القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (٢٠)﴾.
يقول تعالى ذكرُه لنبيه محمد ﷺ: اصبر يا محمدُ، على ما يقولُ مُشركو قومِك لك مما تَكْرَهُ قِيلَهم لك، فإنَّا مُمتَحِنوك بالمكاره، امْتِحانَنا سائرَ رُسُلِنا قبلك، ثم جاعِلو العُلُوِّ والرِّفْعَةِ والظَّفَرِ لك، على مَن كَذَّبك وشاقَّك، سُنَّتُنا في الرسل الذين أرْسَلْناهم إلى عبادِنا قبلَك؛ فمنهم عبدُنا أيوب وداودُ بنُ إِيشَا فاذكُره، ذا الأيدِ، ويعنى بقوله: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾: ذا القُوَّةِ والبَطْش الشديد في ذاتِ الله، والصبرِ على طاعتِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
عنى بقوله: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾: ذا القُوَّةِ والبَطْش الشديد في ذاتِ الله، والصبرِ على طاعتِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾. قال: ذا القوَّةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثني أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾. قال: القوَّةِ فى طاعةِ اللهِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾. قال: أُعْطِى قوةً فى العبادة، وفِقهًا في الإسلام، وقد ذُكر لنا أن داودَ ﷺ كان يقومُ الليل ويصومُ نصفَ الدهرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾.
مُ الليل ويصومُ نصفَ الدهرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾. [قال: ذو] القوة في طاعة الله.
حدَّثني يونسُ قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿دَاوُودَ ذَا
الْأَيْدِ﴾. قال: ذو القوَّةِ فى عبادة الله. الأيدُ: القوة. وقَرَأَ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧]. قال: بقُوَّةٍ.
وقوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. يقولُ: إن داودَ رَجَاعٌ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللهُ إِلى مَا يُرْضِيه، تَوَّابٌ. وهو مِن قولِهم: آبَ الرجلُ إلى أهلِه. إذا رجَع.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. قال: رَجَّاعٌ عن الذنوبِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. قال: الراجعُ عن الذنوبِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. أى: كان مُطِيعًا للهِ، كثير الصلاةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدى قولَه: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. قال: المُسَبِّحُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. قال: الأَوَّابُ: التوابُ الذى يَتُوبُ إلى طاعةِ اللهِ ويَرْجِعُ إليها، ذلك الأَوَّابُ. قال: والأَوَّابُ المُطِيعُ.
وقوله: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.
هِ ويَرْجِعُ إليها، ذلك الأَوَّابُ. قال: والأَوَّابُ المُطِيعُ.
وقوله: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ﴾ يُسَبِّحن مع داودَ ﴿بِالْعَشِيِّ﴾، وذلك من وقت العصر إلى الليل، ﴿وَالْإِشْرَاقِ﴾، وذلك بالغَدَاةِ وَقتَ الضُّحَى. ذُكر أن داود كان إذا سَبَّح سبَّحَتْ معه الجبالُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾: يُسَبِّحْنَ مع داود إذا سبح بالعَشِى والإشراق.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.
اقِ﴾: يُسَبِّحْنَ مع داود إذا سبح بالعَشِى والإشراق.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾. قال: حينَ تُشْرِقُ الشمسُ وتَضْحَى.
حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا محمد بنُ بشرٌ، عن مِسْعَرٍ، عن عبد الكريم، عن
موسى بنُ أبي كثير، عن ابنِ عباسٍ، أنه بَلَغه أن أمَّ هانئ ذكَرَت أن رسول الله ﷺ يوم فتح مكة صلَّى الضُّحَى ثمانَ رَكَعَاتٍ، فقال ابن عباس: قد ظَنَنْتُ أن لهذه الساعةِ صلاةً؛ يقولُ الله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.
حدَّثنا ابن عبد الرحيم البرقيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سَلَمَةَ، قال: ثنا صَدَقَةُ، قال: ثنى سعيدٌ بنُ أبي عروبة، عن أبى المتوكل، عن أيوبَ بنِ صَفْوانَ، عن عبدِ الله بنُ الحارثِ بنِ نَوْفلٍ، أن ابنَ عباسٍ كان لا يُصَلِّى الضُّحَى. قال: فأَدْخَلْتُه على أمِّ هانئٍ، فقلتُ: أخبرى هذا بما أخبرتنى به.
انَ، عن عبدِ الله بنُ الحارثِ بنِ نَوْفلٍ، أن ابنَ عباسٍ كان لا يُصَلِّى الضُّحَى. قال: فأَدْخَلْتُه على أمِّ هانئٍ، فقلتُ: أخبرى هذا بما أخبرتنى به. فقالت أم هانئٍ: دخل عليَّ رسول الله ﷺ يومَ الفتحِ فى بيتى، فأمر بماءٍ فصُبَّ في قَصعةٍ، ثم أمر بثوبٍ فأخذ بيني وبينَه، فاغتسل، ثم رَشَّ ناحيةَ البيتِ، فصلَّى ثمانَ ركعاتٍ، وذلك من الضُّحَى؛ قيامُهنَّ وركوعُهنَّ وسُجُودُهنَّ وجُلُوسُهِنَّ سواءٌ، قَريبٌ بعضُهن مِن بعضٍ. فخرج ابنُ عباسٍ وهو يقولُ: لقد قرأتُ ما بين اللَّوحَين فما عرَفتُ صلاةَ الضُّحَى إلا الآن: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾، وكنتُ أقولُ: أين صلاةُ الإشراقِ؟ ثم قال بَعْدُ: هُنَّ صلاة الإشراقِ.
حدَّثنا عمرو بنُ علي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن مُتَوكَّل، عن أيوب بنُ صَفْوانَ، مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارث، [عن عبدِ اللهِ بنِ الحارث]، أن أم هانئ ابنة أبي طالبٍ، حَدَّثَتْ أن رسول الله ﷺ يوم الفتحِ دخَل
عليها.
أيوب بنُ صَفْوانَ، مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارث، [عن عبدِ اللهِ بنِ الحارث]، أن أم هانئ ابنة أبي طالبٍ، حَدَّثَتْ أن رسول الله ﷺ يوم الفتحِ دخَل
عليها. ثم ذكَر [نحوَه.
وعن] ابن عباسٍ في قوله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ﴾ مثل ذلك.
وقوله: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾. يقول تعالى ذكرُه: وسخَّرْنا الطيرَ يُسَبِّحْنَ معه محشورة، يعنى مجموعة له. ذُكر أنه ﷺ كان إذا سبَّح أجابته الجبال، واجْتَمَعَت إليه الطيرُ فَسَبَّحت معه، واجتماعُها إليه كان حَشْرَها.
وقد ذكرنا أقوالَ أهلِ التأويلِ في معنى الحشرِ فيما مضَى، فكَرِهنا إعادته.
وكان قتادةُ يقولُ في ذلك في هذا الموضعِ ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾: مُسَخَّرةً.
وقوله: ﴿كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾. يقولُ: كلُّ ذلك له مُطيعٌ، رَجَّاعٌ إلى طاعتِه وأمرِه.
ال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾: مُسَخَّرةً.
وقوله: ﴿كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾. يقولُ: كلُّ ذلك له مُطيعٌ، رَجَّاعٌ إلى طاعتِه وأمرِه. ويعنى بالكُلِّ: كلَّ الطير.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾. أي: مُطيعٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾. قال: كلٌّ له مُطِيعٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: كلُّ ذلك للهِ مُسَبِّحٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: [﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾. يقولُ: مُسَبِّحٌ للهِ.
وقوله]: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾.
المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: [﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾. يقولُ: مُسَبِّحٌ للهِ.
وقوله]: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾. [اخْتَلَف أهل التأويل في المعنى الذي به شُدِّد مُلكُه؛ فقال بعضُهم: شُدّد ذلك بالجنودِ والرجالِ]؛ فكان يَحْرُسُه كلَّ يومٍ وليلةٍ أربعةُ آلافٍ، [أربعة آلاف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾. قال: كان يحرُسُه كل يوم وليلةٍ أربعة [آلافٍ، أربعة آلاف]].
وقال آخرون: كان الذى شُدَّد به مُلْكُه، أن أُعْطِي هَيبةً مِن الناسِ له؛ لقضيةٍ كان قَضاها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني ابنُ حربٍ، قال: ثنا موسى، قال: ثنا داودُ، عن [عِلْباءَ بنِ أَحمرَ]، عن عكرمة، عن ابنِ عباسٍ، أن رجلًا من بنى إسرائيل اسْتعْدَى على رجلٍ مِن عظمائِهم، فاجْتمَعا عندَ داودَ النبيِّ ﷺ، فقال المُسْتَعْدِى: إِن هذا اغْتَصَبَنِى بَقَرًا لى.
عباسٍ، أن رجلًا من بنى إسرائيل اسْتعْدَى على رجلٍ مِن عظمائِهم، فاجْتمَعا عندَ داودَ النبيِّ ﷺ، فقال المُسْتَعْدِى: إِن هذا اغْتَصَبَنِى بَقَرًا لى. فسأل داودُ الرجلَ عن ذلك، فجحَده، فسأل الآخَرَ البَيِّنَةَ، فلم يَكُنْ له بَيِّنةٌ، فقال لهما داودُ: قُوما حتى أنظرَ فى أمرِكما. فقاما مِن عندِه، فأوحَى اللهُ إلى داودَ فى منامه أن يَقْتُلَ الرجلَ الذي اسْتُعْدِى عليه، فقال: هذه رُؤْيا، ولستُ أعجَلُ حتى أَتَثَبَّتَ. فأوحَى اللهُ إلى داودَ فى منامِه مرةً أخرى أن يقتُلَ الرجلَ، وأوحَى الله إليه الثالثة أن يقتله، أو تَأْتِيَه العقوبةُ مِن الله، فأَرْسَل داود إلى الرجلِ: إن الله قد أوحَى إليَّ أن أقتُلَك. فقال الرجلُ: تَقْتُلُنى بغير بينةٍ [ولا ثَبَتٍ]؟ فقال داود: نعم، واللهِ لأُنْفِذنَّ أمرَ اللهِ فيك. فلمَّا عرَف الرجلُ أنه قاتِلُه قال: لا تَعْجَلْ علىَّ حتى أُخْبِرَك؛ إنى واللهِ ما أُخِذتُ بهذا الذنبِ، ولكنِّى كنتُ اغْتَلْتُ والدَ هذا فقتلتُه، فبذلك قُتِلتُ.
الرجلُ أنه قاتِلُه قال: لا تَعْجَلْ علىَّ حتى أُخْبِرَك؛ إنى واللهِ ما أُخِذتُ بهذا الذنبِ، ولكنِّى كنتُ اغْتَلْتُ والدَ هذا فقتلتُه، فبذلك قُتِلتُ. فأمَر به داودُ فقُتِل، فاشْتَدَّتْ هَيبةُ بنى إسرائيلَ عندَ ذلك لداودَ، وشُدِّد به مُلْكُه، فهو قولُ الله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾.
وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصواب أن يقالَ: إن الله ﵎، أخبر أنه شَدَّد مُلْكَ داودَ، ولم يَخُصَّ ذلك مِن تَشْديده على التشديد بالرجال والجنود، دونَ الهيبةِ مِن الناسِ له، ولا على هيبة الناس له دونَ الجنودِ.
بر أنه شَدَّد مُلْكَ داودَ، ولم يَخُصَّ ذلك مِن تَشْديده على التشديد بالرجال والجنود، دونَ الهيبةِ مِن الناسِ له، ولا على هيبة الناس له دونَ الجنودِ. وجائزٌ أن يكونَ تشديدُ ذلك كان ببعض ما ذَكَرْنا، وجائزٌ أن يكون كان بجميعِه، ولا قولَ أوْلَى فى ذلك بالصحةِ من قولِ اللهِ، إذ لم يَخُصَّ ذلك على بعضِ معانى التشديدِ خبرٌ يَجبُ التسليم له.
وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾، اختَلف أهلُ التأويلِ في معنى الحكمةِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضهم: عُنى بها النُّبوَّةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾.
وَّةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾. قال: النُّبُوَّةَ.
وقال آخرون: عُنِى بها أنه عُلِّمَ السُّنَنَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾: أى السُّنَّةَ.
وقد بَيَّنَّا معنى ذلك في غيرِ هذا الموضعِ بشواهدِه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقوله: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾، اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به أنه عُلِّمَ القضاءَ والفَهْمَ به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: أُعْطِى الفهمَ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريس، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.
يْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: أُعْطِى الفهمَ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريس، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: إصابةُ القَضاءِ وفهمُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: علمَ القضاءِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: الخُصوماتُ التي يُخاصِمُ الناسُ إليه؛ فصلُ ذلك الخطابِ: الكلامُ الفَهْمُ، وإصابةُ القضاءِ والبَيِّنَاتِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حَصِينٍ،
قال: سمعتُ أبا عبدِ الرحمنِ يقولُ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾: فصلَ القضاء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾، بتكليف المُدَّعى البينة، واليمين على المُدَّعَى عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
َصْلَ الْخِطَابِ﴾: فصلَ القضاء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾، بتكليف المُدَّعى البينة، واليمين على المُدَّعَى عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا داودُ بنُ أبي هندٍ، قال: ثنى الشعبيُّ أو غيره، عن شُريحٍ، أنه قال في قوله: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: بَيِّنةُ المُدَّعِي، أو يمينُ المُدَّعَى عليه.
حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ بن أبي هند في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.
مينُ المُدَّعَى عليه.
حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ بن أبي هند في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: نُبِّئتُ عن شُرَيحٍ أنه قال: شاهدان أو يمينٌ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمرٌ، قال: سمِعتُ داودَ يقولُ: بلَغني أن شُرَيحًا قال: فصلُ الخطابِ: الشاهدان على المُدَّعِي، واليمينُ على المُنْكِرِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن كُرْدُوسٍ، أن شُرَيحًا قال لرَجُلٍ: إن هذا يَعيبُ عليَّ ما أُعْطِيَ داودُ؛ الشُّهودُ
والأيمانُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن شُرَيحٍ أنه قال فى هذه الآية: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: الشهودُ والأيمانُ.
حدَّثنا عمرانُ بن موسى، قال: ثنا عبدُ الوارث، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.
الشهودُ والأيمانُ.
حدَّثنا عمرانُ بن موسى، قال: ثنا عبدُ الوارث، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: يمينٌ أو شاهدٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾: البينة على الطالبِ، واليمينُ على المطلوبِ، هذا فصلُ الخطاب.
وقال آخرون: بل هو قولُ: أَمَّا بَعْدُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا إسماعيل، عن الشعبيِّ فى قولِه: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: قولُ الرجلِ: أمَّا بعدُ.
وأوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن الله أخبر أنه آتَى داودَ -صلواتُ الله عليه- فصل الخطاب، والفصلُ هو القَطْعُ، والخطابُ هو المُخاطَبَةُ، ومِن قَطعِ مُخاطبةِ الرجلِ الرجلَ فى حالِ احْتِكامِ أحدهما إلى صاحبه -قَطْعُ المحتكم إليه الحُكْمَ بين المحتكم إليه وخَصْمِه، بصوابٍ مِن الحُكْمِ.
ُ، ومِن قَطعِ مُخاطبةِ الرجلِ الرجلَ فى حالِ احْتِكامِ أحدهما إلى صاحبه -قَطْعُ المحتكم إليه الحُكْمَ بين المحتكم إليه وخَصْمِه، بصوابٍ مِن الحُكْمِ. ومِن قَطْعِ مُخاطَبَتِه أيضًا صاحبه إلزامُ المخاطَب في الحكم ما يجب عليه؛ إن كان مُدَّعِيًا فإقامة البينة على دَعواه، وإن كان مُدَّعًى عليه فتكليفُه اليمينَ إن طلبَ ذلك خَصْمُه، ومِن قَطْعِ الخطابِ أيضًا، الذى هو خُطْبَةٌ، عندَ انْقِضاءِ قصةٍ وابتداءٍ بأُخرَى، الفصلُ بينَهما بـ: أمَّا بعدُ.
فإذ كان ذلك كلُّه مُحْتَمِلًا ظاهرَ الخبرِ، ولم تَكُنْ في الآيةِ دَلالةٌ على أيِّ ذلك المرادُ، ولا وَرَدَ به خبرٌ عن الرسول ﷺ ثابتٌ، فالصواب أن يُعَمَّ الخبرُ كما عَمَّه الله، فيقالُ: أُوتى داود فصلَ الخطابِ فى القضاءِ والمُحاورةِ والخُطَبِ.
﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (٢٠)﴾
ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الاستهزاء والاستبعاد قال الله تعالى لرسوله ﷺ آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة والنصر والظفر.
يذكر تعالى عن عبده ورسوله داود ﵇: أنه كان ذا أيد والأيد: القوة في العلم والعمل.
قال [ابن عباس] وابن زيد والسدي: الأيد: القوة وقرأ ابن زيد: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]
وقال مجاهد: الأيد: القوة في الطاعة.
وقال قتادة: أعطي داود [﵇] قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وقد ذكر لنا أنه ﵇ كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر.
]
وقال مجاهد: الأيد: القوة في الطاعة.
وقال قتادة: أعطي داود [﵇] قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وقد ذكر لنا أنه ﵇ كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر.
وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى" وإنه كان أوابا، وهو الرجاع إلى الله ﷿ في جميع أموره وشئونه.
وقوله: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) أي: إنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار، كما قال تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه إذا مر به الطير وهو سابح في الهواء فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا تستطيع الذهاب بل تقف في الهواء وتسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له.
قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب حدثنا محمد بن بشر عن مِسْعَر عن عبد الكريم عن
ل تقف في الهواء وتسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له.
قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب حدثنا محمد بن بشر عن مِسْعَر عن عبد الكريم عن
موسى بن أبي كثير عن ابن عباس أنه بلغه: أن أم هانئ ذكرت أن رسول الله ﷺ يوم فتح مكة صلى الضحى ثمان ركعات، قال ابن عباس: قد ظننت أن لهذه الساعة صلاة يقول الله تعالى: (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ)
ثم رواه من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن أبي المتوكل عن أيوب بن صفوان عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى قال: فأدخلته على أم هانئ فقلت: أخبري هذا ما أخبرتني به.
بي المتوكل عن أيوب بن صفوان عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى قال: فأدخلته على أم هانئ فقلت: أخبري هذا ما أخبرتني به. فقالت أم هانئ: دخل علي رسول الله ﷺ يوم الفتح في بيتي ثم أمر بماء صب في قصعة ثم أمر بثوب فأخذ بيني وبينه فاغتسل ثم رش ناحية البيت فصلى ثمان ركعات، وذلك من الضحى قيامهن وركوعهن وسجودهن وجلوسهن سواء قريب بعضهن من بعض فخرج ابن عباس وهو يقول: لقد قرأت ما بين اللوحين ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن: (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) وكنت أقول: أين صلاة الإشراق وكان بعد يقول: صلاة الإشراق.
ولهذا قال: (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً) أي: محبوسة في الهواء، (كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) أي: مطيع يسبح تبعا له.
قال سعيد بن جبير وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد: (كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) أي: مطيع.
[وقوله] (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) أي: جعلنا له ملكا كاملا من جميع ما يحتاج إليه الملوك.
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: كان أشد أهل الدنيا سلطاناً.
أي: مطيع.
[وقوله] (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) أي: جعلنا له ملكا كاملا من جميع ما يحتاج إليه الملوك.
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: كان أشد أهل الدنيا سلطاناً.
وقال السدي: كان يحرسه في كل يوم أربعة آلاف.
وقال بعض السلف: بلغني أنه كان حَرَسُه في كل ليلة ثلاثة وثلاثين ألفا لا تدور عليهم النوبة إلى مثلها من العام القابل.
وقال غيره: أربعون ألفا مشتملون بالسلاح. وقد ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم من رواية عِلْباء بن أحمر عن عِكْرِمة عن ابن عباس: أن نفرين من بني إسرائيل استعدى أحدهما على الآخر إلى داود ﵇ أنه اغتصبه بقراً فأنكر الآخر، ولم يكن للمدعي بينة فأرجأ أمرهما فلما كان الليل أمر داود ﵇، في المنام بقتل المدعي فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل المدعي فقال: يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني هذا بقري؟ فقال: إن الله ﷿ أمرني بقتلك فأنا قاتلك لا محالة.
ل المدعي فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل المدعي فقال: يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني هذا بقري؟ فقال: إن الله ﷿ أمرني بقتلك فأنا قاتلك لا محالة. فقال: والله يا نبي
الله إن الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي ادعيت عليه، وإني لصادق فيما ادعيت ولكني كنت قد اغتلت أباه وقتلته، ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود [﵇] فقتل.
قال ابن عباس: فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وهو الذي يقول الله ﷿: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ)
وقوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) قال مجاهد: يعني: الفهم والعقل والفطنة. وقال مرة: الحكمة والعدل.
سرائيل وهو الذي يقول الله ﷿: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ)
وقوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) قال مجاهد: يعني: الفهم والعقل والفطنة. وقال مرة: الحكمة والعدل. وقال مرة: الصواب.
وقال قتادة: كتاب الله واتباع ما فيه.
وقال السدي: (الْحِكْمَةَ) النبوة.
وقوله: (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال شريح القاضي والشعبي فصل الخطاب: الشهود والأيمان.
وقال قتادة: شاهدان على المدعي أو يمين المدعى عليه هو فصل الخطاب الذي فصل به الأنبياء والرسل -أو قال: المؤمنون والصالحون-وهو قضاء هذه الأمة إلى يوم القيامة وكذا قال أبو عبد الرحمن السلمي.
وقال مجاهد والسدي: هو إصابة القضاء وفهمه.
وقال مجاهد أيضا: هو الفصل في الكلام وفي الحكم
وهذا يشمل هذا كله وهو المراد واختاره ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شبة النميري حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ﵁ قال: أول من قال: "أما بعد" داود ﵇ وهو فصل الخطاب.
بد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ﵁ قال: أول من قال: "أما بعد" داود ﵇ وهو فصل الخطاب.
وكذا قال الشعبي: فصل الخطاب: "أما بعد".
قوله تعالى ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ الآية.
قد قدمنا الكلام على مثل هذه الآية من الآيات القرآنية التي يفهم منها صدور بعض الشيء من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم،
وبينا كلام أهل الأصول في ذلك في سورة طه، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)﴾.
وأعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة، مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معوَّل عليه، وما جاء منه مرفوعًا إلى النبي ﷺ لا يصح منه شيء.
•