Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Taubah › Ayat 5

QS 9:5

Surah At-Taubah (التوبة) ayat 5

9:5
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
(Apabila telah habis bulan-bulan haram,370) maka perangilah orang-orang musyrik di mana saja kamu temui, tangkaplah dan kepunglah mereka, dan awasilah di tempat pengintaian. Jika mereka bertobat dan melaksanakan salat serta menunaikan zakat, maka berilah kebebasan kepada mereka. Sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 9:5 (jilid 11 hlm. 342) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 342 · #64125
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾: فَإِذا انقَضَى وَمَضَى وخرَج. يقالُ منه سَلَحْنا شهرَ كذا نَسْلَخُه سَلْخًا وسُلُوخًا. بمعنى: خَرَجْنا منه. ومنه قولُهم: شاةً مَسْلوخةٌ. بمعنى: المنزوعةُ من جلدِها، المُخْرجَةُ منه. ويعنى بالأشهرِ الحُرُمِ؛ ذا القَعْدةِ، وذا الحِجَّةِ، والمُحَرَّمَ. وإنما أُرِيدَ في هذا الموضعِ انسلاخُ المحرَّمِ وحدَه؛ لأن الأذانَ كان بـ"براءةَ" يومَ الحَجِّ الأكبرِ.
QS 9:5 (jilid 11 hlm. 343) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 343 · #64126
مِ؛ ذا القَعْدةِ، وذا الحِجَّةِ، والمُحَرَّمَ. وإنما أُرِيدَ في هذا الموضعِ انسلاخُ المحرَّمِ وحدَه؛ لأن الأذانَ كان بـ"براءةَ" يومَ الحَجِّ الأكبرِ. فمعلومٌ أنهم لم يكونوا أجَّلوا الأشهرَ الحرمَ كلَّها - وقد دللَّنا على صحةِ ذلك فيما مضَى - ولكنه لمَّا كان مُتَّصِلًا بالشهرَين الآخرَين قبلَه الحرامَين، وكان هو لهما ثالثًا، وهى كلُّها مُتَّصِلٌ بعضُها ببعضٍ، قيل: فإذا انسلَخ الأشهرُ الحرمُ. ومعنى الكلامِ: فإذا انقَضَت الأشهرُ الحرم الثلاثةُ على الذين لا عهدَ لهم، أو عن الذين كان لهم عهدٌ فنَقَضوا عهدَهم بمُظاهرتِهم الأعداءَ على رسولِ اللهِ وعلى أصحابِه، أو كان عهدُهم إلى [غير أجلٍ] معلومٍ. ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: فاقْتُلُوهم ﴿حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. يقولُ: حيثُ لَقِيتُموهم من الأرضِ، في الحَرَمِ وغيرِ الحَرَمِ، في الأشهرِ الحُرُمِ وغيرِ الأشهرِ الحُرُمِ، ﴿وَخُذُوهُمْ﴾. يقولُ: وأَسِرُوهم، ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾.
QS 9:5 (jilid 11 hlm. 343) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 343 · #64127
ثُ لَقِيتُموهم من الأرضِ، في الحَرَمِ وغيرِ الحَرَمِ، في الأشهرِ الحُرُمِ وغيرِ الأشهرِ الحُرُمِ، ﴿وَخُذُوهُمْ﴾. يقولُ: وأَسِرُوهم، ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾. يقولُ: وامْنَعوهم مِن التصرفِ في بلادِ الإسلامِ ودخولِ مكةَ، ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. يقولُ: واقْعُدوا لهم بالطَّلَبِ لقَتْلِهم أو أسْرِهم ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. يعنى: كلَّ طريقٍ ومَرْقَبٍ، وهو مَفْعَلٌ مِن قولِ القائلِ: رَصَدتُ فلانًا أَرْصُدُه رَصْدًا، بمعنى: رَقَبْتُه. ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾. يقولُ: فإن رَجَعُوا عما هم عليه مِن الشِّرْكِ باللهِ وجُحُودِ نُبوَّةِ نبيِّه محمدٍ ﷺ، إلى توحيدِ اللهِ وإخلاصِ العبادةِ له، دونَ الآلهةِ والأنْدادِ، والإقرار بنُبَّوةِ محمدٍ ﷺ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: وأَدَّوْا مَا فَرَضَ اللهُ عليهم مِن الصلاةِ بحدودِها وأعْطَوُا الزَّكاةَ التي أوجَبها اللهُ عليهم في أموالِهم أهلَها، ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾.
QS 9:5 (jilid 11 hlm. 343) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 343 · #64128
قولُ: وأَدَّوْا مَا فَرَضَ اللهُ عليهم مِن الصلاةِ بحدودِها وأعْطَوُا الزَّكاةَ التي أوجَبها اللهُ عليهم في أموالِهم أهلَها، ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾. يقولُ: فَدَعُوهم يَتَصَرَّفون في أمْصارِكم، ويدخُلون البيتَ الحرامَ ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لَمَن تَابَ مِن عبادِه، فأنابَ إلى طاعتِه بعدَ الذي كان عليه مِن معصيتِه، ساتِرٌ على ذَنْبِه، رحيمٌ به أن يُعاقِبَه على ذُنُوبِه السالفةِ قبلَ توبتِه بعدَ التوبةِ. وقد ذكرنا اختلافَ المُخْتلِفِين في الذين أُجِّلوا إلى انسلاخِ الأشهرِ الحُرُمِ. وبنحوِ ما قُلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبدُ الأعْلَى بنُ واصلٍ الأسْدِيُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرَنا أبو جعفرٍ الرَّازِيُّ عن الربيعِ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن فَارَقَ الدنيا على الإخلاصِ للهِ وحدَه وعبادتِه لا يُشْرِكُ به شيئًا، فارَقَها واللهُ عنه راضٍ".
QS 9:5 (jilid 11 hlm. 344) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 344 · #64129
ُّ عن الربيعِ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن فَارَقَ الدنيا على الإخلاصِ للهِ وحدَه وعبادتِه لا يُشْرِكُ به شيئًا، فارَقَها واللهُ عنه راضٍ". قال: وقال أنسٌ: هو دِينُ اللهِ الذي جاءت به الرسلُ، وبلَّغُوه عن ربِّهم، قبلَ هَرْجٍ الأحاديثِ واختلافِ الأهْواءِ، وتصديقُ ذلك في كتابِ اللهِ في آخرِ ما أنزَل اللهُ، قال اللهُ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾. قال: توبتُهم؛ خَلْعُ الأوثانِ وعبادةُ ربِّهم، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، ثم قال في آيةٍ أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ حتى ختَم آخِرَ الآيةِ.
QS 9:5 (jilid 11 hlm. 344) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 344 · #64130
، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ حتى ختَم آخِرَ الآيةِ. وكان قتادةُ يقولُ: خَلُّوا سبيلَ من أمَركم اللهُ أن تُخَلُّوا سبيلَهَ، فإنما الناسُ ثلاثةُ رَهْطٍ: مسلمٌ عليه الزكاةُ، ومُشْرِكٌ عليه الجِزْيةُ، وصاحبُ حربٍ يأْمَنُ بتِجارتِه في المسلمين إذا أعطَى عُشُورَ مالِه. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾، وهى الأربعةُ التي عَدَدتُ لك.
QS 9:5 (jilid 11 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 345 · #64131
نُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾، وهى الأربعةُ التي عَدَدتُ لك. يعنى: عشرين من ذى الحِجَّةِ، والمُحرَّمَ، وصفرَ، وربيعًا الأَوَّلَ، وعشرًا مِن شهرِ ربيعٍ الآخِرِ. وقال قائلو هذه المقالةِ: قيل لهذه الأشهرِ الحرمُ؛ لأن الله، ﷿، حَرَّم على المؤمنين فيها دماءَ المُشْرِكين والعَرْضَ لهم إلا بسبيلِ خيرٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن إبراهيمَ بن أبى بكرٍ، أنه أخبرَه، عن مجاهدٍ وعمرِو بن شعَيبٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أنها الأربعةُ التي قال اللهُ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾.
QS 9:5 (jilid 11 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 345 · #64132
، أنه أخبرَه، عن مجاهدٍ وعمرِو بن شعَيبٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أنها الأربعةُ التي قال اللهُ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾. قال: هي الحُرُمُ؛ مِن أجْلِ أنهم أُومِنوا فيها حتى يَسِيحوها. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. قال: ضُرِب لهم أجلٌ أربعةُ أشهرٍ، وتَبَرَّأَ مِن كلِّ مُشْرِكٍ.
QS 9:5 (jilid 11 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 345 · #64133
ينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. قال: ضُرِب لهم أجلٌ أربعةُ أشهرٍ، وتَبَرَّأَ مِن كلِّ مُشْرِكٍ. ثم أمَر إذا انسَلَخَت تلك الأشهرُ الحُرُمُ؛ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، لا تَتْرُكُوهم يَضْرِبون في البلادِ، ولا يَخْرُجون للتجارةِ، ضَيِّقُوا عليهم، بعدَها أمَر بالعَفْوِ؛ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾. يعنى: الأربعةَ التي ضرَب اللهُ لهم أَجَلًا لأهلِ العهدِ العامِّ مِن المشركين فاقْتُلُوهُمْ ﴿حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ الآية.
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 110) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 110 · #86737
﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ اختلف المفسرون في المراد بالأشهر الحرم هاهنا، ما هي؟ فذهب ابن جرير إلى أنها [الأربعة] المذكورة في قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية [التوبة: ٣٦]، قاله أبو جعفر الباقر، لكن قال ابن جرير: آخر الأشهر الحرم في حقهم المحرم وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وإليه ذهب الضحاك أيضًا، وفيه نظر،
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 110) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 110 · #86738
جعفر الباقر، لكن قال ابن جرير: آخر الأشهر الحرم في حقهم المحرم وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وإليه ذهب الضحاك أيضًا، وفيه نظر، والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابن عباس في رواية العوفي عنه، وبه قال مجاهد، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إسحاق، وقتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن المراد بها أشهر التسيير الأربعة المنصوص عليها في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] ثُمَّ قَالَ (فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ) أي: إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم فيها قتالهم، وأجلناهم فيها، فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم؛ لأن عود العهد على مذكور أولى من مقدر؛ ثم إن الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى بعد في هذه السورة الكريمة. وقوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) أي: من الأرض.
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 111) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 111 · #86739
أشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى بعد في هذه السورة الكريمة. وقوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) أي: من الأرض. وهذا عام، والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم بقوله: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] وقوله: (وَخُذُوهُمْ) أي: وأسروهم، إن شئتم قتلا وإن شئتم أسرا. وقوله: (وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) أي: لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع، وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام؛ ولهذا قال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ولهذا اعتمد الصديق، ﵁، في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها، حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال، وهي الدخول في الإسلام، والقيام بأداء واجباته.
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 111) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 111 · #86740
اعتمد الصديق، ﵁، في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها، حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال، وهي الدخول في الإسلام، والقيام بأداء واجباته. ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف الأركان بعد الشهادة الصلاة، التي هي حق الله، ﷿، وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين؛ ولهذا كثيرا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة، وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر، ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة" الحديث. وقال أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه.
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 111) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 111 · #86741
لاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه. وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا حميد الطويل، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم". ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث عبد الله بن المبارك، به
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 112) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 112 · #86742
مت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم". ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث عبد الله بن المبارك، به وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس [عن أنس] قال: قال رسول الله ﷺ: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا يشرك به شيئا، فارقها والله عنه راض" -قال: وقال أنس: هو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث، واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل، قال الله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) -قال: توبتهم خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] ورواه ابن مردويه.
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 112) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 112 · #86743
تاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] ورواه ابن مردويه. ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب "الصلاة" له: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا حَكَّام بن سِلْم حدثنا أبو جعفر الرازي، به سواء وهذه الآية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم: إنها نسخت كل عهد بين النبي ﷺ وبين أحد من المشركين، وكل عهد، وكل مدة. وقال العوفي، عن ابن عباس في الآية: لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة، منذ نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحرم، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل أربعة أشهر، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من أول شهر ربيع الآخر. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: أمره الله تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام، ونقض ما كان سمي لهم من العقد والميثاق، وأذهب الشرط الأول. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: قال سفيان قال
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 112) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 112 · #86744
وا في الإسلام، ونقض ما كان سمي لهم من العقد والميثاق، وأذهب الشرط الأول. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: قال سفيان قال علي بن أبي طالب: بعث النبي ﷺ بأربعة أسياف: سيف في المشركين من العرب قال الله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [وَخُذُوهُمْ]) هكذا رواه مختصرا، وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب في قوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] والسيف الثالث: قتال المنافقين في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ [وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ]﴾ [التوبة: ٧٣، والتحريم: ٩] والرابع: قتال الباغين في قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ
QS 9:5 (jilid 4 hlm. 113) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 113 · #86745
﴾ [التوبة: ٧٣، والتحريم: ٩] والرابع: قتال الباغين في قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] ثم اختلف المفسرون في آية السيف هذه، فقال الضحاك والسدي: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وقال قتادة بالعكس.
QS 9:5 (jilid 2 hlm. 505) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 505 · #97887
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ الآية. اختلف العلماء في المراد بالأشهر الحرم في هذه الآية. فقال ابن جرير: إنها المذكورة في قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ قاله أبو جعفر الباقر. ولكن قال ابن جرير: آخر الأشهر الحرم في حقهم المحرم، وحكى نحو قوله هذا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وإليه ذهب الضحاك. ولكن السياق يدل على أن المراد بها أشهر الإمهال المذكورة في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾.
QS 9:5 (jilid 2 hlm. 505) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 505 · #97888
ي طلحة، عن ابن عباس. وإليه ذهب الضحاك. ولكن السياق يدل على أن المراد بها أشهر الإمهال المذكورة في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابن عباس في رواية العوفي عنه، وبه قال مجاهد، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إسحاق، وقتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن المراد بها الأشهر الأربعة المنصوص عليها بقوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ ثم قال: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أي: إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم قتالهم فيها، وأجلناهم فيها، فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم؛ لأن عود العهد على مذكور أولى من مقدر، مع أن الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى اهـ. •
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 114 · #123083
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٥] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التَّوْبَة: ٢] فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَرْبَعَةً تَبْتَدِئُ مِنْ وَقْتِ نُزُولِ بَرَاءَةٌ كَانَ قَوْلُهُ: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ تَفْرِيعًا مُرَادًا مِنْهُ زِيَادَةُ قَيْدٍ عَلَى قَيْدِ الظّرْف من قَول: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التَّوْبَة: ٢] أَيْ: فَإِذَا انْتَهَى أَجَلُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 114 · #123084
ادًا مِنْهُ زِيَادَةُ قَيْدٍ عَلَى قَيْدِ الظّرْف من قَول: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التَّوْبَة: ٢] أَيْ: فَإِذَا انْتَهَى أَجَلُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَانْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَخْ لِانْتِهَاءِ الْإِذْنِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التَّوْبَة: ٢] ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ مُرَادًا بِهَا الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ كَانَ قَوْلُهُ: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ تَصْرِيحًا بِمَفْهُومِ الْإِذْنِ بِالْأَمْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا أَمْنَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [الْمَائِدَة: ٢] ،- بَعْدَ قَوْلِهِ- غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [الْمَائِدَة: ١] فَيَكُونُ تَأْجِيلًا لَهُمْ إِلَى انْقِضَاءِ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ عَشْرٍ، ثُمَّ تَحْذِيرًا مِنْ خَرْقِ حُرْمَةِ شَهْرِ
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 114 · #123085
ُمٌ [الْمَائِدَة: ١] فَيَكُونُ تَأْجِيلًا لَهُمْ إِلَى انْقِضَاءِ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ عَشْرٍ، ثُمَّ تَحْذِيرًا مِنْ خَرْقِ حُرْمَةِ شَهْرِ رَجَبٍ، وَكَذَلِكَ يَسْتَمِرُّ الْحَالُ فِي كُلِّ عَامٍ إِلَى نَسْخِ تَأْمِينِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ... فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التَّوْبَة: ٣٦] . وَانْسِلَاخُ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا وَتَمَامُهَا وَهُوَ مُطَاوِعُ سَلْخٍ. وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْتِعَارَةٌ مِنْ سَلْخِ جِلْدِ الْحَيَوَانِ، أَيْ إِزَالَتُهُ. ثُمَّ شَاعَ هَذَا الْإِطْلَاقُ حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً. وَالْحُرُمُ جَمْعُ حَرَامٍ وَهُوَ سَمَاعِيٌّ لِأَنَّ فُعُلًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ إِنَّمَا يَنْقَاسُ فِي الِاسْمِ الرُّبَاعِيِّ ذِي مَدٍّ زَائِدٍ. وَحَرَامٌ صِفَةٌ.
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 114 · #123086
امٍ وَهُوَ سَمَاعِيٌّ لِأَنَّ فُعُلًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ إِنَّمَا يَنْقَاسُ فِي الِاسْمِ الرُّبَاعِيِّ ذِي مَدٍّ زَائِدٍ. وَحَرَامٌ صِفَةٌ. وَقَالَ الرَّضِيُّ فِي بَابِ الْجَمْعِ مِنْ «شَرْحِ الشَّافِيَةِ» إِنَّ جُمُوعَ التَّكْسِيرِ أَكْثَرُهَا مُحْتَاجٌ إِلَى السَّمَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ فِي سُورَةُ الْبَقَرَةِ [١٩٤] . وَهِيَ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَمُحَرَّمٌ وَرَجَبٌ. وَانْسِلَاخُهَا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ الْمُتَتَابِعَةِ مِنْهَا، وَقَدْ بَقِيَتْ حُرْمَتُهَا مَا بَقِيَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبِيلَةٌ، لِمَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ، فَلَمَّا آمَنَ جَمِيعُ الْعَرَبِ بَطَلَ حُكْمُ حُرْمَةِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَحَارِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَغْنَتْ عَنْهَا.
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 115 · #123087
يْنِ، فَلَمَّا آمَنَ جَمِيعُ الْعَرَبِ بَطَلَ حُكْمُ حُرْمَةِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَحَارِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَغْنَتْ عَنْهَا. وَالْأَمْرُ فِي فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ لِلْإِذْنِ وَالْإِبَاحَةِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَأْمُورَاتِ عَلَى حِدَةٍ، أَيْ فقد أذن لكل فِي قَتْلِهِمْ، وَفِي أَخْذِهِمْ، وَفِي حِصَارِهِمْ، وَفِي مَنْعِهِمْ مِنَ الْمُرُورِ بِالْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ يَعْرِضُ الْوُجُوبُ إِذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمِنْ صُوَرِ الْوُجُوبِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [التَّوْبَة: ١٢] وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ حُرْمَةَ الْعَهْدِ قَدْ زَالَتْ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ شُرِعُ الْجِهَادُ وَالْإِذْنُ فِيهِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُ الْإِسْلَامِ.
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 115 · #123088
ْدِ قَدْ زَالَتْ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ شُرِعُ الْجِهَادُ وَالْإِذْنُ فِيهِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُ الْإِسْلَامِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ نَسَخَتْ آيَاتِ الْمُوَادَعَةِ وَالْمُعَاهَدَةِ. وَقَدْ عَمَّتِ الْآيَةُ جَمِيعَ الْمُشْرِكِينَ وَعَمَّتِ الْبِقَاعَ إِلَّا مَا خَصَّصَتْهُ الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَالْأَخْذُ: الْأَسْرُ. وَالْحَصْرُ: الْمَنْعُ مِنْ دُخُولِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَالْقُعُودُ مَجَازٌ فِي الثَّبَاتِ فِي الْمَكَانِ، وَالْمُلَازَمَةِ لَهُ، لِأَنَّ الْقُعُودَ ثُبُوتٌ شَدِيدٌ وَطَوِيلٌ. فَمَعْنَى الْقُعُودِ فِي الْآيَةِ الْمُرَابَطَةُ فِي مَظَانِّ تَطَرُّقِ الْعَدُوِّ الْمُشْرِكِينَ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَفِي مَظَانِّ وُجُودِ جَيْشِ الْعَدُوِّ وَعُدَّتِهِ. وَالْمَرْصَدُ مَكَانُ الرَّصْدِ.
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 115 · #123089
َطَرُّقِ الْعَدُوِّ الْمُشْرِكِينَ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَفِي مَظَانِّ وُجُودِ جَيْشِ الْعَدُوِّ وَعُدَّتِهِ. وَالْمَرْصَدُ مَكَانُ الرَّصْدِ. وَالرَّصْدُ: الْمُرَاقَبَةُ وَتَتَبُّعُ النَّظَرِ. وكُلَّ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي تَعْمِيمِ الْمَرَاصِدِ الْمَظْنُونِ مُرُورُهُمْ بِهَا، تَحْذِيرًا لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ إِضَاعَتِهِمُ الْحِرَاسَةَ فِي الْمَرَاصِدِ فَيَأْتِيهِمُ الْعَدُوُّ مِنْهَا، أَوْ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي بَعْضِ مَمَارِّ الْعَدُوِّ فَيَنْطَلِقُ الْأَعْدَاءُ آمِنِينَ فَيَسْتَخِفُّوا بِالْمُسْلِمِينَ وَيَتَسَامَعُ جَمَاعَاتُ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَيْسُوا بِذَوِي بَأْسٍ وَلَا يَقَظَةٍ، فَيُؤَوَّلُ مَعْنَى كُلَّ هُنَا إِلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْمَرَاصِدِ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: بِهَا كُلُّ ذَيَّالٍ وَخَنْسَاءَ تَرْعَوِي ...
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 115 · #123090
نَى الْكَثْرَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْمَرَاصِدِ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: بِهَا كُلُّ ذَيَّالٍ وَخَنْسَاءَ تَرْعَوِي ... إِلَى كُلِّ رَجَّافٍ مِنَ الرَّمْلِ فَارِدِ وَانْتَصَبَ كُلَّ مَرْصَدٍ إِمَّا عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ بِتَضْمِينِ اقْعُدُوا مَعْنَى (الْزَمُوا) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الْأَعْرَاف: ١٦] ، وَإِمَّا عَلَى التَّشْبِيهِ بِالظَّرْفِ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ فِعْلِ الْقُعُودِ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ بِ (فِي) الظَّرْفِيَّةِ فَشُبِّهَ بِالظَّرْفِ وَحُذِفَتْ (فِي) لِلتَّوَسُّعِ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ (كُلَّ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٢٥] . فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 116 · #123091
مِنُوا بِها فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٢٥] . فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ. وَالتَّوْبَةُ عَنِ الشِّرْكِ هِيَ الْإِيمَانُ، أَيْ فَإِنْ آمَنُوا إِيمَانًا صَادِقًا، بِأَنْ أَقَامُوا الصَّلَاةَ الدَّالَّةَ إِقَامَتُهَا عَلَى أَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا فِي إِيمَانِهِ، وَبِأَنْ آتَوُا الزَّكَاةَ الدَّالَّ إِيتَاؤُهَا عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ حَقًّا، لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ أَمَارَةُ صِدْقِ النِّيَّةِ فِيمَا بُذِلَ فِيهِ فَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ شَرْطٌ فِي كَفِّ الْقِتَالِ عَنْهُمْ إِذَا آمَنُوا، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ جُزْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ.
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 116 · #123092
زَّكَاةِ شَرْطٌ فِي كَفِّ الْقِتَالِ عَنْهُمْ إِذَا آمَنُوا، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ جُزْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ. وَحَقِيقَةُ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ اتْرُكُوا طَرِيقَهُمُ الَّذِي يَمُرُّونَ بِهِ، أَيِ اتْرُكُوا لَهُمْ كُلَّ طَرِيقٍ أُمِرْتُمْ بِرَصْدِهِمْ فِيهِ أَيِ اتْرُكُوهُمْ يَسِيرُونَ مُجْتَازِينَ أَوْ قَادِمِينَ عَلَيْكُمْ، إِذْ لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ فِي الْحَالَتَيْنِ، فَإِنَّهُمْ صَارُوا إِخْوَانَكُمْ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ [التَّوْبَة: ١١] . وَهَذَا الْمُرَكَّبُ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا تَمْثِيلًا فِي عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِهِمْ وَمُتَارَكَتِهِمْ، يُقَالُ: خَلِّ سَبِيلِي، أَيْ دَعْنِي وَشَأْنِي، كَمَا قَالَ جَرِيرٌ: خَلِّ السَّبِيلَ لِمَنْ يَبْنِي الْمَنَارَ بِهِ ...
QS 9:5 (jilid 10 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 116 · #123093
ِ بِهِمْ وَمُتَارَكَتِهِمْ، يُقَالُ: خَلِّ سَبِيلِي، أَيْ دَعْنِي وَشَأْنِي، كَمَا قَالَ جَرِيرٌ: خَلِّ السَّبِيلَ لِمَنْ يَبْنِي الْمَنَارَ بِهِ ... وَأَبْرِزْ بِبَرْزَةَ حَيْثُ اضْطَرَّكَ الْقَدَرُ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِلتَّمْثِيلِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ. وَجُمْلَةُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تَذْيِيلٌ أُرِيدَ بِهِ حَثُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ بِالسُّوءِ لِلَّذِينَ يُسْلِمُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِمْ لِمَا فَرَطَ مِنْهُمْ، فَالْمَعْنَى اغْفِرُوا لَهُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَهُمْ وَهُوَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، أَوِ اقْتَدُوا بِفِعْلِ اللَّهِ إِذْ غَفَرَ لَهُمْ مَا فَرَطَ مِنْهُم كَمَا تعلمُونَ فَكُونُوا أَنْتُمْ بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ فِي الْإِغْضَاءِ عمّا مضى. [٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:2QS 9:29QS 9:36QS 49:9

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 9:1-2QS 5:2QS 47:4QS 4:90QS 8:61QS 2:109QS 2:191QS 5:1-2QS 2:190QS 2:191-194QS 6:70QS 7:199QS 9:6QS 16:126QS 88:26QS 2:109-110QS 2:222-223QS 4:88-91QS 5:42QS 6:106