KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 157

QS 6:157

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 157

6:157
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ
atau agar kamu (tidak) mengatakan, "Jikalau Kitab itu diturunkan kepada kami, tentulah kami lebih mendapat petunjuk daripada mereka." Sungguh, telah datang kepadamu penjelasan yang nyata, petunjuk dan rahmat dari Tuhanmu. Siapakah yang lebih zalim daripada orang yang mendustakan ayat-ayat Allah dan berpaling daripadanya? Kelak, Kami akan memberi balasan kepada orang-orang yang berpaling dari ayat-ayat Kami dengan azab yang keras, karena mereka selalu berpaling
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 156Ayat 158 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَوْ
أَو
kata sambung
تَقُولُوا۟
قَالَ
قول
لَوْ
لَو
partikel syarat
أَنَّآ
أَنّ
partikel nashab
أُنزِلَ
أَنزَلَ
نزل
عَلَيْنَا
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْكِتَٰبُ
كِتَٰب
كتب
لَكُنَّآ
كَانَ
كون
أَهْدَىٰ
أَهْدَىٰ
هدي
مِنْهُمْ
مِن
preposisi
فَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
جَآءَكُم
جَآءَ
جيا
بَيِّنَةٌ
بَيِّنَة
بين
مِّن
مِن
preposisi
رَّبِّكُمْ
رَبّ
ربب
وَهُدًى
هُدًى
هدي
وَرَحْمَةٌ
رَحْمَة
رحم
فَمَنْ
مَن
kata tanya
أَظْلَمُ
أَظْلَم
ظلم
مِمَّن
مِن
preposisi
كَذَّبَ
كَذَّبَ
كذب
بِـَٔايَٰتِ
ءَايَة
ايي
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَصَدَفَ
صَدَفَ
صدف
عَنْهَا
عَن
preposisi
سَنَجْزِى
جَزَىٰ
جزي
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يَصْدِفُونَ
صَدَفَ
صدف
عَنْ
عَن
preposisi
ءَايَٰتِنَا
ءَايَة
ايي
سُوٓءَ
سُوٓء
سوا
ٱلْعَذَابِ
عَذَاب
عذب
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
كَانُوا۟
كَانَ
كون
يَصْدِفُونَ
صَدَفَ
صدف

Tafsir dalam korpus (32 potongan)

QS 6:157 (jilid 10 hlm. 9) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 9 · #62249
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهذا كتابٌ أَنزَلْناه مُبارَكٌ؛ لِئَلَّا يقولَ المشركون مِن عَبَدة الأوثان مِن قريشٍ: إنما أُنْزِل [الكتابُ على طائفتَيْن مِن قَبْلِنَا. أو لِئَلَّا يقولوا: لو أَنَّا أُنزِل] علينا الكتابُ كما أُنْزِل على هاتين الطائفتين مِن قبلِنا، فأُمِرْنا فيه ونُهِينا، وبُيِّن لنا فيه خطأُ ما نحن فيه مِن صوابِه، ﴿لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾. أَي: لَكُنا أَشدَّ اسْتِقامةً على طريقِ الحقِّ، واتباعًا للكتاب، وأحْسَنَ عملًا بما فيه مِن الطائفتين اللتين أُنْزِل عليهما الكتابُ مِن قبلِنا. يقولُ اللَّهُ: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: فقد جاءكم كتابٌ بلسانِكم عربيٌّ مبينٌ، حجةٌ عليكم واضحةٌ بيِّنةٌ مِن ربِّكم، ﴿وَهُدًى﴾.
QS 6:157 (jilid 10 hlm. 9) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 9 · #62250
اللَّهُ: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: فقد جاءكم كتابٌ بلسانِكم عربيٌّ مبينٌ، حجةٌ عليكم واضحةٌ بيِّنةٌ مِن ربِّكم، ﴿وَهُدًى﴾. يقولُ: وبيانٌ للحقِّ، وفُرْقانٌ بينَ الصوابِ والخطأ، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ لمن عمِل به واتَّبعه. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: قد جاءكم بينةٌ، لسانٌ عربيٌّ مبينٌ، حينَ لم تَعْرِفوا دراسةَ الطائفتَيْن، وحينَ قُلْتم: لو جاءَنا كتابٌ لكُنا أهْدَى منهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾: فهذا قولُ كفارِ العربِ، ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾.
QS 6:157 (jilid 10 hlm. 10) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 10 · #62251
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فمَن أخطأُ فِعلًا وأشدُّ عُدوانًا منكم أيُّها المشركون المكذِّبون بحُججِ اللهِ وأدلتِه، وهى آياتُه، ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾. يقولُ: وأَعْرَض عنها بعدَ ما أتَتْه، فلم يُؤْمِنْ بها، ولم يُصَدِّقْ بحقيقتِها. وأَخْرَج جلَّ ثناؤُه الخبر بقوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. مُخْرَجَ الخبر عن الغائبِ، والمعنيُّ به المخاطَبون به مِن مشركي قريشٍ. وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾.
QS 6:157 (jilid 10 hlm. 10) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 10 · #62252
أويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾. يقولُ: أَعْرَضَ عنها. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا﴾: يُعْرِضون عنها، والصَّدْفُ الإعْراضُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾: أعْرَض عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾.
QS 6:157 (jilid 10 hlm. 11) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 11 · #62253
: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾: أعْرَض عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾. أي: يُعْرِضون. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾: فصدَّ عنها. وقولُه: ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ﴾. يقولُ: سيُثيبُ اللَّهُ الذين يُعْرِضون عن الذين يُعْرِضون عن آياته وحججه ولا يَتَدَبَّرونها، ولا يَتَعَرَّفون حقيقتَها فيُؤْمِنوا بما دلَّتْهم عليه مِن توحيدِ اللهِ، وحقيقةِ نبوةِ نبيِّه، وصدقِ ما جاءهم به مِن عندِ ربِّهم - ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾. يقولُ: شديدَ العذابِ، وذلك عذابُ النارِ التي أعَدَّها اللهُ لكفَرةِ خلقِه به، ﴿بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾. يقولُ: يَفْعَلُ اللهُ ذلك بهم جَزاءً بما كانوا يُعْرِضون عن آياتِه في الدنيا، فلا يَقْبَلون ما جاءهم به نبيِّهم محمدٍ ﷺ.
QS 6:156-157 (jilid 3 hlm. 370) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 370 · #85788
﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾ قال ابن جرير: معناه: وهذا كتاب أنزلناه لئلا يقولوا: (إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا) يعني: لينقطع عذرهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ [وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ]﴾ [القصص: ٤٧].
QS 6:156-157 (jilid 3 hlm. 370) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 370 · #85789
ِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ [وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ]﴾ [القصص: ٤٧]. وقوله: (عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هم اليهود والنصارى وكذا قال مجاهد، والسدي، وقتادة، وغير واحد. وقوله: (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ) أي: وما كنا نفهم ما يقولون؛ لأنهم ليسوا بلساننا، ونحن مع ذلك في شغل وغفلة عما هم فيه. وقوله: (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ) أي: وقطعنا تَعَلُّلكم أن تقولوا: لو أنا أنزل علينا ما أنزل عليهم لكنا أهدى منهم فيما أوتوه، كقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ [فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا]﴾ [فاطر: ٤٢]، وهكذا قال هاهنا: (فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) يقول: فقد جاءكم
QS 6:156-157 (jilid 3 hlm. 370) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 370 · #85790
هُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا]﴾ [فاطر: ٤٢]، وهكذا قال هاهنا: (فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) يقول: فقد جاءكم من الله على لسان محمد ﷺ النبي العربي قرآن عظيم، فيه بيان للحلال والحرام، وهدى لما في القلوب، ورحمة من الله بعباده الذين يتبعونه ويقتفون ما فيه. وقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا) أي: لم ينتفع بما جاء به الرسول، ولا اتبع ما أرسل به، ولا ترك غيره، بل صدف عن اتباع آيات الله، أي: صرف الناس وصدهم عن ذلك قاله السدي. وعن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: (وَصَدَفَ عَنْهَا) أعرض عنها.
QS 6:156-157 (jilid 3 hlm. 370) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 370 · #85791
ا أرسل به، ولا ترك غيره، بل صدف عن اتباع آيات الله، أي: صرف الناس وصدهم عن ذلك قاله السدي. وعن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: (وَصَدَفَ عَنْهَا) أعرض عنها. وقول السدي هاهنا فيه قوة؛ لأنه قال: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا) كما تقدم في أول السورة: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الآية: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، وقال في هذه الآية الكريمة: (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ)
QS 6:156-157 (jilid 3 hlm. 370) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 370 · #85792
فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، وقال في هذه الآية الكريمة: (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ) وقد يكون المراد فيما قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا) أي: لا آمن بها ولا عمل بها، كقوله تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣٢، ٣١]، ونحو ذلك من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه، وترك العمل بجوارحه، ولكن المعنى الأول أقوى وأظهر، والله [تعالى] أعلم.
QS 6:157 (jilid 2 hlm. 332) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 332 · #97533
قوله تعالى: ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ الآية، ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن من حكم إنزال القرآن العظيم قطع عذر كفار مكة، لئلا يقولوا: لو أنزل علينا كتاب لعملنا به، ولكنا أهدى من اليهود والنصارى، الذين لم يعملوا بكتبهم وصرح في موضع آخر أنهم أقسموا على ذلك، وأنه لما أنزل عليهم ما زادهم نزوله إلا نفوراً، وبعداً عن الحق، لاستكبارهم ومكرهم السيء، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾. •
QS 6:157 (jilid 2 hlm. 333) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 333 · #97534
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ الآية. قال بعض العلماء: إن هذا الفعل أعني صدف في هذه الآية لازم، ومعناه أعرض عنها، وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة. وقال السدي: صدف في هذه الآية متعدية للمفعول، والمفعول محذوف، والمعنى أنه صد غيره عن اتباع آيات الله، والقرآن يدل لقول السدي؛ لأن إعراض هذا الذي لا أحد أظلم منه عنه آيات الله صرح به في قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ إذ لا إعراض أعظم من التكذيب، فدل ذلك على أن المراد بقوله: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أنه صد غيره عنها فصار جامعاً بين الضلال والإضلال. وعلى القول الأول فمعنى صَدَفَ مستغنى عنه بقوله: "كَذَّبَ" ونظير الآية على القول الذي يشهد له القرآن، وهو قول السدي، قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ اهـ. وقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ الآية.
QS 6:157 (jilid 2 hlm. 333) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 333 · #97535
ْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ اهـ. وقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ الآية. وقد يوجه قول ابن عباس وقتادة ومجاهد بأن المراد بتكذيبه، وإعراضه أنه لم يؤمن بها قلبه، ولم تعمل بها جوارحه، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢)﴾ ونحوها من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه، وترك العمل بجوارحه. قال ابن كثير في تفسيره بعد أن أشار إلى هذا: ولكن كلام السدي أقوى وأظهر، والله أعلم اهـ. وإطلاق صَدَفَ بمعنى أعرض كثير في كلام العرب، ومنه قول أبي سفيان بن الحارث: عجبت لحكم الله فينا وقد بدا ... له صدفنا عن كل حق منزل وروي أن ابن عباس أنشد بيت أبي سفيان هذا لهذا المعنى، ومنه أيضاً قول ابن الرقاع: إذا ذكرن حديثاً قلن أحسنه ... وهن عن كل سوء يتقي صدف أي معرضات. •
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 178 · #120073
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : الْآيَات ١٥٥ إِلَى ١٥٧] وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧) جُمْلَةُ: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [الْأَنْعَام: ١٥٤] . وَالْمعْنَى: آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَأَنْزَلْنَا هَذَا الْكِتَابَ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [الْأَنْعَام: ١٥٤] إِلَخْ ..
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 178 · #120074
مُوسَى الْكِتَابَ وَأَنْزَلْنَا هَذَا الْكِتَابَ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [الْأَنْعَام: ١٥٤] إِلَخْ ... وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ، وَبِنَاءُ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، وَجَعْلُ الْكِتَابِ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ: أَنْزَلْناهُ مُبْتَدَأً، كُلُّ ذَلِكَ لِلِاهْتِمَامِ بِالْكِتَابِ وَالتَّنْوِيهِ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٩٢] . وَتَفْرِيعُ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِ عَلَى كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِنَ اللَّهِ، وَكَوْنِهِ مُبَارَكًا، ظَاهِرٌ: لِأَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَتَرَدَّدُ أَحَدٌ فِي اتِّبَاعِهِ. وَالِاتِّبَاعُ أُطْلِقَ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ.
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 178 · #120075
ِرٌ: لِأَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَتَرَدَّدُ أَحَدٌ فِي اتِّبَاعِهِ. وَالِاتِّبَاعُ أُطْلِقَ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ [الْأَنْعَام: ٥٠] ، وَقَوْلِهِ: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: فَاتَّبِعُوهُ لِلْمُشْرِكِينَ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا. وَجُمْلَةُ: أَنْزَلْناهُ فِي مَحَلِّ الصِّفَةِ لِ كِتابٌ، وَ (مُبَارَكٌ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ، وَهُمَا الْمَقْصِدُ مِنِ الْإِخْبَارِ، لِأَنَّ كَوْنَهُ كِتَابًا لَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا امْتَرَوْا فِي كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَفِي كَوْنِهِ مُبَارَكًا. وَحَسُنَ عَطْفُ: مُبارَكٌ عَلَى: أَنْزَلْناهُ لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ- لِاشْتِقَاقِهِ- هُوَ فِي قُوَّةِ الْفِعْلِ.
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 179 · #120076
ّهِ، وَفِي كَوْنِهِ مُبَارَكًا. وَحَسُنَ عَطْفُ: مُبارَكٌ عَلَى: أَنْزَلْناهُ لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ- لِاشْتِقَاقِهِ- هُوَ فِي قُوَّةِ الْفِعْلِ. وَمَعْنَى: اتَّقُوا كُونُوا مُتَّصِفِينَ بِالتَّقْوَى وَهِيَ الْأَخْذُ بِدِينِ الْحَقِّ وَالْعَمَلُ بِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَعْدٌ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَتَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ بِعَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ. وَقَوْلُهُ: أَنْ تَقُولُوا فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِفِعْلِ أَنْزَلْناهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ مَحْذُوفَةً عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ حَذْفِهَا مَعَ (أَنْ) .
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 179 · #120077
فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِفِعْلِ أَنْزَلْناهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ مَحْذُوفَةً عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ حَذْفِهَا مَعَ (أَنْ) . وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنْ تَقُولُوا، أَيْ لِقَوْلِكُمْ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ لِمُلَاحَظَةِ قَوْلِكُمْ وَتَوَقُّعِ وُقُوعِهِ، فَالْقَوْلُ بَاعِثٌ عَلَى إِنْزَالِ الْكِتَابِ. وَالْمَقَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ بَاعِثًا عَلَى إِنْزَالِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْعِلَّةُ الْبَاعِثَةُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً غَائِيَّةً، فَهَذَا الْمَعْنَى فِي اللَّامِ عَكْسُ مَعْنَى لَام الْعَاقِبَة، ويؤول الْمَعْنَى إِلَى أَنَّ إِنْزَالَ الْكِتَابِ فِيهِ حِكَمٌ مِنْهَا حِكْمَةُ قَطْعِ مَعْذِرَتِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْزِلْ إِلَيْهِمْ كِتَابٌ، أَوْ كَرَاهِيَةُ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ، أَوْ لِتَجَنُّبِ أَنْ يَقُولُوهُ، وَذَلِكَ بِمَعُونَةِ الْمَقَامِ إِيثَارًا
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 179 · #120078
لَمْ يَنْزِلْ إِلَيْهِمْ كِتَابٌ، أَوْ كَرَاهِيَةُ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ، أَوْ لِتَجَنُّبِ أَنْ يَقُولُوهُ، وَذَلِكَ بِمَعُونَةِ الْمَقَامِ إِيثَارًا لِلْإِيجَازِ فَلِذَلِكَ يُقَدَّرُ مُضَافٌ مِثْلَ: كَرَاهِيَةَ أَوْ تَجَنُّبَ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ جَرَى نُحَاةُ الْبَصْرَةِ. وَذَهَبَ نُحَاةُ الْكُوفَةِ إِلَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ (لَا) النَّافِيَةِ، فَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُمْ: أَنْ لَا تَقُولُوا، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ وَنَظَائِرُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النِّسَاء: ١٧٦]- وَقَوْلِهِ: - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزمر: ٥٥، ٥٦]-
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 179 · #120079
َنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزمر: ٥٥، ٥٦]- وَقَوْلِهِ:- وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النَّحْل: ١٥] أَيْ لِتَجَنُّبِ مَيْدِهَا بِكُمْ، وَقَوْلُ عَمْرو بن كثلوم: فَعَجَّلْنَا الْقِرَى أَنْ تَشْتُمُونَا وَهَذَا الْقَوْلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَدَرَ عَنْهُمْ مِنْ قَبْلُ، فَقَدْ جَاءَ فِي آيَةِ سُورَةِ الْقَصَصِ [٤٨] : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَقَّعًا ثُمَّ قَالُوهُ مِنْ بَعْدُ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَإِنَّهُ مُتَوَقَّعٌ أَنْ يُكَرِّرُوهُ وَيُعِيدُوهُ قَوْلًا مُوَافِقًا لِلْحَالِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَكَانَ متوقّعا صدوره عِنْد مَا يَتَوَّجَهُ الْمَلَامُ عَلَيْهِمْ فِي انْحِطَاطِهِمْ عَنْ مُجَاوَرِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ حَيْثُ اسْتِكْمَالِ
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 180 · #120080
توقّعا صدوره عِنْد مَا يَتَوَّجَهُ الْمَلَامُ عَلَيْهِمْ فِي انْحِطَاطِهِمْ عَنْ مُجَاوَرِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ حَيْثُ اسْتِكْمَالِ الْفَضَائِلِ وَحُسْنِ السَّيْرِ وَكَمَالِ التَّدَيُّنِ، وَعِنْدَ سُؤَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ عَنِ اتّباع ضلالهم، وَعند مَا يُشَاهِدُونَ مَا يَنَالُهُ أَهْلُ الْمِلَلِ الصَّالِحَةِ مِنَ النَّعِيمِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي ثَوَابِ اللَّهِ فَيَتَطَلَّعُونَ إِلَى حَظٍّ مِنْ ذَلِكَ وَيَتَعَلَّلُونَ بِأَنَّهُمْ حُرِمُوا الْإِرْشَادَ فِي الدُّنْيَا. وَقَدْ كَانَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي بِلَادِ الْعَرَبِ عَلَى حَالَةٍ أَكْمَلَ مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّابِغَةِ يَمْدَحُ آلَ النُّعْمَانِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانُوا نَصَارَى: مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَهِ وَدِينُهُمْ ... قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ وَلَا يَحْسِبُونَ الْخَيْرَ لَا شَرَّ بَعْدَهُ ...
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 180 · #120081
َصَارَى: مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَهِ وَدِينُهُمْ ... قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ وَلَا يَحْسِبُونَ الْخَيْرَ لَا شَرَّ بَعْدَهُ ... وَلَا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لَازِبٍ وَالطَّائِفَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْكَثِيرَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٠٢] ، وَالْمُرَادُ بِالطَّائِفَتَيْنِ هُنَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. وَالْكِتَابُ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ الْمُنْحَصِرُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ.
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 180 · #120082
دُ بِالطَّائِفَتَيْنِ هُنَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. وَالْكِتَابُ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ الْمُنْحَصِرُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. وَمَعْنَى إِنْزَالُ الْكِتَابِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ خُوطِبُوا بِالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَلَمْ يَكُنِ الْعَرَبُ مُخَاطَبِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَهَذَا تَعَلُّلٌ أَوَّلُ مِنْهُمْ، وَثَمَّةُ اعْتِلَالٌ آخَرُ عَنِ الزَّهَادَةِ فِي التَّخَلُّقِ بِالْفَضَائِلِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: وَهُوَ قَوْلُهُمْ: وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ، أَيْ وَأَنَّا كُنَّا غَافِلِينَ عَنِ اتِّبَاعِ رُشْدِهِمْ لِأَنَّا لَمْ نَتَعَلَّمْ، فَالدِّرَاسَةُ مُرَادٌ بِهَا التَّعْلِيمُ. وَالدِّرَاسَةُ: الْقِرَاءَةُ بِمُعَاوَدَةٍ لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّأَمُّلِ، فَلَيْسَ سَرْدُ الْكِتَابِ بِدِرَاسَةٍ.
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 181 · #120083
رَاسَةُ مُرَادٌ بِهَا التَّعْلِيمُ. وَالدِّرَاسَةُ: الْقِرَاءَةُ بِمُعَاوَدَةٍ لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّأَمُّلِ، فَلَيْسَ سَرْدُ الْكِتَابِ بِدِرَاسَةٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١٠٥] ، وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧٩] . وَالْغَفْلَةُ: السَّهْوُ الْحَاصِلُ مِنْ عَدَمِ التَّفَطُّنِ، أَيْ لَمْ نَهْتَمَّ بِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ كُتُبُهُمْ فَنَقْتَدِي بِهَدْيِهَا، فَكَانَ مَجِيءُ الْقُرْآنِ مُنَبِّهًا لَهُمْ لِلْهَدْيِ الْكَامِلِ وَمُغْنِيًا عَنْ دِرَاسَةِ كُتُبِهِمْ.
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 181 · #120084
عَلَيْهِ كُتُبُهُمْ فَنَقْتَدِي بِهَدْيِهَا، فَكَانَ مَجِيءُ الْقُرْآنِ مُنَبِّهًا لَهُمْ لِلْهَدْيِ الْكَامِلِ وَمُغْنِيًا عَنْ دِرَاسَةِ كُتُبِهِمْ. وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ تَدَرُّجٌ فِي الِاعْتِلَالِ جَاءَ عَلَى مَا تُكِنَّهُ نُفُوسُ الْعَرَبِ مِنْ شُفُوفِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْأُمَمِ، وَتَطَلُّعِهِمْ إِلَى مَعَالِي الْأُمُورِ، وَإِدْلَالِهِمْ بِفِطْنَتِهِمْ وَفَصَاحَةِ أَلْسِنَتِهِمْ وَحِدَّةِ أَذْهَانِهِمْ وَسُرْعَةِ تَلَقِّيهِمْ، وَهُمْ أَخْلِقَاءُ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَفِي الْإِعْرَابِ عَنْ هَذَا الِاعْتِلَالِ مِنْهُمْ تَلْقِينٌ لَهُمْ، وَإِيقَاظٌ لِإِفْهَامِهِمْ أَنْ يَغْتَبِطُوا بِالْقُرْآنِ، وَيَفْهَمُوا مَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ بَيْنَ الْأُمَمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠] .
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 181 · #120085
ْلِ وَالشَّرَفِ بَيْنَ الْأُمَمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠] . وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْقُرْآنَ أَهْدَى مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِبَوْنٍ بَعِيدِ الدَّرَجَاتِ. وَلَقَدْ تَهَيَّأَ الْمَقَامُ بَعْدَ هَذَا التَّنْبِيهِ الْعَجِيبِ لِفَاءِ الْفَصِيحَةِ فِي قَوْلِهِ: فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَتَقْدِيرُهَا: فَإِذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ وَيَهْجِسُ فِي نُفُوسِكُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي الْقُرْآنَ، يَدْفَعُ عَنْكُمْ مَا تَسْتَشْعِرُونَ مِنَ الِانْحِطَاطِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالْبَيِّنَةُ مَا بِهِ الْبَيَانُ وَظُهُورُ الْحَقِّ.
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 181 · #120086
ي الْقُرْآنَ، يَدْفَعُ عَنْكُمْ مَا تَسْتَشْعِرُونَ مِنَ الِانْحِطَاطِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالْبَيِّنَةُ مَا بِهِ الْبَيَانُ وَظُهُورُ الْحَقِّ. فَالْقُرْآنُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِإِعْجَازِهِ بُلَغَاءَ الْعَرَبِ، وَهُوَ هَدْيٌ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنِ الْإِرْشَاد إِلَى طرق الْخَيْرِ، وَهُوَ رَحْمَةٌ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ شَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ لَا حَرَجَ فِيهَا، فَهِيَ مُقِيمَةٌ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ مَعَ التَّيْسِيرِ. وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ التَّشْرِيعِ وَهُوَ أَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ الْعَلِيمِ بِكُلِّ شَيْءٍ. وَتَفَرَّعَ عَنْ هَذَا الْإِعْذَارِ لَهُمُ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا أَظْلَمَ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا وَأَعْرَضُوا. فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ أَظْلَمُ لِلتَّفْرِيعِ.
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 182 · #120087
الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا أَظْلَمَ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا وَأَعْرَضُوا. فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ أَظْلَمُ لِلتَّفْرِيعِ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ، أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ. وَ (مِنْ) فِي مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ مَوْصُولَةٌ وَمَا صِدْقُهَا الْمُخَاطَبُونَ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ. وَالظُّلْمُ هُنَا يَشْمَلُ ظُلْمَ نُفُوسِهِمْ، إِذْ زَجُّوا بِهَا إِلَى الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ وَخُسْرَانِ الدُّنْيَا، وظلم الرّسول ﷺ إِذْ كَذَّبُوهُ، وَمَا هُوَ بِأَهْلِ التَّكْذِيبِ، وَظُلْمَ اللَّهِ إِذْ كَذَّبُوا بِآيَاتِهِ وَأَنْكَرُوا نِعْمَتَهُ، وَظَلَمُوا النَّاسَ بِصَدِّهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ.
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 182 · #120088
ْذِيبِ، وَظُلْمَ اللَّهِ إِذْ كَذَّبُوا بِآيَاتِهِ وَأَنْكَرُوا نِعْمَتَهُ، وَظَلَمُوا النَّاسَ بِصَدِّهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. وَقَدْ جِيءَ بِاسْمِ الْمَوْصُولِ لِتَدُلَّ الصِّلَةُ عَلَى تَعْلِيلِ الْحُكْمِ وَوَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ، لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ مَضْمُونُ تِلْكَ الصِّلَةِ كَانَ حَقِيقًا بِأَنَّهُ لَا أَظْلَمَ مِنْهُ. وَمَعْنَى صَدَفَ أَعْرَضَ هُوَ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى صَرَفَ غَيْرَهُ كَمَا فِي «الْقَامُوسِ» .
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 182 · #120089
لصِّلَةِ كَانَ حَقِيقًا بِأَنَّهُ لَا أَظْلَمَ مِنْهُ. وَمَعْنَى صَدَفَ أَعْرَضَ هُوَ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى صَرَفَ غَيْرَهُ كَمَا فِي «الْقَامُوسِ» . وَأَصْلُهُ التَّعْدِيَةُ إِلَى مَفْعُولٍ بِنَفْسِهِ وَإِلَى الثَّانِي بِ عَنْ يُقَالُ: صَدَفْتُ فُلَانًا عَنْ كَذَا، كَمَا يُقَالُ: صَرَفْتُهُ، وَقَدْ شَاعَ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ حَتَّى غَلَبَ عَدَمُ ظُهُورِ الْمَفْعُولِ بِهِ، يُقَالُ: صَدَفَ عَنْ كَذَا بِمَعْنَى أَعَرَضَ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٤٦] ، وَقَدَّرَهُ فِي «الْكَشَّافِ» هُنَا مُتَعَدِّيًا لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِكَوْنِهِمِ أَظْلَمَ النَّاسِ تَكْثِيرًا فِي وُجُوهِ اعْتِدَائِهِمْ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ نَظَرًا
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 182 · #120090
افِ» هُنَا مُتَعَدِّيًا لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِكَوْنِهِمِ أَظْلَمَ النَّاسِ تَكْثِيرًا فِي وُجُوهِ اعْتِدَائِهِمْ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ نَظَرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ إِذْ يُنَاسِبُهُ مَعْنَى الْمُتَعَدِّي لِأَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى إِعْرَاضِهِمْ وَعَلَى صَدِّهِمُ النَّاسَ عَنِ الْآيَاتِ، فَإِنَّ تَكْذِيبَهُمْ بِالْآيَاتِ يَتَضَمَّنُ إِعْرَاضَهُمْ عَنْهَا فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ صَدْفُهُمْ هُوَ صَرْفُهُمُ النَّاسَ. وسُوءَ الْعَذابِ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ، وَسُوءُهُ أَشَدُّهُ وَأَقْوَاهُ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ [النَّحْل: ٨٨] .
QS 6:155-157 (jilid 8 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 183 · #120091
ِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ [النَّحْل: ٨٨] . فَقَوْلُهُ: عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ هُوَ مُضَاعَفَةُ الْعَذَابِ، أَيْ شِدَّتُهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ عَذَابُ الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالذُّلِّ، وَعَذَابُ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوا تَكْذِيبًا عَنْ دَعْوَةٍ مُجَرَّدَةٍ، بَلْ كَذَّبُوا بَعْدَ أَنْ جَاءَتْهُمُ الْآيَات البيّنات. و (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ: أَيْ بِصَدْفِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْآيَاتِ إِعْرَاضًا مُسْتَمِرًّا لَمْ يدعوا راغبه فَكَانَ هُنَا مُفِيدَةٌ لِلِاسْتِمْرَارِ مِثْلُ: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [النِّسَاء: ٩٦] . [١٥٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 28:47QS 35:42QS 75:32

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 35:42-43