Bukankah Allah yang mencukupi hamba-Nya? Mereka menakut-nakutimu dengan sesembahan yang selain Dia. Barangsiapa dibiarkan sesat oleh Allah maka tidak seorang pun yang dapat memberi petunjuk kepadanya
محمدًا وأنبياءه من قبله ما خوَّفَتْهم أممهم، من أن تنالهم آلهتهم بسُوءٍ.
وقرأ ذلك عامةُ قرأة المدينة والبصرة، وبعضُ قرأة الكوفة: ﴿بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. على التوحيد، بمعنى: أليس الله بكاف عبده محمدًا.
والصواب من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرأةِ الأمصار، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ؛ لصحة معنيَيهما، واستفاضة القراءةِ بهما في قرأةِ الأمصار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. يقول: محمدا ﷺ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. قال: بلى، واللَّهِ ليَكْفِينَّه الله، ويُعِزُّه وينصُرُه كما وعده.
وقوله: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾.
ْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. قال: بلى، واللَّهِ ليَكْفِينَّه الله، ويُعِزُّه وينصُرُه كما وعده.
وقوله: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ويُخوَّفُك هؤلاء المشركون يا محمد، بالذين مِن دونِ اللَّهِ مِن الأوثان والآلهة، أن تُصِيبَك بسُوءٍ، ببراءتك منها، وعيبك لها، والله كافيك ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾: الآلهة، قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى شعبٍ بسُقَامٍ ليكسر العُزَّى، فقال سادِنُها، وهو قَيِّمُها: يا خالدُ، إِنِّي أُحَذِّرُكَها، إن لها
شدّةً لا يقومُ إليها شيء. فمشى إليها خالدٌ بالفأس، فهَشَّم أنفها.
حدثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾.
شيء. فمشى إليها خالدٌ بالفأس، فهَشَّم أنفها.
حدثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. يقولُ: بآلهتهم التي كانوا يعبدون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. قال: يُخوِّفونك بآلهتهم التي مِن دونِه.
وقوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. يقول تعالى ذكره: ومَن يَخْذُله الله، فيُضله عن طريق الحق وسبيل الرشد، فما له سواه مِن مُرشدٍ ومُسَدِّدٍ إلى طريق الحق، ومُوَفِّقٍ للإيمان بالله، وتصديق رسوله، والعمل بطاعته، ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾. [يقولُ: ومَن يوفِّقه الله للإيمان به والعمل بكتابه، ﴿فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾]. يقولُ: فما له مِن مُزِيعٍ يُزِيغُه عن الحق الذي هو عليه إلى الارتداد إلى الكفرِ، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾.
َا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾]. يقولُ: فما له مِن مُزِيعٍ يُزِيغُه عن الحق الذي هو عليه إلى الارتداد إلى الكفرِ، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: أليس الله يا محمد بعزيز في انتقامه مِن كَفَرة خلقه، ذى انتقام من أعدائه، الجاحدين وحدانيته.
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠)﴾.
يقول تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) -وقرأ بعضهم: "عباده"-يعني أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه.
وقال ابن أبي حاتم هاهنا: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن، وهب حدثنا عمي، حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد الأنصاري؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقَنَعَ به".
ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به.
سمع رسول الله ﷺ يقول: "أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقَنَعَ به".
ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به. وقال الترمذي: صحيح.
(وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) يعني: المشركين يخوفون الرسول ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دونه؛ جهلا منهم وضلالا؛ ولهذا قال تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ) أي: منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه العزيز الذي لا أعز منه، ولا أشد انتقاما منه، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله ﷺ.
ْتِقَامٍ) أي: منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه العزيز الذي لا أعز منه، ولا أشد انتقاما منه، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله ﷺ.
وقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) يعني: [أن] المشركين كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق للأشياء كلها، ومع هذا يعبدون معه غيره، مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا؛ ولهذا قال: (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) أي: لا تستطيع شيئا من الأمر.
ْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) أي: لا تستطيع شيئا من الأمر.
وذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديث قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس مرفوعا: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك، جفت الصحف، ورفعت الأقلام، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا".
جفت الصحف، ورفعت الأقلام، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا".
(قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ) أي: الله كافيّ، عليه توكلت وعليه يتوكل المتوكلون، كما قال هود، ﵇، حين قال له قومه: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦].
تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦].
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا محمد بن حاتم، عن أبي المقدام -مولى آل عثمان-عن محمد بن كعب القرظي، حدثنا ابن عباس [﵄] -رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق [منه] بما في يديه، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله".
وقوله: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ) أي: على طريقتكم، وهذا تهديد ووعيد. . (إِنِّي عَامِلٌ) أي: على طريقتي ومنهجي، (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أي: ستعلمون غب ذلك ووباله (مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ) أي: في الدنيا، (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) أي: دائم مستمر، لا محيد له عنه. وذلك يوم القيامة.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ الآية، وفي غير ذلك من المواضع.
•
قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنفال، في الكلام على قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ وعلى قراءة الجمهور (بكاف عبده) بفتح العين وسكون الباء، بإفراد العبد، والمراد به النبي ﷺ، كقوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الآية.
وأما على قراءة حمزة والكسائي (عِبادَهُ) بكسر العين وفتح الباء بعدها ألف، على أنه جمع عبد، فالظاهر أنه يشمل عباده الصالحين من الأنبياء وأتباعهم.
•
قوله تعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار عبدة الأوثان، يخوفون النبي ﷺ بالأوثان التي يعبدونها من دون الله؛ لأنهم يقولون له: إنها ستضره وتخبله، وهذه عادة عبدة الأوثان لعنهم الله، يخوفون الرسل بالأوثان، ويزعمون أنها ستضرهم وتصل إليهم بالسوء.
ومعلوم أن أنبياء الله عليهم صلوات الله وسلامه لا يخافون غير الله، ولا سيما الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تضر ولا تنفع، ولذا قال تعالى عن نبيه إبراهيم لما خوّفوه بها: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ الآية.
وقال عن نبيه هود وما ذكره له قومه من ذلك: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ
ُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾.
ومعلوم أن الخوف من تلك الأصنام من أشنع أنواع الكفر والإِشراك باللَّه.
وقد بين جل وعلا في موضع آخر، أن الشيطان يخوف المؤمنين - أيضًا - الذين هم أتباع الرسل، من أتباعه وأوليائه من الكفار، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾.
والأظهر أن قوله: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ حذف فيه المفعول الأول، أي يخوفكم أولياءه، بدليل قوله بعده: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ الآية.
•