QS 39:4
Surah Az-Zumar (الزمر) ayat 4
39:4
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ
Sekiranya Allah hendak mengambil anak, tentu Dia akan memilih apa yang Dia kehendaki dari apa yang telah diciptakan-Nya. Mahasuci Dia. Dialah Yang Maha Esa, Mahaperkasa
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (24 potongan)
QS 39:4 (jilid 20 hlm. 158) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 158 ·
#74724
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي﴾ إلى الحقِّ ودينهِ الإسلامِ، والإقرارِ بوحدانيتِه، فيوفقَه له، ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ مُفْترٍ على اللهِ، يتقوَّلُ عليه الباطلَ، ويُضيفُ إليه ما ليس مِن صفتِه، ويزعُمُ أن له ولدًا افتراءً عليه، ﴿كَفَّارٌ﴾ لنِعَمِه، جَحُودٌ لربوبيتِه.
وقولُه: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لو شاء اللهُ اتخاذَ ولدٍ - ولا ينْبغِى له ذلك - ﴿لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾. يقولُ: لاختار مِن خَلْقِه ما يشاءُ.
وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. يقولُ: تنزيهًا للهِ عن أن يكونَ له ولدٌ، وعما أضاف إليه المشركون به من شِركِهم، ﴿هُوَ اللَّهُ﴾.
QS 39:4 (jilid 20 hlm. 159) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 159 ·
#74725
ه: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. يقولُ: تنزيهًا للهِ عن أن يكونَ له ولدٌ، وعما أضاف إليه المشركون به من شِركِهم، ﴿هُوَ اللَّهُ﴾. يقولُ: هو الذي يعبدُه كلُّ شيءٍ، ولو كان له ولدٌّ لم يكنْ له عبدًا، يقولُ: فالأشياءُ كلُّها له مِلكٌ، فأَنَّى يكونُ له ولدٌ، وهو الواحدُ الذي لا شريكَ له في مُلْكِه وسلطانِه، والقهَّارُ الخَلْقِه بقدرتِه! فكلُّ شيءٍ له متذلِّلٌ، ومن سَطْوتِه خاشعٌ.
QS 39:1-4 (jilid 7 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 84 ·
#92471
﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾.
يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب -وهو القرآن العظيم-من عنده، ﵎، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].
QS 39:1-4 (jilid 7 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 84 ·
#92472
بِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].
وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢]. وقال هاهنا: (تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ) أي: المنيع الجناب، (الْحَكِيمِ) أي: في أقواله وأفعاله، وشرعه، وقدره.
(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) أي: فاعبد الله وحده لا شريك له، وادع الخلق إلى ذلك، وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له [وحده]، وأنه ليس له شريك ولا عديل ولا نديد؛ ولهذا قال: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) أي: لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله، وحده لا شريك له.
وقال قتادة في قوله: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) شهادة أن لا إله إلا الله.
QS 39:1-4 (jilid 7 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 84 ·
#92473
ُ) أي: لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله، وحده لا شريك له.
وقال قتادة في قوله: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) شهادة أن لا إله إلا الله. ثم أخبر تعالى عن عُبّاد الأصنام من المشركين أنهم يقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) أي: إنما يحملهم على عبادتهم لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم، فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة؛ ليشفعوا لهم عند الله في
نصرهم ورزقهم، وما ينوبهم من أمر الدنيا، فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به.
قال قتادة، والسدي، ومالك عن زيد بن أسلم، وابن زيد: (إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) أي: ليشفعوا لنا، ويقربونا عنده منزلة.
ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم: "لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك".
QS 39:1-4 (jilid 7 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 85 ·
#92474
زُلْفَى) أي: ليشفعوا لنا، ويقربونا عنده منزلة.
ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم: "لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك". وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه، وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، بردها والنهي عنها، والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له، وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم، لم يأذن الله فيه ولا رضي به، بل أبغضه ونهى عنه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
QS 39:1-4 (jilid 7 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 85 ·
#92475
الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وأخبر أن الملائكة التي في السموات من المقربين وغيرهم، كلهم عبيد خاضعون لله، لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى، وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم، يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه، ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤]، تعالى الله عن ذلك.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) أي: يوم القيامة، (فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أي: سيفصل بين الخلائق يوم معادهم، ويجزي كل عامل بعمله، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١].
QS 39:1-4 (jilid 7 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 85 ·
#92476
ا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١].
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) أي: لا يرشد إلى الهداية من قصده الكذب والافتراء على الله، وقلبه كفار يجحد بآياته [وحججه] وبراهينه.
ثم بين تعالى أنه لا ولد له كما يزعمه جهلة المشركين في الملائكة، والمعاندون من اليهود والنصارى في العزير، وعيسى فقال: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أي: لكان الأمر على خلاف ما يزعمون.
QS 39:1-4 (jilid 7 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 85 ·
#92477
النصارى في العزير، وعيسى فقال: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أي: لكان الأمر على خلاف ما يزعمون. وهذا شرط لا يلزم وقوعه ولا جوازه، بل هو محال، وإنما قصد تجهيلهم فيما ادعوه وزعموه، كما قال: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، كل هذا من باب الشرط، ويجوز تعليق الشرط على المستحيل لقصد المتكلم.
وقوله: (سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) أي: تعالى وتنزه وتقدس عن أن يكون له ولد، فإنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي كل شيء عبد لديه، فقير إليه، وهو الغني عما سواه الذي قد قهر الأشياء فدانت له وذلت وخضعت.
QS 39:4 (jilid 7 hlm. 48) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 48 ·
#105038
قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧)﴾.
•
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 324) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 324 ·
#139310
[سُورَة الزمر (٣٩) : آيَة ٤]
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤)
مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ مَوْقِعُ الِاحْتِجَاجِ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَاذِبُونَ وَكَفَّارُونَ فِي اتِّخَاذِهِمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَفِي قَوْلِهِمْ: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ٣] وَأَنَّ اللَّهَ حَرَمَهُمُ الْهُدَى وَذَلِكَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر:
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 324) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 324 ·
#139311
[الزمر: ٣] وَأَنَّ اللَّهَ حَرَمَهُمُ الْهُدَى وَذَلِكَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر:
٣] ، فَقَصَدَ إِبْطَالَ شِرْكِهِمْ بِإِبْطَالِ أَقْوَاهُ وَهُوَ عَدُّهُمْ فِي جُمْلَةِ شُرَكَائِهِمْ شُرَكَاءَ زَعَمُوا لَهُمْ بُنُوَّةً لِلَّهِ تَعَالَى، حَيْثُ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [الْبَقَرَة: ١١٦] فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَزْعُمُونَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ بَنَاتِ الله قَالَ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى [النَّجْم: ١٩- ٢١] .
قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» هُنَالِكَ: «كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَهَذِهِ الْأَصْنَامَ (يَعْنِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ) بَنَاتُ اللَّهِ» وَذَكَرَ الْبَغْوَيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ كَانَ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ يَقُولُونَ:
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 324) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 324 ·
#139312
َهَذِهِ الْأَصْنَامَ (يَعْنِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ) بَنَاتُ اللَّهِ» وَذَكَرَ الْبَغْوَيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ كَانَ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ يَقُولُونَ:
الْأَصْنَامُ وَالْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ فَخُصَّ الِاعْتِقَادُ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقُولُوهُ فِي غَيْرِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ، لِأَنَّ أَسْمَاءَهَا مُؤَنَّثَةٌ، وَإِلَّا فَإِنَّ فِي أَسْمَاءِ كَثِيرٍ مِنْ أَسْمَاءِ أَصْنَامِهِمْ مَا هُوَ مُذَكَّرٌ نَحْوَ ذِي الْخَلَصَةِ، وَذَكَرَ فِي «الْكَشَّافِ» عِنْدَ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِهِمْ: بِاسْمِ اللَّاتِ، بِاسْمِ الْعُزَّى.
فَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِبْطَالُ إِلَهِيَّةِ أَصْنَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَذْهَبِ الْكَلَامِيِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَالْآيَاتِ بَعْدَهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى حُجَجِ انْفِرَادِ اللَّهِ.
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 325 ·
#139313
ْرِكِينَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَذْهَبِ الْكَلَامِيِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَالْآيَاتِ بَعْدَهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى حُجَجِ انْفِرَادِ اللَّهِ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ: لَوْ كَانَ اللَّهُ مُتَّخِذًا وَلَدًا لَاخْتَارَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مَا يَشَاءُ اخْتِيَارَهُ، أَيْ
لَاخْتَارَ مَا هُوَ أَجْدَرُ بِالِاخْتِيَارِ وَلَا يَخْتَارُ لِبُنُوَّتِهِ حِجَارَةً كَمَا زَعَمْتُمْ لِأَنَّ شَأْنَ الِاخْتِيَارِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْأَحْسَنِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَارِ مِنْهَا فَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَمَنَاة بَنَات لله تَعَالَى، وَإِذَا بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهَا بَطَلَ عَنْ سَائِرِ الْأَصْنَامِ بِحُكْمِ الْمُسَاوَاةِ أَوِ الْأَحْرَى، فَتَكُونُ لَوْ هُنَا هِيَ الْمُلَقَّبَةُ لَوْ الصُّهَيْبِيَّةَ، أَيْ الَّتِي شَرْطُهَا مَفْرُوضٌ فَرْضًا عَلَى أَقْصَى احْتِمَالٍ وَهِيَ الَّتِي يُمَثِّلُونَ لَهَا بِالْمَثَلِ الْمَشْهُورِ: «نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخِفِ اللَّهَ لَمْ
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 325 ·
#139314
فَرْضًا عَلَى أَقْصَى احْتِمَالٍ وَهِيَ الَّتِي يُمَثِّلُونَ لَهَا بِالْمَثَلِ الْمَشْهُورِ: «نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخِفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ» ، فَكَانَ هَذَا إِبْطَالًا لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَى قَوْله:
كَفَّارٌ [الزمر: ٣] . وَلَيْسَ هُوَ إِبْطَالًا لِمَقَالَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَقِيدَةِ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ الَّذِينَ وَجِّهَ الْخِطَابَ إِلَيْهِمْ، وَلَا إِبْطَالًا لِبُنُوَّةِ الْمَسِيحِ عِنْدَ النَّصَارَى لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَقَدٍ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ الْمُخَاطِبِينَ وَلَا شُعُورٌ لَهُمْ بِهِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مُحَاجَّةُ النَّصَارَى وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْقُرْآنُ الْمَكِّيُّ إِلَى مُحَاجَّةِ النَّصَارَى.
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 325 ·
#139315
ِبِينَ وَلَا شُعُورٌ لَهُمْ بِهِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مُحَاجَّةُ النَّصَارَى وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْقُرْآنُ الْمَكِّيُّ إِلَى مُحَاجَّةِ النَّصَارَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ بُنِيَ الدَّلِيلُ عَلَى قَاعِدَةِ اسْتِحَالَةِ الْوَلَدِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إِذْ بُنِيَ الْقِيَاسُ الشَّرْطِيُّ عَلَى فَرْضِ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ لَا عَلَى فَرْضِ التَّوَلُّدِ، فَاقْتَضَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّخَاذِ الْوَلَدِ التَّبَنِّي لِأَنَّ إِبْطَالَ التَّبَنِّي بِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ يَسْتَلْزِمُ إِبْطَالَ تَّوَلُّدِ الِابْنِ بِالْأَوْلَى.
وَعُزِّزَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ فِعْلِ الِاتِّخَاذِ بِتَعْقِيبِهِ بِفِعْلِ الِاصْطِفَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ مُجَارَاةِ الْخَصْمِ الْمُخْطِئ لِيُغَيِّرَ فِي مَهْوَاةِ خَطَئِهِ، أَيْ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مِنَ اللَّهِ نِسْبَةُ بُنُوَّةٍ
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 325 ·
#139316
صْطِفَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ مُجَارَاةِ الْخَصْمِ الْمُخْطِئ لِيُغَيِّرَ فِي مَهْوَاةِ خَطَئِهِ، أَيْ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مِنَ اللَّهِ نِسْبَةُ بُنُوَّةٍ
لَكَانَتْ تِلْكَ النِّسْبَةُ التَّبَنِّيَ لَا غَيْرَ إِذْ لَا تتعقل بنوة لله غَيْرَ التَّبَنِّي وَلَوْ كَانَ اللَّهُ مُتَبَنِّيًا لَاخْتَارَ مَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِالتَّبَنِّي مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ دُونَ الْحِجَارَةِ الَّتِي زَعَمْتُمُوهَا بَنَاتٍ لِلَّهِ. وَإِذَا بَطَلَتْ بُنُوَّةُ تِلْكَ الْأَصْنَامِ الثَّلَاثَةِ الْمَزْعُومَةِ بَطَلَتْ إِلَهِيَّةُ سَائِرِ الْأَصْنَامِ الْأُخْرَى الَّتِي اعْتَرَفُوا بِأَنَّهَا فِي مَرْتَبَةٍ دُونَ مَرْتَبَةِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ فَقَدِ اقْتَضَى الْكَلَامُ دَلِيلَيْنِ: طُوِيَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ دَلِيلُ اسْتِحَالَةِ الْوَلَدِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذُكِرَ دَلِيلُ إِبْطَالِ التبنّي لما لايليق أَنْ يَتَبَنَّاهُ الْحَكِيمُ.
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 326 ·
#139317
ُ اسْتِحَالَةِ الْوَلَدِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذُكِرَ دَلِيلُ إِبْطَالِ التبنّي لما لايليق أَنْ يَتَبَنَّاهُ الْحَكِيمُ.
هَذَا وَجْهُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيَانِ وَقْعِهَا مِمَّا قَبْلَهَا وَبِهِ تَخْرُجُ عَنْ نِطَاقِ الْحَيْرَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْمُفَسِّرُونَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَ تَعَسُّفٍ فِي مَعْنَاهَا وَنَظْمِهَا وَمَوْقِعِهَا، وَلَمْ يَتِمَّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَجْهُ الْمُلَازِمَةِ بَيْنَ شَرْطِ لَوْ وَجَوَابِهَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ عَنْ تَفْسِيرِهَا.
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 326 ·
#139318
ظْمِهَا وَمَوْقِعِهَا، وَلَمْ يَتِمَّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَجْهُ الْمُلَازِمَةِ بَيْنَ شَرْطِ لَوْ وَجَوَابِهَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ عَنْ تَفْسِيرِهَا. فَوَقَعَ فِي «الْكَشَّافِ» مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ زَعْمِ الْمُشْرِكِينَ بُنُوَّةُ الْمَلَائِكَةِ وَجَعْلُ جَوَابِ لَوْ مَحْذُوفًا وَجَعْلُ الْمَذْكُورِ فِي مَوْضِعِ الْجَوَابِ إِرْشَادًا إِلَى الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ فِي الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ: «يَعْنِي لَوْ أَرَادَ اللَّهُ اتِّخَاذَ الْوَلَدِ لَامْتَنَعَ، وَلَمْ يَصِحَّ لِكَوْنِهِ (أَيْ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ) مُحَالًا
وَلَمْ يَتَأَتَّ إِلَّا أَنْ يَصْطَفِيَ مِنْ خَلْقِهِ بَعْضَهُ وَيَخْتَصَّهُمْ وَيُقَرِّبَهُمْ كَمَا يَخْتَصُّ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَلَائِكَةِ فغرّكم اخْتِصَاصه إِيَّاهُمْ فَزَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ جَهْلًا مِنْكُمْ بِحَقِيقَتِهِ الْمُخَالَفَةِ لحقائق الْأَجْسَام والأعراض» .
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 326 ·
#139319
َائِكَةِ فغرّكم اخْتِصَاصه إِيَّاهُمْ فَزَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ جَهْلًا مِنْكُمْ بِحَقِيقَتِهِ الْمُخَالَفَةِ لحقائق الْأَجْسَام والأعراض» . فَجُعِلَ مَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ جَوَابُ لَوْ مُفِيدًا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي يَعْقُبُ الْمُقَدَّمَ وَالتَّالِيَ غَالِبًا، فَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِمُرَادِفِهِ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي هُوَ مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ.
وَلِلْتَفْتَزَانِيِّ بَحْثٌ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِقَامَةِ تَقْرِيرِ «الْكَشَّافِ» لِدَلِيلِ شَرْطِ لَوْ وَجَوَابِهِ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ لَوْ صُهَيْبِيَّةٌ تَبَعًا لِتَقْرِيرِ ذكره صَاحب «الْكَشْف» . وَبَعْدُ فَإِنَّ كَلَامَ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» يَجْعَلُ هَذِهِ الْآيَةَ مُنْقَطِعَةً عَنِ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَيَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ غَرَضٍ مُسْتَأْنَفٍ مَعَ أَنَّ نَظْمَ الْآيَةِ نَظْمُ الِاحْتِجَاجِ لَا نَظْمُ الْإِفَادَةِ، فَكَانَ مَحْمَلُ «الْكَشَّافِ» فِيهَا بَعِيدًا.
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 326 ·
#139320
نْزِلَةِ غَرَضٍ مُسْتَأْنَفٍ مَعَ أَنَّ نَظْمَ الْآيَةِ نَظْمُ الِاحْتِجَاجِ لَا نَظْمُ الْإِفَادَةِ، فَكَانَ مَحْمَلُ «الْكَشَّافِ» فِيهَا بَعِيدًا. وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَذَا فَإِنَّ فِي تَقْرِيرِ الْمُلَازَمَةِ فِي الِاسْتِدْلَالِ خَفَاءً وَتَعَسُّفًا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّقَّارُ فِي كِتَابِهِ «التَّقْرِيبُ مُخْتَصَرُ الْكَشَّافِ» .
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْنَى اتِّخَاذِ الْوَلَدِ اتِّخَاذُ التَّشْرِيفِ وَالتَّبَنِّي وَعَلَى هَذَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ:
لَاصْطَفى وَأَمَّا الِاتِّخَاذُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّاهِدِ (يَعْنِي اتِّخَاذَ النَّسْلِ) فَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِي جِهَةِ اللَّهِ وَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَاصْطَفى.
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 327 ·
#139321
ْهُودُ فِي الشَّاهِدِ (يَعْنِي اتِّخَاذَ النَّسْلِ) فَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِي جِهَةِ اللَّهِ وَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَاصْطَفى. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَنْ يَتَّخِذَ الِاصْطِفَاءُ وَالتَّبَنِّي قَوْلُهُ: مِمَّا يَخْلُقُ أَي من محداثته اهـ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْفَخْرُ.
وَبَنَى عَلَيْهِ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» فَقَالَ عقب تعقيب كَلَامِ «الْكَشَّافِ» «وَالْأَوْلَى مَا قِيلَ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا كَمَا زَعَمْتُمْ لَاخْتَارَ الْأَفْضَلَ (أَيِ الذُّكُورَ) لَا الْأَنْقَصَ وَهُنَّ الْإِنَاث» .
وَقَالَ التفتازانيّ فِي «شَرْحِ الْكَشَّافِ» : هَذَا مَعْنَى الْآيَةِ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ «الْكَشَّافِ» لَمْ يَسْلُكْهُ لِلْوَجْهِ الَّذِي ذكره التفتازانيّ هُنَاكَ.
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 327 ·
#139322
ّافِ» : هَذَا مَعْنَى الْآيَةِ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ «الْكَشَّافِ» لَمْ يَسْلُكْهُ لِلْوَجْهِ الَّذِي ذكره التفتازانيّ هُنَاكَ. وَالَّذِي سَلَكَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبُ وَأَوْضَحُ مِنْ مَسْلَكِ «الْكَشَّافِ» فِي تَقْرِيرِ الدَّلِيلِ لَكِنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي أَنَّهُ لَا يَصِلُ الْآيَةَ بِالْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْطَعَ بَيْنَهَا الْأَوَاصِرُ، وَكَمْ تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ.
وَجُمْلَةُ سُبْحانَهُ تَنْزِيهٌ لَهُ عَمَّا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ أَنْ أَبْطَلَهُ بِالدَّلِيلِ الِامْتِنَاعِيِّ عَوْدًا إِلَى خِطَابِ النَّبِيءِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ الَّذِي فَارَقَهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [الزمر: ٢] .
وَجُمْلَةُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ دَلِيلٌ لِلتَّنْزِيهِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ سُبْحانَهُ.
QS 39:4 (jilid 23 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 327 ·
#139323
بُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [الزمر: ٢] .
وَجُمْلَةُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ دَلِيلٌ لِلتَّنْزِيهِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ سُبْحانَهُ. فَجُمْلَةُ هُوَ اللَّهُ تَمْهِيدٌ لِلْوَصْفَيْنِ، وَذُكِرَ اسْمُهُ الْعَلَمُ لِإِحْضَارِهِ فِي الْأَذْهَانِ بِالِاسْمِ الْمُخْتَصِّ بِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ كَمَا قَالَ بَعْدَ: أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [الزمر: ٥] . وَإِثْبَاتُ
الْوَحْدَانِيَّةِ لَهُ يُبْطِلُ الشَّرِيكُ فِي الْإِلَهِيَّةِ عَلَى تَفَاوُتِ مَرَاتِبِهِ، وَإِثْبَاتُ الْقَهَّارُ يُبْطِلُ مَا زَعَمُوهُ مِنْ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفًى وَتَشْفَعُ لَهُمْ.
وَالْقَهْرُ: الْغَلَبَةُ، أَي هُوَ الشَّديد الْغَلَبَةِ لِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ إِرَادَتِهِ
[٥]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.