِلَاجٍ فَمَعْنَى نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ نُصِبْ مِنْهُ ونلتحق بِهِ فنستبر بِهِ. وَيَظْهَرُ مِنْ إِسْنَادِ قِيلَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَنَّ قَائِلَهُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخَاطَبِينَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ السَّائِقِينَ لِلْمُنَافِقِينَ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 382) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 382 · #145234
صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَنَّ قَائِلَهُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخَاطَبِينَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ السَّائِقِينَ لِلْمُنَافِقِينَ. وَتَكُونُ مَقَالَةُ الْمَلَائِكَةُ لِلْمُنَافِقِينَ تَهَكُّمًا إِذْ لَا نُورَ وَرَاءَهُمْ وَإِنَّمَا أَرَادُوا إِطْمَاعَهُمْ ثُمَّ تَخْيِيبَهُمْ بِضَرِبِ السُّورِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ الْخَيْبَةَ بَعْدَ الطَّمَعِ أَشَدُّ حَسْرَةً. وَهَذَا اسْتِهْزَاءٌ كَانَ جَزَاءً عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ بِالْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِسْخَارِهِمْ بِهِمْ، فَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التَّوْبَة: ٧٩] . ووَراءَكُمْ: تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى ارْجِعُوا إِذِ الرُّجُوعُ يَسْتَلْزِمُ الْوَرَاءَ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: رَجَعَ الْقَهْقَرَى.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 383) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 383 · #145235
مْ [التَّوْبَة: ٧٩] . ووَراءَكُمْ: تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى ارْجِعُوا إِذِ الرُّجُوعُ يَسْتَلْزِمُ الْوَرَاءَ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: رَجَعَ الْقَهْقَرَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظرفا لفعل فَالْتَمِسُوا نُوراً، أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي خَلْفَكُمْ. وَتَقْدِيمُهُ عَلَى عَامِلِهِ لِلِاهْتِمَامِ فَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى الْإِغْرَاءِ بِالْتِمَاسِ النُّورِ هُنَاكَ وَهُوَ أَشَدُّ فِي الْإِطْمَاعِ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ النُّورَ يُتَنَاوَلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَبِذَلِكَ الْإِيهَامِ لَا يَكُونُ الْكَلَامُ كَذِبًا لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعَارِيضِ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَراءَكُمْ تَأْكِيدًا لِمَعْنَى ارْجِعُوا. وَضَمِيرُ بَيْنَهُمْ عَائِدٌ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ. وَضَرْبُ السُّورِ: وَضْعُهُ، يُقَالُ: ضَرَبَ خَيْمَةً، قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّيِّبِ: إِنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ بَيْتَا مُهَاجَرَةً ...
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 383) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 383 · #145236
لْمُنَافِقِينَ. وَضَرْبُ السُّورِ: وَضْعُهُ، يُقَالُ: ضَرَبَ خَيْمَةً، قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّيِّبِ: إِنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ بَيْتَا مُهَاجَرَةً ... بِكُوفَةِ الْجُنْدِ غَالَتْ وُدَّهَا غول وَضمن فَضُرِبَ فِي الْآيَةِ مَعْنَى الْحَجْزِ فَعُدِّيَ بِالْبَاءِ، أَيْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ سُورٌ لِلْحَجْزِ بِهِ بَيْنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، خَلَقَهُ اللَّهُ سَاعَتَئِذٍ قَطْعًا لِأَطْمَاعِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ، فَحَقَّ بِذَلِكَ التَّمْثِيلُ الَّذِي مَثَّلَ اللَّهُ بِهِ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِهِ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لَا يُبْصِرُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧] .
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 383) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 383 · #145237
اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لَا يُبْصِرُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧] . وَأَنَّ الْحَيْرَةَ وَعَدَمَ رُؤْيَةِ الْمَصِيرِ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَلَعَلَّ ضَرْبَ السُّورِ بَيْنَهُمْ وَجَعْلَ الْعَذَابِ بِظَاهِرِهِ وَالنَّعِيمِ بِبَاطِنِهِ قُصِدَ مِنْهُ التَّمْثِيلُ لَهُمْ بِأَنَّ الْفَاصِلَ بَيْنَ النَّعِيمِ وَالْعَذَابِ هُوَ الْأَعْمَالُ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّ الْأَعْمَالَ الَّتِي يَعْمَلُهَا النَّاسُ فِي الدُّنْيَا مِنْهَا مَا يُفْضِي بِعَامِلِهِ إِلَى النَّعِيمِ وَمِنْهَا مَا يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الْعَذَابِ فَأَحَدُ طَرَفَيِ السُّورِ مِثَالٌ لِأَحَدِ الْعَمَلَيْنِ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ مِثَالٌ لِضِدِّهِ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 383) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 383 · #145238
ِ وَمِنْهَا مَا يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الْعَذَابِ فَأَحَدُ طَرَفَيِ السُّورِ مِثَالٌ لِأَحَدِ الْعَمَلَيْنِ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ مِثَالٌ لِضِدِّهِ. وَ «الْبَابُ» وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَوْتُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْلُكُ بِالنَّاسِ إِلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. وَلَعَلَّ جَعْلَ الْبَابِ فِي سُورٍ وَاحِدٍ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ لِيَمُرَّ مِنْهُ أَفْوَاجُ الْمُؤْمِنِينَ الْخَالِصِينَ مِنْ وُجُودِ مُنَافِقِينَ بَيْنَهُمْ بِمَرْأًى مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمَحْبُوسِينَ وَرَاءَ ذَلِكَ السُّورِ تَنْكِيلًا بِهِمْ وَحَسْرَةً حِينَ يُشَاهِدُونَ أَفْوَاجَ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ الَّذِي فِي السُّورِ لِيَجْتَازُوا مِنْهُ إِلَى النَّعِيمِ الَّذِي بِبَاطِنِ السُّورِ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 384) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 384 · #145239
يُشَاهِدُونَ أَفْوَاجَ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ الَّذِي فِي السُّورِ لِيَجْتَازُوا مِنْهُ إِلَى النَّعِيمِ الَّذِي بِبَاطِنِ السُّورِ. وَرَكَّبَ الْقَصَّاصُونَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَاتٍ مَوْضُوعَةً فِي فَضَائِلِ بِلَادِ الْقُدْسِ بِفِلَسْطِينَ عَزَوْهَا إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَسَمَّوْا بَعْضَ أَبْوَابِ مَدِينَةِ الْقُدْسِ بَابَ الرَّحْمَةِ، وَسَمَّوْا مَكَانًا مِنْهَا وَادِي جَهَنَّمَ، وَهُوَ خَارِجُ سُورِ بِلَادِ الْقُدْسِ، ثُمَّ رَكَّبُوا تَأْوِيلَ الْآيَةِ عَلَيْهَا وَهِيَ أَوْهَامٌ عَلَى أَوْهَامٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا السُّورَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ الْحِجَابِ الَّذِي ذُكِرَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ. وَضَمَائِرُ لَهُ بابٌ وباطِنُهُ وظاهِرُهُ عَائِدَة إِلَى السُّورِ، والجملتان صفتان لسور.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 384) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 384 · #145240
ِ غَيْرُ الْحِجَابِ الَّذِي ذُكِرَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ. وَضَمَائِرُ لَهُ بابٌ وباطِنُهُ وظاهِرُهُ عَائِدَة إِلَى السُّورِ، والجملتان صفتان لسور. وَإِنَّمَا عُطِفَتِ الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الصِّفَةِ مَجْمُوعُ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَعَاطِفَتَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [التَّحْرِيم: ٥] . وَالْبَاطِنُ: هُوَ دَاخِلُ الشَّيْءِ، وَالظَّاهِرُ: خَارِجُهُ. فَالْبَاطِنُ: هُوَ دَاخِلُ السُّورِ الْحَاجِزِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَهُوَ مَكَانُ الْمُسْلِمِينَ. وَالْبُطُونُ وَالظُّهُورُ هُنَا نِسْبِيَّانِ، أَيْ بِاعِتَبَارِ مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ وَمَكَانِ الْمُنَافِقِينَ، فَالظَّاهِرُ هُوَ الْجِهَةُ الَّتِي نَحْوَ الْمُنَافِقِينَ، أَيْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ يُشَاهِدُ الْمُنَافِقُونَ الْعَذَابَ مِنْ ظَاهِرِهِ الَّذِي يُوَاجِهُهُمْ، وَإِنَّ الرَّحْمَةَ وَرَاءَ مَا يَلِيهِمْ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 384) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 384 · #145241
، أَيْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ يُشَاهِدُ الْمُنَافِقُونَ الْعَذَابَ مِنْ ظَاهِرِهِ الَّذِي يُوَاجِهُهُمْ، وَإِنَّ الرَّحْمَةَ وَرَاءَ مَا يَلِيهِمْ. وَ (قِبَلِ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ، الْجِهَةُ الْمُقَابِلَةُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ قِبَلِهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، والْعَذابُ مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنْ ظاهِرُهُ. وَ (مِنْ) بِمَعْنَى (فِي) كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الْجُمُعَةِ: ٩] فَتَكُونُ نَظِيرَ قَوْلِهِ: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ. وَالْعَذَابُ: هُوَ حَرْقُ جَهَنَّمَ فَإِنَّ جَهَنَّمَ دَارُ عَذَابٍ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [الْفرْقَان: ٦٥] . وَجُمْلَةُ يُنادُونَهُمْ حَالٌ مِنْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ. وَضَمَائِرُ يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى تُعْرَفُ مَرَاجِعُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ الْآيَة.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 385) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 385 · #145242
نَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى تُعْرَفُ مَرَاجِعُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ الْآيَة. وأَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ، اسْتُعْمِلَ كِنَايَةً عَنْ طَلَبِ اللَّحَاقِ بِهِمْ وَالْانْضِمَامِ إِلَيْهِمْ كَمَا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ أَعْمَالَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمَعِيَّةُ أُطْلِقَتْ عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي أَعْمَالِ الْإِسْلَامِ مِنْ نُطْقٍ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَإِقَامَةِ عِبَادَاتِ الْإِسْلَامِ، تَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْآخِرَةِ تَجْرِي كَمَا تَجْرِي الْمُعَامَلَةُ فِي الدُّنْيَا عَلَى حَسَبِ صُوَرِ الْأَعْمَالِ، وَمَا دَرَوْا أَنَّ الصُّوَرَ مُكَمِّلَاتٌ وَأَنَّ قِوَامَهَا إِخْلَاصُ الْإِيمَانِ وَهَذَا الْجَوَابُ إِقْرَارٌ بِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ أَعْمَالَهُمْ مَعَهُمْ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 385) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 385 · #145243
مُكَمِّلَاتٌ وَأَنَّ قِوَامَهَا إِخْلَاصُ الْإِيمَانِ وَهَذَا الْجَوَابُ إِقْرَارٌ بِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ أَعْمَالَهُمْ مَعَهُمْ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ يُوهِمُ أَنَّهُ قَوْلٌ بِمُوجَبِ الِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ أَعْقَبُوا جَوَابَهُمُ الْإِقْرَارِيَ بِالِاسْتِدْرَاكِ الرَّافِعِ لِمَا تَوَهَّمَهُ الْمُنَافِقُونَ مِنْ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْمَالِ الْإِسْلَامِ تَكْفِي فِي الْتِحَاقِهِمْ بِهِمْ فِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ فَبَيَّنُوا لَهُمْ أَسْبَابَ التَّبَاعُدِ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ بَاطِنَهُمْ كَانَ مُخَالِفًا لِظَاهِرِهِمْ. وَذَكَرُوا لَهُمْ أَرْبَعَةَ أُصُولٍ هِيَ أَسْبَابُ الْخُسْرَانِ، وَهِيَ: فِتْنَةُ أَنْفُسِهِمْ، وَالتَّرَبُّصُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَالْارْتِيَابُ فِي صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ، وَالْاغْتِرَارُ بِمَا تُمَوِّهُ إِلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ. وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ هِيَ أُصُولُ الْخِصَالِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى النِّفَاقِ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 385) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 385 · #145244
رَّسُولِ ﷺ، وَالْاغْتِرَارُ بِمَا تُمَوِّهُ إِلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ. وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ هِيَ أُصُولُ الْخِصَالِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى النِّفَاقِ. الْأَوَّلُ: فِتْنَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ، أَيْ عَدَمُ قَرَارِ ضَمَائِرِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، فَكَأَنَّ الِاضْطِرَابَ وَعَدَمَ الِاسْتِقْرَارِ خُلُقٌ لَهُمْ فَإِذَا خَطَرَتْ فِي أَنْفُسِهِمْ خَوَاطِرُ خَيْرٍ مِنْ إِيمَانٍ وَمَحَبَّةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ نَقَضُوهَا بِخَوَاطِرِ الْكُفْرِ وَالْبَغْضَاءِ، وَهَذَا مِنْ صُنْعِ أَنْفُسِهِمْ فَإِسْنَادُ الْفِتَنِ إِلَيْهِمْ إِسْنَادٌ حَقِيقِيٌّ، وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِي أَعْمَالِهِمْ مِنْ صَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ. وَهَذَا ينشأ عَنهُ الْكَذِبِ، وَالْخِدَاعِ، وَالْاسْتِهْزَاءِ، وَالطَّعْنِ فِي الْمُسْلِمِينَ، قَالَ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النِّسَاء: ٦٠] .
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 386 · #145245
وَالطَّعْنِ فِي الْمُسْلِمِينَ، قَالَ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النِّسَاء: ٦٠] . الثَّانِي: التَّرَبُّصُ، وَالتَّرَبُّصُ: انْتِظَارُ شَيْءٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] الْآيَةَ. وَيَتَعَدَّى فِعْلُهُ إِلَى الْمَفْعُولِ بِنَفْسِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ مَا زَادَ عَلَى الْمَفْعُولِ بِالْبَاءِ. وَحَذَفَ هُنَا مَفْعُولَهُ وَمُتَعَلِّقَهُ لِيَشْمَلَ عِدَّةَ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْتَظِرُهَا الْمُنَافِقُونَ فِي شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ مَرْجِعُهَا إِلَى أَذَى الْمُسلمين وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ فَيَتَرَبَّصُونَ هَزِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَزَوَاتِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ، قَالَ تَعَالَى فِي بَعْضِهِمْ: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ [التَّوْبَة: ٩٨] ، وَيَتَرَبَّصُونَ انْقِسَامَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ قَالُوا لِفَرِيقٍ مِنَ
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 386 · #145246
تَعَالَى فِي بَعْضِهِمْ: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ [التَّوْبَة: ٩٨] ، وَيَتَرَبَّصُونَ انْقِسَامَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ قَالُوا لِفَرِيقٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُنَدِّمُونَهُمْ عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنْ قَوْمِهِمْ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ لَوْ أَطاعُونا مَا قُتِلُوا [آل عمرَان: ١٦٨] . الثَّالِثُ: الِارْتِيَابُ فِي الدِّينِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى الْكَافِرِينَ وَيَنْشَأُ عَنْهُ الْقُعُودُ عَنِ الْجِهَادِ قَالَ تَعَالَى: فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [التَّوْبَة: ٤٥] وَلِذَلِكَ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآجَالِ، وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ: لَوْ كانُوا عِنْدَنا مَا ماتُوا وَما قُتِلُوا [آل عمرَان: ١٥٦] . الرَّابِعُ: الْغُرُورُ بِالْأَمَانِيِّ، وَهِيَ جَمْعُ أُمْنِيَّةٍ وَهِيَ اسْمُ التَّمَنِّي.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 386 · #145247
نُوا عِنْدَنا مَا ماتُوا وَما قُتِلُوا [آل عمرَان: ١٥٦] . الرَّابِعُ: الْغُرُورُ بِالْأَمَانِيِّ، وَهِيَ جَمْعُ أُمْنِيَّةٍ وَهِيَ اسْمُ التَّمَنِّي. وَالْمُرَادُ بِهَا مَا كَانُوا يُمَنُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ انْتِصَارَ الْمُؤْمِنِينَ عَرَضٌ زَائِلٌ، وَأَنَّ الْحَوَادِثَ تَجْرِي عَلَى رَغْبَتَهِمْ وَهَوَاهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المُنَافِقُونَ: ٨] وَقَوْلُهُمْ: لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ [آل عمرَان: ١٦٧] وَلِذَلِكَ يَحْسَبُونَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [المُنَافِقُونَ: ٧] .
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 386 · #145248
ْسَبُونَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [المُنَافِقُونَ: ٧] . وَقَدْ بَيَّنْتُ الْخِصَالَ الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَلَى النِّفَاقِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَطَبِّقْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُصُولَ الْأَرْبَعَةَ وَأَلْحِقْ فُرُوعَ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْغَايَةِ بِ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ التَّنْدِيدُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْعَوُوا عَنْ غَيِّهِمْ مَعَ طُولِ مُدَّةِ أَعْمَارِهِمْ وَتَعَاقُبِ السِّنِينَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَمْ يَتَدَبَّرُوا فِي الْعَوَاقِبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر: ٣٧] وَإسْنَاد التَّغْرِير إِلَى الْأَمَانِيِّ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الْأَمَانِيَّ وَالطَّمَعَ فِي حُصُولِهَا سَبَبُ غُرُورِهِمْ وَمَلَابِسُهُ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 387 · #145249
طر: ٣٧] وَإسْنَاد التَّغْرِير إِلَى الْأَمَانِيِّ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الْأَمَانِيَّ وَالطَّمَعَ فِي حُصُولِهَا سَبَبُ غُرُورِهِمْ وَمَلَابِسُهُ. وَمَجِيءُ أَمْرِ اللَّهِ هُوَ الْمَوْتُ، أَيْ حَتَّى يَتِمَّ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ السَّيِّئَةِ وَلَمْ تُقْلِعُوا عَنْهَا بِالْإِيمَانِ الْحَقِّ. وَالْغَايَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَعَاطِفَتَيْنِ، وَمِنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَعْتَبِرَ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ الْآيَةَ، فَلَا يُمَاطِلُ التَّوْبَةَ وَلَا يَقُولُ: غَدًا غَدًا. وَجُمْلَةُ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ عَطَفَ عَلَى جُمْلَةِ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ تَحْقِيرًا لِغُرُورِهِمْ وَأَمَانِيِّهِمْ بِأَنَّهَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ لِيَزْدَادُوا حَسْرَةً حِينَئِذٍ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 387 · #145250
َى جُمْلَةِ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ تَحْقِيرًا لِغُرُورِهِمْ وَأَمَانِيِّهِمْ بِأَنَّهَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ لِيَزْدَادُوا حَسْرَةً حِينَئِذٍ. وَالْغَرُورُ: بِفَتْحِ الْغَيْنِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمُتَّصِفِ بِالتَّغْرِيرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّيْطَانُ، أَيْ بِإِلْقَائِهِ خَوَاطِرَ النِّفَاقِ فِي نُفُوسهم بتلوينه فِي لون الْحَقِّ وَإِرْضَاءِ دِينِ الْكُفْرِ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ [الزخرف: ٢٠] . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ جِنْسُ الْغَارِّينَ، أَيْ وغركم بِاللَّه أيمة الْكُفْرِ وَقَادَةُ النِّفَاقِ. وَالتَّغْرِيرُ: إِظْهَارُ الضَّارِّ فِي صُورَةِ النَّافِعِ بِتَمْوِيهٍ وَسَفْسَطَةٍ.
QS 57:13-14 (jilid 27 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 387 · #145251
ارِّينَ، أَيْ وغركم بِاللَّه أيمة الْكُفْرِ وَقَادَةُ النِّفَاقِ. وَالتَّغْرِيرُ: إِظْهَارُ الضَّارِّ فِي صُورَةِ النَّافِعِ بِتَمْوِيهٍ وَسَفْسَطَةٍ. وَالْبَاءُ فِي قَوْله: بِاللَّهِ للسبية أَوْ لِلْآلَةِ الْمَجَازِيَّةِ، أَيْ جَعَلَ الشَّيْطَانُ شَأْنَ اللَّهِ سَبَبًا لِغُرُورِكُمْ بِأَنْ خَيَّلَ إِلَيْكُمْ أَنَّ الْحِفَاظَ عَلَى الْكُفْرِ مُرْضِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ النِّفَاقَ حَافَظْتُمْ بِهِ على دينكُمْ وحفظتم بِهِ نُفُوسَكُمْ وَكَرَامَةَ قَوْمِكُمْ وَاطَّلَعْتُمْ بِهِ عَلَى أَحْوَالِ عَدُوِّكُمْ. وَهَذَا كُلُّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ قَدْ شَاهَدُوا دَلَائِلَهُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَرَّعُوا لَهُمْ عَلَيْهِ قَوْلَهُمْ: فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ [الْحَدِيد: ١٥] ، قَطْعًا لِطَمَعِهِمْ أَنْ يَكُونُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ كَمَا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الْحَيَاة.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 66:8QS 24:40

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 57:13QS 4:141QS 4:142QS 2:10QS 35:4-6