Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 106

QS 4:106

Surah An-Nisa (النساء) ayat 106

4:106
وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
dan mohonkanlah ampunan kepada Allah. Sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 105Ayat 107 →

Tafsir dalam korpus (65 potongan)

QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 457 · #58892
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)﴾. قال أبو جعفرٍ محمدُ بن جريرٍ، ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾: إنا أنزَلنا إليك يا محمدُ، ﴿الْكِتَابَ﴾، يعنى: القرآنَ؛ ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾: لتَقْضِيَ بينَ الناسِ، فتَفْصِلَ بينَهم ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، يعني: بما أنزَل اللهُ إليك مِن كتابِه، ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾. يقولُ: ولا تَكُنْ لمَن خان مسلمًا أو معاهِدًا في نفسِه أو مالِه ﴿خَصِيمًا﴾: تخاصِمُ عنه، وتَدْفَعُ عنه من طالبَه بحقِّه الذي خانه فيه، ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 457 · #58893
تَكُنْ لمَن خان مسلمًا أو معاهِدًا في نفسِه أو مالِه ﴿خَصِيمًا﴾: تخاصِمُ عنه، وتَدْفَعُ عنه من طالبَه بحقِّه الذي خانه فيه، ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾. [يقولُ: اسْتَغفرِ الله] يا محمدُ وسَلْه أن يَصْفَحَ لك عن عُقوبةِ ذنبِك في مخاصَمَتِك عن الخائنِ [مَن خان] مالًا لغيرِه. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يَقُولُ: إن الله لم يَزَلْ يَصْفَحُ عن ذُنوبِ عبادِه المؤمنين بتركِه عُقوبتهم عليها إذا اسْتَغْفَروه منها، رحيمًا بهم، فافْعَلْ ذلك أنت يا محمدُ، يَغْفِرِ اللهُ لك ما سلَف من خصومتِك عن هذا الخائنِ.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 457 · #58894
دِه المؤمنين بتركِه عُقوبتهم عليها إذا اسْتَغْفَروه منها، رحيمًا بهم، فافْعَلْ ذلك أنت يا محمدُ، يَغْفِرِ اللهُ لك ما سلَف من خصومتِك عن هذا الخائنِ. وقد قيل: إن النبيَّ ﷺ لم يَكُنْ خاصَم عن الخائنِ، ولكنه همَّ بذلك، فأمَره اللهُ بالاستغفارِ مما همَّ به مِن ذلك. وذُكِر أن الخائنين الذين عاتَب اللهُ جلَّ ثناؤُه نبيَّه ﷺ في خصومتِه عنهم بنو أُبَيْرِقٍ. واختلَف أهلُ التأويلِ في خيانتِه التي كانت منه، فوصَفه اللهُ بها؛ فقال بعضُهم: كانت سرقةً سرَقها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، إلى قولِه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾: فيما بينَ ذلك، في [ابن أُبَيْرِقٍ] ودرعِه مِن حديدٍ التي سرَق، قال أصحابُه مِن المؤمنين للنبيِّ: اعْذُره في الناسِ بلسانِك، ورمَوا بالدرعِ رجلًا من يهودَ بريئًا.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 458 · #58895
لك، في [ابن أُبَيْرِقٍ] ودرعِه مِن حديدٍ التي سرَق، قال أصحابُه مِن المؤمنين للنبيِّ: اعْذُره في الناسِ بلسانِك، ورمَوا بالدرعِ رجلًا من يهودَ بريئًا. [حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه]. حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بن أبي شُعيبٍ أبو مسلمٍ الحرانيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ، عن أبيه، عن جدِّه قتادةَ بن النعمانِ، قال: كان أهلُ بيتٍ منا يُقالُ لهم: بنو أُبَيرِقٍ؛ بِشَرٌ وبُشَيرٌ ومُبَشِّرٌ، وكان بُشَيرٌ رجلًا، منافقًا، وكان يَقُولُ الشعرَ يَهْجُو به أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ، ثم يَنْحُلُه بعضَ العربِ، ثم يَقُولُ: قال فلانٌ كذا، وقال فلانٌ كذا. فإذا سمِع أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ذلك الشعرَ، قالوا: واللهِ ما يَقُولُ هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 459 · #58896
ضَ العربِ، ثم يَقُولُ: قال فلانٌ كذا، وقال فلانٌ كذا. فإذا سمِع أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ذلك الشعرَ، قالوا: واللهِ ما يَقُولُ هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ. فقال: أوَ كلَّما قال الرجالُ قصيدةً … أضِمُوا وقالوا ابن الأُبَيرِقِ قالَهَا قال: وكانوا أهلَ بيتِ فاقةٍ وحاجةٍ في الجاهليةِ والإسلامِ، وكان الناسُ إنما طعامهم بالمدينةِ التمرُ والشعيرُ، وكان الرجلُ إذا كان له يَسَارٌ، فقدِمت ضافِطةٌ مِن الشامِ بالدَّرْمكِ، ابتاع الرجلُ منها فخصَّ به نفسَه، فأما العيالُ فإنما طعامُهم التمرُ والشعيرُ، فقدِمت ضافطةٌ مِن الشامِ، فابتاع عمى عمى رفاعةُ بنُ زِيدٍ حِملًا مِن الدرمكِ، فجعله في مَشْرُبةٍ له، وفى المَشْرُبةِ سلاحٌ له؛ دِرْعان وسَيْفاهما وما يُصْلِحُهما، فعُدِى عليه مِن تحتِ الليلِ فنُقِبت المَشْرُبةُ، وأُخِذ الطعامُ والسلاحُ، فلما أصبح أتانى عمى رفاعةُ، فقال: يا بنَ أخى، تَعْلَمُ أنه قد عُدِى علينا في ليلتِنا هذه، فنُقبت مَشْرُبَتُنا، فذُهِب بطعامِنا وسلاحِنا.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 459 · #58897
مُ والسلاحُ، فلما أصبح أتانى عمى رفاعةُ، فقال: يا بنَ أخى، تَعْلَمُ أنه قد عُدِى علينا في ليلتِنا هذه، فنُقبت مَشْرُبَتُنا، فذُهِب بطعامِنا وسلاحِنا. قال: فتَحَسَّسْنا في الدارِ وسأَلنا، فقيل لنا: قد رَأَيْنا بنى أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدوا في هذه الليلةِ، ولا نَرَى فيما نراه إلا على بعضِ طعامِكم، قال: وقد كان بنو أُبَيرِقٍ قالوا - ونحن نَسْأَلُ في الدارِ -: واللهِ ما نَرَى صاحبَكم إلا لبيدَ بنَ سهلٍ، رجلٌ منا له صلاحٌ وإسلامٌ، فلما سمِع بذلك لبيدٌ اخْتَرَط سيفَه، ثم أتى بنى أُبَيْرِقٍ، فقال: واللهِ ليُخالِطَنّكم هذا السيفُ أو لتُبيِّنُنَّ هذه السرقةَ. قالوا: إليك عنا أيُّها الرجلُ، فواللهِ ما أنت بصاحبِها. فسألنا في الدارِ حتى لم نَشُكَّ أنهم أصحابُها. فقال عمى: يا بنَ أخي، لو أتيتَ رسولَ اللهِ ﷺ فذكَرتَ ذلك له.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 460 · #58898
ا أيُّها الرجلُ، فواللهِ ما أنت بصاحبِها. فسألنا في الدارِ حتى لم نَشُكَّ أنهم أصحابُها. فقال عمى: يا بنَ أخي، لو أتيتَ رسولَ اللهِ ﷺ فذكَرتَ ذلك له. [قال قتادةُ: فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذلك له]، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إن أهلَ بيت منا أهلَ جفاءٍ، عمَدوا إلى عمِّى رفاعةَ بن زيدٍ فَنَقَبوا مَشْرُبَةً له، وأَخَذُوا سلاحَه وطعامَه، فَلْيَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأما الطعامُ فلا حاجةَ لنا به. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "سَأَنْظُرُ في ذلك". فلما سمِع ذلك بنو أُبَيْرِقٍ أتَوا رجلًا منهم يُقالُ له: أَسَيرُ بنُ عُرْوةَ. فكلَّموه في ذلك، واجْتَمَع إليه ناسٌ مِن أهلِ الدارِ، فأتَوا رسولَ اللهِ ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إن قتادةَ بنَ النعمانِ وعمَّه عمَدوا إلى أهلِ بيتٍ منا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ، يَرْمونهم بالسرقةِ عن غيرِ بينةٍ ولا ثَبَتٍ. قال قتادةُ: فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فكلَّمْتُه، فقال: "عمَدْتَ إلى أهلِ بيتٍ ذُكِر منهم إسلامٌ وصلاحٌ، تَرْمِيهم بالسَّرقةِ على غيرِ بينةٍ ولا ثَبَتٍ".
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 461 · #58899
ل قتادةُ: فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فكلَّمْتُه، فقال: "عمَدْتَ إلى أهلِ بيتٍ ذُكِر منهم إسلامٌ وصلاحٌ، تَرْمِيهم بالسَّرقةِ على غيرِ بينةٍ ولا ثَبَتٍ". قال: فرجَعت ولوَدِدْتُ أنى خرَجتُ مِن بعضِ مالي ولم أُكَلِّمْ رسولَ اللهِ ﷺ في ذلك، فأتَيْتُ عمِّى رِفاعةَ، فقال: يا بنَ أخي، ما صَنَعْتَ؟ فَأَخبَرتُه بما قال لى رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: اللهُ المستعانُ. فلم نَلْبَثْ أن نزَل القرآنُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾؛ بنى أُبَيرِقٍ، ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾، أي مما قلتَ لقتادة، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: بني أَبَيرِقٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾، إلى قولِه: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، أي: إنهم إن يَسْتَغْفِرُوا الله
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 461 · #58900
أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾، إلى قولِه: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، أي: إنهم إن يَسْتَغْفِرُوا الله يَغْفِرْ لهم. ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾: قولُهم للبيدٍ، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾، يَعْنى: أسيرًا وأصحابَه، ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فلما نزل القرآنُ أُتِى رسولُ اللهِ ﷺ بالسلاحِ، فردَّه إلى رفاعةَ. قال قتادةُ: فلما أتَيْتُ عمِّى بالسلاحِ وكان شيخًا قد عسَا في الجاهليةِ،
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 461 · #58901
عَظِيمًا﴾. فلما نزل القرآنُ أُتِى رسولُ اللهِ ﷺ بالسلاحِ، فردَّه إلى رفاعةَ. قال قتادةُ: فلما أتَيْتُ عمِّى بالسلاحِ وكان شيخًا قد عسَا في الجاهليةِ، وكُنتُ أرى إسلامَه مدخولًا؛ فلما أتَيْتُه بالسلاحِ، قال: يا بنَ أخي، هو في سبيلِ اللهِ. قال: فعرَفت أن إسلامَه كان صحيحًا. فلما نزَل القرآنُ لحق بُشَيرٌ بالمشركين فنزَل على سُلافةَ بنتِ سعدِ بن شُهَيدٍ، فأنزَل اللهُ فيه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، إلى قولِه: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾، فلما نزَل على سُلافةَ رماها حسانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ مِن شعرٍ، فأَخَذَت رَحْلَه فوضَعَتْه على رأسها ثم خرجت به فرَمَتْ به في الأبطحِ، ثم قالت: أَهْدَيْتَ إليَّ شعرَ حسانَ، ما كنتَ تَأتينى بخيرٍ.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 462 · #58902
بأبياتٍ مِن شعرٍ، فأَخَذَت رَحْلَه فوضَعَتْه على رأسها ثم خرجت به فرَمَتْ به في الأبطحِ، ثم قالت: أَهْدَيْتَ إليَّ شعرَ حسانَ، ما كنتَ تَأتينى بخيرٍ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾. يَقُولُ: بما أنزَل اللهُ عليك وبيَّن لك. ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾. فقرَأ إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾: ذُكِر لنا أن هؤلاء الآياتِ أُنزِلت في شأنِ طُعْمَةَ بن أُبَيْرقٍ، وفيما همَّ به نبيُّ اللهِ ﷺ من عُذْرِه، وبيَّن اللهُ شَأنَ طعمةَ بن أُبيرِقٍ، ووعَظ نبيَّه وحذَّره أن يَكُونَ للخائنين خصيمًا، وكان طُعْمَةُ بنُ أُبَيْرِقٍ رجلًا مِن الأنصارِ ثم أحدَ بني ظَفَرٍ، سرَق درعًا لعمِّه كانت وديعةً عندَه، ثم قذَفها على يهوديٍّ كان يَغْشاهم، يُقال له: زيدُ بنُ السمينِ.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 462 · #58903
ُبَيْرِقٍ رجلًا مِن الأنصارِ ثم أحدَ بني ظَفَرٍ، سرَق درعًا لعمِّه كانت وديعةً عندَه، ثم قذَفها على يهوديٍّ كان يَغْشاهم، يُقال له: زيدُ بنُ السمينِ. فجاء اليهوديُّ إلى نبيِّ اللهِ ﷺ يهتِفُ، فلما رأى ذلك قومُه بنو ظَفَرٍ جاءوا إلى نبيِّ اللهِ ﷺ ليَعْذِروا صاحبَهم، وكان نبيُّ اللهِ ﷺ قد همَّ بعذرِه، حتى أنزَل اللهُ جل ثناؤه في شأنِه ما أَنْزَل؛ فقال: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾، إلى قولِه: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، يَعْنى بذلك قومَه.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 463 · #58904
لِه: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، يَعْنى بذلك قومَه. ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، وكان طُعْمَةُ قد قذَف بها بريئًا، فلما بَيَّنَ اللهُ شَأنَ طُعْمَةَ، نافَق ولحِق بالمشركين بمكةَ، فأنزَل اللهُ في شأنِه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 463 · #58905
ولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾: وذلك أن نفرًا مِن الأنصارِ غَزَوا مع النبيِّ ﷺ في بعضِ غَزَواتِه، فسُرِقت درعٌ لأحدِهم، فأظنَّ بها رجلًا مِن الأنصارِ، فأتي صاحبُ الدِّرْعِ رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: إِن طُعْمَةَ بنَ أُبَيْرِقٍ سَرَق دِرْعِي، فأتى به رسولَ اللهِ ﷺ، فلما رأَى السارِقُ ذلك، عمَد إليها فألقاها في بيتِ رجلٍ بَرِئٍ، وقال لنفرٍ من عشيرتِه: إنى قد غيِّبتُ الدرعَ وألقيتُها في بيت فلانٍ، وستوجد عندَه.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 463 · #58906
ﷺ، فلما رأَى السارِقُ ذلك، عمَد إليها فألقاها في بيتِ رجلٍ بَرِئٍ، وقال لنفرٍ من عشيرتِه: إنى قد غيِّبتُ الدرعَ وألقيتُها في بيت فلانٍ، وستوجد عندَه. فانطَلَقوا إلى نبيِّ اللهِ ﷺ ليلًا، فقالوا: يا نبيِّ اللهِ، إن صاحبَنا برئٌ، وإن سارق الدرِع فلانٌ، وقد أحَطنا بذلك علمًا، فاعْذِرْ صاحبَنا على رُءوسِ الناسِ وجادِلْ عنه، فإنه إلا يعْصِمْه اللهُ بك يَهْلِكُ. فقام رسولُ اللهِ ﷺ فبرَّأه وعذَره على رُءوسِ الناسِ، فأنزَل اللهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ يَقُولُ: احْكُمْ بينَهم بما أنزَل اللهُ إليك في الكتابِ، ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 464 · #58907
إليك في الكتابِ، ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية. ثم قال للذين أتَوا رسولَ اللهِ ﵊ ليلًا [يَسْتَخفون بالكذبِ]: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾، إلى قوله: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾. يَعْنى الذين أَتَوا رسولَ اللهِ ﷺ [مُسْتَخفين يُجادلون عن الخائنِ. ثم قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، يعني، الذين أَتَوا رسولَ اللهِ ﵇] مَسْتَخْفين بالكذبِ. ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 464 · #58908
ِ ﵇] مَسْتَخْفين بالكذبِ. ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. يَعْنى: السارقَ، والذين يُجادِلون عن السارقِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ الآية. قال: كان رجلٌ سرَق درعًا مِن حديدٍ في زمانِ النبيِّ ﷺ وطرَحه على يهوديٍّ، فقال اليهوديُّ: واللهِ ما سرَقتُها يا أبا القاسمِ، ولكن طُرِحت عليَّ. وكان للرجلِ الذي سَرَق جيرانٌ يُبَرِّئونه ويَطْرَحونه على اليهوديِّ، ويَقُولون: يا رسولَ اللهِ، إن هذا اليهوديَّ لخبيثٌ يَكْفُرُ باللهِ وبما جِئْت به.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 464 · #58909
كان للرجلِ الذي سَرَق جيرانٌ يُبَرِّئونه ويَطْرَحونه على اليهوديِّ، ويَقُولون: يا رسولَ اللهِ، إن هذا اليهوديَّ لخبيثٌ يَكْفُرُ باللهِ وبما جِئْت به. قال: حتى قال عليه النبيُّ ﷺ ببعضِ القولِ، فعاتَبه اللهُ ﷿ في ذلك، فقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مما قلت لهذا اليهوديِّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. ثم أقبل على جيرانِه فقال: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 465 · #58910
َؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾. قال: ثم عرض التوبة فقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾: فما أدْخَلكم أنتم أيُّها الناسُ على خطيئةِ هذا تَكَلَّمون دونَه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ وإن كان مشركًا، ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. [فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾]، فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 465 · #58911
. [فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾]، فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾. قال: أبَى أن يَقْبَلَ التوبة التي عرَض اللهُ له، وخرَج إلى المشركين بمكةَ، فنقَب بيتًا ليَسْرِقَه، فهدَمه اللهُ عليه فقتَله، فذلك قولُ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. ويقالُ: هو طُعْمةُ بنُ أُبَيْرقٍ، وكان نازِلًا في بنى ظفَرٍ. وقال آخرون: بل الخيانةُ التي وصَف اللهُ بها مَن وصَفه بها بقولِه: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾: جحودُه وديعةً كان أُودِعَها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾. قال: أمَّا ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، فما أوحَى إليك.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 466) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 466 · #58912
ِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾. قال: أمَّا ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، فما أوحَى إليك. قال: نزَلت في طُعْمَةَ بن أُبَيْرِقٍ، اسْتَودَعه رجلٌ مِن اليهود درعًا، فانطَلَق بها معه إلى دارِه، فحفَر لها اليهوديُّ ثم دفَنها، فخالَفه إليها طُعْمةُ، فاحتفَر عنها فأخَذها، فلما جاء اليهوديُّ يَطْلُبُ درعَه كابَره عنها، فانطلَق إلى ناسٍ من اليهودِ مِن عشيرتِه، فقال: انْطَلِقوا معى، فإنى أعرِفُ موضِعَ الدرعِ. فلما علم بهم طُعمةُ، أخَذ الدرعَ فألقاها في دارِ أبى مُلَيلٍ الأنصاريِّ، فلما جاءت اليهودُ تَطْلُبُ الدرعَ فلم تَقْدِرُ عليها، وقع به طُعمهُ وأناسٌ من قومِه فسبُّوه، قال: أتَّخَوِّنُونَني؟! فانطَلَقوا يَطْلُبونها في دارِه، فأشرَفوا على بيتِ أبي مُلَيلٍ، فإذا هم بالدرعِ، وقال طُعْمَةُ: أخذها أبو مُلَيلٍ.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 466) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 466 · #58913
ه فسبُّوه، قال: أتَّخَوِّنُونَني؟! فانطَلَقوا يَطْلُبونها في دارِه، فأشرَفوا على بيتِ أبي مُلَيلٍ، فإذا هم بالدرعِ، وقال طُعْمَةُ: أخذها أبو مُلَيلٍ. وجادَلت الأنصارُ دونَ طُعْمةَ، وقال لهم: انْطَلِقوا معى إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقُولوا له يَنْضَحُ عنى ويُكَذِّبُ حجةَ اليهوديِّ، فإني إن أُكَذَّبْ كذَب على أهلِ المدينةِ اليهوديُّ، فأتاه أناسٌ مِن الأنصارِ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، جادلْ عن طُعمةَ، وأكذِبِ اليهوديَّ. فهمَّ رسولُ اللهِ ﷺ أن يَفْعَلَ، فأنزل اللهُ عليه: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مما أرَدْت، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾. ثم ذكَر الأنصارَ ومُجادَلَتهم عنه، فقال: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 467 · #58914
جادَلَتهم عنه، فقال: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾. إلى: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، ثم دعاهم إلى التوبةِ، فقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. ثم ذكَر قولَه حينَ قال: أخذها أبو مُلَيلٍ. فقال: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾، ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. ثم ذكر الأنصارَ وإتيانَها إياه أن يَنْضَحَ عن صاحبِهم، ويُجَادِلَ عنه، فقال: ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 467 · #58915
ٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. يَقُولُ: النبوَّةَ. ثم ذكَر مناجاتَهم فيما يُرِيدُون أن يُكَذِّبوا عن طُعْمَةً، فقال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾. فلما فضَح اللهُ طُعْمة بالمدينةِ بالقرآنِ، هرَب حتى أتَى مكةَ، فكفَر بعد إسلامِه، ونزَل على الحجاجِ بن عِلاطٍ السُّلَميِّ، فنقَب بيتَ الحجاجِ فأراد أن يَسْرِقَه، فسمِع الحجاجُ خَشْحَشةً في بيتِه، وقَعْقَعَةَ جلودٍ كانت عندَه، فنظَر فإذا هو بطُعْمَةَ، فقال: ضيفى وابنُ عمِّى وأَرَدْتَ أَن تَسْرِقَنى!
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 467 · #58916
يَسْرِقَه، فسمِع الحجاجُ خَشْحَشةً في بيتِه، وقَعْقَعَةَ جلودٍ كانت عندَه، فنظَر فإذا هو بطُعْمَةَ، فقال: ضيفى وابنُ عمِّى وأَرَدْتَ أَن تَسْرِقَنى! فأخرَجه، فمات بحَرَّةِ بني سُلَيمٍ كافرًا، وأنزَل اللهُ فيه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عكرمةَ، قال: اسْتَوْدَع رجلٌ مِن الأنصارِ طُعْمَةَ بنَ أُبَيْرِقٍ مَشْرُبةً له فيها درعٌ، وخرَج فغاب، فلما قدِم الأنصاريُّ فتَح مَشْرُبتَه فلم يَجِدِ الدِّرْعَ، فسأَل عنها طُعْمَةَ بنَ أُبَيْرِقٍ، فرمَى بها رجلًا من اليهودِ، يقالُ له: زيدُ بنُ السمينِ.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 468 · #58917
لما قدِم الأنصاريُّ فتَح مَشْرُبتَه فلم يَجِدِ الدِّرْعَ، فسأَل عنها طُعْمَةَ بنَ أُبَيْرِقٍ، فرمَى بها رجلًا من اليهودِ، يقالُ له: زيدُ بنُ السمينِ. فتعلَّق صاحبُ الدرعِ بطُعْمَةَ في درعِه؛ فلما رَأى ذلك قومه أتَوُا النبيَّ ﷺ، فكلَّموه ليَدْرَأ عنه، فهمَّ بذلك، فأنزَل اللهُ ﵎: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. يَعْنِي: طُعمةَ بنَ أُبَيرِقٍ وقومَه، ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ له: محمدٌ ﷺ وقومُ طُعْمةَ.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 468 · #58918
ُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ له: محمدٌ ﷺ وقومُ طُعْمةَ. ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: محمدٌ وطُعْمَةُ وقومُه، قال ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ الآية: طُعْمَةُ. ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾، يعني: زيد بن السمين، ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾: طُعْمَةُ مِنْ أُبَيْرِقٍ. ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ - محمدٌ ﵇ ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾: قومُ طُعْمَةَ بن أُبَيْرِقٍ. ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾: محمدٌ.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 468 · #58919
َيْرِقٍ. ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾: محمدٌ. ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ﴾، حتى تَنْقَضِىَ الآيةُ: للناسِ عامةً. ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية. قال: لما نزَل القرآنُ في طُعْمَةَ بن أُبَيْرِقٍ، لحِق بقُرَيشٍ ورجَع في دينِه، ثم عدَا على مَشْرُبةٍ للحجاجِ ابن عِلَاطٍ البَهْزِيِّ ثم السُّلَمِيِّ - حليفٌ لبنى عبدِ الدارِ فنَقَبها، فسقَط عليه حجرٌ فلَحِج، فلمّا أصبَح أخرَجوه مِن مكةَ، فخرَج فلقِي رَكْبًا مِن بَهْراءَ مِن قُضاعةَ، فعرَض لهم، فقال: ابن سبيلٍ مُنْقَطَعٌ به.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 469 · #58920
َقَبها، فسقَط عليه حجرٌ فلَحِج، فلمّا أصبَح أخرَجوه مِن مكةَ، فخرَج فلقِي رَكْبًا مِن بَهْراءَ مِن قُضاعةَ، فعرَض لهم، فقال: ابن سبيلٍ مُنْقَطَعٌ به. فحمَلوه حتى إذا جَنَّ عليه الليلُ عَدا عليهم فسرَقهم ثم انطلقَ، فرجَعوا في طلبِه فأدْرَكوه، فقذَفوه بالحجارةِ حتى مات. قال ابن جريجٍ: فهذه الآياتُ كلُّها فيه نزَلت، إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. أُنْزِلت في طُعْمَةَ بن أُبَيْرِقٍ، يَقُولون: إنه رَمَى بالدرعِ في دارِ أبى مُلَيلٍ بن عبدِ اللهِ الخزرجيِّ، فلما نزَل القرآنُ لحِق بقُرَيشٍ، فكان مِن أمرِه ما كان. حُدِّثت عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 469 · #58921
الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾. يَقُولُ: بما أَنْزَلَ اللهُ عليك وأَراكَه في كتابِه، ونزَلت هذه الآيةُ في رجلٍ مِن الأنصارِ اسْتُودِع درعًا فجحَد صاحبَها، فخوَّنه رجالٌ مِن أصحابِ نبيِّ اللهِ ﷺ، فغضِب له قومُه، وأتَوا نبيَّ اللهِ ﷺ، فقالوا: خوَّنوا صاحبَنا وهو أمينٌ سَلَّمٌ، فاعْذِرْه يا نبيَّ اللَّهِ وَازْجُرُ عنه. فقام نبيُّ اللهِ ﷺ ما فعذَره، وكذَّب. عنه، وهو يَرَى أنه برئٌ وأنه مكذوبٌ عليه، فأنْزَل اللهُ جل ثناؤُه بيانَ ذلك فقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، إلى قوله: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾.
QS 4:105-106 (jilid 7 hlm. 470) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 470 · #58922
نَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، إلى قوله: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾. فبَيَّن اللهُ جل ثناؤُه خيانتَه، فلحِق بالمشركين مِن أهلِ مكةَ، وارتدَّ عن الإسلامِ، فنزَل فيه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. قال أبو جعفرٍ: وأولى التأويلين في ذلك بما دلَّ عليه ظاهرُ الآيةِ قولُ مَن قال: كانت خيانتُه التي وصَفه اللهُ بها في هذه الآيةِ جحودَه ما أُودِع؛ لأن ذلك هو المعروفُ مِن معاني الخياناتِ في كلامِ العربِ، وتوجيهُ تأويلِ القرآنِ إلى الأشهرِ مِن معاني كلامِ العربِ - ما وُجِد إليه سبيلٌ - أولى مِن غيره.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84187
﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا (١٠٩)﴾
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84188
ُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا (١٠٩)﴾ (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا]) ثم قال للذين أتوا رسول الله ﷺ مُسْتَخْفين بالكذب: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ [وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا]) يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين يجادلون عن الخائنين ثم قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا]﴾ يعني: الذين
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84189
يجادلون عن الخائنين ثم قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا]﴾ يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين بالكذب، ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ يعني: السارق والذين جادلوا عن السارق. وهذا سياق غريب وكذا ذكر مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدى، وابن زيد وغيرهم في هذه الآية أنها أنزلت في سارق بني أبيرق على اختلاف سياقاتهم، وهي متقاربة. وقد روى هذه القصة محمد بن إسحاق مطولة، فقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية من جامعه، وابن جرير في تفسيره:
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84190
بيرق على اختلاف سياقاتهم، وهي متقاربة. وقد روى هذه القصة محمد بن إسحاق مطولة، فقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية من جامعه، وابن جرير في تفسيره: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحرَّاني، حدثنا محمد بن سلمة الحرَّاني، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قَتَادة بن النعمان، ﵁، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أُبَيْرق: بِشْر وبشير ومُبَشّر، وكان بُشَير رجلا منافقًا، يقول الشعر يهجو به أصحاب النبي ﷺ، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، وقال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث؟ -أو كما قال الرجل -وقالوا ابن الأبيرق قالها.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84191
وقال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث؟ -أو كما قال الرجل -وقالوا ابن الأبيرق قالها. قالوا: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدَّرْمَك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضَافطة من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فحطه في مَشْربة له، وفي المشربة سلاح: درع وسيف، فَعُدى عليه من تحت البيت، فَنقّبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح. فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، إنه قد عدى علينا في ليلتنا هذه. فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 406 · #84192
فَنقّبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح. فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، إنه قد عدى علينا في ليلتنا هذه. فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتجسسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبَيْرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. قال: وكان بنو أبيرق قالوا -ونحن نسأل في الدار -: والله ما نرى صاحبكم إلا لَبِيد بن سهل رجلا منا له صلاح وإسلام. فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق؟ والله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتبينن هذه السرقة. قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فما أنت بصاحبها. فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها. فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيتَ رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنَقَبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه. فَلْيردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 406 · #84193
لت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنَقَبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه. فَلْيردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال النبي ﷺ "سآمُرُ في ذلك". فلما سمع بنو أُبَيْرق أتوا رجلا منهم يقال له: أُسَير بن عمْرو فكلموه في ذلك، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت النبي ﷺ فكلمته، فقال: "عمدت إلى أهل بيت ذُكر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة على غير ثَبَت ولا بينة؟؟ قال: فرجعت ولَوَدِدت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ، فقال: الله المستعان.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 406 · #84194
ت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ بني أبيرق (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ) مما قلت لقتادة (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ]) إلى قوله: (رَحِيمًا) أي: لو استغفروا الله لغفر لهم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِثْمًا مُبِينًا﴾ قولهم للبيد: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 406 · #84195
َى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِثْمًا مُبِينًا﴾ قولهم للبيد: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فلما نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح فردَّه إلى رفاعة. فقال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخًا، قد عشا أو عسا -الشك من أبي عيسى -في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولا فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله. فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحق بُشَيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافةَ بنت سعد بن سُمَية، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعره، فأخذت رَحْلَهُ فوضعته على
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 407 · #84196
لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعره، فأخذت رَحْلَهُ فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فَرَمَتْ به في الأبطح، ثم قالت: أهديتَ لي شِعْر حسان؟ ما كنتَ تأتيني بخير. لفظ الترمذي، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني: وروى يونس بن بُكَير وغير واحد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة مرسلا لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده. ورواه ابن حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني، عن محمد بن سلمة، به ببعضه. ورواه ابن المنذر في تفسيره: حدثنا محمد بن إسماعيل -يعني الصائغ -حدثنا الحسن بن أحمد ابن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة -فذكره بطوله. ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة، به.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 407 · #84197
وله. ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة، به. ثم قال في آخره: قال محمد بن سلمة: سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إسرائيل. وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري هذا الحديث في كتابه "المستدرك" عن أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق -بمعناه أتم منه، وفيه الشعر، ثم قال: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 407 · #84198
صم، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق -بمعناه أتم منه، وفيه الشعر، ثم قال: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقوله: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ [وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ]) الآية، هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس لئلا ينكروا عليهم، ويجاهرون الله بها لأنه مطلع على سرائرهم وعالم بما في ضمائرهم؛ ولهذا قال: (وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) تهديد لهم ووعيد. ثم قال: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا]) أي: هَبْ أن هؤلاء انتصروا في الدنيا بما أبدوه أو أبدى لهم عند الحكام الذين
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 407 · #84199
اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا]) أي: هَبْ أن هؤلاء انتصروا في الدنيا بما أبدوه أو أبدى لهم عند الحكام الذين يحكمون بالظاهر -وهم مُتَعَبدون بذلك -فماذا يكون صنيعهم يوم القيامة بين يدي الله، ﷿، الذي يعلم السر وأخفى؟ ومن ذا الذي يتوكل لهم يومئذ في ترويج دعواهم؟ أي: لا أحد يكون يومئذ لهم وكيلا ولهذا قال: (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا)
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 190 · #116229
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٠٥ إِلَى ١٠٩] إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨) هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩)
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 190 · #116230
مْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩) اتِّصَالُ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَبْلَهَا يَرْجِعُ إِلَى مَا مَضَى مِنْ وَصْفِ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ وَمُنَاصِرِيهِمْ، وَانْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ لِقِتَالِ الْمُنَاوِينَ لِلْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا [النِّسَاء: ٧١] الْآيَةَ، وَتَخَلَّلَ فِيهِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ فِي تَرَبُّصِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ الدَّوَائِرَ وَمُخْتَلِفِ أَحْوَالِ الْقَبَائِلِ فِي عَلَائِقِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَطْرَدَ لِذِكْرِ قَتْلِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ، وَانْتَقَلَ إِلَى ذِكْرِ الْهِجْرَةِ، وَعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلَاةِ السَّفَرِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ، عَادَ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَحْوَالِ أَهْلِ النِّفَاقِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 191 · #116231
إِلَى ذِكْرِ الْهِجْرَةِ، وَعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلَاةِ السَّفَرِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ، عَادَ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَحْوَالِ أَهْلِ النِّفَاقِ. وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا. وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ هَاتِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ حَادِثَةٍ رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ حَاصِلُهَا: أَنَّ إِخْوَةً ثَلَاثَةً يُقَالُ لَهُمْ: بِشْرٌ وَبَشِيرٌ وَمُبَشِّرٌ، أَبْنَاءُ أُبَيْرِقٍ، وَقِيلَ: أَبْنَاءُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وَقِيلَ: إِنَّمَا كَانَ بَشِيرٌ أَحَدُهُمْ يُكَنَّى أَبَا طُعْمَةَ، وَهُمْ مِنْ بَنِي ظَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ بَشِيرٌ شَرَّهُمْ، وَكَانَ مُنَافِقًا يَهْجُو الْمُسْلِمِينَ بِشِعْرٍ يُشِيعُهُ وَيَنْسُبُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ فِي فَاقَةٍ، وَكَانُوا جِيرَةً لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ عِيرٌ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ بِدَرْمَكٍ- وَهُوَ دَقِيقُ الْحُوَّارَى أَيِ السَّمِيذُ-
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 191 · #116232
َةٍ، وَكَانُوا جِيرَةً لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ عِيرٌ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ بِدَرْمَكٍ- وَهُوَ دَقِيقُ الْحُوَّارَى أَيِ السَّمِيذُ- فَابْتَاعَ مِنْهَا رَفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِنْ دَرْمَكٍ لِطَعَامِهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَأْكُلُونَ دَقِيقَ الشَّعِيرِ، فَإِذَا جَاءَ الدَّرْمَكُ ابْتَاعَ مِنْهُ سَيِّدُ الْمَنْزِلِ شَيْئًا لِطَعَامِهِ فَجَعَلَ الدَّرْمَكَ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ وَفِيهَا سِلَاحٌ، فَعَدَى بَنُو أُبَيْرِقٍ عَلَيْهِ فَنَقَبُوا مَشْرَبَتَهُ وَسَرَقُوا الدَّقِيقَ وَالسِّلَاحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رِفَاعَةُ وَوَجَدَ مَشْرَبَتَهُ قَدْ سُرِقَتْ أَخْبَرَ ابْنَ أَخِيهِ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ بِذَلِكَ، فَجعل يتحسّس، فأنبىء بِأَنَّ بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَارًا، وَلَعَلَّهُ عَلَى بَعْضِ طَعَامِ رِفَاعَةَ، فَلَمَّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا الْمَسْرُوقَ فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 191 · #116233
ارًا، وَلَعَلَّهُ عَلَى بَعْضِ طَعَامِ رِفَاعَةَ، فَلَمَّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا الْمَسْرُوقَ فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ. وَقِيلَ: فِي دَارِ يَهُودِيٍّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، وَقِيلَ: لَبِيَدُ بْنُ سَهْلٍ، وَجَاءَ بَعْضُ بَنِي ظَفَرٍ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ، فَاشْتَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ رِفَاعَةَ وَابْنَ أَخِيهِ اتَّهَمَا بِالسَّرِقَةِ أَهْلَ بَيْتِ إِيمَانٍ وَصَلَاحٍ، قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لِي «عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ إِسْلَامٍ وَصَلَاحٍ فَرَمَيْتَهُمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ» . وَأَشَاعُوا فِي النَّاسِ أَنَّ الْمَسْرُوقَ فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلٍ أَوْ دَارِ الْيَهُودِيِّ. فَمَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى جَلِيَّةِ الْأَمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ أَحَدٌ فِي أَنْ يُرَوِّجَ عَلَى الرَّسُولِ بَاطِلًا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي سَوْقِ هَذَا الْخَبَرِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 191 · #116234
لْأَمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ أَحَدٌ فِي أَنْ يُرَوِّجَ عَلَى الرَّسُولِ بَاطِلًا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي سَوْقِ هَذَا الْخَبَرِ. وَوَقَعَ فِي «كِتَابِ أَسْبَابِ النُّزُولِ» لِلْوَاحِدِيِّ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الطَّبَرَيِّ سَوْقُ الْقِصَّةِ بِبَعْضِ مُخَالَفَةٍ لِمَا ذَكَرْتُهُ: وَأَنَّ بَنِي ظَفَرٍ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَادِلَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ كَيْ لَا يَفْتَضِحُوا وَيَبْرَأَ الْيَهُودِيُّ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ هَمَّ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَامَ الْيَهُودِيَّ وَبَرَّأَ الْمُتَّهَمَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَاهِيَةٌ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ مِنْ أَهْلِ الْقَصَصِ دُونَ عِلْمٍ وَلَا تَبَصُّرٍ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116235
هَمَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَاهِيَةٌ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ مِنْ أَهْلِ الْقَصَصِ دُونَ عِلْمٍ وَلَا تَبَصُّرٍ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَدْرَ الْآيَةِ تَمْهِيدٌ لِلتَّلْوِيحِ إِلَى الْقِصَّةِ، فَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَا، إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا يُلَوِّحُ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّ مَبْدَأَ التَّلْوِيحِ إِلَى الْقِصَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: بِما أَراكَ اللَّهُ الْبَاءُ لِلْآلَةِ جَعَلَ مَا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ بِمَنْزِلَةِ آلَةٍ لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى مُصَادَفَةِ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَنَفْيِ الْجَوْرِ، إِذْ لَا يَحْتَمِلُ عِلْمُ اللَّهِ الْخَطَأَ. وَالرُّؤْيَةُ فِي قَوْلِهِ: أَراكَ اللَّهُ عِرْفَانِيَّةٌ، وَحَقِيقَتُهَا الرُّؤْيَةُ الْبَصَرِيَّةُ، فَأُطْلِقَتْ عَلَى مَا يُدْرَكُ بِوَجْهِ الْيَقِينِ لِمُشَابَهَتِهِ الشَّيْءَ الْمُشَاهَدَ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116236
ِرْفَانِيَّةٌ، وَحَقِيقَتُهَا الرُّؤْيَةُ الْبَصَرِيَّةُ، فَأُطْلِقَتْ عَلَى مَا يُدْرَكُ بِوَجْهِ الْيَقِينِ لِمُشَابَهَتِهِ الشَّيْءَ الْمُشَاهَدَ. وَالرُّؤْيَةُ الْبَصَرِيَّةُ تَنْصِبُ مَفْعُولًا وَاحِدًا فَإِذْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ التَّعْدِيَةِ نَصَبَتْ مَفْعُولَيْنِ كَمَا هُنَا، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِأَنَّهُ ضَمِيرُ الْمَوْصُولِ، فَأَغْنَى عَنْهُ الْمَوْصُولُ، وَهُوَ حَذْفٌ كَثِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: بِمَا أَرَاكَهُ اللَّهُ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116237
الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِأَنَّهُ ضَمِيرُ الْمَوْصُولِ، فَأَغْنَى عَنْهُ الْمَوْصُولُ، وَهُوَ حَذْفٌ كَثِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: بِمَا أَرَاكَهُ اللَّهُ. فَكُلُّ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ حَقًّا فِي كِتَابِهِ فَقَدْ أَمَرَ بِالْحُكْمِ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْلِمُهُ الْحَقَّ فِي جَانِبِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا عَلَى الْحَقِّ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُلْفَى مَدْلُولًا لِجَمِيعِ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَإِنَّ صَلُحَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لِيَحْكُمَ بِالطُّرُقِ وَالْقَضَايَا الدَّالَّةِ عَلَى وَصْفِ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَتَحَقَّقُ بِهَا الْعَدْلُ فَيَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، بِأَنْ تَنْدَرِجَ جُزْئِيَّاتُ أَحْوَالِهِمْ عِنْدَ التَّقَاضِي تَحْتَ الْأَوْصَافِ الْكُلِّيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْكِتَابِ، مِثْلَ قَوْلِهِ
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116238
لِكَ، بِأَنْ تَنْدَرِجَ جُزْئِيَّاتُ أَحْوَالِهِمْ عِنْدَ التَّقَاضِي تَحْتَ الْأَوْصَافِ الْكُلِّيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْكِتَابِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ [الْأَحْزَاب: ٤] ، فَقَدْ أَبْطَلَ حُكْمَ التَّبَنِّي الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِمَنْ لَيْسَ وَلَدَهُ: هَذَا وَلَدِي، لَا يَجْعَلُ لِلْمَنْسُوبِ حَقًّا فِي مِيرَاثِهِ. وَرَسُولُ الله ﷺ لَا يخطىء فِي إِدْرَاجِ الْجُزْئِيَّاتِ تَحْتَ كُلِّيَّاتِهَا، وَقَدْ يَعْرِضُ الْخَطَأُ لِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَادِفُ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ وُجُوهِهِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِذَلِكَ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116239
رِ وُجُوهِهِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِذَلِكَ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذُهُ فَإِنَّمَا أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ» . وَغير الرَّسُول يخطىء فِي الِانْدِرَاجِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ بَذْلُ الْجُهْدِ وَاسْتِقْصَاءُ الدَّلِيلِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَةِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 193 · #116240
ذْلُ الْجُهْدِ وَاسْتِقْصَاءُ الدَّلِيلِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَةِ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ قَضَيْتُ بِمَا أَرَانِيَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ ذَلِك إلّا لنبيّه وَأَمَّا الْوَاحِدُ مِنَّا فَرَأْيُهُ يَكُونُ ظَنًّا وَلَا يَكُونُ عِلْمًا» ، وَمَعْنَاهُ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عُرُوضِ الْخَطَأِ فِي الْفَهْمِ لِغَيْرِ الرَّسُولِ دُونَ الرَّسُولِ ﷺ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلْخائِنِينَ خَصِيماً لَامُ الْعِلَّةِ وَلَيْسَتْ لَامُ التَّقْوِيَةِ. وَمَفْعُولُ خَصِيماً مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ مُقَابِلِهِ وَهُوَ لِلْخائِنِينَ أَيْ لَا تَكُنْ تُخَاصِمُ مَنْ يُخَاصِمُ الْخَائِنِينَ، أَيْ لَا تُخَاصِمْ عَنْهُمْ. فَالْخَصِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُنْتَصِرُ الْمُدَافِعُ كَقَوْلِهِ: «كُنْتُ أَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 193 · #116241
نِينَ، أَيْ لَا تُخَاصِمْ عَنْهُمْ. فَالْخَصِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُنْتَصِرُ الْمُدَافِعُ كَقَوْلِهِ: «كُنْتُ أَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَالْمُرَادُ الْأُمَّةُ، لِأَنَّ الْخِصَامَ عَنِ الْخَائِنِينَ لَا يُتَوَقَّعُ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَحْذِيرُ الَّذِينَ دَفَعَتْهُمُ الْحَمِيَّةُ إِلَى الِانْتِصَارِ لِأَبْنَاءِ أُبَيْرِقٍ. وَالْأَمْرُ بِاسْتِغْفَارِ اللَّهِ جَرَى عَلَى أُسْلُوبِ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الرَّسُولِ، فَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ غَيْرُهُ، أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُمْ وَهُوَ اسْتِغْفَارُ اللَّهِ مِمَّا اقْتَرَفُوهُ، أَوْ أَرَادَ: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِلْخَائِنِينَ لِيُلْهِمَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ بِبَرَكَةِ اسْتِغْفَارِكَ لَهُمْ فَذَلِكَ أَجْدَرُ مِنْ دِفَاعِ الْمُدَافِعِينَ عَنْهُمْ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 193 · #116242
فِرِ اللَّهَ لِلْخَائِنِينَ لِيُلْهِمَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ بِبَرَكَةِ اسْتِغْفَارِكَ لَهُمْ فَذَلِكَ أَجْدَرُ مِنْ دِفَاعِ الْمُدَافِعِينَ عَنْهُمْ. وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ [النِّسَاء: ٦٤] وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ اسْتِغْفَارَ النَّبِيءِ لِنَفْسِهِ، كَمَا أَخْطَأَ فِيهِ مَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ، فَرَكَّبَ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ خَطَرَ بِبَالِهِ مَا أَوْجَبَ أَمْرَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَهُوَ هَمُّهُ أَنْ يُجَادِلَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ سَرَقُوا، خَشْيَةَ أَنْ يَفْتَضِحُوا، وَهَذَا مِنْ أَفْهَامِ الضُّعَفَاءِ وَسُوءِ وَضْعِهِمُ الْأَخْبَارَ لِتَأْيِيدِ سَقِيمِ أَفْهَامِهِمْ. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُجادِلْ
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 193 · #116243
ِحُوا، وَهَذَا مِنْ أَفْهَامِ الضُّعَفَاءِ وَسُوءِ وَضْعِهِمُ الْأَخْبَارَ لِتَأْيِيدِ سَقِيمِ أَفْهَامِهِمْ. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُجادِلْ لِلرَّسُولِ، وَالْمُرَادُ نَهْيُ الْأُمَّةِ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُتَرَقَّبُ صُدُورُهُ مِنَ الرَّسُولِ ﵊ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا. وَ (يَخْتانُونَ) بِمَعْنَى يَخُونُونَ، وَهُوَ افْتِعَالٌ دَالٌّ عَلَى التَّكَلُّفِ وَالْمُحَاوَلَةِ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْخِيَانَةِ. وَمَعْنَى خِيَانَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ بِارْتِكَابِهِمْ مَا يَضُرُّ بِهِمْ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخُونُ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٧] .
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116244
يَضُرُّ بِهِمْ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخُونُ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٧] . وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ أَنْفُسَهُمْ هُنَا بِمَعْنَى بَنِي أَنْفُسِهِمْ، أَيْ بَنِي قَوْمِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ [الْبَقَرَة: ٨٥] ، وَقَوْلِهِ فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النُّور: ٦١] ، أَيِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ نَاسًا مِنْ أَهْلِهِمْ وَقَوْمِهِمْ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116245
يارِهِمْ [الْبَقَرَة: ٨٥] ، وَقَوْلِهِ فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النُّور: ٦١] ، أَيِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ نَاسًا مِنْ أَهْلِهِمْ وَقَوْمِهِمْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هُوَ تَمِيمِيٌّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ لَيْسَ بِمَوْلًى وَلَا لَصِيقٍ. وَالْمُجَادَلَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْجَدَلِ، وَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْخِصَامِ وَالْحُجَّةِ فِيهِ، وَهِيَ مُنَازَعَةٌ بِالْقَوْلِ لِإِقْنَاعِ الْغَيْرِ بِرَأْيِكَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ عِلْمُ قَوَاعِدِ الْمُنَاظَرَةِ وَالِاحْتِجَاجِ فِي الْفِقْهِ عِلْمَ الْجَدَلِ، (وَكَانَ يَخْتَلِطُ بِعِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَعِلْمِ آدَابِ الْبَحْثِ وَعِلْمِ الْمَنْطِقِ) . وَلَمْ يُسْمَعْ لِلْجَدَلِ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ أَصْلِيٌّ، وَالْمَسْمُوعُ مِنْهُ جَادَلَ لِأَنَّ الْخِصَامَ يَسْتَدْعِي خَصْمَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: جَدَلَهُ فَهُوَ بِمَعْنَى غَلَبَهُ فِي الْمُجَادَلَةِ، فَلَيْسَ فِعْلًا أَصْلِيًّا فِي الِاشْتِقَاقِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116246
مَ يَسْتَدْعِي خَصْمَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: جَدَلَهُ فَهُوَ بِمَعْنَى غَلَبَهُ فِي الْمُجَادَلَةِ، فَلَيْسَ فِعْلًا أَصْلِيًّا فِي الِاشْتِقَاقِ. وَمَصْدَرُ الْمُجَادَلَةِ، الْجِدَالُ، قَالَ تَعَالَى: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [الْبَقَرَة: ١٩٧] . وَأَمَّا الْجَدَلُ بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ اسْمُ الْمَصْدَرِ، وَأَصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَدَلِ، وَهُوَ الصَّرْعُ عَلَى الْأَرْضِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ تُسَمَّى الْجَدَالَةَ- بِفَتْحِ الْجِيمِ- يُقَالُ: جَدَلَهُ فَهُوَ مَجْدُولٌ. وَجُمْلَةُ: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ بَيَانٌ لِ يَخْتانُونَ . وَجُمْلَةُ: وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ حَالٌ، وَذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِغْرَابِ مِنْ حَالِهِمْ وَكَوْنِهِمْ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116247
ونَ . وَجُمْلَةُ: وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ حَالٌ، وَذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِغْرَابِ مِنْ حَالِهِمْ وَكَوْنِهِمْ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ. وَالِاسْتِخْفَاءُ مِنَ اللَّهِ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي الْحَيَاءِ، إِذْ لَا يَعْتَقِدُ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَخْفِيَ مِنَ اللَّهِ. وَجُمْلَةُ: وَهُوَ مَعَهُمْ حَالٌ مِنَ اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَالْمَعِيَّةُ هُنَا مَعِيَّةُ الْعِلْمِ وَالِاطِّلَاعِ وإِذْ يُبَيِّتُونَ ظَرْفٌ، وَالتَّبْيِيتُ جَعْلُ الشَّيْءِ فِي الْبَيَاتِ، أَيِ اللَّيْلِ، مِثْلُ التَّصْبِيحِ، يُقَالُ: بَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ وَصَبَّحَهُمُ الْعَدُوُّ وَفِي الْقُرْآنِ: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [النَّمْل: ٤٩] أَيْ لنأتينّهم لَيْلًا فنقلتهم.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116248
يُقَالُ: بَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ وَصَبَّحَهُمُ الْعَدُوُّ وَفِي الْقُرْآنِ: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [النَّمْل: ٤٩] أَيْ لنأتينّهم لَيْلًا فنقلتهم. وَالْمُبَيَّتُ هُنَا هُوَ مَا لَا يُرْضِي مِنَ الْقَوْلِ، أَيْ دَبَّرُوهُ وَزَوَّرُوهُ لَيْلًا لِقَصْدِ الْإِخْفَاءِ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ، أَوْ تُشُوِّرَ فِيهِ بِلَيْلٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَدْبِيرُ مَكِيدَتِهِمْ لِرَمْيِ الْبُرَآءِ بِتُهْمَةِ السَّرِقَةِ. وَقَوْلُهُ هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ اسْتِئْنَافٌ أَثَارَهُ قَوْلُهُ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَالْمُخَاطَبُ كُلُّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُخَاطَبَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 195) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 195 · #116249
ٌ أَثَارَهُ قَوْلُهُ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَالْمُخَاطَبُ كُلُّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُخَاطَبَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَالْكَلَامُ جَارٍ مَجْرَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ، أَوْ مَجْرَى التَّعْرِيضِ بِبَعْضِ بَنِي ظَفَرٍ الَّذِينَ جَادَلُوا عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ. وَالْقَوْلُ فِي تَرْكِيبِ هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٥] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ [١١٩] هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ. وَ (أَمْ) فِي قَوْلِهِ: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا مُنْقَطِعَةٌ لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ. وَ (مَنِ) اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ. وَالْوَكِيلُ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فِي سُورَةِ آل عمرَان [١٧٣] . [١١٠- ١١٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:115QS 4:113QS 4:110QS 4:111QS 4:108QS 4:48QS 4:107QS 4:114QS 4:116