Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zumar › Ayat 17

QS 39:17

Surah Az-Zumar (الزمر) ayat 17

39:17
وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ
Dan orang-orang yang menjauhi Tagut (yaitu) tidak menyembahnya761) dan kembali kepada Allah, mereka pantas mendapat berita gembira; sebab itu sampaikanlah kabar gembira itu kepada hamba-hamba-Ku
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 39:16-18 (jilid 20 hlm. 182) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 182 · #74772
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لهؤلاء الخاسرين يومَ القيامة في جهنمَ ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾؛ وذلك كهيئة الظُّلَلِ المبنيةِ مِن النارِ، ﴿وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾. يقولُ: ومن تحتِهم من النارِ ما يَعْلوهم، حتى يصيرَ ما يَعْلُوهم منها من تحتهم ظُلَلًا، وذلك نظيرُ قوله جل ثناؤه: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]. يَغْشاهم مما هو تحتَهم فيها مِن المِهادِ. وقولُه: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾.
QS 39:16-18 (jilid 20 hlm. 182) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 182 · #74773
َوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]. يَغْشاهم مما هو تحتَهم فيها مِن المِهادِ. وقولُه: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي أخبرتُكم أيُّها الناسُ به، مما للخاسرِين يومَ القيامةِ من العذابِ، تخويفٌ مِن ربِّكم لكم؛ يخوِّفُكم به لتَحْذروه، فتَجْتَنِبوا معاصيَه، وتُنِيبوا مِن كفرِكم إلى الإيمانِ به وتَصْديقِ رسولِه، واتباعِ أمرِه ونَهْيِه، فتَنْجُوا مِن عذابِه في الآخرةِ، ﴿فَاتَّقُونِ﴾. يقولُ: فاتَّقُونِ بأداءِ فَرائضى عليكم، واجتنابِ معاصيَّ، لتَنْجُوا مِن عذابي وسَخَطِى. وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا [الطَّاغُوتَ﴾. أي: اجْتَنَبوا] عبادةَ كلِّ ما عُبد مِن دونِ اللهِ مِن شيءٍ.
QS 39:16-18 (jilid 20 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 183 · #74774
ِ معاصيَّ، لتَنْجُوا مِن عذابي وسَخَطِى. وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا [الطَّاغُوتَ﴾. أي: اجْتَنَبوا] عبادةَ كلِّ ما عُبد مِن دونِ اللهِ مِن شيءٍ. وقد بَيَّنَّا معنى الطاغوتِ فيما مضَى قبلُ بشواهدِ ذلك، وذكَرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فيه، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وذكَرنا أنه في هذا الموضعِ الشيطانُ، وهو في هذا الموضعِ وغيرِه بمعنًى واحدٍ عندَنا. ذكرُ مَن قال ما ذكرنا في هذا الموضعِ حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾. قال: الشيطانَ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. قال: الشيطانَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾.
QS 39:16-18 (jilid 20 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 183 · #74775
ْبُدُوهَا﴾. قال: الشيطانَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. قال: الشيطانَ، هو هاهنا واحدٌ وهى جماعةٌ. والطاغوتُ على قولِ ابن زيدٍ هذا واحدٌ مؤنثٌ، ولذلك قيل: ﴿أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. وقيل: إنما أُنِّثت؛ لأنها في معنى جماعةٍ. وقوله: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وتابوا إلى اللهِ، ورجعوا إلى الإقرارِ بتوحيدِه، والعملِ بطاعته، والبراءةِ مما سِواه مِن الآلهةِ والأندادِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾: وأقبَلوا إلى اللهِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: أجابُوا إليه. وقولُه: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾. يقولُ: لهم البُشْرَى في الدنيا بالجنةِ في الآخرةِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾.
QS 39:16-18 (jilid 20 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 184 · #74776
ُوا إليه. وقولُه: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾. يقولُ: لهم البُشْرَى في الدنيا بالجنةِ في الآخرةِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فبَشَّرْ يا محمدُ عبادىَ الذين يَسْتَمِعون القولَ مِن القائلين، فيَتَّبعون أرشدَه وأهْدَاه إلى الحقِّ، وأدلَّه على توحيدِ اللهِ والعملِ بطاعتِه، ويترُكون ما سِوى ذلك مِن القولِ الذي لا يدُلُّ على رشادٍ، ولا يَهْدى إلى سَدادٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾: وأحسنُه طاعةُ اللهِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. قال: أحسنَ ما يؤمَرون به فيعمَلون به. وقولُه ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يَستمعون القولَ فيَتَّبعون أحسنَه، ﴿الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾.
QS 39:16-18 (jilid 20 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 185 · #74777
مَلون به. وقولُه ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يَستمعون القولَ فيَتَّبعون أحسنَه، ﴿الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: وفَّقَهم اللهُ للرشادِ وإصابةِ الصوابِ، لا الذين يُعْرِضون عن سماعِ الحقِّ، ويعبُدون ما لا يضُرُّ ولا ينفعُ. وقولُه: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. يعنى: أولو العقولِ والحِجا. وذُكر أن هذه الآية نزلت في رَهْطٍ معروفين وحَّدوا الله، وبَرِئوا مِن عبادةِ كلِّ ما دونَ اللهِ، قبل أن يُبْعَثَ نبيُّ اللهِ، فأنزَل الله هذه الآية على نبيِّه يمدحُهم. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 39:16-18 (jilid 20 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 185 · #74778
معروفين وحَّدوا الله، وبَرِئوا مِن عبادةِ كلِّ ما دونَ اللهِ، قبل أن يُبْعَثَ نبيُّ اللهِ، فأنزَل الله هذه الآية على نبيِّه يمدحُهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ الآيتين، حدَّثنى أبى أن هاتَين الآيتَين نزَلتا في ثلاثةِ نفرٍ كانوا في الجاهليةِ يقولون لا إله إلا اللهُ؛ زيدِ بن عمرٍو، وأبي ذرٍّ الغِفاريِّ، وسلمانُ الفارسيِّ، نزَل فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ في جاهليتِهم، ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾؛ لا إله إلا اللهُ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ بغيرِ كتابٍ ولا نبيٍّ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
QS 39:17-18 (jilid 7 hlm. 90) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 90 · #92496
﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الألْبَابِ (١٨)﴾ قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا) نزلت في زيد بن عمرو بن نُفَيل، وأبي ذر، وسلمان الفارسي. والصحيح أنها شاملةٌ لهم ولغيرهم، ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن.
QS 39:17-18 (jilid 7 hlm. 90) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 90 · #92497
عْبُدُوهَا) نزلت في زيد بن عمرو بن نُفَيل، وأبي ذر، وسلمان الفارسي. والصحيح أنها شاملةٌ لهم ولغيرهم، ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن. فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ثم قال: (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) أي: يفهمونه ويعملون بما فيه، كقوله تعالى لموسى حين آتاه التوراة: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: ١٤٥]. (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ) أي: المتصفون بهذه الصفة هم الذين هداهم الله في الدنيا والآخرة، أي: ذوو العقول الصحيحة، والفطَر المستقيمة.
QS 39:17 (jilid 7 hlm. 52) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 52 · #105049
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية. ما تضمنته هذه الآية الكريمة, من تحقيق معنى لا إله إلا الله، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية، في سورة الفاتحة، في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. •
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 363) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 363 · #139471
[سُورَة الزمر (٣٩) : الْآيَات ١٧ إِلَى ١٨] وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨) لَمَّا انْتَهَى تَهْدِيدُ الْمُشْرِكِينَ وَمَوْعِظَةُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ ثُنِيَ عَنَانِ الْخِطَابِ إِلَى جَانِبِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِمْ مِنَ الْبِشَارَةِ مُقَابَلَةً لِنِذَارَةِ الْمُشْرِكِينَ. وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [غَافِر: ١٥] الْآيَةَ. وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِ- الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ لِمَا فِي الصِّلَةِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ وَهُوَ لَهُمُ الْبُشْرى، وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ [الزمر: ١٦] .
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 364 · #139472
نَ الْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ وَهُوَ لَهُمُ الْبُشْرى، وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ [الزمر: ١٦] . وَالطَّاغُوتُ: مَصْدَرٌ أَوِ اسْمُ مَصْدَرِ طَغَا عَلَى وَزْنِ فَعَلُوتٍ بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ بِوَزْن رحموت وملوكت. وَفِي أَصْلِهِ لُغَتَانِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ لِقَوْلِهِمْ: طَغَا طُغُوًّا مِثْلَ عُلُوٍّ، وَقَوْلِهِمْ: طُغْوَانُ وَطُغْيَانُ. وَظَاهِرُ «الْقَامُوسِ» أَنَّهُ وَاوِيٌّ، وَإِذْ كَانَتْ لَامُهُ حَرْفَ عِلَّةٍ وَوَقَعَتْ بَعْدَهَا وَاوٌ زِنَةَ فَعَلَوْتٍ اسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَيْهَا فَقَدَّمُوهَا عَلَى الْعَيْنِ لِيَتَأَتَّى قَلْبُهَا أَلْفًا حَيْثُ تَحَرَّكَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَصَارَ طَاغُوتٌ بِوَزْنِ فَلَعُوتٍ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ وَتَاؤُهُ زَائِدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَصْدَرِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 364 · #139473
ثُ تَحَرَّكَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَصَارَ طَاغُوتٌ بِوَزْنِ فَلَعُوتٍ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ وَتَاؤُهُ زَائِدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَصْدَرِ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ جَعَلَ الطَّاغُوتَ اسْمًا أَعْجَمِيًّا عَلَى وَزْنِ فَاعُولٍ مِثْلَ جَالُوتَ وَطَالُوتَ وَهَارُونَ، وَذَكَرَهُ فِي «الْإِتْقَانِ» فِيمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمُعَرَّبِ وَقَالَ: إِنَّهُ الْكَاهِنُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَاسْتَدْرَكَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِيمَا زَادَهُ عَلَى أَبْيَاتِ ابْنِ السُّبْكِيِّ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُعَرَّبَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِأَخْصَرَ مِمَّا هُنَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٥١] .
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 364 · #139474
ْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٥١] . وَأُطْلِقَ الطَّاغُوتُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الْقَوِيِّ فِي الْكُفْرِ أَوِ الظُّلْمِ، فَأُطْلِقَ عَلَى الصَّنَمِ، وَعَلَى جَمَاعَةِ الْأَصْنَامِ، وَعَلَى رَئِيسِ أَهْلِ الْكُفْرِ مِثْلَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ. وَأَمَّا جَمْعُهُ عَلَى طَوَاغِيتَ فَذَلِكَ عَلَى تَغْلِيبِ الْإِسْمِيَّةِ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ إِذْ جُعِلَ الطَّاغُوتُ لِوَاحِدِ الْأَصْنَامِ وَهُوَ قَلِيلٌ، وَهُوَ هَنَا مُرَادٌ بِهِ جَمَاعَةُ الْأَصْنَامِ وَقَدْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ فِي قَوْلِهِ: أَنْ يَعْبُدُوها بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جَمْعٌ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ جَمَاعَةِ الذُّكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فِي سُورَةِ
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 364 · #139475
َمَاعَةِ الذُّكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٧] بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَقَعَ خَبَرًا عَنِ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ جَمْعٌ مُذَكَّرٌ، وَبِاعْتِبَارِ تَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الْعُقَلَاءِ فِي زَعْمِ عِبَادِهَا. وأَنْ يَعْبُدُوها بَدَلٌ مِنَ الطَّاغُوتَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ. وَالْإِنَابَةُ: التَّوْبَةُ وَتَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [٧٥] . وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَمَعْصِيَةٍ وَأَعْلَاهَا التَّوْبَةُ مِنَ الشِّرْكِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَالْبُشْرَى: الْبِشَارَةُ، وَهِيَ الْإِخْبَارُ بِحُصُولِ نَفْعٍ، وَتَقَدَّمَتْ فِي قَوْله تَعَالَى: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٦٤] . وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا: الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 365 · #139476
قَوْله تَعَالَى: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٦٤] . وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا: الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ. وَفِي تَقْدِيمِ الْمُسْنَدِ مِنْ قَوْلِهِ: لَهُمُ الْبُشْرى إِفَادَةُ الْقَصْرِ وَهُوَ مِثلُ الْقَصْرِ فِي أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ. وَفُرِّعَ عَلَى قَوْلِهِ: لَهُمُ الْبُشْرى قَوْله: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَهُمُ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ، فَعَدَلَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِهِمْ بِأَنْ يُقَالَ: فَبَشِّرْهُمْ، إِلَى الْإِظْهَارِ باسم الْعباد مُضَاف إِلَى ضَمِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِالصِّلَةِ لِزِيَادَةِ مَدْحِهِمْ بِصِفَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَهُمَا: صِفَةُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ، أَيْ عُبُودِيَّةِ التَّقَرُّبِ، وَصِفَةُ اسْتِمَاعِ الْقَوْلِ وَاتِّبَاعِ أَحْسَنِهِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 365 · #139477
صِفَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَهُمَا: صِفَةُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ، أَيْ عُبُودِيَّةِ التَّقَرُّبِ، وَصِفَةُ اسْتِمَاعِ الْقَوْلِ وَاتِّبَاعِ أَحْسَنِهِ. وَقَرَأَ الْعَشَرَةُ مَا عَدَا السُّوسِيِّ رَاوِي أَبِي عَمْرٍو كَلِمَةَ عِبادِ بِكَسْرِ الدَّالِ دُونَ يَاءٍ وَهُوَ تَخْفِيفٌ وَاجْتِزَاءٌ بِوُجُودِ الْكَسْرَةِ عَلَى الدَّالِ. وَقَرَأَهَا السُّوسِيُّ بِيَاءٍ بَعْدَ الدَّالِ مَفْتُوحَةٍ فِي الْوَصْلِ وَسَاكِنَةٍ فِي الْوَقْفِ، وَنُقِلَ عَنْهُ حَذْفُ الْيَاءِ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ وَهُمَا وَجْهَانِ صَحِيحَانِ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَمَا فِي «التَّسْهِيلِ» ، لَكِنِ اتّفقت الْمَصَاحِف على كِتَابَةَ عِبادِ هُنَا بِدُونِ يَاءٍ بَعْدَ الدَّالِ وَذَلِكَ يُوَهِّنُ قِرَاءَةَ السُّوسِيِّ إِلَّا أَنْ يُتَأَوَّلَ لَهَا بِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 365 · #139478
عِبادِ هُنَا بِدُونِ يَاءٍ بَعْدَ الدَّالِ وَذَلِكَ يُوَهِّنُ قِرَاءَةَ السُّوسِيِّ إِلَّا أَنْ يُتَأَوَّلَ لَهَا بِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْقَوْلَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، أَيْ يَسْتَمِعُونَ الْأَقْوَالَ مِمَّا يَدْعُو إِلَى الْهُدَى مِثْلَ الْقُرْآنِ وَإِرْشَادِ الرَّسُولِ ﷺ، وَيَسْتَمِعُونَ الْأَقْوَالَ الَّتِي يُرِيدُ أَهْلُهَا صَرْفَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ مِنْ تُرَّهَاتِ أَيِمَّةِ الْكُفْرِ فَإِذَا اسْتَمَعُوا ذَلِكَ اتَّبَعُوا أَحْسَنَهُ وَهُوَ مَا يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ. وَالْمُرَادُ: يَتْبَعُونَ الْقَوْلَ الْحَسَنَ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ، فَاسْمُ التَّفْضِيلِ هُنَا لَيْسَ مُسْتَعْمَلًا فِي تَفَاوُتِ الْمَوْصُوفِ بِهِ فِي الْفَضْلِ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّةِ الْوَصْفِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يُوسُف: ٣٣] .
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 366 · #139479
ُوَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّةِ الْوَصْفِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يُوسُف: ٣٣] . أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ نَقْدٍ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ وَالْحِكْمَةِ وَالْأَوْهَامِ نُظَّارٌ فِي الْأَدِلَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ نُقَّادٌ لِلْأَدِلَّةِ السُّفُسْطَائِيَّةِ. وَفِي الْمَوْصُولِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اتِّبَاعَ أَحْسَنِ الْقَوْلِ سَبَبٌ فِي حُصُولِ هِدَايَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ. وَجُمْلَةُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ مُسْتَأْنِفَةٌ لِاسْتِرْعَاءِ الذِّهْنِ لِتَلَقِّي هَذَا الْخَبَرَ. وَأُكِّدَ هَذَا الِاسْتِرْعَاءُ بِجَعْلِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ اسْمَ إِشَارَةٍ لِيَتَمَيَّزَ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 366 · #139480
ِّهْنِ لِتَلَقِّي هَذَا الْخَبَرَ. وَأُكِّدَ هَذَا الِاسْتِرْعَاءُ بِجَعْلِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ اسْمَ إِشَارَةٍ لِيَتَمَيَّزَ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ. أَكْمَلَ تَمَيُّزَهُ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا أَحْرِيَاءَ بِهَذِهِ الْعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ لِأَجْلِ مَا اتَّصَفُوا بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَهِيَ صِفَاتُ اجْتِنَابِهِمْ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ مَعَ الْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ وَاسْتِمَاعِهِمْ كَلَامِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ نَابِذِينَ مَا يُلْقِي بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَقْوَالِ التَّضْلِيلِ. وَالْإِتْيَانُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ عَقِبَ ذِكْرِ أَوْصَافٍ أَوْ أَخْبَارٍ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ فِي الِاهْتِمَامِ بِالْحُكْمِ وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَتَارَةً يُشَارُ إِلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يُشَارُ إِلَى الْخَبَرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ فِي سُورَةِ [ص: ٥٥] .
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 366 · #139481
الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يُشَارُ إِلَى الْخَبَرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ فِي سُورَةِ [ص: ٥٥] . وَقَدْ أَفَادَ تَعْرِيفُ الْجُزْأَيْنِ فِي قَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ قَصْرَ الْهِدَايَةِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ قَصْرُ صِفَةٍ عَلَى مَوْصُوفٍ وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ قَصْرَ تَعْيِينٍ، أَيْ دُونِ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ. وَمَعْنَى هَداهُمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ نَالُوا هَذِهِ الْفَضِيلَةَ بِأَنْ خَلَقَ اللَّهُ نُفُوسَهُمْ قَابِلَةً لِلْهُدَى الَّذِي يُخَاطِبُهُمْ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ فَتَهَيَّأَتْ نُفُوسُهُمْ لِذَلِكَ وَأَقْبَلُوا عَلَى سَمَاعِ الْهُدَى بِشَرَاشِرِهِمْ وَسَعَوْا إِلَى مَا يُبَلِّغُهُمْ إِلَى رِضَاهُ وَطَلَبُوا النَّجَاةَ مِنْ غَضَبِهِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 366 · #139482
ُمْ لِذَلِكَ وَأَقْبَلُوا عَلَى سَمَاعِ الْهُدَى بِشَرَاشِرِهِمْ وَسَعَوْا إِلَى مَا يُبَلِّغُهُمْ إِلَى رِضَاهُ وَطَلَبُوا النَّجَاةَ مِنْ غَضَبِهِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَدْيِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ وَجَّهَ إِلَيْهِمْ أَوَامِرَ إِرْشَادِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَاصِلُ لِلَّذِينَ خُوطِبُوا بِالْقُرْآنِ فَأَعْرَضُوا عَنْهُ وَلَمْ يَتَطَلَّبُوا الْبَحْثَ عَمَّا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى فَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ. وَأَشَارَتْ جُمْلَةُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ إِلَى معنى تهيئهم لِلِاهْتِدَاءِ بِمَا فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ عُقُولٍ كَامِلَةٍ، وَأَصْلُ الْخِلْقَةِ مَيَّالَةٌ لِفَهْمِ الْحَقَائِقِ غَيْرُ مُكْتَرِثَةٍ بِالْمَأْلُوفِ وَلَا مُرَاعَاةِ الْبَاطِلِ، عَلَى تَفَاوُتِ تِلْكَ الْعُقُولِ فِي مَدَى سُرْعَةِ الْبُلُوغِ لِلِاهْتِدَاءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ عِنْدَ أول دُعَاء النبيء ﷺ مِثْلُ خَدِيجَةَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْهُمْ
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 367 · #139483
لِلِاهْتِدَاءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ عِنْدَ أول دُعَاء النبيء ﷺ مِثْلُ خَدِيجَةَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بُعَيْدَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ، فَأُشِيرُ إِلَى رُسُوخِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي عُقُولِهِمْ بِذِكْرِ ضَمِيرِ الْفَصْلِ مَعَ كَلِمَةِ أُولُوا الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِهَا مُمْسِكٌ بِمَا أضيفت إِلَيْهِ كملة أُولُوا، وَبِمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْأَلْبابِ مِنْ مَعْنَى الْكَمَالِ، فَلَيْسَ التَّعْرِيفُ فِيهِ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ لِأَنَّ جِنْسَ الْأَلْبَابِ ثَابَتٌ لِجَمِيعِ الْعُقَلَاءِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 367 · #139484
ِيفُ الْأَلْبابِ مِنْ مَعْنَى الْكَمَالِ، فَلَيْسَ التَّعْرِيفُ فِيهِ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ لِأَنَّ جِنْسَ الْأَلْبَابِ ثَابَتٌ لِجَمِيعِ الْعُقَلَاءِ. وَأَشَارَ إِعَادَةُ اسْمِ الْإِشَارَةِ إِلَى تَمَيُّزِهِمْ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ مِنْ بَيْنِ نُظَرَائِهِمْ وَأَهْلِ عَصْرِهِمْ. وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ حُصُولَ الْهِدَايَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَاعِلٍ وَقَابِلٍ، فَأُشِيرَ إِلَى الْفَاعِلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: هَداهُمُ اللَّهُ، وَإِلَى الْقَابِل بِقَوْلِهِ: هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 367 · #139485
َهُ مِنْ فَاعِلٍ وَقَابِلٍ، فَأُشِيرَ إِلَى الْفَاعِلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: هَداهُمُ اللَّهُ، وَإِلَى الْقَابِل بِقَوْلِهِ: هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ. وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنَ الْقَصْرِ مَا فِي قَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ. وَقَدْ دَلَّ ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْكُمَّلِ بِأَنَّهُمْ أَحْرَزُوا صِفَةَ اتِّبَاعِ أَحْسَنِ الْقَوْلِ الَّذِي يَسْمَعُونَهُ، عَلَى شَرَفِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَلِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ وَلِغَلْقِ الْمَجَالِ فِي وَجْهِ الشُّبْهَةِ وَنَفْيِ تَلَبُّسِ السَّفْسَطَةِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 367 · #139486
َ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَلِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ وَلِغَلْقِ الْمَجَالِ فِي وَجْهِ الشُّبْهَةِ وَنَفْيِ تَلَبُّسِ السَّفْسَطَةِ. وَهَذَا مِنْهُ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَعْيَانِ وَهُوَ مَا يُكْتَسَبُ بِهِ الِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ عَلَى قَدْرِ قَرِيحَةِ النَّاظِرِ، وَمِنْهُ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَهُوَ فَضِيلَةٌ وَكَمَالٌ فِي الْأَعْيَانِ وَهُوَ النَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ فِي شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَإِدْرَاكُ دَلَائِلِ ذَلِكَ وَالْفِقْهُ فِي ذَلِكَ وَالْفَهْمُ فِيهِ وَالتَّهَمُّمُ بِرِعَايَةِ مَقَاصِدِهِ فِي شَرَائِعِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، وَآدَابِ الْمُعَاشَرَةِ لِإِقَامَةِ نِظَامِ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ عَلَى أَصْدَقِ وَجْهٍ وَأَكْمَلِهِ، وَإِلْجَامُ الْخَائِضِينَ فِي ذَلِكَ بِعَمَايَةٍ وَغُرُورٍ، وَإِلْقَامُ الْمُتَنَطِّعِينَ وَالْمُلْحِدِينَ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 367 · #139487
ِيَّةِ عَلَى أَصْدَقِ وَجْهٍ وَأَكْمَلِهِ، وَإِلْجَامُ الْخَائِضِينَ فِي ذَلِكَ بِعَمَايَةٍ وَغُرُورٍ، وَإِلْقَامُ الْمُتَنَطِّعِينَ وَالْمُلْحِدِينَ. وَمِمَّا يَتْبَعُ ذَلِكَ انْتِفَاءُ أَحْسَنِ الْأَدِلَّةِ وَأَبْلَغِ الْأَقْوَالِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى هَذَا الْمَقْصُودِ بِدُونِ اخْتِلَالِ وَلَا اعْتِلَالِ بِتَهْذِيبِ الْعُلُومِ وَمُؤَلَّفَاتِهَا، فَقَدْ قِيلَ: خُذُوا مِنْ كُلِّ عِلْمٍ أَحْسَنَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى هُنَا: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. وَعَنِ ابْنِ زَيْدٍ نَزَلَتْ فِي زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَأَبِي ذَرِّ الْغِفَارِيِّ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَحْسَنَ مَا بَلَغَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ.
QS 39:17-18 (jilid 23 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 368 · #139488
فَارِيِّ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَحْسَنَ مَا بَلَغَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَ قَوْله: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ الْآيَةَ فِي عُثْمَان وَعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعْدِ بْنِ أبي وَقاص جاؤوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ أَسْلَمَ فَسَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ بإيمانه فآمنوا. [١٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:145