ربِّ القوةِ والبطشِ، ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾. يقولُ: عما يصفُ هؤلاء المفترُون عليه من مشرِكي قريشٍ، من قولهم: ولَد اللهُ. وقولِهم: الملائكةُ بناتُ اللهِ. وغير ذلك من شركِهم وفِرْيتِهم على ربِّهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّة عَمَّا يَصِفُونَ﴾. أي: عما يكذِبون، يسبِّحُ نفسَه إذ قيل عليه البُهتانُ.
وقوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: وأمَنَةٌ من اللهِ للمرسلين، الذين أرسلهم إلى أممِهم، الذين ذكَرهم في هذه السورة وغيرهم - من فزعِ يومِ العذابِ الأكبرِ، وغيرِ ذلك من مكروهٍ أن ينالَهم من قِبلِ اللهِ ﵎.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ﴾. قال رسول الله ﷺ: "إذا سلَّمتم عَليَّ فسلِّموا على المرسَلين، فإنما أنا رسولٌ من المرسَلين".
﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
لمُرْسَلِينَ﴾. قال رسول الله ﷺ: "إذا سلَّمتم عَليَّ فسلِّموا على المرسَلين، فإنما أنا رسولٌ من المرسَلين".
﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والحمدُ للهِ رَبِّ الثَّقَلَين؛ الجنِّ والإنسِ، خالصًا دون ما سواه؛ لأن كلَّ نعمةٍ لعبادِه فمنه، والحمدُ له خالصٌ، لا شريكَ له فيه، كما لا شريكَ له في نعمِه عندَهم، بل كلُّها من قِبَلِه، ومن عندِه.
آخرُ تفسيرِ سورةِ الصافاتِ
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾
ينزه تعالى نفسه الكريمة ويقدسها ويبرئها عما يقوله الظالمون المكذبون المعتدون -تعالى وتقدس عن قولهم علوا كبيرا-ولهذا قال: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ)، أي: ذي العزة التي لا ترام، (عَمَّا يَصِفُونَ) أي: عن قول هؤلاء المعتدين المفترين.
(وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) أي: سلام الله عليهم في الدنيا والآخرة؛ لسلامة ما قالوه في ربهم، وصحته وحقيته.
(وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: له الحمد في الأولى والآخرة في كل حال.
ه عليهم في الدنيا والآخرة؛ لسلامة ما قالوه في ربهم، وصحته وحقيته.
(وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: له الحمد في الأولى والآخرة في كل حال. ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه والتبرئة من النقص بدلالة المطابقة، ويستلزم إثبات الكمال، كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال مطابقة، ويستلزم التنزيه من النقص -قرن بينهما في هذا الموضع، وفي مواضع كثيرة من القرآن؛ ولهذا قال: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين".
َّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين". هكذا رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث سعيد، عنه كذلك.
وقد أسنده ابن أبي حاتم، ﵀، فقال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو بكر الأعين، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة قالا حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين".
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا نوح، حدثنا أبو هارون، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا سلم قال: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
ثم يسلم.
إذا سلم قال: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
ثم يسلم. إسناده ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا شبابة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: قال رسول الله ﷺ: "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وروي من وجه آخر متصل موقوف على علي، ﵁.
كَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وروي من وجه آخر متصل موقوف على علي، ﵁.
قال أبو محمد البغوي في تفسيره: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن شريح، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي، ﵁، قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾.
ختم هذه السورة الكريمة بالسلام على عباده المرسلين، ولا شك أنهم من عباده الذين اصطفى، مع ثنائه على نفسه بقوله تعالى: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ معلمًا خلقه أن يثنوا عليه بذلك، وما ذكره هنا من حمده هذا الحمد العظيم، والسلام على رسله الكرام ذكره في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في سورة النمل: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ الآية. ويشبه ذلك قوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾.
* * *
انتهى الجزء السادس من هذا الكتاب المبارك ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السابع، وأوله سورة ص وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم