Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 50

QS 18:50

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 50

18:50
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلٗا
Dan (ingatlah) ketika Kami berfirman kepada para malaikat, "Sujudlah kamu kepada Adam!" Maka mereka pun sujud kecuali iblis. Dia adalah dari (golongan) jin, maka dia mendurhakai perintah Tuhannya. Pantaskah kamu menjadikan dia dan keturunannya sebagai pemimpin selain Aku, padahal mereka adalah musuhmu? Sangat buruklah (iblis itu) sebagai pengganti (Allah) bagi orang yang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 49Ayat 51 →

Tafsir dalam korpus (47 potongan)

QS 18:50 (jilid 15 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 285 · #69011
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مذكِّرًا هؤلاء المشركين حسَدَ إبليسَ أباهم، ومُعْلِمَهم ما كان منه من كِبْرِه واستكبارِه عليه حينَ أمَره بالسجودِ له، وأنه من العَدَاوةِ والحسَدِ لهم على مثلِ الذى كان عليه لأبيهم: ﴿وَ﴾ اذْكُرْ يا محمدُ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ الذى يُطيعُه هؤلاء المشركون، ويتَّبِعون أمْرَه، ويخالِفون أمْرَ اللهِ، فإنَّه لم يسجدْ له استكبارًا على اللهِ، وحسدًا لآدم؛ ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 286 · #69012
أمْرَ اللهِ، فإنَّه لم يسجدْ له استكبارًا على اللهِ، وحسدًا لآدم؛ ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. فقال بعضُهم: إِنَّه كان من قبيلةٍ يقالُ لهم: الجنُّ. وقال آخرون: بل كان من خُزَّانِ الجَنَّةِ، فنُسِب إلى الجنَّةِ. وقال آخرون: بل قيل: ﴿مِنَ الْجِنِّ﴾؛ لأنه مِنَ الجِنِّ الذين اسْتَجَنُّوا عن أعينِ بني آدمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن خلَّادِ بنِ عطاءٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان إبليسُ قبلَ أن يركَبَ المعصيةَ [مِن الملائكةِ]، اسمُه عزازيلُ، وكان من سكانِ الأرضِ، وكان من أشدِّ الملائكةِ اجتهادًا وأكثرِهم علمًا؛ فذلك دعاهُ إلى الكِبْرِ، وكان مِن حيٍّ يُسَمَّون جِنًّا. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى، رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان إبليسُ من حيٍّ من أحياءِ الملائكةِ يُقال لهم: الجِنُّ. خُلِقوا من نارِ السَّمومِ من بينِ الملائكةِ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 286 · #69013
أبى، رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان إبليسُ من حيٍّ من أحياءِ الملائكةِ يُقال لهم: الجِنُّ. خُلِقوا من نارِ السَّمومِ من بينِ الملائكةِ. قال: وكان اسمُه الحارثَ. قال: وكان خازِنًا من خُزَّانِ الجَنَّةِ. قال: وخُلِقت الملائكةُ من نورٍ غيرَ هذا الحيِّ. قال: وخُلِقتِ الجِنُّ الذين ذُكِروا في القرآنِ من مارجٍ من نارٍ، وهو لسانُ النارِ الذى يكونُ في طرَفِها إذا التَهَبت. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى شيبانُ، قال: ثنا سلَّامُ بنُ مسكينٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: كان إبليسُ رئيسَ ملائكةِ سماءِ الدنيا. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 287 · #69014
ثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كان إبليسُ من خُزَّانِ الجَنَّةِ، وكان يدبرُ أمرَ سماءِ الدنيا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: كان إبليسُ من أشرافِ الملائكةِ وأكرمِهم قبيلةً، وكان خازِنًا على الجِنانِ، وكان له سلطانُ السماءِ الدنيا، وكان له سلطانُ الأرضِ، وكان فيما قضَى اللهُ أنَّه رأى أن له بذلك شرفًا وعظمةً على أهلِ السماءِ، فوقَع من ذلك في قلبِه كبرٌ لا يعلَمُه إلَّا اللهُ؛ فلمَّا كان عندَ السجودِ حينَ أمَره أن يسجُدَ لآدمَ اسْتَخرَجَ اللهُ كِبْرَه عندَ السجودِ، فلعَنَه وأَخَّرَه إلى يومِ الدينِ. قال: قال ابنُ عباسٍ: وقولُه: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾: إِنما سُمِّى بالجَنَّانِ أنه كان خازنًا عليها، كما يُقال للرجلِ: مَكيٌّ، ومدنيٌّ، وكوفيٌّ، وبصْريٌّ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 287 · #69015
: قال ابنُ عباسٍ: وقولُه: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾: إِنما سُمِّى بالجَنَّانِ أنه كان خازنًا عليها، كما يُقال للرجلِ: مَكيٌّ، ومدنيٌّ، وكوفيٌّ، وبصْريٌّ. قاله ابنُ جريجٍ. وقال آخرون: هم سبطٌ من الملائكةِ قبيلةٌ، وكان اسمُ قبيلتِه الجِنَّ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن صالحٍ مولى التَّوأمةِ وشَريكِ بن أبى نَمِرٍ -أحدُهما أو كلاهما- عن ابنِ عباسٍ، قال: إن من الملائكةِ قبيلةً من الجنِّ، وكان إبليسُ منها، وكان يَسُوسُ ما بينَ السماءِ والأرضِ، فعصَى، فسَخط الله عليه فمسَخه شَيْطَانًا رَجِيمًا، لعَنه اللهُ ممسُوخًا. قال: وإذا كانت خطيئةُ الرجلِ في كبْرٍ فلا تَرْجُه، وإذا كانت خطيئتُه في معصيةٍ فارْجُه، وكانت خطيئةُ آدمَ في معصيةٍ، وخطيئةُ إبليسَ في كِبْرٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾: قبيلٌ من الملائكةِ يقال لهم الجِنُّ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 288 · #69016
تادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾: قبيلٌ من الملائكةِ يقال لهم الجِنُّ. وقال ابنُ عباسٍ: لو لم يكنْ من الملائكةِ لم يؤمَرْ بالسجودِ، وكان على خزانةِ السماءِ الدنيا. قال: وكان قتادةُ يقولُ: جَنَّ عن طاعةِ ربِّه. وكان الحسنُ يقولُ: ألجأه اللهُ إلى نَسَبِه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 288 · #69017
للهُ إلى نَسَبِه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كان من قبيلٍ مِن الملائكةِ يقالُ لهم: الجِنُّ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: ما كان إبليسُ من الملائكةِ طَرْفةَ عينٍ قطُّ، وإنه لأصْلُ الجنِّ كما أن آدمَ أَصْلُ الإِنسِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: كان إبليسُ على السماءِ الدُّنيا، وعلى الأرضِ، وخازنَ الجِنَانِ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 289 · #69018
دَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: كان إبليسُ على السماءِ الدُّنيا، وعلى الأرضِ، وخازنَ الجِنَانِ. حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن إبليسَ كان من أشرافِ الملائكةِ وأكرمِهم قبيلةً، وكان خازِنًا على الجِنَانِ، وكان له سلطانُ السماءِ الدنيا وسلطانُ الأرضِ، وكان مما سوَّلت له نفسُه من قضاءِ اللهِ أنَّه رأَى أن له بذلك شرفًا على أهلِ السماءِ، فوقَع من ذلك في قلبِه كِبْرٌ لا يعلَمُه إلَّا اللهُ، فاسْتَخْرَج اللهُ ذلك الكِبْرَ منه حينَ أمَره بالسجودِ لآدمَ، فاسْتكبَر وكان من الكافرين، فذلك قولُه للملائكةِ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٣٣].
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 289 · #69019
الكافرين، فذلك قولُه للملائكةِ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٣٣]. يعنى: ما أسرَّ إبليسُ في نفسِه من الكِبْرِ. وقولُه: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. كان ابنُ عباسٍ يقولُ: قال اللهُ: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾؛ لأنه كان خازِنًا على الجِنانِ، كما يقالُ للرجلِ: مكيٌّ، ومدنيٌّ، وبصريٌّ، وكوفيٌّ. وقال آخرون: كان اسمُ قبيلةِ إبليسَ الجنَّ، وهم سبطٌ من الملائكةِ يقالُ لهم: الجنُّ. فلذلك قال اللهُ ﷿: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ فنسَبه إلى قبيلتِه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: من الجَنَّانينَ الذين يعمَلون في الجنانِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو سعيدٍ اليَحمديُّ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى سوَّارُ بنُ الجَعِدِ اليَحمديُّ، عن شهر بن حوشبٍ قوله: ﴿مِنَ الْجِنِّ﴾.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 290) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 290 · #69020
يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو سعيدٍ اليَحمديُّ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى سوَّارُ بنُ الجَعِدِ اليَحمديُّ، عن شهر بن حوشبٍ قوله: ﴿مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كان إبليسُ من الجنِّ الذين طرَدتهمُ الملائكةُ، فأسَرَه بعضُ الملائكةِ، فذهَب به إلى السماءِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كان خَازِنَ الجنانِ فسمى بالجَنَّانِ. حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوديُّ، قال: ثنا أحمدُ بنُ بشيرٍ، عن سفيانَ، عن أبي المِقْدامِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: كان إبليسُ من خَزَنَةِ الجَنَّةِ. وقد بيَّنا القولَ في ذلك فيما مضَى من كتابِنا هذا، وذكَرْنا اختلافَ المُختَلِفين فيه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضِعِ. وقولُه: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 290) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 290 · #69021
لَ في ذلك فيما مضَى من كتابِنا هذا، وذكَرْنا اختلافَ المُختَلِفين فيه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضِعِ. وقولُه: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾. يقولُ: فخرَج عن أمرِ ربِّه، وعدَل عنه ومال، كما قال رؤبةُ: يَهْوِينَ فِي نَجْدٍ وغَوْرًا غائرَا فَوَاسِقًا عَنْ قَصْدِها جَوَائرَا يعنى بالفواسقِ: الإبلَ المنعدلةَ عن قصدِ نجدٍ. وكذلك الفِسْقُ في الدينِ؛ إنَّما هو الانْعِدالُ عن القَصْدِ، والمَيْلُ عن الاستقامةِ. ويُحكَى عن العربِ سماعًا: فسَقتِ الرُّطَبةُ من قِشْرِها؛ إذا خرَجت منه. و: فسَقتِ الفأرةُ؛ إذا خرَجت من جُحرِها. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ يقولُ: إنما قيل: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾؛ لأنَّه مرادٌ به: ففسَق عن ردِّه أمرَ اللهِ. كما تقولُ العربُ: اتَّخمتُ عن الطَّعامِ. بمعنى: اتَّخمتُ لما أكَلتُه. وقد بيَّنا القولَ في ذلك، وأن معناه: عدَل وجار عن أمرِ اللهِ، وخرَج عنه. وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ: معنى الفسقِ الاتساعُ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 291) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 291 · #69022
خمتُ لما أكَلتُه. وقد بيَّنا القولَ في ذلك، وأن معناه: عدَل وجار عن أمرِ اللهِ، وخرَج عنه. وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ: معنى الفسقِ الاتساعُ. وزعَم أن العربَ تقولُ: فسَق في النَّفقةِ. بمعنى اتَّسَعَ فيها. قال: وإنما سُمِّى الفاسقُ فاسقًا، لاتساعِه في محارمِ اللهِ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى "ح"، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾. قال: في السجودِ لآدمَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾. قال: عصَى في السجودِ لآدمَ. وقولُه: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 292 · #69023
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾. قال: عصَى في السجودِ لآدمَ. وقولُه: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفَتُوالون يا بنى آدمَ من استكبَرَ على أبيكم [وحسَده، وكفَر] نعْمَتى عليه، وغرَّه حتى أخرَجَه من الجنةِ ونعيمِ عَيْشِه فيها إلى الأرضِ وضِيقِ العيشِ فيها، وتُطيعونَه وذريتَه من دونِ اللهِ مع عداوتِه لكم قديمًا وحديثًا، وتترُكون طاعةَ ربِّكم الذى أنعَم عليكم وأكرَمكم، بأن أسجَد لوالدِكم ملائكتَه، وأسكَنه جَنَّاتِه، وآتاكم من فواضلِ نعَمِه ما لا يُحصَى عددُه. وذرِّيةُ إبليسَ: الشياطينُ الذين يُغوون بني آدمَ. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 292 · #69024
ي آدمَ. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾. قال: ذرِّيتُه الشياطينُ، وكان يعدُّهم؛ زَلَنْبورُ صاحبُ الأسواقِ ويضَعُ رايتَه في كلِّ سوقٍ ما بينَ السماءِ والأرضِ، ثَبْرٌ صاحبُ المصائبِ، والأعورُ صاحبُ الزِّنا، ومِسْوَطٌ صاحبُ الأخبارِ يأتى بها فيُلْقِيها في أفواهِ الناسِ ولا يجِدُون لها أصْلًا، وداسِمٌ الذي إذا دخَل الرجلُ بيتَه ولم يُسلِّمْ ولم يذكرِ اللهَ بصَّرَه من المتاعِ ما لم يُرْفَعْ، وإذا أكَل ولم يذكرِ اسمَ اللهِ أكَل معه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، قال: سمِعتُ الأعمشَ يقولُ: إذا دخَلْتُ البيتَ ولم أُسلِّمْ، رأيتُ مطهرةً، فقلتُ: ارْفَعُوا ارْفَعوا.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 293) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 293 · #69025
حسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، قال: سمِعتُ الأعمشَ يقولُ: إذا دخَلْتُ البيتَ ولم أُسلِّمْ، رأيتُ مطهرةً، فقلتُ: ارْفَعُوا ارْفَعوا. وخاصَمْتُهم، ثم أذكُرُ فأقولُ: داسمٌ داسمٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: هم أربعةٌ: ثبرٌ، وداسمٌ، وزلنبورُ، والأعورُ، ومِسْوَطٌ أحدُها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ [الآية، وهم يتَوالدُون كما يتوالدُ بنو آدمَ]، وهم [أكثرُ عددًا]. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾: وهو أبو الجنِّ، كما آدمُ أبو الإنسِ. وقال: قال اللهُ لإبليسَ: إنى لا أذرَأُ لآدمَ ذرِّيَّةً إِلَّا ذرَأتُ لك مثلَها. فليس من ولدِ آدمَ أحدٌ إلَّا له شيطانٌ قد قُرِن به. وقولُه: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 293) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 293 · #69026
: إنى لا أذرَأُ لآدمَ ذرِّيَّةً إِلَّا ذرَأتُ لك مثلَها. فليس من ولدِ آدمَ أحدٌ إلَّا له شيطانٌ قد قُرِن به. وقولُه: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: بئسَ البدلُ للكافرين باللهِ اتخاذُ إبليسَ وذرِّيتِه أولياءَ من دونِ الله وهم لكم عدوٌّ، مِن تَرْكِهم اتخاذَ الله وليًّا باتِّباعِهم أمرَه ونهيَه، وهو المُنْعِمُ عليهم وعلى أبيهم آدمَ من قبلِهم، المتفضِّلُ عليهم من الفواضلِ ما لا يُحصَى بدلًا. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾: بئسما استبدَلوا بعبادةِ ربِّهم إذ أطاعوا إبليسَ.
QS 18:50 (jilid 5 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 167 · #88976
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا (٥٠)﴾ يقول تعالى منبهًا بني آدم على عداوة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم، ومقرعًا لمن اتبعه منهم وخالف خالقه ومولاه، الذي أنشأه وابتداه، وبألطاف رزقه غداه، ثم بعد هذا كله والى إبليس وعادى الله، فقال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ) أي: لجميع الملائكة، كما تقدم تقريره في أول سورة "البقرة". (اسْجُدُوا لآدَمَ) أي: سجود تشريف وتكريم وتعظيم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٨، ٢٩]
QS 18:50 (jilid 5 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 167 · #88977
نِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٨، ٢٩] وقوله (فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) أي: خانه أصله؛ فإنه خلق من مارج من نار، وأصل خلق الملائكة من نور، كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: "خُلِقت الملائكة من نور، وخُلق إبليس من مارج من نار، خُلق آدم مما وصف لكم". فعند الحاجة نضح كل وعاء بما فيه، وخانه الطبع عند الحاجة، وذلك أنه كان قد تَوَسَّم بأفعال الملائكة وتشبه بهم، وتعبد وتنسك، فلهذا دخل في خطابهم، وعصى بالمخالفة. ونبه تعالى هاهنا على أنه (مِنَ الْجِنِّ) أي: إنه خُلِق من نار، كما قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢، وص: ٧٦] قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قَط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم، ﵇، أصل البشر.
QS 18:50 (jilid 5 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 167 · #88978
ارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢، وص: ٧٦] قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قَط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم، ﵇، أصل البشر. رواه ابن جرير بإسناد صحيح [عنه]. وقال الضحاك، عن ابن عباس: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة -قال: وكان اسمه الحارث، وكان خازنًا من خزان الجنة، وخُلقت الملائكة من نور غير هذا الحي-قال: وخلقت الجن الذين ذُكروا في القرآن من مارج من نار. وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت. وقال الضحاك أيضًا، عن ابن عباس: كان إبليس من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازنًا على الجنان، وكان له سلطان [السماء] الدنيا وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه، من قضاء الله أنه رأى أن له بذلك شرفًا على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله. فاستخرج الله ذلك الكبر منه حين أمره بالسجود لآدم "فاستكبر، وكان من الكافرين.
QS 18:50 (jilid 5 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 168 · #88979
له بذلك شرفًا على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله. فاستخرج الله ذلك الكبر منه حين أمره بالسجود لآدم "فاستكبر، وكان من الكافرين. قال ابن عباس: وقوله: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) أي: من خزان [الجنان، كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وبصري، وكوفي. وقال ابن جريج، عن ابن عباس، نحو ذلك. وقال سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: هو من خزان] الجنة، وكان يدبر أمر السماء الدنيا، رواه ابن جرير من حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، به. وقال سعيد بن المسيب: كان رئيس ملائكة سماء الدنيا. وقال ابن إسحاق، عن خَلاد بن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كان إبليس -قبل أن يركب المعصية-من الملائكة، اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض. وكان من أشد الملائكة اجتهادًا وأكثرهم علمًا. فذلك دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون جنا. وقال ابن جُرَيْج، عن صالح مولى التَّوْأمة وشريك بن أبي نَمِر، أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس قال: إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض.
QS 18:50 (jilid 5 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 168 · #88980
مولى التَّوْأمة وشريك بن أبي نَمِر، أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس قال: إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض. فعصى، فسخط الله عليه، فمسخه شيطانًا رجيمًا -لعنه الله-ممسوخًا، قال: وإذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا تَرْجُه، وإذا كانت في معصية فارجه. وعن سعيد بن جُبَيْر أنه قال: كان من الجنانين، الذين يعملون في الجنة. وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها.
QS 18:50 (jilid 5 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 168 · #88981
كان من الجنانين، الذين يعملون في الجنة. وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها. ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غُنْيَةٌ عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين يَنْفُون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين، كما لهذه [الأمة من] الأئمة العلماء، والسادة الأتقياء والأبرار النجباء من الجهابذة النقاد، والحفاظ الجياد، الذين دونوا الحديث وحرروه، وبينوا صحيحه من حسنه، من ضعيفه، من منكره وموضوعه، ومتروكه ومكذوبه، وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين، وغير ذلك من أصناف الرجال، كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي، خاتم الرسل، وسيد البشر [عليه أفضل التحيات والصلوات والتسليمات]، أن ينسب إليه كذب، أو يحدث عنه بما ليس [منه]، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم، وقد فعل.
QS 18:50 (jilid 5 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 169 · #88982
البشر [عليه أفضل التحيات والصلوات والتسليمات]، أن ينسب إليه كذب، أو يحدث عنه بما ليس [منه]، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم، وقد فعل. وقوله: (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي: فخرج عن طاعة الله؛ فإن الفسق هو الخروج، يقال فَسَقت الرُّطَبة: إذا خرجت من أكمامها وفسقت الفأرة من جُحْرها: إذا خرجت منه للعيث والفساد. ثم قال تعالى مقرعًا وموبخًا لمن اتبعه وأطاعه: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي) أي: بدلا عني؛ ولهذا قال: (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا) وهذا المقام كقوله بعد ذكر القيامة وأهوالها ومصير كل من الفريقين السعداء والأشقياء في سورة يس: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٥٩ - ٦٢].
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 153) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 153 · #99884
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾. قدمنا في سورة "البقرة" أن قوله تعالى: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ محتمل لأن يكون أمرهم بذلك قبل وجود آدم أمرًا معلقًا على وجوده. ومحتمل لأنه أمرهم بذلك تنجيزًا بعد وجود آدم. وأنه جل وعلا بين في سورة "الحجر" وسورة "ص" أن أصل الأمر بالسجود متقدم على خلق آدم معلق عليه. قال في "الحجر": ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾ ، وقال في "ص": ﴿إِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)﴾ ولا ينافي هذا أنه بعد وجود أدم جدد لهم الأمر بالسجود له تنجيزًا.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 154) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 154 · #99885
ٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)﴾ ولا ينافي هذا أنه بعد وجود أدم جدد لهم الأمر بالسجود له تنجيزًا. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿فَسَجَدُوا﴾ محتمل لأن يكونوا سجدوا كلهم أو بعضهم، ولكنه بين في مواضع أخر أنهم سجدوا كلهم، كقوله: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)﴾ ونحوها من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ ظاهر في أن سبب فسقه عن أمر ربه كونه من الجن. وقد تقرر في الأصول في "مسلك النص" وفي "مسلك الإيماء والتنبيه": أن الفاء من الحروف الدالة على التعليل، كقولهم: سرق فقطعت يده، أي لأجل سرقته. وسها فسجد، أي لأجل سهوه، ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ أي لعلة سرقتهما. وكذلك قوله هنا: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي لعلة كينونته من الجن، لأن هذا الوصف فرق بينه وبين الملائكة، لأنهم امتثلوا الأمر وعصا هو.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 154) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 154 · #99886
ا﴾ أي لعلة سرقتهما. وكذلك قوله هنا: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي لعلة كينونته من الجن، لأن هذا الوصف فرق بينه وبين الملائكة، لأنهم امتثلوا الأمر وعصا هو. ولأجل ظاهر هذه الآية الكريمة ذهبت جماعة من العلماء إلى أن إبليس ليس من الملائكة في الأصل بل من الجن، وأنه كان يتعبد معهم، فأطلق عليه اسمهم لأنه تبع لهم، كالحليف في القبيلة يطلق عليه اسمها. والخلاف في إبليس هل هو ملك في الأصل وقد مسخه الله شيطانًا، أو ليس في الأصل بملك، وإنما شمله لفظ الملائكة لدخوله فيهم وتعبده معهم؛ مشهور عند أهل العلم. وحجة من قال: إن أصله ليس من الملائكة أمران: أحدهما: عصمة الملائكة من ارتكاب الكفر الذي ارتكبه إبليس؛ كما قال تعالى عنهم: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ ، وقال تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ . والثاني: أن الله صرح في هذه الآية الكريمة بأنه من الجن، والجن غير الملائكة. قالوا: وهو نص قرآني في محل النزاع.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 155) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 155 · #99887
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ . والثاني: أن الله صرح في هذه الآية الكريمة بأنه من الجن، والجن غير الملائكة. قالوا: وهو نص قرآني في محل النزاع. واحتج من قال: إنه ملك في الأصل بما تكرر في الآيات القرآنية من قوله: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إلا إِبْلِيسَ﴾ قالوا: فإخراجه بالاستثناء من لفظ الملائكة دليل على أنه منهم. وقال بعضهم: والظواهر إذا كثرت صارت بمنزلة النص. ومن المعلوم أن الأصل في الاستثناء الاتصال لا الانقطاع. قالوا: ولا حجة لمن خالفنا في قوله تعالى: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ لأن الجن قبيلة من الملائكة، خلقوا من بين الملائكة من نار السموم كما روي عن ابن عباس. والعرب تعرف في لغتها إطلاق الجن على الملائكة؛ ومنه قول الأعشى في سليمان بن داود: وسخَّر من جن الملائك تسعة ...
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 155) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 155 · #99888
ئكة من نار السموم كما روي عن ابن عباس. والعرب تعرف في لغتها إطلاق الجن على الملائكة؛ ومنه قول الأعشى في سليمان بن داود: وسخَّر من جن الملائك تسعة ... قيامًا لديه يعملون بلا أجر قالوا: ومن إطلاق الجن على الملائكة قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَينَهُ وَبَينَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ عند من يقول: بأن المراد بذلك قولهم: الملائكة بنات الله ﷾ عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله علوًا كبيرًا- وممن جزم بأنه ليس من الملائكة في الأصل لظاهر هذه الآية الكريمة: الحسن البصري، ونصره الزمخشري في تفسيره. وقال القرطبي في تفسير سورة "البقرة": إن كونه من الملائكة هو قول الجمهور: ابن عباس، وابن مسعود، وابن جريج، وابن المسيب، وقتادة وغيرهم. وهو اختيار الشيخ أبي الحسن، ورجحه الطبري، وهو ظاهر قوله: ﴿إلا إِبْلِيسَ﴾ اهـ.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 156) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 156 · #99889
ل الجمهور: ابن عباس، وابن مسعود، وابن جريج، وابن المسيب، وقتادة وغيرهم. وهو اختيار الشيخ أبي الحسن، ورجحه الطبري، وهو ظاهر قوله: ﴿إلا إِبْلِيسَ﴾ اهـ. وما يذكره المفسرون عن جماعة من السلف كابن عباس وغيره: من أنه كان من أشراف الملائكة، ومن خزان الجنة، وأنه كان يدبر أمر السماء الدنيا، وأنه كان اسمه عزازيل، كله من الإسرائيليات التي لا معول عليها. وأظهر الحجج في المسألة؛ حجة من قال: إنه غير ملك؛ لأن قوله تعالى: ﴿إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ .. ﴾ الآية، هو أظهر شيء في الموضوع من نصوص الوحي. والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أي خرج عن طاعة أمر ربه. والفسق في اللغة: الخروج؛ ومنه قول رؤية بن العجاج: يَهْوِينَ في نجد وغورًا غائرا ... فواسقًا عن قَصْدِها جوائرا وهذا المعنى ظاهر لا إشكال فيه.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 156) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 156 · #99890
مر ربه. والفسق في اللغة: الخروج؛ ومنه قول رؤية بن العجاج: يَهْوِينَ في نجد وغورًا غائرا ... فواسقًا عن قَصْدِها جوائرا وهذا المعنى ظاهر لا إشكال فيه. فلا حاجة لقول من قال: إن ﴿عَنْ﴾ سببية، كقوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي بسببه، وأن المعنى: ففسق عن أمر ربه، أي بسبب أمره حيث لم يمتثله، ولا غير ذلك من الأقوال. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾ الهمزة فيه للإنكار والتوبيخ، ولا شك أن فيها معنى الاستبعاد كما تقدم نظيره مرارًا. أي: أَبَعْدَ ما ظهر منه من الفسق والعصيان، وشدة العداوة لكم ولأبويكم آدم وحواء، تتخذونه وذريته أولياء من دون خالقكم جل وعلا! بئس للظالمين بدلًا من الله إبليس وذريته! وقال: ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ لأنهم اعتاضوا الباطل من الحق، وجعلوا مكان ولايتهم لله ولايتهم لإبليس وذريته.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 157) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 157 · #99891
جل وعلا! بئس للظالمين بدلًا من الله إبليس وذريته! وقال: ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ لأنهم اعتاضوا الباطل من الحق، وجعلوا مكان ولايتهم لله ولايتهم لإبليس وذريته. وهذا من أشنع الظلم الذي هو في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه؛ كما تقدم مرارًا. والمخصوص بالذم في الآية محذوف دل عليه المقام، وتقديره: بئس البدل من الله إبليس وذريته. وفاعل ﴿بِئْسَ﴾ ضمير محذوف يفسره التمييز الذي هو ﴿بَدَلًا (٥٠)﴾ على حد قوله له في الخلاصة: ويرفعان مضمرًا يفسره ... مميز كنعم قومًا معشره والبدل: العوض من الشيء، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من عداوة الشيطان لبني آدم جاء مبينًا في آيات أخر؛ كقوله: ﴿إِنَّ الشَّيطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ .
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 157) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 157 · #99892
كره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من عداوة الشيطان لبني آدم جاء مبينًا في آيات أخر؛ كقوله: ﴿إِنَّ الشَّيطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ . وكذلك الأبوان، كما قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾ . وقد بين في غير هذا الموضع: أن الذين اتخذوا الشياطين أولياء بدلًا من ولاية الله يحسبون أنهم في ذلك على حق؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)﴾ . وبين في مواضع أخر أن الكفار أولياء الشيطان؛ كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيطَانِ ... ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧)﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ...
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 157) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 157 · #99893
لى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧)﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَذُرِّيَّتَهُ﴾ دليل على أن للشيطان ذرية؛ فادعاء أنه لا ذرية له مناقض لهذه الآية مناقضة صريحة كما ترى. وكل ما ناقض صريح القرآن فهو باطل بلا شك! ولكن طريقة وجود نسله هل هي عن تزويج أو غيره، لا دليل عليها من نص صريح، والعلماء مختلفون فيها. وقال الشعبي: سألني رجل: هل لإبليس زوجة؟ فقلت: إن ذلك عرس لم أشهده! ثم ذكرت قوله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت: نعم. وما فهمه الشعبي من هذه الآية من أن الذرية تستلزم الزوجة رُوي مثله عن قتادة.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 158) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 158 · #99894
هُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت: نعم. وما فهمه الشعبي من هذه الآية من أن الذرية تستلزم الزوجة رُوي مثله عن قتادة. وقال مجاهد: إن كيفية وجود النسل منه أنه أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات؛ قال: فهذا أصل ذريته. وقال بعض أهل العلم: إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكرًا، وفي اليسرى فرجًا، فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له كل يوم عشر بيضات، يخرج من كل بيضة سبعون شيطانًا وشيطانة. ولا يخفى أن هذه الأقوال ونحوها لا معوَّل عليها لعدم اعتضادها بدليل من كتاب أو سنة. فقد دلت الآية الكريمة على أن له ذرية. أما كيفية ولادة تلك الذرية فلم يثبت فيه نقل صحيح، ومثله لا يعرف بالرأي.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 158) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 158 · #99895
يها لعدم اعتضادها بدليل من كتاب أو سنة. فقد دلت الآية الكريمة على أن له ذرية. أما كيفية ولادة تلك الذرية فلم يثبت فيه نقل صحيح، ومثله لا يعرف بالرأي. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: قلت: الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البرقاني: أنَّه خرج في كتابه مسندًا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، من رواية عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فيها باض الشيطان وفرخ" وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه. قال مقيده -عفا الله عنه-: هذا الحديث إنما يدل على أنه يبيض ويفرخ، ولكن لا دلالة فيه على ذلك؛ هل هي من أنثى هي زوجة له، أو من غير ذلك.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 159) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 159 · #99896
ن ذرية من صلبه. قال مقيده -عفا الله عنه-: هذا الحديث إنما يدل على أنه يبيض ويفرخ، ولكن لا دلالة فيه على ذلك؛ هل هي من أنثى هي زوجة له، أو من غير ذلك. مع أن دلالة الحديث على ما ذكرنا لا تخلو من احتمال؛ لأنه يكثر في كلام العرب إطلاق باض وفرخ على سبيل المثل؛ فيحتمل معنى باض وفرخ أنه فعل بها ما شاء من إضلال وإغواء ووسوسة ونحو ذلك على سبيل المثل، لأن الأمثال لا تُغَيَّر ألفاظها. وما يذكره كثير من المفسرين وغيرهم من تعيين أسماء أولاده ووظائفهم التي قلدهم إياها؛ كقوله: زَلَنْبور صاحب الأسواق. وثَبْر صاحب المصائب يأمر بضرب الوجوه وشق الجيوب ونحو ذلك. والأعور صاحب أبواب الزنى، ومِسْوَط صاحب الأخبار يلقيها في أفواه الناس فلا يجدون لها أصلًا. وداسم هو الشيطان الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلِّم ولم يذكر اسم الله بَصَّرَه ما لم يرفع من المتاع وما لم يحسن موضعه يثير شره على أهله. وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه. والولهان صاحب الطهارة يوسوس فيها. والأقيس صاحب الصلاة يوسوس فيها.
QS 18:50 (jilid 4 hlm. 159) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 159 · #99897
من المتاع وما لم يحسن موضعه يثير شره على أهله. وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه. والولهان صاحب الطهارة يوسوس فيها. والأقيس صاحب الصلاة يوسوس فيها. ومرة صاحب المزامير وبه كان يكنى إبليس، إلى غير ذلك من تعيين أسمائهم ووظائفهم؛ كله لا معول عليه؛ إلا ما ثبت منه عن النبي ﷺ. ومما ثبت عنه ﷺ من تعيين وظيفة الشيطان واسمه ما رواه مسلم ﵀ في صحيحه: حدثنا يحيى بن خلف الباهلي، حدثنا عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن أبي العلاء: أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يُلَبسها عليَّ!! فقال: رسول الله ﷺ "ذاك شيطان يقال له خنزب. فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا" قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. وتحريش الشيطان بين الناس وكون إبليس يضع عرشه على البحر، ويبعث سرايا فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة؛ كل ذلك معروف ثابت في الصحيح. والعلم عند الله تعالى. •
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 340 · #129315
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ٥٠] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ [الْكَهْف: ٤٧] بِتَقْدِيرِ: وَاذْكُرْ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ، تَفَنُّنًا لِغَرَضِ الموعظة الَّذِي سيقت لَهُ هَذِهِ الْجُمَلُ، وَهُوَ التَّذْكِيرُ بِعَوَاقِبِ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الصَّالِحَاتِ، وَبِمَدَاحِضِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعُجْبِ وَاحْتِقَارِ الْفَضِيلَةِ وَالِابْتِهَاجِ بِالْأَعْرَاضِ الَّتِي لَا تُكْسِبُ أَصْحَابَهَا كَمَالًا نَفْسِيًّا.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 340 · #129316
ِمَدَاحِضِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعُجْبِ وَاحْتِقَارِ الْفَضِيلَةِ وَالِابْتِهَاجِ بِالْأَعْرَاضِ الَّتِي لَا تُكْسِبُ أَصْحَابَهَا كَمَالًا نَفْسِيًّا. وَكَمَا وُعِظُوا بِآخِرِ أَيَّامِ الدُّنْيَا ذُكِّرُوا هُنَا بِالْمَوْعِظَةِ بِأَوَّلِ أَيَّامِهَا وَهُوَ يَوْمُ خَلْقِ آدَمَ، وَهَذَا أَيْضًا تَمْهِيدٌ وَتَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ الْآيَة [الْكَهْف: ٥٢] ، فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ كَانَ مِنْ غُرُورِ الشَّيْطَانِ بِبَنِي آدَمَ. وَلَهَا أَيْضًا مُنَاسَبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْحَتْ عَلَى الَّذِينَ افْتَخَرُوا بِجَاهِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَاحْتَقَرُوا فُقَرَاءَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ الْكَمَالِ الْحَقِّ وَالْغُرُورِ الْبَاطِلِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [الْكَهْف:
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 340 · #129317
ُرُورِ الْبَاطِلِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [الْكَهْف: ٢٨] ، فَكَانَ فِي قِصَّةِ إِبْلِيسَ نَحْوَ آدَمَ مَثَلٌ لَهُمْ، وَلِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَذْكِيرًا بِأَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ أَصْلُ الضَّلَالِ، وَأَنَّ خُسْرَانَ الْخَاسِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آيِلٌ إِلَى اتِّبَاعِهِمْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَأَوْلِيَائِهِ. وَلِهَذَا فَرَّعَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ قَوْلَهُ تَعَالَى: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 340 · #129318
َوْلِيَائِهِ. وَلِهَذَا فَرَّعَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ قَوْلَهُ تَعَالَى: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ تَكَرَّرَتْ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَهِيَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَشْتَمِلُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ، وَلَهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذُكِرَتْ فِيهِ عِبْرَةٌ تُخَالِفُ عِبْرَةَ غَيْرِهِ، فَذِكْرُهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (مثلا) إِعْلَام بمبادىء الْأُمُورِ، وَذِكْرُهَا هُنَا تَنْظِيرٌ لِلْحَالِ وَتَوْطِئَةٌ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ. وَفَسَقَ: تَجَاوَزَ عَنْ طَاعَتِهِ. وَأَصْلُهُ قَوْلُهُمْ: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ، إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا فَاسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي التَّجَاوُزِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَالْفِسْقُ بِمَعْنَى التَّجَاوُزِ عَنِ الطَّاعَةِ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 341) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 341 · #129319
ُ، إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا فَاسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي التَّجَاوُزِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَالْفِسْقُ بِمَعْنَى التَّجَاوُزِ عَنِ الطَّاعَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «لَمْ نَسْمَعْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَشْعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا أَحَادِيثِهَا وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهِ الْعَرَبُ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ» ، أَيْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَحْوِهَا. وَوَافَقَهُ الْمُبَرِّدُ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. وَأُطْلِقَ الْفِسْقُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى الْعِصْيَانِ الْعَظِيمِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٦] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ. وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ بِمَعْنَى الْمَأْمُورِ، أَيْ تَرَكَ وَابْتَعَدَ عَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 341) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 341 · #129320
بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ. وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ بِمَعْنَى الْمَأْمُورِ، أَيْ تَرَكَ وَابْتَعَدَ عَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ. وَالْعُدُولُ فِي قَوْلِهِ: عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ إِلَى التَّعْرِيفِ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ دُونَ الضَّمِيرِ لِتَفْظِيعِ فِسْقِ الشَّيْطَانِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ بِأَنَّهُ فِسْقُ عَبْدٍ عَنْ أَمْرِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ. وَفَرَّعَ عَلَى التَّذْكِيرِ بِفِسْقِ الشَّيْطَانِ وَعَلَى تَعَاظُمِهِ عَلَى أَصْلِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ إِنْكَارَ اتِّخَاذِهِ وَاتِّخَاذِ جُنْدِهِ أَوْلِيَاءَ لِأَنَّ تَكَبُّرَهُ عَلَى آدَمَ يَقْتَضِي عَدَاوَتَهُ لِلنَّوْعِ، وَلِأَنَّ عِصْيَانَهُ أَمْرَ مَالِكِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُرْجَى مِنْهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ أَهْلًا لِأَنْ يُتَّبَعَ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 341) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 341 · #129321
َقْتَضِي عَدَاوَتَهُ لِلنَّوْعِ، وَلِأَنَّ عِصْيَانَهُ أَمْرَ مَالِكِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُرْجَى مِنْهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ أَهْلًا لِأَنْ يُتَّبَعَ. وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ لِلْمُشْرِكِينَ، إِذْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ، قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ [الْأَنْعَام: ١٠٠] . وَلِذَلِكَ عَلَّلَ النَّهْيَ بِجُمْلَةِ الْحَالِ وَهِيَ جُمْلَةُ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ. وَالذُّرِّيَّةُ: النَّسْلُ، وَذُرِّيَّةُ الشَّيَاطِينُ وَالْجِنُّ. وَالْعَدُوُّ: اسْمٌ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْجَمْعِ، قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [الممتحنة: ١] وَقَالَ: هُمُ الْعَدُوُّ [المُنَافِقُونَ: ٤] . عُومِلَ هَذَا الِاسْمُ مُعَامَلَةَ الْمَصَادِرِ لِأَنَّهُ عَلَى زِنَةِ الْمَصْدَرِ مِثْلَ الْقَبُولِ وَالْوَلُوعِ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 341) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 341 · #129322
فِقُونَ: ٤] . عُومِلَ هَذَا الِاسْمُ مُعَامَلَةَ الْمَصَادِرِ لِأَنَّهُ عَلَى زِنَةِ الْمَصْدَرِ مِثْلَ الْقَبُولِ وَالْوَلُوعِ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَالْوَلِيُّ: مَنْ يَتَوَلَّى، أَيْ يَتَّخِذُ ذَا وَلَايَةٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهِيَ الْقُرْبُ. وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْبُ الْمَعْنَوِيُّ، وَهُوَ الصَّدَاقَةُ وَالنَّسَبُ وَالْحِلْفُ. و (من) زايدة لِلتَّوْكِيدِ، أَيْ تَتَّخِذُونَهُمْ أَوْلِيَاءَ مُبَاعِدِينَ لِي.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 342) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 342 · #129323
لْقُرْبُ الْمَعْنَوِيُّ، وَهُوَ الصَّدَاقَةُ وَالنَّسَبُ وَالْحِلْفُ. و (من) زايدة لِلتَّوْكِيدِ، أَيْ تَتَّخِذُونَهُمْ أَوْلِيَاءَ مُبَاعِدِينَ لِي. وَذَلِكَ هُوَ إِشْرَاكُهُمْ فِي الْعِبَادَةِ، فَإِنَّ كُلَّ حَالَةٍ يَعْبُدُونَ فِيهَا الْآلِهَةَ هِيَ اتِّخَاذٌ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَالْخطاب فِي أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَمَا بَعْدَهُ خِطَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُ وَلِيًّا، وَتَحْذِيرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ. وَجُمْلَةُ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا مُسْتَأْنَفَةٌ لِإِنْشَاءِ ذَمِّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ بِاعْتِبَارِ اتِّخَاذِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ أَوْلِيَاءَ، أَيْ بِئْسَ الْبَدَلُ لِلْمُشْرِكِينَ الشَّيْطَانُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَوْلُهُ: بَدَلًا تَمْيِيزٌ مُفَسِّرٌ لِاسْمِ (بِئْسَ) الْمَحْذُوفِ لِقَصْدِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ. وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْمُشْرِكُونَ.
QS 18:50 (jilid 15 hlm. 342) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 342 · #129324
سَ) الْمَحْذُوفِ لِقَصْدِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ. وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْمُشْرِكُونَ. وَإِظْهَارُ الظَّالِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ لِلتَّشْهِيرِ بِهِمْ، وَلِمَا فِي الِاسْمِ الظَّاهِرِ مِنْ مَعْنَى الظُّلْمِ الَّذِي هُوَ ذمّ لَهُم. [٥١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:33QS 15:29QS 36:62QS 38:72

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:34QS 2:26QS 35:4-6