Dan mereka berkata kepada kulit mereka, "Mengapa kamu menjadi saksi terhadap kami?" Kulit mereka menjawab, "Yang menjadikan kami dapat berbicara adalah Allah, yang (juga) menjadikan segala sesuatu dapat berbicara, dan Dialah yang menciptakan kamu yang pertama kali dan hanya kepada-Nya kamu dikembalikan
ن من معاصى اللهِ: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ بما كنا نعملُ في الدنيا؟ فأجابتهم جلودُهم: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فنطَقنا. وذُكِر أن هذه الجوارحَ تشهدُ على أهلِها عندَ استشهادِ اللَّهِ إيَّاها عليهم، إذا هم أنكَروا الأفعالَ التي كانوا فعَلوها في الدنيا مما يُسخط اللَّهَ، وبذلك جاء الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
ذكرُ الأخبارِ التي رُوِيت بذلك عن رسولِ اللَّهِ ﷺ -
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ الغفاريُّ، قال: أخبَرنا عليُّ بنُ قادمٍ الخُزاعيُّ، قال: أخبَرنا شريكٌ، عن عبيدٍ المُكْتِبِ، عن الشعبيِّ، عن أنسٍ، قال: ضحِك رسولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يومٍ حتى بدَتْ نواجذُه، ثم قال: "ألا تسألُونى مِمَّ ضحِكتُ؟ ". قالوا: ممَّ ضحِكتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "عجِبتُ من مجادلةِ العبد ربَّه تعالى ذكره يومَ القيامةِ". قال: "يقولُ: يا ربِّ، أليسَ وعَدْتَنى أن لا تظلِمَني؟ ". قال: فإِنَّ لك ذلك. قال: فإنى لا أقبلُ عَلى شاهدًا إلا من نفسى.
ه تعالى ذكره يومَ القيامةِ". قال: "يقولُ: يا ربِّ، أليسَ وعَدْتَنى أن لا تظلِمَني؟ ". قال: فإِنَّ لك ذلك. قال: فإنى لا أقبلُ عَلى شاهدًا إلا من نفسى. قال: أوَ ليس كفَى بى شهيدًا، وبالملائكةِ الكرامِ الكاتِبين؟ ". قال: "فيُختَمُ على فِيهِ، وتتكلَّمُ أركانُه بما كان يعملُ". قال: "فيقولُ لهن: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، عنكُنَّ كنتُ أجادِلُ".
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن عبيدٍ المُكْتِبِ، عن
فضيلِ بن عمرٍو، عن الشعبيِّ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثني عباسُ بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بكيرٍ، عن شبلٍ، قال: سمِعت أبا قَزَعةَ يحدِّثُ عمرَو بنَ دينارٍ، عن حكيمٍ بن معاويةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أنه قال، وأشار بيدِه إلى الشامِ، قال: "هاهُنا إلى هاهُنا تُحْشَرون رُكبانًا ومشاةً على وجوهِكم يومَ القيامةِ، على أفواهِكم الفِدامُ، تُوَفُّون سبعين أُمةً أنتم آخِرُها وأكرمُها على اللَّهِ، وإن أولَ ما يُعْرِبُ من أحدِكم فَخِذُه".
ةً على وجوهِكم يومَ القيامةِ، على أفواهِكم الفِدامُ، تُوَفُّون سبعين أُمةً أنتم آخِرُها وأكرمُها على اللَّهِ، وإن أولَ ما يُعْرِبُ من أحدِكم فَخِذُه".
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرَنا الجُرَيريُّ، عن حكيمِ بن معاويةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: "تجيئون يومَ القيامةِ على أفواهِكم الفِدامُ، وإنَّ أولَ ما يتكلَّمُ من الآدميِّ فَخِذه وكَفُّه".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن بَهْزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما لي أُمسِكُ بحُجَزِكم من النارِ؟ ألا إن ربى
داعيَّ، وإنه سائلى: هل بَلَّغتُ عبادَه؟
بَهْزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما لي أُمسِكُ بحُجَزِكم من النارِ؟ ألا إن ربى
داعيَّ، وإنه سائلى: هل بَلَّغتُ عبادَه؟ وإنى قائلٌ: رَبِّ قد بَلْغتُهم، فَيُبَلِّغُ شَاهِدُكم غائِبَكم، ثم إنكم مَدْعوُّون مُفَدَّمةً أفواهُكم بالفِدامِ، ثم إن أولَ ما يُبِينُ عن أحدِكم لَفَخِذه وكَفُّه".
حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا الهيثمُ بنُ خارجةَ، عن إسماعيلَ بن عياشٍ، عن ضمضمِ بن زُرْعةَ، عن شريحِ بن عبيدٍ، عن عقبةَ، سمِع النبيَّ ﷺ يقولُ: "إن أولَ عَظْمٍ يتكلَّمُ من الإنسانِ يومَ يُختمُ على الأفواهِ، فَخِذُه من الرِّجُلِ الشِّمالِ".
وقولُه: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ خلَقكم الخلقَ الأوَّلَ ولم تكونوا شيئًا، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
شِّمالِ".
وقولُه: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ خلَقكم الخلقَ الأوَّلَ ولم تكونوا شيئًا، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه مصيرُكم من بعدِ مماتِكم.
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ في الدنيا ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ يومَ القيامةِ ﴿سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾.
واخْتلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: وما كنتم تَسْتَخْفُون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾. أي: تَسْتَخْفُون منها.
وقال آخرون: معناه: وما كنتم تتَّقون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾.
و عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾. قال: تتَّقون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كنتم تظنُّون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾. يقولُ: وما كنتم تظنُّون ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُ﴾ حتى بلَغ: ﴿كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. واللَّهِ إن عليك يا بنَ آدمَ لشهودًا غير مُتَّهمةٍ من بدنِك، فراقِبْهم، واتقِ اللَّهِ في سرِّ أمرِك وعلانيتِك، فإنه لا يخفَى عليه خافيةٌ، الظلمةُ عنده ضوءٌ، والسرُّ عندَه علانيةٌ، فمن استطاع أن يموتَ وهو باللَّهِ حسَنُ الظنِّ فليفعَلْ، ولا قوةَ إلا باللَّهِ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ من قال: معنى ذلك: وما كنتم تَسْتَخفُون، فتترُكوا ركوبَ محارمِ اللَّهِ في الدنيا، حَذارَ أن يشهَدَ عليكم
سمعُكم وأبصارُكم اليومَ.
في ذلك بالصوابِ قولُ من قال: معنى ذلك: وما كنتم تَسْتَخفُون، فتترُكوا ركوبَ محارمِ اللَّهِ في الدنيا، حَذارَ أن يشهَدَ عليكم
سمعُكم وأبصارُكم اليومَ.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ؛ لأن المعروفَ من معاني الاستتارِ الاستخفاءُ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يستخفِى الإنسانُ عن نفسِه بما يأتى؟ قيل: قد بيَّنا أن معنى ذلك إنما هو ألَّا يأتى الذنبَ، وفى تركِه إتيانَه إخفاؤُه عن نفسِه.
وقولُه: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢)﴾.
هو ألَّا يأتى الذنبَ، وفى تركِه إتيانَه إخفاؤُه عن نفسِه.
وقولُه: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢)﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولكن حسِبتم حينَ ركِبتم في الدنيا ما ركِبتم من معاصى اللَّهِ، أَن اللَّهَ لا يعلَمُ كثيرًا مما تعمَلون من أعمالِكم الخبيثةِ؛ فلذلك لم تَسْتَتِروا أن يشهَدَ عليكم سمعُكم وأبصارُكم وجلودُكم، فتتركوا ركوبَ ما حرَّم اللَّهُ عليكم.
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت من أجلِ نفرٍ تَدَارءُوا بينَهم في علمِ اللَّهِ، بما يقولونه ويتكلَّمون به سرًّا.
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثني محمدُ بن يحيى القُطَعيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا قيسٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي معمرٍ الأزديِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: كنتُ مستتِرًا بأستارِ الكعبةِ، فدخَل ثلاثةُ نفرٍ، ثَقَفِيَّان وقُرشيٌّ، أو قُرَشِيَّان وثَقَفيٌّ، كثيرٌ شحومُ بطونِهما، قليلٌ فقهُ قلوبِهما، فتكلَّموا بكلامٍ لم أفهَمْه، فقال أحدُهم: أتُرَون أن اللَّهَ يسمعُ ما نقولُ؟
ٌّ، أو قُرَشِيَّان وثَقَفيٌّ، كثيرٌ شحومُ بطونِهما، قليلٌ فقهُ قلوبِهما، فتكلَّموا بكلامٍ لم أفهَمْه، فقال أحدُهم: أتُرَون أن اللَّهَ يسمعُ ما نقولُ؟ فقال الرجلانِ: إذا رفَعنا أصواتَنا سمِع، وإذا لم نرفَعْ أصواتَنا لم يسمَعْ. فأتَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فذكَرْتُ له ذلك، فنزَلت هذه الآيةُ:
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنى الأعمشُ، عن عُمارةَ بن عميرٍ، عن وهبِ بن ربيعةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: إنى لمستتِرٌ بأستارِ الكعبةِ، إذ دخَل ثلاثةُ نفرٍ؛ ثقفيٌّ وخِتناه قُرَشِيَّان، قليلٌ فقهُ قلوبِهما، كثيرةٌ شحومُ بطونِهما، فتحدَّثوا بينَهم بحديثٍ، فقال أحدُهم: أتَرى اللَّهَ يسمعُ ما قلنا؟ فقال الآخرُ: إنه يسمعُ إذا رفَعنا، ولا يسمعُ إذا خفَضنا.
ا، كثيرةٌ شحومُ بطونِهما، فتحدَّثوا بينَهم بحديثٍ، فقال أحدُهم: أتَرى اللَّهَ يسمعُ ما قلنا؟ فقال الآخرُ: إنه يسمعُ إذا رفَعنا، ولا يسمعُ إذا خفَضنا. وقال الآخرُ إن كان يسمعُ منه شيئًا فإنه يسمعه كلَّه، قال: فأتَيتُ رسولَ اللَّهَ ﷺ، فذكَرتُ ذلك له، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾، فقرأ حتى بلَغ: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنى منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن أبي معمرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنحوِه.
ابتهم الأعضاء: (قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي: فهو لا يخالف ولا يمانع، وإليه ترجعون.
قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا علي بن قادم، حدثنا شريك، عن عبيد المُكْتَب، عن الشعبي، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: ضحك رسول الله ﷺ ذات يوم وتبسم، فقال: "ألا تسألوني عن أي شيء ضحكت؟ " قالوا: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: "عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: أي ربي، أليس وعدتني ألا تظلمني؟ قال: بلى فيقول: فإني لا أقبل عليّ شاهدا إلا من نفسي. فيقول الله ﵎: أوليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟! قال: فيردد هذا الكلام مرارا". قال: "فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عنكن كنت أجادل".
ثم رواه هو وابن أبي حاتم، من حديث أبي عامر الأسدي، عن الثوري، عن عُبيد المُكْتَب، عن فُضيل بن عمرو، عن الشعبي ثم قال: "لا نعلم رواه عن أنس غير الشعبي".
رواه هو وابن أبي حاتم، من حديث أبي عامر الأسدي، عن الثوري، عن عُبيد المُكْتَب، عن فُضيل بن عمرو، عن الشعبي ثم قال: "لا نعلم رواه عن أنس غير الشعبي". وقد أخرجه مسلم
والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عُبَيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري به. ثم قال النسائي: "لا أعلم أحدا رواه عن الثوري غير الأشجعي". وليس كما قال كما رأيت، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس بن عُبَيْد، عن حُميد بن هلال قال: قال أبو بُرْدَة: قال أبو موسى: ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه ﷿-عمله، فيجحد ويقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك، أي رب ما عملته.
، فيجحد ويقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك، أي رب ما عملته. [قال] فإذا فعل ذلك خُتِم على فيه -قال الأشعري: فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زُهَيْر حدثنا حسن، عن ابن لَهِيعة: قال دَرّاج عن أبي الهيثم عن أبى سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة عُرّف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك، يشهدون عليك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: أهلك [و] عشيرتك؟ فيقول: كذبوا.
نبي ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة عُرّف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك، يشهدون عليك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: أهلك [و] عشيرتك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ألسنتهم، ويدخلهم النار".
وقال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي: حدثنا علي بن زيد، عن مسلم بن صُبيْح أبي الضُّحى، عن ابن عباس: أنه قال لابن الأزرق: إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين، لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم، ثم يؤذن لهم فيختصمون، فيجحد الجاحد بشركه بالله، فيحلفون له كما يحلفون لكم، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم، جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم، ويختم على أفواههم، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح، فتقول: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فتقر الألسنة بعد الجحود.
الجوارح، فتقول: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فتقر الألسنة بعد الجحود.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي، عن رافع أبي الحسن -وصف رجلا جحد-قال: فيشير الله إلى لسانه، فيربو في فمه حتى يملأه، فلا يستطيع أن ينطق بكلمة، ثم يقول لآرابه كلها: تكلمي واشهدي عليه. فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده، وفرجه ويداه ورجلاه: صنعنا، عملنا، فعلنا.
وقد تقدم أحاديث كثيرة، وآثار عند قوله تعالى في سورة يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]، بما أغنى عن إعادته هاهنا.
ْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]، بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقال ابن أبي حاتم ﵀: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي، عن ابن خُثَيْم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما رجعت إلى النبي ﷺ مهاجرة البحر قال: "ألا تحدثون بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ " فقال فتية منهم: بلى يا رسول الله، بينا نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائز رهابينهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها. فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدَر، إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا؟ قال: يقول رسول الله ﷺ: "صَدَقَتْ [و] صدقت، كيف يُقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟ ".
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
علم كيف أمري وأمرك عنده غدا؟ قال: يقول رسول الله ﷺ: "صَدَقَتْ [و] صدقت، كيف يُقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟ ".
هذا حديث غريب من هذا الوجه. ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن سليم، به
وقوله: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) أي: تقول لهم الأعضاء والجلود حين يلومونها على الشهادة عليهم: ما كنتم تتكتمون منا الذي كنتم تفعلونه بل كنتم تجاهرون الله بالكفر والمعاصي، ولا تبالون منه في زعمكم؛ لأنكم كنتم لا تعتقدون أنه يعلم جميع أفعالكم؛ ولهذا قال: (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ) أي: هذا الظن الفاسد -وهو اعتقادكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون-هو الذي أتلفكم وأرداكم عند ربكم، (فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أي: في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم.
قادكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون-هو الذي أتلفكم وأرداكم عند ربكم، (فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أي: في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم.
قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: كنت مستترًا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر: قرشي، وختناه ثقفيان -أو ثقفي وختناه قرشيان-كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم، فتكلموا بكلام لم أسمعه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه، وإذا لم نرفعه لم يسمعه، فقال الآخر: إن سمع منه شيئا سمعه كله. قال: فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله ﷿: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) إلى قوله: (مِنَ الْخَاسِرِينَ)
وكذا رواه الترمذي عن هناد، عن أبي معاوية، بإسناده نحوه. وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي أيضا، من حديث سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عُمارة بن عمير، عن وهب بن
ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، بنحوه.
ة، بإسناده نحوه. وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي أيضا، من حديث سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عُمارة بن عمير، عن وهب بن
ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، بنحوه. ورواه البخاري ومسلم أيضا، من حديث السفيانين، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سَخْبرة، عن ابن مسعود به.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ في قوله: (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) قال: "إنكم تُدعَون مُفَدَّمًا على أفواهكم بالفدام، فأول شيء يبين عن أحدكم فخذه وكفه ".
قال معمر: وتلا الحسن: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ) ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله أنا مع عبدي عند ظنه بي، وأنا معه إذا دعاني" ثم افترَّ الحسن ينظر في هذا فقال: ألا إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم، فأما المؤمن فأحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن بالله فأساءا العمل.
ر في هذا فقال: ألا إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم، فأما المؤمن فأحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن بالله فأساءا العمل. ثم قال: قال الله تعالى: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ) إلى قوله: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
وقال الإمام أحمد: حدثنا النضر بن إسماعيل القاص -وهو أبو المغيرة-حدثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن بالله الظن، فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله، فقال الله تعالى: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
وقوله: (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) " أي: سواء عليهم أصبروا أم لم يصبروا هم في النار، لا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها.
ى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) " أي: سواء عليهم أصبروا أم لم يصبروا هم في النار، لا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها. وإن طلبوا أن يستعتبوا ويبدوا أعذارا فما لهم أعذار، ولا تُقَال لهم عثرات.
قال ابن جرير: ومعنى قوله: (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا) أي: يسألوا الرجعة إلى الدنيا، فلا جواب لهم -قال: وهذا كقوله تعالى إخبارا عنهم: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ - ١٠٨].