Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 143

QS 4:143

Surah An-Nisa (النساء) ayat 143

4:143
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا
Mereka dalam keadaan ragu antara yang demikian (iman atau kafir) tidak termasuk kepada golongan ini (orang beriman) dan tidak (pula) kepada golongan itu (orang kafir). Barang siapa dibiarkan sesat oleh Allah, maka kamu tidak akan mendapatkan jalan (untuk memberi petunjuk) baginya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 142Ayat 144 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 4:143 (jilid 7 hlm. 614) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 614 · #59206
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣)﴾. يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿مُذَبْذَبِينَ﴾. مُرَدَّدِين. وأصلُ التَّذَبْذُبِ: التحركُ والاضطرابُ، كما قال النابغةُ. ألم تَرَ أَن اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً … تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ وإنما عنى اللهُ جل ثناؤه بذلك: أن المنافقين مُتَحَيِّرون في دينِهم، لا يَرْجِعون إلى اعتقادِ شيءٍ على صحةٍ، فَهُم لا مع المؤمنين على بصيرةٍ، ولا مع المشركين على جَهالةٍ، ولكنهم حَيارَى بينَ ذلك، فمَثَلُهم المثلُ الذي ضَرَب لهم رسولُ الله ﷺ، الذي حدَّثنا به محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "مَثَلُ المنافقِ كَمَثَل الشاةِ العائرةِ بينَ الغَنَمِينِ، تَعِيرُ إلى هذه مرةً، وإلى هذه مرةً، لا تَدْرى أيَّتَهما تَتَّبَعُ".
QS 4:143 (jilid 7 hlm. 615) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 615 · #59207
رَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "مَثَلُ المنافقِ كَمَثَل الشاةِ العائرةِ بينَ الغَنَمِينِ، تَعِيرُ إلى هذه مرةً، وإلى هذه مرةً، لا تَدْرى أيَّتَهما تَتَّبَعُ". وحدَّثنا به محمدُ بنُ المُثَنَّى مَرَّةً أخرى عن عبدِ الوَهَّابِ، فوَقَف به على ابن عمرَ ولم يَرْفَعُه. وقال: حدَّثنا به عبدُ الوَهَّابِ مَرَّتين كذلك. حدَّثني عِمْرَانُ بنُ بَكَّارٍ، قال: ثنا أبو رَوْحٍ، قال: ثنا ابن عياشٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ مثلَه (٣). وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾. يقولُ: ليسوا بمشركين، فيُظهروا الشرك، وليسوا بمؤمنين. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾.
QS 4:143 (jilid 7 hlm. 615) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 615 · #59208
، وليسوا بمؤمنين. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾. يقولُ: ليسوا بمؤمنين مخلِصين، ولا مشركين مصرِّحين بالشركِ. قال: وذُكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان يَضْرِبُ مَثَلًا للمؤنِ وللمنافقِ واللكافرِ، كمثلِ رَهْطٍ ثلاثةٍ دَفَعوا إلى نهرٍ، فَوَقَع المؤمنُ فقَطَع، ثم وقَع المنافقُ، حتى إذا كاد يَصِلُ إلى المؤمنِ، نَاداه الكافرُ أَن هَلُمَّ إليَّ، فإني أخشَى عليك. وناداه المؤمنُ: أَن هَلُمَّ إليَّ؛ فإن عندى وعندى. يُحْصِى له ما عندَه، فما زالَ المنافِقُ يَتردَّدُ بينَهما، حتى أتَى عليه آذِيٌّ فَغَرَّقه، وإن المنافِقَ لم يَزَلْ فِي شَكٍّ وشبهةٍ، حتى أتى عليه الموتُ وهو كذلك.
QS 4:143 (jilid 7 hlm. 616) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 616 · #59209
عندَه، فما زالَ المنافِقُ يَتردَّدُ بينَهما، حتى أتَى عليه آذِيٌّ فَغَرَّقه، وإن المنافِقَ لم يَزَلْ فِي شَكٍّ وشبهةٍ، حتى أتى عليه الموتُ وهو كذلك. قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "مَثَلُ المُنافِقِ كَمَثَل ثاغيَةٍ بينَ غَنَمَين، رأت غنمًا عَلى نَشَزٍ، فأتَتْها وشامَّتْها فلم تَعْرِفُ، ثم رأت غَنَمًا على نَشَزٍ، فأَتَتْها وشامَّتْها فلم تَعْرِفُ". حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مُذَبْذَبِينَ﴾. قال: المنافقون. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾. يقولُ: لا إلى أصحاب محمدٍ ﷺ، ولا إلى هؤلاء اليهودِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾.
QS 4:143 (jilid 7 hlm. 616) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 616 · #59210
ى أصحاب محمدٍ ﷺ، ولا إلى هؤلاء اليهودِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾. قال: لم يُخلصوا الإيمانَ، فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهلِ الشركِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾. بينَ الإسلامِ والكفرِ ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾. وأمَّا قولُه: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾، فإنه يعنى: مِن يَخْذُلْه اللهُ عن طريقِ الرشادِ، وذلك هو الإسلامُ الذي دَعا اللهُ إليه عباده. يقولُ: مَن خَذَله اللهُ عنه فلم يُوفِّقْه له ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ﴾. يا محمدُ ﴿سَبِيلًا﴾. يعني طريقًا يَسلُكُه به إلى الحقِّ غيرَه، وأيُّ سبيلٍ يكونُ له إلى الحقِّ غيرُ الإسلامِ؟ وقد أخبرَ اللهُ جل ثناؤُه أنه مَن يَبْتَغِ غيرَه دِينًا فلن يُقْبَلَ منه، ومَن أضَلَّهُ اللهُ عنه فقد غَوَى، فلا هَادِيَ له غيرُه.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 437 · #84312
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا (١٤٣)﴾ قد تقدم في أول سورة البقرة قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٩] وقال هاهنا: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) ولا شك أن الله تعالى لا يخادع، فإنه العالم بالسرائر والضمائر، ولكن المنافقين لجهلهم وقلة علمهم وعقلهم، يعتقدون أن أمرهم كما راج عند الناس وجَرَت عليهم أحكامُ الشريعة ظاهرا، فكذلك يكون حكمهم يوم القيامة عند الله، وأن أمرهم يروج عنده، كما أخبر عنهم تعالى أنهم يوم القيامة يحلفون له: أنهم كانوا على الاستقامة والسداد، ويعتقدون أن ذلك نافع لهم عنده، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 437 · #84313
يحلفون له: أنهم كانوا على الاستقامة والسداد، ويعتقدون أن ذلك نافع لهم عنده، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ [وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ]﴾ [المجادلة: ١٨]. وقوله: (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) أي: هو الذي يستدرجهم في طغيانهم وضلالهم، ويخذلهم عن الحق والوصول إليه في الدنيا وكذلك في يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 437 · #84314
مْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ] وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾. [الحديد: ١٣ - ١٥] وقد ورد في الحديث: "من سَمَّع سَمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به" وفي حديث آخر: "إن الله يأمر بالعبد إلى الجنة فيما يبدو للناس، ويعدل به إلى النار" عياذًا بالله من ذلك. وقوله: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إَلا قَلِيلا]) هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها، وهي الصلاة.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 438 · #84315
الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إَلا قَلِيلا]) هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها، وهي الصلاة. إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنها؛ لأنهم لا نية لهم فيها، ولا إيمانَ لهم بها ولا خشية، ولا يعقلون معناها كما روى ابن مردويه، من طريق عُبَيد الله بن زَحْر، عن خالد بن أبي عِمْران، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: يكرَه أن يقوم الرجلُ إلى الصلاة وهو كسلان، ولكن يقوم إليها طلق الوجه، عظيم الرغبة، شديد الفرح، فإنه يناجي الله [تعالى] وإن الله أمامه يغفر له ويجيبه إذا دعاه، ثم يتلو ابن عباس هذه الآية: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى) وروي من غير هذا الوجه، عن ابن عباس، نحوه.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 438 · #84316
مامه يغفر له ويجيبه إذا دعاه، ثم يتلو ابن عباس هذه الآية: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى) وروي من غير هذا الوجه، عن ابن عباس، نحوه. فقوله تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى) هذه صفة ظواهرهم، كما قال: ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: ٥٤] ثم ذكر تعالى صفة بواطنهم الفاسدة، فقال: (يُرَاءُونَ النَّاسَ) أي: لا إخلاص لهم [ولا معاملة مع الله بل إنما يشهدون الصلاة تقية من الناس ومصانعة لهم]؛ ولهذا يتخلفون كثيرا عن الصلاة التي لا يُرَون غالبًا فيها كصلاة العشاء وقت العَتَمَة، وصلاة الصبح في وقت الغَلَس، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار ".
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 438 · #84317
لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار ". وفي رواية: "والذي نفسي بيده، لو علم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا أو مَرْمَاتين حسنتين، لشهد الصلاة، ولولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقت عليهم بيوتهم بالنار". وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد -هو بن أبي بكر المقدمي -حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحْسَنَ الصلاة حيث يراه الناس، وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة، استهان بها ربه ﷿" وقوله: (وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا) أي: في صلاتهم لا يخشعُون [فيها] ولا يدرون ما يقولون، بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 439 · #84318
َلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا) أي: في صلاتهم لا يخشعُون [فيها] ولا يدرون ما يقولون، بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون. وقد روى الإمام مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق: يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْنَي الشيطان، قام فَنَقَر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا". وكذا رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، من حديث إسماعيل بن جعفر المدني، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقوله: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) يعني: المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا، ولا مع الكافرين ظاهرًا وباطنًا، بل ظواهرهم مع المؤمنين، وبواطنهم مع الكافرين.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 439 · #84319
المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا، ولا مع الكافرين ظاهرًا وباطنًا، بل ظواهرهم مع المؤمنين، وبواطنهم مع الكافرين. ومنهم من يعتريه الشك، فتارة يميل إلى هؤلاء، وتارة يميل إلى أولئك ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ الآية [البقرة: ٢٠]. قال مجاهد: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) يعني: أصحاب محمد ﷺ (وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) يعني: اليهود. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تَعِيرُ إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تدري أيتهما تتبع". تفرد به مسلم. وقد رواه عن محمد بن المثنى مرة أخرى، عن عبد الوهاب، فوقف به على ابن عمر، ولم يرفعه، قال: حدثنا به عبد الوهاب مرتين كذلك. قلت: وقد رواه الإمام أحمد، عن إسحاق بن يوسف بن عبيد الله، به مرفوعًا.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 439 · #84320
بد الوهاب، فوقف به على ابن عمر، ولم يرفعه، قال: حدثنا به عبد الوهاب مرتين كذلك. قلت: وقد رواه الإمام أحمد، عن إسحاق بن يوسف بن عبيد الله، به مرفوعًا. وكذا رواه إسماعيل بن عياش وعلي بن عاصم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. وكذا رواه عثمان بن محمد بن أبي شيبة، عن عبدة، عن عبد الله، به مرفوعا. ورواه حماد بن سلمة، عن عبيد الله -أو عبد الله بن عمر-عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. ورواه أيضًا صخر بن جُوَيْرِية، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، بمثله. وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا الهُذَيل بن بلال، عن ابن عبيد، عن أبيه: أنه جلس ذات يوم بمكة وعبد الله بن عمر معه، فقال أبي: قال رسول الله ﷺ: "إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الرّبضَين من الغنم، إن أتت هؤلاء نطحتها، وإن أتت هؤلاء نطحتها" فقال له ابن عمر: كذبت. فأثنى القوم على أبي خيرا -أو معروفا-فقال ابن عمر: لا أظن صاحبكم إلا كما تقولون، ولكني شاهد نبي الله إذ قال: كالشاة بين الغنمين. فقال: هو سواء.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 439 · #84321
كذبت. فأثنى القوم على أبي خيرا -أو معروفا-فقال ابن عمر: لا أظن صاحبكم إلا كما تقولون، ولكني شاهد نبي الله إذ قال: كالشاة بين الغنمين. فقال: هو سواء. فقال: هكذا سمعته. وقال أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بينما عبيد بن عُمير يقص، وعنده عبد الله بن عمر، فقال عبيد بن عمير: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كالشاة بين ربضين، إذا أتت هؤلاء نطحتها، وإذا أتت هؤلاء نطحتها". فقال ابن عمر: ليس كذلك قال رسول الله ﷺ إنما قال رسول الله ﷺ: "كشاة بين غنمين". قال: فاحتفظ الشيخ وغضب، فلما رأى ذلك ابن عمر قال: أما إني لو لم أسمعه لم أردد ذلك عليك. طريق أخرى: عن ابن عمر، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن عثمان بن بُودِويه، عن يَعْفُر بن زُوذي قال: سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين". فقال ابن عمر: ويلكم. لا تكذبوا على رسول الله ﷺ.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 440) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 440 · #84322
ي قال: سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين". فقال ابن عمر: ويلكم. لا تكذبوا على رسول الله ﷺ. إنما قال ﷺ: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد، فدفع أحدهم فعبر، ثم وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي: ويلك. أين تذهب؟ إلى الهلكة؟ ارجع عودك على بدئك، وناداه الذي عبر: هَلُمّ إلى النجاة.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 440) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 440 · #84323
وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي: ويلك. أين تذهب؟ إلى الهلكة؟ ارجع عودك على بدئك، وناداه الذي عبر: هَلُمّ إلى النجاة. فجعل ينظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة، قال: فجاءه سيل فأغرقه، فالذي عبر المؤمن، والذي غرق المنافق: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) والذي مكث الكافر وقال ابن جرير: حدثنا بِشْر، حدثنا يزيد، حدثنا شعبة عن قتادة: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرّحين بالشرك. قال: وذُكرَ لنا أن نبي الله ﷺ كان يضرب مثلا للمؤمن وللمنافق وللكافر، كمثل رهط ثلاثة دَفَعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: أن هَلُمّ إليّ، فإني أخشى عليك. وناداه المؤمن: أن هَلُمّ إليّ، فإني عندي وعندي؛ يُحصى له ما عنده. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى أذى فغرّقه. وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك.
QS 4:142-143 (jilid 2 hlm. 440) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 440 · #84324
ليّ، فإني عندي وعندي؛ يُحصى له ما عنده. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى أذى فغرّقه. وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك. قال: وذُكرَ لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين، رأت غنمًا على نَشَزٍ فأتتها وشامتها فلم تعرف، ثم رأت غنمًا على نَشَز فأتتها وشامتها فلم تعرف". ولهذا قال تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا) أي: ومن صرفه عن طريق الهدى ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ فإنه: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾ والمنافقون الذين أضلهم عن سبيل النجاة فلا هادي لهم، ولا منقذ لهم مما هم فيه، فإنه تعالى لا مُعَقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 238 · #116438
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٤٢ إِلَى ١٤٣] إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لَا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (١٤٣) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ، فِيهِ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِمَسَاوِيهِمْ. وَالْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةٌ. وَتَأْكِيدُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ (إِنَّ) لِتَحْقِيقِ حَالَتِهِمُ الْعَجِيبَةِ وَتَحْقِيقِ مَا عَقَبَهَا مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ خادِعُهُمْ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى مُخَادَعَةِ الْمُنَافِقِينَ اللَّهَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٩] عِنْدَ قَوْلِهِ: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا. وَزَادَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ خادِعُهُمْ
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 239 · #116439
تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٩] عِنْدَ قَوْلِهِ: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا. وَزَادَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ خادِعُهُمْ أَيْ فَقَابَلَهُمْ بِمِثْلِ صَنِيعِهِمْ، فَكَمَا كَانَ فِعْلُهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّبِعِينَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ خِدَاعًا لِلَّهِ تَعَالَى، كَانَ إِمْهَالُ اللَّهِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى اطْمَأَنُّوا وَحَسِبُوا أَنَّ حِيلَتَهُمْ وَكَيْدَهُمْ رَاجَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ نَاصِرَهُمْ، وَإِنْذَارُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَيْدِهِمْ حَتَّى لَا تَنْطَلِيَ عَلَيْهِمْ حِيَلُهُمْ، وَتَقْدِيرُ أَخْذِهِ إِيَّاهُمْ بِأَخَرَةٍ، شَبِيهًا بِفعل المخادع جُزْءا وِفَاقًا.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 239 · #116440
مِنِينَ بِكَيْدِهِمْ حَتَّى لَا تَنْطَلِيَ عَلَيْهِمْ حِيَلُهُمْ، وَتَقْدِيرُ أَخْذِهِ إِيَّاهُمْ بِأَخَرَةٍ، شَبِيهًا بِفعل المخادع جُزْءا وِفَاقًا. فَإِطْلَاقُ الْخِدَاعِ عَلَى اسْتِدْرَاجِ اللَّهِ إِيَّاهُمُ اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، وَحَسَّنَتْهَا الْمُشَاكَلَةُ لِأَنَّ الْمُشَاكَلَةَ لَا تَعْدُو أَنْ تَكُونَ اسْتِعَارَةَ لَفْظٍ لِغَيْرِ مَعْنَاهُ مَعَ مَزِيدِ مُنَاسَبَةٍ مَعَ لَفْظٍ آخَرَ مِثْلِ اللَّفْظِ الْمُسْتَعَارِ. فَالْمُشَاكَلَةُ ترجع إِلَى التلميح، أَيْ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ عَلَاقَةٌ بَيْنَ مَعْنَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى الْمُرَادِ إِلَّا مُحَاكَاةَ اللَّفْظِ، سُمِّيَتْ مُشَاكَلَةٌ كَقَوْلِ أَبِي الرَّقَعْمَقِ. قَالُوا: اقْتَرِحْ شَيْئًا نُجِدْ لَكَ طَبْخَهُ ...
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 239 · #116441
عْنَى الْمُرَادِ إِلَّا مُحَاكَاةَ اللَّفْظِ، سُمِّيَتْ مُشَاكَلَةٌ كَقَوْلِ أَبِي الرَّقَعْمَقِ. قَالُوا: اقْتَرِحْ شَيْئًا نُجِدْ لَكَ طَبْخَهُ ... قُلْتُ: أَطْبِخُوا لِي جُبَّةً وَقَمِيصَا وَ «كُسَالَى» جَمْعُ كَسْلَانَ عَلَى وَزْنِ فُعَالَى، وَالْكَسْلَانُ الْمُتَّصِفُ بِالْكَسَلِ، وَهُوَ الْفُتُورُ فِي الْأَفْعَالِ لِسَآمَةٍ أَوْ كَرَاهِيَةٍ. وَالْكَسَلُ فِي الصَّلَاةِ مُؤْذِنٌ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ الْمُصَلِّي بِهَا وَزُهْدِهِ فِي فِعْلِهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ شِيَمِ الْمُنَافِقِينَ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَذَّرَتِ الشَّرِيعَةُ مِنْ تَجَاوُزِ حَدِّ النَّشَاطِ فِي الْعِبَادَةِ خَشْيَةَ السَّآمَةِ، فَفِي الْحَدِيثِ «عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تملّوا» .
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 239 · #116442
طِ فِي الْعِبَادَةِ خَشْيَةَ السَّآمَةِ، فَفِي الْحَدِيثِ «عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تملّوا» . وَنهى على الصَّلَاةِ وَالْإِنْسَانُ يُرِيدُ حَاجَتَهُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ حُضُورِ الطَّعَامِ، كُلُّ ذَلِكَ لِيَكُونَ إِقْبَالُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الصَّلَاةِ بِشَرَهٍ وَعَزْمٍ، لِأَنَّ النَّفْسَ إِذَا تَطَرَّقَتْهَا السَّآمَةُ مِنَ الشَّيْءِ دَبَّتْ إِلَيْهَا كَرَاهِيَتُهُ دَبِيبًا حَتَّى تَتَمَكَّنَ مِنْهَا الْكَرَاهِيَةُ، وَلَا خَطَرَ عَلَى النَّفْسِ مِثْلُ أَنْ تَكْرَهَ الْخَيْرَ. وَ «كُسَالَى» حَالٌ لَازِمَةٌ مِنْ ضَمِيرِ (قامُوا)
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 240 · #116443
ى تَتَمَكَّنَ مِنْهَا الْكَرَاهِيَةُ، وَلَا خَطَرَ عَلَى النَّفْسِ مِثْلُ أَنْ تَكْرَهَ الْخَيْرَ. وَ «كُسَالَى» حَالٌ لَازِمَةٌ مِنْ ضَمِيرِ (قامُوا) ، لِأَنَّ قَامُوا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقَعَ وَحْدَهُ جَوَابًا لِ «إِذَا» الَّتِي شَرْطُهَا «قَامُوا» ، لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ مُجَرَّدًا لَكَانَ الْجَوَابُ عَيْنَ الشَّرْطِ، فَلَزِمَ ذِكْرُ الْحَالِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [الْفرْقَان: ٧٢] وَقَوْلِ الْأَحْوَصِ الْأَنْصَارِيِّ: فَإِذَا تَزُولُ تَزُولُ عَنْ مُتَخَمِّطٍ ... تُخْشَى بَوَادِرُهُ عَلَى الأقران وَجُمْلَة يُراؤُنَ النَّاسَ حَالٌ ثَانِيَةٌ، أَوْ صِفَةٌ لِ (كُسَالَى) ، أَوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ جَوَابِ مَنْ يَسْأَلُ: مَاذَا قَصْدُهُمْ بِهَذَا الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَهَلَّا تَرَكُوا هَذَا الْقِيَامَ مِنْ أَصْلِهِ، فَوَقَعَ الْبَيَانُ بِأَنَّهُمْ يُرَاءُونَ بصلاتهم النَّاس.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 240 · #116444
صْدُهُمْ بِهَذَا الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَهَلَّا تَرَكُوا هَذَا الْقِيَامَ مِنْ أَصْلِهِ، فَوَقَعَ الْبَيَانُ بِأَنَّهُمْ يُرَاءُونَ بصلاتهم النَّاس. ويُراؤُنَ فِعْلٌ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يُرُونَ النَّاسَ صَلَاتَهُمْ وَيُرِيهِمُ النَّاسُ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَالْمُفَاعَلَةُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِرَاءَةِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي بَابِ الْمُفَاعَلَةِ. وَقَوْلُهُ: وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مَعْطُوف على يُراؤُنَ إِن كَانَ يُراؤُنَ حَالًا أَوْ صِفَةً، وَإِن كَانَ يُراؤُنَ اسْتِئْنَاف فَجُمْلَةُ وَلا يَذْكُرُونَ حَالٌ، وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ، أَيْ: وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ بِالصَّلَاةِ إِلَّا قَلِيلًا.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 240 · #116445
َانَ يُراؤُنَ اسْتِئْنَاف فَجُمْلَةُ وَلا يَذْكُرُونَ حَالٌ، وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ، أَيْ: وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ بِالصَّلَاةِ إِلَّا قَلِيلًا. فَالِاسْتِثْنَاءُ إِمَّا مِنْ أَزْمِنَةِ الذِّكْرِ، أَيْ إِلَّا وَقْتًا قَلِيلًا، وَهُوَ وَقْتُ حُضُورِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِذْ يَقُومُونَ إِلَى الصَّلَاةِ مَعَهُمْ حِينَئِذٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ بِالتَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ، وَإِمَّا مِنْ مَصْدَرِ يَذْكُرُونَ ، أَيْ إِلَّا ذِكْرًا قَلِيلًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي يُرَاءُونَ بِهَا، وَهُوَ الذِّكْرُ الَّذِي لَا مَنْدُوحَةَ عَنْ تَرْكِهِ مِثْلَ: التَّأْمِينِ، وَقَوْلِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَالتَّكْبِيرِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يَقُولُونَهُ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ، وَقِرَاءَةِ رَكَعَاتِ السِّرِّ.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 240 · #116446
ينِ، وَقَوْلِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَالتَّكْبِيرِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يَقُولُونَهُ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ، وَقِرَاءَةِ رَكَعَاتِ السِّرِّ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ جُمْلَةَ وَلا يَذْكُرُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَإِذا قامُوا ، فَهِيَ خَبَرٌ عَنْ خِصَالِهِمْ، أَيْ هُمْ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ إِلَّا حَالًا قَلِيلًا أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا وَهُوَ الذِّكْرُ الَّذِي لَا يَخْلُو عَنْهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ لِرَبِّهِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، أَيْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِثْلَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيُكْثِرُونَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْآيَةُ أَفَادَتْ عُبُودِيَّتَهُمْ وَكُفْرَهُمْ بِنِعْمَةِ رَبِّهِمْ زِيَادَةً عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَسُولِهِ وَقُرْآنِهِ. ثُمَّ جَاءَ بِحَالٍ تُعَبِّرُ عَنْ جَامِعِ نِفَاقِهِمْ وَهِيَ قَوْلُهُ: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ وَهُوَ حَالٌ من ضمير يُراؤُنَ.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 240 · #116447
سُولِهِ وَقُرْآنِهِ. ثُمَّ جَاءَ بِحَالٍ تُعَبِّرُ عَنْ جَامِعِ نِفَاقِهِمْ وَهِيَ قَوْلُهُ: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ وَهُوَ حَالٌ من ضمير يُراؤُنَ. وَالْمُذَبْذَبُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الذَّبْذَبَةِ. يُقَالُ: ذَبْذَبَهُ فَتَذَبْذَبَ. وَالذَّبْذَبَةُ: شِدَّةُ الِاضْطِرَابِ مِنْ خَوْفٍ أَوْ خَجَلٍ، قِيلَ: إِنَّ الذَّبْذَبَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ تَكْرِيرِ ذَبَّ إِذَا طَرَدَ، لِأَنَّ الْمَطْرُودَ يُعَجِّلُ وَيَضْطَرِبُ، فَهُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي أَفَادَتْ كَثْرَةَ الْمَصْدَرِ بِالتَّكْرِيرِ، مَثْلَ زَلْزَلَ وَلَمْلَمَ بِالْمَكَانِ وَصَلْصَلَ وَكَبْكَبَ، وَفِيهِ لُغَةٌ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي تَجْرِي فِي عَامِّيَّتِنَا الْيَوْمَ، يَقُولُونَ: رَجُلٌ مُدَبْدَبٌ، أَيْ يَفْعَلُ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ صَوَابٍ وَلَا تَوْفِيقٍ.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 241 · #116448
وَهِيَ الَّتِي تَجْرِي فِي عَامِّيَّتِنَا الْيَوْمَ، يَقُولُونَ: رَجُلٌ مُدَبْدَبٌ، أَيْ يَفْعَلُ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ صَوَابٍ وَلَا تَوْفِيقٍ. فَقِيلَ: إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الدُّبَّةِ- بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ- أَيِ الطَّرِيقَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْلُكُ مَرَّةً هَذَا الطَّرِيقَ وَمَرَّةً هَذَا الطَّرِيقَ. وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: بَيْنَ ذلِكَ إِلَى مَا اسْتُفِيدَ من قَوْله: يُراؤُنَ النَّاسَ لِأَنَّ الَّذِي يَقْصِدُ مِنْ فِعْلِهِ إِرْضَاءَ النَّاسِ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَصِيرَ مُذَبْذَبًا، إِذْ يَجِدُ فِي النَّاسِ أَصْنَافًا مُتَبَايِنَةَ الْمَقَاصِدِ وَالشَّهَوَاتِ.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 241 · #116449
ِنْ فِعْلِهِ إِرْضَاءَ النَّاسِ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَصِيرَ مُذَبْذَبًا، إِذْ يَجِدُ فِي النَّاسِ أَصْنَافًا مُتَبَايِنَةَ الْمَقَاصِدِ وَالشَّهَوَاتِ. وَيَجُوزُ جَعْلُ الْإِشَارَةِ رَاجِعَةً إِلَى شَيْءٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَلَكِنْ إِلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ، أَيْ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ كَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ. وَجُمْلَةُ لَا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ صِفَةٌ لِ مُذَبْذَبِينَ لِقَصْدِ الْكَشْفِ عَنْ مَعْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ خَفَاءِ الِاسْتِعَارَةِ، أَوْ هِيَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 241 · #116450
ِ مُذَبْذَبِينَ لِقَصْدِ الْكَشْفِ عَنْ مَعْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ خَفَاءِ الِاسْتِعَارَةِ، أَوْ هِيَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ. وهؤُلاءِ أَحَدُهُمَا إِشَارَةٌ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَالْآخَرُ إِشَارَةٌ إِلَى الْكَافِرِينَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، إِذْ لَيْسَ فِي الْمَقَامِ إِلَّا فَرِيقَانِ فَأَيُّهَا جَعَلْتَهُ مُشَارًا إِلَيْهِ بِأَحَدِ اسْمَيِ الْإِشَارَةِ صَحَّ ذَلِكَ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ» . وَالتَّقْدِيرُ لَا هُمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا هُمْ إِلَى الْكَافِرِينَ.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 241 · #116451
رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ» . وَالتَّقْدِيرُ لَا هُمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا هُمْ إِلَى الْكَافِرِينَ. وَ (إِلَى) مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنَى الِانْتِهَاءِ، أَيْ لَا ذَاهِبِينَ إِلَى هَذَا الْفَرِيقِ وَلَا إِلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَالذَّهَابُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ (إِلَى) ذَهَابٌ مَجَازِيٌّ وَهُوَ الِانْتِمَاءُ وَالِانْتِسَابُ، أَيْ هُمْ أَضَاعُوا النِّسْبَتَيْنِ فَلَا هُمْ مُسْلِمُونَ وَلَا هُمْ كَافِرُونَ ثَابِتُونَ، وَالْعَرَبُ تَأْتِي بِمِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى (لَا) النَّافِيَةِ مُكَرَّرَةً فِي غَرَضَيْنِ: تَارَةً يَقْصِدُونَ بِهِ إِضَاعَةَ الْأَمْرَيْنِ، كَقَوْلِ إِحْدَى نِسَاءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ» وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [الْقِيَامَة: ٣١] لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ [الْبَقَرَة: ٧١] .
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 241 · #116452
فَيُنْتَقَلُ» وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [الْقِيَامَة: ٣١] لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ [الْبَقَرَة: ٧١] . وَتَارَةً يَقْصِدُونَ بِهِ إِثْبَاتَ حَالَةٍ وَسَطٍ بَيْنَ حَالَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النُّور: ٣٥]- لَا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ [الْمَائِدَة: ٦٨] ، وَقَوْلِ زُهَيْرٍ: فَلَا هُوَ أَخْفَاهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمِ وَعَلَى الِاسْتِعْمَالَيْنِ فَمَعْنَى الْآيَةِ خَفِيٌّ، إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ إِثْبَاتَ حَالَةٍ وَسَطٍ لِلْمُنَافِقِينَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، لِأَنَّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَ مَعْنَاهُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ، أَيْ لَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مِنَ الْكَافِرِينَ. وَهُمْ فِي التَّحْقِيقِ.، إِلَى الْكَافِرِينَ.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 242 · #116453
َ أَنَّهُ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ، أَيْ لَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مِنَ الْكَافِرِينَ. وَهُمْ فِي التَّحْقِيقِ.، إِلَى الْكَافِرِينَ. كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ. كَقَوْلِهِ: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [النِّسَاء: ١٣٩] وَقَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النِّسَاء: ١٤١] . فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ أَضَاعُوا الْإِيمَانَ وَالِانْتِمَاءَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَضَاعُوا الْكُفْرَ بِمُفَارَقَةِ نُصْرَةِ أَهْلِهِ، أَيْ كَانُوا بِحَالَةِ اضْطِرَابٍ وَهُوَ مَعْنَى التَّذَبْذُبِ.
QS 4:142-143 (jilid 5 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 242 · #116454
ْتِمَاءَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَضَاعُوا الْكُفْرَ بِمُفَارَقَةِ نُصْرَةِ أَهْلِهِ، أَيْ كَانُوا بِحَالَةِ اضْطِرَابٍ وَهُوَ مَعْنَى التَّذَبْذُبِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا تَحْقِيرُهُمْ وَتَنْفِيرُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ صُحْبَتِهِمْ لِيَنْبِذَهُمُ الْفَرِيقَانِ. وَقَوْلُهُ: فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا الْخِطَابُ لِغَيْرِ معّين، وَالْمعْنَى: لم تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إِلَى الْهُدَى بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ. [١٤٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:20QS 7:186QS 9:54