QS 35:43
Surah Fatir (فاطر) ayat 43
35:43
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا
karena kesombongan (mereka) di bumi dan karena rencana (mereka) yang jahat. Rencana yang jahat itu hanya akan menimpa pencetus rencananya sendiri. Mereka hanyalah menunggu (berlakunya) ketentuan pada orang-orang yang terdahulu.716) Maka kamu tidak akan mendapatkan perubahan bagi Allah, dan tidak (pula) akan menemui penyimpangan bagi ketentuan Allah
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (45 potongan)
QS 35:42-43 (jilid 19 hlm. 392) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 392 ·
#73976
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وأَقْسَم هؤلاء المشركون باللهِ ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾. يقولُ: أشدَّ الأيْمانِ، فبالَغوا فيها، لئن جاءهم مِن اللهِ مُنْذِرٌ يُنذِرُهم بأسَ اللهِ، ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾. يقولُ: ليَكونُنَّ أسلكَ لطريقِ الحقِّ، وأشدَّ قَبولًا لما يَأْتيهم به النذيرُ مِن عندِ اللهِ، مِن إحدى الأممِ التي قد خلَت قبلَهم، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾.
QS 35:42-43 (jilid 19 hlm. 392) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 392 ·
#73977
ونُنَّ أسلكَ لطريقِ الحقِّ، وأشدَّ قَبولًا لما يَأْتيهم به النذيرُ مِن عندِ اللهِ، مِن إحدى الأممِ التي قد خلَت قبلَهم، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾. يعنى بالنذيرِ محمدًا ﷺ، يقولُ: فلما جاءهم
محمدٌ يُنْذِرُهم عقابَ اللهِ على كفرِهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾. وهو محمدٌ ﷺ.
وقولُه: ﴿مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾. يقولُ: ما زادهم مَجئُ النذيرِ مِن الإيمانِ باللهِ واتِّباعِ الحقِّ وسلوكِ هدى الطريقِ، إلا نفورًا وهربًا.
وقولُه: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: نفَروا استكبارًا في الأرضِ [وأنفَةً أن يُقرُّوا بنبوَّةِ محمدٍ ﵇ ويَدْعوا باتِّباعِه، ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾. يقولُ: فعَلوا ذلك استكبارًا في الأرضِ، وخُدْعةً سيئةً، وذلك أنهم صدُّوا الضعفاءَ عن اتِّباعِه، مع كفرِهم به.
QS 35:42-43 (jilid 19 hlm. 393) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 393 ·
#73978
دْعوا باتِّباعِه، ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾. يقولُ: فعَلوا ذلك استكبارًا في الأرضِ، وخُدْعةً سيئةً، وذلك أنهم صدُّوا الضعفاءَ عن اتِّباعِه، مع كفرِهم به. والمكرُ هاهنا هو الشركُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾: وهو الشركُ (١).
وأُضِيف المكرُ إلى السيئَ، والسيئُ مِن نعتِ المكرِ، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]. وقيل: إن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وَمَكْرًا سَيِّئًا). وفى ذلك تحقيقُ القولِ الذي قلْناه من أن السيئَ في المعنى مِن نعتِ المكرِ.
وقرَأ ذلك قرأةُ الأمصارِ غيرَ الأعمشِ وحمزةَ [بهمزِ السيئِ وخفضِه. وقرَأه الأعمشُ وحمزةُ بهمزِه وتسكينِ الهمزةِ، اعْتِلالًا منهما بأن الحركاتِ لما كثُرَت
في ذلك ثَقُل، فسكَّنا الهمزةَ، كما قال الشاعرُ:
إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ صاحِبْ قَوَّمِ
فسكَّن الباءَ؛ لكثرةِ الحركاتِ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، من تحريكِ الهمزةِ فيه إلى الخفضِ.
QS 35:42-43 (jilid 19 hlm. 394) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 394 ·
#73979
جْنَ قلتُ صاحِبْ قَوَّمِ
فسكَّن الباءَ؛ لكثرةِ الحركاتِ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، من تحريكِ الهمزةِ فيه إلى الخفضِ. وغير جائزٍ في القرآنِ أن يُقْرَأَ بكلِّ ما جاز في العربيةِ؛ لأن القراءةَ إنما هي ما قرَأَت به الأئمةُ الماضيةُ، وجاء به السلفُ على النحوِ الذي أخَذوا عمن قبلَهم.
وقولُه: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾. يقولُ: ولا يَنْزِلُ المكرُ السيئُ إلا بأهلِه، يعني: بالذين يَمْكُرونه. وإنما عنَى أنه لا يحِلُّ مكروهُ ذلك المكرِ الذي مكَره هؤلاء المشركون إلا بهم.
وقال قتادةُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾: وهو الشركُ.
وقوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾.
QS 35:42-43 (jilid 19 hlm. 394) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 394 ·
#73980
: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾: وهو الشركُ.
وقوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهل يَنْتَظِرُ هؤلاء المشركون من قومك يا محمدُ إلا سنةَ اللهِ [في الأولين الذين مضَوْا قبلَهم، وذلك إحلالُ اللهِ] بهم في عاجلِ الدنيا على كفرهم به، أليمَ العقابِ. يقولُ: فهل يَنْتَظِرُ هؤلاء إلا أن أُحِلَّ بهم من نِقْمتى على شركِهم بي، وتكذيبِهم رسولى، مثلَ الذي أحْلَلْتُ بمَن قبلَهم مِن أشكالِهم مِن الأممِ؟!
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَهَلْ
يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾. أي: عقوبةَ الأولين.
وقولُه: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾. يقولُ: فلن تَجِدَ يا محمد لسنةِ اللَّهِ تغييرًا.
وقولُه: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾. يقولُ: ولن تَجِدَ لسنةِ اللهِ في خلقِه تبديلًا. يقولُ: لن يُغَيِّرَ ذلك ولن يُبَدِّلَه؛ لأنه لا مَرَدَّ لقضائِه.
QS 35:42-43 (jilid 6 hlm. 559) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 559 ·
#92074
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا (٤٣)﴾.
يخبر تعالى عن قريش والعرب أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم، قبل إرسال الرسول إليهم: (لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ) أي: من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل.
QS 35:42-43 (jilid 6 hlm. 559) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 559 ·
#92075
ه جهد أيمانهم، قبل إرسال الرسول إليهم: (لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ) أي: من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل. قاله الضحاك وغيره، كقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٦، ١٥٧]، وكقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الصافات: ١٦٧ - ١٧٠].
QS 35:42-43 (jilid 6 hlm. 559) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 559 ·
#92076
لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الصافات: ١٦٧ - ١٧٠].
قال الله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ) -وهو: محمد ﷺ-بما أنزل معه من الكتاب العظيم، وهو القرآن المبين، (مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا)، أي: ما ازدادوا إلا كفرًا إلى كفرهم، ثم بين ذلك بقوله: (اسْتِكْبَارًا فِي الأرْضِ) أي: استكبروا عن اتباع آيات الله، (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) أي: ومكروا بالناس في صدِّهم إياهم عن سبيل الله، (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ) [أي: وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم.
QS 35:42-43 (jilid 6 hlm. 559) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 559 ·
#92077
أي: ومكروا بالناس في صدِّهم إياهم عن سبيل الله، (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ) [أي: وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم.
قال ابن أبي حاتم: ذكر علي بن الحسين، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "إياك ومكر السيئ، فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله]، ولهم من الله طالب"،، وقد قال محمد بن كعب القُرَظِي: ثلاث من فعلهن لم ينجُ حتى ينزل به من مكر أو بغي أو نكث، وتصديقها في كتاب الله: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ).
QS 35:42-43 (jilid 6 hlm. 559) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 559 ·
#92078
بن كعب القُرَظِي: ثلاث من فعلهن لم ينجُ حتى ينزل به من مكر أو بغي أو نكث، وتصديقها في كتاب الله: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ). ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠].
وقوله: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ) يعني: عقوبة الله لهم على تكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره، (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا) أي لا تغير ولا تبدل، بل هي جارية كذلك في كل
مكذب، (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا) أي: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١١]، ولا يكشف ذلك عنهم، ويحوله عنهم أحد.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 330 ·
#137864
[سُورَة فاطر (٣٥) : الْآيَات ٤٢ الى ٤٣]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (٤٣)
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً [٤٢] اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 330 ·
#137865
جاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً [٤٢] اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ.
هَذَا شَيْءٌ حَكَاهُ الْقُرْآنُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَهُوَ حِكَايَةُ قَوْلٍ صَدَرَ عَنْهُمْ لَا مَحَالَةَ، وَلَمْ يُرْوَ خَبَرٌ عَنِ السَّلَفِ يُعَيِّنُ صُدُورَ مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ، وَلَا قَائِلَهَا سِوَى كَلَامٍ أُثِرَ عَنِ الضَّحَّاكِ هُوَ أَشْبَهُ بِتَفْسِيرِ الضَّمِيرِ مِنْ أَقْسَمُوا، وَتَفْسِيرِ الْمُرَادِ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ سَبَبُ نُزُولٍ.
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ صَدَرَتْ عَنْهُمْ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيءِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُمْ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَذَّبُوا الرُّسُلَ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 330 ·
#137866
رِينَ: إِنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ صَدَرَتْ عَنْهُمْ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيءِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُمْ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَذَّبُوا الرُّسُلَ. وَالَّذِي يَلُوحُ لِي: أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي مَجَارِي الْمُحَاوَرَةِ أَوِ الْمُفَاخَرَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ، أَوْ يَقْدَمُونَ هُمْ عَلَيْهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ إِلَى يَثْرِبَ أَوْ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ، فَرُبَّمَا كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْبُلْدَانِ يَدْعُونَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى اتِّبَاعِ الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ وَيُصَغِّرُونَ الشِّرْكَ فِي نُفُوسِهِمْ، فَكَانَ الْمُشْركُونَ لَا يجرأون عَلَى تَكْذِيبِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَرْمُوقِينَ عِنْدَهُمْ بِعَيْنِ الْوَقَارِ إِذْ كَانُوا يُفَضِّلُونَهُمْ بِمَعْرِفَةِ الدِّيَانَةِ وَبِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أُمِّيِّينَ وَهُمْ يَأْبَوْنَ أَنْ يَتْرُكُوا دِينَ الشِّرْكِ فَكَانُوا يَعْتَذِرُونَ بِأَنَّ
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 330 ·
#137867
ونَهُمْ بِمَعْرِفَةِ الدِّيَانَةِ وَبِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أُمِّيِّينَ وَهُمْ يَأْبَوْنَ أَنْ يَتْرُكُوا دِينَ الشِّرْكِ فَكَانُوا يَعْتَذِرُونَ بِأَنَّ رَسُولَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى دِينِهِمْ لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا إِلَى الْعَرَبِ وَلَوْ جَاءَنَا رَسُولٌ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ [الْأَنْعَام: ١٥٧] . وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الدَّاعُونَ لَهُمْ هُمُ النَّصَارَى لِأَنَّ الدُّعَاءَ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ شِعَارِ أَصْحَابِ عِيسَى ﵇ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ عِيسَى أَوْصَاهُمْ أَنْ يُرْشِدُوا بَنِي الْإِنْسَانِ إِلَى الْحَقِّ وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى النَّصْرَانِيَّة فَأشبه فِي بِلَادِ الْعَرَبِ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَنَصَّرَتْ قَبَائِلُ كَثِيرَةٌ مِثْلُ تَغْلِبَ، وَلَخْمٍ، وَكَلْبٍ، وَنَجْرَانَ، فَكَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ إِنْ صَحَّ إِيصَاءُ عِيسَى ﵇
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 330 ·
#137868
ِلِيَّةِ وَتَنَصَّرَتْ قَبَائِلُ كَثِيرَةٌ مِثْلُ تَغْلِبَ، وَلَخْمٍ، وَكَلْبٍ، وَنَجْرَانَ، فَكَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ إِنْ صَحَّ إِيصَاءُ عِيسَى ﵇ بِهَا دَعْوَةَ إِرْشَادٍ إِلَى التَّوْحِيدِ لَا دَعْوَةَ تَشْرِيعٍ، فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فَمَا أَرَاهَا إِلَّا تَوْطِئَةً لِدِينٍ يَجِيءُ تَعُمُّ دَعْوَتُهُ سَائِرَ الْبَشَرِ، فَكَانَتْ وَصِيتُهُ وَسَطًا بَيْنَ أَحْوَالِ الرُّسُلِ الْمَاضِينَ إِذْ كَانَتْ دَعْوَتُهُمْ خَاصَّةً وَبَيْنَ حَالَةِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْعَامَّةِ لِكَافَّةِ النَّاسِ عَزْمًا.
أَمَّا الْيَهُودُ فَلَمْ يَكُونُوا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَكِنَّهُمْ يَقْبَلُونَ مَنْ يَتَهَوَّدُ كَمَا تَهَوَّدَ عَرَبُ الْيَمَنِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 331 ·
#137869
مَّا الْيَهُودُ فَلَمْ يَكُونُوا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَكِنَّهُمْ يَقْبَلُونَ مَنْ يَتَهَوَّدُ كَمَا تَهَوَّدَ عَرَبُ الْيَمَنِ.
وَأَحْسَبُ أَنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى نَبْذِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، أَوْ تَشْهِيرِ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ، لَا يَخْلُو عَنْهَا عُلَمَاءُ مُوَحِّدُونَ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ النُّصَّاحِ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودِ يَثْرِبَ يَعْرِضُ لِقُرَيْشٍ إِذَا مَرُّوا عَلَى يَثْرِبَ بِأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ مِنَ الشِّرْكِ فَيَعْتَذِرُونَ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 331 ·
#137870
يَهُودِ يَثْرِبَ يَعْرِضُ لِقُرَيْشٍ إِذَا مَرُّوا عَلَى يَثْرِبَ بِأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ مِنَ الشِّرْكِ فَيَعْتَذِرُونَ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَهِيَ تُسَاوِقُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ [الْأَنْعَام:
١٥٥- ١٥٧] .
فَيَتَّضِحُ بِهَذَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ أَخْبَارِ ضَلَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي شَأْنِ الرُّبُوبِيَّةِ وَفِي شَأْنِ الرِّسَالَةِ وَالتَّدَيُّنِ، وَأَنَّ مَا حُكِيَ فِيهَا هُوَ مِنْ ضَلَالَاتِهِمْ وَمُجَازَفَتِهِمْ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 331 ·
#137871
مُشْرِكِينَ فِي شَأْنِ الرُّبُوبِيَّةِ وَفِي شَأْنِ الرِّسَالَةِ وَالتَّدَيُّنِ، وَأَنَّ مَا حُكِيَ فِيهَا هُوَ مِنْ ضَلَالَاتِهِمْ وَمُجَازَفَتِهِمْ.
وَالْقَسَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَكْثَرُهُ بِاللَّهِ، وَقَدْ يُقْسِمُونَ بِالْأَصْنَامِ وَبِآبَائِهِمْ وَعَمْرِهِمْ.
وَالْغَالِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا: بِاللات وَالْعُزَّى، وَلِذَلِكَ
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
، أَيْ مَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ ذَلِكَ جَرْيَ الْكَلَامِ الْغَالِبِ وَذَلِكَ فِي صَدْرِ انْتِشَارِ الْإِسْلَامِ.
وَجَهْدُ الْيَمِينِ: أَبْلَغُهَا وَأَقْوَاهَا. وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَهْدِ وَهُوَ التَّعَبُ، يُقَالُ: بَلَغَ كَذَا مِنِّي الْجَهْدُ، أَيْ عَمِلْتُهُ حَتَّى بَلَغَ عَمَلُهُ مِنِّي تَعَبِي، كِنَايَةً عَنْ شِدَّةِ عَزْمِهِ فِي الْعَمَلِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 331 ·
#137872
َّعَبُ، يُقَالُ: بَلَغَ كَذَا مِنِّي الْجَهْدُ، أَيْ عَمِلْتُهُ حَتَّى بَلَغَ عَمَلُهُ مِنِّي تَعَبِي، كِنَايَةً عَنْ شِدَّةِ عَزْمِهِ فِي الْعَمَلِ. فَجَهْدُ الْأَيْمَانِ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ تَأْكِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٥٣] ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَسُورَةِ النَّحْلِ وَسُورَةِ النُّورِ.
وَانْتَصَبَ جَهْدَ عَلَى النِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمُبَيِّنِ لِلنَّوْعِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِمَا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا وَهُوَ أَيْمانِهِمْ إِذْ هُوَ جمع يَمِينٍ وَهُوَ الْحَلِفُ
فَهُوَ مُرَادِفٌ لِ أَقْسَمُوا، فَتَقْدِيرُهُ: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ قَسَمًا جَهْدًا، وَهُوَ صِفَةٌ بِالْمَصْدَرِ أُضِيفَتْ إِلَى مَوْصُوفِهَا.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 331 ·
#137873
َلِفُ
فَهُوَ مُرَادِفٌ لِ أَقْسَمُوا، فَتَقْدِيرُهُ: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ قَسَمًا جَهْدًا، وَهُوَ صِفَةٌ بِالْمَصْدَرِ أُضِيفَتْ إِلَى مَوْصُوفِهَا.
وَجُمْلَةُ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ إِلَخْ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ أَقْسَمُوا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ الْآيَة [طه: ١٢٠] .
وَعَبَّرَ عَنِ الرَّسُولِ بِالنَّذِيرِ لِأَنَّ مُجَادَلَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِيَّاهُمْ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى تَخْوِيفٍ وَإِنْذَارٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى وَصْفِ النَّذِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ [الْمَائِدَة: ١٩] .
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 332 ·
#137874
َى وَصْفِ النَّذِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ [الْمَائِدَة: ١٩] . وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنْ تَكُونَ الْمُجَادَلَةُ جَرَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَعْضِ النَّصَارَى لِأَنَّ الْإِنْجِيلَ مُعْظَمُهُ نِذَارَةٌ.
وإِحْدَى الْأُمَمِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ذَاتِ الدِّينِ فَإِنْ عَنَوْا بِهَا أُمَّةً مَعْرُوفَةً: إِمَّا الْأُمَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ، وَإِمَّا الْأُمَّةَ الْيَهُودِيَّةَ، أَوِ الصَّابِئَةَ كَانَ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِ إِحْدَى الْأُمَمِ إِبْهَامًا لَهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِبْهَامًا مِنْ كَلَامِ الْمُقْسِمِينَ تَجَنُّبًا لِمُجَابَهَةِ تِلْكَ الْأُمَّةِ بِصَرِيحِ التَّفْضِيلِ عَلَيْهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِبْهَامًا مِنْ كَلَامِ الْقُرْآنِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَفُّعِ عَمَّا لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ إِذِ الْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ أَشْهَدُوا اللَّهَ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ جَاءَهُمْ
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 332 ·
#137875
عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَفُّعِ عَمَّا لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ إِذِ الْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ أَشْهَدُوا اللَّهَ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ يَكُونُوا أَسْبَقَ مِنْ غَيْرِهِمُ اهْتِدَاءً فَإِذَا هُمْ لَمْ يَشُمُّوا رَائِحَةَ الِاهْتِدَاءِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَرِيقٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نَظَرُوا فِي قَسَمِهِمْ بِهَدْيِ الْيَهُودِ، وَفَرِيقٌ نَظَرُوا بِهَدْيِ النَّصَارَى، وَفَرِيقٌ بِهَدْيِ الصَّابِئَةِ، فَجَمَعَتْ عِبَارَةُ الْقُرْآنِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ لِيَأْتِيَ عَلَى مَقَالَةِ كُلِّ فَرِيقٍ مَعَ الْإِيجَازِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 332 ·
#137876
ْيِ الصَّابِئَةِ، فَجَمَعَتْ عِبَارَةُ الْقُرْآنِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ لِيَأْتِيَ عَلَى مَقَالَةِ كُلِّ فَرِيقٍ مَعَ الْإِيجَازِ.
وَذَكَرَ فِي «الْكَشَّافِ» وَجْهًا آخَرَ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى الْأُمَمِ بِمَعْنَى أَفْضَلِ الْأُمَمِ، فَيَكُونَ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُقْسِمِينَ، أَيْ أَهْدَى مِنْ أَفْضَلِ الْأُمَمِ، وَلَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى التَّنْظِيرِ بِمَا لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِحْدَى الْإِحَدِ (بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ فِي الْإِحَدِ) وَلَا يَتِمُ التَّنْظِيرُ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: إِحْدَى الْإِحَدِ، جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فِي اسْتِعْظَامِ الْأَمْرِ فِي الشَّرِّ أَوِ الْخَيْرِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 332 ·
#137877
َدِ) وَلَا يَتِمُ التَّنْظِيرُ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: إِحْدَى الْإِحَدِ، جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فِي اسْتِعْظَامِ الْأَمْرِ فِي الشَّرِّ أَوِ الْخَيْرِ. وَقَرِينَةُ إِرَادَةِ الِاسْتِعْظَامِ إِضَافَةُ «إِحْدَى» إِلَى اسْمٍ مِنْ لَفْظِهَا فَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْنًى يُرَادُ فِي حَالَةِ تَجَرُّدِ إِحْدَى عَنِ الْإِضَافَةِ.
وَبَيْنَ: أَهْدى وإِحْدَى الْجِنَاسُ الْمُحَرَّفُ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ وَغَيْرُهَا وَمَا يُؤْثَرُ مِنْ تَنَصُّرِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَمِنِ اتِّسَاعِ بَعْضِهِمْ فِي
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 332 ·
#137878
أَهْدى وإِحْدَى الْجِنَاسُ الْمُحَرَّفُ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ وَغَيْرُهَا وَمَا يُؤْثَرُ مِنْ تَنَصُّرِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَمِنِ اتِّسَاعِ بَعْضِهِمْ فِي
التَّحَنُّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ رِسَالَةَ الرُّسُلِ، وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] ، فَذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُمْ فِي الْمُلَاجَّةِ وَالْمُحَاجَّةِ لَمَّا لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ بِأَنَّ الرُّسُلَ مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا مِنَ الْبَشَرِ وَكَانَتْ أَحْوَالُهُمْ أَحْوَالَ الْبَشَرِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [الْفرْقَان: ٢٠] فَلَجَأُوا إِلَى إِنْكَارِ أَنْ يُوحِيَ اللَّهُ إِلَى بَشَرٍ شَيْئًا.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 333 ·
#137879
ا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [الْفرْقَان: ٢٠] فَلَجَأُوا إِلَى إِنْكَارِ أَنْ يُوحِيَ اللَّهُ إِلَى بَشَرٍ شَيْئًا.
وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْهُمْ هُنَا فَهُوَ شَأْنُهُمْ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَالنَّذِيرُ: الْمُنْذِرُ بِكَلَامِهِ. فَالْمَعْنَى: فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ وَهُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ قَبْلَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [الْقَصَص: ٤٦] وَهَذَا غَيْرُ الْقَسَمِ الْمَحْكِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا» .
وَالزِّيَادَةُ: أَصْلُهَا نَمَاءٌ وَتَوَفُّرٌ فِي ذَوَاتٍ. وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْقُوَّةُ فِي الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التَّوْبَة: ١٢٥] .
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 333 ·
#137880
ْ يُرَادُ بِهَا الْقُوَّةُ فِي الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التَّوْبَة: ١٢٥] . وَمِنْ ثَمَّةَ تُطْلَقُ الزِّيَادَةُ أَيْضًا عَلَى طُرُوِّ حَالٍ عَلَى حَالٍ، أَوْ تَغْيِيرِ حَالٍ إِلَى غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [النبأ: ٣٠] .
وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يَطْرَأُ مِنَ الْخَيْرِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوْعُهُ عِنْدَهُ مِنْ قَبْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يُونُس: ٢٦] ، أَيْ وَعَطَاءٌ يَزِيدُ فِي خَيْرِهِمْ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 333 ·
#137881
نْ نَوْعُهُ عِنْدَهُ مِنْ قَبْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يُونُس: ٢٦] ، أَيْ وَعَطَاءٌ يَزِيدُ فِي خَيْرِهِمْ.
وَلَّمَا كَانَ مَجِيءُ الرَّسُول يَقْتَضِي تغير أَحْوَالِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ إِلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ كَانَ الظَّنُّ بِهِمْ لَمَّا أَقْسَمُوا قَسَمَهُمْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا جَاءَهُمُ النَّذِيرُ اهْتَدَوْا وَازْدَادُوا مِنَ الْخَيْرِ إِنْ كَانُوا عَلَى شَأْنٍ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّ الْبَشَرَ لَا يَخْلُو مِنْ جَانِبٍ مِنَ الْخَيْرِ قَوِيٌّ أَوْ ضَعِيفٌ فَإِذَا بِهِمْ صَارُوا نَافِرِينَ مِنَ الدِّينِ الَّذِي جَاءَهُم.
وَالِاسْتِثْنَاء مُفَرع مِنْ مَفْعُولِ زادَهُمْ الْمَحْذُوفِ، أَيْ مَا أَفَادَهُمْ صَلَاحًا وَحَالًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا نُفُورًا فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا نُفُوراً مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا نَافِرِينَ مِنْ قَبْلُ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 333 ·
#137882
كُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا نُفُوراً مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا نَافِرِينَ مِنْ قَبْلُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَمَّا أَقْسَمُوا: لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى كَانَ
حَالُهُمْ حَالَ النفور من قبُول دَعْوَةِ النَّصَارَى إِيَّاهُمْ إِلَى دِينِهِمْ أَوْ مِنَ الِاتِّعَاظِ بِمَوَاعِظِ الْيَهُودِ فِي تَقْبِيحِ الشِّرْكِ فَأَقْسَمُوا ذَلِكَ الْقَسَمَ تَفَصِّيًا مِنَ الْمُجَادَلَةِ، وَبَاعِثُهُمْ عَلَيْهِ النُّفُورُ مِنْ مُفَارَقَةِ الشِّرْكِ، فَلَمَّا جَاءَهُمُ الرَّسُولُ مَا زَادَهُمْ شَيْئًا وَإِنَّمَا زَادَهُمْ نُفُورًا، فَالزِّيَادَةُ بِمَعْنَى التَّغْيِيرِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَأْكِيدٌ لِلشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدّه.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 334 ·
#137883
ا زَادَهُمْ شَيْئًا وَإِنَّمَا زَادَهُمْ نُفُورًا، فَالزِّيَادَةُ بِمَعْنَى التَّغْيِيرِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَأْكِيدٌ لِلشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدّه. والنفور هم نُفُورُهُمُ السَّابِقُ، فَالْمَعْنَى لَمْ يَزِدْهُمْ شَيْئًا وَحَالُهُمْ هِيَ هِيَ.
وَضَمِيرُ زادَهُمْ عَائِدٌ إِلَى رَسُولٍ أَوْ إِلَى الْمَجِيءِ الْمَأْخُوذِ مِنْ جاءَهُمْ. وَإِسْنَادُ الزِّيَادَةِ إِلَيْهِ عَلَى كِلَا الِاعْتِبَارَيْنِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الرَّسُولَ أَوْ مَجِيئَهُ لَيْسَ هُوَ يَزِيَدُهُمْ وَلَكِنَّهُ سَبَبُ تَقْوِيَةِ نُفُورِهِمْ أَوِ اسْتِمْرَارِ نُفُورِهِمْ.
واسْتِكْباراً بَدَلُ اشْتِمَالِ مِنْ نُفُوراً أَوْ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، لِأَنَّ النُّفُورَ فِي مَعْنَى
الْفِعْلِ فَصَحَّ إِعْمَالُهُ فِي الْمَفْعُولِ لَهُ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 334 ·
#137884
ْباراً بَدَلُ اشْتِمَالِ مِنْ نُفُوراً أَوْ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، لِأَنَّ النُّفُورَ فِي مَعْنَى
الْفِعْلِ فَصَحَّ إِعْمَالُهُ فِي الْمَفْعُولِ لَهُ. وَالتَّقْدِيرُ: نَفَرُوا لِأَجْلِ الِاسْتِكْبَارِ فِي الْأَرْضِ.
وَالِاسْتِكْبَارُ: شِدَّةُ التَّكَبُّرِ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ مِثْلُ اسْتَجَابَ.
وَالْأَرْضُ: مَوْطِنُ الْقَوْمِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا [الْأَعْرَاف: ٨٨] أَيْ بَلَدِنَا، فَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَرْضِ لِلْعَهْدِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمُ اسْتَكْبَرُوا فِي قَوْمِهِمْ أَنْ يَتَّبِعُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ.
وَمَكْرَ السَّيِّئِ عُطِفَ عَلَى اسْتِكْباراً بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَإِضَافَةُ مَكْرَ إِلَى السَّيِّئِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ مِثْلُ: عِشَاءِ الْآخِرَةِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 334 ·
#137885
ى اسْتِكْباراً بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَإِضَافَةُ مَكْرَ إِلَى السَّيِّئِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ مِثْلُ: عِشَاءِ الْآخِرَةِ. وَأَصْلُهُ: أَنْ يَمْكُرُوا الْمَكْر السيّء بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ.
وَالْمَكْرُ: إِخْفَاءُ الْأَذَى وَهُوَ سيّىء لِأَنَّهُ مِنَ الْغَدْرِ وَهُوَ مُنَافٍ لِلْخُلُقِ الْكَرِيمِ، فَوَصْفُهُ بِالسَّيِّئِ وَصْفٌ كَاشِفٌ، وَلَعَلَّ التَّنْبِيهَ إِلَى أَنَّهُ وَصْفٌ كَاشِفٌ هُوَ مُقْتَضَى إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الْوَصْفِ لِإِظْهَارِ مُلَازَمَةِ الْوَصْفِ لِلْمَوْصُوفِ فَلَمْ يَقُلْ: وَمَكْرًا سَيِّئًا (وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي الْمَكْرِ إِلَّا فِي الْحَرْبِ لِأَنَّهَا مَدْخُولٌ فِيهَا عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ مَكْرًا بِالنَّذِيرِ وَأَتْبَاعِهِ وَهُوَ مَكْرٌ ذَمِيمٌ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ الْمُتَسَبِّبِ فِي صَلَاحِهِمْ بِإِضْمَارِ ضُرِّهِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 334 ·
#137886
َلَى مِثْلِهِ) أَيْ مَكْرًا بِالنَّذِيرِ وَأَتْبَاعِهِ وَهُوَ مَكْرٌ ذَمِيمٌ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ الْمُتَسَبِّبِ فِي صَلَاحِهِمْ بِإِضْمَارِ ضُرِّهِ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُمْ فِي قَسَمِهِمْ إِذْ قَالُوا: «لَئِنْ جَاءَنَا نَذِيرٌ لَنَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْهُمْ» وَأَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِهِ إِلَّا التَّفَصِّي مِنَ اللَّوْمِ.
وَجُمْلَةُ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ تَذْيِيلٌ أَوْ مَوْعِظَةٌ. ويَحِيقُ: ينزل بِهِ شَيْء مَكْرُوهٍ حَاقَ بِهِ، أَيْ نَزَلَ وَأَحَاطَ إِحَاطَةَ سُوءٍ، أَيْ لَا يَقَعُ أَثَرُهُ إِلَّا عَلَى أَهْلِهِ. وَفِيهِ حَذْفٌ مُضَافٌ تَقْدِيرُهُ: ضرّ الْمَكْر السيّء أَوْ سوء الْمَكْر السيّء كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ يَحِيقُ فَإِنْ كَانَ التَّعْرِيفُ فِي الْمَكْرُ لِلْجِنْسِ كَانَ الْمُرَادُ بِ «أَهْلِهِ» كُلَّ مَاكِرٍ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 335 ·
#137887
الْمَكْر السيّء كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ يَحِيقُ فَإِنْ كَانَ التَّعْرِيفُ فِي الْمَكْرُ لِلْجِنْسِ كَانَ الْمُرَادُ بِ «أَهْلِهِ» كُلَّ مَاكِرٍ. وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ بِمَوْقِعِ الْجُمْلَةِ وَمَحْمَلِهَا عَلَى التَّذْيِيلِ لِيَعُمَّ كُلَّ مَكْرٍ وَكُلَّ مَاكِرٍ، فَيَدْخُلَ فِيهِ الْمَاكِرُونَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيَكُونَ الْقَصْرُ الَّذِي فِي الْجُمْلَةِ قَصْرًا ادِّعَائِيًّا مَبْنِيًّا عَلَى عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالضُّرِّ الْقَلِيلِ الَّذِي يَحِيقُ بِالْمَمْكُورِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلْمَاكِرِ فِي قَدَرِهِ مِنْ مُلَاقَاةِ جَزَائِهِ عَلَى مَكْرِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنَ النَّوَامِيسِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْقَدَرُ لِنِظَامِ هَذَا الْعَالَمِ لِأَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ الضَّارَّةِ تُؤَوَّلُ إِلَى ارْتِفَاعِ ثِقَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَاللَّهُ بَنَى نِظَامَ هَذَا الْعَالَمِ عَلَى تَعَاوُنِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 335 ·
#137888
رَّةِ تُؤَوَّلُ إِلَى ارْتِفَاعِ ثِقَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَاللَّهُ بَنَى نِظَامَ هَذَا الْعَالَمِ عَلَى تَعَاوُنِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَدَنِيٌّ بِالطَّبْعِ، فَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ أَفْرَادُ الْإِنْسَانِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَنَكَّرَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَتَبَادَرُوا الْإِضْرَارَ وَالْإِهْلَاكَ لِيَفُوزَ كُلُّ وَاحِدٍ
بِكَيْدِ الْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ فَيُفْضِي ذَلِكَ إِلَى فَسَادٍ كَبِيرٍ فِي الْعَالِمِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَلَا ضُرَّ عَبِيدِهِ إِلَّا حَيْثُ تَأْذَنُ شَرَائِعُهُ بِشَيْءٍ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ: «وَمَا ظَالِمٌ إِلَّا سَيُبْلَى بِظَالِمٍ» . وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ مِنْ جِنْسِهِ ...
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 335 ·
#137889
عُهُ بِشَيْءٍ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ: «وَمَا ظَالِمٌ إِلَّا سَيُبْلَى بِظَالِمٍ» . وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ مِنْ جِنْسِهِ ... حَتَّى الْحَدِيدُ سَطَا عَلَيْهِ الْمِبْرَدُ
وَكَمْ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ نَوَامِيسَ مَغْفُولٍ عَنْهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسادَ [الْبَقَرَة: ٢٠٥] .
وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ بِسَنَدِهِ عَنِ الزُّهْرِيُّ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْكُرْ وَلَا تُعِنْ مَاكِرًا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
، وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ «مَنْ حَفْرَ لِأَخِيهِ جُبًّا وَقَعَ فِيهِ مُنْكَبًّا» ، وَمِنْ كَلَامِ عَامَّةِ أَهْلِ تُونِسَ (يَا حَافِرَ حُفْرَةِ السَّوْءِ مَا تَحْفِرُ إِلَّا قِيَاسَكَ» .
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 335 ·
#137890
رَ لِأَخِيهِ جُبًّا وَقَعَ فِيهِ مُنْكَبًّا» ، وَمِنْ كَلَامِ عَامَّةِ أَهْلِ تُونِسَ (يَا حَافِرَ حُفْرَةِ السَّوْءِ مَا تَحْفِرُ إِلَّا قِيَاسَكَ» .
وَإِذَا كَانَ تَعْرِيفُ الْمَكْرُ تَعْرِيفُ الْعَهْدِ كَانَ الْمَعْنَى: وَلَا يَحِيقُ هَذَا الْمَكْرُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، أَيِ الَّذِينَ جَاءَهُمُ النَّذِيرُ فَازْدَادُوا نُفُورًا، فَيَكُونُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ مَوْقِعَ الْوَعِيدِ بِأَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ مَكْرَهُمْ وَيَحِيقُ
ضُرُّ مَكْرِهِمْ بِهِمْ بِأَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ كَمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الْفَتْحِ، فَيَكُونُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [آل عمرَان: ٥٤] فَالْقَصْرُ حَقِيقِيُّ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 336 ·
#137891
الْفَتْحِ، فَيَكُونُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [آل عمرَان: ٥٤] فَالْقَصْرُ حَقِيقِيُّ.
فَكَمِ انْهَالَتْ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ آدَابٍ عُمْرَانِيَّةٍ وَمُعْجِزَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ وَمُعْجِزَاتٍ نَبَوِيَّةٍ خَفِيَّةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ قَدْ جُعِلَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي مِثَالًا لِلْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى أُسْلُوبِ الْمُسَاوَاةِ دُونَ إِيجَازٍ وَلَا إِطْنَابٍ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 336 ·
#137892
ّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ قَدْ جُعِلَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي مِثَالًا لِلْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى أُسْلُوبِ الْمُسَاوَاةِ دُونَ إِيجَازٍ وَلَا إِطْنَابٍ. وَأَوَّلُ مَنْ رَأَيْتُهُ مَثَّلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِلْمُسَاوَاةِ هُوَ الْخَطِيبُ الْقَزْوِينِيُّ فِي «الْإِيضَاح» وَفِي «تَلْخِيص الْمِفْتَاحِ» ، وَهُوَ مِمَّا زَادَهُ عَلَى مَا فِي «الْمِفْتَاحِ» وَلَمْ يُمَثِّلْ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» لِلْمُسَاوَاةِ بِشَيْءٍ وَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ الْقَزْوِينِيُّ فَإِنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَاهِرِ لَمْ يَذْكُرِ الْإِيجَازَ وَالْإِطْنَابَ فِي كِتَابِهِ.
وَإِذْ قَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» «أَنَّ الْمُسَاوَاةَ هِيَ مُتَعَارَفُ الْأَوْسَاطِ وَأَنَّهُ لَا يُحْمَدُ فِي بَابِ الْبَلَاغَةِ وَلَا يُذَمُّ» فَقَدْ وَجَبَ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ لَا تَقَعُ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ بَلْهَ الْمُعْجِزَ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 336 ·
#137893
يُحْمَدُ فِي بَابِ الْبَلَاغَةِ وَلَا يُذَمُّ» فَقَدْ وَجَبَ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ لَا تَقَعُ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ بَلْهَ الْمُعْجِزَ. وَمِنَ الْعَجِيبِ إِقْرَار الْعَلامَة التفتازانيّ كَلَامَ صَاحِبِ «تَلْخِيصِ الْمِفْتَاحِ» وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مِنَ الْمُسَاوَاةِ وَفِيهِ جُمْلَةٌ ذَاتُ قَصْرٍ وَالْقَصْرُ مِنَ الْإِيجَازِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مُقَامَ جُمْلَتَيْنِ: جُمْلَةُ إِثْبَاتٍ لِلْمَقْصُودِ، وَجُمْلَةُ نَفْيِهِ عَمَّا سِوَاهُ، فَالْمُسَاوَاةُ أَنْ يُقَالَ: يَحِيق الْمَكْر السيّء
بِالْمَاكِرِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، فَمَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى صِيغَةِ الْقَصْرِ فقد سلك طَريقَة الْإِيجَازِ.
وَفِيهِ أَيْضًا حَذْفُ مُضَافٍ إِذِ التَّقْدِيرُ: وَلَا يَحِيقُ ضرّ الْمَكْر السيّء إِلَّا بِأَهْلِهِ عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ: بِأَهْلِهِ إِيجَازًا لِأَنَّهُ عَوَّضَ عَنْ أَنْ يُقَالَ: بِالَّذِينِ تَقَلَّدُوهُ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 336 ·
#137894
ُ ضرّ الْمَكْر السيّء إِلَّا بِأَهْلِهِ عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ: بِأَهْلِهِ إِيجَازًا لِأَنَّهُ عَوَّضَ عَنْ أَنْ يُقَالَ: بِالَّذِينِ تَقَلَّدُوهُ. وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُسَاوَاةَ لَمْ تَقَعْ فِي الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا مَوَاقِعُهَا فِي مُحَادَثَاتِ النَّاسِ الَّتِي لَا يُعْبَأُ فِيهَا بِمُرَاعَاةِ آدَابِ اللُّغَةِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ وَمَكْرَ السَّيِّئِ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ إِجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.
تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً الْآيَةَ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 337 ·
#137895
لَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.
تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً الْآيَةَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى جُمْلَةِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فِي تَعْرِيفِ الْمَكْرُ وَفِي المُرَاد ب بِأَهْلِهِ، أَيْ كَمَا مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَحَاقَ بِهِمْ مَكْرُهُمْ كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ.
ويَنْظُرُونَ هُنَا مِنَ النَّظَرِ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ. كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
وَشُعْثٍ يَنْظُرُونَ إِلَى بَلِالٍ ...
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 337 ·
#137896
رُهُمْ كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ.
ويَنْظُرُونَ هُنَا مِنَ النَّظَرِ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ. كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
وَشُعْثٍ يَنْظُرُونَ إِلَى بَلِالٍ ... كَمَا نَظَرَ الْعِطَاشُ حَيَا الْغَمَامِ
فَقَوْلُهُ: «إِلَى» مُفْرَدٌ مُضَافٌ، وَهُوَ النِّعْمَة وَجمعه آلَاءُ.
وَمَعْنَى الِانْتِظَارِ هُنَا: أَنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ مَا حَلَّ بِالْمُكَذِّبِينَ قَبْلَهُمْ، فَشَبَّهَ لُزُومَ حُلُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ بِالشَّيْءِ الْمَعْلُومِ لَهُمُ الْمُنْتَظَرِ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ.
وَالسُّنَّةُ: الْعَادَةُ: وَالْأَوَّلُونَ: هُمُ السَّابِقُونَ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، بِقَرِينَةِ سِيَاق الْكَلَام. وسُنَّتَ مَفْعُولُ يَنْظُرُونَ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 337 ·
#137897
لسَّابِقُونَ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، بِقَرِينَةِ سِيَاق الْكَلَام. وسُنَّتَ مَفْعُولُ يَنْظُرُونَ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. تَقْدِيرُهُ: مِثْلَ أَوْ قِيَاسَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ [يُونُس:
١٠٢] .
وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا فَاءٌ فَصِيحَةٌ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا لَمَّا ذَكَّرَ النَّاسَ بِسُنَّةِ اللَّهِ فِي الْمُكَذِّبِينَ أَفْصَحَ عَنِ اطِّرَادِ سُنَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ. وَالتَّقْدِيرُ: إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.
ولَنْ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ.
وَالْخِطَابُ فِي تَجِدُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيَعُمُّ كُلَّ مُخَاطِبٍ، وَبِذَلِكَ يَتَسَنَّى أَنْ يُسِيرَ هَذَا الْخَبَرُ مَسِيرَ الْأَمْثَالِ.
QS 35:42-43 (jilid 22 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 337 ·
#137898
ّفْيِ.
وَالْخِطَابُ فِي تَجِدُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيَعُمُّ كُلَّ مُخَاطِبٍ، وَبِذَلِكَ يَتَسَنَّى أَنْ يُسِيرَ هَذَا الْخَبَرُ مَسِيرَ الْأَمْثَالِ. وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ.
وَالتَّبْدِيلُ: تَغْيِيرُ شَيْءٍ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ
وَالتَّحْوِيلُ: نَقْلُ الشَّيْءِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى غَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَوْلِ وَهُوَ الْجَانِبُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْكَرَامَةُ فِي مَوْقِعِ الْعِقَابِ، وَلَا يُتْرَكُ عِقَابُ الْجَانِي. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْحُكَمَاءِ: مَا بِالطَّبْعِ لَا يَتَخَلَّفُ وَلَا يَخْتَلِفُ.
[٤٤]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.