KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Sad › Ayat 44

QS 38:44

Surah Sad (ص) ayat 44

38:44
وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ
Dan ambillah seikat (rumput) dengan tanganmu, lalu pukullah dengan itu dan janganlah engkau melanggar sumpah. Sesungguhnya Kami dapati dia (Ayyub) seorang yang sabar. Dialah sebaik-baik hamba. Sungguh, dia sangat taat (kepada Allah)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 43Ayat 45 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَخُذْ
أَخَذَ
اخذ
بِيَدِكَ
يَد
يدي
ضِغْثًا
ضِغْث
ضغث
فَٱضْرِب
ضَرَبَ
ضرب
بِّهِۦ
pronomina
وَلَا
لَا
pro
تَحْنَثْ
تَحْنَثْ
حنث
إِنَّا
إِنّ
partikel nashab
وَجَدْنَٰهُ
وَجَدَ
وجد
صَابِرًا
صَابِر
صبر
نِّعْمَ
نِعْمَ
نعم
ٱلْعَبْدُ
عَبْد
عبد
إِنَّهُۥٓ
إِنّ
partikel nashab
أَوَّابٌ
أَوَّاب
اوب

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 108 · #74633
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾. وقد ذكَرْنا اختلافَهم في ذلك والصوابَ من القولِ عندَنا فيه في سورةِ "الأنبياءِ"، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. فتأويلُ الكلامِ: فاغتَسَل وشرِب، ففرَّجنا عنه ما كان فيه من البلاءِ، ووهَبْنا له أهلَه من زوجةٍ وولدٍ: ﴿وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا﴾ له ورأفةً، ﴿وَذِكْرَى﴾.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 109 · #74634
فاغتَسَل وشرِب، ففرَّجنا عنه ما كان فيه من البلاءِ، ووهَبْنا له أهلَه من زوجةٍ وولدٍ: ﴿وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا﴾ له ورأفةً، ﴿وَذِكْرَى﴾. يقولُ: وتذكيرًا لأولى العقولِ؛ ليعتَبِروا بها فيتَّعِظوا. وقد حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني نافعُ بنُ يزيدَ، عن عُقيلٍ، عن ابن شهابٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إن نبيَّ اللهِ أيوبَ لبِث به بلاؤُه ثمانيَ عشْرةَ سنةً، فرفَضه القريبُ والبعيدُ إلا رجلان من إخوانِه، كانا من أخصِّ إخوانِه به، كانا يَغْدُوَان إليه ويَرُوحان، فقال أحدُهما لصاحبِه: تَعْلَمُ واللهِ لقد أذنَب أيوبُ ذَنْبًا ما أذنَبه أحدٌ من العالمين. قال له صاحبُه: وما ذاك؟ قال: ثمانيَ عشرةَ سنةً لم يَرْحَمْهُ اللهُ، فيَكْشِفَ ما به.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 109 · #74635
ْلَمُ واللهِ لقد أذنَب أيوبُ ذَنْبًا ما أذنَبه أحدٌ من العالمين. قال له صاحبُه: وما ذاك؟ قال: ثمانيَ عشرةَ سنةً لم يَرْحَمْهُ اللهُ، فيَكْشِفَ ما به. فلما راحا إليه لم يَصبرِ الرجلُ حتى ذكَر ذلك له، فقال أيوبُ: لا أَدْرى ما تَقولُ، غيرَ أن الله يَعْلَمُ أنى كُنْتُ أمُرُّ على الرجلين يَتَنازعان فيَذْكُران الله فَأَرجِعُ إلى بيتى فأُكَفِّرُ عنهما، كراهيةَ أن يُذْكَرَ اللهُ إلا في حقٍّ. قال: وكان يَخرُجُ إلى حاجتِه، فإذا قضاها أَمْسَكَت امرأتُه بيدِه حتى يَبْلُغَ، فلما كان ذاتَ يومٍ أبطَأ عليها، وأُوحِيَ إلى أيوبَ في مكانِه: أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾. فاستبطَأَته، فتلقَّته تَنْظُرُ، وأقبَل عليها قد أذهَب اللهُ ما به من البلاءِ، وهو على أحسنِ ما كان، فلما رأَته قالت: أي بارَك اللهُ فيك، هل رأيتَ نبيَّ اللهِ هذا المُبْتَلَى؟ فواللهِ على ذلك ما رَأَيتُ أحدًا أشبهَ به منك إذ كان صحيحًا. قال: فإني أنا هو.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 109 · #74636
رأَته قالت: أي بارَك اللهُ فيك، هل رأيتَ نبيَّ اللهِ هذا المُبْتَلَى؟ فواللهِ على ذلك ما رَأَيتُ أحدًا أشبهَ به منك إذ كان صحيحًا. قال: فإني أنا هو. قال: وكان له أَنْدَرانِ؛ أندرٌ للقمحِ، وأندرٌ للشعيرِ، فبعَث اللهُ سحابَتَينِ، فلما كانت إحداهما على أَنْدَرِ القمحِ، أفرَغت فيه الذهبَ حتى فاض، وأفرَغت الأخرى في أندرِ الشعيرِ الورِقَ حتى فاض". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 110 · #74637
الأخرى في أندرِ الشعيرِ الورِقَ حتى فاض". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾. قال: قال الحسنُ وقتادةُ: فأحياهم اللهُ بأعيانِهم، وزاده مثلَهم معهم. حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا صفوانُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ جبيرٍ، قال: لما ابتُلى أيوبُ النبيُّ ﷺ بمالِه وولدِه وجسدِه، وطُرِح في المزبلةِ، جعَلتِ امرأتُه تَخْرُجُ تَكْسِبُ عليه ما تُطْعِمُه، فحسَده الشيطانُ على ذلك، وكان يأتى أصحابَ الخبزِ والشِّواءِ الذين كانوا يَتَصدَّقون عليها، فيقولُ: اطرُدوا هذه المرأةَ التي تَغْشَاكم، فإنها تُعالِجُ صاحبَها وتَلْمَسُه بيدِها، فالناسُ يتَقَذَّرون طعامَكم من أجلِ أنها تَأتيكم وتَغْشَاكم على ذلك، وكان يَلْقاها إذا خرَجت كالمحزونِ لما لقِىَ أيوبُ، فيقولُ: لجَّ صاحبُك، فأبى إلا ما أتى، فواللهِ لو تَكَلَّمَ بكلمةٍ واحدةٍ لكُشِف عنه كلُّ ضرٍّ، ولرجَع إليه مالُه وولدُه.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 110 · #74638
ت كالمحزونِ لما لقِىَ أيوبُ، فيقولُ: لجَّ صاحبُك، فأبى إلا ما أتى، فواللهِ لو تَكَلَّمَ بكلمةٍ واحدةٍ لكُشِف عنه كلُّ ضرٍّ، ولرجَع إليه مالُه وولدُه. فتَجِيءُ فتُخْبِرُ أيوبَ، فيقولُ لها: لَقِيَكِ عدوُّ الله فلقَّاك هذا الكلامَ، ويلَكِ إنما مثلُك كمثلِ المرأةِ الزانيةِ إذا جاء صديقُها بشيءٍ، قبَّلته وأدخَلته، وإن لم يَأْتِها بشيءٍ طرَدته وأغلَقت بابَها عنه؛ لمَّا أعطانا اللهُ المالَ والولدَ آمنَّا به، وإذا قبَض الذي له منا نَكْفُرُ به، ونُبَدِّلُ غيرَه؛ إن أقامني اللهُ من مرضى هذا لأجْلِدَنَّك مائةً. قال: فلذلك قال الله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾. وقولُه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾. يقولُ: وقلْنا لأيوبَ: خُذْ بيدِك ضغثًا.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 111 · #74639
: فلذلك قال الله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾. وقولُه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾. يقولُ: وقلْنا لأيوبَ: خُذْ بيدِك ضغثًا. وهو ما يُجْمَعُ من شيءٍ، مثلُ حُزْمَةِ الرُّطْبَةِ، وكملءِ الكفِّ من الشجرِ أو الحشيشِ والشماريخِ، ونحوِ ذلك مما قام على ساقٍ، ومنه قولُ عوفِ بن الخَرِعِ: وأسفلَ مِنِّي نَهْدةً قد ربَطتُها … وأَلْقَيتُ ضِغْثًا من خَلًى مُتَطَيَّبِ وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾. يقولُ: حُزْمةً. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾. قال: أُمِر أن يَأْخُذَ ضِغْثًا من رُطبةٍ بقدرِ ما حلَف عليه، فيَضْرِبَ به. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 112 · #74640
غْثًا من رُطبةٍ بقدرِ ما حلَف عليه، فيَضْرِبَ به. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾. قال: عِيدانًا رَطْبةً. حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا يحيى، عن إسماعيلَ بن إبراهيمَ بن المهاجرِ، عن أبيه، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾. قال: هو الأَثْلُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ الآية، قال: كانت امرأتُه قد عرَضت له بأمرٍ، وأرادها إبليسُ على شيءٍ، فقال: لو تكلَّمتِ بكذا وكذا. وإنما حمَلها عليها الجزَعُ، فحلَف لئن شفاه اللهُ ليَجْلِدَنَّها مِائةَ جلدةٍ، قال: فأُمِر بغصنٍ فيه تسعةٌ وتسعون قضيبًا، والأصلُ تكملةُ المِائةِ، فضرَبها ضربةً واحدةً، فأبرَّ نبيُّ اللهِ، وخفَّف اللهُ عن أَمَتِه، واللهُ رحيمٌ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 112 · #74641
أَمَتِه، واللهُ رحيمٌ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾. يعنى: ضِغْثًا من الشجرِ الرَّطْبِ، كان حلَف على يمينٍ، فأخَذ من الشجرِ عددَ ما حلَف عليه، فضرَب به ضربةً واحدةً فبرَّت يمينُه، وهو اليومَ في الناسِ يمينُ أيوبَ، مَن أخَذ بها فهو حسنٌ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾. قال: ضِغْثًا واحدًا من الكلأِ فيه أكثرُ من مائةِ عودٍ، فضرَب به ضربةً واحدةً، فذلك مائةُ ضربةٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا صفوانُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ جُبَيرٍ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ﴾. [يعنى بالضِّغْثِ القبضةَ من المكانسِ]. [وقولُه: ﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾]. يقولُ: فاضرِبْ زوجتَك بالضِّغْثِ، لتَبَرَّ في يمينِك التي حلَفت بها عليها أن تَضْربَها. ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾.
QS 38:43-44 (jilid 20 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 113 · #74642
َ من المكانسِ]. [وقولُه: ﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾]. يقولُ: فاضرِبْ زوجتَك بالضِّغْثِ، لتَبَرَّ في يمينِك التي حلَفت بها عليها أن تَضْربَها. ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾. يقولُ: ولا تحنثْ في يمينِك. وقولُه: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾. يقولُ: إنا وجَدْنا أيوبَ صابرًا على البلاءِ، لا يحمِلُه البلاءُ على الخروجِ عن طاعةِ اللهِ والدخولِ في معصيتِه: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. يقولُ: إنه إلى طاعةِ اللهِ مقبلٌ، وإلى رِضاه رَجَّاعٌ.
QS 38:43-44 (jilid 7 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 75 · #92441
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ ولهذا قال تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ) قال الحسن وقتادة: أحياهم الله تعالى له بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم. وقوله: (رَحْمَةً مِنَّا) أي: به على صبره وثباته وإنابته وتواضعه واستكانته (وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ) أي: لذوي العقول ليعلموا أن عاقبةَ الصبر الفرجُ والمخرجُ والراحة. وقوله: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) وذلك أن أيوب ﵇ كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمر فعلته. قيل: [إنها] باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة. وقيل: لغير ذلك من الأسباب.
QS 38:43-44 (jilid 7 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 76 · #92442
ه ووجد عليها في أمر فعلته. قيل: [إنها] باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة. وقيل: لغير ذلك من الأسباب. فلما شفاه الله وعافاه ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان أن تقابل بالضرب فأفتاه الله ﷿ أن يأخذ ضغثًا -وهو: الشِّمراخ-فيه مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة وقد بَرّت يمينه وخرج من حنثه ووفى بنذره وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأناب إليه ولهذا قال تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أثنى الله تعالى عليه ومدحه بأنه (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أي: رَجَّاع منيب ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]
QS 38:43-44 (jilid 7 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 76 · #92443
ُ أَوَّابٌ) أي: رَجَّاع منيب ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] وقد استدل كثير من الفقهاء بهذه الآية الكريمة على مسائل في الأيمان وغيرها وأخذوها بمقتضاها [ومنعت طائفة أخرى من الفقهاء من ذلك، وقالوا: لم يثبت أن الكفارة كانت مشروعة في شرع أيوب، ﵇، فلذلك رخص له في ذلك، وقد أغنى الله هذه الأمة بالكفارة]
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 273 · #139105
[سُورَة ص (٣٨) : آيَة ٤٤] وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ. مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْكَلَامِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَقُلْنَا خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ، وَهُوَ قَوْلٌ غَيْرُ الْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ فِي قَوْلِهِ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص: ٤٢] لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِجَابَةُ دَعْوَةٍ وَهَذَا إِفْتَاءٌ بِرُخْصَةٍ، وَذَلِكَ لَهُ قصَّته، وَهَذَا لَهُ قِصَّةٌ أُخْرَى أَشَارَتْ إِلَيْهَا الْآيَةُ إِجْمَالًا وَلَمْ يَرِدْ فِي تَعْيِينِهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ وَمُجْمَلُهَا أَنَّ زَوْجَ أَيُّوبَ حَاوَلَتْ عَمَلًا فَفَسَدَ عَلَيْهِ صَبْرُهُ مِنَ استِعَانَةٍ بِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى مُوَاسَاتِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ غَضِبَ وَأَقْسَمَ لَيَضْرِبَنَّهَا عَدَدًا مِنَ الضَّرْبِ ثُمَّ نَدِمَ وَكَانَ مُحِبًّا لَهَا، وَكَانَتْ
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 273 · #139106
ِ عَلَى مُوَاسَاتِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ غَضِبَ وَأَقْسَمَ لَيَضْرِبَنَّهَا عَدَدًا مِنَ الضَّرْبِ ثُمَّ نَدِمَ وَكَانَ مُحِبًّا لَهَا، وَكَانَتْ لَائِذَةً بِهِ فِي مُدَّةِ مَرَضِهِ فَلَمَّا سُرِّيَّ عَنْهُ أَشْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي دِينِهِمْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَهَا بِحُزْمَةٍ فِيهَا عَدَدٌ مِنَ الْأَعْوَادِ بِعَدَدِ الضَّرَبَاتِ الَّتِي أَقْسَمَ عَلَيْهَا رِفْقًا بِزَوْجِهِ لِأَجْلِهِ وَحِفْظًا لِيَمِينِهِ مِنْ حِنْثِهِ إِذْ لَا يَلِيقُ الْحِنْثُ بِمَقَامِ النُّبُوءَةِ.
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 273 · #139107
بَاتِ الَّتِي أَقْسَمَ عَلَيْهَا رِفْقًا بِزَوْجِهِ لِأَجْلِهِ وَحِفْظًا لِيَمِينِهِ مِنْ حِنْثِهِ إِذْ لَا يَلِيقُ الْحِنْثُ بِمَقَامِ النُّبُوءَةِ. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ ذَاتَ أَثَرٍ فِي الْغَرَضِ الَّذِي سِيقَتْ لِأَجْلِهِ قِصَّةُ أَيُّوبَ مِنَ الْأُسْوَةِ وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ هُنَا تَكْمِلَةً لِمَظْهَرِ لُطْفِ اللَّهِ بِأَيُّوبَ جَزَاءً عَلَى صَبْرِهِ. وَمَعَانِي الْآيَةِ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ هَذَا التَّرْخِيصَ رِفْقٌ بِأَيُّوبَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مَعْلُومًا فِي الدِّينِ الَّذِي يَدِينُ بِهِ أَيُّوبَ إِبْقَاءً عَلَى تَقْوَاهُ، وَإِكْرَامًا لَهُ لِحُبِّهِ زَوْجَهُ، وَرِفْقًا بِزَوْجِهِ لِبِرِّهَا بِهِ، فَهُوَ رُخْصَةٌ لَا مَحَالَةَ فِي حُكْمِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ.
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 273 · #139108
ْوَاهُ، وَإِكْرَامًا لَهُ لِحُبِّهِ زَوْجَهُ، وَرِفْقًا بِزَوْجِهِ لِبِرِّهَا بِهِ، فَهُوَ رُخْصَةٌ لَا مَحَالَةَ فِي حُكْمِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ. فَجَاءَ عُلَمَاؤُنَا وَنَظَرُوا فِي الْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَهِيَ: أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا هَلْ هُوَ شَرْعٌ لَنَا إِذَا حَكَاهُ الْقُرْآنُ أَوِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِنَا مَا يَنْسَخُهُ مِنْ نَصٍّ أَوْ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 273 · #139109
ْقُرْآنُ أَوِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِنَا مَا يَنْسَخُهُ مِنْ نَصٍّ أَوْ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ. فَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرَعٌ لَنَا وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ من الْمَالِكِيَّة وجهور الشَّافِعِيَّةِ وَجَمِيعُ الظَّاهِرِيَّةِ فَشَأْنُهُمْ فِي هَذَا ظَاهَرٌ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَثْبَتُوا أَصْلَ الِاقْتِدَاءِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلِنَا بِقُيُودِهِ الْمَذْكُورَةِ وَهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 273 · #139110
وَأَمَّا الَّذِينَ أَثْبَتُوا أَصْلَ الِاقْتِدَاءِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلِنَا بِقُيُودِهِ الْمَذْكُورَةِ وَهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فَتَخَطَّوْا لِلْبَحْثِ فِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ هَلْ يُقَرَّرُ مِثْلُهُ فِي فِقْهِ الْإِسْلَامِ فِي الْإِفْتَاءِ فِي الْأَيْمَانِ وَهَلْ يُتَعَدَّى بِهِ إِلَى جَعْلِهِ أَصْلًا لِلْقِيَاسِ فِي كُلِّ ضَرْبٍ يَتَعَيَّنُ فِي الشَّرْعِ لَهُ عَدَدٌ إِذَا قَامَ فِي الْمَضْرُوبِ عُذْرٌ يَقْتَضِي التَّرْخِيصَ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَى إِثْبَاتِ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ، وَهَلْ يُتَعَدَّى بِهِ إِلَى جَعْلِهِ أَصْلًا لِلْقِيَاسِ أَيْضًا لِإِثْبَاتِ أَصْلٍ مُمَاثِلٍ وَهُوَ التَّحَيُّلُ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ لِلِتَّخَلُّصِ مِنْ وَاجِبِ تَكْلِيفٍ شَرْعِيٍّ، وَاقْتَحَمُوا ذَلِكَ عَلَى مَا فِي حِكَايَةِ قِصَّةِ أَيُّوبَ مِنْ إِجْمَالٍ لَا يَتَبَصَّرُ بِهِ النَّاظِرُ فِي صِفَةِ يَمِينِهِ وَلَا لَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ إِذْ
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 274 · #139111
َلِكَ عَلَى مَا فِي حِكَايَةِ قِصَّةِ أَيُّوبَ مِنْ إِجْمَالٍ لَا يَتَبَصَّرُ بِهِ النَّاظِرُ فِي صِفَةِ يَمِينِهِ وَلَا لَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ مَقْصِدِ الْقِصَّةِ. فَأَمَّا فِي الْأَيْمَانِ فَقَدْ كَفَانَا اللَّهُ التَّكَلُّفَ بِأَنْ شَرَعَ لَنَا كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ. وَقَالَ النبيء ﷺ: «إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي فعلت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ، فَصَارَ مَا فِي شَرْعِنَا نَاسِخًا لِمَا شُرِعَ لِأَيُّوبَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْخَوْضِ فِيهَا، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ الْعَمَلُ بِذَلِكَ اسْتِنَادًا لِكَوْنِهِ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلَنَا وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ خَاصَّةٌ بِأَيُّوبَ أَفْتَى اللَّهُ بِهَا نَبِيئًا.
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 274 · #139112
ْتِنَادًا لِكَوْنِهِ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلَنَا وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ خَاصَّةٌ بِأَيُّوبَ أَفْتَى اللَّهُ بِهَا نَبِيئًا. وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ خَصَّهُ بِمَا إِذَا حَلَفَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ أَقَلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الضَّرْبِ وَالْعَدَدِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى فَتْوَى أَيُّوبَ فِي كُلِّ ضَرْبٍ مُعَيَّنٍ بِعَدَدٍ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ، أَيْ فِي بَابِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ فَهُوَ تَطَوُّحٌ فِي الْقِيَاسِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وَلِاخْتِلَافِ مَقْصِدِ الشَّرِيعَةِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَمَقْصِدِهَا مِنَ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ، وَلِتَرَتُّبِ الْمَفْسَدَةِ عَلَى إِهْمَالِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ دُونَ الْكَفَّارَاتِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّسَامُحِ فِي الْحُدُودِ يُفْضِي إِلَى إِهْمَالِهَا وَمَصِيرِهَا عَبَثًا.
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 274 · #139113
ِ وَالتَّعْزِيرَاتِ دُونَ الْكَفَّارَاتِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّسَامُحِ فِي الْحُدُودِ يُفْضِي إِلَى إِهْمَالِهَا وَمَصِيرِهَا عَبَثًا. وَمَا وَقَعَ فِي «سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُول الله ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ كَانَ مَرِيضًا مُضْنًى فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ فَهَشَّ لَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَاسْتَفْتَوْا لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ مَا هُوَ إِلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ فَأَمَرَ رَسُول الله ﷺ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً. وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي دَاوُدَ بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ وَعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَمَا هِيَ إِلَّا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ تَطَرَّقَتْهُ احْتِمَالَاتٌ. أَوَّلُهَا: أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ مَرِيضًا مُضْنًى وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مِثْلِهِ.
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 275 · #139114
حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ تَطَرَّقَتْهُ احْتِمَالَاتٌ. أَوَّلُهَا: أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ مَرِيضًا مُضْنًى وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مِثْلِهِ. الثَّانِي: لَعَلَّ الْمَرَضَ قَدْ أَخَلَّ بِعَقْلِهِ إِخْلَالًا أقدمه على الزِّنَا فَكَانَ الْمَرَضُ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ لَا يُنْقَضُ بِهِ التَّوَاتُرُ الْمَعْنَوِيُّ الثَّابِتُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ. الرَّابِعُ: حَمْلُهُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ فِي الْحَدِّ لِلِضَّرُورَةِ كَالْمَرَضِ وَهُوَ غَرِيبٌ لِأَنَّ أَحَادِيث النبيء ﷺ وَأَقْوَالَ السَّلَفِ مُتَضَافِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْحَامِلَ يَنْتَظِرَانِ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَبْرَأَ، وَلَمْ يَأْمر النبيء ﷺ بِأَنْ تُضْرَبَ الْحَامِلُ بِشَمَارِيخَ، فَمَاذَا يُفِيدُ هَذَا الضَّرْبُ الَّذِي لَا يَزْجُرُ مُجْرِمًا، وَلَا يَدْفَعُ مَأْثَمًا، وَفِي «أَحْكَامِ
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 275 · #139115
ﷺ بِأَنْ تُضْرَبَ الْحَامِلُ بِشَمَارِيخَ، فَمَاذَا يُفِيدُ هَذَا الضَّرْبُ الَّذِي لَا يَزْجُرُ مُجْرِمًا، وَلَا يَدْفَعُ مَأْثَمًا، وَفِي «أَحْكَامِ الْجَصَّاصِ» عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ مَا لِلِشَّافِعِيِّ. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ إِلَّا الْحَدُّ الْمَعْرُوفُ. فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. عِلَّةٌ لِجُمْلَةِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص: ٤٢] وَجُمْلَةُ وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ [ص: ٤٣] ، أَيْ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ بِجَبْرِ حَالِهِ، لِأَنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا عَلَى مَا أَصَابَهُ فَهُوَ قُدْوَةٌ لِلْمَأْمُورِ بِقَوْلِهِ: اصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] ﷺ، فَكَانَتْ (إِنَّ) مُغْنِيَةً عَنْ فَاءِ التَّفْرِيعِ. وَمَعْنَى وَجَدْناهُ أَنَّهُ ظَهَرَ فِي صَبْرِهِ مَا كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْهُ.
QS 38:44 (jilid 23 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 275 · #139116
مل: ١٠] ﷺ، فَكَانَتْ (إِنَّ) مُغْنِيَةً عَنْ فَاءِ التَّفْرِيعِ. وَمَعْنَى وَجَدْناهُ أَنَّهُ ظَهَرَ فِي صَبْرِهِ مَا كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص: ٣٠] ، فَكَانَ سُلَيْمَانُ أَوَّابًا لِلَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَالنَّعِيمِ، وَأَيُّوبُ أَوَّابًا لِلَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الضُّرِّ وَالِاحْتِيَاجِ، وَكَانَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِمَا مُتَمَاثِلًا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْأَوْبَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الدَّوَاعِي. قَالَ سُفْيَانُ: أَثْنَى اللَّهُ عَلَى عَبْدَيْنِ ابْتُلِيَا: أَحَدُهُمَا صَابِرٌ، وَالْآخِرُ شَاكِرٌ، ثَنَاءً وَاحِدًا. فَقَالَ لِأَيُّوبَ وَلِسُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 21:84QS 65:3

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 21:83-84