Dia (Dawud) berkata, "Sungguh, dia telah berbuat zalim kepadamu dengan meminta kambingmu itu untuk (ditambahkan) kepada kambingnya. Memang banyak di antara orang-orang yang bersekutu itu berbuat zalim kepada yang lain, kecuali orang-orang yang beriman dan mengerjakan kebajikan; dan hanya sedikitlah mereka yang begitu." Dan Dawud menduga bahwa Kami mengujinya; maka dia memohon ampunan kepada Tuhannya lalu menyungkur sujud dan bertobat
غِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. يقولُ: وإن كثيرًا من الشركاءِ لَيَتَعَدَّى بعضُهم على بعض، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وعمِلوا بطاعةِ اللهِ، وانتهوا إلى أمرِه ونَهْيِه، ولم يَتَجاوَزُوه، ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ وفى "ما" التى فى قوله: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾، وجهان؛ أحدهما: أن تكون صلةً بمعنى: وقليلٌ، هم، فيكونَ إثباتها وإخراجها من الكلامِ لا يُفسِدُ معنى الكلام. والآخَرُ: أن تكون اسمًا، و"هم" صلةً لها، بمعنى: وقليلٌ ما تجدُهم. كما يُقالُ: قد كنتُ أحْسَبُك أعقلَ مما أنت. فتكونَ "أنت" صلةً لـ"ما"، والمعنى: كنتُ أحسبُ عقلك أكثرَ مما هو. فتكونُ "ما" والاسمُ مصدرًا، ولو لم [ترد [المصدر] لكان الكلامُ بـ"مَنْ"؛ لأن "مَن" التي تكونُ للناس وأشباههم. ومَحْكىٌّ عن العربِ: قد كنتُ [أراك أعقل منك]. مثل كلمة: قد كنتُ] أرى أنه غيرُ ما هو.
صدر] لكان الكلامُ بـ"مَنْ"؛ لأن "مَن" التي تكونُ للناس وأشباههم. ومَحْكىٌّ عن العربِ: قد كنتُ [أراك أعقل منك]. مثل كلمة: قد كنتُ] أرى أنه غيرُ ما هو. بمعنى: كنتُ أراه على غير ما رأيتُ.
وروى عن ابن عباسٍ في ذلك ما حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ،
عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾. يقولُ: وقليلٌ الذين هم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾. قال: قليلٌ مَن يَتَّقى.
فعلى هذا التأويل الذى تَأَوَّله ابنُ عباس، مَعْنَى الكلام: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ، وقليلٌ الذين هم كذلك. بمَعْنَى: الذين لا يَبغِى بعضُهم على بعضٍ، و"ما" على هذا القول بمعنى "مَنْ".
وقوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾.
تِ، وقليلٌ الذين هم كذلك. بمَعْنَى: الذين لا يَبغِى بعضُهم على بعضٍ، و"ما" على هذا القول بمعنى "مَنْ".
وقوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾. يقولُ: وعلم داود أنما ابتَلَيناه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾: علم داود.
حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسن: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾. قال: ظَنِّ أَنمَا [ابْتُغِي بذلك].
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾: اخْتبَرْناه.
والعربُ تُوجِّه الظنَّ -إذا أدخَلَتْه على الإخبار- كثيرًا، إلى العلم الذي هو مِن غيرِ وَجْهِ العيانِ.
وقوله: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾. يقولُ: فسأل داود ربَّه غفران ذنبه، ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾. يقولُ: وخَرَّ ساجدًا لله، ﴿وَأَنَابَ﴾.
ِن غيرِ وَجْهِ العيانِ.
وقوله: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾. يقولُ: فسأل داود ربَّه غفران ذنبه، ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾. يقولُ: وخَرَّ ساجدًا لله، ﴿وَأَنَابَ﴾. [يقولُ: و] رجع إلى رِضا ربِّه، وتابَ مِن خطيئته.
واخْتُلِف فى سببِ البَلاءِ الذى ابتُلى به نبي الله داودُ ﷺ؛ فقال بعضُهم: كان سبب ذلك أنه تَذَكَّر ما أعطى اللهُ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ مِن حُسْنِ الثناءِ الباقي لهم فى الناسِ، فتَمَنَّى مثلَه، فقِيل له: إنهم امْتُحِنوا فصَبَرُوا. فسأل أن يُبْتَلى كالذي ابتُلُوا، ويُعْطَى كالذي أعْطُوا إن هو صبَر.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾. قال: إن داودَ قال: يا ربِّ قد أعطيتَ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ من الذِّكرِ ما لوَدِدتُ أنك أعطيتني مثله. قال الله: إنى ابْتَلَيْتُهم بما لم أبْتَلِكَ به، فإن شئتَ ابتليتُك بمثلِ ما ابتليتُهم به، وأعطيتُك كما أعطيتُهم.
ذِّكرِ ما لوَدِدتُ أنك أعطيتني مثله. قال الله: إنى ابْتَلَيْتُهم بما لم أبْتَلِكَ به، فإن شئتَ ابتليتُك بمثلِ ما ابتليتُهم به، وأعطيتُك كما أعطيتُهم. قال: نعم. قال له: فاعْمَلْ حتى أرَى بلاءَك. فكان ما شاءَ الله أن يكونَ، وطال ذلك عليه، فكاد أن يَنْساه، فبينَا هو في مِحْرابِه، إذ وقعَت عليه حمامةٌ فأراد أن يأخُذَها، فطارتْ إلى كُوَّةِ المحراب،
فذهب ليأخذَها، فطارت، فاطَّلع من الكُوَّةِ، فرأى امرأةً تغتسلُ، فنزل نبي الله ﷺ من المحرابِ، فأرْسَل إليها فجاءَتْه، فسألها عن زوجها وعن شأنها، فأخبَرَتْه أن زوجها غائبٌ، فكتب إلى أمير تلك السَّرِيَّةِ أن يُؤمِّرَه على السَّرايا؛ ليَهْلِكَ زوجُها، ففعل، فكان يُصاب أصحابُه وينجو، وربما نُصِروا، وإن الله ﷿ لما رأى الذى وقع فيه داودُ، أرادَ أن يَسْتَنْقِذَه، فبينما داود ذاتَ يوم في محرابِه، إذ تَسوَّر عليه الخَصمان من قِبَل وجهه، فلما رآهما وهو يقرأُ، فزع وسكت، وقال: لقد استُضْعِفتُ في مُلْكِى، حتى إن الناسَ يَتَسَوَّرون علىَّ مِحْرابي.
إذ تَسوَّر عليه الخَصمان من قِبَل وجهه، فلما رآهما وهو يقرأُ، فزع وسكت، وقال: لقد استُضْعِفتُ في مُلْكِى، حتى إن الناسَ يَتَسَوَّرون علىَّ مِحْرابي. قالا له: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾، ولم يَكُنْ لنا بدٌّ مِن أن نأتيك، فاسمَعْ مِنَّا. قال أحدهما: (إنَّ هذا أخى له تسعٌ وتسعون نعجةً أُنثَى ولى نعجةٌ واحدةٌ فقال أكفلنيها)؛ يريدُ أن [يُتَمِّمَ بها مائةً]، ويَتْرُكَنى ليس لى شيءٌ، ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾. قال: إن دعوتُ ودَعا كان أكثرَ منى، وإن بطَشَتُ وبطش كان أشدَّ منى. فذلك قولُه: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾. قال له داودُ: أنت كنتَ أحوج إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾.
ِي فِي الْخِطَابِ﴾. قال له داودُ: أنت كنتَ أحوج إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾. ونَسِي نفسه ﷺ، فنظر المَلَكان أحدُهما إلى الآخرِ، حين قال ذلك، فتبسَّم أحدُهما إلى الآخرِ، فرَآه داودُ، فظَنَّ أنما فُتِن، ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ أربعين ليلةً، حتى نَبَتَت الخُضْرةُ مِن دموعِ عينيه، ثم
شدَّد اللهُ له مُلْكَه.
حدَّثنا محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ في قولِه: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١)﴾.
ُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ في قولِه: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١)﴾. قال: كان داودُ قد قَسَم الدهرَ ثلاثةَ أيامٍ؛ يومًا يَقْضِى فيه بينَ الناسِ، ويومًا يخلو فيه لعبادة ربِّه، ويوما يَخْلو فيه لنسائِه، وكان له تسعٌ وتسعون امرأةً، وكان فيما يقرأُ من الكتبِ، أنه كان يجدُ فيه فضلَ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، فلما وجَد ذلك فيما يَقْرأُ مِن الكتبِ، قال: يا ربِّ، أَرَى الخير كلَّه قد ذهَب به آبائي الذين كانوا قبلى، فأعطني مثلَ ما أعطيتَهم، وافْعَلْ بي مثلَ ما فعلتَ بهم. قال: فأوحَى اللهُ إليه: إن آباءَكَ ابْتُلُوا ببَلايا لم تُبْتَل بها؛ ابتلى إبراهيمُ بذَبْحِ ابنِه، وابتلى إسحاقُ بذَهابِ بصرِه، وابتُلِى يعقوبُ بحُزْنِه على يوسفَ، وإنك لم تُبْتَلَ مِن ذلك بشيءٍ. قال: يا ربِّ ابْتَلنى بمثلِ ما ابتليتهم به، وأعطنى مثلَ ما أعطيتَهم. قال: فأُوحِى إليه: إنك مُبْتَلى، فاحْتَرِسُ.
فَ، وإنك لم تُبْتَلَ مِن ذلك بشيءٍ. قال: يا ربِّ ابْتَلنى بمثلِ ما ابتليتهم به، وأعطنى مثلَ ما أعطيتَهم. قال: فأُوحِى إليه: إنك مُبْتَلى، فاحْتَرِسُ. قال: فمكث بعد ذلك ما شاء اللهُ أن يَمكُثَ، إذ جاءَه الشيطانُ قد تَمَثَّل في صورةِ حمامةٍ من ذهبٍ، حتى وقَع عندَ رِجلَيْه وهو قائمٌ يُصَلِّى. قال: فمَدَّ يدَه ليأخُذَه
فتَنَحَّى، فتَبِعَه فتَباعَد، حتى وقع في كُوَّةٍ، فذهَب ليأخُذَه فطارَ مِن الكُوَّةِ، فنظَر أين يقعُ فَيَبْعَثَ في أثره. قال: فأبْصَر امرأة تغتسل على سطح [لها، فرأى امرأةً من أجملِ الناسِ خَلْقًا، فحانَتْ منها التفاتةٌ فأبصَرَتْه]، فألقَتْ شعرَها فاسْتَتَرَتْ به. قال: فزادَه ذلك فيها رغبةً، قال: فسأل عنها فأُخبر أن لها زوجًا، وأن زوجها غائبٌ بمَسْلَحَةِ كذا وكذا. قال: فبعَث إلى صاحب المَسْلَحَةِ يَأْمُرُه أن يَبْعَثَ أهريا إلى عدوِّ كذا وكذا، قال: فبعَثه ففُتِح له. قال: وكتب إليه بذلك، فكتب إليه أيضًا: أن ابعثه إلى عدوِّ كذا وكذا، أشدَّ منهم بأسًا. قال: فبعَثه ففُتِح له أيضًا.
وِّ كذا وكذا، قال: فبعَثه ففُتِح له. قال: وكتب إليه بذلك، فكتب إليه أيضًا: أن ابعثه إلى عدوِّ كذا وكذا، أشدَّ منهم بأسًا. قال: فبعَثه ففُتِح له أيضًا. قال: فكتَب إلى داودَ بذلك. قال: فكتَب إليه: أن ابعثْه إلى عدوِّ كذا وكذا. فبعَثه. قال: فقُتِل المرةَ الثالثةَ. قال: وتَزَوَّج امرأته، فلَمَّا دخَلَتْ عليه لم تَلْبَثْ عندَه إلا يسيرًا حتى بعث اللهُ مَلَكَيْن في صورةِ إنْسِيَّيْن، فَطَلَبا أن يَدْخُلا عليه، فوَجَداه في يوم عبادتِه، فمَنَعَهما الحرسُ أن يدخُلا [عليه، فتَسَوَّرا] عليه المحرابَ. قال: فما شَعَر وهو يُصلَّى إِذ هو بهما بينَ يَدَيه جالسَيْن. قال: ففَزِع منهما، فقالا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾؛ يقولُ: لا تَحِفْ. ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾؛ إلى عدلِ القضاءِ. قال: فقال: قُصَّا على قصتَكما.
ْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾؛ يقولُ: لا تَحِفْ. ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾؛ إلى عدلِ القضاءِ. قال: فقال: قُصَّا على قصتَكما. قال: فقال أحدُهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾، فهو يريدُ أن يأخذَ نَعْجَتي فيُكمل بها نِعاجَه مائةً. قال: فقال للآخرِ: ما تقولُ؟ فقال: إن لي تسعًا وتسعين نعجةً، ولأخى هذا نعجةٌ واحدةً، فأنا أريد أن أخُذَها منه فأُكْمِلَ بها نِعاجى مائةً. قال:
وهو كارِهٌ؟ [قال: وهو كارِهٌ]. قال: إذن لا نَدَعُك وذاك. قال: ما أنت على ذلك بقادرٍ. قال: فإن ذهبتَ ترومُ ذلك، أو تريد ذلك، ضَرَبْنا منك هذا وهذا [وهذا]. وفَسَّر أسباطُ؛ طَرَفَ الأنف، [وأصل الأنف]، والجبهةَ. قال: يا داودُ، أنت أحقُّ أن يُضربَ منك هذا وهذا [وهذا]؛ حيث لك تسعٌ وتسعون امرأةً، ولم يَكُنْ لأهريا إلا امرأةٌ واحدةٌ، فلم تَزَلْ به تُعرِّضُه للقتل حتى قَتَلْتَه، وتزوَّجتَ امرأتَه.
منك هذا وهذا [وهذا]؛ حيث لك تسعٌ وتسعون امرأةً، ولم يَكُنْ لأهريا إلا امرأةٌ واحدةٌ، فلم تَزَلْ به تُعرِّضُه للقتل حتى قَتَلْتَه، وتزوَّجتَ امرأتَه. قال: فنظر فلم يَرَ شيئًا، فعَرَف ما قد وقَع فيه، وما قد ابتُلى به. قال: فخَرَّ ساجدًا. قال: فبكَى. قال: فمكَث يَبْكى ساجدًا أربعين يومًا، لا يرفع رأسَه إلا الحاجة [لابدَّ] منها، ثم يقعُ ساجدًا يبْكى، ثم يَدْعو، حتى نبَت العُشْبُ مِن دموعِ عينَيه. قال: فأوحَى اللهُ إليه بعدَ أربعين يومًا: يا داودُ، ارفع رأسَك، فقد غفرتُ لك. فقال: يا ربِّ، كيف أعلم أنك قد غفرت لي، وأنت حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَحِيفُ في القضاء؛ إذا [جاءَ أهريا] يوم القيامة آخذًا رأسه بيمينه أو بشماله، تَشْحُبُ أَوْداجه دما في قِبَلِ عرشِك يقولُ: يا ربِّ، سَلْ هذا فيمَ قَتَلَنى؟ قال: فأوحى [اللهُ إليه]: إذا كان ذلك دَعوتُ أهريا، فأستَوهِبُك منه، فيهبُك لي، فأُثِيبُه بذلك الجنةَ. قال: ربِّ، الآنَ علمتُ أنك قد غفرتَ لي.
تَلَنى؟ قال: فأوحى [اللهُ إليه]: إذا كان ذلك دَعوتُ أهريا، فأستَوهِبُك منه، فيهبُك لي، فأُثِيبُه بذلك الجنةَ. قال: ربِّ، الآنَ علمتُ أنك قد غفرتَ لي. قال: فما استطاعَ أن يملأَ عينيه مِن السماءِ حَياءً مِن ربِّه حتى قُبِض ﷺ.
حدَّثنى عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، قال: ثنى عطاءٌ الخراسانيُّ، قال: نقَش داودُ خطيئته في كفِّه لكيلا يَنْساها، فكان [إذا رآها] خَفَقَتْ يدُه واضطَرَبَتْ.
وقال آخرون: بل كان ذلك لعارضٍ كان عرَض في نفسِه، مِن ظَنِّ أنه يُطِيقُ يومًا أن يُتِمَّ يومًا لا يُصيبُ فيه حَوْبَةً، فابْتُلى بالفتنةِ التي ابتُلي بها في اليومِ الذي طَمِع في نفسه بإتمامه بغير إصابة ذنبٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ومًا أن يُتِمَّ يومًا لا يُصيبُ فيه حَوْبَةً، فابْتُلى بالفتنةِ التي ابتُلي بها في اليومِ الذي طَمِع في نفسه بإتمامه بغير إصابة ذنبٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مَطَر، عن الحسن: إن داودَ جَزَّأَ الدهرَ أربعة أجزاء؛ يومًا لنسائِه، ويومًا لعبادتِه، ويومًا لقضاءِ بني إسرائيلَ، ويومًا لبنى إسرائيلَ، يُذاكرهم ويُذاكِرُونه، ويُبْكيهم ويُبْكونه، فلما كان يومُ بنى إسرائيلَ قال: ذَكِّروا. فقالوا: هل يأتى على الإنسان يوم لا يُصيبُ فيه ذنبًا؟ فَأَضْمَر داود في نفسه أنه سيُطيقُ ذلك، فلَمَّا كان يومُ عبادتِه، غَلَّق أبوابه، وأمر أن لا يُدْخَلَ عليه أحدٌ، وأكبَّ على التوراةِ، فبينما هو يقرؤُها إذا حمامةٌ من ذهبٍ فيها من كلِّ لونٍ حسنٍ، قد وقَعَتْ بين يَدَيْه، فأهْوَى إليها ليأخذَها. قال: فطارَتْ فوقعَتْ غير بعيدٍ، من غير أن تُؤيسَه مِن نفسها. قال: فما زالَ يَتْبَعُها حتى أشرفَ على امرأةٍ
تَغْتَسِلُ، فأَعْجَبَه خَلْقُها وحُسْنُها.
قال: فطارَتْ فوقعَتْ غير بعيدٍ، من غير أن تُؤيسَه مِن نفسها. قال: فما زالَ يَتْبَعُها حتى أشرفَ على امرأةٍ
تَغْتَسِلُ، فأَعْجَبَه خَلْقُها وحُسْنُها. قال: فَلَمَّا رأتْ ظِلِّه في الأرضِ، جَللَتْ نفسَها بشَعْرِها، فزاده ذلك أيضًا إعجابًا بها، وكان قد بعث زوجَها على بعضِ جيوشِه، فكتب إليه أن يسيرَ إلى مكان كذا وكذا. مكانٌ إذا سارَ إليه لم يَرْجِعْ. قال: ففعَل فأُصِيب، فخَطَبها فتَزَوَّجها. قال: وقال قتادةُ: بَلَغَنا أنها أُمُّ سليمانَ. قال: فبينَما هو في المحراب إذ تسوَّر الملَكان عليه، وكان الخَصْمان إذا أتَوه يَأْتونه من باب المحرابِ، ففَزِع منهم حينَ تَسَوَّروا المحرابَ، فقالوا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾. أي: لا تَمِلْ، ﴿وَاهْدِنَا إِلَّى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾. أي: أعدله وخَيْرِه، ﴿إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾، وكان لداود تسعٌ وتسعون امرأةً، ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾. قال: وإنما كان للرجلِ امرأةٌ واحدةٌ.
إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾، وكان لداود تسعٌ وتسعون امرأةً، ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾. قال: وإنما كان للرجلِ امرأةٌ واحدةٌ. ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾. أي: ظلَمنى وقهرني. فقال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُوَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾. ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾: فعلِم داودُ أنما صُمِدَ له، أي: عُنِى به ذلك. فخَرَّ راكعا وأناب. قال: وكان في حديثِ مَطَرٍ، أنه سجَد أربعين ليلةً، حتى أوحَى اللهُ إليه: إنى قد غفرتُ لك. قال: ربِّ، كيف تغفرُ لي وأنت حَكَمٌ عدلٌ لا تظلمُ أحدًا؟ فقال: إنى أقضِيك له، ثم أستوهِبُه دمَك، أو ذنبَك، ثم أُثِيبُه حتى يرضَى.
ه: إنى قد غفرتُ لك. قال: ربِّ، كيف تغفرُ لي وأنت حَكَمٌ عدلٌ لا تظلمُ أحدًا؟ فقال: إنى أقضِيك له، ثم أستوهِبُه دمَك، أو ذنبَك، ثم أُثِيبُه حتى يرضَى. قال: الآن طابَت نفسى، وعلمتُ أنك قد غفرتَ لي.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن مُنَبِّهٍ اليَمَانى، قال: لما اجْتَمَعتْ بنو إسرائيل على داود، أنزَل الله عليه الزَّبورَ، وعَلّمه صَنْعَةَ الحديد فألانه له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْن معه إذا سبَّح، ولم يُعْطِ الله -فيما يذكرون- أحدًا من خلقه مثلَ صوتِه، كان إذا قرَأ الزبور -فيما يَذْكُرون- تَدْنو له الوحوشُ، حتى يأخُذ بأعناقِها، وإنها لمُصِيخَةٌ تَسمعُ لصوتِه، وما صنعت الشياطين المزامير والبَرابط والصُّنُوجَ، إلا على أصنافِ صوتِه، وكان شديدَ الاجتهادِ، [دائبَ العبادةِ، [فأقامَ في بني إسرائيلَ يحكمُ فيهم بأمر الله نبيًّا مُسْتَخْلفًا، وكان شديد الاجتهاد] من الأنبياء]، كثيرَ البكاءِ، ثم عرَض من فتنة تلك المرأة ما عرَض له، وكان له
بني إسرائيلَ يحكمُ فيهم بأمر الله نبيًّا مُسْتَخْلفًا، وكان شديد الاجتهاد] من الأنبياء]، كثيرَ البكاءِ، ثم عرَض من فتنة تلك المرأة ما عرَض له، وكان له مِحْرابٌ يَتَوَحَدُ فيه لتلاوةِ الزَّبورِ، ولصلاته إذا صلَّى، وكان أسْفَلَ منه جُنَيْنَةٌ لرجلٍ من بنى إسرائيلَ، [وكان] عند ذلك الرجل المرأةُ التي أصابَ داودُ فيها ما أصابَهُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ، أن داودَ حينَ دخَل محرابَه ذلك اليوم قال: لا يدْخُلَنَّ
عليَّ محرابي اليوم أحدٌ حتى الليلِ، ولا يَشْغَلْنى شيءٌ عما خَلَوتُ له حتى أُمْسِيَ. ودخل مِحْرابَه ونشَر زَبورَه يَقْرَؤُه، وفى المحرابِ كُوَّةٌ تُطْلِعُه على تلك الجنينة، فبَيْنَا هو جالسٌ يقرأُ زبورَه، إذ أقبلت حمامةٌ من ذهب، حتى وقَعَتْ في الكُوَّةِ، فرفَع رأسه فرَآها، فأَعْجَبَتْه.
كُوَّةٌ تُطْلِعُه على تلك الجنينة، فبَيْنَا هو جالسٌ يقرأُ زبورَه، إذ أقبلت حمامةٌ من ذهب، حتى وقَعَتْ في الكُوَّةِ، فرفَع رأسه فرَآها، فأَعْجَبَتْه. ثم ذكَر ما كان قال؛ لا يَشْغَلُه شَيْءٌ عما دخَل له، فنَكَّس رأسَه وأَقْبَل على زَبورِه، فتَصَوَّبَتِ الحمامةُ، للبلاءِ والاختبارِ، مِن الكُوَّةِ، فوقَعَتْ بين يديه، فتناولها بيده فاسْتَأْخَرَتْ غيرَ بعيدٍ، فَاتَّبَعَها، فنَهَضَت إلى الكُوَّةِ، فتناوَلها في الكُوَّةِ فتصَوَّبَتْ إلى الجنينةِ، فأَتْبَعَها بصرَه أين تَقَعُ، فإذا المرأةُ جالسةٌ تَغْتَسلُ، بهيئةٍ الله أعلمُ بها في [الجمالِ والحُسنِ والخَلْقِ].
كُوَّةِ فتصَوَّبَتْ إلى الجنينةِ، فأَتْبَعَها بصرَه أين تَقَعُ، فإذا المرأةُ جالسةٌ تَغْتَسلُ، بهيئةٍ الله أعلمُ بها في [الجمالِ والحُسنِ والخَلْقِ]. فيَزْعُمون أنها لمَّا رَأته نَقَضَتْ رأسَها فوارَتْ به جسدَها منه واختطَفَتْ قلبَه، ورجَع إلى زبورِه ومجلسِه وهى من شأنه، لا يُفارِقُ قلبه ذكرُها، وتَمادَى به البلاءُ حتى أغزَى زوجَها، ثم أمرَ صاحبَ جيشه -فيما يزعُمُ أهل الكتابِ- أن يُقدِّم زوجها للمهالكِ، حتى أصابه بعضُ ما أرادَ به من الهلاكِ، ولداودَ تسعٌ وتسعون امرأةٌ، فلمَّا أُصِيب زوجها خطَبها داود، فنَكَحَها، فبعث اللهُ إليه وهو في محرابِه مَلَكَيْن يَخْتَصمان إليه، مثلاً يَضْرِبُه له ولصاحبِه، فلم يُرعْ داود إلا بهما واقفَين على رأسِه في محرابِه، فقال: ما أَدْخَلَكما عليَّ؟ قالا: لا تَخَفْ، لم ندخل لبأسٍ ولا لريبةٍ، ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ فجئناك لتَقْضِيَ بينَنَا، ﴿فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾.
خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ فجئناك لتَقْضِيَ بينَنَا، ﴿فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾. أي: احْمِلْنا على الحقِّ، ولا تُخالِف بنا إلى غيره. قال المَلَكُ الذى يتكلَّمُ عن أوريا ابنِ حنانيا، زوجِ المرأة: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي]. أي: على ديني، ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾. أي: احمِلني عليها، ثم ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾. أي قهرنى في الخطابِ، وكان أقوى منى هو وأعزَّ، فحازَ نَعْجتي إلى نعاجِه،
وترَكني لا شيء لي. فَغَضِب داود، فنظر إلى خَصْمِه الذي لم يتكلَّم، فقال: لئن كان صدَقنى ما يقولُ لأَضْرِبنَّ بين عينيك بالفأسِ. ثم ارْعَوَى داود فعرف أنه هو الذي يُرادُ؛ بما صنَع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنِيبًا باكيًا، فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكُلُ فيها ولا يشرَبُ، حتى أنْبَت دمعُه الخَضِرَ تحتَ وجهه، وحتى أنْدَب السجود في لحمِ وجهِه، فتابَ اللهُ عليه، وقَبِل منه.
أربعين صباحًا صائمًا لا يأكُلُ فيها ولا يشرَبُ، حتى أنْبَت دمعُه الخَضِرَ تحتَ وجهه، وحتى أنْدَب السجود في لحمِ وجهِه، فتابَ اللهُ عليه، وقَبِل منه. فيَزْعُمون أنه قال: أي ربِّ هذا غفرَتَ ما جنيتُ في شأن المرأةِ، فكيف بدم القتيل المظلومِ؟ فقيل له: يا داود -فيما زعَم أهلُ الكتابِ- أما إن ربَّك لم يَظْلِمُه بدمِه، ولكنَّه سيسألُه إيَّاك فيُعْطِيه، فيَضَعُه عنك. فلما فُرِّج عن داودَ ما كان فيه، رسم خطيئته في كفِّه اليمنى؛ بطن راحتِه، فما رفَع إلى فِيهِ طعامًا ولا شرابًا قَطُّ إلا بكَى إذا رآها، وما قامَ خطيبًا في الناس قط إلا نشَر راحتَه، فاستقبل بها الناسَ، ليَرَوْا رسم خطيئته في يده.
حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمعتُ لَيْثًا يذكرُ عن مجاهد قال: لما أصابَ داود الخطيئة خَرَّ لله ساجدًا أربعين يوما، حتى نبت من دموعِ عينيه من البَقْلِ ما غَطَّى رأسَه، ثم نادَى: ربِّ قَرح الجبين، وجَمَدتِ العينُ، وداود لم يُرجع إليه في خطيئته شيءٌ.
دًا أربعين يوما، حتى نبت من دموعِ عينيه من البَقْلِ ما غَطَّى رأسَه، ثم نادَى: ربِّ قَرح الجبين، وجَمَدتِ العينُ، وداود لم يُرجع إليه في خطيئته شيءٌ. فنُودِى: أجائعٌ فتُطْعَمَ، أم مريضٌ فتشفى، أم مظلومٌ فيُنْتَصَرَ لك؟ قال: فنَحَب نَحْبةً هاجَ كلّ شيءٍ كان نَبَت، فعند ذلك غُفِر له، وكانت خطيئته مكتوبةً بكفّه يقرؤُها، وكان يؤتَى بالإناءِ ليشربَ فلا يشربُ إلا ثلثَه أو نصفَه، وكان يذكُرُ خطيئته، فيَنْتَحِبُ النَّحْبة تكادُ مفاصلُه يزولُ بعضُها مِن
بعضٍ، ثم ما يُتِمُّ شرابَه حتى حتى يملأَه من دموعِه، وكان يقالُ: إن دمعةَ داودَ تَعْدِلُ دمعة الخلائقِ، ودمعةَ آدم تعدلُ دمعة داود ودمعة الخلائق. قال: فهو يجيءُ يومَ القيامة خطيئته مكتوبةٌ بكفِّه، فيقولُ: ربِّ ذنبي ذنبي، قَدِّمْني. قال: فيُقَدَّمُ، فلا يَأْمَنُ، فيقولُ: ربِّ أَخُرْنى.
الخلائق. قال: فهو يجيءُ يومَ القيامة خطيئته مكتوبةٌ بكفِّه، فيقولُ: ربِّ ذنبي ذنبي، قَدِّمْني. قال: فيُقَدَّمُ، فلا يَأْمَنُ، فيقولُ: ربِّ أَخُرْنى. فيُؤَخِّرُ فلا يأمن.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني ابن لَهيعةَ، عن أبي صخرٍ، عن يزيد الرَّقاشيِّ، عن أنس بن مالك، سمعه يقولُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إن داود النبي ﷺ حين نَظَر إلى المرأةِ فَأَهِمَّ، قطَع على بني إسرائيلَ بَعْثًا فأوصى صاحب البعث فقال: إذا حضر العدوّ، فقَرَّبْ فلانًا بينَ يَدَى التابوتِ.
ود النبي ﷺ حين نَظَر إلى المرأةِ فَأَهِمَّ، قطَع على بني إسرائيلَ بَعْثًا فأوصى صاحب البعث فقال: إذا حضر العدوّ، فقَرَّبْ فلانًا بينَ يَدَى التابوتِ. وكان التابوتُ في ذلك الزمانِ يُسْتَنْصَرُ به؛ مَن قُدِّمَ بينَ يَدَى التابوتِ لم يَرْجِعْ حتى يُقْتَلَ أو يَنْهَزِمَ عنه الجيشُ، فقُتِل زوج المرأة، ونزل الملكان على داودَ يَقُصَّانِ عليه قصته، ففَطِن داود، فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدا، حتى نبت الزرعُ مِن دموعِه على رأسه، وأكَلَت الأرضُ جَبينَه، وهو يقولُ في سُجُودِه -فلم أُحْصِ مِن الرَّقاشِيِّ إلا هؤلاء الكلمات-: رَبِّ، زَلَّ داودُ زَلَّةٌ أَبْعَدَ مِمَّا بينَ المشرقِ والمغرب، إن لم تَرْحَمْ ضعف داودَ وتَغْفِرْ ذنبه، جعلت ذنبه حديثا في
الخُلُوفِ مِن بعدِه. فجاءه جبريلُ مِن بعدِ أربعين ليلةً، فقال: يا داودُ إن اللهَ قد غفر لك الهَمَّ الذى هَمَمْتَ به.
َغْفِرْ ذنبه، جعلت ذنبه حديثا في
الخُلُوفِ مِن بعدِه. فجاءه جبريلُ مِن بعدِ أربعين ليلةً، فقال: يا داودُ إن اللهَ قد غفر لك الهَمَّ الذى هَمَمْتَ به. فقال داودُ: قد علمتُ أن الربَّ قادرٌ على أن يغفر لي الهَمَّ الذى هَمَمْتُ به، وقد عرَفتُ أن اللهَ عَدْلٌ لا يميلُ، فكيف بفلانٍ إذا جاء يومَ القيامةِ فقال: يا ربِّ دَمِى الذى عند داودَ؟ فقال جبريلُ: ما سألتُ ربَّك عن، ولئن شئتَ لأفْعَلَنَّ. قال: نعم. فعَرَج جبريلُ وسجَد داود، فمكَث ما شاء اللهُ، ثم نزَل فقال: قد سألتُ اللهَ يا داودُ عن الذى أَرْسَلْتَنى فيه. فقال: قُلْ لداودَ: إن اللهَ يَجْمَعُكما يومَ القيامة فيقولُ: هَبْ لي دمَك الذى عندَ داودَ. فيقولُ: هو لك يا ربِّ.
يا داودُ عن الذى أَرْسَلْتَنى فيه. فقال: قُلْ لداودَ: إن اللهَ يَجْمَعُكما يومَ القيامة فيقولُ: هَبْ لي دمَك الذى عندَ داودَ. فيقولُ: هو لك يا ربِّ. فيقولُ: فإن لك في الجنةِ ما شئتَ وما اشتهيتَ عِوَضًا".
حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: ثنا ابنُ جابرٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، أن كتابَ صاحبِ البعثِ جاء يَنْعِى مَن قُتِلَ، فَلَمَّا قَرَأَ داودُ نَعْيَ رجلٍ منهم رجَّع، فلمَّا انتَهى إلى اسمِ الرجلِ قال: كتَب اللهُ على كلِّ نفسٍ الموتَ. قال: فلما انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبها.
َنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾
قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس -ويزيد وإن كان من الصالحين-لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله ﷿ فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا.
وقوله: ([إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ] فَفَزِعَ مِنْهُمْ) إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره وكان قد أمر ألا يدخل عليه أحد ذلك اليوم فلم يشعر إلا بشخصين قد تَسَوَّرا عليه المحراب أي: احتاطا به يسألانه عن شأنهما.
وقوله: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) أي: غلبني يقال: عز يعز: إذا قهر وغلب.
وقوله: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي اختبرناه.
َّنِي فِي الْخِطَابِ) أي: غلبني يقال: عز يعز: إذا قهر وغلب.
وقوله: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي اختبرناه.
وقوله: (وَخَرَّ رَاكِعًا) أي: ساجدا (وَأَنَابَ) ويحتمل أنه ركع أولا ثم سجد بعد ذلك وقد ذكر أنه استمر ساجدا أربعين صباحا، (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) أي: ما كان منه مما يقال فيه: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
وقد اختلف الأئمة ﵃ في سجدة "ص" هل هي من عزائم السجود؟ على قولين الجديد من مذهب الشافعي ﵀ أنها ليست من عزائم السجود بل هي سجدة شكر.
ار سيئات المقربين.
وقد اختلف الأئمة ﵃ في سجدة "ص" هل هي من عزائم السجود؟ على قولين الجديد من مذهب الشافعي ﵀ أنها ليست من عزائم السجود بل هي سجدة شكر. والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد حيث قال:
حدثنا إسماعيل -وهو ابن علية-عن أيوب عن ابن عباس أنه قال في السجود في "ص": ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها.
ورواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في تفسيره من حديث أيوب به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال النسائي أيضا عند تفسير هذه الآية: أخبرني إبراهيم بن الحسن -هو المقسمي-حدثنا حجاج بن محمد عن عمرو بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ﵄ أن النبي ﷺ سجد في "ص" وقال: "سجدها داود ﵇ توبة ونسجدها شكرا".
تفرد بروايته النسائي ورجال إسناده كلهم ثقات وقد أخبرني شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي قراءة عليه وأنا أسمع:
"ص" وقال: "سجدها داود ﵇ توبة ونسجدها شكرا".
تفرد بروايته النسائي ورجال إسناده كلهم ثقات وقد أخبرني شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي قراءة عليه وأنا أسمع:
أخبرنا أبو إسحاق المدرجي أخبرنا زاهر بن أبي طاهر الثقفي أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي، أخبرنا أبو سعيد الكَنْجَرُوذي أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد بن يزيد ابن خُنَيْس عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال: قال لي ابن جريج: يا حسن حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول وهي ساجدة: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود.
قال ابن عباس: فرأيت النبي ﷺ قام فقرأ السجدة ثم سجد فسمعته يقول وهو ساجد كما حكى الرجل عن كلام الشجرة
عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود.
قال ابن عباس: فرأيت النبي ﷺ قام فقرأ السجدة ثم سجد فسمعته يقول وهو ساجد كما حكى الرجل عن كلام الشجرة
رواه الترمذي عن قتيبة وابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد كلاهما عن محمد بن يزيد بن خنيس نحوه وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وقال البخاري عند تفسيرها أيضا: حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن العوام قال: سألت مجاهدا عن سجدة "ص" فقال: سألت ابن عباس: من أين سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ﵇ ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به فسجدها داود ﵇ فسجدها رسول الله ﷺ
٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ﵇ ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به فسجدها داود ﵇ فسجدها رسول الله ﷺ
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حميد حدثنا بكر -هو ابن عبد الله المزني-أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري رأى رؤيا أنه يكتب "ص" فلما بلغ إلى التي يسجد بها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا قال: فقصها على النبي ﷺ فلم يزل يسجد بها بعد. تفرد به [الإمام] أحمد
وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر "ص" فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزّن الناس للسجود، فقال: "إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تَشَزّنْتُم". فنزل وسجد وسجدوا.
سجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزّن الناس للسجود، فقال: "إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تَشَزّنْتُم". فنزل وسجد وسجدوا. تفرد به أبو داود وإسناده على شرط الصحيح.
وقوله: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) أي: وإن له يوم القيامة لقربة يقربه الله ﷿ بها وحسن مرجع وهو الدرجات العاليات في الجنة لتوبته وعدله التام في ملكه كما جاء في الصحيح: "المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يقسطون في أهليهم وما ولوا"
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا فضيل عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر".
دري قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر". ورواه الترمذي من حديث فضيل -وهو ابن مرزوق الأغر-عن عطية به وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار في قوله: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) قال: يقام داود يوم القيامة عند ساق العرش ثم يقول: يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا. فيقول: وكيف وقد سلبته؟ فيقول: إني أرده عليك اليوم. قال: فيرفع داود بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنان.
قوله تعالى ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ الآية.
قد قدمنا الكلام على مثل هذه الآية من الآيات القرآنية التي يفهم منها صدور بعض الشيء من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم،
وبينا كلام أهل الأصول في ذلك في سورة طه، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)﴾.
وأعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة، مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معوَّل عليه، وما جاء منه مرفوعًا إلى النبي ﷺ لا يصح منه شيء.
•