Adapun orang-orang yang beriman dan mengerjakan kebajikan, Allah akan menyempurnakan pahala bagi mereka dan menambah sebagian dari karunia-Nya. Sedangkan orang-orang yang enggan (menyembah Allah) dan menyombongkan diri, maka Allah akan mengazab mereka dengan azab yang pedih. Dan mereka tidak akan mendapatkan pelindung dan penolong selain Allah
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: فأما المؤمنون المقرُّون بوحدانيةِ اللهِ، الخاضعون له بالطاعةِ، المتذلِّلون له بالعبوديةِ، والعاملون الصالحاتِ من الأعمالِ، وذلك أن يرِدوا على ربِّهم، قد آمَنوا به وبرسِله، وعمِلوا بما أتاهم به رسلُه من عندِ ربِّهم، من فعلِ ما أمَرهم به، واجتنابِ ما أمَرهم باجتنابِه، ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾، يقولُ: فيوفِّيهم جزاءَ أعمالِهم الصالحةِ وافيّا تامًّا، ﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾، يعنى جلّ ثناؤُه: ويزيدُهم على ما وعَدهم من الجزاءِ على أعمالِهم الصالحةِ، والثوابِ عليها من الفضلِ والزيادةِ ما لم يعرِّفْهم مبلغَه ولم يَحِدَّ لهم مُنْتهاه،
ّ ثناؤُه: ويزيدُهم على ما وعَدهم من الجزاءِ على أعمالِهم الصالحةِ، والثوابِ عليها من الفضلِ والزيادةِ ما لم يعرِّفْهم مبلغَه ولم يَحِدَّ لهم مُنْتهاه، وذلك أن اللَّهَ جَلَّ ثناؤه وعَد مَن جاء من عبادِه المؤمنين بالحسنةِ الواحدةِ عَشْرَ أمثالِها من الثوابِ والجزاءِ، فذلك هو أجرُ كلِّ عاملٍ على عملِه الصالحِ من أهلِ الإيمانِ، المحدودُ مبلَغُه، والزيادةُ على ذلك تفضُّلٌ من اللهِ عليهم، وإن كان كلُّ ذلك من فضلِه على عبادِه، غيرَ أن الذى وعَد عبادَه المؤمنين أن يوفِّيهم فلا ينقُصُهم من الثوابِ على أعمالِهم الصالحةِ، هو ما حدَّ مبلغَه من العَشْرِ، والزيادةُ
على ذلك غيرُ محدودٍ مبلَغُها، فيزيدُ مَن شاء من عبادِه على ذلك على قَدْرِ ما يشاءُ، لا حدَّ القَدْرِه يُوقَفُ عليه.
وقد قال بعضُهم: الزيادةُ إلى سبعِمائةِ ضِعْفٍ.
محدودٍ مبلَغُها، فيزيدُ مَن شاء من عبادِه على ذلك على قَدْرِ ما يشاءُ، لا حدَّ القَدْرِه يُوقَفُ عليه.
وقد قال بعضُهم: الزيادةُ إلى سبعِمائةِ ضِعْفٍ. وقال آخرون: إلى ألفيْن.
وقد ذكرتُ اختلافَ المختلفِين في ذلك فيما مضى قبلُ بما أغنى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا﴾ فإنه يعنى: وأما الذين تعظَّموا عن الإقرارِ للهِ بالعبوديةِ، والإذعانِ له بالطاعةِ، واستكبروا عن التذلُّلِ لألوهتِه وعبادتِه، وتسليمِ الوحدانيةِ والربوبيةِ له، ﴿فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
ِ بالعبوديةِ، والإذعانِ له بالطاعةِ، واستكبروا عن التذلُّلِ لألوهتِه وعبادتِه، وتسليمِ الوحدانيةِ والربوبيةِ له، ﴿فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يعنى: عذابًا مُوجِعًا، ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾، يقولُ: ولا يجدُ المستنكفون عن عبادتِه، والمستكبرون عنها إذا عذَّبهم اللهُ الأليمَ من عذابِه، سوى اللهِ لأنفسِهم ﴿وَلِيًّا﴾ يُنْجِيهم من عذابِه، ويُنقِذُهم منه، ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾، يعني: ولا ناصرًا ينصُرُهم، فيَسْتَنْقِذُهم من ربِّهم، ويدفَعُ عنهم بقوَّتِه ما أحلَّ بهم من نقمتِه، كالذى كانوا يفعَلون بهم إذا أرادهم غيرُهم من أهلِ الدنيا فى الدنيا بسوءٍ من نصرتِهم، والمدافعةِ عنهم.
ي، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس قوله: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ) لن يستكبر.
وقال قتادة: لن يحتشم (الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) وقد استدل بعض من ذهب إلى تفضيل الملائكة على البشر بهذه الآية حيث قال: (وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) وليس له في ذلك دلالة؛ لأنه إنما عطف الملائكة على المسيح؛ لأن الاستنكاف هو الامتناع، والملائكة أقدر على ذلك من المسيح؛ فلهذا قال: (وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الامتناع أن يكونوا أفضل.
الامتناع، والملائكة أقدر على ذلك من المسيح؛ فلهذا قال: (وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الامتناع أن يكونوا أفضل.
وقيل: إنما ذكروا؛ لأنهم اتّخذُوا آلهة مع الله، كما اتخذ المسيح، فأخبر تعالى أنهم عبيد من عبيده وخَلْق من خلقه، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * [لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ]﴾ الأنبياء: [٢٦ - ٢٩].
ِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ]﴾ الأنبياء: [٢٦ - ٢٩].
ثم قال: (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا) أي: فيجمعهم إليه يوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل، الذي لا يجور فيه ولا يَحِيف؛ ولهذا قال: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) يعني: فيعطيهم من الثواب على قدر أعمالهم الصالحة ويزيدهم على ذلك من فضله وإحسانه وسَعَة رحمته وامتنانه.
وقد روى ابن مَرْدُوَيه من طريق بَقِيَّة، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن سفيان عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) قال:
أجورهم: أدخلهم الجنة".
لله الكندي، عن الأعمش، عن سفيان عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) قال:
أجورهم: أدخلهم الجنة". (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) قال: "الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في دنياهم".
وهذا إسناد لا يثبت، وإذا روي عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيد.
(وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا) أي: امتنعوا من طاعة الله وعبادته واستكبروا عن ذلك (فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) كما قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] أي: صاغرين حقيرين ذليلين، كما كانوا ممتنعين مستكبرين.