Pada hari ini Kami tutup mulut mereka; tangan mereka akan berkata kepada Kami dan kaki mereka akan memberi kesaksian terhadap apa yang dahulu mereka kerjakan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾: اليومَ نطبعُ على أفْواه المشركين، وذلك يوم القيامةِ، ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ﴾ بما عملوا في الدنيا من مَعاصى اللهِ، ﴿وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾. قيل: إن الذى ينطقُ مِن أرجلِهم أفخاذُهم من الرِّجْل اليُسرى، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ في الدنيا من الآثامِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا يونسُ بنُ عُبَيدٍ، عن حُميد بن هلالٍ، قال: قال أبو بُرْدةَ، قال أبو موسى: يُدْعَى المؤمنُ للحسابِ يومَ
القيامةِ، فيَعْرِضُ عليه ربُّه عمله فيما بينَه وبينَه، فيعترفُ، فيقولُ: نعم أى ربِّ، عمِلتُ عمِلتُ عمِلتُ.
قال أبو موسى: يُدْعَى المؤمنُ للحسابِ يومَ
القيامةِ، فيَعْرِضُ عليه ربُّه عمله فيما بينَه وبينَه، فيعترفُ، فيقولُ: نعم أى ربِّ، عمِلتُ عمِلتُ عمِلتُ. قال: فيغفرُ الله له ذنوبَه، ويسترُه منها، فما على الأرضِ خليقةٌ يرى من تلك الذُّنوبِ شيئًا، وتَبْدو حسناتُه، فودَّ أن الناس كلَّهم يَرَونها، ويُدْعَى الكافرُ والمنافقُ للحسابِ، فيَعرِضُ عليه ربُّه عمله فيَجْحَدُه، ويقولُ: أى ربِّ، وعِزَّتِك لقد كتَب علىَّ هذا المَلَكُ ما لم أعملْ. فيقولُ له المَلَكُ: أما عمِلتَ كذا في يومِ كذا في مكان كذا؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِك، أى ربِّ، ما عملتُه. فإذا فعل ذلك خُتِم على فِيهِ. قال الأشعرىُّ: فإنى أحسَبُ أوَّلَ ما ينطقُ منه لَفَخِذَه اليُمْنى. ثم تلا: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثني يحيى، عن أبي بكر بن عَيَّاشٍ، عن الأعمش، عن الشعبيِّ، قال: يقالُ للرجل يومَ القيامة: عملت كذا وكذا.
انُوا يَكْسِبُونَ﴾.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثني يحيى، عن أبي بكر بن عَيَّاشٍ، عن الأعمش، عن الشعبيِّ، قال: يقالُ للرجل يومَ القيامة: عملت كذا وكذا. فيقولُ: ما عملتُ. فيُخْتَمُ على فِيهِ، وتنطقُ جَوارحُه، فيقولُ لجوارحه: أَبْعَدَكُنَّ اللهُ، ما خاصَمتُ إِلا فيكنَّ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ الآية. قال: قد كانت خصوماتٌ وكلامٌ، فكان هذا آخره، وخُتِم على أفواهِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ عَيَّاشٍ، عن
ضَمْضَمِ بنِ زُرْعةَ، عن شُرَيحِ بنِ عُبَيدٍ، عن عقبة بن عامرٍ، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقولُ: "أوَّلُ شَيْءٍ يتكلمُ من الإنسانِ يومَ يختمُ اللهُ على الأفواهِ، فَخِذُه مِن رِجْلِه اليُسْرَى".
إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٣ - ١٥].
وقوله تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ): هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة، حين ينكرون ما اجترموه في الدنيا، ويحلفون ما فعلوه، فيختم الله على أفواههم، ويستنطق جوارحهم بما عملت.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا مِنْجَاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر الأسدي، حدثنا سفيان، عن عبيد المُكتب، عن الفُضَيْل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي ﷺ، فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: " أتدرون مم أضحك؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: لا أجيز علي إلا شاهدًا من نفسي.
فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حَسيبًا، وبالكرام الكاتبين شهودا.
القيامة، يقول: رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: لا أجيز علي إلا شاهدًا من نفسي.
فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حَسيبًا، وبالكرام الكاتبين شهودا. فيختم على فيه، ويُقال لأركانه: انطقي. فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعدًا لَكُنَّ وسُحقًا، فعنكنَّ كنتُ أناضل".
وقد رواه مسلم والنسائي، كلاهما عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان -هو الثوري-به. ثم قال النسائي: [لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله تعالى أعلم.
كذا قال، وقد تقدم من رواية أبي عامر عبد الملك بن عمرو الأسدي -وهو العَقَدِيّ-عن سفيان.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن بَهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "إنكم تُدْعَون مُفَدَّمة أفواهكم بالفِدَام، فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه".
زاق: أخبرنا مَعْمَر، عن بَهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "إنكم تُدْعَون مُفَدَّمة أفواهكم بالفِدَام، فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه". رواه النسائي] عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، به.
وقال سفيان بن عيينة، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله ﷺ في حديث القيامة الطويل، قال فيه: "ثم يلقى الثالث فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عبدك، آمنت بك وبنبيك وبكتابك، وصمت وصليت وتصدقت -ويثني بخير ما استطاع-قال: فيقال له: ألا نبعث عليك شاهدنا؟ قال: فيفكر في نفسه، من الذي يشهد عليه، فيُختَم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه.
؟ قال: فيفكر في نفسه، من الذي يشهد عليه، فيُختَم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه. وذلك الذي سخط الله عليه".
ورواه مسلم وأبو داود، من حديث سفيان بن عيينة، به بطوله.
ثم قال ابن أبي حاتم، ﵀: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضَمْضَم بن زُرْعَة عن شُرَيْح بن عبيد، عن عقبة بن عامر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يُختَم على الأفواه، فَخذُه من الرِّجل اليسرى".
زُرْعَة عن شُرَيْح بن عبيد، عن عقبة بن عامر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يُختَم على الأفواه، فَخذُه من الرِّجل اليسرى"..
ورواه ابن جرير عن محمد بن عوف، عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، به مثله.
وقد جَوَّد إسناده الإمام أحمد، ﵀، فقال: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيْح بن عُبَيد الحضرمي، عمن حَدَّثه عن عقبة بن عامر؛ أنه
سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يُختَم على الأفواه، فَخذه من الرجل الشمال".
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا يونس بن عُبَيد، عن حُمَيد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى هو الأشعري، ﵁: يُدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فَيَعْرضُ عليه رَبُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول: نعم أيْ رب، عملتُ عملتُ عملت. قال: فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها.
ن للحساب يوم القيامة، فَيَعْرضُ عليه رَبُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول: نعم أيْ رب، عملتُ عملتُ عملت. قال: فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها. قال: فما على الأرض خَليقة ترى من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو حسناته، فَوَدَّ أن الناس كلهم يرونها، ويُدعى الكافر والمنافق للحساب، فَيَعرضُ رَبُّه عليه عمله، فيجحد فيقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل. فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك أيْ رب ما عملتُه. فإذا فعل ذلك خُتِم على فيه. قال أبو موسى الأشعري: فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى، ثم تلا (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
وقوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسيرها: يقول: ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، فكيف يهتدون؟
يُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسيرها: يقول: ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، فكيف يهتدون؟ وقال مرة: أعميناهم.
وقال الحسن البصري: لو شاء الله لطمس على أعينهم، فجعلهم عُميًا يترددون.
وقال السدي: لو شِئْنا أعمينا أبصارهم.
وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والسدي: (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) يعني: الطريق.
وقال ابن زيد: يعني بالصراط هاهنا: الحق، (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) وقد طمسنا على أعينهم؟
وقال العوفي، عن ابن عباس: (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ)] يقول]: لا يبصرون الحق.
وقوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِم) قال العوفي عن ابن عباس: أهلكناهم.
وقال السدي: يعني: لَغَيَّرْنَا خَلْقَهم.
وقال أبو صالح: لجعلناهم حجارة.
وقال الحسن البصري، وقتادة: لأقعدهم على أرجلهم.
ولهذا قال تعالى: (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا) أي: إلى أمام، (وَلا يَرْجِعُونَ) أي: إلى وراء، بل يلزمون حالا واحدًا، لا يتقدمون ولا يتأخرون.
قوله تعالى: ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾.
ما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من شهادة بعض جوارح الكفار عليهم يوم القيامة جاء موضحًا في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة النور: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ الآية.
مْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ الآية. وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾.
وبينا هناك أن آية يس هذه توضح الجمع بين الآيات، كقوله تعالى عنهم: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ مع قوله عنهم: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ ونحو ذلك من الآيات.
•