Dialah yang memperlihatkan tanda-tanda (kekuasaan)-Nya kepadamu dan menurunkan rezeki dari langit untukmu. Dan tidak lain yang mendapat pelajaran hanyalah orang-orang yang kembali (kepada Allah)
يقولُ: إِلا مَن يَرْجِعُ إلى توحيده، ويُقْبِلُ على طاعتِه.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾. قال: مَن يُقْبِلُ إلى طاعةِ اللهِ.
وقولُه: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ وللمؤمنين به: فاعْبُدوا الله، أَيُّها المؤمنون له، مُخْلِصِين له الطاعةَ، غيرَ مُشْرِكين به شيئًا مما دونَه، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: ولو كَرِه عبادتَكم إياه مخلصين له الطاعةَ - الكافرون المشرِكون في عبادتهم إياه الأوثانَ والأندادَ.
لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ (١٣) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن الكفار: أنهم يُنَادَون يوم القيامة وهم في غَمَرات النيران يتلظون، وذلك عندما باشروا من عذاب الله ما لا قِبَل لأحد به، فمقتوا عند ذلك أنفسهم وأبغضوها غاية البغض، بسبب ما أسلفوا من الأعمال السيئة، التي كانت سبب دخولهم إلى النار، فأخبرتهم الملائكة عند ذلك إخبارا عاليا، نادوهم [به] نداء بأن مقت الله لهم في الدنيا حين كان يُعرض عليهم الإيمان، فيكفرون، أشد من مقتكم أيها المعذبون أنفسكم اليوم في هذه الحالة.
قال قتادة في قوله: (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمَانِ فَتَكْفُرُونَ) يقول: لمقتُ الله أهل الضلالة حين عُرض عليهم الإيمان في الدنيا، فتركوه وأبوا أن يقبلوه، أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله يوم القيامة.
ُرُونَ) يقول: لمقتُ الله أهل الضلالة حين عُرض عليهم الإيمان في الدنيا، فتركوه وأبوا أن يقبلوه، أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله يوم القيامة.
وهكذا قال الحسن البصري ومجاهد والسدي وذَرُّ بن عبد الله الهَمْداني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وابن جرير الطبري، ﵏.
وقوله: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) قال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود [﵁]: هذه الآية كقوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وكذا قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وأبو مالك.
أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وكذا قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وأبو مالك. وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية.
وقال السّدّي: أُميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فخوطبوا، ثم أميتوا ثم أحيوا يوم القيامة.
وقال ابن زيد: أحيوا حين أخذ عليهم الميثاق من صلب آدم، ثم خلقهم في الأرحام ثم أماتهم [ثم أحياهم] يوم القيامة.
وهذان القولان -من السدي وابن زيد-ضعيفان؛ لأنه يلزمهما على ما قالا ثلاث إحياءات وإماتات. والصحيح قول ابن مسعود وابن عباس ومن تابعهما. والمقصود من هذا كله: أن الكفار يسألون الرجعة وهم وقوف بين يدي الله، ﷿، في عرصات القيامة، كما قال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢]، فلا يجابون.
لَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]، ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٧، ١٠٨]، وفي هذه الآية الكريمة تلطفوا في السؤال، وقدموا بين يدي كلامهم مُقدّمة، وهي قولهم: (رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) أي: قدرتك عظيمة، فإنك أحييتنا بعد ما كنا أمواتا، ثم أمتنا ثم أحييتنا، فأنت قادر على ما تشاء، وقد اعترفنا بذنوبنا، وإننا كنا ظالمين لأنفسنا في الدار الدنيا، (فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) أي فهل أنت مجيبنا إلى أن تعيدنا إلى الدار الدنيا؟ فإنك قادر على ذلك؛ لنعمل غير الذي كنا نعمل، فإن عدنا إلى ما كنا فيه فإنا ظالمون. فأُجِيبُوا ألا سبيل إلى عودكم ومرجعكم إلى الدار الدنيا.
لدار الدنيا؟ فإنك قادر على ذلك؛ لنعمل غير الذي كنا نعمل، فإن عدنا إلى ما كنا فيه فإنا ظالمون. فأُجِيبُوا ألا سبيل إلى عودكم ومرجعكم إلى الدار الدنيا. ثم علل المنع من ذلك بأن سجاياكم لا تقبل الحق ولا تقتضيه بل تَجْحَده وتنفيه؛ ولهذا قال تعالى: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) أي: أنتم هكذا تكونون، وإن رددتم إلى الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨].
وقوله: (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) أي: هو الحاكم في خلقه، العادل الذي لا يجور، فيهدي من
يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، لا إله إلا هو.
ُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) أي: هو الحاكم في خلقه، العادل الذي لا يجور، فيهدي من
يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، لا إله إلا هو.
وقوله: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ) أي: يظهر قدرته لخلقه بما يشاهدونه في خلقه العلوي والسفلي من الآيات العظيمة الدالة على كمال خالقها ومبدعها ومنشئها، (وَيُنزلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا)، وهو المطر الذي يخرج به من الزروع والثمار ما هو مشاهد بالحس، من اختلاف ألوانه وطعومه، وروائحه وأشكاله وألوانه، وهو ماء واحد، فبالقدرة العظيمة فاوت بين هذه الأشياء، (وَمَا يَتَذَكَّرُ) أي: يعتبر ويتفكر في هذه الأشياء ويستدل بها على عظمة خالقها (إِلا مَنْ يُنِيبُ) أي: من هو بصير منيب إلى الله، ﷿.
وقوله: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) أي: فأخلصوا لله وحده العبادة والدعاء، وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم.
ه: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) أي: فأخلصوا لله وحده العبادة والدعاء، وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا هشام -يعني بن عروة بن الزبير-عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن مدرس المكي قال: كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" قال: وكان رسول الله ﷺ يُهَلِّل بهن دبر كل صلاة.
ورواه مسلم وأبو داود والنسائي، من طرق، عن هشام بن عروة، وحجاج بن أبي عثمان، وموسى بن عقبة، ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر الصلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له وذكر تمامه.
مان، وموسى بن عقبة، ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر الصلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له وذكر تمامه.
وقد ثبت في الصحيح عن ابن الزبير؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول عقب الصلوات المكتوبات: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع حدثنا الخَصِيب بن ناصح، حدثنا صالح -يعني المِرِّي-عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ادعوا الله
وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه".
نَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥)﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦)﴾.
وما ذكره جل وعلا في آية المؤمن هذه، من أنه هو الذي يُرِي خلقه آياته، بينه وزاده إيضاحًا في غير هذا الموضع، فبين أنه يريهم آياته في الآفاق وفي أنفسهم، وأن مراده بذلك البيان أن يتبين لهم أن ما جاء به محمد ﷺ حق، كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
يتبين لهم أن ما جاء به محمد ﷺ حق، كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
والآفاق جمع أفق وهو الناحية، واللَّه جل وعلا قد بين من غرائب صنعه وعجائبه، في نواحي سماواته وأرضه، ما يتبين به لكل عاقل أنه هو الرب المعبود وحده، كما أشرنا إليه، من الشمس، والقمر، والنجوم، والأشجار، والجبال، والدواب، والبحار، إلى غير ذلك.
وبين أيضًا أن من آياته التي يريهم ولا يمكنهم أن ينكروا شيئًا منها: تسخيره لهم الأنعام ليركبوها ويأكلوا من لحومها، وينتفعوا بألبانها وزبدها وسمنها وأقطها، ويلبسوا من جلودها وأصوافها وأوبارها وأشعارها، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي
صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَي الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)﴾.
لُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي
صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَي الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)﴾.
وبين في بعض المواضع، أن من آياته التي يريها بعض خلقه: معجزات رسله؛ لأن المعجزات آيات، أي دلالات وعلامات علي صدق الرسل، كما قال تعالى في فرعون: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَي (٥٦)﴾.
وبين في موضع آخر، أن من آياته التي يريها خلقه: عقوبته المكذبين رسله، كما قال تعالى في قصة إهلاكه قوم لوط: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥)﴾.
وقال في عقوبته فرعون وقومه بالطوفان والجراد والقمل إلخ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ الآية.
•
قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾.
أطلق جل وعلا في هذه الآية الكريمة الرزق، وأراد المطر؛ لأن المطر سبب الرزق، وإطلاق المسبب وإرادة سببه لشدة الملابسة بينهما أسلوب عربي معروف، وكذلك عكسه الذي هو إطلاق السبب وإرادة المسبب، كقوله:
أكلت دمًا إن لم أرُعْكِ بضرَّةٍ ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
فأطلق الدم وأراد الدية؛ لأنه سببها.
وقد أوضحنا في رسالتنا المسماة "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإِعجاز" أن أمثال هذا أساليب عربية، نطقت بها العرب في لغتها، ونزل بها القرآن، وأن ما يقوله علماء البلاغة من أن في الآية
ما يسمونه المجاز المرسل الذي يعدون من علاقاته السببية والمسببية، لا داعي إليه، ولا دليل عليه يجب الرجوع إليه.
أن ما يقوله علماء البلاغة من أن في الآية
ما يسمونه المجاز المرسل الذي يعدون من علاقاته السببية والمسببية، لا داعي إليه، ولا دليل عليه يجب الرجوع إليه.
وإطلاق الرزق في آية المؤمن هذه على المطر جاء مثله في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في أول سورة الجاثية: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، فأوضح بقوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أن مراده بالرزق المطر؛ لأن المطر هو الذي يحيى الله به الأرض بعد موتها.
ْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، فأوضح بقوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أن مراده بالرزق المطر؛ لأن المطر هو الذي يحيى الله به الأرض بعد موتها.
وقد أوضح جل وعلا أنه إنما سمى المطر رزقًا لأن المطر سبب الرزق، في آيات كثيرة من كتابه، كقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ الآية، والباء في قوله: (فأخرج به) سببية كما ترى، وكقوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ الآية، وقوله تعالى في سورة ق: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾.
الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ الآية، فقوله: (فيه تسيمون) أي تتركون أنعامكم سائمة فيه تأكل منه من غير
أن تتكلفوا لها مؤونة العلف، كما تقدم إيضاحه بشواهده العربية في سورة النحل، وكقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن الناس ما يتذكر منهم، أي ما يتعظ بهذه الآيات المشار إليها في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾.
﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ أي من رزقه الله الإِنابة إليه.
والإِنابة: الرجوع عن الكفر والمعاصي إلى الإِيمان والطاعة.
وهؤلاء المنيبون، المتذكرون، المتعظون، هم أصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال، المذكورون في قوله تعالى في أول سورة آل عمران: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾، وفي قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وقد دلت آية المؤمن هذه، وما في معناها من الآيات، على أن غير أولي الألباب المتذكرين المذكورين آنفًا، لا يتذكر ولا يتعظ بالآيات، بل يعرض عنها أشد الإِعراض.
دلت آية المؤمن هذه، وما في معناها من الآيات، على أن غير أولي الألباب المتذكرين المذكورين آنفًا، لا يتذكر ولا يتعظ بالآيات، بل يعرض عنها أشد الإِعراض.
وقد جاء هذا المعنى موضحًا في آيات كثيرة من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ
مُسْتَمِرٌّ (٢)﴾، وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾، وقوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤)﴾ في الأنعام ويس، إلى غير ذلك من الآيات.
•