Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 88

QS 4:88

Surah An-Nisa (النساء) ayat 88

4:88
۞فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا
Maka mengapa kamu (terpecah) menjadi dua golongan211) dalam (menghadapi) orang-orang munafik, padahal Allah telah mengembalikan mereka (kepada kekafiran), disebabkan usaha mereka sendiri? Apakah kamu bermaksud memberi petunjuk kepada orang yang telah dibiarkan sesat oleh Allah? Barang siapa dibiarkan sesat oleh Allah, kamu tidak akan mendapatkan jalan (untuk memberi petunjuk) baginya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 87Ayat 89 →

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 4:88 (jilid 7 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 280 · #58577
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾: فما شأنُكم أيُّها المؤمنون في أهلِ النِّفاقِ فِرْقتَين مُخْتلِفتَين. ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾، يعنى بذلك: واللهُ رَدَّهم إلى أحكامِ أهلِ الشركِ في إباحةِ دمائهم، وسَبْي ذَراريِّهم، [﴿بِمَا كَسَبُوا﴾، يعنى: بما كذَبوا الله ورسولَه، وكفَروا بعدَ إسلامِهم]. والإرْكاسُ الردُّ، ومنه قولُ أُميةَ بن أبي الصَّلْتِ الثقَفِيِّ: فأُرْكِسوا في حَمِيم النارِ أَنَّهُمُ … كانوا عُصاةً وقالوا الإفْكَ والزُّورَا يقال منه: أَرْكسَهم ورَكَسَهم. وقد ذُكِر أنها في قراءةِ عبدِ اللهِ وأُبَيٍّ: (واللهُ ركَسَهم) بغيرِ ألفٍ.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 281) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 281 · #58578
ُمُ … كانوا عُصاةً وقالوا الإفْكَ والزُّورَا يقال منه: أَرْكسَهم ورَكَسَهم. وقد ذُكِر أنها في قراءةِ عبدِ اللهِ وأُبَيٍّ: (واللهُ ركَسَهم) بغيرِ ألفٍ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذين نزَلَت فيهم هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزلَت في اختلافِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في الذين تخَلَّفوا عن رسولِ اللهِ ﷺ يومَ أُحدٍ، وانْصَرَفوا إلى المدينةِ، وقالوا لرسولِ اللهِ ﷺ ولأصحابِه: لو نعلَمُ قتالًا لاتَّبَعْناكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الفضلُ بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن عديِّ بن ثابتٍ، قال: سمعْتُ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ الأنصاريَّ يُحَدِّثُ عن زيدِ بن ثابتٍ، أن النبيَّ ﷺ لمَّا خرَج إلى أُحدٍ، رجَعَت طائفةٌ ممَّن كان معه، فكان أصحابُ النبيِّ ﷺ فيهم فرقتَيْن؛ فرقةٌ تَقولُ: نَقْتُلُهم. وفرقةٌ تقولُ: لا. فنزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الآية.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 281) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 281 · #58579
تَقولُ: نَقْتُلُهم. وفرقةٌ تقولُ: لا. فنزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الآية. قال رسولُ اللهِ ﷺ في المدينة: "إنها طَيْبةُ، وإنها تَنْفِى خَبَثَها كما تَنْفِى النارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بن يزيدَ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ، فذكَر مثلَه. حدَّثني زُرَيقُ بنُ السَّخْتِ، قال: ثنا شَبَابِةُ، [حدَّثنا شعبةُ]، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بن يزيدَ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: ذكَروا المنافقين عندَ النبيِّ ﷺ، فقال فريقٌ: نَقْتُلُهم. وقال فريقٌ: لا تَقْتُلُهم.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 282) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 282 · #58580
عن عديِّ بن ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بن يزيدَ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: ذكَروا المنافقين عندَ النبيِّ ﷺ، فقال فريقٌ: نَقْتُلُهم. وقال فريقٌ: لا تَقْتُلُهم. فأنْزَل اللهُ ﵎: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. وقال آخرون: بل نزَلَت في اختلافٍ كان بينَ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في قومٍ كانوا قدِموا المدينة من مكةَ، فأظهروا للمسلمين أنهم مُسلمون، ثم رجَعوا إلى مكةَ، فأظْهَرُوا لهم الشرك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. قال: قومٌ خرجوا مِن مكةَ حتى أتَوُا المدينةَ يَزْعُمون أنهم مُهاجرون، ثم ارْتَدُّوا بعد ذلك، واسْتَأْذَنوا النبيَّ ﷺ إلى مكة ليَأْتُوا ببَضائعَ لهم يَتَّجرون فيها، فاخْتَلَف فيهم المؤمنون، فقائلٌ يقولُ: هم مُنافِقون. وقائلٌ يقولُ: هم مؤمنون.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 282) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 282 · #58581
واسْتَأْذَنوا النبيَّ ﷺ إلى مكة ليَأْتُوا ببَضائعَ لهم يَتَّجرون فيها، فاخْتَلَف فيهم المؤمنون، فقائلٌ يقولُ: هم مُنافِقون. وقائلٌ يقولُ: هم مؤمنون. فبيَّن اللهُ نفاقَهم، فأمرَ بقتالِهم، فجاءوا ببَضائعِهم يُرِيدون المدينةَ، فلقيهم [عليُّ بنُ عُوَيْمِرٍ أو] هلالُ بنُ عُوَيْمرٍ الْأَسْلَمِيُّ، وبينَه وبينَ النبيِّ ﷺ حِلْفٌ، وهو الذي حَصِر صدرُه أن يُقاتِلَ المؤمنين أو يُقاتِلَ قومه، فدفَع عنهم بأنهم يؤمُّون هلالًا، وبينَه وبينَ النبيِّ ﷺ عَهْدٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ بنحوِه، غيرَ أنه قال: فبيَّن اللهُ نفاقَهم، وأمَر بقتالِهم، فلم يُقاتَلوا يومَئذٍ، فجاءوا ببَضائِعهم يُرِيدون هلالَ بنَ عُوَيمرٍ الأَسْلَميَّ، وبينَه وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ حِلْفٌ [وقال أيضًا: فدفَع عنهم بأنَّهم يؤمُّون هلالًا، وبينَه وبين رسولِ اللهِ ﵇ حِلْفٌ].
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 283 · #58582
هلالَ بنَ عُوَيمرٍ الأَسْلَميَّ، وبينَه وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ حِلْفٌ [وقال أيضًا: فدفَع عنهم بأنَّهم يؤمُّون هلالًا، وبينَه وبين رسولِ اللهِ ﵇ حِلْفٌ]. وقال آخرون: بل كان اختلافُهم في قومٍ من أهلِ الشركِ، كانوا أظْهَروا الإسلامَ بمكةَ، وكانوا يُعِينون المُشْرِكين على المسلمين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾: وذلك أن قومًا كانوا بمكةَ قد تَكَلَّموا بالإسلامِ، وكانوا يُظاهرون المشركين، فخرَجوا من مكةَ يَطْلُبون حاجةً لهم، فقالوا: إن لِقينا أصحابَ محمدٍ فليس علينا منهم بأسٌ. وأن المؤمنين لما أُخبِروا أنهم قد خرَجوا من مكةَ، قالت فئةٌ مِن المؤمنين: ارْكَبوا إلى الخُبْثَاءِ فَاقْتُلُوهم، فإنهم يُظاهرون عليكم عدوَّكم.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 283 · #58583
بأسٌ. وأن المؤمنين لما أُخبِروا أنهم قد خرَجوا من مكةَ، قالت فئةٌ مِن المؤمنين: ارْكَبوا إلى الخُبْثَاءِ فَاقْتُلُوهم، فإنهم يُظاهرون عليكم عدوَّكم. وقالت فئةٌ أخرى مِن المؤمنين: سبحانَ اللهِ - أو كما قالوا - تقْتُلون قومًا قد تكَلَّموا بمثلِ ما تكَلَّمْتُم به، مِنْ أَجْلِ أنهم لم يُهاجِروا ويَتْرُكوا ديارَهم؟ تُسْتَحَلُّ دماؤُهم وأموالُهم لذلك؟ فكانوا كذلك فتتين، والرسولُ ﵊ عندَهم لا يَنْهَى واحدًا من الفريقين عن شيءٍ، فنزَلَت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ الآية.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 284 · #58584
ٍ، فنزَلَت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ الآية. حدَّثنا بشر بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيةَ: ذُكِر لنا أنهما كانا رجلَينْ مِن قريشٍ، كانا مع المشركين بمكةَ، وكانا قد تكلَّما بالإسلامِ، ولم يُهاجِرا إلى النبيِّ ﷺ، فلقِيَهما ناسٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، وهما مُقْبِلان من مكة، فقال بعضُهم: إن دماءهما وأموالَهما حَلالٌ. وقال بعضُهم: لا تَحِلُّ لكم.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 284 · #58585
إلى النبيِّ ﷺ، فلقِيَهما ناسٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، وهما مُقْبِلان من مكة، فقال بعضُهم: إن دماءهما وأموالَهما حَلالٌ. وقال بعضُهم: لا تَحِلُّ لكم. فتشاجَروا فيهما، فأنْزَل اللهُ في ذلك: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾. حدَّثنا القاسم [قال: حدَّثنا الحسينُ]، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرِ بن راشدٍ، قال: بلَغَنى أن ناسًا مِن أهلِ مكةَ كتَبوا إلى النبيِّ ﷺ أنهم قد أسْلَموا، وكان ذلك منهم كذبًا، فلقُوهم، فاخْتَلَف فيهم المسلمون، فقالت طائفةٌ: دماؤُهم حلالٌ. وقالت طائفةٌ: دماؤهم حَرامٌ.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 284 · #58586
َبوا إلى النبيِّ ﷺ أنهم قد أسْلَموا، وكان ذلك منهم كذبًا، فلقُوهم، فاخْتَلَف فيهم المسلمون، فقالت طائفةٌ: دماؤُهم حلالٌ. وقالت طائفةٌ: دماؤهم حَرامٌ. فأنزَل اللهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أَبا مُعاذٍ، يقولُ: أَخْبَرَنَا عُبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضَّحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾: هم ناسٌ تخَلَّفوا عن نبيِّ اللهِ ﷺ، وأقاموا بمكةَ، وأعْلَنوا الإيمانَ، ولم يُهاجِروا، فاخْتَلَف فيهم أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ، فتوَلَّاهم ناسٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، وتبرَّأَ مِن وَلايتِهم آخرون، وقالوا: تخَلَّفوا عن رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يُهاجروا.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 285 · #58587
فيهم أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ، فتوَلَّاهم ناسٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، وتبرَّأَ مِن وَلايتِهم آخرون، وقالوا: تخَلَّفوا عن رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يُهاجروا. فسمَّاهم اللهُ مُنافِقِين، وبرَّأ المؤمنين من وَلايتِهم، وأمَرهم ألَّا يَتَوَلَّوْهم حتى يُهاجروا. وقال آخرون: بل كان اخْتلافُهم في قومِ كانوا بالمدينةِ أرادوا الخروجَ عنها نِفاقًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. قال: كان ناسٌ من المنافقين أرادوا أن يَخْرُجوا من المدينةِ، فقالوا للمؤمنين: إنَّا قد أصابَنا أوْجاعٌ في المدينةِ واتَّخَمْناها، فلعلَّنا أن نَخْرُجَ إِلى الظَّهْرِ، حتى نَتَماثَلَ ثم نَرْجِعَ، فإنا كنا أصحابَ بَرِّيَّةٍ. فانْطَلَقوا. فاخْتَلَف فيهم أصحاب النبيِّ ﷺ، فقالت طائفةٌ: أعداءُ الله منافقون، ودِدْنا أن رسول اللهِ ﷺ أذِن لنا فقاتَلْناهم.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 285 · #58588
كنا أصحابَ بَرِّيَّةٍ. فانْطَلَقوا. فاخْتَلَف فيهم أصحاب النبيِّ ﷺ، فقالت طائفةٌ: أعداءُ الله منافقون، ودِدْنا أن رسول اللهِ ﷺ أذِن لنا فقاتَلْناهم. وقالت طائفةٌ: لا، بل إخْوانُنا غمَّتْهم المدينةُ، فاتَّخَموها، فخرَجوا إلى الظُّهْرِ يَتَنَزَّهون، فإذا برَءوا رجَعوا. فقال اللهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. يقولُ: ما لكم تكونون فيهم فئتين، ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. وقال آخَرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ في اختلافِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في أمر أهلِ الإفْكِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ حتى بلَغ: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 286 · #58589
يدٍ في قولِه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ حتى بلَغ: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. قال: هذا في شأنِ ابن أُبَيٍّ حينَ تكَلَّم في عائشةَ بما تكَلَّم بِه. [وحدثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: إنّ هذه الآيةَ أُنزِلت حينَ أُنزِلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، فقرأ حتى بلَغ: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فقال سعدُ بنُ مُعَاذٍ: فإني أَبْرَأُ إِلى اللهِ وإلى رسولِه [من فئتِه]. يُرِيدُ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلُولَ. وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: نزَلت هذه الآيةُ في اخِتلافِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في قومٍ كانوا ارْتَدُّوا عَن الإسلامِ بعدَ إسلامِهم، مِن أهلِ مكةَ. وإنما قلْنا ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن اختلافَ [أهلِ التأويلِ في ذلك إنما هو على قولين؛ أحدهما]: أنهم قومٌ كانوا مِن أهلِ مكةَ على ما قد ذكرْنا الروايةَ عنهم.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 286 · #58590
قلْنا ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن اختلافَ [أهلِ التأويلِ في ذلك إنما هو على قولين؛ أحدهما]: أنهم قومٌ كانوا مِن أهلِ مكةَ على ما قد ذكرْنا الروايةَ عنهم. والآخرُ: أنهم قومٌ كانوا مِن أهلِ المدينةِ. وفى قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أوْضَحُ الدليلِ على أنهم كانوا مِن غيرِ أهلِ المدينةِ؛ لأن الهجرةَ كانت على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى دارِه ومدينتِه من سائرِ أرضِ الكفرِ، فأمَّا مَن كان بالمدينةِ في دارِ الهجرة مُقيمًا من المنافقين وأهلِ الشركِ، فلم يَكُنْ عليه فرضُ هجرةٍ؛ لأنه في دارِ الهجرةِ كان وطنُه ومُقامُه. واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في نصبِ قولِه: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ فقال بعضُهم: هو منصوبٌ على الحالِ، كما تَقولُ: "مالك قائمًا". بمعنى ما لك في حالِ القيامِ، وهذا قولُ بعضِ البصريين. وقال بعضُ نحويي الكوفيين: هو منصوبٌ على فعلِ "مالك". قال: ولا تُبالِ كان المنصوبُ في "ما لَك" معرفةً أو نكرةً.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 287 · #58591
حالِ القيامِ، وهذا قولُ بعضِ البصريين. وقال بعضُ نحويي الكوفيين: هو منصوبٌ على فعلِ "مالك". قال: ولا تُبالِ كان المنصوبُ في "ما لَك" معرفةً أو نكرةً. قال: ويَجوزُ في الكلامِ أن تَقولَ: ما لَك السائرَ معنا. لأنه كالفعلِ الذي يُنْصَبُ بـ "كان" و"أَظُنُّ" وما أَشْبَهَهما. قال: وكلُّ موضعٍ صلَحَت فيه فعَل ويَفْعَلُ مِن المنصوبِ جاز نصْبُ المعرفةِ منه والنكرةِ، كما يَنْصِبُ "كان" و"أَظُنُّ"؛ لأنهن نواقصُ في المعنى، وإن ظنَنْتَ أنهن تامَّاتٌ. وهذا القولُ أولى بالصوابِ في ذلك؛ لأن المطلوبَ في قول القائلِ: ما لَك قائمًا. القيامُ، فهو في مذهبِ كان وأخواتِها وأَظُنُّ وصَواحباتِها. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ فقال بعضُهم: معناه ردَّهم.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 287 · #58592
َواحباتِها. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ فقال بعضُهم: معناه ردَّهم. كما قلنا. ذكرُ مَن قال ذلك [حدَّثنا القاسمُ قال: حدَّثنا الحسين]، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ ردَّهم. وقال آخَرون: معنى ذلك: واللهُ أَوْقَعهم. ذُكر مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾: يقولُ: أَوْقَعهم. وقال آخرون: معنى ذلك: أضَلَّهم وأهْلَكهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾: أَهْلَكَهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾: أهلكهم بما عملوا.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 288 · #58593
َهْلَكَهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾: أهلكهم بما عملوا. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾: [يقولُ: أَضلَّهم بما كسبوا. حدثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾]: أهْلكهم. وقد أتينا على البيان عن معنى ذلك قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 289 · #58594
القول في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨)﴾. يعنى جل ثناؤُه بقوله: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾: أتريدون أيُّها المؤمنون أن تهدوا إلى الإسلام، فتوفِّقوه للإقرار به والدُّخول فيه، من أضَلَّه الله عنه. يعنى بذلك: مَن خَذَله الله عنه، فلم يُوَفِّقه للإقرار به؟ وإنما هذا خطابٌ من الله تعالى ذكرُه للفئة التي دافعت عن هؤلاء المنافقين الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية، يقول لهم جلَّ ثناؤُه: أتبغون هداية هؤلاء الذين أضلَّهم الله، فخذَلَهم عن الحقِّ [واتباع الإسلام]، بمُدافعتكم عن قتالهم مَن أراد قتالهم من المؤمنين؟ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾.
QS 4:88 (jilid 7 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 289 · #58595
م الله، فخذَلَهم عن الحقِّ [واتباع الإسلام]، بمُدافعتكم عن قتالهم مَن أراد قتالهم من المؤمنين؟ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾. يقولُ: ومَن يخذُله الله عن دينِه واتِّباع ما أمَرَ به؛ من الإقرار به وبنبيِّه محمد ﷺ وما جاء به من عندِه، فأضَلَّه عنه ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ﴾ يا محمدُ، ﴿سَبِيلًا﴾ يقولُ: فلن تَجِدَ له طريقًا تَهْدِيه فيه إلى إدراك ما خذَله الله [فأضله عنه]، ولا منهجًا يَصِلُ به منه إلى الأمرِ الذي قد حرمه الوصول إليه.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 370 · #84064
﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا (٨٨) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (٨٩) إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا (٩٠) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 370 · #84065
فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا (٩٠) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (٩١)﴾ يقول تعالى منكرا على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين على قولين، واختلف في سبب ذلك، فقال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز، حدثنا شعبة، قال عدي بن ثابت: أخبرني عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ خرج إلى أُحُد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 371 · #84066
بت: أخبرني عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ خرج إلى أُحُد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا فأنزل الله: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) فقال رسول الله ﷺ: "إنها طَيْبة، وإنها تنفي الخَبَث كما تنفي النار خبث الفضة". أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة. وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يَسار في وقعة أحد أن عبد الله بن أبي بن سلول رجع يومئذ بثلث الجيش، رجع بثلاثمائة وبقي النبي ﷺ في سبعمائة. وقال العوفي، عن ابن عباس: نزلت في قوم كانوا بمكة، قد تكلموا بالإسلام، كانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، وأن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أو كما قالوا: أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به؟
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 371 · #84067
كبوا إلى الجبناء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أو كما قالوا: أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به؟ أمِنْ أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم. فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء فأنزل الله: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) رواه ابن أبي حاتم، وقد رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا. وقال زيد بن أسلم، عن ابنٍ لسعد بن معاذ: إنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبيّ، حين استعذر منه رسول الله ﷺ على المنبر في قضية الإفك. وهذا غريب، وقيل غير ذلك. وقوله: (وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) أي: ردهم وأوقعهم في الخطأ. قال ابن عباس: (أَرْكَسَهُمْ) أي: أوقعهم. وقال قتادة: أهلكهم.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 371 · #84068
وقيل غير ذلك. وقوله: (وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) أي: ردهم وأوقعهم في الخطأ. قال ابن عباس: (أَرْكَسَهُمْ) أي: أوقعهم. وقال قتادة: أهلكهم. وقال السدي: أضلهم. وقوله: (بِمَا كَسَبُوا) أي: بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل. (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا) أي: لا طريق له إلى الهدى ولا مخلص له إليه. ثم قال: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) أي: هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها، وما ذاك إلا لشدة عداوتهم وبغضهم لكم؛ ولهذا قال: (فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا) أي: تركوا الهجرة، قاله العوفي عن ابن عباس.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 371 · #84069
لهذا قال: (فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا) أي: تركوا الهجرة، قاله العوفي عن ابن عباس. وقال السدي: أظهروا كفرهم (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) أي: لا توالوهم ولا تستنصروا بهم على الأعداء ما داموا كذلك. ثم استثنى الله، سبحانه من هؤلاء فقال: (إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) أي: إلا الذين لجؤوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنة أو عقد ذمة، فاجعلوا حكمهم كحكمهم. وهذا قول السدي، وابن زيد، وابن جرير. وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن: أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال: لما ظهر -يعني النبي ﷺ -على أهل بدر وأُحُد، وأسلم من حولهم قال سراقة: بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي -بني مُدْلج -فأتيته فقلت: أَنْشُدُك النعمة.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 372 · #84070
عني النبي ﷺ -على أهل بدر وأُحُد، وأسلم من حولهم قال سراقة: بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي -بني مُدْلج -فأتيته فقلت: أَنْشُدُك النعمة. فقالوا: صه فقال النبي ﷺ: "دعوه، ما تريد؟ ". قال: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن توادعهم، فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تَخْشُن قلوب قومك عليهم. فأخذ رسول الله ﷺ بيد خالد بن الوليد فقال: "اذهب معه فافعل ما يريد". فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله ﷺ وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، [ومن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم] فأنزل الله: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ) ورواه ابن مردويه من طريق حماد بن سلمة، وقال فأنزل الله: (إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم وهذا أنسب لسياق الكلام.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 372 · #84071
ال فأنزل الله: (إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم وهذا أنسب لسياق الكلام. وفي صحيح البخاري في قصة صلح الحديبية فكان من أحب أن يدخل في صلح قريش وعهدهم، ومن أحب أن يدخل في صلح محمد وأصحابه وعهدهم. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: نسخها قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ]﴾ [التوبة: ٥]. وقوله: (أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ]) الآية، هؤلاء قوم آخرون من المُسْتَثنَين عن الأمر بقتالهم، وهم الذين يجيئون إلى المصاف وهم حَصِرَةٌ صدورهم أي: ضيقة صدورهم مُبْغضين أن يقاتلوكم، ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم، بل هم لا لكم ولا عليكم.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 372 · #84072
الذين يجيئون إلى المصاف وهم حَصِرَةٌ صدورهم أي: ضيقة صدورهم مُبْغضين أن يقاتلوكم، ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم، بل هم لا لكم ولا عليكم. (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ) أي: من لطفه بكم أن كفهم عنكم (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) أي: المسالمة (فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا) أي: فليس لكم أن تقتلوهم، ما دامت حالهم كذلك، وهؤلاء كالجماعة الذين خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين، فحضروا القتال وهم كارهون، كالعباس ونحوه، ولهذا نهى النبي ﷺ يومئذ عن قتل العباس وعبّر بأسره.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 372 · #84073
ؤلاء كالجماعة الذين خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين، فحضروا القتال وهم كارهون، كالعباس ونحوه، ولهذا نهى النبي ﷺ يومئذ عن قتل العباس وعبّر بأسره. وقوله: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ [كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا]) الآية، هؤلاء في الصورة الظاهرة كمن تقدمهم، ولكن نية هؤلاء غير نية أولئك، فإن هؤلاء منافقون يظهرون للنبي ﷺ ولأصحابه الإسلام؛ ليأمنوا بذلك عندهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم ويصانعون الكفار في الباطن، فيعبدون معهم ما يعبدون، ليأمنوا بذلك عندهم، وهم في الباطن مع أولئك، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ]﴾ [البقرة: ١٤] وقال هاهنا: (كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا) أي: انهمكوا فيها. وقال السدّي: الفتنة هاهنا: الشرك.
QS 4:88-91 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 373 · #84074
مُسْتَهْزِئُونَ]﴾ [البقرة: ١٤] وقال هاهنا: (كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا) أي: انهمكوا فيها. وقال السدّي: الفتنة هاهنا: الشرك. وحكى ابن جرير، عن مجاهد: أنها نزلت في قوم من أهل مكة، كانوا يأتون النبي ﷺ فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا؛ ولهذا قال تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ) أي: عن القتال (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) أي: أين لقيتموهم (وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) أي: بيِّنا واضحا.
QS 4:88 (jilid 1 hlm. 396) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 396 · #96656
قوله تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (٨٨)﴾ أنكر تعالى في هذه الآية الكريمة على من أراد أن يهدي من أضله الله، وصرح فيها بأن من أضله الله لا يوجد سبيل إلى هداه. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾ وقوله: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾ ويؤخذ من هذه الآيات أن العبد ينبغي له كثرة التضرع والابتهال إلى الله تعالى: أن يهديه ولا يضله، فإن من هداه الله لا يضل، ومن أضله لا هادي له، ولذا ذكر عن الراسخين في العلم أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ الآية. •
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 148 · #116042
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٨٨] فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (٨٨) تَفْرِيعٌ عَنْ أَخْبَارِ الْمُنَافِقِينَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، لِأَنَّ مَا وُصِفَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ لَا يَتْرُكُ شَكًّا عِنْدَ الْمُؤمنِينَ فِي حَيْثُ طَوِيَّتِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، أَوْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [النِّسَاء: ٨٧] . وَإِذْ قَدْ حَدَّثَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِمَا وَصَفَ مِنْ سَابِقِ الْآيِ، فَلَا يَحِقُّ التَّرَدُّدُ فِي سُوءِ نَوَايَاهُمْ وَكُفْرِهِمْ، فَمَوْقِعُ الْفَاءِ هَنَا نَظِيرُ مَوْقِعِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّعْجِيبِ وَاللَّوْمِ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 148 · #116043
ْفَاءِ هَنَا نَظِيرُ مَوْقِعِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّعْجِيبِ وَاللَّوْمِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْمُنافِقِينَ لِلْعَهْدِ، وفِئَتَيْنِ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ فَهِيَ قَيْدٌ لِعَامِلِهِ، الَّذِي هُوَ التَّوْبِيخُ، فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ التَّوْبِيخِ هُوَ الِانْقِسَامُ: فِي الْمُنافِقِينَ مُتَعَلِّقٌ بِفِئَتَيْنِ لِتَأْوِيلِهِ بِمَعْنَى «مُنْقَسِمِينَ» ، وَمَعْنَاهُ: فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَوَاتِ الْمُنَافِقِينَ. وَالْفِئَةُ: الطَّائِفَةُ. وَزْنُهَا فِلَةٌ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْفَيْءِ وَهُوَ الرُّجُوعُ، لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بعض فِي شؤونهم.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 149 · #116044
ينَ. وَالْفِئَةُ: الطَّائِفَةُ. وَزْنُهَا فِلَةٌ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْفَيْءِ وَهُوَ الرُّجُوعُ، لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بعض فِي شؤونهم. وَأَصْلُهَا فَيْءٌ، فَحَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ وَسَطِهِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعَوَّضُوا عَنْهَا الْهَاءَ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الِانْقِسَامَ إِلَى فِئَتَيْنِ مَا هُوَ إِلَّا انْقِسَامٌ فِي حَالَةٍ مِنْ حَالَتَيْنِ، وَالْمَقَامُ لِلْكَلَامِ فِي الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، أَيْ فَمَا لَكُمْ بَيْنَ مُكَفِّرٍ لَهُمْ وَمُبَرِّرٍ، وَفِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِيمَانِ أَوِ الْكُفْرِ عَلَيْهِمْ. قِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي المنخزلين يَوْمَ أُحُدٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَتْبَاعِهِ، اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي وَصْفِهِمْ بِالْإِيمَانِ أَوِ الْكُفْرِ بِسَبَبِ فِعْلَتِهِمْ تِلْكَ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 149 · #116045
أُحُدٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَتْبَاعِهِ، اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي وَصْفِهِمْ بِالْإِيمَانِ أَوِ الْكُفْرِ بِسَبَبِ فِعْلَتِهِمْ تِلْكَ. وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: رَجَعَ نَاسٌ من أَصْحَاب النَّبِي مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فَرِيقَيْنِ، فَرِيقٌ يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لَا، فَنَزَلَتْ «فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ» ، وَقَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ» أَيْ وَلَمْ يَقْتُلْهُمُ النَّبِيءُ ﷺ جَرْيًا عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِمْ مِنْ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ. فَتَكُونُ الْآيَةُ لِبَيَانِ أَنَّهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي أَمْرِهِمْ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 149 · #116046
ﷺ جَرْيًا عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِمْ مِنْ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ. فَتَكُونُ الْآيَةُ لِبَيَانِ أَنَّهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي أَمْرِهِمْ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ، وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنُوا فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ، لِيَأْتُوا بِبِضَاعَةٍ يَتَّجِرُونَ فِيهَا، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُؤْمِنِينَ، فَاخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي شَأْنِهِمْ: أَهُمْ مُشْرِكُونَ أَمْ مُسْلِمُونَ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 149 · #116047
يَتَّجِرُونَ فِيهَا، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُؤْمِنِينَ، فَاخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي شَأْنِهِمْ: أَهُمْ مُشْرِكُونَ أَمْ مُسْلِمُونَ. وَيُبَيِّنُهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُبْطِنُونَ الشِّرْكَ وَيُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ لِلْمُسْلِمِينَ، لِيَكُونُوا فِي أَمْنٍ مِنْ تَعَرُّضِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ بِحَرْبٍ فِي خُرُوجِهِمْ فِي تِجَارَاتٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ فِي تِجَارَةٍ، فَقَالَ فَرِيقٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: نَرْكَبُ إِلَيْهِمْ فَنُقَاتِلُهُمْ، وَقَالَ فَرِيقٌ: كَيْفَ نَقْتُلُهُمْ وَقَدْ نَطَقُوا بِالْإِسْلَامِ، فَاخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُغَيِّرْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 149 · #116048
ُوا بِالْإِسْلَامِ، فَاخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُغَيِّرْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرُوا، وَكَانُوا يُظَاهِرُونَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ [النِّسَاء: ٩٧] الْآيَةَ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 150 · #116049
ذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ [النِّسَاء: ٩٧] الْآيَةَ. وَأَحْسَبُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْفِرَقَ كُلَّهُمْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ وَقْتَ نُزُولِ الْآيَةِ، فَكَانُوا مَثَلًا لِعُمُومِهَا وَهِيَ عَامَّةٌ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ عُرِفَ بِالنِّفَاقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ فَاتَ وَقْتُ قِتَالِهِمْ، لِقَصْدِ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَقْتَ خُرُوجِهِمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ إِلَى يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 150 · #116050
َزَلَتْ بَعْدَ أَنْ فَاتَ وَقْتُ قِتَالِهِمْ، لِقَصْدِ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَقْتَ خُرُوجِهِمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ إِلَى يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ. وَعَلَى جَمِيعِ الِاحْتِمَالَاتِ فَمَوْقِعُ الْمَلَامِ هُوَ الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ لِضَعْفِ دَلِيلِ الْمُخْطِئِينَ لِأَنَّ دَلَائِلَ كُفْرِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ كَانَتْ تَرْجُحُ عَلَى دَلِيلِ إِسْلَامِهِمُ الَّذِي هُوَ مُجَرَّدُ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، مَعَ التَّجَرُّدِ عَنْ إِظْهَارِ مُوَالَاةِ الْمُسْلِمِينَ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 150 · #116051
ُحُ عَلَى دَلِيلِ إِسْلَامِهِمُ الَّذِي هُوَ مُجَرَّدُ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، مَعَ التَّجَرُّدِ عَنْ إِظْهَارِ مُوَالَاةِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا اسْتَنَدَ إِلَى دَلِيلٍ ضَعِيفٍ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْعَالِمُ لَا يَكُونُ بَعِيدًا عَنِ الْمَلَامِ- فِي الدُّنْيَا- عَلَى أَنْ أَخْطَأَ فِيمَا لَا يخطىء أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِهِ. وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا حَالِيَّةٌ، أَيْ إِنْ كُنْتُمُ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِمْ فَاللَّهُ قَدْ رَدَّهُمْ إِلَى حَالِهِمُ السُّوأَى، لِأَنَّ مَعْنَى أَرْكَسَ رَدَّ إِلَى الرِّكْسِ، وَالرِّكْسُ قَرِيبٌ مِنَ الرِّجْسِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الرَّوْثِ «إِنَّ هَذَا رِكْسٌ» وَقِيلَ: مَعْنَى أَرْكَسَ نَكَّسَ، أَيْ رَدَّ رَدًّا شَنِيعًا، وَهُوَ مُقَارِبٌ لِلْأَوَّلِ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 150 · #116052
ِي حَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الرَّوْثِ «إِنَّ هَذَا رِكْسٌ» وَقِيلَ: مَعْنَى أَرْكَسَ نَكَّسَ، أَيْ رَدَّ رَدًّا شَنِيعًا، وَهُوَ مُقَارِبٌ لِلْأَوَّلِ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ رَدَّهُمْ إِلَى الْكُفْرِ جَزَاءً لِسُوءِ اعْتِقَادِهِمْ وَقِلَّةِ إِخْلَاصِهِمْ مَعَ رَسُولِهِ ﷺ، فَإِنَّ الْأَعْمَالَ تَتَوَالَدُ مِنْ جِنْسِهَا، فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَأْتِي بِزِيَادَةِ الصَّالِحَات، وَالْعَمَل السيّء يَأْتِي بِمُنْتَهَى الْمَعَاصِي، وَلِهَذَا تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ الْإِخْبَارُ عَنْ كَوْنِ الْعَمَلِ سَبَبًا فِي بُلُوغِ الْغَايَاتِ مِنْ جِنْسِهِ. وَقَوْلُهُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ نَشَأَ عَنِ اللَّوْمِ وَالتَّعْجِيبِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ، لِأَنَّ السَّامِعِينَ يَتَرَقَّبُونَ بَيَانَ وَجْهِ اللوم، ويتساءلون عمّا ذَا يَتَّخِذُونَ نَحْوَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 150 · #116053
ْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ، لِأَنَّ السَّامِعِينَ يَتَرَقَّبُونَ بَيَانَ وَجْهِ اللوم، ويتساءلون عمّا ذَا يَتَّخِذُونَ نَحْوَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ. وَقَدْ دَلَّ الِاسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِيُّ الْمَشُوبُ بِاللَّوْمِ عَلَى جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ هِيَ مَحَلُّ الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ، وَتَقْدِيرُهَا: إِنَّهُمْ قَدْ أَضَلَّهُمُ اللَّهُ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ أَضَلَّهُمْ، بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَسَاءَ حَالَهُمْ، وَسُوءُ الْحَالِ أَمْرٌ مُجْمَلٌ يَفْتَقِرُ إِلَى الْبَيَانِ، فَيَكُونُ فَصْلُ الْجُمْلَةِ فَصْلُ الِاسْتِئْنَافِ.
QS 4:88 (jilid 5 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 151 · #116054
لْمُرَادُ مِنْهُ أَسَاءَ حَالَهُمْ، وَسُوءُ الْحَالِ أَمْرٌ مُجْمَلٌ يَفْتَقِرُ إِلَى الْبَيَانِ، فَيَكُونُ فَصْلُ الْجُمْلَةِ فَصْلُ الِاسْتِئْنَافِ. وَإِنْ جَعَلْتَ مَعْنَى وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ أَنَّهُ رَدَّهُمْ إِلَى الْكُفْرِ، كَانَتْ جملَة أَتُرِيدُونَ اسْتِئْنَاف ابْتِدَائِيًّا، وَوَجْهُ الْفَصْلِ أَنَّهُ إِقْبَالٌ عَلَى اللَّوْمِ وَالْإِنْكَارِ، بَعْدَ جُمْلَةِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ الَّتِي هِيَ خَبَرِيَّةٌ، فَالْفَصْلُ لِكَمَالِ الِانْقِطَاعِ لاخْتِلَاف الغرضين. [٨٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:89QS 9:5