Dan seseorang yang beriman di antara keluarga Fir'aun yang menyembunyikan imannya berkata, "Apakah kamu akan membunuh seseorang karena dia berkata, "Tuhanku adalah Allah," padahal sungguh, dia telah datang kepadamu dengan membawa bukti-bukti yang nyata dari Tuhanmu. Dan jika dia seorang pendusta maka dialah yang akan menanggung (dosa) dustanya; dan jika dia seorang yang benar, niscaya sebagian (bencana) yang diancamkannya kepadamu akan menimpamu. Sesungguhnya Allah tidak memberi petunjuk kepada orang yang melampaui batas dan pendusta
رٍ عليه؛ تَكَبَّر عن توحيدِه والإقرارِ بأُلوهيَّتِه وطاعتِه، لا يؤمنُ بيومٍ يُحاسِبُ اللهُ فيه خَلْقَه، فيُجازِى المحسنَ بإحسانِه، والمسيءَ بما أساء. وإنما خصَّ موسى صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه الاستعاذةَ باللهِ مِمَّن لا يُؤْمِنُ بيومِ الحسابِ؛ [لأن مَن لم يُؤْمِنْ بيومِ الحسابِ] مُصدَّقًا، لم يكنْ للثوابِ على
الإحسانِ راجيًا، ولا للعقابِ على الإساءِة وقبيحِ ما يَأْتى من الأفعالِ خائفًا، ولذلك كانت اسْتِجارَتُه من هذا الصِّنْفِ مِن الناسِ خاصَّةً.
وقولُه: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾. اخْتَلَف أهلُ العلمِ في هذا الرجلِ المؤمنِ؛ فقال بعضُهم: كان من قومِ فرعونَ غيرَ أنه كان قد آمن بموسى، وكان يُسِرُّ إيمانَه مِن فرعونَ وقومِه خوفًا على نفسِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدٌ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
ومِه خوفًا على نفسِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدٌ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. قال: هو ابن عمِّ فرعونَ، ويُقالُ: هو الذي نَجا مع موسى.
فمن قال هذا القول وتَأَوَّل هذا التأويلَ، كان صوابًا الوقفُ - إذا أراد القارئُ الوقوفَ - على قولِه: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾؛ لأن ذلك خبرٌ مُتَناهٍ قد تَمَّ.
وقال آخرون: بل كان الرجلُ إسرائيليًّا، ولكنَّه كان يَكْتُمُ إيمانَه مِن آلِ فرعونَ.
والصوابُ على هذا القولِ، لمن أراد الوقفَ، أن يَجْعَلَ وقفَه على قولِه: ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾؛ لأن قولَه: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ صلةٌ لقولِه: ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾، فتمامُه قولُه: ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾.
وذُكِر أن اسمَ هذا الرجلِ المؤمنِ من آلِ فرعونَ: خبرك.
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ صلةٌ لقولِه: ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾، فتمامُه قولُه: ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾.
وذُكِر أن اسمَ هذا الرجلِ المؤمنِ من آلِ فرعونَ: خبرك. كذلك حدَّثنا ابن
حميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابن إسحاقَ.
وأَوْلَى القولَيْن في ذلك بالصوابِ عندى القولُ الذي قاله السُّديُّ، مِن أن الرجلَ المؤمنَ كان من آلِ فرعونَ، قد أصْغَى لكلامِه واسْتَمَع منه ما قاله، وتَوَفَّف عن قتل موسى عندَ نَهْيِه عن قتلِه وقيلِه ما قال، وقال له: ما أُريكم إلا ما أَرَى، وما أَهدِيكم إلَّا سبيلَ الرشادِ. ولو كان إسرائيليًّا لكان حَرِيًّا أن يُعاجِلَ هذا القائلَ له ولمَلَئِه ما قال، بالعقوبة على قولِه؛ لأنه لم يكنْ يَسْتَنْصِحُ بني إسرائيلَ؛ لاعْتدادِه إياهم أعداءً له، فكيف بقولِه عن قتلِ موسى لو وَجَد إليه سبيلًا، ولكنَّه لمَّا كان مِن مَلإِ قومِه، اسْتَمَع قولَه وكفَّ عمَّا كان همَّ به في موسى.
وقولُه: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾.
، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: بعصاه وبيدِه.
وقولُه: ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾. يقولُ: وإن يَكُ موسى كاذبًا في قِبلِه أن الله أرْسَله إليكم يَأْمُرُكم بعبادتِه، وتركِ دينِكم الذي أنتم عليه، فإنما إثمُ كَذِبِه عليه دونَكم، ﴿وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾.
يقولُ: وإن يَكُ صادقًا في قِيلِه ذلك، أصابكم الذي وعَدَكم من العقوبةِ على
مُقامِكم على الدينِ الذي أنتم عليه مُقيمون، فلا حاجةَ بكم إلى قتلِه، فتَزِيدوا ربَّكم بذلك إلى سُخْطِه عليكم بكفرِكم سُخْطًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾.
ه مُقيمون، فلا حاجةَ بكم إلى قتلِه، فتَزِيدوا ربَّكم بذلك إلى سُخْطِه عليكم بكفرِكم سُخْطًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾. يقول: إن الله لا يُوَفِّقُ للحقِّ من هو مُتعدٍّ إلى فِعْلِ ما ليس له فِعلُه، ﴿كَذَّابٌ﴾: عليه يَكْذِبُ، ويقولُ عليه الباطلَ وغيرَ الحقِّ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الإسرافِ الذي ذكَره المؤمنُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عَنَى به الشركَ، وأراد: إن الله لا يهدى مَن هو مشركٌ به، مُفْتَرٍ عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾: مشركٌ أسرَف على نفسِه بالشركِ.
وقال آخرون: عَنَى به مَن هو قَتَّالٌ سَفَّاكٌ للدماءِ بغيرِ حقٍّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾. قال: المسرفُ هو صاحبُ الدمِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾. قال: المسرفُ هو صاحبُ الدمِ. ويُقالُ: هم المشركون.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: إن الله أَخْبَر عن هذا المؤمنِ أنه عَمَّ بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾. والشركُ مِن الإسرافِ،
وسفكُ الدمِ بغيرِ حقٍّ مِن الإسرافِ، وقد كان مُجْتَمِعًا في فرعونَ الأمران كلاهما، فالحقُّ أن يُعَمَّ ذلك، كما أخبَر جلَّ ثناؤُه عن قائلِه، أنه عَمَّ القولَ بذلك.
ْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩)﴾
المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبْطيًا من آل فرعون.
قال السدي: كان ابن عم فرعون، ويقال: إنه الذي نجا مع موسى. واختاره ابن جرير، وَرَدَّ قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيليًّا؛ لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه، وكف عن قتل موسى، ﵇، ولو كان إسرائيليًّا لأوشك أن يعاجل بالعقوبة؛ لأنه منهم.
وقال ابن جُرَيج عن ابن عباس: لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون، والذي قال: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] رواه ابن أبي حاتم.
وقد كان هذا الرجلُ يكتم إيمانه عن قومه القبط، فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾، فأخذت الرجل غضبة لله ﷿، و"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"، كما ثبت بذلك الحديث، ولا أعظم من هذه الكلمة عند فرعون وهي قوله: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) [أي: لأجل أن يقول ربي الله]، اللهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه حيث قال:
لكلمة عند فرعون وهي قوله: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) [أي: لأجل أن يقول ربي الله]، اللهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه حيث قال:
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، حدثني عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء مما صنعه المشركون برسول الله ﷺ قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عُقْبة بن أبي مُعَيط، فأخذ بمَنْكب رسول الله ﷺ ولَوَى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدا، فأقبل أبو بكر، ﵁، فأخذ بمنكبة ودَفَع عن النبي ﷺ ثم قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ).
انفرد به البخاري من حديث الأوزاعي قال: وتابعه محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، به.
َ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ).
انفرد به البخاري من حديث الأوزاعي قال: وتابعه محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عَبْدة عن هشام -يعني ابن عروة-عن أبيه، عن عمرو بن العاص أنه سُئِل: ما أشد ما رأيت قريشًا بلغوا من رسول الله ﷺ؟ قال: مر بهم ذات يوم فقالوا له: أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ فقال: "أنا ذاك" فقاموا إليه، فأخذوا بمجامع ثيابه، فرأيتُ أبا بكر محتضنه من ورائه، وهو يصيح بأعلى صوته، وإن عينيه ليسيلان، وهو يقول: يا قوم، (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) حتى فرغ من الآية كلها.
وهكذا رواه النسائي من حديث عبدة، فجعله من مسند عمرو بن العاص، ﵁.
وقوله: (وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: كيف تقتلون رجلا لكونه يقول: "ربي الله"، وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحق؟
قوله: (وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: كيف تقتلون رجلا لكونه يقول: "ربي الله"، وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحق؟ ثم تَنزل معهم في المخاطبة فقال: (وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) يعني: إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به، فمن العقل والرأي التام والحزم أن تتركوه ونفسه، فلا تؤذوه، فإن يك كاذبا فإن الله سيجازيه على كذبه بالعقوبة في الدنيا والآخرة، وإن يك صادقا وقد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم، فإنه يتوعدكم إن خالفتموه بعذاب في الدنيا والآخرة، فمن الجائز عندكم أن يكون صادقا، فينبغي على هذا ألا تتعرضوا له، بل اتركوه وقومه يدعوهم ويتبعونه.
دكم، فإنه يتوعدكم إن خالفتموه بعذاب في الدنيا والآخرة، فمن الجائز عندكم أن يكون صادقا، فينبغي على هذا ألا تتعرضوا له، بل اتركوه وقومه يدعوهم ويتبعونه.
وهكذا أخبر الله [تعالى] عن موسى، ﵇، أنه طلب من فرعون وقومه الموادعة في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ * وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ [الدخان: ١٧ - ٢١] وهكذا قال رسول الله ﷺ لقريش أن يتركوه يدعو إلى الله [تعالى] عباد الله، ولا يمسوه بسوء، وأن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة في ترك أذيته، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] أي: إلا ألا تؤذوني فيما بيني وبينكم من القرابة، فلا تؤذوني وتتركوا بيني وبين الناس.
ْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] أي: إلا ألا تؤذوني فيما بيني وبينكم من القرابة، فلا تؤذوني وتتركوا بيني وبين الناس. وعلى هذا وقعت الهدنة يوم الحديبية، وكان فتحًا مبينًا.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) أي: لو كان هذا الذي يزعم أن الله أرسله إليكم كاذبا كما تزعمون، لكان أمره بينا، يظهر لكل أحد في أقواله وأفعاله، كانت تكون في غاية الاختلاف والاضطراب، وهذا نرى أمره سديدا ومنهجه مستقيما، ولو كان من المسرفين الكذابين لما هداه الله، وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله.
ن في غاية الاختلاف والاضطراب، وهذا نرى أمره سديدا ومنهجه مستقيما، ولو كان من المسرفين الكذابين لما هداه الله، وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله.
ثم قال المؤمن محذرًا قومه زوال نعمة الله عنهم وحلول نقمة الله بهم: (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأرْضِ) أي: قد أنعم الله عليكم بهذا الملك والظهور في الأرض بالكلمة النافذة والجاه العريض، فراعوا هذه النعمة بشكر الله، وتصديق رسوله ﷺ، واحذروا نقمة الله إن كذبتم رسوله، (فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا) أي: لا تغني عنكم هذه الجنود وهذه العساكر، ولا ترد عنا شيئا من بأس الله إن أرادنا بسوء.
م رسوله، (فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا) أي: لا تغني عنكم هذه الجنود وهذه العساكر، ولا ترد عنا شيئا من بأس الله إن أرادنا بسوء.
(قَالَ فِرْعَوْنُ) لقومه، رادًّا على ما أشار به هذا الرجل الصالح البار الراشد الذي كان أحق بالملك من فرعون: (مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى) أي: ما أقول لكم وأشير عليكم إلا ما أراه لنفسي وقد كذب فرعون، فإنه كان يتحقق صدق موسى فيما جاء به من الرسالة ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢]، وقال الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤].
لسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢]، وقال الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤].
فقوله: (مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى) كذب فيه وافترى، وخان الله ورسوله ورعيته، فغشهم وما نصحهم وكذا قوله: (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ) أي: وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصدق والرشد وقد كذب أيضا في ذلك، وإن كان قومه قد أطاعوه واتبعوه، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧]، وقال تعالى: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٩]، وفي الحديث: "ما من إمام يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا لم يَرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام".
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آل فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن رجلًا مؤمنًا من آل فرعون (يكتم إيمانه) أي يخفي عنهم أنه مؤمن، أنكر علي فرعون وقومه إرادتهم قتل نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، حين قال فرعون: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ الآية، مع أنه لا ذنب له يستحق به القتل، إلا أنه يقول: ربي الله.
وقد بين في آيات أخر أن من عادة المشركين قتل المسلمين، والتنكيل بهم، وإخراجهم من ديارهم من غير ذنب، إلا أنهم يؤمنون باللَّه ويقولون: ربنا الله، كقوله تعالى في أصحاب الأخدود، الذين حرقوا المؤمنين: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ
ُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾، وقوله تعالى عن الذين كانوا سحرة لفرعون، وصاروا من خيار المؤمنين، لما هددهم فرعون قائلًا: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤)﴾ أنهم أجابوه بما ذكره الله عنهم في قوله: ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
والتحقيق أن الرجل المؤمن المذكور في هذه الآية من جماعة فرعون، كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿مِنْ آل فِرْعَوْنَ﴾.
فدعوى أنه إسرائيلي، وأن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، وأن (من
المؤمن المذكور في هذه الآية من جماعة فرعون، كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿مِنْ آل فِرْعَوْنَ﴾.
فدعوى أنه إسرائيلي، وأن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، وأن (من
آل فرعون) متعلق بِـ (يكتم)، أي وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون، أي يخفي إيمانه عن فرعون وقومه = خلاف التحقيق، كما لا يخفى.
وقيل: إن هذا الرجل المؤمن هو الذي قال لموسى: ﴿إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ﴾. وقيل غيره.
واختلف العلماء في اسمه اختلافًا كثيرًا، فقيل: اسمه حبيب، وقيل اسمه شمعان، وقيل اسمه حزقيل، وقيل غير ذلك، ولا دليل على شيء من ذلك.
والظاهر في إعراب المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (أن يقول ربي الله) أنه مفعول من أجله.
ر ذلك، ولا دليل على شيء من ذلك.
والظاهر في إعراب المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (أن يقول ربي الله) أنه مفعول من أجله.
وقال البخاري ﵀ في صحيحه في تفسير هذه الآية الكريمة: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، حدثني عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ. قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ ولوي ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله ﷺ، وقال: "أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم".
•