KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 29

QS 4:29

Surah An-Nisa (النساء) ayat 29

4:29
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا
Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu saling memakan harta sesamamu dengan jalan yang batil (tidak benar), kecuali dalam perdagangan yang berlaku atas dasar suka sama suka di antara kamu. Dan janganlah kamu membunuh dirimu. Sungguh, Allah Maha Penyayang kepadamu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 28Ayat 30 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
لَا
لَا
pro
تَأْكُلُوٓا۟
أَكَلَ
اكل
أَمْوَٰلَكُم
مَال
مول
بَيْنَكُم
بَيْن
بين
بِٱلْبَٰطِلِ
بَٰطِل
بطل
إِلَّآ
إِلَّا
exp
أَن
أَن
partikel
تَكُونَ
كَانَ
كون
تِجَٰرَةً
تِجَٰرَة
تجر
عَن
عَن
preposisi
تَرَاضٍ
تَرَاض
رضو
مِّنكُمْ
مِن
preposisi
وَلَا
لَا
pro
تَقْتُلُوٓا۟
قَتَلَ
قتل
أَنفُسَكُمْ
نَفْس
نفس
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
كَانَ
كَانَ
كون
بِكُمْ
pronomina
رَحِيمًا
رَّحِيم
رحم

Tafsir dalam korpus (97 potongan)

QS 4:29 (jilid 6 hlm. 625) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 625 · #57888
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: صَدَّقوا الله ورسولَه ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، يَقُولُ: لا يَأْكُلْ بعضُكم أموالَ بعضٍ بما حُرِّم عليه مِن الرِّبا والقِمارِ، وغيرِ ذلك من الأمورِ التي نهاكم اللهُ عنها، ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾: أمَّا أَكْلُهم أموالَهم بينَهم بالباطلِ، فبالرِّبا والقمارِ والنَّجْشِ والظلمِ، إلا أن تَكُونَ تجارةً، لِيَرْبَحْ في الدرهمِ ألفًا إن اسْتَطاع.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 626) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 626 · #57889
كُمْ﴾: أمَّا أَكْلُهم أموالَهم بينَهم بالباطلِ، فبالرِّبا والقمارِ والنَّجْشِ والظلمِ، إلا أن تَكُونَ تجارةً، لِيَرْبَحْ في الدرهمِ ألفًا إن اسْتَطاع. حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا خالدٌ الطَّحّانُ، قال: أخبَرنا داودُ بنُ أبى هندٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾. قال: الرجلُ يَشْتَرى السِّلعةَ، فيَرُدُّها ويردُّ معها درهمًا. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ في الرجلِ يَشْتَرى مِن الرجلِ الثوبَ، فَيَقُولُ: إن رَضِيته أَخَذْته، وإلا رَدَدْته وردَدت معه درهمًا.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 627 · #57890
هابِ، قال: ثنا داودُ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ في الرجلِ يَشْتَرى مِن الرجلِ الثوبَ، فَيَقُولُ: إن رَضِيته أَخَذْته، وإلا رَدَدْته وردَدت معه درهمًا. قال: هو الذي قال اللهُ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾. وقال آخرونَ: بل نَزَلَتْ هذه الآيةُ بالنَّهْيِ عن أن يَأْكُلَ بعضُهم طعامَ بعض إلا بِشِراءٍ، فأما قِرًى فإنه كان محظورًا بهذه الآيةِ، حتى نُسِخ ذلك بقولِه في سورةِ النورِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ الآية [النور: ٦١]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسنِ بن واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عِكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالا في قولِه: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ الآية.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 627 · #57891
ةَ والحسنِ البصريِّ، قالا في قولِه: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ الآية. فكان الرجلُ يَتَحَرَّجُ أن يَأْكُلَ عندَ أحدٍ من الناسِ بعدما نزَلتْ هذه الآيةُ، فنُسِخ ذلك بالآيةِ التي في "النورِ"، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]. فكان الرجلُ الغنيُّ يَدْعو الرجلَ من أهلِه إلى الطعامِ، فيَقُولُ: إني لأَتَجَنَّحُ - والتَّجَنُّحُ: التَّحَرُّجُ - ويَقُولُ: المساكينُ أحقُّ به منى، فأحلَّ مِن ذلك أن تَأْكُلوا مما ذكِر اسمُ اللهِ عليه، وأحلَّ طعامَ أهلِ الكتابِ. قال أبو جعفرٍ: وأولى هذين القولين بالصوابِ في ذلك، قولُ السديِّ؛ وذلك أن الله تعالى ذكرُه حرَّم أكْلَ أموالِنا بينَنا بالباطلِ.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 628) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 628 · #57892
َ طعامَ أهلِ الكتابِ. قال أبو جعفرٍ: وأولى هذين القولين بالصوابِ في ذلك، قولُ السديِّ؛ وذلك أن الله تعالى ذكرُه حرَّم أكْلَ أموالِنا بينَنا بالباطلِ. ولا خلافَ بينَ المسلمين أن أكلَ ذلك حرامٌ علينا، فإن الله لم يُحِلُّ قَطُّ أكلَ الأموالِ بالباطلِ. وإذا كان ذلك كذلك، فلا معنَى لقولِ مَن قال: كان ذلك نهيًا عن أكلِ الرجلِ طعامَ أخيه قِرًى، على وَجْهِ ما أُذِن له، ثم نُسِخ ذلك. لنقلِ علماءِ الأمةِ جميعًا وجُهَّالِها؛ أن قِرَى الأضيافِ وإطعامَ الطعامِ كان مِن حميدِ أفعالِ أهلِ الشركِ والإسلامِ، التي حَمِد اللهُ أهلَها عليها ونَدَبَهم إليها، وأن الله لم يُحَرِّمْ ذلك في عصرٍ مِن العصورِ، بل ندَب اللهُ عبادَه وحَثَّهم عليه. وإذا كان ذلك كذلك، فهو من معنى الأكْلِ بالباطلِ خارجٌ، ومِن أنْ يَكُونَ ناسخًا أو منسوخًا بمَعْزِلٍ؛ لأن النَّسْخَ إنما يَكُونُ لمنسوخٍ، ولم يَثْبتِ النهيُ عنه، فيَجُوزَ أن يَكُونَ منسوخًا بالإباحةِ.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 628) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 628 · #57893
رجٌ، ومِن أنْ يَكُونَ ناسخًا أو منسوخًا بمَعْزِلٍ؛ لأن النَّسْخَ إنما يَكُونُ لمنسوخٍ، ولم يَثْبتِ النهيُ عنه، فيَجُوزَ أن يَكُونَ منسوخًا بالإباحةِ. وإذا كان ذلك كذلك، صحَّ القولُ الذي قلناه - من أن الباطلَ الذي نهَى اللهُ عن أكلِ الأموالِ به، هو ما وَصَفْنا مما حرَّمه على عبادِه في تنزيلِه، أو على لسانِ رسولِه ﷺ وفَسَد ما خالَفه. واخْتَلَفت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾؛ فقرَأها بعضُهم: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ). رَفْعًا، بمعنى: إلا أن تُوجَدَ تجارةٌ، أو: تَقَعَ تجارةٌ، عن تراضٍ منكم، فيَحِلَّ لكم أكلُها حينَئذٍ بذلك المعنى. ومذهبُ مَن قرأ ذلك على هذا الوجهِ، أَنَّ "تكونَ" تامَّةٌ ههنا لا حاجةَ بها إلى خبرٍ، على ما وَصَفتُ. وبهذه القراءةِ قرَأ أكثرُ أهلِ الحجازِ وأهلِ البصرةِ. وقرَأ ذلك، آخرون وهم عامةُ قرَأةِ الكوفيين: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 629) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 629 · #57894
ٍ، على ما وَصَفتُ. وبهذه القراءةِ قرَأ أكثرُ أهلِ الحجازِ وأهلِ البصرةِ. وقرَأ ذلك، آخرون وهم عامةُ قرَأةِ الكوفيين: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾. نصبًا، بمعنى: إلا أن تَكُونَ الأَمْوَالُ التي تَأْكُلُونها بينَكم تجارةً، عن تراضٍ منكم، فيَحِلَّ لكم هنالك أكْلُها. فتكونُ الأموالُ مُضْمَرَةً في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ﴾، والتجارةُ منصوبةً على الخبرِ. وكلتا القراءتَيْن عندَنا صوابٌ جائزةٌ القراءةُ بها، لاستفاضتِهما في قَرَأَةِ الأمصارِ مع تقارُب معانِيهما.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 629) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 629 · #57895
نْ تَكُونَ﴾، والتجارةُ منصوبةً على الخبرِ. وكلتا القراءتَيْن عندَنا صوابٌ جائزةٌ القراءةُ بها، لاستفاضتِهما في قَرَأَةِ الأمصارِ مع تقارُب معانِيهما. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، فإن قراءةَ ذلك بالنصبِ أَعْجَبُ إليَّ مِن قراءتِه بالرفعِ؛ لقوّةِ النصبِ من وجهين؛ أحدُهما: أنّ في ﴿تَكُونَ﴾ ذكرًا من الأموال والآخَرُ: أنه لو لم يُجْعَل فيها ذِكرٌ منها، ثم أُفرِدَتْ بـ "التجارةِ"، وهى نكرةٌ، كان فصيحًا في كلامِ العربِ النَّصْبُ، إذ كانت مَبْنِيَّةً على اسمٍ وخبرٍ، فإذا لم يَظْهَرْ معها إلا نكرةٌ واحدةٌ، نَصَبوا ورَفَعوا، كما قال الشاعرُ: * إذا كان طَعْنًا بينَهم وعِنَاقا * ففى هذه الآيةِ إبانةٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن تكذيبِ قولِ الجهلةِ من المُتَصَوِّفةِ، المنكرين طَلَبَ الأقواتِ بالتجاراتِ والصناعات، واللهُ تعالى يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾: اكتسابًا منا ذلك بها.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 629) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 629 · #57896
هَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾: اكتسابًا منا ذلك بها. كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. قال: التجارة رزقٌ مِن رزقِ اللهِ، وحلالٌ مِن حلالِ الله لمن طَلَبها بصدقِها وبِرِّها، وقد كنا نُحَدَّثُ أن التاجرَ الأمينَ الصدوقَ مع السبعةِ في ظِلِّ العرشِ يومَ القيامةِ. وأما قولُه: ﴿عَنْ تَرَاضٍ﴾، فإن معناه كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﵎: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾: في تجارةٍ أو بيعٍ أو عطاءٍ يُعطيه أحدٌ أحدًا.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 630) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 630 · #57897
رٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﵎: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾: في تجارةٍ أو بيعٍ أو عطاءٍ يُعطيه أحدٌ أحدًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾: في تجارةٍ أو بيعٍ أو عطاءٍ يُعْطيه أحدٌ أحدًا. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن القاسمِ بن سليمانَ الجُعْفيِّ، عن أبيه، عن ميمونِ بن مِهْرانَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "البيعُ عن تَراضٍ، والخيارُ بعدَ الصَّفْقَةِ، ولا يَحِلُّ المسلمٍ أن يَغُشَّ مسلمًا". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: المُماسَحَةُ، بَيْعٌ هي؟
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 630) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 630 · #57898
ولا يَحِلُّ المسلمٍ أن يَغُشَّ مسلمًا". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: المُماسَحَةُ، بَيْعٌ هي؟ قال لا، حتى يُخَيِّرَه، التَّخْيِيرُ بعدَما يَجِبُ البيعُ؛ إن شاء أخَذ، وإن شاء ترَك. واختلَف أهلُ العلم في معنى التراضى في التجارةِ؛ فقال بعضُهم: هو أن يُخَيَّرَ كلُّ واحدٍ من المُتَبايِعَيْنِ بعدَ عَقْدِهما البيعَ بينَهما فيما تَبَايَعا فيه؛ مِن إمضاءِ البيعِ أو نَقْضِه، أو يَتَفرَّقا عن مجلسِهما - الذي تَواجَبًا فيه البيعَ بأبدانِهما - عن تَرَاضٍ منهما بالعَقْدِ الذي تَعاقَداه بينهما قبلَ التَّفاسُخِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قتادةَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن شُرَيحٍ، قال: اخْتَصَم رجلان، باع أحدُهما مِن الآخرِ بُرْنُسًا، فقال: إنى بِعْتُ مِن هذا بُرْنُسًا، فَأَرْضَيتُه فلم يُرْضِنى. فقال: أَرْضِه كما أرْضاك. قال: إني قد أعطَيْتُه دراهمَ ولم يَرْضَ. قال: أَرْضِه كما أرْضاك.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 631) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 631 · #57899
إنى بِعْتُ مِن هذا بُرْنُسًا، فَأَرْضَيتُه فلم يُرْضِنى. فقال: أَرْضِه كما أرْضاك. قال: إني قد أعطَيْتُه دراهمَ ولم يَرْضَ. قال: أَرْضِه كما أرْضاك. قال: قد أَرْضَيْته فلم يَرْضَ. فقال: البَيِّعان بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن أبي السَّفَرِ، عن الشَّعْبِيِّ، عن شُرَيحٍ، قال: البَيِّعان بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شُعْبَةَ، عن الحَكَمِ، عن شُرَيحٍ مثلَه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن جابرٍ، قال: ثني أبو الضُّحَى، عن شُرَيحٍ أنه قال: البيِّعان بالخيارِ ما لم يَتَفرَّقا.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 632) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 632 · #57900
مثلَه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن جابرٍ، قال: ثني أبو الضُّحَى، عن شُرَيحٍ أنه قال: البيِّعان بالخيارِ ما لم يَتَفرَّقا. قال: قال أبو الضُّحى: كان شُرَيحٌ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه. وحدَّثنى الحُسينُ بنُ يزيدَ الطّحانُ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن عبدِ السلامِ، عن رجلٍ، عن أبي حَوْشَبٍ، عن ميمونٍ، قال: اشْتَرَيْتُ مِن ابن سيرينَ سابِرِيًّا، فسام عليَّ سَوْمَه، فقلتُ: أَحْسِنْ، فقال: إما أن تَأْخُذَ، وإما أن تَدَعَ، فَأَخَذْتُ منه، فلَمَّا وَزَنتُ الثمنَ وضَع الدراهمَ، فقال: اخْتَرْ؛ إمَّا الدراهمَ، وإمَّا المتاعَ.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 632) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 632 · #57901
أَحْسِنْ، فقال: إما أن تَأْخُذَ، وإما أن تَدَعَ، فَأَخَذْتُ منه، فلَمَّا وَزَنتُ الثمنَ وضَع الدراهمَ، فقال: اخْتَرْ؛ إمَّا الدراهمَ، وإمَّا المتاعَ. فاختَرتُ المَتاعَ فأخَذتُه. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن الشعبيِّ، أنه كان يقولُ في البَيِّعَين: إنهما بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا، فإذا تَصادَرا فقد وَجَب البيعُ. حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحْمَسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ دينارٍ، عن طَيْسَلَةَ، قال: كنتُ في السوقِ وعليٌّ ﵁ في السوقِ، فجاءتْه جاريةٌ إلى بَيِّعِ فاكهةٍ بدرهمٍ، فقالت: أعْطِنى هذا، فأعطاها إياه، فقالت: لا أُريدُه، أَعْطِني درهمي.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 633) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 633 · #57902
ال: كنتُ في السوقِ وعليٌّ ﵁ في السوقِ، فجاءتْه جاريةٌ إلى بَيِّعِ فاكهةٍ بدرهمٍ، فقالت: أعْطِنى هذا، فأعطاها إياه، فقالت: لا أُريدُه، أَعْطِني درهمي. فأبى، فأَخَذَه منه عليٌّ فأعطاها إياه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرة، عن الشعبيِّ، أنه أتى في رجلٍ اشترى مِن رجلٍ بِرْذَونًا ووجَب له، ثم إن المُبْتاعَ ردَّه قبلَ أَن يَتَفَرَّقا، فقَضَى أَنه قد وجَب عليه، فشَهِد عندَه أبو الضُّحى: أن شُرَيحًا قضى في مثلِه أَن يَرُدَّه على صاحبِه، فرجع الشعبيُّ إلى قضاءِ شريحٍ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: ثنا هشامٌ، عن ابن سيرينِ، عن شُرَيحٍ، أنه كان يَقُولُ في البَيِّعَيْن: إذا ادَّعى المُشترِى أنه قد أوجَب له البيعَ، وقال البائعُ: لم أوجِبْه له.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 633) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 633 · #57903
قال: ثنا هشامٌ، عن ابن سيرينِ، عن شُرَيحٍ، أنه كان يَقُولُ في البَيِّعَيْن: إذا ادَّعى المُشترِى أنه قد أوجَب له البيعَ، وقال البائعُ: لم أوجِبْه له. قال: شاهدان عَدْلان أنكما افْتَرَقْتُما عن تراضٍ بعدَ بيعٍ أو تخايُرٍ، وإلَّا فيمينُ البائِع أنكما ما افترقتما عن [بيعٍ ولا] تخايُرٍ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: كان شُرَيحٌ يَقُولُ: شاهدان ذوا عدلٍ أنكما افْتَرَقْتُما عن تراضٍ بعدَ بيعٍ وتخايرٍ، وإلا فيمينُه باللهِ ما تَفَرَّقْتما عن تراضٍ بعدَ بيعٍ أو تخايرٍ. حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا ابن عَوْنٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، عن شُرَيحٍ، أنه كان يقولُ: شاهدان ذَوَا عدلٍ أنهما تَفَرَّقا عن تراضٍ بعدَ بيعٍ أو تخايرٍ.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 634) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 634 · #57904
بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا ابن عَوْنٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، عن شُرَيحٍ، أنه كان يقولُ: شاهدان ذَوَا عدلٍ أنهما تَفَرَّقا عن تراضٍ بعدَ بيعٍ أو تخايرٍ. وعلةُ مَن قال هذه المقالةَ ما حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن [عُبَيدِ اللهِ]، قال: أخبَرنى نافعٌ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "كلُّ بَيِّعَين فلا بيعَ بينَهما حتى يَتَفَرَّقا إلا أن يَكُونَ خيارًا". حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، قال: ثني يحيى بنُ أيوبَ، قال: كان أبو زُرْعَةَ إذا بايَع رجلًا يَقُولُ له: خيِّرْني. ثم يَقولُ: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَفْتَرقِ اثنانِ إلا عن رضًا". حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا أهلَ البَقيعِ". فسَمِعوا صوتًا، ثم قال: "يا أهلَ البقيعِ".
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 634) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 634 · #57905
اهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا أهلَ البَقيعِ". فسَمِعوا صوتًا، ثم قال: "يا أهلَ البقيعِ". فاشرَأَبُّوا يَنْظُرون حتى عرَفوا أنه صوتُه، ثم قال: "يا أهلَ البقيعِ، لا يَتَفَرَّقَنَّ بَيِّعان إلا عن رِضًا". حدَّثني أحمدُ بنُ محمدٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا سِماكٌ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أن النبيَّ ﷺ بايَع رجلًا ثم قال له: "اخْتَرْ". فقال: قد اخْتَرْتُ. فقال: "هكذا البيعُ". قالوا: فالتجارةُ عن تراضٍ، هو ما كان على ما بيَّنه النبيُّ ﷺ مِن تَخْيِيرِ كلِّ واحدٍ مِن المُشترى والبائعِ في إمضاءِ البيعِ فيما يَتَبَايَعانِه بينَهما، أو نقضِه بعدَ عقدِ البيعِ بينَهما وقبلَ الافتراقِ، أو ما تفرَّقا عنه بأبدانِهما عن تراضٍ منهما بعدَ مُواجَبَةِ البيعِ فيه عن مجلِسِهما.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 635) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 635 · #57906
انِه بينَهما، أو نقضِه بعدَ عقدِ البيعِ بينَهما وقبلَ الافتراقِ، أو ما تفرَّقا عنه بأبدانِهما عن تراضٍ منهما بعدَ مُواجَبَةِ البيعِ فيه عن مجلِسِهما. فما كان بخلافِ ذلك، فليس مِن التجارةِ التي كانت بينَهما عن تراضٍ منهما. وقال آخرون: بل التراضى في التجارةِ تَواجُبُ عقدِ البيع فيما تَبايَعَه المتبايعان بينَهما، عن رِضًا مِن كلِّ واحدٍ منهما ما مُلِّك عليه صاحبُه، ومَلَّك صاحبَه عليه، افْتَرَقا عن مجلسِهما ذلك أو لم يَفْتَرِقا، تَخايَرا في المجلسِ أو لم يَتَخَايَرا فيه بعدَ عَقْدِه. وعلةُ من قال هذه المقالةَ، أن البيعَ إنما هو بالقولِ، كما أن النكاحَ بالقولِ، ولا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ في الإجبارِ في النكاحِ لأحدِ المُتَناكِحَين على صاحبِه، افْتَرَقا أو لم يَفْتَرِقا عن مجلسِهما الذي جرَى ذلك فيه. قالوا: فكذلك حكمُ البيعِ. وتأوَّلوا قولَ النبيِّ ﷺ: "البيِّعان بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا". على أنه: ما لم يَتَفَرَّقا بالقولِ. وممن قال هذه المقالةَ مالكُ بنُ أنسٍ وأبو حنيفةَ وأبو يوسفَ ومحمدٌ.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 635) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 635 · #57907
يِّ ﷺ: "البيِّعان بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا". على أنه: ما لم يَتَفَرَّقا بالقولِ. وممن قال هذه المقالةَ مالكُ بنُ أنسٍ وأبو حنيفةَ وأبو يوسفَ ومحمدٌ. قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين بالصوابِ في ذلك عندَنا، قولُ مَن قال: إن التجارةَ التي هي عن تراضٍ بينَ المتبايعين، ما تفرَّق المتَبايِعان على المجلسِ - الذي تَوَاجَبا فيه بينَهما عُقْدةَ البيعِ - بأبدانِهما، عن تراضٍ منهما بالعقدِ الذي جرَى بينهما، وعن تخييرِ كلِّ واحدٍ منهما صاحبَه؛ لصحةِ الخبرِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبرَنا أيوبُ، وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "البَيِّعان بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا، أو يَكونُ بيعَ خيارٍ". وربما قال: "أو يَقُولُ أحدهما للآخَرِ: اخْترْ". فإذ كان ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ صحيحًا، فليس يَخْلو قولُ أحدِ المُتبابِعَين لصاحبِه: اخْتَر.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 636) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 636 · #57908
يعَ خيارٍ". وربما قال: "أو يَقُولُ أحدهما للآخَرِ: اخْترْ". فإذ كان ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ صحيحًا، فليس يَخْلو قولُ أحدِ المُتبابِعَين لصاحبِه: اخْتَر. مِن أن يَكُونَ قبلَ عقدِ البيعِ أو معه أو بعدَه؛ فإن يَكُنْ قبلَه، فذلك الخَلْفُ مِن الكلامِ الذي لا معنى له؛ لأنه لم يَمْلِكْ قبلَ عقدِ البيعِ أحدُ المُتبايِعَين على صاحبِه، ما لم يَكُنْ له مالكًا، فيَكُونَ لتخييرِه صاحبَه فيما مَلَك عليه وجهٌ مفهومٌ، ولا فيهما مَن يَجْهَلُ أنه بالخيارِ في تمليكِ صاحبِه ما هو له غيرُ مالكٍ بعِوَضٍ يَعْتاضُه منه، فيقالُ له: أنت بالخيارِ فيما تُريدُ أن تُحدِثَهُ مِن بيعٍ أو شراءٍ. أو يَكُونَ - إن بطَل هذا المعنى - تخييرُ كلِّ واحدٍ منهما صاحبَه مع عقدِ البيعِ، ومعنى التخييرِ في تلك الحال نظيرُ معنى التخييرِ قبلَها؛ لأنها حالةٌ لم يَزُلْ فيها عن أحدِهما ما كان مالكَه قبلَ ذلك إلى صاحبِه، فيكون للتخييرِ وجهٌ مفهومٌ، أو يكونَ ذلك بعدَ عقدِ البيعِ، إذا فسَد هذان المعنيان.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 636) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 636 · #57909
حالةٌ لم يَزُلْ فيها عن أحدِهما ما كان مالكَه قبلَ ذلك إلى صاحبِه، فيكون للتخييرِ وجهٌ مفهومٌ، أو يكونَ ذلك بعدَ عقدِ البيعِ، إذا فسَد هذان المعنيان. وإذا كان ذلك كذلك، صحَّ أن المعنى الآخرَ مِن قولِ رسولِ اللهِ ﷺ - أعنى قولَه: "ما لم يَتَفَرَّقا" - إنما هو التَّفَرُّقُ بعدَ عقدِ البيعِ، كما كان التخييرُ بعدَه. إذا صحَّ ذلك، فسَد قولُ مَن زعم أن معنى ذلك إنما هو التفرُّقُ بالقولِ الذي به يَكُونُ البيعُ. وإذا فسَد ذلك، صحَّ ما قلنا مِن أن التخييرَ والافتراقَ إنما هما مَعْنَيانِ بهما يَكُونُ تمامُ البيعِ بعدَ عقدِه، وصحَّ تأويلُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾: إلا أن يَكُونَ أكلُكم الأموالَ التي تأكُلُها بعضُكم لبعضٍ، عن مِلْكٍ منكم عمن ملَكْتُموها عليه، بتجارةٍ تَبايَعْتُموها بينَكم، وافْتَرَقتم عنها عن تَراضٍ منكم بعدَ عقدِ البيعِ بينَكم بأبدانِكم، أو يُخَيِّرَ بعضُكم بعضًا.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 637) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 637 · #57910
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾. يعني بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: ولا يَقْتُلْ بعضُكم بعضًا وأنتم أهلُ ملَّةٍ واحدةٍ ودعوةٍ واحدةٍ ودينٍ واحدٍ. فجعَل جلَّ ثناؤُه أهلَ الإسلامِ كلَّهم بعضَهم مِن بعضٍ، وجعَل القاتلَ منهم قتيلًا، في قتلِه إياه منهم، بمنزلةِ قَتْلِه نفسَه، إذ كان القاتلُ والمقتولُ أهلَ يدٍ واحدةٍ على مَن خالَف ملتَهما. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. يَقولُ: أهل ملَّتِكم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءِ بن أبي رَباحٍ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: قَتْلُ بعضِكم بعضًا. وأما قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.
QS 4:29 (jilid 6 hlm. 638) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 638 · #57911
جٍ، عن عطاءِ بن أبي رَباحٍ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: قَتْلُ بعضِكم بعضًا. وأما قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. فإنه يَعْنى أن الله ﵎ لم يَزَلْ رحيمًا بخلقِه، ومِن رحمتِه بكم كفُّ بعضِكم عن قتلِ بعضٍ أيُّها المؤمنون، بتحريمِ دماءِ بعضِكم على بعضٍ إلا بحقِّها، وحَظْرِ أكلِ مالِ بعضِكم على بعضٍ بالباطلِ، إلا عن تجارةٍ يَمْلِكُ بها عليه برِضاه وطِيبِ نفسِه، لولا ذلك هَلَكتم وأهْلَك بعضُكم بعضًا، قَتْلًا وسَلْبًا وغَصْبًا.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 268 · #83712
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا (٣١)﴾ نهى ﵎ عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل، أي: بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية، كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير:
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 268 · #83713
با والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير: حدثني ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس -في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته وإلا رددته ورددت معه درهما-قال: هو الذي قال الله ﷿: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، عن داود الأودي عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله [(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)] قال: إنها [كلمة] محكمة، ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيامة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 268 · #83714
الله [(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)] قال: إنها [كلمة] محكمة، ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيامة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما أنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكيف للناس! فأنزل الله بعد ذلك: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] الآية، [وكذا قال قتادة بن دعامة]. وقوله: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) قرئ: تجارة بالرفع وبالنصب، وهو استثناء منقطع، كأنه يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 268 · #83715
يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال. كما قال [الله] تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١]، وكقوله ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]. ومن هذه الآية الكريمة احتج الشافعي [﵀] على أنه لا يصح البيع إلا بالقبول؛ لأنه يدل على التراضي نَصا، بخلاف المعاطاة فإنها قد لا تدل على الرضا ولا بد، وخالف الجمهورَ في ذلك مالك وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم، فرأوا أن الأقوال كما تدل على التراضي، وكذلك الأفعال تدل في بعض المحال قطعا، فصححوا بيع المعاطاة مطلقا، ومنهم من قال: يصح في المحقَّرات، وفيما يعده الناس بيعا، وهو احتياط نظر من محققي المذهب، والله أعلم. قال مجاهد: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) بيعا أو عطاء يعطيه أحد أحدًا.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 269 · #83716
الناس بيعا، وهو احتياط نظر من محققي المذهب، والله أعلم. قال مجاهد: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) بيعا أو عطاء يعطيه أحد أحدًا. ورواه ابن جرير [ثم] قال: وحدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن القاسم، عن سليمان الجُعْفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران قال: قال رسول الله ﷺ: "البَيْعُ عن تَراض والخِيارُ بعد الصَّفقة ولا يحل لمسلم أن يغش مسلمًا". هذا حديث مرسل. ومن تمام التراضي إثبات خيار المجلس، كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يَتَفَرقا" وفي لفظ البخاري: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا". وذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الشافعي، وأحمد [بن حنبل] وأصحابهما، وجمهورُ السلف والخلف. ومن ذلك مشروعية خيار الشرط بعد العقد إلى ثلاثة أيام، [كما هو متفق عليه بين العلماء إلى ما هو أزيد من ثلاثة أيام] بحسب ما يتبين فيه مال البيع، ولو إلى سنة في القرية ونحوها، كما هو المشهور عن مالك، ﵀.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 269 · #83717
ام، [كما هو متفق عليه بين العلماء إلى ما هو أزيد من ثلاثة أيام] بحسب ما يتبين فيه مال البيع، ولو إلى سنة في القرية ونحوها، كما هو المشهور عن مالك، ﵀. وصححوا بيع المعاطاة مطلقا، وهو قول في مذهب الشافعي، ومنهم من قال: يصح بيع المعاطاة في المحقرات فيما يعده الناس بيعا، وهو اختيار طائفة من الأصحاب. وقوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: بارتكاب محارم الله وتعاطي معاصيه وأكل أموالكم بينكم بالباطل (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) أي: فيما أمركم به، ونهاكم عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمْران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن عمرو بن العاص، ﵁، أنه قال لما بعثه النبي ﷺ عام ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمتُ على رسول الله صلى عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: "يا عمرو صَلَّيت بأصحابك وأنت جُنُبٌ!
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 269 · #83718
تسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمتُ على رسول الله صلى عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: "يا عمرو صَلَّيت بأصحابك وأنت جُنُبٌ! " قال: قلت يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلكَ، فذكرت قول الله [عز وجل] (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فتيممت ثم صليت. فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا. وهكذا رواه أبو داود من حديث يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ورواه أيضا عن محمد بن أبي سلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمر بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عنه، فذكر نحوه.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 270 · #83719
ن لهيعة وعمر بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عنه، فذكر نحوه. وهذا، والله أعلم، أشبه بالصواب. وقال أبو بكر بن مَرْدُوَيه: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البَلْخِي، حدثنا محمد بن صالح بن سهل البلخي، حدثنا عُبَيد عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا زياد بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جُنُب، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فدعاه فسأله عن ذلك، فقال: يا رسول الله، خفْتُ أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا]) قال: فسكت عنه رسولُ الله ﷺ.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 270 · #83720
رسول الله، خفْتُ أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا]) قال: فسكت عنه رسولُ الله ﷺ. ثم أورد ابن مَرْدُويه عند هذه الآية الكريمة من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَتَل نَفْسَه بِحَدِيدَةٍ فحديدته في يَدِهِ، يَجَأ بها بَطْنه يوم القيامة في نار جَهَنَّمَ خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو مُتَرد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا". وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وكذلك رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه، وعن أبي قِلابة، عن ثابت بن الضحاك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قتل نَفْسَه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 270 · #83721
عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه، وعن أبي قِلابة، عن ثابت بن الضحاك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قتل نَفْسَه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة". وقد أخرجه الجماعَةُ في كُتُبهم من طريق أبي قلابة وفي الصحيحين من حديث الحسن، عن جُنْدب بن عبد الله البَجَلي قال: قال رسول الله ﷺ: "كان رَجُلٌ ممن كان قبلكم وكان به جُرْح، فأخذ سكينًا نَحَر بهَا يَدَهُ، فما رَقأ الدَّمُ حتى ماتَ، قال الله ﷿: عَبْدِي بادرنِي بِنَفْسه، حرَّمت عليه الْجَنَّة". ولهذا قال الله تعالى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا) أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا فيه ظالما في تعاطيه، أي: عالما بتحريمه متجاسرا على انتهاكه (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا [وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا]) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، فَلْيحذَرْ منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد. وقوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]).
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 271 · #83722
ألقى السمع وهو شهيد. وقوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]). أي: إذا اجتنبتم كبائر الآثام التي نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب وأدخلناكم الجنة؛ ولهذا قال: (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا). وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا خالد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس [يرفعه]: " الذي بلغنا عن ربنا، ﷿، ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، يقول الله [تعالى] (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]) ". وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر: قال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيم عن مُغِيرة، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن قَرْثَع الضَّبِّي، عن سلمان الفارسي قال: قال لي النبي ﷺ: "أتدري ما يوم الجمعة؟ " قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 271 · #83723
ن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن قَرْثَع الضَّبِّي، عن سلمان الفارسي قال: قال لي النبي ﷺ: "أتدري ما يوم الجمعة؟ " قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم. قال: "لكن أدْرِي ما يَوْمُ الجُمُعَةِ، لا يتطهر الرجل فيُحسِنُ طُهُوره، ثم يأتي الجُمُعة فيُنصِت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا كان كفارة له ما بينه وبين الجمعة المقبلة، ما اجْتُنبت المقتلة وقد رَوَى البخاري من وجه آخر عن سلمان نحوه. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني المثنى [بن إبراهيم] حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، حدثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المُجْمر، أخبرني صهيب مولى العُتْوارِي، أنه سمع من أبي هريرة وأبي سعيد يقولان: خَطَبَنَا رسول الله ﷺ يوما فقال: "والذي نَفْسي بِيَدِهِ" -ثلاث مرات-ثم أكَبَّ، فأكب كل رجل منا يبكي، لا ندري على ماذا حلف عليه ثم رفع رأسه وفي وجهه البشر فكان أحب إلينا من حُمْر النَّعَم، فقال [ﷺ] ما من عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخمسَ، ويَصُومُ رمضانَ، ويُخرِج الزكاة، ويَجْتنبُ الكبائر السَّبعَ، إلا فُتِحتْ له أبوابُ
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 271 · #83724
حُمْر النَّعَم، فقال [ﷺ] ما من عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخمسَ، ويَصُومُ رمضانَ، ويُخرِج الزكاة، ويَجْتنبُ الكبائر السَّبعَ، إلا فُتِحتْ له أبوابُ الجَنَّةِ، ثم قيل له: ادْخُل بسَلامٍ". وهكذا رواه النسائي، والحاكم في مستدركه، من حديث الليث بن سعد، رواه الحاكم أيضا وابن حِبَّان في صحيحه، من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به. ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. تفسير هذه السبع: وذلك بما ثبت في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال، عن ثَوْر بن زيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَنِبُوا السبعَ المُوبِقَاتِ" قيل: يا رسول الله، وما هُنَّ؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 272 · #83725
سليمان بن بلال، عن ثَوْر بن زيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَنِبُوا السبعَ المُوبِقَاتِ" قيل: يا رسول الله، وما هُنَّ؟ قال: "الشِّركُ بالله، وقَتْلُ النَّفْس التي حَرَّمَ الله إلا بالحق، والسِّحرُ، وأكْلُ الربا، وأكل مال اليتيم، والتَّوَلِّي يوم الزَّحْف، وقَذْفُ المحصنَات المؤمنات الغافلات". طريق أخرى عنه: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فَهْد بن عَوْف، حدثنا أبو عَوَانة، عن عَمْرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الكبائر سَبْعٌ، أولها الإشراكُ بالله، ثم قَتْل النَّفْس بغير حقها، وأكْلُ الرِّبَا، وأَكْلُ مال اليتيمِ إلى أن يكبر، والفِرَارُ من الزَّحْفِ، ورَميُ المحصنات، والانقلاب إلى الأعراب بَعْدَ الهِجْرَةِ".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 272 · #83726
َّفْس بغير حقها، وأكْلُ الرِّبَا، وأَكْلُ مال اليتيمِ إلى أن يكبر، والفِرَارُ من الزَّحْفِ، ورَميُ المحصنات، والانقلاب إلى الأعراب بَعْدَ الهِجْرَةِ". فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر لا ينفي ما عداهن، إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة، ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم، كما سنورده من الأحاديث المتضمنة من الكبائر غير هذه السبع، فمن ذلك ما رواه الحاكم في مستدركه حيث قال: حدثنا أحمد بن كامل القاضي، إملاء حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا حَرْب بن شَدَّاد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سِنَان، عن عبيد بن عُمَيْر، عن أبيه -يعني عُمَير بن قتادة-﵁ أنه حدثه -وكانت له صحبة-أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: "ألا إن أولياء الله المُصَلُّون من يُقِيم الصلواتِ الخمسَ التي كُتبت عليه، ويَصومُ رمضان ويَحتسبُ صومَهُ، يرى أنه عليه حق، ويُعطي زكاةَ ماله يَحْتسِبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 272 · #83727
يم الصلواتِ الخمسَ التي كُتبت عليه، ويَصومُ رمضان ويَحتسبُ صومَهُ، يرى أنه عليه حق، ويُعطي زكاةَ ماله يَحْتسِبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها". ثم إن رجلا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: "تسع: الشِّركُ بالله، وقَتْلُ نَفْسِ مؤمن بغير حق وفِرارُ يوم الزّحْفِ، وأكل مال اليتيم، وأكل الرِّبا، وقذفُ المُحصنَة وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا، ثم قال: لا يموت رجل لا يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويُؤتِي الزكاة، إلا كان مع النبي ﷺ في دار أبوابها مصاريع من ذَهَبٍ". وهكذا رواه الحاكم مطولا وقد أخرجه أبو داود والترمذي مختصرا من حديث معاذ بن هانئ، به وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطًا ثم قال الحاكم: رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. قلت: وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 272 · #83728
يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. قلت: وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقد رواه ابن جرير، عن سليمان بن ثابت الجحدري، عن سلم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عُمَير، عن أبيه، فذكره. ولم يذكر في الإسناد: عبد الحميد بن سنان، فالله أعلم. حديث آخر في معنى ما تقدم: قال ابن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن الوليد، عن المطلب عن عبد الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: "لا أقْسِمُ، لا أقْسِمُ". ثم نزل فقال: "أبْشِرُوا، أبْشِرُوا، من صَلَّى الصلوات الخمس، واجْتَنَبَ الكبائر السَّبعَ، نُودِيَ من أبواب الجنة: ادخُل". قال عبد العزيز: لا أعلمه إلا قال: "بسلام". قال المطلب: سمعت من سأل عبد الله بن عَمْرو: أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 273 · #83729
بعَ، نُودِيَ من أبواب الجنة: ادخُل". قال عبد العزيز: لا أعلمه إلا قال: "بسلام". قال المطلب: سمعت من سأل عبد الله بن عَمْرو: أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم: "عقوق الوالدين، وإشْرَاكٌ بالله، وقَتْلُ النفس، وقَذْفُ المُحْصنات، وأكْلُ مالِ اليتيمِ، والفِرارُ من الزَّحفِ، وأكْلُ الرِّبَا". حديث آخر في معناه: قال أبو جعفر بن جرير في التفسير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، أخبرنا زياد بن مِخْرَاق عن طيسلة بن مياس قال: كنت مع النَّجدات، فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر، فلقيت ابن عُمَر فقلت له: إني أصبت ذُنُوبا لا أراها إلا من الكبائر قال: ما هي؟ قلت: أصبت كذا وكذا. قال: ليس من الكبائر. قلت: وأصبت كذا وكذا. قال: ليس من الكبائر قال -بشيء لم يسمه طَيْسَلَة-قال: هي تسع وسأعدهن عليك: الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلما، وإلحاد في المسجد الحرام، والذي يستسحر وبكاء الوالدين من العقوق.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 273 · #83730
قتل النفس بغير حقها والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلما، وإلحاد في المسجد الحرام، والذي يستسحر وبكاء الوالدين من العقوق. قال زياد: وقال طيسلة لما رأى ابن عمر: فَرَقي. قال: أتخاف النار أن تدخلها؟ قلت: نعم. قال: وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: نعم. قال: أحيّ والداك؟ قلت: عندي أمي. قال: فوالله لئن أنت ألَنْتَ لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات. طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا سليمان بن ثابت الْجَحْدَرِي الواسطي، حدثنا سلم بن سلام، حدثنا أيوب بن عتبة، عن طَيْسَلة بن علي النهدي قال: أتيت ابن عمر وهو في ظل أرَاك يوم عَرَفة، وهو يصب الماء على رأسه ووجهه قلت أخبرني عن الكبائر؟ قال: هي تسع. قلت: ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقذف المحصنة -قال: قلت: قبل القتل؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 273 · #83731
أرَاك يوم عَرَفة، وهو يصب الماء على رأسه ووجهه قلت أخبرني عن الكبائر؟ قال: هي تسع. قلت: ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقذف المحصنة -قال: قلت: قبل القتل؟ قال: نعم وَرَغْمَا -وقتل النفس المؤمنة، والفِرارُ من الزَّحْفِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ الربا، وأكل مال اليتيم، وعُقوق الوالدين المسلمين، وإلْحاد بالبيت الحرام، قبْلَتكم أحياء وأمواتا. هكذا رواه من هذين الطريقين موقوفا، وقد رواه علي بن الجَعْدِ، عن أيوب بن عتبة، عن طيسلة بن علي [النهدي] قال: أتيت ابن عمر عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وهو تحت ظلِّ أرَاكة، وهو يَصُبُّ الماء على رأسه، فسألته عن الكبائر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هُنّ سبع". قال: قلت: وما هُنّ؟ قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة -قال: قلت: قبل الدم؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 274 · #83732
لماء على رأسه، فسألته عن الكبائر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هُنّ سبع". قال: قلت: وما هُنّ؟ قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة -قال: قلت: قبل الدم؟ قال: نعم ورغما -وقتلُ النفس المؤمنة، والفرار من الزَّحفِ، والسِّحرُ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعُقوق الوالدين، وإلحاد بالبيت الحرامِ قِبْلَتَكُم أحياء وأمواتا". وكذا رواه الحسن بن موسى الأشيب، عن أيوب بن عتبة اليماني -وفيه ضعف -والله أعلم. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عَديّ، حدثنا بَقِيَّة، عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان: أن أبا رُهْم السمعي حدثهم، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: "من عَبَدَ الله لا يُشرِكُ به شيئا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجْتَنَبَ الكبائر، فله الجنة -أو دخل الجنة" فسأله رجل: ما الكبائر؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 274 · #83733
لله ﷺ: "من عَبَدَ الله لا يُشرِكُ به شيئا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجْتَنَبَ الكبائر، فله الجنة -أو دخل الجنة" فسأله رجل: ما الكبائر؟ فقال الشرك بالله، وقَتْلُ نفس مسلمة، والفِرار يوم الزَّحْف". ورواه أحمد أيضًا والنسائي، من غير وجه، عن بقية. حديث آخر: روى الحافظ أبو بكر ابن مردويه في تفسيره، من طريق سليمان بن داود اليماني -وهو ضعيف-عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم، عن أبيه، عن جده قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، قال: وكان في الكتاب: "إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: إشْراكٌ باللهِ وقَتْل النفْسِ المؤمنة بغير حَقٍّ، والفِرارُ في سبيل الله يوم الزَّحْفِ، وعُقوق الوالدين، ورَمْي المحصنة، وتَعَلُّم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 274 · #83734
َتْل النفْسِ المؤمنة بغير حَقٍّ، والفِرارُ في سبيل الله يوم الزَّحْفِ، وعُقوق الوالدين، ورَمْي المحصنة، وتَعَلُّم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم". حديث آخر: فيه ذكر شهادة الزور؛ قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عُبَيد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنس بن مالك قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر -أو سئل عن الكبائر-فقال: "الشِّرْكُ بالله، وقَتْلُ النفْسِ، وعُقوق الوالدين". وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قال: "قول الزور -أو شهادة الزور". قال شعبة: أكبر ظنى أنه قال"شهادة الزور". أخرجاه من حديث شعبة به. وقد رواه ابن مَرْدُويه من طريقين آخرين غريبين عن أنس، بنحوه. حديث آخر: أخرجه الشيخان من حديث عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ "، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 275 · #83735
"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ "، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور". فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. حديث آخر: فيه ذكر قتل الولد، وهو ثابت في الصحيحين، عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الذنب أعظم؟ -وفي رواية: أكبر-قال: "أن تجعل لله نِدا وهو خَلَقكَ" قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تَقْتُلَ ولدك خَشْيَةَ أن يَطْعَم معك". قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تُزاني حَلِيلَةَ جارِك" ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ إلى قوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]. حديث آخر فيه ذكر شرب الخمر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 275 · #83736
ُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ إلى قوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]. حديث آخر فيه ذكر شرب الخمر. قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو صخر: أن رجلا حَدّثه عن عمرة بن حزم أنه سمع عبد الله بن عَمْرو بن العاص وهو بالحِجْر بمكة وسُئل عن الخمر، فقال: والله إنَّ عظيمًا عند الله الشيخُ مثلي يكذبُ في هذا المقام على رسول الله ﷺ، فذهب فسأله ثم رجع فقال: سألته عن الخمر فقال: "هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته" غريب من هذا الوجه. طريق أخرى: رواها الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه من حديث عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق، ﵁، وعُمَر بن
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 275 · #83737
الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه من حديث عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق، ﵁، وعُمَر بن الخطاب وأناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ، ورضي الله عنهم أجمعين، جلسوا بعد وفاة رسول الله ﷺ، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم ما ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عَمْرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، فوثبوا إليه حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله ﷺ أن مَلِكا من بني إسرائيل أخذ رجلا فخيَّره بين أن يشرب خمرًا أو يقتل نفسا، أو يزاني أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله فاختار شُرْبَ الخمر وإنه لما شربها لم يمتنع من شَيْء أراده منه، وإن رسول الله ﷺ قال لنا مجيبا: "ما من أحد يشرب خمرًا إلا لم تُقْبَلْ له صَلاةٌ أربعين ليلة، ولا يموت أحد في مَثَانَتِهِ منها شيء إلا حَرَّم الله عليه الجنة فإنْ مات في أربعين ليلة مات ميتَةً جاهلية".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 276 · #83738
رًا إلا لم تُقْبَلْ له صَلاةٌ أربعين ليلة، ولا يموت أحد في مَثَانَتِهِ منها شيء إلا حَرَّم الله عليه الجنة فإنْ مات في أربعين ليلة مات ميتَةً جاهلية". هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًا، وداود بن صالح هو التَّمار المدني مولى الأنصار، قال الإمام أحمد: لا أرى به بأسا. وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر أحدًا جرحه. حديث آخر: عن عبد الله بن عَمْرو وفيه ذكْرُ اليمين الغَمُوس. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعُقُوق الوالدين، أو قَتْل النَّفْس -شعبة الشاك-واليمين الغَمُوس".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 276 · #83739
عن الشعبي، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعُقُوق الوالدين، أو قَتْل النَّفْس -شعبة الشاك-واليمين الغَمُوس". ورواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث شعبة: زاد البخاري وشيبان، كلاهما عن فراس، به. حديث آخر: في اليمين الغموس: "قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا هشام بن سعد، عن محمد بن يزيد بن مهاجر بن قُنْفُذ التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، وعُقوق الوالدين، واليمين الغَمُوس، وما حَلَفَ حالف بالله يمين صَبْر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة، إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة". وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده، وعبد بن حميد في تفسيره، كلاهما عن يونس بن محمد المؤدّب، عن الليث بن سعد، به. وأخرجه الترمذي [في تفسيره] عن عبد بن حميد [به] ثم قال: وهذا حديث حسن غريب، وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة، ولا يعرف اسمه.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 276 · #83740
عن الليث بن سعد، به. وأخرجه الترمذي [في تفسيره] عن عبد بن حميد [به] ثم قال: وهذا حديث حسن غريب، وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة، ولا يعرف اسمه. وقد رَوَى عن النبي ﷺ أحاديث. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المِزِّي: وقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن محمد بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه عن عبد الله بن أنيس. فزاد عبد الله بن أبي أمامة. قلت: هكذا وقع في تفسير ابن مَرْدُويه وصحيح ابن حبّان، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق كما ذكره شيخنا، فسَح اللهُ في أجله. حديث آخر: عن عبد الله بن عمرو، في التسبب إلى شتم الوالدين. قال ابن أبي حاتم: حدثنا عَمْرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع، عن مِسْعر وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو -رفعه سفيان إلى النبي ﷺ، ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو -قال: "من الكبائر أن يَشْتُم الرجلُ والديه": قالوا: وكيف يشتم الرجل والديه؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 277 · #83741
عبد الله بن عمرو -رفعه سفيان إلى النبي ﷺ، ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو -قال: "من الكبائر أن يَشْتُم الرجلُ والديه": قالوا: وكيف يشتم الرجل والديه؟ قال: "يَسُبُّ الرجلُ أبا الرجل فيسبَّ أباه، ويسُبُّ أمَّه فيسب أمه". وقد أخر هذا الحديث البخاري عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عمه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أكبر الكبائر أن يَلْعَن الرجلُ والديه". قالوا: وكيفَ يَلْعَنُ الرجلُ والديه؟ ! قال: "يَسُبُّ الرجلُ أبا الرجل فيسبَّ أباه، ويسُبُّ أمَّه فيسب أمه". وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم، به مرفوعا بنحوه.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 277 · #83742
لرجلُ أبا الرجل فيسبَّ أباه، ويسُبُّ أمَّه فيسب أمه". وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم، به مرفوعا بنحوه. وقال الترمذي: صحيح. وثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "سِبابُ المسلم فُسُوقٌ، وقِتاله كُفْر". حديث آخر في ذلك: قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من أكبر الكبائر عِرْضُ الرجل المسلم، والسَّبَّتَان والسَّبَّة ". هكذا روي هذا الحديث، وقد أخرجه أبو داود في كتاب الأدب في سننه، عن جعفر بن مسافر، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أكبر الكبائر استطالةُ المرْءِ في عِرْضِ رجلٍ مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة". وكذا رواه ابن مَرْدُويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زَيْر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكر مثله.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 277 · #83743
حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة". وكذا رواه ابن مَرْدُويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زَيْر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكر مثله. حديث آخر: في ذكْرُ الجمع بين الصلاتين من غير عذر؛ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين الصَّلاتين من غير عُذْرٍ، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر". وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن المعتمر بن سليمان، به ثم قال: حَنَش هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره. وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة -يعنى العدوي-قال: قرئ علينا كتابُ عمر: من الكبائر جمع بين الصلاتين -يعني بغير عذر-والفِرَار من الزَّحْفِ، والنُّهْبَة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 278 · #83744
، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة -يعنى العدوي-قال: قرئ علينا كتابُ عمر: من الكبائر جمع بين الصلاتين -يعني بغير عذر-والفِرَار من الزَّحْفِ، والنُّهْبَة. وهذا إسناد صحيح: والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديما أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية، فإذا تعاطاه أحد بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبا كبيرة، فما ظنك بمن ترك الصلاةِ بالكلية؟ ولهذا روى مسلم في صحيحه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة " وفي السنن عنه، ﵇، أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تَرَكَها فقد كَفر" وقال: "من ترك صلاةَ العَصْرِ فقد حبطَ عَمَلُه" وقال: "من فاتته صَلاةُ الْعَصْرِ فكأنما وَتِرَ أهله وماله". حديث آخر: فيه اليأسُ من رَوْح الله، والأمنُ من مَكْر الله.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 278 · #83745
اةَ العَصْرِ فقد حبطَ عَمَلُه" وقال: "من فاتته صَلاةُ الْعَصْرِ فكأنما وَتِرَ أهله وماله". حديث آخر: فيه اليأسُ من رَوْح الله، والأمنُ من مَكْر الله. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا شَبِيب بن بِشْر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان متكئًا فدخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال: "الشِّرْكُ بالله، واليأس من رَوْح الله، والقُنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر". وقد رواه البزار، عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 278 · #83746
ائر". وقد رواه البزار، عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله، واليأس من رَوْح الله، والقُنوط من رحمة الله ﷿". وفي إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفا، فقد روي عن ابن مسعود نحوُ ذلك قال ابن جرير: حدثنى يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيم، أخبرنا مطرف، عن وَبْرة بن عبد الرحمن، عن أبي الطفيل قال: قال ابن مسعود: أكبر الكبائر الإشراك بالله والإياس من رَوْح الله، والقُنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي إسحاق، عن وَبْرة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود، به ثم رواه من طُرُق عدة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 279 · #83747
الأمن من مكر الله. وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي إسحاق، عن وَبْرة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود، به ثم رواه من طُرُق عدة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود. وهو صحيح إليه بلا شك. حديث آخر: فيه سوء الظن بالله؛ قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إبراهيم بن بُنْدار، حدثنا أبو حاتم بكر بن عبدان، حدثنا محمد بن مهاجر حدثنا أبو حذيفة البخاري، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال:] قال رسول الله ﷺ [ "أكبر الكبائر سوء الظن بالله ﷿". حديث غريب جدًّا. حديث آخر: فيه التعرب بعد الهجرة، قد تقدم في رواية عَمْرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا، قال أبو بكر بن مرْدويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن رشدين، حدثنا عَمْرو بن خالد الحراني، حدثنا ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن سهل ابن أبي حَثْمة عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الكبائر سبع، ألا تسألوني عنهن؟ الشِّركُ بالله، وقَتْلُ النفْسِ، والفِرارُ يوم الزَّحْفِ، وأكْلُ مال اليتيم، وأكل الربا، وقَذْفُ المحصَنَة، والتعرب بعد الهجرة".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 279 · #83748
بع، ألا تسألوني عنهن؟ الشِّركُ بالله، وقَتْلُ النفْسِ، والفِرارُ يوم الزَّحْفِ، وأكْلُ مال اليتيم، وأكل الربا، وقَذْفُ المحصَنَة، والتعرب بعد الهجرة". وفي إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش والصواب ما رواه ابن جرير: حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن سهيل بن أبي حثْمة عن أبيه قال: إني لفي هذا المسجد -مسجد الكوفة-وعلي، ﵁، يَخْطُب الناسَ على المنبر، فقال: يا أيها الناس، الكبائر سبع فأصاخ الناسُ، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: لم لا تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبت، التعرب بعد الهجرة، كيف لحق هاهنا؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 280 · #83749
التي حرم الله وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبت، التعرب بعد الهجرة، كيف لحق هاهنا؟ قال: يا بني، وما أعظم من أن يهاجر الرجل، حتى إذا وقع سهمه في الفيء، ووجب عليه الجهاد خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابيًا كما كان. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا أبو معاوية -يعني شيبان-عن منصور، عن هلال بن يسَاف، عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "ألا إنما هن أربع: ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفْسَ التي حَرَّمَ الله إلا بالحق، ولا تَزْنُوا، ولا تسرقوا". قال: فما أنا بأشح عليهن منى، إذ سمعتهن من رسول الله ﷺ. ثم رواه أحمد أيضا والنسائي وابن مردويه، من حديث منصور، بإسناده مثله. حديث آخر: تقدم من رواية عُمَر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "الإضْرَارُ في الوَصِيَّةِ من الكبائر".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 280 · #83750
ثله. حديث آخر: تقدم من رواية عُمَر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "الإضْرَارُ في الوَصِيَّةِ من الكبائر". والصحيح ما رواه غيره، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس [قوله] قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح عن ابن عباس من قوله. حديث آخر في ذلك: "قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عباد بن عباد، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة؛ أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ ذكروا الكبائر وهو متكئ، فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، وفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والسحر، وأكل الربا، فقال رسول الله ﷺ: "فأين تجعلون ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧]؟! إلى آخر الآية. في إسناده ضعف، وهو حسن. ذكر أقوال السلف في ذلك: قد تقدم ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعلي، ﵄، في ضمن الأحاديث المذكورة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 280 · #83751
آل عمران: ٧٧]؟! إلى آخر الآية. في إسناده ضعف، وهو حسن. ذكر أقوال السلف في ذلك: قد تقدم ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعلي، ﵄، في ضمن الأحاديث المذكورة. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُليَّة، عن ابن عَوْن، عن الحسن: أن ناسا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله، أمَرَ أن يُعمل بها فلا يعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك؟ فقدم وقدموا معه، فلقيه عمر، ﵁، فقال: متى قدمت؟ فقال: منذ كذا وكذا قال: أبإذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه. فقال: يا أمير المؤمنين، إن ناسا لقوني بمصر فقالوا: إنا نرى أشياء من كتاب الله، أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها فأحبوا أن يلقوك في ذلك فقال: اجمعهم لي. قال: فجمعتهم له -قال ابن عون: أظنه قال: في بَهْو-فأخذ أدناهم رجلا فقال: نشدتك بالله وبحق الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم قال فهل أحصيته في نفسك؟ قال اللهم لا. قال: ولو قال: نعم لخصمه. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أمرك؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 281 · #83752
ت القرآن كله؟ قال: نعم قال فهل أحصيته في نفسك؟ قال اللهم لا. قال: ولو قال: نعم لخصمه. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أمرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم. قال: فثكلت عمر أمه. أتكلِّفونه أن يقيم الناس على كتاب الله؟! قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات. قال: وتلا (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]) ثم قال: هل علم أهل المدينة -أو قال: هل علم أحد-بما قدمتم؟ قالوا: لا.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 281 · #83753
وْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]) ثم قال: هل علم أهل المدينة -أو قال: هل علم أحد-بما قدمتم؟ قالوا: لا. قال: لو علموا لوعظت بكم. إسناد حسن ومتن حسن، وإن كان من رواية الحسن عن عمر، وفيها انقطاع، إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو أحمد -يعني الزبيري-حدثنا علي بن صالح، عن عثمان بن المغيرة، عن مالك بن جوين، عن علي، ﵁، قال: الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنَة، والفرار من الزَّحْف، والتعرب بعد الهجرة، والسِّحْر، وعُقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة. وتقدم عن ابن مسعود أنه قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، ﷿. وروى ابن جرير، من حديث الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، كلاهما عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 281 · #83754
جرير، من حديث الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، كلاهما عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها. ومن حديث سفيان الثوري وشعبة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حُبيشِ، عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها ثم تلا (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ [نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضول الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجُعْلٍ. وفي الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يُمنَع فَضْلُ الماءِ ليمنع به الكلأ" وفيهما عنه ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا ينظرُ الله إليهم يوم القيامة ولا يُزكِّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فَضْلِ ماء بالفَلاةِ يمنعه ابن السَّبيل"، وذكر الحديث بتمامه.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 282 · #83755
ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا ينظرُ الله إليهم يوم القيامة ولا يُزكِّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فَضْلِ ماء بالفَلاةِ يمنعه ابن السَّبيل"، وذكر الحديث بتمامه. وفي مسند الإمام أحمد، من حديث عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: "من مَنَعَ فَضْلَ الماءِ وفَضْلَ الكَلأ منعه الله فضله يوم القيامة". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شَنَبَة الواسطي، حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما أُخِذ على النِّساء من الكبائر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 282 · #83756
حدثنا الحسين بن محمد بن شَنَبَة الواسطي، حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما أُخِذ على النِّساء من الكبائر. قال ابن أبي حاتم: يعني قوله: ﴿عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ [وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ]﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا زياد بن مِخْراق، عن معاوية بن قُرَّة قال: أتينا أنس بن مالك، فكان فيما حدثنا قال: لم أر مثل الذي بلغنا عن ربنا تعالى ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 282 · #83757
نا زياد بن مِخْراق، عن معاوية بن قُرَّة قال: أتينا أنس بن مالك، فكان فيما حدثنا قال: لم أر مثل الذي بلغنا عن ربنا تعالى ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال. ثم سكت هُنية ثم قال: والله لما كلفنا ربنا أهون من ذلك، لقد تجاوز لنا عما دون الكبائر، فما لنا ولها، ثم تلا (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ [نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]). أقوال ابن عباس في ذلك: روى ابن جرير، من حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن طاوس قال: ذكروا عند ابن عباس الكبائر فقالوا: هي سبع، فقال: هي أكثر من سبع وسبع. قال سليمان: فما أدري كم قالها من مرة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا قُبَيْصَة، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: قلت لابن عباس: ما السبع الكبائر؟ قال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع. ورواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن ليث، عن طاوس قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهن الله؟ ما هن؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 282 · #83758
السبعين أقرب منها إلى السبع. ورواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن ليث، عن طاوس قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهن الله؟ ما هن؟ قال: هن إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن طاوس، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هن إلى السبعين أقرب، وكذا قال أبو العالية الرياحي، ﵀. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شِبْل، عن قيس عن سعد، عن سعيد بن جُبير؛ أن رجلا قال لابن عباس: كم الكبائر؟ سبع؟ قال: هن إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار. وكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث شبل، به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. ورواه ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، حدثنا شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الكبائر: كل ما وعد الله عليه النار كبيرة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 283 · #83759
ن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، حدثنا شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الكبائر: كل ما وعد الله عليه النار كبيرة. وكذا قال سعيد بن جبير والحسن البصري. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن ابن عباس كان يقول: كل ما نهى الله عنه كبيرة. وقد ذكرت الطَّرْفة [فيه] قال: هي النظرة. وقال أيضا: حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن معدان، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عباس عن الكبائر فقال هي كل شيء عصى الله فيه فهو كبيرة. أقوال التابعين قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيّة، عن ابن عَوْن، عن محمد قال: سألت عَبِيدة عن الكبائر، فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، وفرار يوم الزَّحْف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان. قال: ويقولون: أعرابية بعد هجرة. قال ابن عون: فقلت لمحمد: فالسحر؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 283 · #83760
الله بغير حقها، وفرار يوم الزَّحْف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان. قال: ويقولون: أعرابية بعد هجرة. قال ابن عون: فقلت لمحمد: فالسحر؟ قال: إن البهتان يجمع شرا كبيرا. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المُحَاربي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن عُبيد بن عُمَير قال: الكبائر سبع، ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله: الإشراك بالله منهن: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] والفرار من الزحف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 283 · #83761
و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] والفرار من الزحف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا [فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ]﴾ [الأنفال: ١٥]، والتعرب بعد الهجرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]، وقتل المؤمن: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية [النساء: ٩٣]. وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي إسحاق، عن عُبَيد، بنحوه. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نَجِيح، عن عطاء -يعني ابن أبي رباح-قال: الكبائر سبع: قتل النَّفْسِ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، ورمي المحصنة، وشهادة الزور، وعقُوق الوالدين، والفِرَار من الزَّحْف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان يقال شَتْمُ أبي بكر وعمر، ﵄، من الكبائر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 284 · #83762
رَار من الزَّحْف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان يقال شَتْمُ أبي بكر وعمر، ﵄، من الكبائر. قلت: وقد ذهب طائفة من العلماء إلى تكفير من سَبَّ الصحابة، وهو رواية عن مالك بن أنس، ﵀: وقال محمد بن سيرين: ما أظن أحدا ينتقص أبا بكر، وعمر، وهو يحب رسول الله ﷺ. رواه الترمذي. وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الله بن عيَّاش، قال زيد بن أسلم في قول الله ﷿: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) من الكبائر: الشرك، والكفر بآيات الله ورسوله، والسحر، وقتل الأولاد، ومن دعا لله ولدا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال، والقول الذي لا يصلح معه عمل، وأما كل ذنب يصلح معه دين، ويقبل معه عمل فإن الله يغفر السيئات بالحسنات. وقال ابن جرير: حدثنا بِشْر بن معاذ، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) الآية: إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 284 · #83763
بِشْر بن معاذ، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) الآية: إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر. وذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: "اجْتَنِبُوا الْكَبائر، وسَدِّدُوا، وأبْشِرُوا". وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس، وعن جابر مرفوعا: "شَفَاعَتِي لأهل الكبائر من أمَّتِي" ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف، إلا ما رواه عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "شَفاعتي لأهْلِ الكبائرِ من أمتي". فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد رواه أبو عيسى الترمذي منفردا به من هذا الوجه، عن عباس العَنْبري، عن عبد الرزاق ثم قال: هذا حديث حسن صحيح وفي الصحيح شاهد لمعناه، وهو قوله ﷺ بعد ذكر الشفاعة: "أترَوْنَها للمؤمنين المتقين؟ لا ولكنها للخاطئين المُتَلَوِّثِينَ". وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة فمن قائل: هي ما عليه حدٌّ في الشرع. ومنهم من قال: هي ما عليه وعيد لخصوصه من الكتاب والسنة. وقيل غير ذلك.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 284 · #83764
وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة فمن قائل: هي ما عليه حدٌّ في الشرع. ومنهم من قال: هي ما عليه وعيد لخصوصه من الكتاب والسنة. وقيل غير ذلك. قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، في كتابه الشرح الكبير الشهير، في كتاب الشهادات منه: ثم اختلف الصحابة، رضي الله [تعالى] عنهم، فمن بعدهم في الكبائر، وفي الفرق بينها وبين الصغائر، ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه: أحدها: أنها المعصية الموجبة للحد. والثاني: أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 285 · #83765
الصغائر، ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه: أحدها: أنها المعصية الموجبة للحد. والثاني: أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة. وهذا أكثر ما يوجد لهم، وهو وإلى الأول أميل، لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر. والثالث: قال إمام الحرمين في "الإرشاد" وغيره: كل جريمة تنبئ بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة، فهي مبطلة للعدالة. والرابع: ذكر القاضي أبو سعيد الهروي أن الكبيرة: كل فِعْل نَصَّ الكتاب على تحريمه، وكل معصية توجب في جنسها حدًّا من قتل أو غيره، وترك كل فريضة مأمور بها على الفور، والكذب في الشهادة، والرواية، واليمين. هذا ما ذكره على سبيل الضبط. ثم قال: وفصل القاضي الروياني فقال: الكبائر سبع: قتل النفس بغير الحق، والزنا، واللواط، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبا، والقذف. وزاد في "الشامل" على السبع المذكورة: شهادة الزور.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 285 · #83766
ل: الكبائر سبع: قتل النفس بغير الحق، والزنا، واللواط، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبا، والقذف. وزاد في "الشامل" على السبع المذكورة: شهادة الزور. وأضاف إليها صاحب العدة: أكل الربا، والإفطار في رمضان بلا عذر، واليمين الفاجرة، وقطع الرحم، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والخيانة في الكيل والوزن، وتقديم الصلاة على وقتها، وتأخيرها عن وقتها، بلا عذر، وضرب المسلم بلا حق، والكذب على النبي ﷺ عمدًا، وسب أصحابه، وكتمان الشهادة بلا عذر، وأخذ الرشوة، والقيادة بين الرجال والنساء، والسعاية عند السلطان، ومنع الزكاة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة، ونسيان القرآن بعد تعلمه، وإحراق الحيوان بالنار، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، واليأس من رحمة الله، والأمن من مكر الله ويقال: الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 285 · #83767
بعد تعلمه، وإحراق الحيوان بالنار، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، واليأس من رحمة الله، والأمن من مكر الله ويقال: الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن. ومما يعد من الكبائر: الظهار، وأكل لحم الخنزير والميتة إلا عن ضرورة. ثم قال الرافعي: وللتوقف مجال في بعض هذه الخصال. قلت: وقد صنف الناس في الكبائر مصنفات، منها ما جمعه شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي الذي بلغ نحوا من سبعين كبيرة، وإذا قيل: إن الكبيرة [هى] ما توعد الشارع عليها بالنار بخصوصها، كما قال ابن عباس، وغيره، وتتبع ذلك، اجتمع منه شيء كثير، وإذا قيل: كل ما نهى الله [تعالى] عنه فكثير جدًّا، والله [تعالى] أعلم.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 23 · #115492
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ٢٩ الى ٣٠] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ. اسْتِئْنَافٌ مِنَ التَّشْرِيعِ الْمَقْصُودِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 23 · #115493
الَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ. اسْتِئْنَافٌ مِنَ التَّشْرِيعِ الْمَقْصُودِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ. وَعَلَامَةُ الِاسْتِئْنَافِ افْتِتَاحُهُ بِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ أَحْكَامَ الْمَوَارِيثِ وَالنِّكَاحِ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَوَامِرَ بِإِيتَاءِ ذِي الْحَقِّ فِي الْمَالِ حَقَّهُ، كَقَوْلِهِ: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [النِّسَاء: ٢] وَقَوْلِهِ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [النِّسَاء: ٢٤] وَقَوْلِهِ: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً [النِّسَاء: ٤] الْآيَةَ، فَانْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى تَشْرِيعٍ عَامٍّ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 23 · #115494
َإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً [النِّسَاء: ٤] الْآيَةَ، فَانْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى تَشْرِيعٍ عَامٍّ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَكْلَ مَجَازٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِالشَّيْءِ انْتِفَاعًا تَامًّا، لَا يَعُودُ مَعَهُ إِلَى الْغَيْرِ، فَأَكْلُ الْأَمْوَالِ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ عَدَمِ إِرْجَاعِهَا لِأَرْبَابِهَا، وَغَالِبُ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ اسْتِيلَاءَ ظُلْمٍ، وَهُوَ مَجَازٌ صَارَ كَالْحَقِيقَةِ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 23 · #115495
َيْهَا بِنِيَّةِ عَدَمِ إِرْجَاعِهَا لِأَرْبَابِهَا، وَغَالِبُ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ اسْتِيلَاءَ ظُلْمٍ، وَهُوَ مَجَازٌ صَارَ كَالْحَقِيقَةِ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الِانْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [النِّسَاء: ٤] وَقَوْلِهِ: وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النِّسَاء: ٦] ، وَلِذَلِكَ غَلَبَ تَقْيِيدُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِقَيْدِ بِالْباطِلِ وَنَحْوِهِ. وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ بِ (تَأْكُلُوا) ، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ أَمْوَالٌ: رَاجِعَانِ إِلَى الَّذِينَ آمَنُوا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يُنْهَى عَنْ أَكْلِ مَالِ نَفْسِهِ، وَلَا يُسَمَّى انْتِفَاعُهُ بِمَالِهِ أَكْلًا، فَالْمَعْنَى: لَا يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضٍ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 23 · #115496
الْمَرْءَ لَا يُنْهَى عَنْ أَكْلِ مَالِ نَفْسِهِ، وَلَا يُسَمَّى انْتِفَاعُهُ بِمَالِهِ أَكْلًا، فَالْمَعْنَى: لَا يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضٍ. وَالْبَاطِلُ ضِدُّ الْحَقِّ، وَهُوَ مَا لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ وَلَا كَانَ عَن إِذن ربّه، وَالْبَاءُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ. وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ، فَالْمَعْنَى: لَكِنْ كَوْنُ التِّجَارَةِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ. وَمَوْقِعُ الْمُنْقَطِعِ هُنَا بَيِّنٌ جَارٍ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْعَرَبِيَّةِ، إِذْ لَيْسَ يَلْزَمُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ شُمُولُ الْكَلَامِ السَّابِقِ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَدْرَكِ وَلَا يُفِيدُ الِاسْتِدْرَاكُ حَصْرًا، وَلِذَلِكَ فَهُوَ مُقْتَضَى الْحَالِ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 23 · #115497
الِاسْتِدْرَاكِ شُمُولُ الْكَلَامِ السَّابِقِ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَدْرَكِ وَلَا يُفِيدُ الِاسْتِدْرَاكُ حَصْرًا، وَلِذَلِكَ فَهُوَ مُقْتَضَى الْحَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ قَيْدُ الْبَاطِلِ فِي حَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مُلْغًى، فَيَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ أَكْلِ الْأَمْوَالِ وَيَكُونَ مُتَّصِلًا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ قَدْ حَصَرَ إِبَاحَةَ أَكْلِ الْأَمْوَالِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِك، وأياما كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ فَتَخْصِيصُ التِّجَارَةِ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَوْ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ أَنْوَاعِ أَكْلِ الْأَمْوَالِ شَبَهًا بِالْبَاطِلِ، إِذِ التَّبَرُّعَاتُ كُلُّهَا أَكْلُ أَمْوَالٍ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَالْمُعَاوَضَاتُ غَيْرُ التِّجَارَاتِ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَخْذَ كِلَا الْمُتَعَاوِضَيْنِ عِوَضًا عَمَّا بَذَلَهُ لِلْآخَرِ مُسَاوِيًا لِقِيمَتِهِ فِي نَظَرِهِ يُطَيِّبُ نَفْسَهُ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 24 · #115498
ِّجَارَاتِ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَخْذَ كِلَا الْمُتَعَاوِضَيْنِ عِوَضًا عَمَّا بَذَلَهُ لِلْآخَرِ مُسَاوِيًا لِقِيمَتِهِ فِي نَظَرِهِ يُطَيِّبُ نَفْسَهُ. وَأَمَّا التِّجَارَةُ فَلِأَجْلِ مَا فِيهَا مِنْ أَخْذِ الْمُتَصَدِّي للتجر مَا لَا زَائِدًا عَلَى قِيمَةِ مَا بَذَلَهُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ تُشْبِهُ أَكْلَ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ فَلِذَلِكَ خُصَّتْ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَوِ الِاسْتِثْنَاءِ. وَحِكْمَةُ إِبَاحَةِ أَكْلِ الْمَالِ الزَّائِدِ فِيهَا أَنَّ عَلَيْهَا مَدَارَ رَوَاجِ السّلع الحاجية والتحسينية، وَلَوْلَا تَصَدِّي التُّجَّارِ وَجَلْبُهُمُ السِّلَعَ لَمَا وَجَدَ صَاحِبُ الْحَاجَةِ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 24 · #115499
الحاجية والتحسينية، وَلَوْلَا تَصَدِّي التُّجَّارِ وَجَلْبُهُمُ السِّلَعَ لَمَا وَجَدَ صَاحِبُ الْحَاجَةِ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ. وَيُشِيرُ إِلَى هَذَا مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: فِي احْتِكَارِ الطَّعَامِ «وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ وَيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ» . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً- بِرَفْعِ تِجَارَةٌ- عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِكَانَ مِنْ كَانَ التَّامَّةِ، أَيْ تَقَعُ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 24 · #115500
شَاءَ» . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً- بِرَفْعِ تِجَارَةٌ- عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِكَانَ مِنْ كَانَ التَّامَّةِ، أَيْ تَقَعُ. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ- بِنَصْبِ تِجَارَةً- عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ النَّاقِصَةِ، وَتَقْدِيرُ اسْمِهَا: إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمْوَالُ تِجَارَةً، أَيْ أَمْوَالُ تِجَارَةٍ. وَقَوْلُهُ: عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ صِفَةٌ لِ (تِجَارَةً) ، وَ (عَنْ) فِيهِ لِلْمُجَاوَزَةِ، أَيْ صَادِرَةٌ عَنِ التَّرَاضِي وَهُوَ الرِّضَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ عُرْفٍ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 24 · #115501
وَ (عَنْ) فِيهِ لِلْمُجَاوَزَةِ، أَيْ صَادِرَةٌ عَنِ التَّرَاضِي وَهُوَ الرِّضَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ عُرْفٍ. وَفِي الْآيَةِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدًا لِقَوْلِ مَالِكٍ مِنْ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ: لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ مَنَاطَ الِانْعِقَادِ هُوَ التَّرَاضِي، وَالتَّرَاضِي يَحْصُلُ عِنْدَ التَّبَايُعِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي حُرْمَةِ الْأَمْوَالِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ» . وَفِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 24 · #115502
يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ» . وَفِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» . وَتَقْدِيمُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأَمْوَالِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْأَنْفُسِ، مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ أَخْطَرُ، إِمَّا لِأَنَّ مُنَاسَبَةَ مَا قَبْلَهُ أَفْضَتْ إِلَى النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأَمْوَالِ فَاسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ لِذَلِكَ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ كَانُوا قَرِيبِي عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ أَكْلُ الْأَمْوَالِ أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ أَشَدُّ اسْتِخْفَافًا بِهِ مِنْهُمْ بِقَتْلِ الْأَنْفُسِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقَعُ فِي مَوَاقِعِ الضَّعْفِ حَيْثُ لَا يَدْفَعُ صَاحِبُهُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ وَالزَّوْجَةِ.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 24 · #115503
ْلِ الْأَنْفُسِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقَعُ فِي مَوَاقِعِ الضَّعْفِ حَيْثُ لَا يَدْفَعُ صَاحِبُهُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ وَالزَّوْجَةِ. فَآكِلُ أَمْوَالِ هَؤُلَاءِ فِي مَأْمَنٍ مِنَ التَّبِعَاتِ بِخِلَافِ قَتْلِ النَّفْسِ، فَإِنَّ تَبِعَاتِهِ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ، وَإِنْ بَلَغَ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالْعِزَّةِ فِي قَوْمِهِ كُلَّ مَبْلَغٍ، وَلَا أَمْنَعَ مِنْ كُلَيْبِ وَائِلٍ، لِأَنَّ الْقَبَائِلَ مَا كَانَتْ تُهْدِرُ دِمَاءَ قَتْلَاهَا. وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) .
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 25 · #115504
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) . قَوْلُهُ: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ، فَالضَّمِيرَانِ فِيهِ عَلَى التَّوْزِيعِ، إِذْ قَدْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ فَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَتْلُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُبِحْ لِلْإِنْسَانِ إِتْلَافَ نَفْسِهِ كَمَا أَبَاحَ لَهُ صَرْفَ مَالِهِ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا خُصُوصَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ فَلَا.
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 25 · #115505
نِ إِتْلَافَ نَفْسِهِ كَمَا أَبَاحَ لَهُ صَرْفَ مَالِهِ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا خُصُوصَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ فَلَا. وَأَمَّا مَا فِي «مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ» : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ تَيَمَّمَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ، وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ، فَسَأَلَهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيءُ ﷺ فَذَلِكَ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِعُمُومِ ضَمِيرِ (تَقْتُلُوا) دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أَيِ الْمَذْكُورَ: مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَالْقَتْلِ: وَقِيلَ:
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 25 · #115506
يرِ (تَقْتُلُوا) دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أَيِ الْمَذْكُورَ: مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَالْقَتْلِ: وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [النِّسَاءَ: ١٩] لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَرِدْ بَعْدَهُ وَعِيدٌ، وَوَرَدَ وَعِيدٌ قَبْلَهُ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِالْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ لِيَخْرُجَ أَكْلُ الْمَالِ بِوَجْهِ الْحَقِّ، وَقَتْلُ النَّفْسِ كَذَلِكَ، كَقَتْلِ الْقَاتِلِ، وَفِي الْحَدِيثِ: «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا» .
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 25 · #115507
قَتْلُ النَّفْسِ كَذَلِكَ، كَقَتْلِ الْقَاتِلِ، وَفِي الْحَدِيثِ: «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا» . وَالْعُدْوَانُ- بِضَمِّ الْعَيْنِ- مَصْدَرٌ بِوَزْنِ كُفْرَانٍ، وَيُقَالُ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ- وَهُوَ التَّسَلُّطُ بِشِدَّةٍ، فَقَدْ يَكُونُ بِظُلْمٍ غَالِبًا، وَيَكُونُ بِحَقٍّ، قَالَ تَعَالَى: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [الْبَقَرَة: ١٩٣] وَعَطْفُ قَوْلِهِ: وَظُلْماً عَلَى عُدْواناً مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَ (سَوْفَ) حَرْفٌ يَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ فَيُمَحِّضُهُ لِلزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ مُرَادِفٌ لِلسِّينِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ: (سَوْفَ) تَدُلُّ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ بَعِيدٍ وَسَمَّاهُ: التَّسْوِيفَ، وَلَيْسَ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَا يَشْهَدُ لِهَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً فِي هَذِه السُّورَة [النِّسَاء: ١٠] .
QS 4:29-30 (jilid 5 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 25 · #115508
َ، وَلَيْسَ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَا يَشْهَدُ لِهَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً فِي هَذِه السُّورَة [النِّسَاء: ١٠] . وَ (نُصَلِيهِ) نَجْعَلُهُ صَالِيًا أَوْ مُحْتَرِقًا، وَقَدْ مَضَى فِعْلُ صَلِيَ أَيْضًا، وَوَجْهُ نَصْبِ (نَارًا) هُنَالِكَ، وَالْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى كُلِّيَّتَيْنِ مِنْ كُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ: وَهُمَا حِفْظُ الْأَمْوَالِ، وَحِفْظُ الْأَنْفُسِ، مِنْ قِسْمِ الْمُنَاسب الضَّرُورِيّ. [٣١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 24:61QS 2:275QS 6:151QS 17:33QS 22:31QS 25:68QS 44:56QS 47:25QS 47:32QS 48:17QS 60:12