orang yang tidak dilalaikan oleh perdagangan dan jual beli dari mengingat Allah, melaksanakan salat, dan menunaikan zakat. Mereka takut kepada hari ketika hati dan penglihatan menjadi guncang (hari Kiamat)
باحٌ في بيوتٍ أذِن اللهُ أن تُرْفَعَ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: المشكاةُ التي فيها الفَتِيلَةُ التي فيها المصباحُ. قال: المصابيحُ في بيوتٍ أذِنِ اللهُ أَن تُرْفَعَ.
قال أبو جعفرٍ: قد يَحْتَمِلُ أن تكونَ "في" مِنْ صلةِ ﴿يُوقَدُ﴾ فيكونَ المعنى: يُوقدُ مِن شجرةٍ مُبارَكة، ذلك المصباحُ في بيوتٍ أَذِن اللهُ أن تُرفَعَ.
وعَنَى بالبيوتِ المساجدَ.
وقد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم بالذي قُلْنا في ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ ونصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قالا: ثنا حَكَّامٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِ اللهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
رُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قالا: ثنا حَكَّامٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِ اللهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: المساجدُ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾: وهى المساجدُ تُكْرَمُ، ونُهى عن اللَّغْوِ فيها.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾: يعنى كلَّ مسجدٍ يُصَلَّى فيه؛ جامعٍ أو غيرِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
أو غيرِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: مساجدُ تُبْنَى.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: في المساجدِ.
قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ، قال: أدركتُ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ وهم يقولون: المساجدُ بيوتُ اللهِ، وإنه حقٌّ على اللهِ أن يُكْرِمَ مَنْ زارَه فيها.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن [سالمِ بن عمرَ] في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
اللهِ أن يُكْرِمَ مَنْ زارَه فيها.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن [سالمِ بن عمرَ] في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: هي المساجدُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: المساجدُ.
وقال آخرون: عَنَى بذلك البيوتَ كلَّها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ ونصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ، قالا: حدَّثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: هي البيوتُ كلُّها.
وإنما اخْتَرْنا القولَ الذي اخترْناه في ذلك؛ لدَلالةِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
اخترْناه في ذلك؛ لدَلالةِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. على أنها بيوتٌ بُنِيَتْ للصلاةِ، فلذلك قُلْنا: هي المساجدُ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾، فقال بعضُهم: معناه: أذِن اللهُ أن تُبْنَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: تُبْنَى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: معناه: أذِن اللهُ أن تُعَظَّمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
َمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. يقولُ: أن تُعَظَّمَ لِذِكْرِه.
وأوْلَى القولَيْن في ذلك عندى بالصوابِ القولُ الذي قاله مجاهدٌ، وهو أن معناه: أذِن اللهُ أن تُرْفَعَ بناءً. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧]. وذلك أن ذلك هو الأَغْلَبُ مِن معنى الرَّفْعِ في البيوتِ والأبْنيَةِ.
وقولُه: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾. يقولُ: وأذِن لعبادِه أن يَذْكُروا اسمَه فيها. وقد قِيلَ: عَنَى به أنه أذِن لهم بتلاوةِ القرآنِ فيها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.
لقرآنِ فيها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾. يقولُ: يُتْلَى فيها كتابُه.
وهذا القولُ قريبُ المعنى مما قُلْناه في ذلك؛ لأن تلاوةَ كتابِ اللهِ مِن معاني ذكرِ اللهِ، غير أن الذي قلنا به أَظْهَرُ مَعْنَيَيْهِ، فلذلك اخْتَرْنا القولَ به.
وقولُه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
ذلك اخْتَرْنا القولَ به.
وقولُه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ بضَمِّ الياءِ وكسرِ الباءِ، بمعنى: يُصَلِّي له فيها رجالٌ، وبجَعْلِ ﴿يُسَبِّحُ﴾ فِعْلًا لـ "الرجالِ" وخبرًا عنهم، ويُرْفَعُ به "الرجالُ"، سوى عاصمٍ وابنِ عامرٍ، فإنهما قَرَأا ذلك: (يُسَبَّحُ له) بضمِّ الياءِ وفتحِ الباءِ، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، ثم يَرْفَعان "الرجالَ" بخبرٍ ثانٍ مُضْمَرٍ، كأنهما أرادا: يُسَبَّحُ اللهِ في البيوتِ التي أذِن اللهُ أن تُرْفَعَ، يُسبَّحُ له رجالٌ. فرَفَعا الرجالَ بفِعْلٍ مُضْمَرٍ.
والقراءةُ التي هي أَوْلاهما بالصوابِ قراءةُ مَن كسَر الباءَ، وجعَله خبرًا
لـ "الرجالِ" وفِعلًا لهم. وإنما كان الاختيارُ رفعَ "الرجالِ" بمُضْمَرٍ مِن الفعلِ لو كان الخبرُ عن "البيوتِ" لا يَتِمُّ إلا بقولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾.
جالِ" وفِعلًا لهم. وإنما كان الاختيارُ رفعَ "الرجالِ" بمُضْمَرٍ مِن الفعلِ لو كان الخبرُ عن "البيوتِ" لا يَتِمُّ إلا بقولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾. فأمَّا والخبرُ عنها دونَ ذلك تامٌّ، فلا وجهَ لتوجيهِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ إلى غيره؛ إلى غيرِ الخبرِ عن الرجالِ.
وعَنَى بقولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾: يُصَلَّى له في هذه البيوتِ بالغَدَوَاتِ والعَشِيَّاتِ رجالٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأَزْدَيُّ، قال: ثنا المُعافَى بنُ عِمرانَ، عن سفيانَ، عن عمَّارٍ الدُّهْنيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ تسبيحٍ في القرآنِ فهو صلاةٌ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
و صلاةٌ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾. يقولُ: يُصَلِّي له فيها بالغَداةِ والعَشِيِّ، يعنى بالغُدُوِّ صلاةَ الغَداةِ، ويعنى بالآصالِ صلاةَ العصرِ، وهما أَوَّلُ ما افْتَرَض اللهُ مِن الصلاةِ، فأَحَبَّ أن يَذْكُرَهما، ويُذَكِّرَ [بهما عبادَه].
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ:
﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ﴾: أذِن اللهُ أن تُبْنَى، [فيُصَلَّى له] فيها بالغدوِّ والآصالِ.
حُدِّثتُ عن الحسينُ، قال: سَمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ في قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾: يعنى الصلاةَ المفروضةَ.
وقولُه: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
ُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾: يعنى الصلاةَ المفروضةَ.
وقولُه: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَشْغَلُ هؤلاء الرجالَ الذين يُصَلُّون في هذه المساجدِ التي أذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ، عن ذكرِ اللهِ فيها وإقامِ الصلاةِ - تجارةٌ ولا بيعٌ.
كما حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن سعيدِ بن أبي الحسنِ، عن رجلٍ نَسِيَ اسمَه، في هذه الآيةِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
عَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَالْأَبْصَارُ﴾ قال: هم قومٌ في تِجاراتِهم وبُيُوعِهم، لا تُلْهِيهم تجاراتُهم ولا بيوعُهم عن ذكرِ اللهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن سالمِ بن عبدِ اللهِ، أنه نظَر إلى قومٍ مِن السوقِ قاموا وترَكوا بيَاعاتِهم إلى الصلاةِ، فقال: هؤلاء الذين ذكَر اللهُ في كتابِه: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ
اللَّهِ﴾ الآية.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن سَيَّارٍ، عمَّن حدَّثه، عن ابن مسعودٍ نحوَ ذلك.
ا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ
اللَّهِ﴾ الآية.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن سَيَّارٍ، عمَّن حدَّثه، عن ابن مسعودٍ نحوَ ذلك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن سَيَّارٍ، قال: حُدِّثْتُ عن ابن مسعودٍ أنه رأَى قومًا مِن أهلِ السوقِ حيثُ نُودِيَ بالصلاةِ، تركوا بِياعاتِهم، ونَهَضُوا إلى الصلاةِ، فقال عبدُ اللهِ: هؤلاء مِن الذين ذكَر اللهُ في كتابِه: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
وقال بعضُهم: معنى ذلك: لا تُلْهِيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن صلاتِهم المفروضةِ عليهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: عن الصلاةِ المكتوبةِ.
وقولُه: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾.
باسٍ، قال: ثم قال: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: عن الصلاةِ المكتوبةِ.
وقولُه: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾. يقولُ: ولا يَشْغَلُهم ذلك أيضًا عن إقامِ الصلاةِ بحدُودِها في أوقاتِها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ، قال: ثنا عوفٌ، عن سعيدِ بن أبى الحسنُ، عن رجلٍ نَسِيَ عوفٌ اسمَه، في: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾. قال: يَقُومون للصلاةِ عندَ مَواقيتِ الصلاةِ.
فإن قال قائلٌ: أوَ ليس قولُه: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ مَصْدَرًا مِن قولِه: أَقَمْتُ؟ قِيلَ: بلى. فإن قال: أو ليس المصدرُ منه: إقامةً. كالمصدرِ مِن: أجَرتُ: إجارةً. قِيلَ: بلى. فإن قال: وكيف قال: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾، أوَ تُجِيزُ أن يقالَ: أقمتُ إقامًا؟ قيل: لا، ولكنِّى أُجِيزُ: أَعْجَبَنى إقامُ الصلاةِ. فإن قِيل: وما وجهُ جَوازِ ذلك؟ قيل: إنّ الحُكْمَ في "أقمتُ" إذا جُعِل منه مصدرٌ، أن يقالَ: إقوامًا.
ل: لا، ولكنِّى أُجِيزُ: أَعْجَبَنى إقامُ الصلاةِ. فإن قِيل: وما وجهُ جَوازِ ذلك؟ قيل: إنّ الحُكْمَ في "أقمتُ" إذا جُعِل منه مصدرٌ، أن يقالَ: إقوامًا. كما يُقالُ: أَقْعَدتُ فُلانًا إقعادًا، وأعطيتُه إعطاءً. ولكنَّ العربَ لَمَّا سَكَّنتِ الواوَ مِن "أقمتُ"، فَسَقَطَتْ لاجْتماعِها وهى وهى ساكنةٌ والميمَ وهى ساكنةٌ، بَنوُا المصدرَ على ذلك، إذ جاءتِ الواوُ ساكنةٌ قَبْلَ أَلِفِ الإِفْعالِ وهى ساكنةٌ، فسَقَطَتِ الأولى منهما، فأبْدَلوا منها هاءً في آخِرِ الحرفِ؛ كالتَّكْثير للحرفِ، كما
فَعَلوا ذلك في قولِهم: وَعَدْتُه عِدَةً، ووَزَنْتُه زِنَةٌ. إذ ذَهَبَتِ الواوُ مِن أَوَّلِه، كَثَّروه من آخرِه بالهاءِ، فلَمَّا أُضِيفَتِ الإقامةُ إلى الصلاةٍ، حذَفوا الزيادةَ التي كانوا زادوها للتكثيرِ، وهى الهاءُ في آخِرِها؛ لأن الخافِضَ وما خَفَض عندَهم كالحرفِ الواحدِ، فاسْتَغْنَوا بالمضافِ إليه مِن الحرفِ الزائدِ.
لَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ إلى قولِه: ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾: يومُ القيامةِ.
وقولُه: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾. يقولُ: فَعَلوا ذلك، يعنى أنهم لم تُلْهِهِم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكرِ اللهِ، وأقاموا الصلاةَ، وآتَوُا الزكاةَ، وأطاعوا ربَّهم، مَخَافَةَ عذابِه يومَ القيامةِ؛ كى يثُيبَهم اللهُ يومَ القيامةِ بأحسنِ أعمالِهم التي عمِلوها في الدنيا، ويَزيدَهم على ثوابِه إياهم على أحسنِ أعمالِهم التي عمِلوها في الدنيا من فَضْلِه، فيَتَفَضَّلَ عليهم مِن عنده بما أحَبَّ مِن كرامتِه لهم.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ يَتَفَضَّلُ على من شاءَ وأراد؛ مِن طَوْلِه وكرامتِه، مما لم يَسْتَحِقَّه بعملِه، ولم يَبْلُغْه بطاعتِه، ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. يقولُ: بغيرِ مُحَاسَبَةٍ على ما بذَل له وأعْطاه.
﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨)﴾
فقوله: (رِجَال) فيه إشعار بهممهم السامية، ونياتهم وعزائمهم العالية، التي بها صاروا عُمَّارا للمساجد، التي هي بيوت الله في أرضه، ومواطن عبادته وشكره، وتوحيده وتنزيهه، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
فأما النساء فَصَلاتهن في بيوتهن أفضل لهن؛ لما رواه أبو داود، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها".
ما رواه أبو داود، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رِشْدِين، حدثني عمرو، عن أبي السمح، عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة ﵂، -عن رسول الله ﷺ أنه قال: "خير مساجد النساء [قعر] بيوتهن".
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا هارون، أخبرني عبد الله بن وهب، حدثنا داود بن قيس، عن عبد الله بن سُوَيد الأنصاري، عن عمته أم حميد -امرأة أبي حميد الساعدي -أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك قال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حُجْرَتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي". قال: فأمَرَت فبُني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله، ﷿.
في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي". قال: فأمَرَت فبُني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله، ﷿. لم يخرجوه.
هذا ويجوز لها شهود جماعة الرجال، بشرط أن لا تؤذي أحدًا من الرجال بظهور زينة ولا ريح طيب كما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عُمَر أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
رواه البخاري ومسلم، ولأحمد وأبي داود: "وبيوتهن خير لهن" وفي رواية: "وليخرجن وهن تَفِلات" أي: لا ريح لهن.
وقد ثبت في صحيح مسلم، عن زينب -امرأة ابن مسعود -قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا".
وفي الصحيحين عن عائشة، ﵂، أنها قالت: كان نساء المؤمنين يشهدن الفجر مع رسول الله ﷺ، ثم يرجعن متلفعات بمُرُوطهن، ما يُعْرَفْن من الغَلَس.
وفي الصحيحين أيضًا عنها أنها قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهُنّ المساجد، كما مُنعت نساء بني إسرائيل.
مُرُوطهن، ما يُعْرَفْن من الغَلَس.
وفي الصحيحين أيضًا عنها أنها قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهُنّ المساجد، كما مُنعت نساء بني إسرائيل.
وقوله: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)، كقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩]
يَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩]
يقول تعالى: لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها ومَلاذ بَيعها وريحها، عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم، والذين يعلمون أن الذي عنده هو خير لهم وأنفع مما بأيديهم؛ لأن ما عندهم ينفد وما عند الله باق؛ ولهذا قال: (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أي: يقدمون طاعته ومُرَاده ومحبته على مرادهم ومحبتهم.
قال هُشَيْم: عن سَيَّار: [قال] حُدِّثت عن ابن مسعود أنه رأى قومًا من أهل السوق، حيث نودي بالصلاة، تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة، فقال عبد الله: هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).
تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة، فقال عبد الله: هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).
وهكذا روى عَمْرو بن دينار القَهْرَمَانيّ، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، ﵄، أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم
نزلت: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ). رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر الصنعاني، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عبد الله بن بُجَيْر، حدثنا أبو عبد رب قال: قال أبو الدرداء، ﵁: إني قمت على هذا الدرج أبايع عليه، أربح كل يوم ثلاثمائة دينار، أشهد الصلاة في كل يوم في المسجد، أما إني لا أقول: "إن ذلك ليس بحلال" ولكني أحب أن أكون من الذين قال الله: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).
ي المسجد، أما إني لا أقول: "إن ذلك ليس بحلال" ولكني أحب أن أكون من الذين قال الله: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).
وقال عمرو بن دينار الأعور: كنت مع سالم بن عبد الله ونحن نريد المسجد، فمررنا بسوق المدينة وقد قاموا إلى الصلاة وخَمَّرُوا متاعهم، فنظر سالم إلى أمتعتهم ليس معها أحد، فتلا سالم هذه الآية: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) ثم قال: هم هؤلاء.
وكذا قال سعيد بن أبي الحسن، والضحاك: لا تلهيهم التجارة والبيع أن يأتوا الصلاة في وقتها.
وقال مطر الوَرَّاق: كانوا يبيعون ويشترون، ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانُه في يده خفضه، وأقبل إلى الصلاة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) يقول: عن الصلاة المكتوبة.
في يده خفضه، وأقبل إلى الصلاة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) يقول: عن الصلاة المكتوبة. وكذا قال الربيع بن أنس ومقاتل بن حيان.
وقال السُّدِّي: عن الصلاة في جماعة.
وعن مقاتل بن حيان: لا يلهيهم ذلك عن حضور الصلاة، وأن يقيموها كما أمرهم الله، وأن يحافظوا على مواقيتها، وما استحفظهم الله فيها.
وقوله: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ) أي: يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار، أي: من شدة الفزع وعظمة الأهوال، كما قال تعالى ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢]، وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا
١٦٠]، وقال ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقال ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]
كما قال هاهنا: (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
وعن ابن مسعود: أنه جيء بلبن فعرضه على جلسائه واحدًا واحدًا، فكلهم لم يشربه لأنه كان صائمًا، فتناوله ابن مسعود وكان مفطرًا فشربه، ثم تلا قوله تعالى (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ)، رواه النسائي، وابن أبي حاتم، من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عنه.
وقال [ابن أبي حاتم] أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا سُوَيْد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهِر عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يُسمع الخلائق: سيعلم أهلُ الجمع من أولى بالكرم، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.
لله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يُسمع الخلائق: سيعلم أهلُ الجمع من أولى بالكرم، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. فيقومون، وهم قليل، ثم يحاسب سائر الخلائق".
وروى الطبراني، من حديث بَقيَّة، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٠] قال: ﴿أُجُورَهُمْ﴾ يدخلهم الجنة ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾، الشفاعة لمن وجبت له الشفاعة، لمن صنع لهم المعروف في الدنيا.
قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الرجال الذين يسبحون له في المساجد بالغدو والآصال، إلى آخر ما ذكر من صفاتهم: أنهم يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، وهو يوم القيامة؛ لشدة هوله. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من عظم هول ذلك اليوم، وتأثيره في القلوب والأبصار، جاء في آيات كثيرة من كتاب الله العظيم، كقوله تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ الآية. ونحو ذلك من الآيات الدالة على عظم ذلك اليوم، كقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ الآية.