القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾.
يَعْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾: يُرِيدُ اللهُ أَن يُيَسِّرَ عليكم، بإذنِه لكم في نكاحِ الفتياتِ المؤمناتِ إذا لم تَسْتَطِيعوا طَوْلًا لحرَّةٍ، ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾. يقولُ: يسَّر ذلك عليكم إذا كنتم غيرَ مُسْتَطيعى الطَّوْلِ للحرائرِ؛ لأنكم خلِقتُم ضعفاءَ عَجَزَةً عن تَرْكِ جماعِ النساءِ قليلى الصبرِ عنه، فأذِن لكم في نكاحِ فتياتِكم المؤمناتِ، عندَ خوفِكم العَنَتَ على أنفسِكم، ولم تجدوا طولًا لحرةٍ، لِئَلَّا تَزْنُوا؛ لقلةِ صبرِكم على تَرْكِ جماعِ النساءِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾: في نكاحِ الأمةِ، وفى كلِّ شيءٍ فيه يُسْرٌ.
مرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾: في نكاحِ الأمةِ، وفى كلِّ شيءٍ فيه يُسْرٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾. قال: في أمرِ الجِماعِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾. قال: في أمرِ النساءِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾. قال: في أمورِ النساءِ، ليس يَكُونُ الإنسانُ في شيءٍ أضعفَ منه في النساءِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾. قال: رخَّص لكم في نكاحِ هؤلاءِ الإماءِ حين اضْطُرُّوا إليهنَّ، ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.
في قولِه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾. قال: رخَّص لكم في نكاحِ هؤلاءِ الإماءِ حين اضْطُرُّوا إليهنَّ، ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾. قال: لو لم يُرَخِّصْ له فيها لم يَكُنْ إلا الأمرُ الأولُ، إذا لم يَجِدْ حرّةً.
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾
وقوله: ([وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ] وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا) أي: يُريد أتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة (أَنْ تَمِيلُوا) يعني: عن الحق إلى الباطل (مَيْلا عَظِيمًا* يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) أي: في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم، ولهذا أباح [نكاح] الإماء بشروطه، كما قال مجاهد وغيره: (خُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا) فناسبه التخفيف؛ لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل [الأحمسي] حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه: (خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا) أي: في أمر النساء، وقال وكيع: يذهب عقله عندهن.
نا محمد بن إسماعيل [الأحمسي] حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه: (خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا) أي: في أمر النساء، وقال وكيع: يذهب عقله عندهن.
وقال موسى الكليم ﵊ لنبينا صلوات الله وسلامه عليه ليلة الإسراء حِينَ مر عليه راجعا من عند سدْرة المنتهى، فقال له: ماذا فرض عليكم؟ فقال: "أمرني بخمسين
صلاة في كل يوم وليلة" فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت الناس قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا، وإن أمتك أضعف أسماعا وأبصارا وقلوبا، فرجع فوضع عشرا، ثم رجع إلى موسى فلم يزل كذلك حتى بقيت خمسًا [قال الله ﷿: "هن خمس وهن خمسون، الحسنة بعشر أمثالها"] الحديث.