(Sesungguhnya orang munafik itu hendak menipu Allah, tetapi Allahlah yang menipu mereka. 234) Apabila mereka berdiri untuk salat mereka lakukan dengan malas. Mereka bermaksud riya` (ingin dipuji) di hadapan manusia. Dan mereka tidak mengingat Allah kecuali sedikit sekali
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾.
قد دلَّلنا فيما مضَى قبلُ على معنى خداعِ المنافقِ ربُّه، ووجهِ خِداعِ اللهِ إياهم، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، واختلافِ المختلفين في ذلك.
فتأويلُ ذلك: إن المنافقين يُخادِعون الله بإحرازِهم بنفاقِهم دماءَهم وأموالَهم، واللهُ خادعُهم بما حكَم فيهم مِن منعِ دمائِهم بما أظهَروا بألسنتهِم مِن الإيمانِ، مع علمِه بباطنِ ضمائرِهم، واعتقادِهم الكفرَ، استدراجًا منه لهم في الدنيا، حتى يَلْقَوه في الآخرةِ، فيُورِدُهم بما استَبطَنوا مِن الكفرِ نارِ جهنمَ.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾.
ا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾. قال: يُعْطِيهم يومَ القيامةِ نورًا يمشون فيه مع المسلمين، كما كانوا معهم في الدنيا، ثم يَسْلُبُهم ذلك النورَ فيُطْفِئُه، فيَقومون في ظُلْمتِهم، ويُضرَبُ بينَهم بالسُّورِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابن جُرَيجٍ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾. قال: نَزَلَت في عبدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ،
وأبي عامرِ بن النُّعْمانِ، وفى المنافقين: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾. قال: مثلَ قوله في البقرةِ: (يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يُخادعون إِلَّا أَنفُسَهُم) [البقرة: ٩]. قال: وأما قولُه: ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾.
مثلَ قوله في البقرةِ: (يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يُخادعون إِلَّا أَنفُسَهُم) [البقرة: ٩]. قال: وأما قولُه: ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾. فيقولُ: في النورِ الذي يُعْطَى المنافقون مع المؤمنين، فَيُعْطُون النورَ، فإذا بَلَغوا السورَ، و [ما ذكَر اللهُ مِن قولِه]: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. قال: قولُه: ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾.
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بن هارونَ، عن سُفيانَ بن حُسَينٍ، عن الحسنِ، أنه كان إذا قرَأ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾. قال: يُلْقَى على كلِّ مؤمنٍ ومُنافقٍ نورٌ يَمْشون به، حتى إذا انتَهَوا إلى الصراطِ، طُفِيء نورُ المنافقين، ومضَى المؤمنون بنورِهم، فيُنادُونهم: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحديد: ١٣، ١٤].
قين، ومضَى المؤمنون بنورِهم، فيُنادُونهم: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحديد: ١٣، ١٤]. قال الحسنُ: فتلك خَدِيعَةُ اللَّهِ إياهم.
وأما قولُه: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾، فإنه يعنى: أن المنافقين لا يعمَلون شيئًا مِن الأعمالِ التي فَرَضها اللهُ على المؤمنين على وَجْهِ التَّقَرُّبِ بها إلى اللهِ؛ لأنهم غيرُ موقنين بمعادٍ، ولا ثوابٍ ولا عقابٍ، وإنما يَعْمَلون ما عَمِلُوا مِن الأعمالِ الظاهرةِ إبقاءً على أنفسِهم، وحِذارًا
مِن المؤمنين عليها أن يُقْتَلُوا أو يُسْلَبوا أموالَهم، فهم إذا قاموا إلى الصلاة التي هي مِن الفرائضِ الظاهرةِ، قاموا كُسالَى إليها، رياءً للمؤمنين، ليَحْسَبوهم منهم، وليسوا منهم؛ لأنهم غيرُ مُعْتَقِدِى فرضَها ووجوبَها عليهم، فهم في قيامِهم إليها كُسالَى.
اهرةِ، قاموا كُسالَى إليها، رياءً للمؤمنين، ليَحْسَبوهم منهم، وليسوا منهم؛ لأنهم غيرُ مُعْتَقِدِى فرضَها ووجوبَها عليهم، فهم في قيامِهم إليها كُسالَى.
كما حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾. فإنه واللهِ لولا الناسُ ما صلَّى المنافقُ، ولا يُصَلِّي إلا رياءً وسُمْعةً.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾.
سُمْعةً.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾. قال: هم المنافقون؛ لولا الرياءُ ما صَلَّوا.
وأما قولُه: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، فلعل قائلًا أن يقولَ: وهل مِن ذكرِ اللهِ شيءٌ قليلٌ؟
قيل له: إن معنى ذلك بخلافِ ما إليه ذهَبتَ، وإنما معناه: ولا يَذْكُرون الله إلا ذِكْر رياءٍ، ليَدْفَعوا به عن أنفسِهم القتلَ والسِّبَاءَ وسلبَ الأموالٍ، لا ذِكرَ مُوقِنٍ مُصَدِّقٍ بتوحيد اللهِ، مخلصٍ له الربوبيةَ، فلذلك سمَّاه الله قليلًا؛ لأنه غيرُ مقصودٍ به اللهُ، ولا مُبْتَغى به التقربُ إلى اللهِ، ولا مُرادٍ به ثوابُ الله وما عندَه، فهو - وإن كَثُر مِن وَجْهِ نَصَبٍ عامِلِه وذاكره - في معنى السَّراب الذي له ظاهرٌ بغيرِ حقيقةِ ماءٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
كَثُر مِن وَجْهِ نَصَبٍ عامِلِه وذاكره - في معنى السَّراب الذي له ظاهرٌ بغيرِ حقيقةِ ماءٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي الأَشْهَبِ، قال: قرَأ الحسنُ: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: إنما قَلَّ؛ لأنه كان لغيرِ اللهِ.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: إنما قَلَّ ذكرُ المنافقِ؛ لأن الله لم يَقبَلْه، وكلُّ ما رَدَّ الله قليلٌ، وكلُّ ما قَبِل الله كثيرٌ.
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا (١٤٣)﴾
قد تقدم في أول سورة البقرة قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٩] وقال هاهنا: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) ولا شك أن الله تعالى لا يخادع، فإنه العالم بالسرائر والضمائر، ولكن المنافقين لجهلهم وقلة علمهم وعقلهم، يعتقدون أن أمرهم كما راج عند الناس وجَرَت عليهم أحكامُ الشريعة ظاهرا، فكذلك يكون حكمهم يوم القيامة عند الله، وأن أمرهم يروج عنده، كما أخبر عنهم تعالى أنهم يوم القيامة يحلفون له: أنهم كانوا على الاستقامة والسداد، ويعتقدون أن ذلك نافع لهم عنده، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا
مْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ] وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
﴾. [الحديد: ١٣ - ١٥] وقد ورد في الحديث: "من سَمَّع سَمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به" وفي حديث آخر: "إن الله يأمر بالعبد إلى الجنة فيما يبدو للناس، ويعدل به إلى النار" عياذًا بالله من ذلك.
وقوله: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إَلا قَلِيلا]) هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها، وهي الصلاة.
الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إَلا قَلِيلا]) هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها، وهي الصلاة. إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنها؛ لأنهم لا نية لهم فيها، ولا إيمانَ لهم بها ولا خشية، ولا يعقلون معناها كما روى ابن مردويه، من طريق عُبَيد الله بن زَحْر، عن خالد بن أبي عِمْران، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: يكرَه أن يقوم الرجلُ إلى الصلاة وهو كسلان، ولكن يقوم إليها طلق الوجه، عظيم الرغبة، شديد الفرح، فإنه يناجي الله [تعالى] وإن الله أمامه يغفر له ويجيبه إذا دعاه، ثم يتلو ابن عباس هذه الآية: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى)
وروي من غير هذا الوجه، عن ابن عباس، نحوه.
مامه يغفر له ويجيبه إذا دعاه، ثم يتلو ابن عباس هذه الآية: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى)
وروي من غير هذا الوجه، عن ابن عباس، نحوه.
فقوله تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى) هذه صفة ظواهرهم، كما قال: ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: ٥٤] ثم ذكر تعالى صفة بواطنهم الفاسدة، فقال: (يُرَاءُونَ النَّاسَ) أي: لا إخلاص لهم [ولا معاملة مع الله بل إنما يشهدون الصلاة تقية من الناس ومصانعة لهم]؛ ولهذا يتخلفون كثيرا عن الصلاة التي لا يُرَون غالبًا فيها كصلاة العشاء وقت العَتَمَة، وصلاة الصبح في وقت الغَلَس، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار ".
لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار ".
وفي رواية: "والذي نفسي بيده، لو علم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا أو مَرْمَاتين حسنتين، لشهد الصلاة، ولولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقت عليهم بيوتهم بالنار".
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد -هو بن أبي بكر المقدمي -حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحْسَنَ الصلاة حيث يراه الناس، وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة، استهان بها ربه ﷿"
وقوله: (وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا) أي: في صلاتهم لا يخشعُون [فيها] ولا يدرون ما يقولون، بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون.
َلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا) أي: في صلاتهم لا يخشعُون [فيها] ولا يدرون ما يقولون، بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون.
وقد روى الإمام مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق: يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْنَي الشيطان، قام فَنَقَر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا".
وكذا رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، من حديث إسماعيل بن جعفر المدني، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقوله: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) يعني: المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا، ولا مع الكافرين ظاهرًا وباطنًا، بل ظواهرهم مع المؤمنين، وبواطنهم مع الكافرين.
المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا، ولا مع الكافرين ظاهرًا وباطنًا، بل ظواهرهم مع المؤمنين، وبواطنهم مع الكافرين. ومنهم من يعتريه الشك، فتارة يميل إلى هؤلاء، وتارة يميل إلى أولئك ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ الآية [البقرة: ٢٠].
قال مجاهد: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) يعني: أصحاب محمد ﷺ (وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) يعني: اليهود.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تَعِيرُ إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تدري أيتهما تتبع".
تفرد به مسلم. وقد رواه عن محمد بن المثنى مرة أخرى، عن عبد الوهاب، فوقف به على ابن عمر، ولم يرفعه، قال: حدثنا به عبد الوهاب مرتين كذلك.
قلت: وقد رواه الإمام أحمد، عن إسحاق بن يوسف بن عبيد الله، به مرفوعًا.
بد الوهاب، فوقف به على ابن عمر، ولم يرفعه، قال: حدثنا به عبد الوهاب مرتين كذلك.
قلت: وقد رواه الإمام أحمد، عن إسحاق بن يوسف بن عبيد الله، به مرفوعًا. وكذا رواه إسماعيل بن عياش وعلي بن عاصم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. وكذا رواه عثمان بن محمد بن أبي شيبة، عن عبدة، عن عبد الله، به مرفوعا. ورواه حماد بن سلمة، عن عبيد الله -أو عبد الله بن عمر-عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. ورواه أيضًا صخر بن جُوَيْرِية، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، بمثله.
وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا الهُذَيل بن بلال، عن ابن عبيد، عن أبيه: أنه جلس ذات يوم بمكة وعبد الله بن عمر معه، فقال أبي: قال رسول الله ﷺ: "إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الرّبضَين من الغنم، إن أتت هؤلاء نطحتها، وإن أتت هؤلاء نطحتها" فقال له ابن عمر: كذبت. فأثنى القوم على أبي خيرا -أو معروفا-فقال ابن عمر: لا أظن صاحبكم إلا كما
تقولون، ولكني شاهد نبي الله إذ قال: كالشاة بين الغنمين. فقال: هو سواء.
كذبت. فأثنى القوم على أبي خيرا -أو معروفا-فقال ابن عمر: لا أظن صاحبكم إلا كما
تقولون، ولكني شاهد نبي الله إذ قال: كالشاة بين الغنمين. فقال: هو سواء. فقال: هكذا سمعته.
وقال أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بينما عبيد بن عُمير يقص، وعنده عبد الله بن عمر، فقال عبيد بن عمير: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كالشاة بين ربضين، إذا أتت هؤلاء نطحتها، وإذا أتت هؤلاء نطحتها". فقال ابن عمر: ليس كذلك قال رسول الله ﷺ إنما قال رسول الله ﷺ: "كشاة بين غنمين". قال: فاحتفظ الشيخ وغضب، فلما رأى ذلك ابن عمر قال: أما إني لو لم أسمعه لم أردد ذلك عليك.
طريق أخرى: عن ابن عمر، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن عثمان بن بُودِويه، عن يَعْفُر بن زُوذي قال: سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين". فقال ابن عمر: ويلكم. لا تكذبوا على رسول الله ﷺ.
ي قال: سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين". فقال ابن عمر: ويلكم. لا تكذبوا على رسول الله ﷺ. إنما قال ﷺ: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد، فدفع أحدهم فعبر، ثم وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي: ويلك. أين تذهب؟ إلى الهلكة؟ ارجع عودك على بدئك، وناداه الذي عبر: هَلُمّ إلى النجاة.
وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي: ويلك. أين تذهب؟ إلى الهلكة؟ ارجع عودك على بدئك، وناداه الذي عبر: هَلُمّ إلى النجاة. فجعل ينظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة، قال: فجاءه سيل فأغرقه، فالذي عبر المؤمن، والذي غرق المنافق: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) والذي مكث الكافر وقال ابن جرير: حدثنا بِشْر، حدثنا يزيد، حدثنا شعبة عن قتادة: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرّحين بالشرك. قال: وذُكرَ لنا أن نبي الله ﷺ كان يضرب مثلا للمؤمن وللمنافق وللكافر، كمثل رهط ثلاثة دَفَعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: أن هَلُمّ إليّ، فإني أخشى عليك. وناداه المؤمن: أن هَلُمّ إليّ، فإني عندي وعندي؛ يُحصى له ما عنده. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى أذى فغرّقه. وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك.
ليّ، فإني عندي وعندي؛ يُحصى له ما عنده. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى أذى فغرّقه. وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك. قال: وذُكرَ لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين، رأت غنمًا على نَشَزٍ فأتتها وشامتها فلم تعرف، ثم رأت غنمًا على نَشَز فأتتها وشامتها فلم تعرف".
ولهذا قال تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا) أي: ومن صرفه عن طريق الهدى ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾
فإنه: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾ والمنافقون الذين أضلهم عن سبيل النجاة فلا هادي لهم، ولا منقذ لهم مما هم فيه، فإنه تعالى لا مُعَقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (١٤٢)﴾ بين في هذه الآية الكريمة صفة صلاة المنافقين بأنهم يقومون إليها في كسل ورياء، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلا، ونظيرها في ذمهم على التهاون بالصلاة؛ قوله تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ الآية. وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ الآية. ويفهم من مفهوم مخالفة هذه الآيات أن صلاة المؤمنين المخلصين ليست كذلك، وهذا المفهوم صرح به تعالى في آيات كثيرة كقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩)﴾ وقوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
•