Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 108

QS 4:108

Surah An-Nisa (النساء) ayat 108

4:108
يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا
mereka dapat bersembunyi dari manusia, tetapi mereka tidak dapat bersembunyi dari Allah, karena Allah bersama mereka, ketika pada suatu malam mereka menetapkan keputusan rahasia yang tidak diridai-Nya. Dan Allah Maha Meliputi terhadap apa yang mereka kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 107Ayat 109 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 4:108 (jilid 7 hlm. 471) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 471 · #58925
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)﴾. قال أبو جعفرٍ، ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾: يَسْتَخْفِى هؤلاء الذين يَخْتانُون أنفسَهم ما أتَوا من الخيانةِ وركِبوا مِن العارِ والمعصيةِ مِن الناسِ الذين لا يَقْدرون لهم على شيءٍ إلا ذكرَهم بقبيحِ ما أتَوا (٣) من فعلِهم، وشَنيعِ ما ركِبوا مِن جُزْمِهم إذا اطَّلعوا عليه، حياءً منهم وحذرًا مِن قبيحِ الأُحْدوثةِ. ﴿وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ الذي هو مطَّلعٌ عليهم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أعمالِهم، وبيَدِه العقابُ والنَّكالُ وتعجيلُ العذابِ، وهو أحقُّ أن يُسْتَحْيا منه مِن غيرِه، وأولى بأن يُعَظَّمَ؛ بأن لا يراهم حيثُ يَكْرَهون أن يَراهم أحدٌ مِن خلقِه، ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾، يعنى: واللهُ شاهدُهم، ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾.
QS 4:108 (jilid 7 hlm. 472) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 472 · #58926
َ؛ بأن لا يراهم حيثُ يَكْرَهون أن يَراهم أحدٌ مِن خلقِه، ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾، يعنى: واللهُ شاهدُهم، ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾. يَقُولُ: حين يُسِرُّون ليلًا ما لا يَرْضى اللهُ مِن القولِ فيُغَيِّرونه عن وجهِه، ويَكْذِبون فيه. وقد بيَّنا معنى التَّثبيتِ في [غيرِ هذا الموضعِ، وأنه كلُّ كلامٍ أو أمرٍ أُصلِح ليلًا. وقد حُكِى عن بعضِ الطائيِّين أن التَّبْيِيتَ في] لغتِهم التَّبْديلُ، وأنشدَ للأسودِ بن عامرِ بن جُوَينٍ الطائيِّ في معاتبةِ رجلٍ: وبيَّتَّ قَوْلِيَ عبدَ المليـ … ــكِ قاتَلَك اللهُ عبدًا كَنودَا بمعنى: بدَّلت قولى. ورُوِى عن أبي رزينٍ أنه كان يَقولُ في معنى قولِه: يُبَيِّتون: يُؤَلِّفون. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزينٍ: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾.
QS 4:108 (jilid 7 hlm. 472) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 472 · #58927
ِفون. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزينٍ: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾. قال: يُؤَلِّفون ما لا يَرْضَى مِن القولِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ سنانٍ الواسطيُّ، قال: ثنا أبو يحيى الِحمانيُّ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزينٍ بنحوه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزينٍ مثلَه. قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ شبيهُ المعنى بالذي قلناه، وذلك أن التأليفَ هو التسويةُ والتغييرُ عما هو به، وتحويلُه عن معناه إلى غيرِه. وقد قيل: عنَى بقولِه: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾. الرهطَ الذين مشَوا إلى رسولِ الله ﷺ في مسألةِ المدافعةِ عن ابن أُبَيْرِقٍ والجدالِ عنه، على ما قد ذكَرنا قبلُ فيما مضَى عن ابن عباسٍ وغيرِه. ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾.
QS 4:108 (jilid 7 hlm. 473) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 473 · #58928
ي مسألةِ المدافعةِ عن ابن أُبَيْرِقٍ والجدالِ عنه، على ما قد ذكَرنا قبلُ فيما مضَى عن ابن عباسٍ وغيرِه. ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾. يَعْنى جلَّ ثناؤه: وكان اللهُ بما يَعْمَلُ هؤلاء المُسْتَخْفُون مِن الناسِ فيما أَتَوا من جُرْمِهم، حياءً منهم مِن تَبْبِيتِهم ما لا يَرْضَى مِن القولِ وغيرِه مِن أفعالِهم. ﴿مُحِيطًا﴾: مُحْصِيًا، لا يَخْفَى عليه شيءٌ منه، حافظًا لذلك عليهم، حتى يُجازِيَهم عليه جزاءَهم.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84187
﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا (١٠٩)﴾
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84188
ُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا (١٠٩)﴾ (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا]) ثم قال للذين أتوا رسول الله ﷺ مُسْتَخْفين بالكذب: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ [وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا]) يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين يجادلون عن الخائنين ثم قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا]﴾ يعني: الذين
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84189
يجادلون عن الخائنين ثم قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا]﴾ يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين بالكذب، ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ يعني: السارق والذين جادلوا عن السارق. وهذا سياق غريب وكذا ذكر مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدى، وابن زيد وغيرهم في هذه الآية أنها أنزلت في سارق بني أبيرق على اختلاف سياقاتهم، وهي متقاربة. وقد روى هذه القصة محمد بن إسحاق مطولة، فقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية من جامعه، وابن جرير في تفسيره:
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84190
بيرق على اختلاف سياقاتهم، وهي متقاربة. وقد روى هذه القصة محمد بن إسحاق مطولة، فقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية من جامعه، وابن جرير في تفسيره: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحرَّاني، حدثنا محمد بن سلمة الحرَّاني، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قَتَادة بن النعمان، ﵁، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أُبَيْرق: بِشْر وبشير ومُبَشّر، وكان بُشَير رجلا منافقًا، يقول الشعر يهجو به أصحاب النبي ﷺ، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، وقال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث؟ -أو كما قال الرجل -وقالوا ابن الأبيرق قالها.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 405 · #84191
وقال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث؟ -أو كما قال الرجل -وقالوا ابن الأبيرق قالها. قالوا: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدَّرْمَك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضَافطة من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فحطه في مَشْربة له، وفي المشربة سلاح: درع وسيف، فَعُدى عليه من تحت البيت، فَنقّبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح. فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، إنه قد عدى علينا في ليلتنا هذه. فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 406 · #84192
فَنقّبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح. فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، إنه قد عدى علينا في ليلتنا هذه. فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتجسسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبَيْرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. قال: وكان بنو أبيرق قالوا -ونحن نسأل في الدار -: والله ما نرى صاحبكم إلا لَبِيد بن سهل رجلا منا له صلاح وإسلام. فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق؟ والله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتبينن هذه السرقة. قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فما أنت بصاحبها. فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها. فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيتَ رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنَقَبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه. فَلْيردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 406 · #84193
لت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنَقَبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه. فَلْيردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال النبي ﷺ "سآمُرُ في ذلك". فلما سمع بنو أُبَيْرق أتوا رجلا منهم يقال له: أُسَير بن عمْرو فكلموه في ذلك، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت النبي ﷺ فكلمته، فقال: "عمدت إلى أهل بيت ذُكر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة على غير ثَبَت ولا بينة؟؟ قال: فرجعت ولَوَدِدت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ، فقال: الله المستعان.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 406 · #84194
ت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ بني أبيرق (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ) مما قلت لقتادة (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ]) إلى قوله: (رَحِيمًا) أي: لو استغفروا الله لغفر لهم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِثْمًا مُبِينًا﴾ قولهم للبيد: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 406 · #84195
َى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِثْمًا مُبِينًا﴾ قولهم للبيد: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فلما نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح فردَّه إلى رفاعة. فقال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخًا، قد عشا أو عسا -الشك من أبي عيسى -في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولا فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله. فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحق بُشَيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافةَ بنت سعد بن سُمَية، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعره، فأخذت رَحْلَهُ فوضعته على
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 407 · #84196
لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعره، فأخذت رَحْلَهُ فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فَرَمَتْ به في الأبطح، ثم قالت: أهديتَ لي شِعْر حسان؟ ما كنتَ تأتيني بخير. لفظ الترمذي، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني: وروى يونس بن بُكَير وغير واحد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة مرسلا لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده. ورواه ابن حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني، عن محمد بن سلمة، به ببعضه. ورواه ابن المنذر في تفسيره: حدثنا محمد بن إسماعيل -يعني الصائغ -حدثنا الحسن بن أحمد ابن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة -فذكره بطوله. ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة، به.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 407 · #84197
وله. ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة، به. ثم قال في آخره: قال محمد بن سلمة: سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إسرائيل. وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري هذا الحديث في كتابه "المستدرك" عن أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق -بمعناه أتم منه، وفيه الشعر، ثم قال: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 407 · #84198
صم، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق -بمعناه أتم منه، وفيه الشعر، ثم قال: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقوله: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ [وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ]) الآية، هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس لئلا ينكروا عليهم، ويجاهرون الله بها لأنه مطلع على سرائرهم وعالم بما في ضمائرهم؛ ولهذا قال: (وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) تهديد لهم ووعيد. ثم قال: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا]) أي: هَبْ أن هؤلاء انتصروا في الدنيا بما أبدوه أو أبدى لهم عند الحكام الذين
QS 4:106-109 (jilid 2 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 407 · #84199
اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا]) أي: هَبْ أن هؤلاء انتصروا في الدنيا بما أبدوه أو أبدى لهم عند الحكام الذين يحكمون بالظاهر -وهم مُتَعَبدون بذلك -فماذا يكون صنيعهم يوم القيامة بين يدي الله، ﷿، الذي يعلم السر وأخفى؟ ومن ذا الذي يتوكل لهم يومئذ في ترويج دعواهم؟ أي: لا أحد يكون يومئذ لهم وكيلا ولهذا قال: (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا)
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 190 · #116229
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٠٥ إِلَى ١٠٩] إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨) هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩)
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 190 · #116230
مْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩) اتِّصَالُ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَبْلَهَا يَرْجِعُ إِلَى مَا مَضَى مِنْ وَصْفِ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ وَمُنَاصِرِيهِمْ، وَانْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ لِقِتَالِ الْمُنَاوِينَ لِلْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا [النِّسَاء: ٧١] الْآيَةَ، وَتَخَلَّلَ فِيهِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ فِي تَرَبُّصِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ الدَّوَائِرَ وَمُخْتَلِفِ أَحْوَالِ الْقَبَائِلِ فِي عَلَائِقِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَطْرَدَ لِذِكْرِ قَتْلِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ، وَانْتَقَلَ إِلَى ذِكْرِ الْهِجْرَةِ، وَعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلَاةِ السَّفَرِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ، عَادَ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَحْوَالِ أَهْلِ النِّفَاقِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 191 · #116231
إِلَى ذِكْرِ الْهِجْرَةِ، وَعَقَّبَ بِذِكْرِ صَلَاةِ السَّفَرِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ، عَادَ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَحْوَالِ أَهْلِ النِّفَاقِ. وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا. وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ هَاتِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ حَادِثَةٍ رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ حَاصِلُهَا: أَنَّ إِخْوَةً ثَلَاثَةً يُقَالُ لَهُمْ: بِشْرٌ وَبَشِيرٌ وَمُبَشِّرٌ، أَبْنَاءُ أُبَيْرِقٍ، وَقِيلَ: أَبْنَاءُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وَقِيلَ: إِنَّمَا كَانَ بَشِيرٌ أَحَدُهُمْ يُكَنَّى أَبَا طُعْمَةَ، وَهُمْ مِنْ بَنِي ظَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ بَشِيرٌ شَرَّهُمْ، وَكَانَ مُنَافِقًا يَهْجُو الْمُسْلِمِينَ بِشِعْرٍ يُشِيعُهُ وَيَنْسُبُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ فِي فَاقَةٍ، وَكَانُوا جِيرَةً لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ عِيرٌ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ بِدَرْمَكٍ- وَهُوَ دَقِيقُ الْحُوَّارَى أَيِ السَّمِيذُ-
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 191 · #116232
َةٍ، وَكَانُوا جِيرَةً لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ عِيرٌ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ بِدَرْمَكٍ- وَهُوَ دَقِيقُ الْحُوَّارَى أَيِ السَّمِيذُ- فَابْتَاعَ مِنْهَا رَفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِنْ دَرْمَكٍ لِطَعَامِهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَأْكُلُونَ دَقِيقَ الشَّعِيرِ، فَإِذَا جَاءَ الدَّرْمَكُ ابْتَاعَ مِنْهُ سَيِّدُ الْمَنْزِلِ شَيْئًا لِطَعَامِهِ فَجَعَلَ الدَّرْمَكَ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ وَفِيهَا سِلَاحٌ، فَعَدَى بَنُو أُبَيْرِقٍ عَلَيْهِ فَنَقَبُوا مَشْرَبَتَهُ وَسَرَقُوا الدَّقِيقَ وَالسِّلَاحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رِفَاعَةُ وَوَجَدَ مَشْرَبَتَهُ قَدْ سُرِقَتْ أَخْبَرَ ابْنَ أَخِيهِ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ بِذَلِكَ، فَجعل يتحسّس، فأنبىء بِأَنَّ بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَارًا، وَلَعَلَّهُ عَلَى بَعْضِ طَعَامِ رِفَاعَةَ، فَلَمَّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا الْمَسْرُوقَ فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 191 · #116233
ارًا، وَلَعَلَّهُ عَلَى بَعْضِ طَعَامِ رِفَاعَةَ، فَلَمَّا افْتَضَحَ بَنُو أُبَيْرِقٍ طَرَحُوا الْمَسْرُوقَ فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ. وَقِيلَ: فِي دَارِ يَهُودِيٍّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، وَقِيلَ: لَبِيَدُ بْنُ سَهْلٍ، وَجَاءَ بَعْضُ بَنِي ظَفَرٍ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ، فَاشْتَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ رِفَاعَةَ وَابْنَ أَخِيهِ اتَّهَمَا بِالسَّرِقَةِ أَهْلَ بَيْتِ إِيمَانٍ وَصَلَاحٍ، قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لِي «عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ إِسْلَامٍ وَصَلَاحٍ فَرَمَيْتَهُمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ» . وَأَشَاعُوا فِي النَّاسِ أَنَّ الْمَسْرُوقَ فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلٍ أَوْ دَارِ الْيَهُودِيِّ. فَمَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى جَلِيَّةِ الْأَمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ أَحَدٌ فِي أَنْ يُرَوِّجَ عَلَى الرَّسُولِ بَاطِلًا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي سَوْقِ هَذَا الْخَبَرِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 191 · #116234
لْأَمْرِ، مُعْجِزَةً لَهُ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ أَحَدٌ فِي أَنْ يُرَوِّجَ عَلَى الرَّسُولِ بَاطِلًا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي سَوْقِ هَذَا الْخَبَرِ. وَوَقَعَ فِي «كِتَابِ أَسْبَابِ النُّزُولِ» لِلْوَاحِدِيِّ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الطَّبَرَيِّ سَوْقُ الْقِصَّةِ بِبَعْضِ مُخَالَفَةٍ لِمَا ذَكَرْتُهُ: وَأَنَّ بَنِي ظَفَرٍ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَادِلَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ كَيْ لَا يَفْتَضِحُوا وَيَبْرَأَ الْيَهُودِيُّ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ هَمَّ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَامَ الْيَهُودِيَّ وَبَرَّأَ الْمُتَّهَمَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَاهِيَةٌ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ مِنْ أَهْلِ الْقَصَصِ دُونَ عِلْمٍ وَلَا تَبَصُّرٍ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116235
هَمَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَاهِيَةٌ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ مِنْ أَهْلِ الْقَصَصِ دُونَ عِلْمٍ وَلَا تَبَصُّرٍ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَدْرَ الْآيَةِ تَمْهِيدٌ لِلتَّلْوِيحِ إِلَى الْقِصَّةِ، فَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَا، إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا يُلَوِّحُ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّ مَبْدَأَ التَّلْوِيحِ إِلَى الْقِصَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: بِما أَراكَ اللَّهُ الْبَاءُ لِلْآلَةِ جَعَلَ مَا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ بِمَنْزِلَةِ آلَةٍ لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى مُصَادَفَةِ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَنَفْيِ الْجَوْرِ، إِذْ لَا يَحْتَمِلُ عِلْمُ اللَّهِ الْخَطَأَ. وَالرُّؤْيَةُ فِي قَوْلِهِ: أَراكَ اللَّهُ عِرْفَانِيَّةٌ، وَحَقِيقَتُهَا الرُّؤْيَةُ الْبَصَرِيَّةُ، فَأُطْلِقَتْ عَلَى مَا يُدْرَكُ بِوَجْهِ الْيَقِينِ لِمُشَابَهَتِهِ الشَّيْءَ الْمُشَاهَدَ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116236
ِرْفَانِيَّةٌ، وَحَقِيقَتُهَا الرُّؤْيَةُ الْبَصَرِيَّةُ، فَأُطْلِقَتْ عَلَى مَا يُدْرَكُ بِوَجْهِ الْيَقِينِ لِمُشَابَهَتِهِ الشَّيْءَ الْمُشَاهَدَ. وَالرُّؤْيَةُ الْبَصَرِيَّةُ تَنْصِبُ مَفْعُولًا وَاحِدًا فَإِذْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ التَّعْدِيَةِ نَصَبَتْ مَفْعُولَيْنِ كَمَا هُنَا، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِأَنَّهُ ضَمِيرُ الْمَوْصُولِ، فَأَغْنَى عَنْهُ الْمَوْصُولُ، وَهُوَ حَذْفٌ كَثِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: بِمَا أَرَاكَهُ اللَّهُ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116237
الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِأَنَّهُ ضَمِيرُ الْمَوْصُولِ، فَأَغْنَى عَنْهُ الْمَوْصُولُ، وَهُوَ حَذْفٌ كَثِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: بِمَا أَرَاكَهُ اللَّهُ. فَكُلُّ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ حَقًّا فِي كِتَابِهِ فَقَدْ أَمَرَ بِالْحُكْمِ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْلِمُهُ الْحَقَّ فِي جَانِبِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا عَلَى الْحَقِّ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُلْفَى مَدْلُولًا لِجَمِيعِ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَإِنَّ صَلُحَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لِيَحْكُمَ بِالطُّرُقِ وَالْقَضَايَا الدَّالَّةِ عَلَى وَصْفِ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَتَحَقَّقُ بِهَا الْعَدْلُ فَيَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، بِأَنْ تَنْدَرِجَ جُزْئِيَّاتُ أَحْوَالِهِمْ عِنْدَ التَّقَاضِي تَحْتَ الْأَوْصَافِ الْكُلِّيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْكِتَابِ، مِثْلَ قَوْلِهِ
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116238
لِكَ، بِأَنْ تَنْدَرِجَ جُزْئِيَّاتُ أَحْوَالِهِمْ عِنْدَ التَّقَاضِي تَحْتَ الْأَوْصَافِ الْكُلِّيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْكِتَابِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ [الْأَحْزَاب: ٤] ، فَقَدْ أَبْطَلَ حُكْمَ التَّبَنِّي الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِمَنْ لَيْسَ وَلَدَهُ: هَذَا وَلَدِي، لَا يَجْعَلُ لِلْمَنْسُوبِ حَقًّا فِي مِيرَاثِهِ. وَرَسُولُ الله ﷺ لَا يخطىء فِي إِدْرَاجِ الْجُزْئِيَّاتِ تَحْتَ كُلِّيَّاتِهَا، وَقَدْ يَعْرِضُ الْخَطَأُ لِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَادِفُ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ وُجُوهِهِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِذَلِكَ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 192 · #116239
رِ وُجُوهِهِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِذَلِكَ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذُهُ فَإِنَّمَا أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ» . وَغير الرَّسُول يخطىء فِي الِانْدِرَاجِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ بَذْلُ الْجُهْدِ وَاسْتِقْصَاءُ الدَّلِيلِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَةِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 193 · #116240
ذْلُ الْجُهْدِ وَاسْتِقْصَاءُ الدَّلِيلِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَةِ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ قَضَيْتُ بِمَا أَرَانِيَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ ذَلِك إلّا لنبيّه وَأَمَّا الْوَاحِدُ مِنَّا فَرَأْيُهُ يَكُونُ ظَنًّا وَلَا يَكُونُ عِلْمًا» ، وَمَعْنَاهُ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عُرُوضِ الْخَطَأِ فِي الْفَهْمِ لِغَيْرِ الرَّسُولِ دُونَ الرَّسُولِ ﷺ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلْخائِنِينَ خَصِيماً لَامُ الْعِلَّةِ وَلَيْسَتْ لَامُ التَّقْوِيَةِ. وَمَفْعُولُ خَصِيماً مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ مُقَابِلِهِ وَهُوَ لِلْخائِنِينَ أَيْ لَا تَكُنْ تُخَاصِمُ مَنْ يُخَاصِمُ الْخَائِنِينَ، أَيْ لَا تُخَاصِمْ عَنْهُمْ. فَالْخَصِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُنْتَصِرُ الْمُدَافِعُ كَقَوْلِهِ: «كُنْتُ أَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 193 · #116241
نِينَ، أَيْ لَا تُخَاصِمْ عَنْهُمْ. فَالْخَصِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُنْتَصِرُ الْمُدَافِعُ كَقَوْلِهِ: «كُنْتُ أَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَالْمُرَادُ الْأُمَّةُ، لِأَنَّ الْخِصَامَ عَنِ الْخَائِنِينَ لَا يُتَوَقَّعُ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَحْذِيرُ الَّذِينَ دَفَعَتْهُمُ الْحَمِيَّةُ إِلَى الِانْتِصَارِ لِأَبْنَاءِ أُبَيْرِقٍ. وَالْأَمْرُ بِاسْتِغْفَارِ اللَّهِ جَرَى عَلَى أُسْلُوبِ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الرَّسُولِ، فَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ غَيْرُهُ، أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُمْ وَهُوَ اسْتِغْفَارُ اللَّهِ مِمَّا اقْتَرَفُوهُ، أَوْ أَرَادَ: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِلْخَائِنِينَ لِيُلْهِمَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ بِبَرَكَةِ اسْتِغْفَارِكَ لَهُمْ فَذَلِكَ أَجْدَرُ مِنْ دِفَاعِ الْمُدَافِعِينَ عَنْهُمْ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 193 · #116242
فِرِ اللَّهَ لِلْخَائِنِينَ لِيُلْهِمَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ بِبَرَكَةِ اسْتِغْفَارِكَ لَهُمْ فَذَلِكَ أَجْدَرُ مِنْ دِفَاعِ الْمُدَافِعِينَ عَنْهُمْ. وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ [النِّسَاء: ٦٤] وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ اسْتِغْفَارَ النَّبِيءِ لِنَفْسِهِ، كَمَا أَخْطَأَ فِيهِ مَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ، فَرَكَّبَ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ خَطَرَ بِبَالِهِ مَا أَوْجَبَ أَمْرَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَهُوَ هَمُّهُ أَنْ يُجَادِلَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ سَرَقُوا، خَشْيَةَ أَنْ يَفْتَضِحُوا، وَهَذَا مِنْ أَفْهَامِ الضُّعَفَاءِ وَسُوءِ وَضْعِهِمُ الْأَخْبَارَ لِتَأْيِيدِ سَقِيمِ أَفْهَامِهِمْ. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُجادِلْ
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 193 · #116243
ِحُوا، وَهَذَا مِنْ أَفْهَامِ الضُّعَفَاءِ وَسُوءِ وَضْعِهِمُ الْأَخْبَارَ لِتَأْيِيدِ سَقِيمِ أَفْهَامِهِمْ. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُجادِلْ لِلرَّسُولِ، وَالْمُرَادُ نَهْيُ الْأُمَّةِ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُتَرَقَّبُ صُدُورُهُ مِنَ الرَّسُولِ ﵊ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا. وَ (يَخْتانُونَ) بِمَعْنَى يَخُونُونَ، وَهُوَ افْتِعَالٌ دَالٌّ عَلَى التَّكَلُّفِ وَالْمُحَاوَلَةِ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْخِيَانَةِ. وَمَعْنَى خِيَانَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ بِارْتِكَابِهِمْ مَا يَضُرُّ بِهِمْ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخُونُ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٧] .
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116244
يَضُرُّ بِهِمْ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخُونُ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٧] . وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ أَنْفُسَهُمْ هُنَا بِمَعْنَى بَنِي أَنْفُسِهِمْ، أَيْ بَنِي قَوْمِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ [الْبَقَرَة: ٨٥] ، وَقَوْلِهِ فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النُّور: ٦١] ، أَيِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ نَاسًا مِنْ أَهْلِهِمْ وَقَوْمِهِمْ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116245
يارِهِمْ [الْبَقَرَة: ٨٥] ، وَقَوْلِهِ فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النُّور: ٦١] ، أَيِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ نَاسًا مِنْ أَهْلِهِمْ وَقَوْمِهِمْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هُوَ تَمِيمِيٌّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ لَيْسَ بِمَوْلًى وَلَا لَصِيقٍ. وَالْمُجَادَلَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْجَدَلِ، وَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْخِصَامِ وَالْحُجَّةِ فِيهِ، وَهِيَ مُنَازَعَةٌ بِالْقَوْلِ لِإِقْنَاعِ الْغَيْرِ بِرَأْيِكَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ عِلْمُ قَوَاعِدِ الْمُنَاظَرَةِ وَالِاحْتِجَاجِ فِي الْفِقْهِ عِلْمَ الْجَدَلِ، (وَكَانَ يَخْتَلِطُ بِعِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَعِلْمِ آدَابِ الْبَحْثِ وَعِلْمِ الْمَنْطِقِ) . وَلَمْ يُسْمَعْ لِلْجَدَلِ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ أَصْلِيٌّ، وَالْمَسْمُوعُ مِنْهُ جَادَلَ لِأَنَّ الْخِصَامَ يَسْتَدْعِي خَصْمَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: جَدَلَهُ فَهُوَ بِمَعْنَى غَلَبَهُ فِي الْمُجَادَلَةِ، فَلَيْسَ فِعْلًا أَصْلِيًّا فِي الِاشْتِقَاقِ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116246
مَ يَسْتَدْعِي خَصْمَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: جَدَلَهُ فَهُوَ بِمَعْنَى غَلَبَهُ فِي الْمُجَادَلَةِ، فَلَيْسَ فِعْلًا أَصْلِيًّا فِي الِاشْتِقَاقِ. وَمَصْدَرُ الْمُجَادَلَةِ، الْجِدَالُ، قَالَ تَعَالَى: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [الْبَقَرَة: ١٩٧] . وَأَمَّا الْجَدَلُ بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ اسْمُ الْمَصْدَرِ، وَأَصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَدَلِ، وَهُوَ الصَّرْعُ عَلَى الْأَرْضِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ تُسَمَّى الْجَدَالَةَ- بِفَتْحِ الْجِيمِ- يُقَالُ: جَدَلَهُ فَهُوَ مَجْدُولٌ. وَجُمْلَةُ: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ بَيَانٌ لِ يَخْتانُونَ . وَجُمْلَةُ: وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ حَالٌ، وَذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِغْرَابِ مِنْ حَالِهِمْ وَكَوْنِهِمْ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116247
ونَ . وَجُمْلَةُ: وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ حَالٌ، وَذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِغْرَابِ مِنْ حَالِهِمْ وَكَوْنِهِمْ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ. وَالِاسْتِخْفَاءُ مِنَ اللَّهِ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي الْحَيَاءِ، إِذْ لَا يَعْتَقِدُ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَخْفِيَ مِنَ اللَّهِ. وَجُمْلَةُ: وَهُوَ مَعَهُمْ حَالٌ مِنَ اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَالْمَعِيَّةُ هُنَا مَعِيَّةُ الْعِلْمِ وَالِاطِّلَاعِ وإِذْ يُبَيِّتُونَ ظَرْفٌ، وَالتَّبْيِيتُ جَعْلُ الشَّيْءِ فِي الْبَيَاتِ، أَيِ اللَّيْلِ، مِثْلُ التَّصْبِيحِ، يُقَالُ: بَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ وَصَبَّحَهُمُ الْعَدُوُّ وَفِي الْقُرْآنِ: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [النَّمْل: ٤٩] أَيْ لنأتينّهم لَيْلًا فنقلتهم.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 194 · #116248
يُقَالُ: بَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ وَصَبَّحَهُمُ الْعَدُوُّ وَفِي الْقُرْآنِ: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [النَّمْل: ٤٩] أَيْ لنأتينّهم لَيْلًا فنقلتهم. وَالْمُبَيَّتُ هُنَا هُوَ مَا لَا يُرْضِي مِنَ الْقَوْلِ، أَيْ دَبَّرُوهُ وَزَوَّرُوهُ لَيْلًا لِقَصْدِ الْإِخْفَاءِ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ، أَوْ تُشُوِّرَ فِيهِ بِلَيْلٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَدْبِيرُ مَكِيدَتِهِمْ لِرَمْيِ الْبُرَآءِ بِتُهْمَةِ السَّرِقَةِ. وَقَوْلُهُ هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ اسْتِئْنَافٌ أَثَارَهُ قَوْلُهُ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَالْمُخَاطَبُ كُلُّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُخَاطَبَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
QS 4:105-109 (jilid 5 hlm. 195) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 195 · #116249
ٌ أَثَارَهُ قَوْلُهُ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَالْمُخَاطَبُ كُلُّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُخَاطَبَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَالْكَلَامُ جَارٍ مَجْرَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ، أَوْ مَجْرَى التَّعْرِيضِ بِبَعْضِ بَنِي ظَفَرٍ الَّذِينَ جَادَلُوا عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ. وَالْقَوْلُ فِي تَرْكِيبِ هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٥] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ [١١٩] هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ. وَ (أَمْ) فِي قَوْلِهِ: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا مُنْقَطِعَةٌ لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ. وَ (مَنِ) اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ. وَالْوَكِيلُ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فِي سُورَةِ آل عمرَان [١٧٣] . [١١٠- ١١٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:113QS 4:111QS 4:115

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:105-106QS 2:204-207