Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zumar › Ayat 5

QS 39:5

Surah Az-Zumar (الزمر) ayat 5

39:5
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ
Dia menciptakan langit dan bumi dengan (tujuan) yang benar; Dia memasukkan malam atas siang dan memasukkan siang atas malam dan menundukkan matahari dan bulan, masing-masing berjalan menurut waktu yang ditentukan. Ingatlah! Dialah Yang Mahamulia, Maha Pengampun
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Tafsir dalam korpus (17 potongan)

QS 39:5 (jilid 20 hlm. 159) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 159 · #74726
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه واصفًا نفسَه بصفتِها: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾. يقولُ: يُغْشِى هذا على هذا، وهذا على هذا، كما قال: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾.
QS 39:5 (jilid 20 hlm. 159) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 159 · #74727
ٌ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾. يقولُ: يحمِلُ الليلَ على النهارِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾. قال: يُدَهُوِرُه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾. قال: يُغْشِي هذا هذا، ويُغْشِي هذا هذا. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾.
QS 39:5 (jilid 20 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 160 · #74728
ا. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾. قال: يجيءُ بالنهارِ وَيَذهَبُ بالليلِ، ويجيءُ بالليلِ ويَذْهَبُ بالنهارِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾: حينَ يذهبُ بالليلِ ويكوِّرُ النهارَ عليه، ويذهبُ بالنهارِ ويكوِّرُ الليلَ عليه. وقولُه: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وسخَّر الشمسَ والقمرَ لعبادِه، ليعلَموا بذلك عددَ السنينَ والحسابَ، ويعرِفوا الليلَ مِن النهارِ لمصلحةِ معاشِهم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ: كلُّ ذلك، يعنى الشمس والقمر، ﴿يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يعنى: إلى قيام الساعة، وذلك إلى أن تُكوَّرَ الشمسُ، وتَنكدِرَ النجومُ.
QS 39:5 (jilid 20 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 160 · #74729
لٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ: كلُّ ذلك، يعنى الشمس والقمر، ﴿يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يعنى: إلى قيام الساعة، وذلك إلى أن تُكوَّرَ الشمسُ، وتَنكدِرَ النجومُ. وقيل: معنى ذلك أن لكلِّ واحدٍ منهما منازلَ، لا تَعْدوه ولا تَقْصُرُ دونَه، ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال، وأنعم على خلقه هذه النعم، هو العزِيزُ في انتقامِه ممن عاداه، الغَفَّارُ لذنوبِ عبادِه التائبِين إليه منها، بعَفْوِه لهم عنها.
QS 39:5 (jilid 7 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 86 · #92478
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥)﴾ يخبر تعالى أنه الخالق لما في السموات والأرض، وما بين ذلك من الأشياء، وأنه مالك الملك المتصرف، فيه يقلب ليله ونهاره، (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) أي: سخرهما يجريان متعاقبين لا يقران، كل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا، كقوله: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] هذا معنى ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقوله: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى) أي: إلى مدة معلومة عند الله ثم تنقضي يوم القيامة. (أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) أي: مع عزته وعظمته وكبريائه هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه.
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 328 · #139324
[سُورَة الزمر (٣٩) : آيَة ٥] خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى. هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [الزمر: ٤] فَإِنَّ خَلْقَ هَذِهِ الْعَوَالِمِ وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا عَلَى شِدَّتِهَا وَعَظَمَتِهَا يُبَيِّنُ مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَمَعْنَى الْقَهَّارِيَّةِ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ذَاتَ اتِّصَالَيْنِ: اتِّصَالٌ بِجُمْلَةِ لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [الزمر: ٤] كَاتِّصَالِ التَّذْيِيلِ، وَاتِّصَالٌ بِجُمْلَةِ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 328 · #139325
صَالٌ بِجُمْلَةِ لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [الزمر: ٤] كَاتِّصَالِ التَّذْيِيلِ، وَاتِّصَالٌ بِجُمْلَةِ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ اتِّصَالَ التَّمْهِيدِ. وَقَدِ انْتَقَلَ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِاقْتِضَاءِ حَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ نَفِيَ الشَّرِيكِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ شُرَكَاؤُهُمْ خَلْقَ الْعَوَالِمِ. وَالْبَاءُ فِي بِالْحَقِّ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ خَلَقَهَا خَلْقًا مُلَابِسًا لِلْحَقِّ وَهُوَ هُنَا ضد الْبَعْث، أَيْ خَلَقَهُمَا خَلْقًا مُلَابِسًا لِلْحِكْمَةِ وَالصَّوَابِ وَالنَّفْعِ لَا يَشُوبُ خَلْقَهُمَا عَبَثٌ وَلَا اخْتِلَالٌ قَالَ تَعَالَى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ مَا خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [الدُّخان: ٣٨- ٣٩] .
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 328 · #139326
َا اخْتِلَالٌ قَالَ تَعَالَى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ مَا خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [الدُّخان: ٣٨- ٣٩] . وَجُمْلَةُ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ بَيَانٌ ثَانٍ وَهُوَ كَتَعْدَادِ الْجُمَلِ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ أَوَ الِامْتِنَانِ. وَأُوثِرَ الْمُضَارِعُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَجَدُّدِ ذَلِكَ وَتَكَرُّرِهِ، أَوْ لِاسْتِحْضَارِ حَالَةِ التَّكْوِيرِ تَبَعًا لِاسْتِحْضَارِ آثَارِهَا فَإِنَّ حَالَةَ تَكْوِيرِ اللَّهِ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ وَإِنَّمَا الْمَشَاهَدُ أَثَرُهَا وَتَجَدُّدُ الْأَثَرِ يَدُلُّ عَلَى تَجَدُّدِ التَّأْثِيرِ. وَالتَّكْوِيرُ حَقِيقَتُهُ: اللَّفُّ وَاللَّيُّ، يُقَالُ: كَوَّرَ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا لَوَاهَا وَلَفَّهَا، وَمُثِّلَتْ بِهِ هُنَا هَيْئَةُ غَشَيَانِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ فِي جُزْءٍ مِنْ سَطْحِ الْأَرْضِ وَعَكْسُ ذَلِكَ عَلَى
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 328 · #139327
إِذَا لَوَاهَا وَلَفَّهَا، وَمُثِّلَتْ بِهِ هُنَا هَيْئَةُ غَشَيَانِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ فِي جُزْءٍ مِنْ سَطْحِ الْأَرْضِ وَعَكْسُ ذَلِكَ عَلَى التَّعَاقُبِ بِهَيْئَةِ كُوَرِ الْعِمَامَةَ، إِذْ تَغْشَى اللِّيَةُ اللِّيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا. وَهُوَ تَمْثِيلٌ بَدِيعٌ قَابِلٌ لِلتَّجْزِئَةِ بِأَنْ تُشَبِّهَ الْأَرْضُ بِالرَّأْسِ، وَيُشَبَّهَ تَعَاوُرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَيْهَا بِلَفِّ طَيَّاتِ الْعِمَامَةِ، وَمِمَّا يَزِيدُهُ إِبْدَاعًا إِيثَارُ مَادَّةِ التَّكْوِيرِ الَّذِي هُوَ مُعْجِزَةٌ عِلْمِيَّةٌ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي الْمُقَدِّمَةِ الرَّابِعَةِ وَالْمُوَضَّحَةِ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْعَاشِرَةِ، فَإِنَّ مَادَّةَ التَّكْوِيرِ جَائِيَةٌ مِنِ اسْمِ الْكُرَةِ، وَهِيَ الْجِسْمُ الْمُسْتَدِيرُ مِنْ جَمِيعِ
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 328 · #139328
ُوَضَّحَةِ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْعَاشِرَةِ، فَإِنَّ مَادَّةَ التَّكْوِيرِ جَائِيَةٌ مِنِ اسْمِ الْكُرَةِ، وَهِيَ الْجِسْمُ الْمُسْتَدِيرُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ عَلَى التَّسَاوِي، وَالْأَرْضُ كُرَوِيَّةُ الشَّكْلِ فِي الْوَاقِعِ وَذَلِكَ كَانَ يَجْهَلُهُ الْعَرَبُ وَجُمْهُورُ الْبَشَرِ يَوْمَئِذٍ فَأَوْمَأَ الْقُرْآنُ إِلَيْهِ بِوَصْفِ الْعَرَضَيْنِ اللَّذَيْنِ يَعْتَرِيَانِ الْأَرْضَ عَلَى التَّعَاقُبِ وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، أَوِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، إِذْ جَعَلَ تَعَاوُرَهُمَا تَكْوِيرًا لِأَنَّ عَرَضَ الْكُرَةِ يَكُونُ كُرَوِيًّا تَبَعًا لِذَاتِهَا، فَلَمَّا كَانَ سِيَاقُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْإِلَهِيَّةِ الْحَقِّ بِإِنْشَاءِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ اخْتِيرَ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ الْإِنْشَاءَ مِنْ خَلْقِ الْعَرَضَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ لِلْأَرْضِ مَادَّةِ التَّكْوِيرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْغَشَيَانِ الَّذِي عُبِّرَ بِهِ فِي
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 329 · #139329
ْإِنْشَاءَ مِنْ خَلْقِ الْعَرَضَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ لِلْأَرْضِ مَادَّةِ التَّكْوِيرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْغَشَيَانِ الَّذِي عُبِّرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٥٤] ، لِأَنَّ تِلْكَ الْآيَةَ مَسُوقَةٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى سَعَةِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ أَوَّلَهَا إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [الْأَعْرَاف: ٥٤] فَكَانَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِإِغْشَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى قُوَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ تَغْيِيرِهِ أَعْرَاضَ مَخْلُوقَاتِهِ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَى تَغْيِيرِ أَعْظَمِ عَرَضٍ وَهُوَ النُّورُ بِتَسْلِيطِ الظُّلْمَةِ عَلَيْهِ، لِتَكُونَ هَاتِهِ الْآيَةُ لِمَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَطَّلِعُونَ عَلَى عِلْمِ الْهَيْئَةِ فَتَكُونُ مُعْجِزَةً عِنْدَهُمْ.
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 329 · #139330
َيْهِ، لِتَكُونَ هَاتِهِ الْآيَةُ لِمَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَطَّلِعُونَ عَلَى عِلْمِ الْهَيْئَةِ فَتَكُونُ مُعْجِزَةً عِنْدَهُمْ. وَعَطْفُ جُمْلَةِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ: ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [التَّحْرِيم: ٥] . وَتَسْخِيرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ هُوَ تَذْلِيلُهُمَا لِلْعَمَلِ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ نِظَامِ السَّيْرِ سَيْرِ الْمَتْبُوعِ وَالتَّابِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَغَيْرِهَا.
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 329 · #139331
مَلِ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ نِظَامِ السَّيْرِ سَيْرِ الْمَتْبُوعِ وَالتَّابِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَغَيْرِهَا. وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ عَلَى جُمْلَةِ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّسْخِيرَ مُنَاسِبٌ لِتَكْوِيرِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَعَكْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ التَّكْوِيرَ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ التَّسْخِيرِ فَتِلْكَ الْمُنَاسَبَةُ اقْتَضَتْ عَطْفَ الْجُمْلَةِ الَّتِي تَضَمَّنَتْهُ عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَجُمْلَةُ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى فِي مَوْقِعِ بَدَلِ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَذَلِكَ أَوْضَحُ أَحْوَالِ التَّسْخِيرِ. وَتَنْوِينُ كُلٌّ لِلْعِوَضِ، أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ. وَالْجَرْيُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ.
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 329 · #139332
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَذَلِكَ أَوْضَحُ أَحْوَالِ التَّسْخِيرِ. وَتَنْوِينُ كُلٌّ لِلْعِوَضِ، أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ. وَالْجَرْيُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ. وَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ. وَالْأَجَلُ هُوَ أَجَلُ فَنَائِهِمَا فَإِنَّ جَرْيَهُمَا لَمَّا كَانَ فِيهِ تَقْرِيبُ فَنَائِهِمَا جُعِلَ جَرْيُهُمَا كَأَنَّهُ لِأَجْلِ الْأَجَلِ أَيْ لِأَجْلِ مَا يَطْلُبُهُ وَيَقْتَضِيهِ أَجَلُ الْبَقَاءِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [يس: ٣٨] ، فَالتَّنْكِيرُ فِي (أَجَلٍ) لِلْإِفْرَادِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ أَجْلَ حَيَاةِ النَّاسِ الَّذِي يَنْتَهِي بَانْتِهَاءِ الْأَعْمَارِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَلَيْسَ الْعُمْرُ إِلَّا أَوْقَاتًا مَحْدُودَةً وَأَنْفَاسًا مَعْدُودَةً. وَجَرْيُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ تُحْسَبُ بِهِ تِلْكَ الْأَوْقَاتُ وَالْأَنْفَاسُ، فَصَارَ جَرْيُهُمَا كَأَنَّهُ لِأَجَلٍ. قَالَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ: مَنَعَ الْبَقَاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ ...
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 330 · #139333
ُ بِهِ تِلْكَ الْأَوْقَاتُ وَالْأَنْفَاسُ، فَصَارَ جَرْيُهُمَا كَأَنَّهُ لِأَجَلٍ. قَالَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ: مَنَعَ الْبَقَاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ ... وَطُلُوعُهَا مِنْ حَيْثُ لَا تُمْسِي وَأَقْوَالُهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ. فَالتَّنْكِيرُ فِي أَجَلٍ لِلنَّوْعِيَّةِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى لِآجَالٍ مُسَمَّاةٍ. وَلَعَلَّ تَعْقِيبَهُ بِوَصْفِ الْغَفَّارُ يُرَجِّحُ هَذَا الْمَحْمَلَ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْمُسَمَّى: الْمَجْعُولُ لَهُ وَسْمٌ، أَيْ مَا بِهِ يُعَيَّنُ وَهُوَ مَا عَيَّنَهُ اللَّهُ لِأَنْ يَبْلُغَ إِلَيْهِ.
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 330 · #139334
الْمَحْمَلَ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْمُسَمَّى: الْمَجْعُولُ لَهُ وَسْمٌ، أَيْ مَا بِهِ يُعَيَّنُ وَهُوَ مَا عَيَّنَهُ اللَّهُ لِأَنْ يَبْلُغَ إِلَيْهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي آيَاتٍ أُخْرَى كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ [لُقْمَان: ٢٩] بِحَرْفِ انْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَلَامُ الْعِلَّةِ وَحَرْفُ الْغَايَةِ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ وَأَحْسَبُ أَنَّ اخْتِلَافَ التَّعْبِيرِ بِهِمَا مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي الْكَلَامِ. أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ. اسْتِئْنَاف ابتدائي هُوَ فِي مَعْنَى الْوَعِيدِ وَالْوَعْدِ، فَإِنَّ وَصْفَ الْعَزِيزُ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا غَالِبَ لَهُ فَلَا تُجْدِي الْمُشْرِكِينَ عِبَادَةُ أَوْلِيَائِهِمْ، وَوَصْفُ الْغَفَّارُ مُؤْذِنٌ بِاسْتِدْعَائِهِمْ إِلَى التَّوْبَةِ بِاتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ.
QS 39:5 (jilid 23 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 330 · #139335
فَلَا تُجْدِي الْمُشْرِكِينَ عِبَادَةُ أَوْلِيَائِهِمْ، وَوَصْفُ الْغَفَّارُ مُؤْذِنٌ بِاسْتِدْعَائِهِمْ إِلَى التَّوْبَةِ بِاتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ. وَفِي وَصْفِ الْغَفَّارُ مُنَاسِبَةٌ لِذِكْرِ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ يَظْهَرُ أَثَرُهَا بَعْدَ الْبَعْثِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَانْتِهَاءِ الْأَجَلِ تَحْرِيضًا عَلَى الْبِدَارِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ حِينَ يَفُوتُ التَّدَارُكُ. وَفِي افْتِتَاحِ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ إِيذَانٌ بِأَهَمِّيَّةِ مَدْلُولِهَا الصَّرِيحِ وَالْكِنَائِيِّ [٦]