Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 15

QS 4:15

Surah An-Nisa (النساء) ayat 15

4:15
وَٱلَّـٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا
(Dan para perempuan yang melakukan perbuatan keji183) di antara perempuan-perempuan kamu, hendaklah terhadap mereka ada empat orang saksi di antara kamu (yang menyaksikannya). Apabila mereka telah memberi kesaksian, maka kurunglah mereka (perempuan itu) dalam rumah sampai mereka menemui ajalnya, atau sampai Allah memberi jalan (yang lain) kepadanya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 14Ayat 16 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلَّٰتِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يَأْتِينَ
أَتَى
اتي
ٱلْفَٰحِشَةَ
فَٰحِشَة
فحش
مِن
مِن
preposisi
نِّسَآئِكُمْ
نِسَآء
نسو
فَٱسْتَشْهِدُوا۟
ٱسْتَشْهِدُ
شهد
عَلَيْهِنَّ
عَلَىٰ
preposisi
أَرْبَعَةً
أَرْبَعَة
ربع
مِّنكُمْ
مِن
preposisi
فَإِن
إِن
partikel syarat
شَهِدُوا۟
شَهِدَ
شهد
فَأَمْسِكُوهُنَّ
أَمْسَكَ
مسك
فِى
فِى
preposisi
ٱلْبُيُوتِ
بَيْت
بيت
حَتَّىٰ
حَتَّىٰ
preposisi
يَتَوَفَّىٰهُنَّ
تَوَفَّىٰ
وفي
ٱلْمَوْتُ
مَوْت
موت
أَوْ
أَو
kata sambung
يَجْعَلَ
جَعَلَ
جعل
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
لَهُنَّ
pronomina
سَبِيلًا
سَبِيل
سبل

Tafsir dalam korpus (58 potongan)

QS 4:15 (jilid 6 hlm. 492) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 492 · #57631
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾: والنساءُ اللاتى يَأْتِينَ بالزنى، أي: يَزنِينَ، ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ وهن مُحْصَنَاتٌ ذواتُ أزواجٍ، أو غيرُ ذواتِ أزواجٍ، ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾. يقولُ: فاسْتَشْهِدوا عليهنَّ بما أَتَيْنَ به من الفاحشةِ أربعةَ رجالٍ مِن رجالِكم، يعني: من المسلمين، ﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ عَلَيْهِنَّ، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾. يقولُ: فاحْبِسوهنَّ في البيوتِ ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾. يقولُ: حتى يمتن ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 493) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 493 · #57632
ُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾. يقولُ: فاحْبِسوهنَّ في البيوتِ ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾. يقولُ: حتى يمتن ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. يعنى: أو يَجْعَلَ اللهُ لهنَّ مَخْرَجًا وطريقًا إلى النجاة مما أَتَيْنَ به مِن الفاحشة. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ محمدُ بنُ يزيدَ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي زائدةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾: أمر بحبسِهنَّ في البيوتِ حتى يمتن، ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. قال: الحَدُّ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾.
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 493) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 493 · #57633
ل: الحَدُّ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. قال: الزنى، كان أمر بحبسِهنَّ حينَ يَشْهَدُ عليهنَّ أربعةٌ حتى يَمُتْنَ، ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. والسبيلُ: الحَدُّ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. إلى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾: فكانت المرأة إذا زنَت حُبِست في البيت حتى تموتَ، ثم أنْزَل الله ﵎ بعدَ ذلك: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 494) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 494 · #57634
نَت حُبِست في البيت حتى تموتَ، ثم أنْزَل الله ﵎ بعدَ ذلك: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. فإن كانا مُحْصَنَيْن رُجِما، فهذا سبيلُهما الذي جعَل اللهُ لهما. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾: فقد جعَل الله لهنَّ، وهو الجَلْدُ والرجمُ. حدَّثني بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾. حتى بلغ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾: كان هذا من قبل الحدودِ، فكانا يُؤْذَيانِ بالقول جميعًا، وبحبسِ المرأةِ، ثم جعَل الله لهنَّ سبيلًا، فكان سبيلَ مَن أَحْصَن جلدُ مائةٍ، ثم رَمْىٌ بالحجارة، وسبيلَ مَن لم يُحْصنْ جَلْدُ مائةٍ، ونفىُ سنةٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال عطاءُ بن أبي رَبَاحٍ وعبد الله بن كثيرٍ: الفاحشةُ الزنى.
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 494) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 494 · #57635
، ونفىُ سنةٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال عطاءُ بن أبي رَبَاحٍ وعبد الله بن كثيرٍ: الفاحشةُ الزنى. والسبيلُ: الحدُّ؛ الرجمُ والجلدُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ إلى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. هؤلاء اللاتي قد نكَحن وأَحْصَنَّ. إذا زنَت المرأةُ فإنها كانت تُحبَسُ في البيتِ، ويَأْخُذُ زوجها مهرَها فهو له، فذلك قولُه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩] - ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]: الزنى، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 495) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 495 · #57636
ِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩] - ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]: الزنى، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. حتى جاءت الحدودُ فنسَختها، فجُلِدت ورُجِمت، وكان مهرُها ميراثًا، فكان السبيلُ هو الجلدَ. حُدِّثتُ عن الحسين بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرَنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ بن مُزاحِمٍ يقولُ في قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. قال: الحَدُّ، نسَخ الحدُّ هذه الآية. حدَّثنا أبو هشام الرِّفاعيُّ، قال: ثنا يحيى، عن إسرائيل، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 495) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 495 · #57637
َدُّ، نسَخ الحدُّ هذه الآية. حدَّثنا أبو هشام الرِّفاعيُّ، قال: ثنا يحيى، عن إسرائيل، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. قال: جلدُ مائةٍ الفاعل والفاعلةَ. حدَّثنا الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى، عن وَرْقَاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الجلدُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن قَتادةَ، عن الحسن، عن حِطَّانَ بن عبدِ اللهِ الرَّقاشيِّ، عن عُبادة بن الصامت، أن النبيَّ ﷺ كان إذا نزَل عليه الوحيُ نكَس رأسَه، ونكَس أصحابُه رءوسَهم، فلمَّا سُرِّي عنه رفَع رأسَه فقال: "قد جعَل الله لهن سبيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّب، والبكْرُ بالبكر، أما الثَّيِّبُ فيجلدُ ثم يُرْجَمُ، وأمَّا البِكْرُ فيُجْلَدُ ثم يُنْفَى".
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 496) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 496 · #57638
أسَه فقال: "قد جعَل الله لهن سبيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّب، والبكْرُ بالبكر، أما الثَّيِّبُ فيجلدُ ثم يُرْجَمُ، وأمَّا البِكْرُ فيُجْلَدُ ثم يُنْفَى". حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، [عن الحسن]، عن حِطَّانَ بن عبدِ اللهِ، عن عُبادة بن الصامت، قال: قال نبيُّ الله ﷺ: "خُذُوا عنِّي قد جعَل الله لهنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، [البِكْرُ بالبكر]، [والثَّيِّبُ] (٢) يُجْلَدُ مائةٌ ويُرْجَمُ بالحجارة، والبِكْرُ جلدُ مائةٍ ونفىُ سنَةٍ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن الحسن، عن حِطَّانَ بن عبدِ اللهِ أخى بنى رَقَاشِ، عن عُبادةَ بن الصامتِ، أن رسول الله ﷺ كان إذا نُزِّل عليه، كُرِب لذلك، وتَرَبَّد له وجهُه، فأنزل الله عليه ذاتَ يومٍ، فلقى ذلك، فلمَّا سُرِّي عنه، قال: "خُذُوا عنِّى؛ قد جعَل الله لهنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ بالثيِّبِ، جلدُ مائةٍ ثم رجمٌ بالحجارة، والبِكْرُ بالبكر، جلدُ مائةٍ ثم نفيُ سنةٍ".
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 496) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 496 · #57639
ِّي عنه، قال: "خُذُوا عنِّى؛ قد جعَل الله لهنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ بالثيِّبِ، جلدُ مائةٍ ثم رجمٌ بالحجارة، والبِكْرُ بالبكر، جلدُ مائةٍ ثم نفيُ سنةٍ". حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهَبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. قال: يقولُ: لا تَنْكِحوهنَّ حتى يتوفَّاهُنَّ الموتُ، ولم يُخْرِجْهنَّ مِن الإِسلام، ثم نسَخ هذا، وجعَل السبيل أن يُجْعَلَ لهنَّ سبيلًا. قال: فجعل لها السبيل، إذا زنت وهى مُحْصَنَةٌ، رُجمت وأُخْرِجت، وجعَل السبيلَ للبكر جلدَ مائةٍ. حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ [قال: أخبرنا يزيدُ]، قال: أخبرنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحَّاكِ في قوله: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 497 · #57640
ي طالبٍ [قال: أخبرنا يزيدُ]، قال: أخبرنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحَّاكِ في قوله: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. قال: الجَلدُ والرَّجْمُ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قَتادةَ، عن الحسن، عن حِطَّانَ بن عبد اللهِ الرَّقَاشيِّ، عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "خُذُوا عَنِّي، قد جعل الله لهنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ بالطَّيِّبِ، والبِكْرُ بالبِكْرِ، الثَّيِّبُ يُجْلَدُ ويُرْجَمُ، والبِكْرُ يُجْلَدُ ويُنفى". حدَّثني يحيى بنُ إبراهيم المسعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 497 · #57641
لبِكْرُ بالبِكْرِ، الثَّيِّبُ يُجْلَدُ ويُرْجَمُ، والبِكْرُ يُجْلَدُ ويُنفى". حدَّثني يحيى بنُ إبراهيم المسعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمش، عن إسماعيل بن مسلمٍ البصريِّ، عن الحسن، عن عُبادة بن الصامت، قال: كُنَّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ إذا احمرَّ وجهه، وكان يَفْعَلُ ذلك إذا نزل عليه الوحى، فأخذه كهيئةِ الغَشْى؛ لِما يَجِدُ مِن ثِقَل ذلك، فلمَّا أفاق قال: "خُذُوا عنِّى قد جعَل الله لهنَّ سبيلًا، البِكْرانِ يُجْلَدانِ ويُنْفَيانِ سَنَةً، والثَّيِّبَانِ يُجْلَدانِ ويُرْجَمانِ". قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.
QS 4:15 (jilid 6 hlm. 498) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 498 · #57642
َيانِ سَنَةً، والثَّيِّبَانِ يُجْلَدانِ ويُرْجَمانِ". قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. قولُ مَن قال: السبيلُ التي جعلها الله جلَّ ثناؤُه للثَّيِّبَين المحَصَنين الرجمُ بالحجارة، وللبِكْرَيْنِ جلد مائةٍ ونفىُ سنةٍ؛ لصحَّة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه رجَم ولم يجلدْ، وإجماع الحجَّة التي لا يجوز عليها فيما نقلته مجمعةً عليه - الخطأُ والسهو والكذبُ، وصحة الخبر عنه أنه قضى في البِكْرَيْنِ بجلدِ مائةٍ ونَفْي سَنةٍ، فكان في الذي صحَّ عنه من تركه جلدَ مَن رُجمِ مِن الزُّناةِ في عصره دليلٌ واضحٌ على وَهَاءِ الخبر الذي رُوى عن الحسن، عن حِطَّانَ، عن عبادة، عن النبي ﷺ أنه قال: "السبيلُ للثَّيِّبِ المُحصن الجلد والرجمُ". وقد ذكر أن هذه الآيةَ في قراءةِ عبدِ اللهِ: (واللاتى يَأْتِينَ بالفاحشةِ مِن نسائكم). والعربُ تقولُ: أتيتُ أمرًا عظيمًا، وبأمرٍ عظيمٍ، وتكلَّمْتُ بكلامٍ قبيحٍ، وكلامًا قبيحًا.
QS 4:15-16 (jilid 2 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 233 · #83597
﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا (١٥) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)﴾ كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة، حُبست في بيت فلا تُمكن من الخروج منه إلى أن تموت؛ ولهذا قال: (وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ) يعني: الزنا (مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا) فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. قال ابن عباس: كان الحكم كذلك، حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد، أو الرجم.
QS 4:15-16 (jilid 2 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 233 · #83598
جْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا) فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. قال ابن عباس: كان الحكم كذلك، حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد، أو الرجم. وكذا رُوي عن عِكْرِمة، وسَعيد بن جُبَيْر، والحسن، وعَطاء الخُراساني، وأبي صالح، وقتادة، وزيد بن أسلم، والضحاك: أنها منسوخة. وهو أمر متفق عليه. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حِطَّان بن عبد الله الرَّقاشِي، عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي أَثَّرَ عليه وكرب لذلك وتَرَبّد وجهه، فأنزل الله ﷿ عليه ذات يوم، فلما سُرِّيَ عنه قال: "خُذُوا عَنِّي، قد جَعَل الله لَهُنَّ سبيلا الثَّيِّبُ بالثيب، والبِكْرُ بالبكرِ، الثيب جَلْدُ مائة، ورَجْمٌ بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نَفْى سَنَةٍ". وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة عن الحسن عن حطَّان عن عبادة عن النبي ﷺ ولفظه: " خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".
QS 4:15-16 (jilid 2 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 234 · #83599
ن عن حطَّان عن عبادة عن النبي ﷺ ولفظه: " خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وهكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا نزل عليه الوحي عُرف ذلك في وجهه، فلما أنزلت: (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا) [و] ارتفع الوحي قال رسول الله ﷺ: "خُذُوا خذوا، قد جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلا البكْرُ بالبكرِ جَلْدُ مائة وَنفيُ سنة، والثَّيِّب بالثيبِ جَلْدُ مائة ورَجْمٌ بالحجارة". وقد روى الإمام أحمد أيضا هذا الحديث عن وَكِيع بن الجراح، حدثنا الفضل بن دَلْهَم، عن الحسن، عن قُبَيْصَة بن حُرَيث، عن سلمة بن المُحَبَّق قال: قال رسول الله ﷺ: "خُذُوا عَنِّي، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".
QS 4:15-16 (jilid 2 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 234 · #83600
مة بن المُحَبَّق قال: قال رسول الله ﷺ: "خُذُوا عَنِّي، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". وكذا رواه أبو داود مطولا من حديث الفضل بن دلهم، ثم قال: وليس هو بالحافظ، كان قصابًا بواسط. حديث آخر: قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عباس بن حمدان، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عمرو بن عبد الغفار، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "البكْرَان يُجْلَدان ويُنفيَانِ، والثيبان يجلدان ويُرجَمانِ، والشَّيْخانِ يُرجَمان".
QS 4:15-16 (jilid 2 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 234 · #83601
ي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "البكْرَان يُجْلَدان ويُنفيَانِ، والثيبان يجلدان ويُرجَمانِ، والشَّيْخانِ يُرجَمان". هذا حديث غريب من هذا الوجه. وروى الطبراني من طريق ابن لَهِيعة، عن أخيه عيسى بن لهيعة، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله ﷺ: "لا حبس بعد سورة النساء". وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث، وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني، وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يُرجم فقط من غير جلد، قالوا: لأن النبي ﷺ رَجَمَ ماعزًا والغامدية واليهوديين، ولم يجلدهم قبل ذلك، فدل على أن الجلد ليس بحتم، بل هو منسوخ على قولهم، والله أعلم. وقوله: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا) أي: واللذان يأتيان الفاحشة فآذوهما.
QS 4:15-16 (jilid 2 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 234 · #83602
ى أن الجلد ليس بحتم، بل هو منسوخ على قولهم، والله أعلم. وقوله: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا) أي: واللذان يأتيان الفاحشة فآذوهما. قال ابن عباس، وسعيد بن جبير وغيرهما: أي بالشتم والتعيير، والضرب بالنعال، وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم. وقال عكرمة، وعطاء، والحسن، وعبد الله بن كثير: نزلت في الرجل والمرأة إذا زنيا. وقال السدي: نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا. وقال مجاهد: نزلت في الرجلين إذا فعلا لا يكنى، وكأنه يريد اللواط، والله أعلم. وقد روى أهل السنن، من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ رأيتُمُوه يَعَمَلُ عَمَل قَوْمِ لُوطٍ فاقتلوا الفاعلَ والمفعول بِهِ"
QS 4:15-16 (jilid 2 hlm. 235) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 235 · #83603
ن، من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ رأيتُمُوه يَعَمَلُ عَمَل قَوْمِ لُوطٍ فاقتلوا الفاعلَ والمفعول بِهِ" وقوله: (فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا) أي: أقلعا ونزعا عما كانا عليه، وصَلُحت أعمالهما وحسنت (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا) أي: لا تُعَنِّفُوهما بكلام قَبِيح بعد ذلك؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا) وقد ثبت في الصحيحين "إذا زَنَتْ أمَة أحدكُم فَلْيَجْلدْها الحدَّ ولا يُثَرِّبْ عليها" أي: ثم لا يُعَيِّرُهَا بما صَنَعتْ بعد الحد، الذي هو كفارة لما صَنَعتْ.
QS 4:15 (jilid 1 hlm. 370) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 370 · #96596
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (١٥)﴾ لم يبين هنا هل جعل لهن سبيلا أو لا؟ ولكنه بين في موضع أخر أنه جعل لهن السبيل بالحد كقوله في البكر: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ الآية. وقوله في الثيب: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم" لأن هذه الآية باقية الحكم كما صح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه- وإن كانت منسوخة التلاوة. وروي عن ابن عباس ﵄ أن حكم الرجم مأخوذ أيضا من آية أخرى محكمة غير منسوخة التلاوة، وهي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾ فإنها نزلت في اليهودي واليهودية اللذين زنيا وهما محصنان، ورجمهما النبي ﷺ، فذمه
QS 4:15 (jilid 1 hlm. 370) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 370 · #96597
َ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾ فإنها نزلت في اليهودي واليهودية اللذين زنيا وهما محصنان، ورجمهما النبي ﷺ، فذمه تعالى في هذا الكتاب المعرِض عما في التوراة من رجم الزاني المحصن دليل قرآني واضح على بقاء حكم الرجم، ويوضح ما ذكرنا من أنه تعالى جعل لهن السبيل بالحد قوله ﷺ الثابت في الصحيح: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا" الحديث. •
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 268) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 268 · #115271
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٥ إِلَى ١٦] وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦) مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مُعْضِلٌ، وَافْتِتَاحُهَا بِوَاوِ الْعَطْفِ أَعْضَلُ، لِاقْتِضَائِهِ اتِّصَالَهَا بِكَلَامٍ قَبْلَهَا. وَقَدْ جَاءَ حدّ الزِّنَا فِي سُورَةِ النُّورِ، وَهِيَ نَازِلَةٌ فِي سَنَةِ سِتٍّ بَعْدَ غَزْوَة بني الْمُطلق عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْحُكْمُ الثَّابِتُ فِي سُورَةِ النُّورِ أَشَدُّ مِنَ الْعُقُوبَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا، وَلَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْحَدُّ الَّذِي فِي سُورَةِ النُّورِ قَدْ نُسِخَ بِمَا هُنَا لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 269 · #115272
ْعُقُوبَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا، وَلَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْحَدُّ الَّذِي فِي سُورَةِ النُّورِ قَدْ نُسِخَ بِمَا هُنَا لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ. فَإِذَا مَضَيْنَا عَلَى مُعْتَادِنَا فِي اعْتِبَارِ الْآيِ نَازِلَةً عَلَى تَرْتِيبِهَا فِي الْقِرَاءَةِ فِي سُوَرِهَا، قُلْنَا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ عَقِبَ أَحْكَامِ الْمَوَارِيثِ وَحِرَاسَةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَجَعَلْنَا الْوَاوَ عَاطِفَةً هَذَا الْحُكْمَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ، كَقَوْلِهِ: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [النِّسَاء: ٤] وَجَزَمْنَا بِأَنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَ قَبْلَ أَوَّلِ سُورَةِ النُّورِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ كَانَتْ مَبْدَأَ شَرْعِ الْعقُوبَة على الزِّنَا فَتَكُونُ هَاتِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ سُورَةِ النُّورِ لَا مَحَالَةَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 269 · #115273
أَ شَرْعِ الْعقُوبَة على الزِّنَا فَتَكُونُ هَاتِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ سُورَةِ النُّورِ لَا مَحَالَةَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَنْسُوخَتَانِ بِآيَةِ الْجَلْدِ فِي سُورَةِ النُّورِ. اهـ، وَحَكَى ابْنُ الْفُرْسِ فِي تَرْتِيبِ النَّسْخِ أَقْوَالًا ثَمَانِيَةً لَا نطيل بهَا. فَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ حُكْمَ تَشْرِيعٍ عَقِبَ تَشْرِيعٍ لِمُنَاسَبَةٍ: هِيَ الرُّجُوعُ إِلَى أَحْكَامِ النِّسَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا ذَكَرَ أَحْكَامًا مِنَ النِّكَاحِ إِلَى قَوْلِهِ: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً وَمَا النِّكَاحُ إِلَّا اجْتِمَاعُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى مُعَاشَرَةٍ عِمَادُهَا التَّآنُسُ وَالسُّكُونُ إِلَى الْأُنْثَى، نَاسَبَ أَنْ يَعْطِفَ إِلَى ذِكْرِ أَحْكَامِ اجْتِمَاعِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ شرعا،
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 269 · #115274
ُونُ إِلَى الْأُنْثَى، نَاسَبَ أَنْ يَعْطِفَ إِلَى ذِكْرِ أَحْكَامِ اجْتِمَاعِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ شرعا، وَهُوَ الزِّنَا الْمُعَبَّرُ عَنهُ بالفاحشة. فالزنا هُوَ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْمُعَاشَرَةِ عَلَى غَيْرِ الْحَالِ الْمَعْرُوفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فَلَا جَرَمَ أَنْ كَانَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ فِي خَرْقِ الْقَوَانِينِ الْمَجْعُولَةِ لِإِبَاحَةِ اخْتِصَاصِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ. ففِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ طَرِيقُ الِاخْتِصَاصِ بِالْمَرْأَةِ السَّبْيَ أَوِ الْغَارَةَ أَوِ التَّعْوِيضَ أَوْ رَغْبَةً الرجل فِي مُصَاهَرَةِ قَوْمٍ وَرَغْبَتَهُمْ فِيهِ أَوْ إِذْنَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِأَنْ تَسْتَبْضِعَ مِنْ رَجُلٍ وَلَدًا كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي الْإِسْلَامِ بَطَلَتِ الْغَارَةُ وَبَطَلَ الِاسْتِبْضَاعُ، وَلذَلِك تَجِد الزِّنَا لَا يَقَعُ إِلَّا
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 269 · #115275
بْضِعَ مِنْ رَجُلٍ وَلَدًا كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي الْإِسْلَامِ بَطَلَتِ الْغَارَةُ وَبَطَلَ الِاسْتِبْضَاعُ، وَلذَلِك تَجِد الزِّنَا لَا يَقَعُ إِلَّا خِفْيَةً لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ لِقَوَانِينِ النَّاسِ فِي نِظَامِهِمْ وأخلاقهم. وسمّي الزِّنَا الْفَاحِشَةَ لِأَنَّهُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي الْفَسَادِ وَأَصْلُ الْفُحْشِ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ الْكَرَاهِيَةِ وَالذَّمِّ، مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ، أَوْ حَالٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى وُقُوعِ الْعَمَلِ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ قَبْلَ نَسْخِهِمَا. وَمَعْنَى: يَأْتِينَ يَفْعَلْنَ، وأصل الْإِتْيَان الْمَجِيءُ إِلَى شَيْءٍ فَاسْتُعِيرَ هُنَا الْإِتْيَانُ لِفِعْلِ شَيْءٍ لِأَنَّ فَاعِلَ شَيْءٍ عَنْ قَصْدٍ يُشْبِهُ السَّائِرَ إِلَى مَكَانٍ حَتَّى يَصِلَهُ، يُقَالُ: أَتَى الصَّلَاةَ، أَيْ صَلَّاهَا، وَقَالَ الْأَعْشَى: لِيَعْلَمَ كُلُّ الْوَرَى أَنَّنِي ...
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 270 · #115276
ْبِهُ السَّائِرَ إِلَى مَكَانٍ حَتَّى يَصِلَهُ، يُقَالُ: أَتَى الصَّلَاةَ، أَيْ صَلَّاهَا، وَقَالَ الْأَعْشَى: لِيَعْلَمَ كُلُّ الْوَرَى أَنَّنِي ... أَتَيْتُ الْمُرُوءَةَ مِنْ بَابِهَا وَرُبَّمَا قَالُوا: أَتَى بِفَاحِشَةٍ وَبِمَكْرُوهٍ كَأَنَّهُ جَاءَ مُصَاحِبًا لَهُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ نِسائِكُمْ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ. وَالنِّسَاءُ اسْمُ جَمْعِ امْرَأَةٍ، وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْإِنْسَانِ، وَتُطْلَقُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ فَلِذَلِكَ يُطْلَقُ النِّسَاءُ عَلَى الْإِنَاثِ مُطْلَقًا، وَعَلَى الزَّوْجَاتِ خَاصَّةً وَيُعْرَفُ الْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ، قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات: ١١] ثُمَّ قَالَ- وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ [الحجرات: ١١] فَقَابَلَ بِالنِّسَاءِ الْقَوْمَ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 270 · #115277
الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات: ١١] ثُمَّ قَالَ- وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ [الحجرات: ١١] فَقَابَلَ بِالنِّسَاءِ الْقَوْمَ. وَالْمُرَادُ الْإِنَاثُ كُلُّهُنَّ، وَقَالَ تَعَالَى: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النِّسَاء: ١١] الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ آنِفًا وَالْمُرَادُ هَنَا مُطْلَقُ النِّسَاءِ فَيَشْمَلُ الْعَذَارَى الْعَزَبَاتِ. وَضَمِيرُ جَمْعِ الْمُخَاطَبِينَ فِي قَوْلِهِ: مِنْ نِسائِكُمْ وَالضَّمَائِرُ الْمُوَالِيَةُ لَهُ، عَائِدَةٌ إِلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْإِجْمَالِ، وَيَتَعَيَّنُ لِلْقِيَامِ بِمَا خُوطِبُوا بِهِ مَنْ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْقِيَامِ بِذَلِكَ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 270 · #115278
لَهُ، عَائِدَةٌ إِلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْإِجْمَالِ، وَيَتَعَيَّنُ لِلْقِيَامِ بِمَا خُوطِبُوا بِهِ مَنْ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْقِيَامِ بِذَلِكَ. فَضَمِيرُ نِسائِكُمْ عَامٌّ مُرَادٌ بِهِ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَضَمِيرُ فَاسْتَشْهِدُوا مَخْصُوصٌ بِمَنْ يُهِمُّهُ الْأَمْرُ مِنَ الْأَزْوَاجِ، وَضَمِيرُ فَأَمْسِكُوهُنَّ مَخْصُوصٌ بِوُلَاةِ الْأُمُورِ، لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ الْمَذْكُورَ سِجْنٌ وَهُوَ حُكْمٌ لَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا الْقُضَاةُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ فَهَذِهِ عُمُومُهَا مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ. وَهَذِه الْآيَة هِيَ الْأَصْلُ فِي اشْتِرَاطِ أَرْبَعَةٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَى، وَقَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ بِآيَةِ سُورَةِ النُّورِ. وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِمْسَاكِ فِي الْبُيُوتِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَى لِإِقَامَةِ الْحَدِّ سَوَاءٌ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 270 · #115279
النُّورِ. وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِمْسَاكِ فِي الْبُيُوتِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَى لِإِقَامَةِ الْحَدِّ سَوَاءٌ. وَالْمُرَادُ بِالْبُيُوتِ الْبُيُوتُ الَّتِي يُعَيِّنُهَا وُلَاةُ الْأُمُورِ لِذَلِكَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِمْسَاكَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ بَلْ يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ إِلَى بُيُوتٍ أُخْرَى إلّا إِذا حوّلت بَيْتُ الْمَسْجُونَةِ إِلَى الْوَضْعِ تَحْتَ نَظَرِ الْقَاضِي وَحِرَاسَتِهِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آيَةِ سُورَةِ الطَّلَاقِ عِنْدَ ذِكْرِ الْعِدَّةِ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطَّلَاق: ١] . وَمَعْنَى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ يَتَقَاضَاهُنَّ. يُقَالُ: تَوَفَّى فُلَانٌ حَقَّهُ مِنْ فُلَانٍ وَاسْتَوْفَاهُ حَقَّهُ. وَالْعَرَبُ تَتَخَيَّلُ الْعُمْرَ مُجَزَّءًا.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 271 · #115280
هُنَّ الْمَوْتُ يَتَقَاضَاهُنَّ. يُقَالُ: تَوَفَّى فُلَانٌ حَقَّهُ مِنْ فُلَانٍ وَاسْتَوْفَاهُ حَقَّهُ. وَالْعَرَبُ تَتَخَيَّلُ الْعُمْرَ مُجَزَّءًا. فَالْأَيَّامُ وَالزَّمَانُ وَالْمَوْتُ يَسْتَخْلِصُهُ مِنْ صَاحِبِهِ مُنَجَّمًا إِلَى أَنْ تَتَوَفَّاهُ. قَالَ طَرَفَةُ: أَرَى الْعُمْرَ كَنْزًا نَاقِصًا كُلَّ لَيْلَةٍ ... وَمَا تَنْقُصُ الْأَيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَدُ وَقَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: إِذَا مَا تَقَاضَى الْمَرْءَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ...
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 271 · #115281
لَيْلَةٍ ... وَمَا تَنْقُصُ الْأَيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَدُ وَقَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: إِذَا مَا تَقَاضَى الْمَرْءَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... تَقَاضَاهُ شَيْءٌ لَا يَمَلُّ التَّقَاضِيَا وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ تُوُفِّيَ فُلَانٌ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ تَوَفَّى عُمُرَهُ فَجَعَلَ اللَّهُ الْمَوْتَ هُوَ الْمُتَقَاضِيَ لِأَعْمَارِ النَّاسِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمْ فِي التَّعْبِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ هُوَ أَثَرُ آخِرِ أَنْفَاسِ الْمَرْءِ، فَالتَّوَفِّي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَارِدٌ عَلَى أَصْلِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فِي اللُّغَةِ. وَمعنى أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا أَيْ حُكْمًا آخَرَ. فَالسَّبِيلُ مُسْتَعَارٌ لِلْأَمْرِ الْبَيِّنِ بِمَعْنَى الْعِقَابِ الْمُنَاسِبِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالطَّرِيقِ الْجَادَّةِ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 271 · #115282
بِيلًا أَيْ حُكْمًا آخَرَ. فَالسَّبِيلُ مُسْتَعَارٌ لِلْأَمْرِ الْبَيِّنِ بِمَعْنَى الْعِقَابِ الْمُنَاسِبِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالطَّرِيقِ الْجَادَّةِ. وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِمْسَاكَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ زَجْرٌ مُوَقَّتٌ سَيَعْقُبُهُ حُكْمٌ شَافٍ لِمَا يَجِدُهُ النَّاسُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ السُّخْطِ عَلَيْهِنَّ مِمَّا فَعَلْنَ. وَيَشْمَلُ قَوْلُهُ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ جَمِيع النِّسَاء اللائي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ مُحْصَنَاتٍ وَغَيْرِهِنَّ. وأمّا قَوْله وَالَّذانِ يَأْتِيانِها فَهُوَ مُقْتَضٍ نَوْعَيْنِ مِنَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ تَثْنِيَةُ الَّذِي وَهُوَ اسْمٌ مَوْصُولٌ لِلْمُذَكَّرِ، وَقَدْ قُوبِلَ بِهِ اسْمُ مَوْصُولِ النِّسَاءِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ وَلَا شَكَّ أَنَّ المُرَاد ب الَّذانِ صِنْفَانِ مِنَ الرِّجَالِ: وَهُمَا صِنْفُ
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 271 · #115283
ولِ النِّسَاءِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ وَلَا شَكَّ أَنَّ المُرَاد ب الَّذانِ صِنْفَانِ مِنَ الرِّجَالِ: وَهُمَا صِنْفُ الْمُحْصَنِينَ، وَصِنْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِينَ مِنْهُمْ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ الْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَبِهِ يَتَقَوَّمُ مَعْنًى بَيِّنٌ غَيْرُ مُتَدَاخِلٍ وَلَا مُكَرَّرٍ. وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ بِصِنْفَيِ الزُّنَاةِ مِنَ الرِّجَالِ التَّحَرُّزُ مِنِ الْتِمَاسِ الْعُذْرِ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُحْصَنِينَ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 272 · #115284
لٍ وَلَا مُكَرَّرٍ. وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ بِصِنْفَيِ الزُّنَاةِ مِنَ الرِّجَالِ التَّحَرُّزُ مِنِ الْتِمَاسِ الْعُذْرِ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُحْصَنِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُطْلِقَ عَلَى صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَيِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّغْلِيبِ الَّذِي يَكْثُرُ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَكُونُ الْآيَةُ قَدْ جَعَلَتْ لِلنِّسَاءِ عُقُوبَةً وَاحِدَةً عَلَى الزِّنَى وَهِيَ عُقُوبَةُ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ، وَلِلرِّجَالِ عُقُوبَةً عَلَى الزِّنَى، هِيَ الْأَذَى سَوَاءٌ كَانُوا مُحْصَنِينَ بِزَوْجَاتٍ أَمْ غَيْرَ مُحْصَنِينَ، وَهُمُ الْأَعْزَبُونَ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي تَكُونُ قَدْ جَعَلَتْ لِلنِّسَاءِ عُقُوبَتَيْنِ: عُقُوبَةٌ خَاصَّةٌ بِهِنَّ وَهِيَ الْحَبْسُ، وَعُقُوبَةٌ لَهُنَّ كَعُقُوبَةِ الرِّجَالِ وَهِيَ الْأَذَى، فَيَكُونُ الْحَبْسُ لَهُنَّ مَعَ عُقُوبَةِ الْأَذَى.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 272 · #115285
ٌ خَاصَّةٌ بِهِنَّ وَهِيَ الْحَبْسُ، وَعُقُوبَةٌ لَهُنَّ كَعُقُوبَةِ الرِّجَالِ وَهِيَ الْأَذَى، فَيَكُونُ الْحَبْسُ لَهُنَّ مَعَ عُقُوبَةِ الْأَذَى. وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ يُسْتَفَادُ اسْتِوَاءُ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ مِنَ الصِّنْفَيْنِ فِي كِلْتَا الْعُقُوبَتَيْنِ، فَأَمَّا الرِّجَالُ فَبِدَلَالَةِ تَثْنِيَةِ اسْمِ الْمَوْصُولِ الْمُرَادِ بِهَا صِنْفَانِ اثْنَانِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَبِدَلَالَةِ عُمُومِ صِيغَةِ نِسائِكُمْ. وَضَمِيرُ النَّصْبِ فِي قَوْلِهِ: يَأْتِيانِها عَائِدٌ إِلَى الْفَاحِشَةِ الْمَذْكُورَة وَهِي الزِّنَا. وَلَا الْتِفَاتَ لِكَلَامِ مَنْ تَوَهَّمَ غَيْرَ ذَلِكَ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 272 · #115286
لنَّصْبِ فِي قَوْلِهِ: يَأْتِيانِها عَائِدٌ إِلَى الْفَاحِشَةِ الْمَذْكُورَة وَهِي الزِّنَا. وَلَا الْتِفَاتَ لِكَلَامِ مَنْ تَوَهَّمَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَالْإِيذَاءُ: الْإِيلَامُ غَيْرُ الشَّدِيدِ بِالْفِعْلِ كَالضَّرْبِ غَيْرِ الْمُبَرِّحِ، وَالْإِيلَامُ بِالْقَوْلِ مِنْ شَتْمٍ وَتَوْبِيخٍ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْجَلْدِ، وَالْآيَةُ أَجْمَلَتْهُ، فَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ. وَقد اخْتلف أئمّة الْإِسْلَامِ فِي كَيْفيَّة انتزاع هذَيْن الْعُقُوبَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ يَعُمُّ النِّسَاءَ خَاصَّةً فَشَمَلَ كُلَّ امْرَأَةٍ فِي سَائِرِ الْأَحْوَال بكرا كَانَت أَمْ ثيّبا، وَقَوله: وَالَّذانِ تَثْنِيَةٌ أُرِيدَ بِهَا نَوْعَانِ مِنَ الرِّجَالِ وَهُمُ الْمُحْصَنُ وَالْبِكْرُ، فَيَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ يَخْتَصُّ بِالزَّوَانِي كُلِّهِنَّ، وَحُكْمَ الْأَذَى يَخْتَصُّ بِالزُّنَاةِ
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 272 · #115287
لْمُحْصَنُ وَالْبِكْرُ، فَيَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ يَخْتَصُّ بِالزَّوَانِي كُلِّهِنَّ، وَحُكْمَ الْأَذَى يَخْتَصُّ بِالزُّنَاةِ كُلِّهِمْ، فَاسْتُفِيدَ التَّعْمِيمُ فِي الْحَالَتَيْنِ إِلَّا أَنَّ اسْتِفَادَتَهُ فِي الْأُولَى مِنْ صِيغَةِ الْعُمُومِ، وَفِي الثَّانِيَةِ مِنِ انْحِصَارِ النَّوْعَيْنِ، وَقَدْ كَانَ يُغْنِي أَنْ يُقَالَ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ، وَالَّذِينَ يَأْتُونَ، إِلَّا أَنَّهُ سُلِكَ هَذَا الْأُسْلُوبُ لِيَحْصُلَ الْعُمُومُ بِطَرِيقَيْنِ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَى شُمُولِ النَّوْعَيْنِ. وَجُعِلَ لَفْظُ (اللَّاتِي) لِلْعُمُومِ لِيُسْتَفَادَ الْعُمُومُ مِنْ صِيغَةِ الْجَمْعِ فَقَطْ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 272 · #115288
يقَيْنِ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَى شُمُولِ النَّوْعَيْنِ. وَجُعِلَ لَفْظُ (اللَّاتِي) لِلْعُمُومِ لِيُسْتَفَادَ الْعُمُومُ مِنْ صِيغَةِ الْجَمْعِ فَقَطْ. وَجُعِلَ لَفْظُ (واللَّذَانِ) لِلنَّوْعَيْنِ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ وَهُوَ الَّذِي صَالِحٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى النَّوْعِ، إِذِ النَّوْعُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمُذَكَّرِ مِثْلِ الشَّخْصِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَحَصَلَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَفَنُّنٌ بَدِيعٌ فِي الْعِبَارَةِ فَكَانَتْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ هَاتِهِ الْآيَةُ غَايَةً فِي الْإِعْجَازِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْمُرَادُ مِنَ النِّسَاءِ مَعْنَى مَا قَابَلَ الرِّجَالَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجْدُرُ حَمْلُ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَيْهِ. وَالْأَذَى أُرِيدَ بِهِ هُنَا غَيْرُ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ سَبَقَ تَخْصِيصُهُ بِالنِّسَاءِ وَغَيْرُ الْجَلْدِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ بَعْدُ، فَقِيلَ: هُوَ الْكَلَامُ الْغَلِيظُ وَالشَّتْمُ وَالتَّعْيِيرُ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 273 · #115289
ُ سَبَقَ تَخْصِيصُهُ بِالنِّسَاءِ وَغَيْرُ الْجَلْدِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ بَعْدُ، فَقِيلَ: هُوَ الْكَلَامُ الْغَلِيظُ وَالشَّتْمُ وَالتَّعْيِيرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ النَّيْلُ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَضَرْبُ النِّعَالِ، بِنَاءً عَلَى تَأْوِيلِهِ أَنَّ الْآيَةَ شُرِعَتْ عُقُوبَةً لِلزِّنَا قَبْلَ عُقُوبَةِ الْجَلْدِ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أنّ هَذَا حكم مَنْسُوخٌ بِالْجَلْدِ الْمَذْكُورِ فِي سُورَةِ النُّورِ، وَبِمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ مِنْ رَجْمِ الْمُحْصَنِينَ وَلَيْسَ تَحْدِيدُ هَذَا الْحُكْمِ بِغَايَةِ قَوْلِهِ: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا بِصَارِفٍ مَعْنَى النَّسْخِ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ كَمَا تَوَهَّمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، لِأَنَّ الْغَايَةَ جُعِلَتْ مُبْهَمَةً، فَالْمُسْلِمُونَ يَتَرَقَّبُونَ وُرُودَ حُكْمٍ آخَرَ، بَعْدَ هَذَا، لَا غِنًى لَهُمْ عَنْ إِعْلَامِهِمْ بِهِ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 273 · #115290
لِأَنَّ الْغَايَةَ جُعِلَتْ مُبْهَمَةً، فَالْمُسْلِمُونَ يَتَرَقَّبُونَ وُرُودَ حُكْمٍ آخَرَ، بَعْدَ هَذَا، لَا غِنًى لَهُمْ عَنْ إِعْلَامِهِمْ بِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ شَأْنَ النَّسْخِ فِي الْعُقُوبَاتِ عَلَى الْجَرَائِمِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِيهَا عُقُوبَةٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، أَنْ تُنْسَخَ بِأَثْقَلَ مِنْهَا، فَشُرِعَ الْحَبْسُ وَالْأَذَى لِلزُّنَاةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَشُرِعَ الْجَلْدُ بِآيَةِ سُورَةِ النُّورِ، وَالْجَلْدُ أَشَدُّ مِنَ الْحَبْسِ وَمِنَ الْأَذَى، وَقَدْ سُوِّيَ فِي الْجَلْدِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، إِذِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا لَا وَجْهَ لِبَقَائِهَا، إِذْ كِلَاهُمَا قَدْ خَرَقَ حُكْمًا شَرْعِيًّا تَبَعًا لِشَهْوَةٍ نَفْسِيَّةٍ أَوْ طَاعَةً لِغَيْرِهِ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 273 · #115291
َّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا لَا وَجْهَ لِبَقَائِهَا، إِذْ كِلَاهُمَا قَدْ خَرَقَ حُكْمًا شَرْعِيًّا تَبَعًا لِشَهْوَةٍ نَفْسِيَّةٍ أَوْ طَاعَةً لِغَيْرِهِ. ثُمَّ إِنَّ الْجَلْدَ الْمُعَيَّنَ شُرِعَ بِآيَةِ سُورَةِ النُّورِ مُطْلَقًا أَوْ عَامًّا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي مَحْمَلِ التَّعْرِيفِ فِي قَوْلِهِ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [النُّور: ٢] فَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ الْعَمَلُ بِهِ كَذَلِكَ فِي الزُّنَاةِ وَالزَّوَانِي: مُحْصَنِينَ أَوْ أَبْكَارًا، فَقَدْ نَسَخَهُ الرَّجْمُ فِي خُصُوصِ الْمُحْصَنِينَ مِنْهُمْ، وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْعَمَلِ الْمُتَوَاتِرِ، وَإِنْ كَانَ الْجَلْدُ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ إِلَّا فِي الْبِكْرَيْنِ فَقَدْ قُيِّدَ أَوْ خُصِّصَ بِغَيْرِ الْمُحْصَنِينَ، إِذْ جُعِلَ حُكْمُهُمَا الرَّجْمَ. وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمُحْصَنِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الرَّجْمُ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 273 · #115292
مُحْصَنِينَ، إِذْ جُعِلَ حُكْمُهُمَا الرَّجْمَ. وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمُحْصَنِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الرَّجْمُ. وَالْمُحَصَنُ هُوَ مَنْ تَزَوَّجَ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ صَحِيحٍ وَوَقَعَ الْبِنَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَقْدِ بِنَاءً صَحِيحًا. وَحُكْمُ الرَّجْمِ ثَبَتَ مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ فِي شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ لِلْمَرْأَةِ إِذَا زَنَتْ وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ مَالِكٌ، فِي «الْمُوَطَّأِ» ، وَرِجَالُ الصَّحِيحِ كُلُّهُمْ، حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ» فَقَالُوا «نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ «كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ» فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 274 · #115293
بْنُ سَلَامٍ «كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ» فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ «ارْفَعْ يَدَكَ» فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَقَالُوا: «صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ» فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا وَقَدْ ذكر حكم الزِّنَا فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ (٢٢) فَقَالَ «إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْلٍ يُقْتَلُ الِاثْنَانِ، وَإِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ فَاضْطَجَعَ مَعَهَا فَوُجِدَا، يُعْطِي الرَّجُلُ الَّذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لِأَبِي الْفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الْفِضَّةِ وَتَكُونُ هِيَ لَهُ زَوْجَةً وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ» . وَقَدْ ثَبَتَ الرَّجْمُ فِي الْإِسْلَامِ بِمَا
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 274 · #115294
سِينَ مِنَ الْفِضَّةِ وَتَكُونُ هِيَ لَهُ زَوْجَةً وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ» . وَقَدْ ثَبَتَ الرَّجْمُ فِي الْإِسْلَامِ بِمَا رَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي. قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ضَرْبُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . وَمُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ، وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا تَوَهُّمًا مِنَ الرَّاوِي عَنْ عُبَادَةَ أَوِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ لِذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعُلَمَاءُ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ. وَنَسَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الْجَمْعَ بَيْنَ الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ. وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِهِ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ. وَلَمْ يَصِحَّ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 274 · #115295
لْجَلْدِ. وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِهِ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ. وَلَمْ يَصِحَّ. ثُمَّ ثَبَتَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيءِ ﷺ فِي الْقَضَاءِ بِالرَّجْمِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ: أوّلها قضيّة مَا عز بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ الله ﷺ فاعترف بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: بِهِ جُنُونٌ؟ قَالُوا: لَا، وأبكر هُوَ أَمْ ثَيِّبٌ؟ قَالُوا: بَلْ ثَيِّبٌ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ .
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 274 · #115296
ثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: بِهِ جُنُونٌ؟ قَالُوا: لَا، وأبكر هُوَ أَمْ ثَيِّبٌ؟ قَالُوا: بَلْ ثَيِّبٌ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . الثَّانِي: قَضِيَّةُ الْغَامِدِيَّةِ، أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَاعْترفت بِالزِّنَا وَهِيَ حُبْلَى فَأَمَرَهَا أَنْ تَذْهَبَ حَتَّى تَضَعَ، ثُمَّ حَتَّى تُرْضِعَهُ، فَلَمَّا أَتَمَّتْ رَضَاعَهُ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ. الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. وَقَالَ الْآخَرُ- وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا-: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ؟ قَالَ: تَكَلَّمْ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 275 · #115297
لَ الْآخَرُ- وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا-: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ؟ قَالَ: تَكَلَّمْ. قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ- وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا- وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ (هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَيُقَالُ ابْنُ مَرْثَدٍ الْأَسْلَمِيُّ) عَلَى زَوْجَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 275 · #115298
نُ مَرْثَدٍ الْأَسْلَمِيُّ) عَلَى زَوْجَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ. هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُرْسَلٌ مِنْهَا اثْنَانِ فِي «الْمُوَطَّأِ» ، وَهِيَ مُسْنَدَةٌ فِي غَيْرِهِ، فَثَبَتَ بِهَا وَبِالْعَمَلِ حُكْمُ الرَّجْمِ لِلْمُحْصَنِينَ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هُوَ خَبَرٌ مُتَوَاتِرٌ نَسَخَ الْقُرْآنَ. يُرِيدُ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ لَدَى الصَّحَابَةِ فَلِتَوَاتُرِهِ أَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 275 · #115299
عَرَبِيِّ: هُوَ خَبَرٌ مُتَوَاتِرٌ نَسَخَ الْقُرْآنَ. يُرِيدُ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ لَدَى الصَّحَابَةِ فَلِتَوَاتُرِهِ أَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ. وَأَمَّا مَا بَلَغَ إِلَيْنَا وَإِلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَإِلَى مَنْ قَبْلَهُ فَهُوَ أَخْبَارُ آحَادٍ لَا تبلغ مبلغ متواتر، فَالْحَقُّ أَنَّ دَلِيلَ رَجْمِ الْمُحْصَنِينَ هُوَ مَا نُقِلَ إِلَيْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَسَنَتَعَرَّضُ إِلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ النُّورِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بِالرَّجْمِ الشَّافِعِيُّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِنَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 275 · #115300
سَنَتَعَرَّضُ إِلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ النُّورِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بِالرَّجْمِ الشَّافِعِيُّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِنَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ. وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ نَاسِخٌ لِحُكْمِ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ قَائِلُونَ بِأَنَّ دَلِيلَ النَّسْخِ هُوَ حَدِيث قد: يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَفِيهِ (وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) فَتَضَمَّنَ الْجَلْدَ، وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ لِلشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَأَوْرَدَ الْجَصَّاصُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ بِالسُّنَّةِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ نُسِخَتْ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ لَا يَرَى الْأَمْرَيْنِ، وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ آيَةَ النِّسَاءِ مُغَيَّاةٌ، فَالْحَدِيثُ بَيَّنَ الْغَايَةَ، وَأَنَّ آيَةَ النُّورِ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ خَصَّصَهَا مِنْ قَبْلِ نُزُولِهَا.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 275 · #115301
لنِّسَاءِ مُغَيَّاةٌ، فَالْحَدِيثُ بَيَّنَ الْغَايَةَ، وَأَنَّ آيَةَ النُّورِ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ خَصَّصَهَا مِنْ قَبْلِ نُزُولِهَا. قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا تَكُونُ آيَةُ النُّورِ نَزَلَتْ تَقْرِيرًا لِبَعْضِ الْحُكْمِ الَّذِي فِي حَدِيثِ الرَّجْمِ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّ آيَةَ النِّسَاءِ مُغَيَّاةٌ، لَا يُجْدِي لِأَنَّ الْغَايَةَ الْمُبْهَمَةَ لَمَّا كَانَ بَيَانُهَا إِبْطَالًا لِحُكْمِ الْمُغَيَّى فَاعْتِبَارُهَا اعْتِبَارُ النَّسْخِ، وَهَلِ النَّسْخُ كُلُّهُ إِلَّا إِيذَانٌ بِوُصُولِ غَايَةِ الْحُكْمِ الْمُرَادَةِ لِلَّهِ غَيْرِ مَذْكُورَةٍ فِي اللَّفْظِ، فَذِكْرُهَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى إِبْهَامِهَا لَا يَكْسُو النُّزُولَ غَيْرَ شِعَارِ النَّسْخِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ شُرِعَ الْأَذَى ثُمَّ نُسِخَ بِالْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرَاءَةِ مُتَأَخِّرًا.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 276 · #115302
ُولَ غَيْرَ شِعَارِ النَّسْخِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ شُرِعَ الْأَذَى ثُمَّ نُسِخَ بِالْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرَاءَةِ مُتَأَخِّرًا. وَهَذَا قَوْلٌ لَا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ فَلَا مُخَلِّصَ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ إِلَّا بِأَنْ نَجْعَلَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى تَرْكِ الْإِمْسَاكِ فِي الْبُيُوتِ، وَعَلَى تَعْوِيضِهِ بِالْحَدِّ فِي زمَان النبوءة فيؤول إِلَى نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَيَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الْجَصَّاصُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ مُخَالَفَةَ الْإِجْمَاعِ لِلنَّصِّ تَتَضَمَّنُ أَنَّ مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ نَاسِخٌ لِلنَّصِّ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 276 · #115303
َا أَوْرَدَهُ الْجَصَّاصُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ مُخَالَفَةَ الْإِجْمَاعِ لِلنَّصِّ تَتَضَمَّنُ أَنَّ مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ نَاسِخٌ لِلنَّصِّ. وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الرَّجْمِ لِلْمُحْصَنِ شُرِعَ بَعْدَ الْجَلْدِ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ فِيهِ تَضَمَّنَتِ التَّغْرِيبَ مَعَ الْجَلْدِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ تَغْرِيبٌ بَعْدَ الرَّجْمِ، وَهُوَ زِيَادَةٌ لَا مَحَالَةَ لَمْ يَذْكُرْهَا الْقُرْآنُ، وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّغْرِيبَ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ فَهُوَ نَسْخٌ عِنْدَهُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْكَامِ: أَجْمَعَ رَأْيُ خِيَارِ بَنِي إِسْمَاعِيلَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي الْحَرَمِ يُغَرَّبُ مِنْهُ، وَتَمَادَى ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا غُرِّبَ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فأقرّه فِي الزِّنَا خَاصَّةً.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 276 · #115304
ادَى ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا غُرِّبَ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فأقرّه فِي الزِّنَا خَاصَّةً. قُلْتُ: وَكَانَ فِي الْعَرَبِ الْخَلْعُ وَهُوَ أَنْ يُخْلَعَ الرَّجُلُ مِنْ قَبِيلَتِهِ، وَيَشْهَدُونَ بِذَلِكَ فِي الْمَوْسِمِ، فَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً لَا يُطَالَبُ بِهَا قَوْمُهُ، وَإِنِ اعْتُدِيَ عَلَيْهِ لَا يَطْلُبُ قَوْمُهُ دِيَةً وَلَا نَحْوَهَا، وَقَدْ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بِهِ الذِّيبُ يَعْوِي كَالْخَلِيعِ الْمُعَيَّلِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُغَرَّبُ لِأَنَّ تَغْرِيبَهَا ضَيْعَةٌ، وَأَنْكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّغْرِيبَ لِأَنَّهُ نَقْلُ ضُرٍّ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ وَعَوَّضَهُ بِالسَّجْنِ وَلَا يُعْرَفُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ الْجَمْعُ بَيْنَ الرَّجْمِ وَالضَّرْبِ وَلَا يُظَنُّ بِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ذَلِكَ
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 276 · #115305
رَ وَعَوَّضَهُ بِالسَّجْنِ وَلَا يُعْرَفُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ الْجَمْعُ بَيْنَ الرَّجْمِ وَالضَّرْبِ وَلَا يُظَنُّ بِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ذَلِكَ وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ شَرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ وَرَجَمَهَا بَعْدَ الْجَلْدِ، وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . وَقُرِنَ بِالْفَاءِ خَبَرُ الْمَوْصُولَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: فَاسْتَشْهِدُوا وَقَوْلِهِ فَآذُوهُما لِأَنَّ الْمَوْصُولَ أُشْرِبَ مَعْنَى الشَّرْطِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ صِلَةَ الْمَوْصُولِ سَبَبٌ فِي الْحُكْمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ خَبَرُهُ، فَصَارَ خَبَرُ الْمَوْصُولِ مِثْلَ جَوَابِ الشَّرْطِ وَيَظْهَرُ لِي أنّ ذَلِك عِنْد مَا يَكُونُ الْخَبَرُ جُمْلَةً، وَغَيْرَ صَالِحَةٍ لِمُبَاشَرَةِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ جَزَاءً لَلَزِمَ اقْتِرَانُهَا بِالْفَاءِ.
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 276 · #115306
مَا يَكُونُ الْخَبَرُ جُمْلَةً، وَغَيْرَ صَالِحَةٍ لِمُبَاشَرَةِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ جَزَاءً لَلَزِمَ اقْتِرَانُهَا بِالْفَاءِ. هَكَذَا وَجَدْنَا مِنِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِمْ، وَهَذَا الْأُسْلُوبُ إِنَّمَا يَقع فِي الصَّلَاة الَّتِي تومىء إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ، لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْطِي رَائِحَةَ التَّسَبُّبِ فِي الْخَبَرِ الْوَارِدِ بَعْدَهَا. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ دُخُولَ الْفَاءِ عَلَامَةً عَلَى كَوْنِ الْفَاءِ نَائِبَةً عَنْ (أَمَّا) . وَمِنَ الْبَيِّنِ أَنَّ إِتْيَانَ النِّسَاءِ بِالْفَاحِشَةِ هُوَ الَّذِي سَبَّبَ إِمْسَاكَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بُنِيَ نَظْمُ الْكَلَامِ عَلَى جَعْلِ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ هُوَ الْخَبَرَ، لَكِنَّهُ خَبَرٌ صُورِيٌّ وَإِلَّا فَإِنَّ الْخَبَرَ هُوَ فَأَمْسِكُوهُنَّ لَكِنَّهُ جِيءَ بِهِ جَوَابًا لِشَرْطٍ هُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى فَإِنْ شَهِدُوا فَفَاءُ
QS 4:15-16 (jilid 4 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 277 · #115307
خَبَرٌ صُورِيٌّ وَإِلَّا فَإِنَّ الْخَبَرَ هُوَ فَأَمْسِكُوهُنَّ لَكِنَّهُ جِيءَ بِهِ جَوَابًا لِشَرْطٍ هُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى فَإِنْ شَهِدُوا فَفَاءُ فَاسْتَشْهِدُوا هِيَ الْفَاءُ الْمُشْبِهَةُ لِفَاءِ الْجَوَابِ، وَفَاءُ فَإِنْ شَهِدُوا تَفْرِيعِيَّةٌ، وَفَاءُ فَأَمْسِكُوهُنَّ جَزَائِيَّةٌ، وَلَوْلَا قَصْدُ الِاهْتِمَامِ بِإِعْدَادِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ لَقِيلَ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ إِنْ شَهِدَ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم. [١٧، ١٨]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:16