QS 38:21
Surah Sad (ص) ayat 21
38:21
۞وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ
Dan apakah telah sampai kepadamu berita orang-orang yang berselisih ketika mereka memanjat dinding mihrab
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (59 potongan)
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 60 ·
#92389
﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 60 ·
#92390
َنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾
قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس -ويزيد وإن كان من الصالحين-لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله ﷿ فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا.
وقوله: ([إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ] فَفَزِعَ مِنْهُمْ) إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره وكان قد أمر ألا يدخل عليه أحد ذلك اليوم فلم يشعر إلا بشخصين قد تَسَوَّرا عليه المحراب أي: احتاطا به يسألانه عن شأنهما.
وقوله: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) أي: غلبني يقال: عز يعز: إذا قهر وغلب.
وقوله: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي اختبرناه.
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 60 ·
#92391
َّنِي فِي الْخِطَابِ) أي: غلبني يقال: عز يعز: إذا قهر وغلب.
وقوله: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي اختبرناه.
وقوله: (وَخَرَّ رَاكِعًا) أي: ساجدا (وَأَنَابَ) ويحتمل أنه ركع أولا ثم سجد بعد ذلك وقد ذكر أنه استمر ساجدا أربعين صباحا، (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) أي: ما كان منه مما يقال فيه: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
وقد اختلف الأئمة ﵃ في سجدة "ص" هل هي من عزائم السجود؟ على قولين الجديد من مذهب الشافعي ﵀ أنها ليست من عزائم السجود بل هي سجدة شكر.
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 60 ·
#92392
ار سيئات المقربين.
وقد اختلف الأئمة ﵃ في سجدة "ص" هل هي من عزائم السجود؟ على قولين الجديد من مذهب الشافعي ﵀ أنها ليست من عزائم السجود بل هي سجدة شكر. والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد حيث قال:
حدثنا إسماعيل -وهو ابن علية-عن أيوب عن ابن عباس أنه قال في السجود في "ص": ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها.
ورواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في تفسيره من حديث أيوب به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال النسائي أيضا عند تفسير هذه الآية: أخبرني إبراهيم بن الحسن -هو المقسمي-حدثنا حجاج بن محمد عن عمرو بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ﵄ أن النبي ﷺ سجد في "ص" وقال: "سجدها داود ﵇ توبة ونسجدها شكرا".
تفرد بروايته النسائي ورجال إسناده كلهم ثقات وقد أخبرني شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي قراءة عليه وأنا أسمع:
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 60 ·
#92393
"ص" وقال: "سجدها داود ﵇ توبة ونسجدها شكرا".
تفرد بروايته النسائي ورجال إسناده كلهم ثقات وقد أخبرني شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي قراءة عليه وأنا أسمع:
أخبرنا أبو إسحاق المدرجي أخبرنا زاهر بن أبي طاهر الثقفي أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي، أخبرنا أبو سعيد الكَنْجَرُوذي أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد بن يزيد ابن خُنَيْس عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال: قال لي ابن جريج: يا حسن حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول وهي ساجدة: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود.
قال ابن عباس: فرأيت النبي ﷺ قام فقرأ السجدة ثم سجد فسمعته يقول وهو ساجد كما حكى الرجل عن كلام الشجرة
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 61 ·
#92394
عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود.
قال ابن عباس: فرأيت النبي ﷺ قام فقرأ السجدة ثم سجد فسمعته يقول وهو ساجد كما حكى الرجل عن كلام الشجرة
رواه الترمذي عن قتيبة وابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد كلاهما عن محمد بن يزيد بن خنيس نحوه وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وقال البخاري عند تفسيرها أيضا: حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن العوام قال: سألت مجاهدا عن سجدة "ص" فقال: سألت ابن عباس: من أين سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ﵇ ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به فسجدها داود ﵇ فسجدها رسول الله ﷺ
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 61 ·
#92395
٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ﵇ ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به فسجدها داود ﵇ فسجدها رسول الله ﷺ
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حميد حدثنا بكر -هو ابن عبد الله المزني-أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري رأى رؤيا أنه يكتب "ص" فلما بلغ إلى التي يسجد بها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا قال: فقصها على النبي ﷺ فلم يزل يسجد بها بعد. تفرد به [الإمام] أحمد
وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر "ص" فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزّن الناس للسجود، فقال: "إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تَشَزّنْتُم". فنزل وسجد وسجدوا.
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 62 ·
#92396
سجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزّن الناس للسجود، فقال: "إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تَشَزّنْتُم". فنزل وسجد وسجدوا. تفرد به أبو داود وإسناده على شرط الصحيح.
وقوله: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) أي: وإن له يوم القيامة لقربة يقربه الله ﷿ بها وحسن مرجع وهو الدرجات العاليات في الجنة لتوبته وعدله التام في ملكه كما جاء في الصحيح: "المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يقسطون في أهليهم وما ولوا"
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا فضيل عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر".
QS 38:21-25 (jilid 7 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 62 ·
#92397
دري قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر". ورواه الترمذي من حديث فضيل -وهو ابن مرزوق الأغر-عن عطية به وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار في قوله: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) قال: يقام داود يوم القيامة عند ساق العرش ثم يقول: يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا. فيقول: وكيف وقد سلبته؟ فيقول: إني أرده عليك اليوم. قال: فيرفع داود بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنان.
QS 38:18-24 (jilid 7 hlm. 26) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 26 ·
#104990
قوله تعالى ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ الآية.
قد قدمنا الكلام على مثل هذه الآية من الآيات القرآنية التي يفهم منها صدور بعض الشيء من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم،
وبينا كلام أهل الأصول في ذلك في سورة طه، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)﴾.
وأعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة، مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معوَّل عليه، وما جاء منه مرفوعًا إلى النبي ﷺ لا يصح منه شيء.
•
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 230 ·
#138930
[سُورَة ص (٣٨) : الْآيَات ٢١ الى ٢٥]
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لَا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (٢٣) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (٢٤) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 230 ·
#138931
داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (٢٤) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لَا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (٢٣) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ جُمْلَةُ وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِلَى آخِرِهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ [ص: ١٨] .
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 230 ·
#138932
اتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ جُمْلَةُ وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِلَى آخِرِهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ [ص: ١٨] . وَالْإِنْشَاءُ هُنَا فِي مَعْنَى الْخَبَرِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ قَصَّتْ شَأْنًا مِنْ شَأْنِ دَاوُدَ مَعَ رَبِّهِ تَعَالَى فَهِيَ نَظِيرُ مَا قَبْلَهَا.
وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ أَوْ فِي الْبَحْثِ عَلَى الْعِلْمِ فَإِنْ كَانَتِ الْقِصَّةُ مَعْلُومَة للنبيء ﷺ كَانَ الِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلًا فِي التَّعْجِيبِ وَإِنْ كَانَ هَذَا أَوَّلَ عَهْدِهِ بِعِلْمِهَا كَانَ الِاسْتِفْهَامُ لِلْحَثِّ مِثْلُ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [الْغَاشِيَةِ: ١] . وَالْخِطَابُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ سَامِعٍ وَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ قَائِمَانِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 231 ·
#138933
مِثْلُ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [الْغَاشِيَةِ: ١] . وَالْخِطَابُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ سَامِعٍ وَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ قَائِمَانِ. وَالنَّبَأُ: الْخَبَرُ.
وَالتَّعْرِيفُ فِي الْخَصْمِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، أَيْ عَهْدِ فَرْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ جِنْسِهِ أَيْ نَبَأِ خَصْمٍ مُعَيَّنٍ هَذَا خَبَرُهُ، وَهَذَا مِثْلُ التَّعْرِيفِ فِي ادْخُلِ السُّوقَ. وَالْخِصَامُ وَالِاخْتِصَامُ:
الْمُجَادَلَةُ وَالتَّدَاعِي، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: هذانِ خَصْمانِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ [١٩] .
والْخَصْمِ: اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَأَكْثَرَ، وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا خَصْمَانِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ خَصْمانِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 231 ·
#138934
مانِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ [١٩] .
والْخَصْمِ: اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَأَكْثَرَ، وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا خَصْمَانِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ خَصْمانِ. وَتَسْمِيَتُهُمَا بِالْخَصْمِ مَجَازٌ بِعَلَاقَةِ الصُّورَةِ وَهِيَ مِنْ عَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ فِي الذَّاتِ لَا فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَعَادَةُ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ أَنْ يُمَثِّلُوهَا بِقَوْلِ الْقَائِلِ إِذَا رَأَى صُورَةَ أَسَدٍ: هَذَا أَسد.
وَضمير الْجمع مُرَادٌ بِهِ الْمُثَنَّى، وَالْمَعْنَى: إِذْ تَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ، وَالْعَرَبُ يَعْدِلُونَ عَنْ صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ إِلَى صِيغَةِ الْجَمْعِ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ لِأَنَّ فِي صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ ثِقَلًا لِنُدْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا، قَالَ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التَّحْرِيم: ٤] أَيْ قَلْبَاكُمَا.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 231 ·
#138935
ةٌ لِأَنَّ فِي صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ ثِقَلًا لِنُدْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا، قَالَ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التَّحْرِيم: ٤] أَيْ قَلْبَاكُمَا.
وإِذْ تَسَوَّرُوا إِذَا جُعِلَتْ إِذْ ظَرْفًا لِلزَّمَنِ الْمَاضِي فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْخَصْمِ، وَالتَّقْدِيرُ: تَحَاكَمَ الْخَصْمُ حِينَ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ لِدَاوُدَ.
وَلَا يَسْتَقِيمُ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلِ أَتاكَ وَلَا بِ نَبَأُ لِأَنَّ النَّبَأَ الْمُوَقَّتَ بِزَمَنِ تَسَوُّرِ الْخَصْمِ مِحْرَابَ دَاوُدَ لَا يَأْتِي النبيء ﷺ.
وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ إِذْ اسْمًا لِلزَّمَنِ الْمَاضِي مُجَرَّدًا عَنِ الظَّرْفِيَّةِ وَتَجْعَلَهُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنَ الْخَصْمِ لِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها
[مَرْيَم:
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 231 ·
#138936
ِ وَتَجْعَلَهُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنَ الْخَصْمِ لِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها
[مَرْيَم:
١٦] ، فَالْخَصْمُ مُشْتَمِلٌ عَلَى زَمَنِ تَسَوُّرِهِمُ الْمِحْرَابَ، وَخُرُوجُ إِذْ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِوُقُوعِهَا مَفْعُولًا بِهِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فَيَكُونُ ظَرْفًا وَغَيْرَ ظَرْفٍ.
وَالتَّسَوُّرُ: تَفَعُّلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّورِ، وَهُوَ الْجِدَارُ الْمُحِيطُ بِمَكَانٍ أَوْ بَلَدٍ يُقَالُ: تَسَوَّرَ، إِذَا اعْتَلَى عَلَى السُّورِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ: تَسَنَّمَ جَمَلَهُ، إِذَا عَلَا سَنَامَهُ، وَتَذَرَّأَهُ إِذَا عَلَا ذُرْوَتَهُ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ فِي الِاشْتِقَاقِ قَوْلُهُمْ: صَاهَى، إِذَا رَكِبَ صَهْوَةَ فَرَسِهِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ بَيْتَ عِبَادَةِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ مَحُوطًا بِسُورٍ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْ حَارِسِ السُّورِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 232 ·
#138937
وَةَ فَرَسِهِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ بَيْتَ عِبَادَةِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ مَحُوطًا بِسُورٍ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْ حَارِسِ السُّورِ.
والْمِحْرابَ: الْبَيْتُ الْمُتَّخَذُ لِلْعِبَادَةِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ فِي سُورَةِ سَبَأٍ [١٣] .
وإِذْ دَخَلُوا بَدَلٌ مِنْ إِذْ تَسَوَّرُوا لِأَنَّهُمْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ لِلدُّخُولِ عَلَى دَاوُدَ.
وَالْفَزَعُ: الذُّعْرُ، وَهُوَ انْفِعَالٌ يَظْهَرُ مِنْهُ اضْطِرَابٌ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ تَوَقُّعِ شِدَّةٍ أَوْ مُفَاجَأَةٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [١٠٣] . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» : إِنْ قِيلَ: لِمَ فَزِعَ دَاوُدُ وَقَدْ قَوِيَتْ نَفْسُهُ بِالنُّبُوءَةِ؟
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 232 ·
#138938
ِيَاءِ [١٠٣] . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» : إِنْ قِيلَ: لِمَ فَزِعَ دَاوُدُ وَقَدْ قَوِيَتْ نَفْسُهُ بِالنُّبُوءَةِ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ الْعِصْمَةَ وَلَا الْأَمْنَ مِنَ الْقَتْلِ وَكَانَ يَخَافُ مِنْهُمَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى لَا تَخَفْ وَقَبْلَهُ قِيلَ لِلُوطٍ. فَهُمْ مُؤَمَّنُونَ مِنْ خَوْفِ مَا لَمْ يَكُنْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّكُمْ مِنْهُ مَعْصُومُونَ اه.
وَحَاصِلُ جَوَابِهِ: أَنَّ ذَلِكَ قَدْ عَرَضَ لِلْأَنْبِيَاءِ إِذْ لَمْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ مِنْ إِصَابَةِ الضُّرِّ حَتَّى يُؤَمِّنَ اللَّهُ أَحَدَهُمْ فَيَطْمَئِنَّ وَاللَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْ دَاوُدَ فَلِذَلِكَ فَزِعَ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 232 ·
#138939
يَكُونُوا مَعْصُومِينَ مِنْ إِصَابَةِ الضُّرِّ حَتَّى يُؤَمِّنَ اللَّهُ أَحَدَهُمْ فَيَطْمَئِنَّ وَاللَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْ دَاوُدَ فَلِذَلِكَ فَزِعَ. وَهُوَ جَوَابٌ غَيْرُ تَامِّ الْإِقْنَاعِ لِأَنَّ السُّؤَالَ تَضَمَّنَ قَوْلَ السَّائِلِ وَقَدْ قَوِيَتْ نَفْسُهُ بِالنُّبُوءَةِ فَجَعَلَ السَّائِلُ انْتِفَاءَ تَطَرُّقِ الْخَوْفِ إِلَى نُفُوسِ الْأَنْبِيَاءِ أَصْلًا بَنَى عَلَيْهِ سُؤَالَهُ، وَهُوَ أَجَابَ بِانْتِفَاءِ التَّأْمِينِ فَلَمْ يُطَابِقْ سُؤَالَ السَّائِلِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 232 ·
#138940
لْخَوْفِ إِلَى نُفُوسِ الْأَنْبِيَاءِ أَصْلًا بَنَى عَلَيْهِ سُؤَالَهُ، وَهُوَ أَجَابَ بِانْتِفَاءِ التَّأْمِينِ فَلَمْ يُطَابِقْ سُؤَالَ السَّائِلِ. وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَنْفِيَ فِي الْجَوَابِ سَلَامَةَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ تَطَرُّقِ الْخَوْفِ إِلَيْهِمْ.
وَالْأَحْسَنُ أَنْ نُجِيبَ:
أَوَّلًا: بِأَنَّ الْخَوْفَ انْفِعَالٌ جِبْلِيٌّ وَضَعَهُ اللَّهُ فِي أَحْوَالِ النُّفُوسِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَكْرُوهِ فَلَا تَخْلُو مِنْ بَوَادِرِهِ نُفُوسُ الْبَشَرِ فَيَعْرِضُ لَهَا ذَلِك الانفعال بادىء ذِي بَدْءٍ ثُمَّ يَطْرَأُ
عَلَيْهِ ثَبَاتُ الشَّجَاعَةِ فَتَدْفَعُهُ عَلَى النَّفْسِ وَنُفُوسُ النَّاسِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي دَوَامِهِ وَانْقِشَاعِهِ، فَأَمَّا إِذَا أَمَّنَ اللَّهُ نَبِيئًا فَذَلِكَ مَقَامٌ آخَرُ كَقَوْلِهِ لِمُوسَى لَا تَخَفْ وَقَوله للنبيء ﷺ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [الْبَقَرَة: ١٣٧] .
وَثَانِيًا: بِأَنَّ الَّذِي حَصَلَ لِدَاوُدَ ﵇ فَزَعٌ وَلَيْسَ بِخَوْفٍ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 233 ·
#138941
َى لَا تَخَفْ وَقَوله للنبيء ﷺ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [الْبَقَرَة: ١٣٧] .
وَثَانِيًا: بِأَنَّ الَّذِي حَصَلَ لِدَاوُدَ ﵇ فَزَعٌ وَلَيْسَ بِخَوْفٍ. وَالْفَزَعُ أَعَمُّ مِنَ الْخَوْفِ إِذْ هُوَ اضْطِرَابٌ يحصل من الْإِحْسَان بِشَيْءٍ شَأْنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُ وَقَدْ
جَاءَ فِي حَدِيثِ خُسُوفِ الشَّمْسِ «أَنَّ رَسُول الله ﷺ خَرَجَ فَزِعًا، أَيْ مُسْرِعًا مُبَادِرًا لِلصَّلَاةِ تَوَقُّعًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخُسُوفُ نَذِيرَ عَذَابٍ»
، وَلِذَلِكَ قَالَ الْقُرْآنُ فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ: خَافَ.
وَقَالَ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً [الذاريات: ٢٨] أَيْ تَوَجُّسًا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْخَوْفِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 233 ·
#138942
نْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ: خَافَ.
وَقَالَ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً [الذاريات: ٢٨] أَيْ تَوَجُّسًا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْخَوْفِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْخَصْمِ لِدَاوُدَ لَا تَخَفْ فَهُوَ قَوْلٌ يَقُولُهُ الْقَادِمُ بِهَيْئَةٍ غَيْرِ مَأْلُوفَةٍ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُرِيبَ النَّاظِرَ.
وَثَالِثًا: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَأْمُورُونَ بِحِفْظِ حَيَاتِهِمْ لِأَنَّ حَيَاتَهُمْ خَيْرٌ لِلْأُمَّةِ فَقَدْ يَفْزَعُ النَّبِيءُ مِنْ تَوَقُّعِ خَطَرٍ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا فِي هَلَاكِهِ فَيَنْقَطِعَ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِأُمَّتِهِ. وَقَدْ
جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَن النبيء ﷺ أَرِقَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ. قَالَتْ: فَنَامَ النبيء ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ»
.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 233 ·
#138943
صَوْتَ السِّلَاحِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ. قَالَتْ: فَنَامَ النبيء ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ»
. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ يحرس النبيء ﷺ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [الْمَائِدَة: ٦٧] فَتُرِكَتِ الْحِرَاسَةُ.
وَمَعْنَى بَغى بَعْضُنا اعْتَدَى وَظَلَمَ. وَالْبَغْيُ: الظُّلْمُ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِ خَصْمانِ وَالرَّابِطُ ضَمِيرُ بَعْضُنا، وَجَاءَ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ وَمَعَهُ غَيْرُهُ رَعْيًا لِمَعْنَى خَصْمانِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 233 ·
#138944
لظُّلْمُ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِ خَصْمانِ وَالرَّابِطُ ضَمِيرُ بَعْضُنا، وَجَاءَ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ وَمَعَهُ غَيْرُهُ رَعْيًا لِمَعْنَى خَصْمانِ.
وَلَمْ يُبَيِّنَا الْبَاغِيَ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَقَامَ تَسْكِينِ رَوْعِ دَاوُدَ يَقْتَضِي الْإِيجَازَ بِالْإِجْمَالِ ثُمَّ يَعْقُبُهُ التَّفْصِيلُ، وَلِإِظْهَارِ الْأَدَبِ مَعَ الْحَاكِمِ فَلَا يَتَوَلَّيَانِ تَعْيِينَ الْبَاغِي مِنْهُمَا بَلْ يَتْرُكَانِهِ لِلْحَاكِمِ يُعَيِّنُ الْبَاغِيَ مِنْهُمَا فِي حُكْمِهِ حِينَ قَالَ لِأَحَدِهِمَا: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ.
وَالْفَاءُ فِي فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: خَصْمانِ لِأَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ لَمَّا كَانَ مَلِكًا وَكَانَ اللَّذَانِ حَضَرَا عِنْدَهُ خَصْمَيْنِ كَانَ طَلَبُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا مُفَرَّعًا عَلَى ذَلِكَ.
وَالْبَاءُ فِي بِالْحَقِّ لِلْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ مُتَعَلقَة ب فَاحْكُمْ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 234 ·
#138945
دَهُ خَصْمَيْنِ كَانَ طَلَبُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا مُفَرَّعًا عَلَى ذَلِكَ.
وَالْبَاءُ فِي بِالْحَقِّ لِلْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ مُتَعَلقَة ب فَاحْكُمْ. وَهَذَا مُجَرَّدُ طَلَبٍ مِنْهُمَا لِلْحَقِّ كَقَوْلِ الرجل للنبيء ﷺ الَّذِي افْتَدَى ابْنَهُ مِمَّنْ زَنَى بِامْرَأَتِهِ: فاحْكُمْ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ.
وَالنَّهْيُ فِي لَا تُشْطِطْ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّذْكِيرِ وَالْإِرْشَادِ.
وتُشْطِطْ: مُضَارِعُ أَشَطَّ، يُقَالُ: أَشَطَّ عَلَيْهِ، إِذَا جَارَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّطَطِ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالْقَدْرِ الْمُتَعَارَفِ.
وَمُخَاطَبَةُ الْخَصْمِ دَاوُدَ بِهَذَا خَارِجَةٌ مَخْرَجَ الْحِرْصِ عَلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ وَهُوَ فِي مَعْنَى الذِّكْرَى بِالْوَاجِبِ فَلِذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا جَفَاءً لِلْحَاكِمِ وَالْقَاضِي، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 234 ·
#138946
ِي مَعْنَى الذِّكْرَى بِالْوَاجِبِ فَلِذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا جَفَاءً لِلْحَاكِمِ وَالْقَاضِي، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي. وَصُدُورُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَقْرَبُ إِلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ وَأَبْعَدُ عَنِ الْجَفَاءِ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْجَفَاءِ كَالَّذِي
قَالَ للنبيء ﷺ فِي قِسْمَةٍ قَسَّمَهَا «اعْدِلْ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: وَيْلَكَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ»
. وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِي قَوْلِ الْخَصْمِ لِلْقَاضِي: (اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي) إِنَّهُ لَا يُعَدُّ جَفَاءً لِلْقَاضِي وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَيْهِ كَمَا يُعَاقِبُ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ. وَأَفْتَى مَالِكٌ بِسَجْنِ فَتًى، فَقَالَ أَبُوهُ لِمَالِكٍ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مَالك، فو الله مَا خُلِقَتِ النَّارُ بَاطِلًا، فَقَالَ مَالِكٌ: مِنَ الْبَاطِلِ مَا فَعَلَهُ ابْنُكَ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 234 ·
#138947
، فَقَالَ أَبُوهُ لِمَالِكٍ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مَالك، فو الله مَا خُلِقَتِ النَّارُ بَاطِلًا، فَقَالَ مَالِكٌ: مِنَ الْبَاطِلِ مَا فَعَلَهُ ابْنُكَ. فَهَذَا فِيهِ زِيَادَةٌ بالتعريض بقوله فو الله مَا خُلِقَتِ النَّارُ بَاطِلًا.
وَقَوْلُهُمَا: وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ يَصْرِفُ عَنْ إِرَادَةِ الْجَفَاءِ مِنْ قَوْلِهِمَا: وَلا تُشْطِطْ لِأَنَّهُمَا عَرَفَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَأَنَّهُمَا تَطَلَّبَا مِنْهُ الْهُدَى.
وَالْهُدَى: هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْبَيَانِ وَإِيضَاحِ الصَّوَابِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 234 ·
#138948
ا عَرَفَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَأَنَّهُمَا تَطَلَّبَا مِنْهُ الْهُدَى.
وَالْهُدَى: هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْبَيَانِ وَإِيضَاحِ الصَّوَابِ. وسَواءِ الصِّراطِ: مُسْتَعَارٌ لِلْحَقِّ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الصِّرَاطَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ، وَالسَّوَاءُ مِنْهُ هُوَ الَّذِي لَا الْتِوَاءَ فِيهِ وَلَا شَعْبَ تَتَشَعَّبُ مِنْهُ فَهُوَ أَسْرَعُ إِيصَالًا إِلَى الْمَقْصُودِ بِاسْتِوَائِهِ وَأَبْعَدُ عَنِ الِالْتِبَاسِ بِسَلَامَتِهِ مِنَ التَّشَعُّبِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 234 ·
#138949
ا شَعْبَ تَتَشَعَّبُ مِنْهُ فَهُوَ أَسْرَعُ إِيصَالًا إِلَى الْمَقْصُودِ بِاسْتِوَائِهِ وَأَبْعَدُ عَنِ الِالْتِبَاسِ بِسَلَامَتِهِ مِنَ التَّشَعُّبِ.
وَمَجْمُوعُ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ تَمْثِيلٌ لِحَالِ الْحَاكِمِ بِالْعَدْلِ بِحَالِ الْمُرْشِدِ الدَّالِّ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَةِ فَهُوَ مِنَ التَّمْثِيلِ الْقَابِلِ تَجْزِئَةَ التَّشْبِيهِ فِي أَجْزَائِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هُنَا أَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي الْعَدْلِ يُحْمَلُ عَلَى الْجَرْيِ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ الْحُكْمَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالْحَقِّ شَرْعًا لِأَنَّهُ هَدْيٌ فَهُوَ وَالْفُتْيَا سَوَاءٌ فِي أَنَّهُمَا هُدًى إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ إِلْزَامٌ.
وَمَعْنَى أَكْفِلْنِيها اجْعَلْهَا فِي كَفَالَتِي، أَيْ حِفْظِي وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِعْطَاءِ وَالْهِبَةِ، أَيْ هَبْهَا لِي.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 235 ·
#138950
ْمَ فِيهِ إِلْزَامٌ.
وَمَعْنَى أَكْفِلْنِيها اجْعَلْهَا فِي كَفَالَتِي، أَيْ حِفْظِي وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِعْطَاءِ وَالْهِبَةِ، أَيْ هَبْهَا لِي.
وَجُمْلَةُ إِنَّ هَذَا أَخِي إِلَى آخِرِهَا بَيَانٌ لِجُمْلَةِ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ وَظَاهِرُ الْأَخِ أَنَّهُمَا أَرَادَا أُخُوَّةَ النَّسَبِ. وَقَدْ فَرَضَا أَنْفُسَهُمَا أَخَوَيْنِ وَفَرَضَا الْخُصُومَةَ فِي
مُعَامَلَاتِ الْقَرَابَةِ وَعَلَاقَةِ النَّسَبِ وَاسْتِبْقَاءِ الصِّلَاتِ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخِي بَدَلًا مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ إِنَّ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ اسْتِفْظَاعِ اعْتِدَائِهِ عَلَيْهِ.
وعَزَّنِي غَلَبَنِي فِي مُخَاطَبَتِهِ، أَيْ أَظْهَرَ فِي الْكَلَامِ عِزَّةً عَلِيَّ وَتَطَاوُلًا.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 235 ·
#138951
فِيهِ زِيَادَةَ اسْتِفْظَاعِ اعْتِدَائِهِ عَلَيْهِ.
وعَزَّنِي غَلَبَنِي فِي مُخَاطَبَتِهِ، أَيْ أَظْهَرَ فِي الْكَلَامِ عِزَّةً عَلِيَّ وَتَطَاوُلًا. فَجَعَلَ الْخِطَابَ ظَرْفًا لِلْعِزَّةِ مَجَازًا لِأَنَّ الْخِطَابَ دَلَّ عَلَى الْعِزَّةِ وَالْغَلَبَةِ فَوَقَعَ تَنْزِيلَ الْمَدْلُولِ مَنْزِلَةَ الْمَظْرُوفِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَعْجَتَهُ، وَلَمَّا رَأَى مِنْهُ تَمَنُّعًا اشْتَدَّ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ وَهَدَّدَهُ، فَأَظْهَرَ الْخَصْمُ الْمُتَشَكِّي أَنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى أَوَاصِرِ الْقَرَابَةِ فَشَكَاهُ إِلَى الْمَلِكِ لِيَصُدَّهُ عَنْ مُعَامَلَةِ أَخِيهِ مُعَامَلَةَ الْجَفَاءِ وَالتَّطَاوُلِ لِيَأْخُذَ نَعْجَتَهُ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 235 ·
#138952
فَشَكَاهُ إِلَى الْمَلِكِ لِيَصُدَّهُ عَنْ مُعَامَلَةِ أَخِيهِ مُعَامَلَةَ الْجَفَاءِ وَالتَّطَاوُلِ لِيَأْخُذَ نَعْجَتَهُ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ. وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَوْضِعَ هَذَا التَّحَاكُمِ طَلَبُ الْإِنْصَافِ فِي مُعَامَلَةِ الْقَرَابَةِ لِئَلَّا يُفْضِيَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ إِلَى التَّوَاثُبِ فَتَنْقَطِعَ أَوَاصِرُ الْمَبَرَّةِ وَالرَّحْمَةِ بَيْنَهُمْ.
وَقَدْ عَلِمَ دَاوُدُ مِنْ تَسَاوُقِهِمَا لِلْخُصُومَةِ وَمِنْ سُكُوتِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ عَلَى مَا وَصَفَهُ الْحَاكِي مِنْهُمَا، أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدِ اعْتَرَفَ. فَحَكَمَ دَاوُدُ بِأَنَّ سُؤَالَ الْأَخِ أَخَاهُ نَعْجَتَهُ ظُلْمٌ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي غِنًى عَنْهَا وَالْمَسْئُولُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا فَرَغْبَةُ السَّائِلِ فِيمَا بِيَدِ أَخِيهِ مِنْ فَرْطِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ
وَاجْتِلَابِ النَّفْعِ لِلنَّفْسِ بِدُونِ اكْتِرَاثٍ بِنَفْعِ الْآخَرِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 235 ·
#138953
َغْبَةُ السَّائِلِ فِيمَا بِيَدِ أَخِيهِ مِنْ فَرْطِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ
وَاجْتِلَابِ النَّفْعِ لِلنَّفْسِ بِدُونِ اكْتِرَاثٍ بِنَفْعِ الْآخَرِ. وَهَذَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ التَّحَابِّ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ وَالْإِنْصَافِ مِنْهُمَا فَهُوَ ظُلْمٌ وَمَا كَانَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَسْأَلَهُ ذَلِكَ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ، وَلِأَنَّهُ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ فِي الْخِطَابِ وَلَامَهُ عَلَى عَدَمِ سَمَاحِ نَفْسِهِ بِالنَّعْجَةِ، وَهَذَا ظُلْمٌ أَيْضًا.
وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ: بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ لِلتَّعْرِيفِ، أَيْ هَذَا السُّؤَالِ الْخَاصِّ الْمُتَعَلِّقِ بِنَعْجَةٍ مَعْرُوفَةٍ، أَيْ هَذَا السُّؤَالُ بِحَذَافِرِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى ظُلْمٍ، وَإِضَافَةُ سُؤَالٍ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 236 ·
#138954
ِنَعْجَةٍ مَعْرُوفَةٍ، أَيْ هَذَا السُّؤَالُ بِحَذَافِرِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى ظُلْمٍ، وَإِضَافَةُ سُؤَالٍ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ. وَتَعْلِيقُ إِلى نِعاجِهِ بِ «سُؤَالِ» تَعْلِيقٌ عَلَى وَجْهِ تَضْمِينِ «سُؤَالِ» مَعْنَى الضَّمِّ، كَأَنَّهُ قِيلَ: بِطَلَبِ ضَمِّ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ.
فَهَذَا جَوَابُ قَوْلِهِمَا: فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِجَوَابِ قَوْلِهِمَا:
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِذْ قَالَ: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الْمُفِيدِ أَنَّ بَغْيَ أَحَدِ الْمُتَعَاشِرَيْنِ عَلَى عَشِيرِهِ مُتَفَشٍّ بَيْنَ النَّاسِ غَيْرِ الصَّالِحِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ أَمْرِهِمَا بِأَنْ يَكُونَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 236 ·
#138955
وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ أَمْرِهِمَا بِأَنْ يَكُونَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
وَذِكْرُ غَالِبِ أَحْوَالِ الْخُلَطَاءِ أَرَادَ بِهِ الْمَوْعِظَةَ لَهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمَا عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ مِنِ انْتِهَازِ فُرَصِ الْهِدَايَةِ فَأَرَادَ دَاوُدُ ﵇ أَنْ يُرَغِّبَهُمَا فِي إِيثَارِ عَادَةِ الْخُلَطَاءِ الصَّالِحِينَ وَأَنْ يُكَرِّهَ إِلَيْهِمَا الظُّلْمَ وَالِاعْتِدَاءَ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 236 ·
#138956
ايَةِ فَأَرَادَ دَاوُدُ ﵇ أَنْ يُرَغِّبَهُمَا فِي إِيثَارِ عَادَةِ الْخُلَطَاءِ الصَّالِحِينَ وَأَنْ يُكَرِّهَ إِلَيْهِمَا الظُّلْمَ وَالِاعْتِدَاءَ. وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْمَقَامِ أَنَّهُ يَأْسَفُ لِحَالِهِمَا، وَأَنَّهُ أَرَادَ تَسْلِيَةَ الْمَظْلُومِ عَمَّا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ خَلِيطِهِ، وَأَنَّ لَهُ أُسْوَةً فِي أَكْثَرِ الْخُلَطَاءِ.
وَفِي تَذْيِيلِ كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ: وَقَلِيلٌ مَا هُمْ حَثٌّ لَهُمَا أَنْ يَكُونَا مِنَ الصَّالِحِينَ لِمَا هُوَ مُتَقَرَّرٌ فِي النُّفُوسِ مِنْ نَفَاسَةِ كُلِّ شَيْءٍ قَلِيلٍ، قَالَ تَعَالَى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [الْمَائِدَة: ١٠٠] .
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 236 ·
#138957
نَفَاسَةِ كُلِّ شَيْءٍ قَلِيلٍ، قَالَ تَعَالَى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [الْمَائِدَة: ١٠٠] . وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ مِنْ جَانِبِ الْحِكْمَةِ أَنَّ الدَّوَاعِيَ إِلَى لَذَّاتِ الدُّنْيَا كَثِيرَةٌ وَالْمَشْيَ مَعَ الْهَوَى مَحْبُوبٌ وَمُجَاهَدَةَ النَّفْسِ عَزِيزَةُ الْوُقُوعِ، فَالْإِنْسَانُ مَحْفُوفٌ بِجَوَاذِبِ السَّيِّئَاتِ، وَأَمَّا دَوَاعِي الْحَقِّ وَالْكَمَالِ فَهُوَ الدِّينُ وَالْحِكْمَةُ، وَفِي أَسْبَابِ الْكَمَالِ إِعْرَاضٌ عَنْ مُحَرِّكَاتِ
الشَّهَوَاتِ، وَهُوَ إِعْرَاضٌ عَسِيرٌ لَا يَسْلُكُهُ إِلَّا مَنْ سَمَا بِدِينِهِ وَهِمَّتِهِ إِلَى الشَّرَفِ النَّفْسَانِيِّ وَأَعْرَضَ عَنِ الدَّاعِي الشَّهْوَانِيِّ، فَذَلِكَ هُوَ الْعِلَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالْقِلَّةِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 237 ·
#138958
نِهِ وَهِمَّتِهِ إِلَى الشَّرَفِ النَّفْسَانِيِّ وَأَعْرَضَ عَنِ الدَّاعِي الشَّهْوَانِيِّ، فَذَلِكَ هُوَ الْعِلَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالْقِلَّةِ.
وَزِيَادَةُ مَا بَعْدَ قَلِيلٌ لِقَصْدِ الْإِبْهَامِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: جُنْدٌ مَا هُنالِكَ [ص: ١١] ، وَفِي هَذَا الْإِبْهَامِ إِيذَانٌ بِالتَّعَجُّبِ مِنْ ذَلِكَ بِمَعُونَةِ السِّيَاقِ وَالْمَقَامِ كَمَا أَفَادَتْ زِيَادَتُهَا فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنَا ... وَحَدِيثٌ مَا عَلَى قِصَرِهْ
مَعْنَى التَّلَهُّفِ وَالتَّشَوُّقِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَاهِيَّة هاذين الْخَصْمَيْنِ، فَقَالَ السُّدِّيُّ وَالْحَسَنُ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كَانَا مَلَكَيْنِ أَرْسَلَهُمَا اللَّهُ فِي صُورَةِ رَجُلَيْنِ لِدَاوُدَ ﵇ لِإِبْلَاغِ هَذَا الْمَثَلِ إِلَيْهِ عِتَابًا لَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 237 ·
#138959
لَهُمَا اللَّهُ فِي صُورَةِ رَجُلَيْنِ لِدَاوُدَ ﵇ لِإِبْلَاغِ هَذَا الْمَثَلِ إِلَيْهِ عِتَابًا لَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. وَقَيلَ كَانَا أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَيْ أَلْهَمَهُمَا اللَّهُ إِيقَاعَ هَذَا الْوَعْظِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ سَوْقَ هَذَا النَّبَأِ عَقِبَ التَّنْوِيهِ بِدَاوُدَ ﵇ لَيْسَ إِلَّا تَتْمِيمًا لِلتَّنْوِيهِ بِهِ لِدَفْعِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَنْقُضُ مَا ذَكَرَ مِنْ فَضَائِلِهِ مِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ «صَمْوِيلَ الثَّانِي» مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ أَغْلَاطٍ بَاطِلَةٍ تُنَافِي مَقَامَ النُّبُوءَةِ فَأُرِيدَ بَيَانُ الْمِقْدَارِ الصَّادِقِ مِنْهَا وَتَذْيِيلُهُ بِأَنَّ مَا صَدَرَ عَنْ دَاوُدَ ﵇ يَسْتَوْجِبُ الْعِتَابَ وَلَا يَقْتَضِي الْعِقَابَ وَلِذَلِكَ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ [ص: ٤٠] .
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 237 ·
#138960
﵇ يَسْتَوْجِبُ الْعِتَابَ وَلَا يَقْتَضِي الْعِقَابَ وَلِذَلِكَ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ [ص: ٤٠] . وَبِهَذَا
تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ لِهَذَا النَّبَأِ تَعَلُّقٌ بِالْمَقْصِدِ الَّذِي سِيقَ لِأَجْلِهِ ذِكْرُ دَاوُدَ وَمَنْ عُطِفَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
وَهَذَا النَّبَأُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ يُشِيرُ بِهِ إِلَى قِصَّةِ تَزَوُّجِ دَاوُدَ ﵇ زَوْجَةَ (أُورَيَا الْحَثِّيِّ) مِنْ رِجَالِ جَيْشِهِ وَكَانَ دَاوُدُ رَآهَا فَمَالَ إِلَيْهَا وَرَامَ تَزَوُّجَهَا فَسَأَلَهُ أَنْ يَتَنَازَلَ لَهُ عَنْهَا وَكَانَ فِي شَرِيعَتِهِمْ مُبَاحًا أَنَّ الرَّجُلَ يَتَنَازَلُ عَنْ زَوْجِهِ إِلَى غَيْرِهِ لِصَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا فَيُطَلِّقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا الْآخَرُ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا وَتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 237 ·
#138961
نَهُمَا فَيُطَلِّقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا الْآخَرُ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا وَتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ.
وَخَرَجَ أُورَيَا فِي غَزْوِ مَدِينَةِ (رَبَّةَ) لِلْعَمُونِيِّينَ وَقِيلَ فِي غَزْوِ
عَمَّانَ قَصَبَةِ الْبَلْقَاءِ مِنْ فِلَسْطِينَ فَقُتِلَ فِي الْحَرْبِ وَكَانَ اسْمُ الْمَرْأَةِ (بَثَشْبَعُ بِنْتُ أَلْيَعَامِ وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمَانَ) . وَحكى الْقُرْآن الْقِصَّة اكْتِفَاءً بِأَنَّ نَبَأَ الْخَصْمَيْنِ يُشْعِرُ بِهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا أَعْقَبَهُ نَبَأُ الْخَصْمَيْنِ فِي نَفْسِ دَاوُدَ فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ أَنِ اسْتَعْمَلَ لِنَفْسِهِ هَذَا الْمُبَاحَ فَعَاتَبَهُ بِهَذَا الْمَثَلِ الْمُشَخَّصِ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ نَزَلَا مِنْ أَعْلَى سُورِ الْمِحْرَابِ فِي صُورَةِ خَصْمَيْنِ وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَطَلَبَا حُكْمَهُ وَهَدْيَهُ فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا وَهَدَاهُمَا بِمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ لِتَكُونَ
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 238 ·
#138962
صُورَةِ خَصْمَيْنِ وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَطَلَبَا حُكْمَهُ وَهَدْيَهُ فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا وَهَدَاهُمَا بِمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ لِتَكُونَ تِلْكَ الصُّورَةُ عِظَةً لَهُ وَيُشْعِرُ أَنَّهُ كَانَ الْأَلْيَقُ بِمَقَامِهِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ هَذَا الزَّوَاجَ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِمَا فِيهِ مِنْ إِيثَارِ نَفْسِهِ بِمَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِوَجْهٍ مُبَاحٍ لِأَنَّ الشُّعُورَ بِحُسْنِ الْفِعْلِ أَوْ قُبْحِهِ قَدْ لَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ حِينَ يَفْعَلُهُ فَإِذَا رَأَى أَوْ سَمِعَ أَنَّ وَاحِدًا عَمِلَهُ شَعَرَ بِوَصْفِهِ.
وَوَقَعَ فِي سِفْرِ «صَمْوِيلِ الثَّانِي» مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ سَوْقُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى الْخِلَافِ هَذَا.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 238 ·
#138963
وَاحِدًا عَمِلَهُ شَعَرَ بِوَصْفِهِ.
وَوَقَعَ فِي سِفْرِ «صَمْوِيلِ الثَّانِي» مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ سَوْقُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى الْخِلَافِ هَذَا.
وَلَيْسَ فِي قَوْلِ الْخَصْمَيْنِ: هَذَا أَخِي وَلَا فِي فَرْضِهِمَا الْخُصُومَةَ الَّتِي هِيَ غَيْرُ وَاقِعَةٍ ارْتِكَابُ الْكَذِبِ لِأَنَّ هَذَا مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُخَالِفَةِ لِلْوَاقِعِ الَّتِي لَا يُرِيدُ الْمُخْبِرُ بِهَا أَنْ يَظُنَّ الْمُخْبَرُ (بِالْفَتْحِ) وُقُوعَهَا إِلَّا رَيْثَمَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ مِنَ الْعِبْرَةِ بِهَا ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ بَاطِنُهَا فَيَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 238 ·
#138964
(بِالْفَتْحِ) وُقُوعَهَا إِلَّا رَيْثَمَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ مِنَ الْعِبْرَةِ بِهَا ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ بَاطِنُهَا فَيَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ. وَمَا يَجْرِي فِي خِلَالِهَا مِنَ الْأَوْصَافِ وَالنِّسَبِ غَيْرِ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ وَعَلَى نِيَّةِ الْمُشَابَهَةِ.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى جَوَازِ وَضْعِ الْقَصَصِ التَّمْثِيلِيَّةِ الَّتِي يُقْصَدُ مِنْهَا التَّرْبِيَةُ وَالْمَوْعِظَةُ وَلَا يَتَحَمَّلُ وَاضِعُهَا جُرْحَةَ الْكَذِبِ خِلَافًا لِلَّذِينِ نَبَزُوا الْحَرِيرِيَّ بِالْكَذِبِ فِي وَضْعِ «الْمَقَامَاتِ» كَمَا أَشَارَ هُوَ إِلَيْهِ فِي دِيبَاجَتِهَا.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 238 ·
#138965
ا جُرْحَةَ الْكَذِبِ خِلَافًا لِلَّذِينِ نَبَزُوا الْحَرِيرِيَّ بِالْكَذِبِ فِي وَضْعِ «الْمَقَامَاتِ» كَمَا أَشَارَ هُوَ إِلَيْهِ فِي دِيبَاجَتِهَا. وَفِيهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ لِجَوَازِ تَمْثِيلِ تِلْكَ الْقَصَص بالأجسام والذوات إِذَا لَمْ تُخَالِفِ الشَّرِيعَةَ، وَمِنْهُ تَمْثِيلُ الرِّوَايَاتِ وَالْقَصَصِ فِي دِيَارِ التَّمْثِيلِ، فَإِنَّ مَا يَجْرِي فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لَنَا فِي شَرْعِنَا إِذَا حَكَاهُ الْقُرْآنُ أَوْ سنة النبيء ﷺ وَلَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يَنْسَخُهُ.
وَأُخِذَ مِنَ الْآيَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، قَالُوا: وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا حَكَاهُ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 238 ·
#138966
ُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا حَكَاهُ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ.
وَقَدْ حُكِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي سِفْرِ «صَمْوِيلِ الثَّانِي» فِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِيَ عَشَرَ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْقُرْآنِ وَعَلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الْعِصْمَةُ لِنُبُوءَةِ دَاوُدَ ﵇ فَاحْذَرُوهُ.
وَالَّذِي فِي الْقُرْآنِ هُوَ الْحَقُّ، وَالْمُنْتَظِمُ مَعَ الْمُعْتَادِ وَهُوَ الْمُهَيْمِنُ عَلَيْهِ، وَلَوْ حُكِيَ ذَلِكَ بِخَبَرِ آحَادٍ فِي الْمُسْلِمِينَ لَوَجَبَ رَدُّهُ وَالْجَزْمُ بِوَضْعِهِ لِمُعَارَضَتِهِ الْمَقْطُوعَ بِهِ مِنْ عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمِنَ الصَّغَائِرِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ وَهُوَ الْمُخْتَار.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 239 ·
#138967
ِنْ عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمِنَ الصَّغَائِرِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ وَهُوَ الْمُخْتَار.
هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ أَيْ عَلِمَ دَاوُدُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا لَهُ فِتْنَةً لِيُشْعِرَهُ بِحَالِ فَعْلَتِهِ مَعَ (أُورَيَا) وَقَدْ أَشْعَرَهُ بِذَلِكَ مَا دَلَّهُ عَلَيْهِ انْصِرَافُ الْخَصْمَيْنِ بِصُورَةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ، فَعَلِمَ أَنَّهُمَا مَلَكَانِ وَأَنَّ الْخُصُومَةَ صُورِيَّةٌ فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمَا إِلَيْهِ عَتْبًا لَهُ عَلَى مُتَابَعَةِ نَفْسِهِ زَوْجَةَ (أُورَيَا) وَطَلَبِهِ التَّنَازُلَ عَنْهَا.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 239 ·
#138968
َ صُورِيَّةٌ فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمَا إِلَيْهِ عَتْبًا لَهُ عَلَى مُتَابَعَةِ نَفْسِهِ زَوْجَةَ (أُورَيَا) وَطَلَبِهِ التَّنَازُلَ عَنْهَا. وَعَبَّرَ عَنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ بِالظَّنِّ لِأَنَّهُ عِلْمٌ نَظَرِيٌّ اكْتَسَبَهُ بِالتَّوَسُّمِ فِي حَالِ الْحَادِثَةِ وَكَثِيرًا مَا يُعَبَّرُ عَنِ الْعِلْمِ النَّظَرِيِّ بِالظَّنِّ لِمُشَابَهَتِهِ الظَّنَّ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ تَرَدُّدٍ فِي أَوَّلِ النَّظَرِ.
وأَنَّما مَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ أُخْتُ (إِنَّمَا) تُفِيدُ الْحَصْرَ، أَيْ ظَنَّ أَنَّ الْخُصُومَةَ لَيْسَتْ إِلَّا فِتْنَةً لَهُ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي تَزَوُّجِ امْرَأَةِ أُورَيَا لَيْسَ إِلَّا فِتْنَةً.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 239 ·
#138969
ْ ظَنَّ أَنَّ الْخُصُومَةَ لَيْسَتْ إِلَّا فِتْنَةً لَهُ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي تَزَوُّجِ امْرَأَةِ أُورَيَا لَيْسَ إِلَّا فِتْنَةً. وَمَعْنَى فَتَنَّاهُ قَدَّرْنَا لَهُ فِتْنَةً، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفِتْنَةُ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ فِي تَدْبِيرِ الْحِيلَةِ لِقَتْلِ (أُورَيَا) فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْفِتْنَةِ لِأَنَّهَا أَوْرَثَتْ دَاوُدَ مُخَالَفَةً لِلْأَلْيَقِ بِهِ مِنْ صَرْفِ نَفْسِهِ عَنْ شَيْءِ غَيْرِهِ، وَعَدَمِ مُتَابَعَتِهِ مَيْلَهُ النَّفْسَانِيَّ وَإِنْ كَانَ فِي دَائِرَةِ الْمُبَاحِ فِي دِينِهِمْ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَعَلِمَ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِتْنَةٌ مِنَ النَّفْسِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 239 ·
#138970
النَّفْسَانِيَّ وَإِنْ كَانَ فِي دَائِرَةِ الْمُبَاحِ فِي دِينِهِمْ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَعَلِمَ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِتْنَةٌ مِنَ النَّفْسِ. وَإِنَّمَا عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ كَرَاهِيَةَ مِثْلِهَا مِمَّا صَوَّرَهُ لَهُ الْخَصْمَانِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَتْنُ بِمَعْنَى الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: وَفَتَنَّاكَ
فُتُوناً [طه: ٤٠] ، أَيْ ظَنَّ أَنَّا اخْتَبَرْنَا زَكَانَتَهُ بِإِرْسَالِ الْمَلَكَيْنِ، يُصَوِّرُ أَنَّ لَهُ صُورَةً شَبِيهَةً بِفِعْلِهِ فَفَطِنَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ أَمْرٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 240 ·
#138971
ْنَا زَكَانَتَهُ بِإِرْسَالِ الْمَلَكَيْنِ، يُصَوِّرُ أَنَّ لَهُ صُورَةً شَبِيهَةً بِفِعْلِهِ فَفَطِنَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ أَمْرٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ. وَتَفْرِيعُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ ظَاهِرٌ
عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ، أَيْ لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ طَلَبَ الْغُفْرَانَ مِنْ رَبِّهِ لِمَا صَنَعَ.
وَخَرَّ خُرُورًا: سَقَطَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ فِي سُورَةِ [النَّحْلِ: ٢٦] .
وَالرُّكُوعُ: الِانْحِنَاءُ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ دُونَ وُصُولٍ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ تَعَالَى: تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً [الْفَتْح: ٢٩] ، فَذَكَرَ شَيْئَيْنِ. قَالُوا: لَمْ يَكُنْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ سُجُودٌ عَلَى الْأَرْضِ وَكَانَ لَهُمُ الرُّكُوعُ، وَعَلَيْهِ فَتَقْيِيدُ فِعْلِ خَرَّ بِحَالِ راكِعاً تَمَجُّزٌ فِي فِعْلِ خَرَّ بِعَلَاقَةِ الْمُشَابِهَةِ تَنْبِيهًا عَلَى شِدَّةِ الِانْحِنَاءِ حَتَّى قَارَبَ الْخُرُورَ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 240 ·
#138972
فِعْلِ خَرَّ بِحَالِ راكِعاً تَمَجُّزٌ فِي فِعْلِ خَرَّ بِعَلَاقَةِ الْمُشَابِهَةِ تَنْبِيهًا عَلَى شِدَّةِ الِانْحِنَاءِ حَتَّى قَارَبَ الْخُرُورَ. وَمَنْ قَالَ: كَانَ لَهُمُ السُّجُودُ جَعَلَ إِطْلَاقَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الرُّكُوعَ هَاهُنَا السُّجُودُ، قُلْتُ: الْخِلَافُ مَوْجُودٌ.
وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَيْسَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ سُجُودٌ بِالْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ عِبَادَةَ الْأَنْبِيَاءِ كَشَأْنِ كَثِيرٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ خَاصَّةً بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلُ كَمَا تقدم فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فِي سُورَةِ يُوسُفَ [١٠٠] .
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 240 ·
#138973
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فِي سُورَةِ يُوسُفَ [١٠٠] . وَكَانَ رُكُوعُ دَاوُدَ ﵇ تَضَرُّعًا لِلَّهِ تَعَالَى لِيَقْبَلَ اسْتِغْفَارَهُ.
وَالْإِنَابَةُ: التَّوْبَةُ: يُقَالُ: أَنَابَ، وَيُقَالُ: نَابَ. وَتَقَدَّمُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [٧٥] . وَعِنْدَ قَوْلِهِ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ فِي سُورَةِ الرُّومِ [٣١] .
وَهُنَا مَوْضِعُ سَجْدَةٍ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ مِنَ الْعَزَائِمِ عِنْدَ مَالِكٍ لِثُبُوتِ سُجُود النبيء ﷺ عِنْدَهَا.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 240 ·
#138974
ِ فِي سُورَةِ الرُّومِ [٣١] .
وَهُنَا مَوْضِعُ سَجْدَةٍ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ مِنَ الْعَزَائِمِ عِنْدَ مَالِكٍ لِثُبُوتِ سُجُود النبيء ﷺ عِنْدَهَا. فَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ مُجَاهِدٍ «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص فَقَالَ:
أَو مَا تَقْرَأُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ [الْأَنْعَام: ٨٤] إِلَى قَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الْأَنْعَام: ٩٠] فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيئُكُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فَسَجَدَهَا دَاوُدُ فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ» .
وَفِي «سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
«لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ سَجَدَ فِيهَا» .
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 240 ·
#138975
َسُولُ اللَّهِ» .
وَفِي «سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
«لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ سَجَدَ فِيهَا» .
وَفِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ (أَيْ تَهَيَّأُوا وَتَحَرَّكُوا لِأَجْلِهِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيءٍ وَلَكِنِّي رأيتكم تشزّنتم للسُّجُود فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا»
، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ سُجُودًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِمَّا لِأَجْلِ
قَول النبيء ﷺ: «إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ
نَبِيءٍ»
فَرَجَعَ أَمْرُهَا إِلَى أَنَّهَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَى شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا دَلِيلًا.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 241 ·
#138976
ﷺ: «إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ
نَبِيءٍ»
فَرَجَعَ أَمْرُهَا إِلَى أَنَّهَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَى شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا دَلِيلًا.
وَوَجْهُ السُّجُودِ فِيهَا عِنْدَ مَنْ رَآهُ أَنَّ رُكُوعَ دَاوُدَ هُوَ سُجُودُ شَرِيعَتِهِمْ فَلَمَّا اقْتَدَى بِهِ النبيء ﷺ أَتَى فِي اقْتِدَائِهِ بِمَا يُسَاوِي الرُّكُوعَ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ السُّجُودُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الرُّكُوعُ يَقُومُ مَقَامَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 241 ·
#138977
َ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ السُّجُودُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الرُّكُوعُ يَقُومُ مَقَامَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ إِلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ خُصُومَةُ الْخَصْمَيْنِ مِنْ تَمْثِيلِ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ بِصُورَةِ قَضِيَّةِ الْخَصْمَيْنِ، وَهَذَا مِنْ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ إِذْ طَوَى الْقِصَّةَ الَّتِي تَمَثَّلَ لَهُ فِيهَا الْخَصْمَانِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْمَطْوِيِّ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ، وَأَتْبَعَ اللَّهُ الْخَبَرَ عَنِ الْغُفْرَانِ لَهُ بِمَا هُوَ أَرْفَعُ دَرَجَةً وَهُوَ أَنَّهُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَرْضِيِّ عَنْهُمْ وَأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ بِهِ عِنْد حد الْغُفْرَانِ لَا غَيْرَ. وَالزُّلْفَى: الْقُرْبَى، وَهُوَ مَصْدَرٌ أَوِ اسْمُ مَصْدَرٍ.
QS 38:21-25 (jilid 23 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 241 ·
#138978
هِ الْمَرْضِيِّ عَنْهُمْ وَأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ بِهِ عِنْد حد الْغُفْرَانِ لَا غَيْرَ. وَالزُّلْفَى: الْقُرْبَى، وَهُوَ مَصْدَرٌ أَوِ اسْمُ مَصْدَرٍ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَر لإِزَالَة تو هم أَنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِ إِذْ فَتَنَهُ تَنْزِيلًا لِمَقَامِ الِاسْتِغْرَابِ مَنْزِلَةَ مقَام الْإِنْكَار.
والمئاب: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْأَوْبِ. وَهُوَ الرُّجُوعُ. وَالْمُرَادُ بِهِ: الرُّجُوعُ إِلَى الْآخِرَةِ. وَسُمِّيَ رُجُوعًا لِأَنَّهُ رُجُوعٌ إِلَى اللَّهِ، أَيْ إِلَى حِكْمَةِ الْبَحْتِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَالَ تَعَالَى: إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ [الرَّعْد: ٣٦] .
وَحسن المئاب: حسن الْمَرْجِعِ، وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ رُجُوعًا حَسَنًا عِنْدَ نَفْسِهِ وَفِي
مَرْأَى النَّاسِ، أَيْ لَهُ حُسْنُ رُجُوعٍ عِنْدِنَا وَهُوَ كَرَامَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْجَزَاءِ، أَي الْجنَّة يؤوب إِلَيْهَا.
[٢٦]
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.