Dan tidakkah mereka bepergian di bumi lalu melihat bagaimana kesudahan orang-orang sebelum mereka (yang mendustakan rasul), padahal orang-orang itu lebih besar kekuatannya dari mereka? Dan tidak ada sesuatu pun yang dapat melemahkan Allah baik di langit maupun di bumi. Sungguh, Dia Maha Mengetahui, Mahakuasa
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤)﴾.
قال أبو جعفر ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أو لم يَسرْ يا محمدُ هؤلاء المشركون باللهِ، في الأرضِ التي أهْلَكْنا أهلَها بكفرِهم بنا، وتكذيبِهم رسلَنا؛ فإنهم تُجَّارٌ يَسْلُكون طريقَ الشامِ، ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأممِ التي كانوا بها، ألم نُهْلِكْهم، ونُخْرِبْ مساكنَهم، ونَجْعَلْهم مثلًا لمن بعدَهم، فيتَّعِظوا بهم، ويَنزَجِروا عما هم عليه من عبادة الآلهةِ والشركِ باللهِ، ويَعْلَموا أن الذي فعل بأولئك ما فعَل، وكانوا أشدَّ منهم قوَّةً وبطشًا، لن يَتَعَذَّرَ عليه أن يَفْعَلَ بهم مثلَ الذي فعَل بأولئك، مِن تعجيلِ النِّقْمةِ والعذابِ لهم.
ذي فعل بأولئك ما فعَل، وكانوا أشدَّ منهم قوَّةً وبطشًا، لن يَتَعَذَّرَ عليه أن يَفْعَلَ بهم مثلَ الذي فعَل بأولئك، مِن تعجيلِ النِّقْمةِ والعذابِ لهم.
وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ
قُوَّةً﴾: يُخْبِرُكم أنه أَعْطَى القومَ ما لم يُعْطِكم.
وقولُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ولن يُعْجِزَنا هؤلاء المشركون باللهِ من عَبَدةِ الأوثانِ، المكذِّبون محمدًا، فيَسْبِقونا هَرَبًا في الأرضِ، إذا نحن أرَدْنا هلاكهم؛ لأن الله لم يَكُنْ لِيُعْجِزَه شيءٌ يُرِيدُه في السماواتِ ولا في الأرضِ، ولن يَقْدِرَ هؤلاء المشركون أن يَنْفُذوا أقطارَ السماواتِ والأرضِ.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾.
ءٌ يُرِيدُه في السماواتِ ولا في الأرضِ، ولن يَقْدِرَ هؤلاء المشركون أن يَنْفُذوا أقطارَ السماواتِ والأرضِ.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله كان عليمًا بخلقِه، وما هو كائنٌ، ومَن المستحِقُّ منهم تعجيلَ العقوبةِ، ومَن هو عن ضلالتِه منهم راجعٌ، وإلى الهدى آيبٌ، قديرًا على الانتقامِ ممن شاء منهم، وتوفيقِ من أراد منهم للإيمانِ.
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤)﴾.
يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الرسالة: سيروا في الأرض، فانظروا كيف كان عاقبة الذين كذبوا الرسل؟ كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها، فَخُلِيَتْ منهم منازلهم، وسلبوا ما كانوا فيه من النَّعَم بعد كمال القوة، وكثرة العدد والعُدَد، وكثرة الأموال والأولاد، فما أغنى ذلك شيئا، ولا دفع عنهم من عذاب الله من شيء، لما جاء أمر ربك لأنه تعالى لا يعجزه شيء، إذا أراد كونه في السموات والأرض؟ (إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) أي: عليم بجميع الكائنات، قدير على مجموعها.